Wahai orang-orang yang beriman! Apabila salah seorang (di antara) kamu menghadapi kematian, sedang dia akan berwasiat, maka hendaklah (wasiat itu) disaksikan oleh dua orang yang adil di antara kamu, atau dua orang yang berlainan (agama) dengan kamu. Jika kamu dalam perjalanan di bumi lalu kamu ditimpa bahaya kematian, hendaklah kamu tahan kedua saksi itu setelah salat, agar keduanya bersumpah dengan nama Allah jika kamu ragu-ragu, "Demi Allah kami tidak akan mengambil keuntungan dengan sumpah ini, walaupun dia karib kerabat, dan kami tidak menyembunyikan kesaksian Allah; sesungguhnya jika demikian tentu kami termasuk orang-orang yang berdosa
ِيُّ، قالا: ثنا مُؤَمَّلُ
ابن إسماعيلَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ في قولِه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. قال: ذوى عقلٍ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عَنَى به: من أهلِ ملتِكم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: شاهدان، ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ من: المسلمين.
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سويدٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: من المسلمين.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عديِّ، عن سعيدٍ، عن قتادَة، عن سعيدِ بن المسَّيبِ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
لمين.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عديِّ، عن سعيدٍ، عن قتادَة، عن سعيدِ بن المسَّيبِ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: اثنان من أهلِ دينِكم (١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أشعثَ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: سألتُه عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: من الملَّةِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن
عَبيدة بمثلِه، إلَّا أنه قال فيه: من أهلِ الملَّةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ عن هذه الآيةِ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: من أهلِ الملَّةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينٌ، عن زائدةَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عبيدةَ.
قال: ثنا أبى، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينٌ، عن زائدةَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عبيدةَ. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن حمادٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن حماد بن زيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: ذوا عَدْلٍ من أهلِ الإسلامِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبًرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: من المسلمين.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان سعيدُ بنُ المسيَّبِ يقولُ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. أي: من أهلِ الإسلامِ.
وقال آخرون: عُنِى بذلك ذوا عَدْلٍ من حتِّى المُوصِى.
دةَ، قال: كان سعيدُ بنُ المسيَّبِ يقولُ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. أي: من أهلِ الإسلامِ.
وقال آخرون: عُنِى بذلك ذوا عَدْلٍ من حتِّى المُوصِى. وذلك قولٌ رُوِى عن
عكرمةَ وعَبيدةَ وعِدَّةٍ غيرِهما.
واخْتَلفوا في صفةِ الاثنين اللذين ذكَرهما اللهُ في هذه الآيةِ؛ ما هي؟ وما هما؟ فقال بعضُهم: هما شاهدان يشهَدان على وصيةِ المُوصِى.
وقال آخرون: هما وَصِيَّان.
وتأويلُ الذين زعَموا أنهما شاهدان قولَه: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: ليشهَدْ شاهدان ذوا عدلٍ منكم على وصيَّتِكم.
وتأويلُ الذين قالوا: هما وَصِيَّان لا شاهدان قولَه: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: بمعنى الحضورِ والشهودِ لما يُوصيهما به المريضُ. من قولِك: شهِدتُ وصيةَ فلانٍ، بمعنى: حضَرتُه.
وأَوْلَى التأويلين بقولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
الحضورِ والشهودِ لما يُوصيهما به المريضُ. من قولِك: شهِدتُ وصيةَ فلانٍ، بمعنى: حضَرتُه.
وأَوْلَى التأويلين بقولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. تأويلُ من تأوَّله بمعنى أنهما من أهلِ الملةِ، دونَ مَن تأوَّله أنهما من حيِّ المُوصِى.
وإنما قلنا: ذلك أَوْلَى التأويلين بالآيةِ؛ لأن الله تعالى ذكرُه عمَّ المؤمنين بخطابِهم بذلك في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. فغيُر جائزٍ أن يُصْرَفَ مَا عَمَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه إلى الخصوصِ إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها. وإذ كان ذلك كذلك، فالواجبُ أن يكونَ العائدُ من ذكِرهم على العمومِ، كما كان ذكرُهم ابتداءً على العمومِ.
وأَولَى المعنيين بقولِه: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾.
ذ كان ذلك كذلك، فالواجبُ أن يكونَ العائدُ من ذكِرهم على العمومِ، كما كان ذكرُهم ابتداءً على العمومِ.
وأَولَى المعنيين بقولِه: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾. [اليمينُ لا] الشهادةُ التي يقومُ بها مَن عندَه شهادةٌ لغيرِه، لمن هي عندَه، على مَن هي عليه عندَ الحُكّام؛ لأنا لا نعلَمُ للهِ
تعالى حكمًا يجب فيه على الشاهدِ اليمينُ، فيكونَ جائزًا صرفُ الشهادةِ في هذا الموضعِ إلى الشهادةِ التي يقومُ بها بعضُ الناسِ عندَ الحكَّامِ والأئمةِ.
وفي حكمِ الآيةِ في هذه، اليمينَ على ذوى العدلِ، وعلى من قام مقامَهم، باليمين بقولِه: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ - أوضحُ الدليلِ على صحةِ ما قلنا في ذلك، من أن الشهادةَ فيه الأيمانُ، دونَ الشهادةِ التي يُقضَى [بها للمشهودِ] له على المشهودِ عليه، وفسادِ ما خالفه.
فإن قال قائلٌ: فهل وجدتَ في حكمِ اللهِ تعالى ذكرُه يمينًا تجبُ على المدَّعِي، فتُوَجِّهَ قولَك في الشهادةِ في هذا الموضعِ إلى الصحةِ؟
فإن قلتَ: لا.
.
فإن قال قائلٌ: فهل وجدتَ في حكمِ اللهِ تعالى ذكرُه يمينًا تجبُ على المدَّعِي، فتُوَجِّهَ قولَك في الشهادةِ في هذا الموضعِ إلى الصحةِ؟
فإن قلتَ: لا. تبيَّن فسادُ تأويلِك ذلك على ما تأوَّلتَ؛ لأنه يجبُ على هذا التأويلِ أن يكونَ المقسِمان في قولِه: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة:١٠٧]. هما المُدَّعِيَيْن.
وإن قلت: بلى. قيل لك: وفى أيِّ حكمِ اللهِ تعالى وجدتَ ذلك؟
قيل: وجَدنا ذلك في أكثرِ المعانى، وذلك في حكمِ الرجلِ يَدَّعِى قِبَلَ رجلٍ مالًا، فيقرُّ به المُدَّعَى عليه قِبَلَه ذلك، ويَدَّعى قضاءَه، فيكونُ القولُ قولَ ربِّ الدَّيْنِ، والرجلِ يعترِفُ في يدِ الرجلِ السلعةَ، فيزعُمُ المعترفُ في يدِه أنه اشتراها من المُدَّعِى، أو أن المُدَّعِيَ وهبَها له، وما أَشْبَه ذلك مما يكثُرُ
إحصاؤُه.
ِ يعترِفُ في يدِ الرجلِ السلعةَ، فيزعُمُ المعترفُ في يدِه أنه اشتراها من المُدَّعِى، أو أن المُدَّعِيَ وهبَها له، وما أَشْبَه ذلك مما يكثُرُ
إحصاؤُه. وعلى هذا الوجهِ أَوْجَب اللهُ تعالى في هذا الموضعِ اليمينَ على المُدَّعِيَيْن اللذين عَثَرا على [الخائنيِن فيما خانا] فيه.
واخْتَلف أهلُ العربيةِ في الرافعِ قولَه: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾. وقولَه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معنى قولِه: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: شهادةُ اثنين ذَوَىْ عَدْلٍ. ثم أُلْقِيت "الشهادةُ"، وأُقِيم "الاثنانِ" ومقامَها، فارتفعا بما كانت "الشهادةُ" به مرتفعةً لو جُعِلت في الكلامِ. قال: وذلك - في حذفِ ما حُذِف منه، وإقامةِ ما أُقِيم مُقامَ المحذوفِ - نظيرُ قولِه: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وإنما يريدُ: واسألْ أهلَ القريةِ. وانْتَصَبت "القريةُ" بانتصابِ "الأهلِ"، وقامت مَقامَه. ثم عُطِف قولُه: ﴿أَوْ آخَرَانِ﴾ على "الاثنين".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: رفعُ "الاثنين" بـ "الشهادةِ".
ت "القريةُ" بانتصابِ "الأهلِ"، وقامت مَقامَه. ثم عُطِف قولُه: ﴿أَوْ آخَرَانِ﴾ على "الاثنين".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: رفعُ "الاثنين" بـ "الشهادةِ". أي: ليشهَدْكم اثنانِ من المسلمين أو آخَران من غيرِكم.
وقال آخَرُ منهم: رُفِعت "الشهادةُ" بـ ﴿إِذَا حَضَرَ﴾. وقال: إنما رُفِعت بذلك لأنه قال: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾. فجعَلها شهادةً محذوفةً مستأنفةً، ليست بالشهادةِ التي قد رُفِعت لكلِّ الخلقِ؛ لأنه قال تعالى ذكرُه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. وهذه شهادةٌ لا تقعُ إلا في هذه الحالِ، وليست مما يثبتُ.
وأَوْلَى هذه الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: "الشهادةُ" مرفوعةٌ بقولِه: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾؛ لأن قولَه: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾. بمعنى: عندَ حضورِ أحدِكم الموتُ، و "الاثنان" مرفوعٌ بالمعنى المتوهَّمِ، وهو: أن يشْهَدَ اثنان. فاكْتُفِىَ من قيل: أن يشهَدَ.
ن قولَه: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾. بمعنى: عندَ حضورِ أحدِكم الموتُ، و "الاثنان" مرفوعٌ بالمعنى المتوهَّمِ، وهو: أن يشْهَدَ اثنان. فاكْتُفِىَ من قيل: أن يشهَدَ. بما قد جرَى من ذكرِ "الشهادةِ" في قولِه: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾.
وإنما قلنا: ذلك أَوْلى بالصوابِ؛ لأن "الشهادةَ" مصدرٌ في هذا الموضعِ، و "الاثنان" اسمٌ، والاسمُ لا يكونُ مصدرًا، غيرَ أن العربَ قد تضعُ الأسماءَ مواضعَ الأفعالِ، فالأمرُ وإن كان كذلك، فصرفُ كلِّ ذلك إلى أصحِّ وجوهِه ما وجَدنا إليه سبيلًا، أَوْلى بنا من صرفِه إلى أضعفِها.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: ليشهَدْ بينَكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ عَدْلانِ من المسلمين، أو آخَران من غيرِ المسلمين.
وقد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: أو آخَران من غيِر أهلِ ملتِكم. نحوَ الذي قلنا فيه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ وبشرُ بنُ معاذٍ، قالا: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّب: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من أَهلِ الكتابِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ قتادةَ يحدِّثُ عن سعيدِ بن المسيَّبِ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من أهلِ الكتابِ.
حدَّثني أبو حفصٍ الجُبيريُّ عبيدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ مثلَه.
لِ الكتابِ.
حدَّثني أبو حفصٍ الجُبيريُّ عبيدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عَديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، وسليمانُ التَّيْميُّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، أنهما قالا في قولِه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قالا: من غيرِ أهلِ ملتِكم.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، قال: ثنى مَن سمِع سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ مثلَ ذلك.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا التَّيْمِيُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، قال: من غيرِ أهلِ ملَّتِكم.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: إن كان قُرْبَه أحدٌ من المسلمين أَشْهَدهم، وإلَّا أَشْهَد رجلين من المشركين.
مَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: إن كان قُرْبَه أحدٌ من المسلمين أَشْهَدهم، وإلَّا أَشْهَد رجلين من المشركين.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ وسعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قالا: من غيرِ أهلِ ملتِكم.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من أهلِ الكتابِ.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا محمدُ بنُ سَواءٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ مثلَه.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ مثلَه.
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سويدٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غيرِ المسلمين.
ٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سويدٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غيرِ المسلمين.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن شُريحٍ في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: إذا كان الرجلُ بأرضِ غُربة، ولم يجدْ مسلمًا يَشْهَدُ على وصيَّتِه، فأَشْهَد يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو
مجوسيًّا، فشهادتُهم جائزةٌ، فإن جاء رجلان مسلمان، فشهِدا بخلافِ شهادتِهما، أُجِيزتْ شهادةُ المسلمَين، وأُبْطِلت شهادةُ الآخرَين.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيحٍ، أنه كان لا يُجيُز شهادةَ [اليهوديِّ والنصرانيِّ] على مسلمٍ إلا في الوصيةِ، ولا يجيزُ شهادتَهما على الوصيةِ، إلَّا إذا كانوا في سفرٍ.
هيمَ، عن شُرَيحٍ، أنه كان لا يُجيُز شهادةَ [اليهوديِّ والنصرانيِّ] على مسلمٍ إلا في الوصيةِ، ولا يجيزُ شهادتَهما على الوصيةِ، إلَّا إذا كانوا في سفرٍ.
حدَّثنا عمرُو بن عليٍّ، قال: ثنا أبو معاويةَ ووكيعٌ، قالا: ثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن شُريحٍ، قال: لا تجوزُ شهادةُ [اليهوديِّ والنصرانيِّ] (٢) إلا في سفرٍ، ولا تجوزُ في سفرٍ إلا في وصيَّةٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن شُريحٍ نحوَه.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن الزُّبيرِ الأسديُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كتَب هشامُ بنُ هُبيرةَ لَمَسْلَمَةَ عن شهادةِ المشركين على المسلمين، فكتَب: لا تجوزُ شهادةُ المشركين على المسلمين إلا في وصيةٍ، ولا يجوزُ في وصيةٍ إلا أن يكونَ الرجلُ مسافرًا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أشعثَ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: سألتُه عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أشعثَ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: سألتُه عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من
غيرِ الملَّةِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ بمثلِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةً، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال: سألت عَبيدةَ عن ذلك، فقال: من غيِر أهلِ الملَّةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: من غيرِ أهلِ الصلاةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: من غيِر أهلِ دينِكم.
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا حسين، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: من غير أهل الملةِ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا أبو حُرَّةَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾.
ن غير أهل الملةِ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا أبو حُرَّةَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من غيرِ أهلِ ملتِكم.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ، قال: ثنا هشامٌ، عن محمدٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن قولِ اللَّهِ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من غيرِ أهلِ ملتِكم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن حمادِ بن زيدٍ،
عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: من غيرِ أهلِ ملتِكم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، من غيرِ أهلِ الإسلامِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، قال: قال أبو إسحاقَ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من اليهودِ والنصارى.
يرِ أهلِ الإسلامِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، قال: قال أبو إسحاقَ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من اليهودِ والنصارى. قال: قال شُرَيحٌ: لا تجوزُ شهادةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ إلَّا في وصيةٍ، ولا تجوزُ في وصيةٍ إلَّا في سفرٍ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا زكريا، عن الشعبيِّ، أن رجلًا من المسلمين حضَرتْه الوفاةُ بدَقُوقَا [هذه. قال: فحضَرتْه الوفاةُ]، ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشْهِدُه على وصيتِه، فأَشْهَد رجلين من أهل الكتابِ، فقدِما الكوفةَ، فأَتَيا الأشعريَّ فَأَخْبَراه، وقدِما بتركتِه ووصيتِه، فقال الأشعريُّ: هذا أمرٌ لم يكنْ بعدَ الذي كان في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فأَخْلَفهما، وأَمْضَى شهادتَهما.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ الأزرقِ،
عن الشعبيِّ، أن أبا موسى قضَى بها بدَقُوقَا.
فهما، وأَمْضَى شهادتَهما.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ الأزرقِ،
عن الشعبيِّ، أن أبا موسى قضَى بها بدَقُوقَا.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عثمانُ بنُ الهيثم، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ أنه كان يقولُ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: شاهدان من المسلمين، وغيرِ المسلمين.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: مِن غيرِ أهلِ الإسلامِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبرنا أبو حفصٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: مِن غيرِ أهلِ الإسلامِ.
أهلِ الإسلامِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبرنا أبو حفصٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: مِن غيرِ أهلِ الإسلامِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ عيَّاشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ في هذه الآيةِ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية كلّها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوُفِّي، وليس عندَه أحدٌ مِن أهلِ الإسلامِ، وذلك في أولِ الإسلامِ، والأرضُ حربٌ، والناسُ كفارٌ، إلا أن رسولَ اللهِ ﷺ وأصحابَه بالمدينةِ، وكان الناسُ يَتوارثون بالوصيةِ، ثم نُسِخَت الوصيةُ وفُرِضَت الفرائضُ، وعمِل المسلمون بها.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: أو آخران مِن غيرِ حَيِّكم وعشيرتِكم
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بن عليٍّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ الهيثمِ بن الجَهْمِ، قال: ثنا عوفٌ،
عن الحسنِ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾.
بن عليٍّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ الهيثمِ بن الجَهْمِ، قال: ثنا عوفٌ،
عن الحسنِ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: شاهِدان مِن قومِكم، ومِن غيرِ قومِكم.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا صالحُ بنُ أبى الأخضرِ، عن الزهريِّ، قال: مضَت السنةُ ألَّا تَجوزَ شهادةُ كافرٍ في حضرٍ ولا سفرٍ، إنما هي في المسلمين.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، أي: من عِشيرتِه، ﴿وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. من غيرِ عشيرتِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ثابتِ بن يزيدَ، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ: ﴿وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: مِن غيرِ أهلِ حيِّكم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْدَيٍّ، عن ثابتِ بن يزيدَ، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ: ﴿وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾.
رِكُمْ﴾. قال: مِن غيرِ أهلِ حيِّكم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْدَيٍّ، عن ثابتِ بن يزيدَ، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ: ﴿وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: مِن غيرِ حيِّكم.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا ثابتُ بنُ يزيدَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن عكرمةَ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: مِن غيرِ أهلِ حيِّه. يعنى مِن المسلمين.
حدَّثني الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ: ﴿وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: مِن غيرِ عَشيرتِك، ومِن غيرِ قومِك، كلُّهم مِن
المسلمين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةَ قولَه: ﴿وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾.
ى، أهما مِن المسلمين أم هما مِن أهلِ الكتابِ؟ وأرأيْتَ الآخَرَيْنِ اللذين يقومان مقامَهما، أتُراهما مِن أهلِ المرءِ الموصِى أم هما مِن غيرِ المسلمين؟ قال ابن شِهابٍ: لم نَسْمَعْ في هذه الآيةِ عن رسولِ اللهِ ﷺ، ولا عن أئمةِ العامةِ سنةً أَذْكُرُها، وقد كنا نَتَذاكَرُها أناسًا مِن علمائِنا أحيانًا، فلا يَذْكُرون فيها سنةً معلومةً، ولا قضاءً مِن إمامٍ عادلٍ، ولكنه يَخْتَلِفُ فيها رأيُهم، وكان أعجبَهم فيها رأيًا إلينا، الذين كانوا يقولون: هي فيما بينَ أهلِ الميراثِ مِن المسلمين، يَشْهَدُ بعضُهم الميتَ الذي يَرِثونه، ويَغِيبُ عنه بعضُهم، ويَشْهَدُ مَن شهِده على ما أوْصَى به لذوِى القربَى، فيُخْبِرون مَن غاب عنه منهم بما حضَروا مِن وصيةٍ، فإن سلَّموا جازت وصيتُه، وإن ارْتابُوا أن يكونوا بدَّلُوا قولَ الميتِ، وآثَروا بالوصيةِ مَن أرادوا، ممَّن لم يُوصِ لهم الميتُ بشيءٍ، حلَف اللذان يَشْهَدان على ذلك بعدَ الصلاةِ، وهي صلاةُ المسلمين، فيقسِمان باللَّهِ: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ
َّن لم يُوصِ لهم الميتُ بشيءٍ، حلَف اللذان يَشْهَدان على ذلك بعدَ الصلاةِ، وهي صلاةُ المسلمين، فيقسِمان باللَّهِ: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾، فإذا أقْسَما على ذلك
جازَت شهادتُهما وأيمانُهما، ما لم يُعْثَرْ على أنهما اسْتَحَقَّا إثمًا في شيءٍ من ذلك، [فإن عُثِر] قام آخَران مَقامَهما مِن أهلِ الميراثِ، مِن الخَصْمِ الذين يُنكِرون ما شهِد به عليه الأَوَّلان المُسْتَحْلَفان أولَ مرةٍ، فيُقْسِمان باللَّهِ لَشَهادتُنا [أحقُّ من شهادتِكما] على تكذيبِكما، أو إبطالِ ما شهِدْتما به، ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الآية.
لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الآية.
وأولى التأويلين في ذلك عندَنا بالصوابِ تأويلُ مَن تأوَّله: أو آخران مِن غيرِ أَهلِ الإسلامِ، وذلك أن الله تعالى ذكرُه عرَّف عبادَه المؤمنين عندَ الوصيةِ شهادةَ اثنين مِن عدولِ المؤمنين، أو اثنين من غيرِ المؤمنين، ولا وجهَ لأن يُقالَ في الكلامِ صفةُ شهادةِ مؤمنين منكم، أو رجلين مِن غيرِ عَشيرتِكم، وإنما يقالُ: صفةُ شهادةِ رجلين مِن عشيرتِكم، أو مِن غيرِ عشيرتِكم، أو رجلين مِن المؤمنين، أو مِن غيرِ المؤمنين.
فإذ كان لا وجهَ لذلك في الكلامِ، فغيرُ جائزٍ صرفُ معنى كلامِ اللهِ تعالى ذكرُه إِلَّا إِلى أَحْسَنِ وُجوهِه.
وقد دلَّلْنا قبلُ على أن قولَه تعالى ذكرُه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، إنما هو مِن أهلِ دينِكم وملتِكم بما فيه كفايةٌ لمَن وُفِّق لفهمِه.
وإذا صحَّ ذلك بما دلَّلْنا عليه، فمعلومٌ أن معنى قولِه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ
ْكُمْ﴾، إنما هو مِن أهلِ دينِكم وملتِكم بما فيه كفايةٌ لمَن وُفِّق لفهمِه.
وإذا صحَّ ذلك بما دلَّلْنا عليه، فمعلومٌ أن معنى قولِه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ
غَيْرِكُمْ، إنما هو أو آخران مِن غيرِ أهلِ دينِكم وملتِكم. وإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان الآخَران اللذان مِن غيرِ أهلِ دينِنا، يهوديين كانا أو نصرانيين أو مجوسيين أو عابدَىْ وثَنٍ، أو على أيِّ دينٍ كانا؛ لأن الله تعالى ذكرُه لم يَخْصُصْ آخرين مِن أهلِ ملةٍ بعينِها، دونَ ملةٍ بعدَ ألَّا يكونا مِن أهلِ الإسلامِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى ذكرُه: ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: صفةُ شَهادةِ بينِكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ وقتَ الوصيةِ، أن يَشْهَدَ اثنان ذوا عدلٍ منكم أيُّها المؤمنون، أو رجلان آخران مِن غيرِ أهلِ ملتِكم، إن أنتم سافَرْتم ذاهبين وراجعِين في الأرضِ.
وقد بيَّنَّا فيما مضَى السببَ الذي مِن أجلِه قيل للمسافرِ: الضاربُ في الأرضِ.
﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾. يقولُ: فنزَل بكم الموتُ.
ووجَّه أكثرُ أهلِ التأويلِ هذا الموضعَ إلى معنى التعقيبِ دونَ التخييرِ، وقالوا: معناه: شهادةُ بينِكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ حينَ الوصيةِ اثنان ذوا عدلٍ منكم إن وُجِدا، فإن لم يُوجَدا فآخران مِن غيرِكم.
وإنما فعَل ذلك مَن فعَلَه؛ لأنه وجَّه معنى الشهادةِ في قولِه: ﴿شَهَادَةُ
بَيْنِكُمْ﴾.
ثنان ذوا عدلٍ منكم إن وُجِدا، فإن لم يُوجَدا فآخران مِن غيرِكم.
وإنما فعَل ذلك مَن فعَلَه؛ لأنه وجَّه معنى الشهادةِ في قولِه: ﴿شَهَادَةُ
بَيْنِكُمْ﴾. إلى معنى الشهادةِ التي تُوجِبُ للقومِ قيامَ صاحبِها بها عندَ الحاكمِ أو يُبْطِلُها.
ذكرُ بعضٍ مَن تأوَّل ذلك كذلك
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القَزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سُوَيْدٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في قولِه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: مِن المسلمين، فإن لم تَجِدوا مِن المسلمين، فمِن غيرِ المسلمين.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾.
المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ في قولِه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: اثنان مِن أهلِ دينِكم، ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: مِن أَهلِ الكتابِ، إذا كان ببلادٍ لا يَجِدُ غيرَهم.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن شُرَيْحٍ في هذه الآيةِ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: إذا كان الرجلُ بأرضِ غُرْبةٍ، ولم يَجِدْ مسلمًا يُشْهِدُه على وصيتِه، فأَشْهَد يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، فشهادتُهم جائزةٌ.
حدثَّنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ
اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ
اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: هذا في الحَضَرِ، ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: في السفرِ، ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾: هذا الرجلُ يُدْرِكُه الموتُ في سفرِه، وليس بحضْرتِه أحدٌ مِن المسلمين، فيَدْعُو رجلين مِن اليهودِ أو [النصارى أو] المجوسِ، فيُوصِى إليهما.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ وسعيدِ بن جبيرٍ أنهما قالا في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية. قال: إذا حضَر الرجلَ الوفاةُ في سفرٍ، فيُشْهِدُ رجلين مِن المسلمين، فإن لم يَجِدْ رجلين مِن المسلمين، فرجلين مِن أهلِ الكتابِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾.
ني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: فهذا لمن مات وعندَه المسلمون، فأمَره اللَّهُ أَن يُشْهِدَ على وصيتِه عَدْلين مِن المسلمين، ثم قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾. فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ مِن المسلمين، فأمَرَ اللهُ تعالى بشهادةِ رجلين مِن غيرِ المسلمين.
ووجَّه ذلك آخرون إلى معنى التخييرِ، وقالوا: إنما عنَى بالشَّهادةِ في هذا الموضعِ الأيْمانَ على الوصيةِ التي أوْصَى إليهما، وائتمانَ الميتِ إياهما على ما ائْتَمَنهما عليه مِن مالٍ ليُؤَدِّياه إلى ورثتِه بعدَ وفاتِه، إن ارْتِيب بهما قالوا: وقد يَتَّمِنُ الرجلُ على مالِه مَن رآه موضعًا للأمانةِ، مِن مؤمنٍ وكافرٍ، في السفرِ والحضرِ.
يُؤَدِّياه إلى ورثتِه بعدَ وفاتِه، إن ارْتِيب بهما قالوا: وقد يَتَّمِنُ الرجلُ على مالِه مَن رآه موضعًا للأمانةِ، مِن مؤمنٍ وكافرٍ، في السفرِ والحضرِ.
وقد ذكَرْنا الروايةَ عن بعضِ مَن قال هذا القولَ فيما مضَى، وسنَذْكُرُ بقيتَه إن شاء اللهُ تعالى بعدُ.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه: شهادةُ بينِكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ، إن شهِد اثنان ذوا عدلٍ منكم، أو كان أوْصَى إليهما، أو آخَران مِن غيرِكم، إن كنتم في سفرٍ فحضَرَتْكم المنيّةُ، فأَوْصَيْتُم إليهما، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم من مالٍ وتَرِكةٍ لوَرَثتِكم، فإذا أنتم أوصَيْتُم إليهما، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم مِن مالٍ، فأصابَتْكم مصيبةُ الموتِ، فأدَّيا إلى ورثتِكم ما اتَّمنْتُموهما، وادَّعَوْا عليهما خِيانةً خاناها مما اتُّمِنا عليه، فإن الحكمَ فيهما حينَئذٍ أن تَحْبِسوهما. يقولُ: تَسْتَوْقِفونهما بعدَ الصلاةِ.
وفى الكلامِ محذوفٌ اجْتُزِئ بدلالةِ ما ظهرَ منه على ما حُذِف، وهو: فأصابتكم مصيبةُ الموتِ، وقد أسْنَدْتُم وصيتَكم إليهما، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم من مالٍ، فإنكم تَحْبِسونهما من بعدِ الصلاةِ.
﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾.
وقد أسْنَدْتُم وصيتَكم إليهما، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم من مالٍ، فإنكم تَحْبِسونهما من بعدِ الصلاةِ.
﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾. يقولُ: فيَحْلِفان باللَّهِ إِن اتَّهَمْتُموهما بخيانةٍ فيما اتُّمِنا عليه، مِن تغييرِ وصيةٍ أوْصَى إليهما بها، أو تبديِلها - والارتيابُ هو الأتِّهامُ - ﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾. يقولُ: يَحْلِفان باللَّهِ لا نَشْتَرِى بأيمانِنا باللَّهِ ثمنًا. يقولُ: لا نَحْلِفُ كاذبَيْن على عوضٍ نَأْخُذُه عليه، وعلى مالٍ نَذْهَبُ به، أو لحقٍّ نَجحَدُه لهؤلاء القومِ الذين أوْصَى إلينا [وَليُّهم وميِّتُهم].
والهاءُ في قولِه: ﴿بِهِ﴾. مِن ذكرِ اللهِ، والمعنُّى به الحلفُ والقَسَمُ، ولكنه لما كان قد جرَى قبلَ ذلك ذكرُ القسمِ به، فعُرف معنى الكلامِ، اكْتُفِى به [مِن إعادةِ] ذكرِ القسمِ والحلفِ.
﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾.
لقَسَمُ، ولكنه لما كان قد جرَى قبلَ ذلك ذكرُ القسمِ به، فعُرف معنى الكلامِ، اكْتُفِى به [مِن إعادةِ] ذكرِ القسمِ والحلفِ.
﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾. يقولُ: يُقْسِمان باللهِ لا تَطْلُبُ بإقسامِنا باللهِ عوضًا فنَكْذِبَ فيها لأحدٍ، ولو كان الذي نُقْسِمُ به له ذا قرابةٍ منا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك رُوِى الخبرُ عن ابن عباسٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾: فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ مِن المسلمين، فأَمَرَه اللهُ بشهادةِ رجلين مِن غيرِ المسلمين، فإن ارْتِيب في شهادتِهما، اسْتُحْلِفا
بعدَ الصلاةِ باللَّهِ: لم نَشْتَرِ بشهادتِنا ثمنًا قليلًا.
وقولُه: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾: مِن صلاةِ الآخَرَين.
تِهما، اسْتُحْلِفا
بعدَ الصلاةِ باللَّهِ: لم نَشْتَرِ بشهادتِنا ثمنًا قليلًا.
وقولُه: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾: مِن صلاةِ الآخَرَين. ومعنى الكلامِ: أو آخران مِن غيرِكم تَحْبِسونهما مِن بعدِ الصلاةِ إِن ارْتَبْتُم بهما، فيُقْسِمان باللَّهِ لا نَشْتَرِى به ثمنًا ولو كان ذا قُرْبى.
واخْتَلَفوا في الصلاةِ التي ذكَرَها اللهُ تعالى ذكرُه في هذه الآيةِ، فقال: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾؛ فقال بعضُهم: هي صلاةُ العصرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخْبرنا زكريا، عن الشعبيِّ، أن رجلًا مِن المسلمين حضَرَته الوفاةُ بدَقُوقَا [هذه. قال: فحضَرتْه الوفاةُ]، فلم يَجِدْ أحدًا مِن المسلمين يُشْهِدُه على وصيتِه، فأشهد رجلين من أهلِ الكتاب. قال: فقَدِما الكوفةَ، فأتَيا الأشعريَّ فأخْبَراه، وقدِما بتَرِكتِه ووصيتِه، فقال الأشعريُّ: هذا أمرٌ لم يَكُنْ بعدَ الذي كان في عهدِ رسول اللهِ ﷺ.
ب. قال: فقَدِما الكوفةَ، فأتَيا الأشعريَّ فأخْبَراه، وقدِما بتَرِكتِه ووصيتِه، فقال الأشعريُّ: هذا أمرٌ لم يَكُنْ بعدَ الذي كان في عهدِ رسول اللهِ ﷺ. قال: فأحْلَفَهما بعدَ العصرِ: باللَّهِ ما خانا، ولا كذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كتَما، ولا غيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجلِ وتَرِكتُه. قال: فأمْضَى شهادتهما.
حدَّثنا ابن بشارٍ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: إذا كان الرجلُ بأرضِ الشركِ، فأَوْصَى إلى رجلين مِن أهلِ الكتابِ، فإنهما يَحْلِفان بعدَ العصرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ بمثلِه.
إلى رجلين مِن أهلِ الكتابِ، فإنهما يَحْلِفان بعدَ العصرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ بمثلِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾: فهذا رجلٌ مات بغُربةٍ مِن الأرضِ، وترَك تركتَه، وأوْصَى بوصيتِه، وشهِد على وصيتِه رجلان، فإن ارْتِيب في شهادتِهما، اسْتُحْلِفا بعدَ العصرِ، وكان يقالُ: عندَها تَصِيرُ الأيْمانُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى هشيمٌ، قال: أخْبرَنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ وسعيدِ بن جبيرٍ أنهما قالا في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾.
نُ، قال: ثنى هشيمٌ، قال: أخْبرَنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ وسعيدِ بن جبيرٍ أنهما قالا في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾. قالا: إذا حضَر الرجلَ الوفاةُ في سفرٍ، فلْيُشْهِدْ رجلين مِن المسلمين، فإن لم يَجِدْ فرجلين مِن أهلِ الكتابِ، فإذا قدِما بتركتِه، فإن صدَّقهما الورثةُ قُبِل قولُهما، وإن اتَّهَموهما، أُحْلِفا بعدَ صلاةِ العصرِ: باللهِ ما كذَبْنا، ولا كتَمْنا، ولا خُنَّا، ولا غيَّرْنا.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى القَطَّانُ، قال: ثنا زكريا، قال: ثنا عامرٌ، أن رجلًا تُوُفِّي بدقُوقا، فلم يَجِدْ مَن يُشْهِدُه على وصيتِه إلا رجلين نصرانيَّيْن مِن أهلها، فأحْلَفَهما أبو موسى دُبُرَ صلاةِ العصرِ في مسجدِ الكوفةِ: باللهِ ما كتَما، ولا غيَّرا، وإن هذه لوَصيَّتُه.
ى وصيتِه إلا رجلين نصرانيَّيْن مِن أهلها، فأحْلَفَهما أبو موسى دُبُرَ صلاةِ العصرِ في مسجدِ الكوفةِ: باللهِ ما كتَما، ولا غيَّرا، وإن هذه لوَصيَّتُه. فأجازها.
وقال آخرون: بل يُسْتَحْلَفان بعدَ صلاةِ أهلِ دينِهما وملتِهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: الله هذا في الوصيةِ عندَ الموتِ، يُوصِى، ويُشْهِدُ رجلين مِن المسلمين على ما له وعليه.
شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: الله هذا في الوصيةِ عندَ الموتِ، يُوصِى، ويُشْهِدُ رجلين مِن المسلمين على ما له وعليه. قال: هذا في الحضَرِ، ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: في السفرِ، ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾: هذا الرجلُ يُدْرِكُه الموتُ في سفرِه، وليس بحضرتِه أحدٌ مِن المسلمين، فيَدْعو رجلين مِن اليهودِ أو النصارى أو المجوسِ، فيُوصِى إليهما، ويَدْفَعُ إليهما ميراثَه، فيُقْبِلان به، فإن رضِى أهلُ الميتِ الوصيةَ، وعرَفوا مالَ صاحبِهم، ترَكوا الرجلين، وإن ارتابوا رفَعوهما إلى السلطانِ، فذلك قولُه: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ - ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾.
وعرَفوا مالَ صاحبِهم، ترَكوا الرجلين، وإن ارتابوا رفَعوهما إلى السلطانِ، فذلك قولُه: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ - ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾. قال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ: كأنى أَنْظُرُ إلى العِلْجَيْن حينَ انتُهِى بهما إلى أبى موسى الأشعريِّ في دارِه، ففتَح الصَّحيفةَ، فأنْكَر أهلُ الميتِ وخوَّنُوهما، فأراد أبو موسى أن يَسْتَحْلِفَهما بعدَ العصرِ، فقلتُ له: إنهما لا يُبالِيان صلاةَ العصرِ، ولكن اسْتَحْلِفْهما بعد صلاتِهما في دينِهما. فيُوقَفُ الرجلان بعدَ صلاتِهما في دينِهما، ويَحْلِفان باللَّهِ: لا نَشْتَرِى به ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نَكْتُمُ شهادةَ اللهِ، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبَكم لَبهذا أوْصَى، وإن هذه لَتركتُه. فيقولُ لهما الإمامُ قبلَ أن يَحْلِفا: إنكما إن كنتما كتَمْتُما أو خُنتُما، فضَحْتُكما في قومِكما، ولم تَجُزْ لكما شهادةٌ، وعاقَبْتُكما.
هذه لَتركتُه. فيقولُ لهما الإمامُ قبلَ أن يَحْلِفا: إنكما إن كنتما كتَمْتُما أو خُنتُما، فضَحْتُكما في قومِكما، ولم تَجُزْ لكما شهادةٌ، وعاقَبْتُكما. فإذا قال لهما ذلك، فإن ذلك أدْنى أن يَأْتوا بالشهادةِ على وجهِها.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ عندَنا قولُ مَن قال: تحبسونهما من بعدِ صلاةِ العصرِ؛ لأن الله تعالى عرَّف الصلاة في هذا الموضعِ بإدخالِ الألفِ واللامِ فيها، ولا تُدْخِلُهما العربُ إلا في معروفٍ، إما في جنسٍ، أو في واحدٍ معهودٍ معروفٍ عندَ المخاطَبِين. فإذ كان ذلك كذلك، وكانت الصلاةُ في هذا الموضع مُجْمَعًا على أنه لم يُعْنَ بها جميعُ الصلواتِ، لم يَجُزْ أن يكونَ مُرادًا بها صلاةُ المُسْتَخْلَفِ مِن اليهودِ والنصارى؛ لأن لهم صلواتٍ ليست واحدةً فيكونَ معلومًا أنها المَعْنِيَّةُ بذلك. فإذ كان ذلك كذلك، صحَّ أنها صلاةٌ بعينها من صلواتِ المسلمين.
مِن اليهودِ والنصارى؛ لأن لهم صلواتٍ ليست واحدةً فيكونَ معلومًا أنها المَعْنِيَّةُ بذلك. فإذ كان ذلك كذلك، صحَّ أنها صلاةٌ بعينها من صلواتِ المسلمين. وإذ كان ذلك كذلك، وكان النبيُّ ﷺ صحيحًا عنه أنه إذ لا عَن بينَ العَجْلانيَّين، لاعَن بينَهما بعدَ العصرِ دونَ غيرِها مِن الصلواتِ - كان معلومًا أن التي عُنِيَت بقولِه: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾. هي الصلاةُ التي كان رسولُ اللهِ ﷺ يَتَخَيَّرُها لاستخلافِ مَن أراد تغليظَ اليمينِ عليه. هذا [مع ما] عندَ أهلِ الكفرِ باللهِ مِن تعظيمِ ذلك الوقتِ، وذلك لقربِه مِن غروبِ الشمسِ.
و كان ابن زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾. ما حدَّثني به يُونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾. قال: لا (٢) نَأْخُذُ به رِشْوةً.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ
الْآثِمِينَ (١٠٦)﴾.
اخْتَلَفَت القَرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾. بإضافةِ الشهادةِ إلى اللهِ، وخفضِ اسمِ اللهِ تعالى، يعنى: لا نَكْتُمُ شهادةً للهِ عندَنا.
وذُكِر عن الشعبيِّ أنه كان يَقْرَؤُه كالذي حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ابن عونٍ، عن عامرٍ أنه كان يَقْرَأُ: (ولا نَكْتُمُ شهادةً أللَّهِ إِنَّا إِذًا لمن الآثمينَ). بقطعِ الألفِ وخفضِ اسمِ اللهِ، هكذا حدَّثنا به ابن وكيعٍ.
وكأن الشعبيَّ وجَّه معنى الكلامِ إلى أنهما يُقْسِمان باللَّهِ: لا نَشْتَرِى به ثمنًا ولا نَكْتُمُ شهادةً عندَنا.
مِ اللهِ، هكذا حدَّثنا به ابن وكيعٍ.
وكأن الشعبيَّ وجَّه معنى الكلامِ إلى أنهما يُقْسِمان باللَّهِ: لا نَشْتَرِى به ثمنًا ولا نَكْتُمُ شهادةً عندَنا. ثم ابْتَدَأ يَمينًا باستفهامٍ باللهِ إنهما إن اشْتَريا بأيمانِهما ثمنًا أو كتَما شهادتَه عندَهما [إنهما من] الآثمين.
وقد رُوِى عن الشعبيِّ في قراءةِ ذلك روايةٌ تُخالِفُ هذه الروايةَ، وذلك ما حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ التَّغْلِبيُّ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا عبادُ بنُ عبادٍ، عن ابن عونٍ، عن الشعبيِّ أنه قرأ: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً اللَّهِ إِنَّا إِذًا لمن الآثمين). قال أحمدُ: قال أبو عبيدٍ: يُنوِّنُ شهادةً ويَخْفِضُ اللَّهَ على الاتصالِ. قال: وقد رواها بعضُهم بقطعِ الألف على الاستفهامِ، [وحفظى أنا] لقراءةِ الشعبيِّ تركُ الاستفهامِ.
وقرَأها بعضُهم: (ولا نَكْتُمُ شَهادةً الله).
لاتصالِ. قال: وقد رواها بعضُهم بقطعِ الألف على الاستفهامِ، [وحفظى أنا] لقراءةِ الشعبيِّ تركُ الاستفهامِ.
وقرَأها بعضُهم: (ولا نَكْتُمُ شَهادةً الله). بتنوينِ الشهادةِ ونصبِ اسمِ الله، بمعنى: ولا نَكْتُمُ الله شهادةً عندنا.
وأولى القراءاتِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾. بإضافةِ الشهادةِ إلى اسمِ اللهِ، وخفضِ اسمِ اللهِ؛ لأنها القراءةُ المستفيضةُ في قرَأَةِ الأمصارِ، التي لا تَتَناكَرُ صحَّتَها الأُمَّةُ.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في معنى ذلك: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾: وإِن كان صاحبُها بعيدًا.
حدَّثني بذلك يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ عنه.
عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (١٠٨)﴾
اشتملت هذه الآية الكريمة على حكم عزيز، قيل: إنه منسوخ رواه العَوْفي من ابن عباس. وقال حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم: إنها منسوخة. وقال آخرون -وهم الأكثرون، فيما قاله ابن جرير-: بل هو محكم؛ ومن ادعى النسخ فعليه البيان.
فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ) هذا هو الخبر؛ لقوله: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) فقيل تقديره: "شهادة اثنين"، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مَقَامه. وقيل: دل الكلام على تقدير أن يشهد اثنان.
وقوله: (ذَوَا عَدْلٍ) وصف الاثنين، بأن يكونا عدلين.
وقوله: (مِنْكُمْ) أي: من المسلمين. قاله الجمهور. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال: من المسلمين.
بأن يكونا عدلين.
وقوله: (مِنْكُمْ) أي: من المسلمين. قاله الجمهور. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال: من المسلمين. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: رُوي عن عُبيدة، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومجاهد، ويحيى بن يَعْمُر، والسُّدِّي، وقتادة، ومُقاتل بن حَيَّان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك.
قال ابن جرير: وقال آخرون: عني: ذلك (ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) أي: من حَي الموصي. وذلك قول روي عن عكرمة وعبيدة وعدّة غيرهما.
وقوله: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن عَوْن، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا حبيب بن أبي عَمْرَة، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس في قوله: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) قال: من غير المسلمين، يعني: أهل الكتاب.
بن زياد، حدثنا حبيب بن أبي عَمْرَة، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس في قوله: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) قال: من غير المسلمين، يعني: أهل الكتاب.
ثم قال: وروي عن عبيدة، وشُرَيْح، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، ويحيى بن يعمر، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والشعبي، وإبراهيم النَّخَعِي، وقتادة، وأبي مِجْلزَ، والسُّديِّ، ومقاتل بن حيان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك.
وعلى ما حكاه ابن جرير عن عكرمة وعبيدة في قوله: (مِنْكُمْ) أي: المراد من قبيلة الموصي، يكون المراد هاهنا: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) أي: من غير قبيلة الموصي.
ابن جرير عن عكرمة وعبيدة في قوله: (مِنْكُمْ) أي: المراد من قبيلة الموصي، يكون المراد هاهنا: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) أي: من غير قبيلة الموصي. وقد روى عن ابن أبي حاتم مثله عن الحسن البصري، والزهري، رحمهما الله.
وقوله: (إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ) أي: سافرتم، (فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) وهذان شرطان لجواز استشهاد الذميين عند فقد المؤمنين، أن يكون ذلك في سفر، وأن يكون في وصية، كما صرح بذلك شريح القاضي.
قال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو معاوية ووَكِيع قالا حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني إلا في سفر، ولا تجوز في سفر إلا في وصية.
ثم رواه عن أبي كُرَيْب، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السَّبِيعي قال: قال شريح، فذكر مثله.
وقد روي مثله عن الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى. وهذه المسألة من إفراده، وخالفه الثلاثة فقالوا: لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين.
فذكر مثله.
وقد روي مثله عن الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى. وهذه المسألة من إفراده، وخالفه الثلاثة فقالوا: لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين. وأجازها أبو حنيفة فيما بين بعضهم بعضًا.
وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو داود، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري قال: مضت السنّة أنه لا تجوز شهادة كافر في حضر ولا سفر، إنما هي في المسلمين.
وقال ابن زيد: نزلت هذه الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام، وذلك في أول الإسلام، والأرض حرب، والناس كفار، وكان الناس يتوارثون بالوصية، ثم نُسخت الوصية وفرضت الفرائض، وعمل الناس بها.
رواه ابن جرير، وفي هذا نظر، والله أعلم.
وقال ابن جرير: اختلف في قوله: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) هل المراد به أن يوصي إليهما، أو يشهدهما؟
حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) هل المراد به أن يوصي إليهما، أو يشهدهما؟ على قولين:
أحدهما: أن يوصي إليهما، كما قال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط قال: سئل ابن مسعود، ﵁، عن هذه الآية قال هذا رجل سافر ومعه مال، فأدركه قدره، فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته، وأشهد عليهما عدلين من المسلمين.
رواه ابن أبي حاتم وفيه انقطاع.
والقول الثاني: أنهما يكونان شاهدين. وهو ظاهر سياق الآية الكريمة، فإن لم يكن وصي ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان: الوصاية والشهادة، كما في قصة تَمِيم الداري، وعَدِيّ بن بَدَّاء، كما سيأتي ذكرها آنفًا، إن شاء الله وبه التوفيق.
وقد استشكل ابنُ جرير كونهما شاهدين، قال: لأنا لا نعلم حُكْمًا يَحْلِفُ فيه الشاهد.
عَدِيّ بن بَدَّاء، كما سيأتي ذكرها آنفًا، إن شاء الله وبه التوفيق.
وقد استشكل ابنُ جرير كونهما شاهدين، قال: لأنا لا نعلم حُكْمًا يَحْلِفُ فيه الشاهد. وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة، وهو حكم مستقل بنفسه، لا يلزم أن يكون جاريًا على قياس جميع الأحكام، على أن هذا حكم خاص بشهادة خاصة في محل خاص، وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره، فإذا قامت قرائن الريبة حلف هذا الشاهد بمقتضى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة.
وقوله تعالى: (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) قال [العوفي، عن] ابن عباس: يعني صلاة العصر. وكذا قال سعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعِي، وقتادة، وعِكْرِمة، ومحمد بن سيرين.
مَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) قال [العوفي، عن] ابن عباس: يعني صلاة العصر. وكذا قال سعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعِي، وقتادة، وعِكْرِمة، ومحمد بن سيرين. وقال الزهري: يعني صلاة المسلمين، وقال السدي، عن ابن عباس: يعني صلاة أهل دينهما.
والمقصود: أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم، (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ) أي: فيحلفان بالله (إِنِ ارْتَبْتُمْ) أي: إن ظهرت لكم منهما ريبة، أنهما قد خانا أو غلا فيحلفان حينئذ بالله (لا نَشْتَرِي بِهِ) أي: بأيماننا. قاله مُقاتِل بن حيان (ثَمَنًا) أي: لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة، (وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أي: ولو كان المشهود عليه قريبًا إلينا لا نحابيه، (وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ) أضافها إلى الله تشريفًا لها، وتعظيمًا لأمرها.
وقرأ بعضهم: "ولا نكتم شهادة آلله" مجرورًا على القسم.
إلينا لا نحابيه، (وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ) أضافها إلى الله تشريفًا لها، وتعظيمًا لأمرها.
وقرأ بعضهم: "ولا نكتم شهادة آلله" مجرورًا على القسم. رواها ابن جرير، عن عامر الشعبي.
وحَكَي عن بعضهم أنه قرأ: "ولا نَكْتُمُ شهادةً الله"، والقراءة الأولى هي المشهورة.
(إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ) أي: إن فعلنا شيئًا من ذلك، من تحريف الشهادة، أو تبديلها، أو تغييرها أو كتمها بالكلية.
ثم قال تعالى: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) أي: فإن اشتهر وظهر وتحقق من الشاهدين الوصيين، أنهما خانا أو غَلا شيئًا من المال الموصى به إليهما، وظهر عليهما بذلك (فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيَانِ) هذه قراءة الجمهور: "اسْتُحِقَّ عليهم الأوليان".
هر عليهما بذلك (فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيَانِ) هذه قراءة الجمهور: "اسْتُحِقَّ عليهم الأوليان". ورُوي عن علي، وأُبيّ، والحسن البصري أنهم قرؤوها: (اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيَانِ).
وقد روى الحاكم في المستدرك من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوِي، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب؛ أن النبي ﷺ قرأ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيَانِ) ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقرأ بعضهم، ومنهم ابن عباس: "من الذين استحق عليهم الأوَّلِين".
نَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيَانِ) ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقرأ بعضهم، ومنهم ابن عباس: "من الذين استحق عليهم الأوَّلِين". وقرأ الحسن: "من الذين استحق عليهم الأوَّلان"، حكاه ابنُ جرير.
فعلى قراءة الجمهور يكون المعنى بذلك: أي متى تحقق ذلك بالخبر الصحيح على خيانتهما، فليقم اثنان من الورثة المستحقين للتركة وليكونا من أوْلى من يرث ذلك المال (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا) أي: لقولنا: إنهما خانا أحقُّ وأصح وأثبت من شهادتهما المتقدمة (وَمَا اعْتَدَيْنَا) أي: فيما قلنا من الخيانة (إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) أي: إن كنا قد كذبنا عليهما.
وهذا التحليف للورثة، والرجوع إلى قولهما والحالة هذه، كما يحلف أولياء المقتول إذا ظهر لَوْث في جانب القاتل، فيقسم المستحقون على القاتل فيدفع برمته إليهم، كما هو مقرر في باب "القسامة" من الأحكام.
حالة هذه، كما يحلف أولياء المقتول إذا ظهر لَوْث في جانب القاتل، فيقسم المستحقون على القاتل فيدفع برمته إليهم، كما هو مقرر في باب "القسامة" من الأحكام.
وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسين بن زياد، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، عن باذان -يعني: أبا صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب-عن ابن عباس، عن تميم الداري في هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) قال: بَرئ الناس منها غيري وغير عَديّ بن بَدَّاء. وكانا نصرانيين، يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم، يقال له: بُدَيْل بن أبي مريم، بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك، وهو عُظْم تجارته. فمرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله -قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام، فبعناه
بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بدّاء. فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا.
يبلغا ما ترك أهله -قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام، فبعناه
بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بدّاء. فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا. وفقدوا الجام فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما د فع إلينا غيره-قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي ﷺ المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، ودفعت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فوثبوا إليه أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف فأنزل الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) إلى قوله: (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا، فنزعتْ الخمسمائة من عَدي بن بَدَّاء.
وله: (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا، فنزعتْ الخمسمائة من عَدي بن بَدَّاء.
وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي وابن جرير كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به فذكره -وعنده: فأتوا به رسول الله ﷺ فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يُعَظَّم به على أهل دينه، فحلف فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى قوله: (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر، فحلفا.
ْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى قوله: (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر، فحلفا. فَنزعَتْ الخمسمائة من عدي بن بَدَّاء.
ثم قال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح، وأبو النضر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي، يكنى أبا النضر، وقد تركه أهل العلم بالحديث، وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي، يكنى أبا النضر، ثم قال: ولا نعرف لسالم أبي النضر رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ، وقد رُوي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه.
لكلبي، يكنى أبا النضر، ثم قال: ولا نعرف لسالم أبي النضر رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ، وقد رُوي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه.
حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جُبَير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداريّ وعديّ بن بَدّاء، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مُخَوّصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله ﷺ، ووجدوا الجام بمكة، فقيل: اشتريناه من تميم وعديّ. فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لِصَاحبهم. وفيهم نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ)
وكذا رواه أبو داود، عن الحسن بن علي، عن يحيى بن آدم، به.
تهما، وأن الجام لِصَاحبهم. وفيهم نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ)
وكذا رواه أبو داود، عن الحسن بن علي، عن يحيى بن آدم، به. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو حديث ابن أبي زائدة.
ومحمد بن أبي القاسم، كوفي، قيل: إنه صالح الحديث، وقد ذكر هذه القصة مرسلة غيرُ واحد من التابعين منهم: عكرمة، ومحمد بن سيرين، وقتادة. وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر،
رواه ابن جرير. وكذا ذكرها مرسلة: مجاهد، والحسن، والضحاك. وهذا يدل على اشتهارها في السلف وصحتها.
ومن الشواهد لصحة هذه القصة أيضا ما رواه أبو جعفر بن جرير:
حدثني يعقوب، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا زكريا، عن الشعبي؛ أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدَقُوقا، قال: فحضرته الوفاة ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب.
زكريا، عن الشعبي؛ أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدَقُوقا، قال: فحضرته الوفاة ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب. قال: فقدما الكوفة، فأتيا الأشعري -يعني: أبا موسى الأشعري، ﵁-فأخبراه وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي ﷺ قال: فأحلفهما بعد العصر: بالله ما خانا ولا كذبا ولا بَدّلا ولا كتما ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته. قال: فأمضى شهادتهما.
ثم رواه عن عمرو بن علي الفَلاس، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن مغيرة الأزرق، عن الشعبي؛ أن أبا موسى قضى بدقوقا.
وهذان إسنادان صحيحان إلى الشعبي، عن أبي موسى الأشعري.
فقوله: "هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ" الظاهر -والله أعلم-أنه إنما أراد بذلك قصة تميم وعديّ بن بَدّاء، قد ذكروا أن إسلام تَمِيم بن أوْسٍ الداري، ﵁، كان في سنة تسع من الهجرة فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرًا، يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام، والله أعلم.
أن إسلام تَمِيم بن أوْسٍ الداري، ﵁، كان في سنة تسع من الهجرة فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرًا، يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام، والله أعلم.
وقال أسباط عن السُّدِّي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ما له وما عليه، قال: هذا في الحضر، (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) في السفر، (إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس، فيوصي إليهما، ويدفع إليهما ميراثه فيقبلان به، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا [مال صاحبهم] تركوا الرجلين وإن ارتابوا رفعوهما إلى السلطان.
رى والمجوس، فيوصي إليهما، ويدفع إليهما ميراثه فيقبلان به، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا [مال صاحبهم] تركوا الرجلين وإن ارتابوا رفعوهما إلى السلطان. فذلك قوله تعالى: (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ) قال عبد الله بن عباس: كأني أنظر إلى العلْجين حين انتُهى بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهل الميت وخَوّنوهما فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما، فَيُوقَفُ الرجلان بعد صلاتهما في
دينهما، فيحلفان: بالله لا نشتري به ثمنًا قليلا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين: أن صاحبهم لبهذا أوصى، وإن هذه لتركته. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كتمتما أو خُنْتُما فَضَحْتُكُما في قومكما، ولم تجز لكما شهادة، وعاقبتكما. فإذا قال لهما ذلك، فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها.
حلفا: إنكما إن كتمتما أو خُنْتُما فَضَحْتُكُما في قومكما، ولم تجز لكما شهادة، وعاقبتكما. فإذا قال لهما ذلك، فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها. رواه ابن جرير.
وقال ابن جرير: حدثنا الحسين، حدثنا هُشيْم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم وسعيد بن جبير، أنهما قالا في هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) الآية، قالا إذا حضر الرجل الوفاة في سفر، فليشهد رجلين من المسلمين، فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب فإذا قدما بتركته، فإن صدقهما الورثة قُبل قولهما، وإن اتهموهما أحلفا بعد صلاة العصر: بالله ما كتمنا ولا كذبنا ولا خُنَّا ولا غَيَّرنا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية: فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله: ما اشترينا بشهادتنا ثمنًا قليلا.
ولا غَيَّرنا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية: فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله: ما اشترينا بشهادتنا ثمنًا قليلا. فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما، قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله: أن شهادة الكافرين باطلة، وإنا لم نعتد، فذلك قوله: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) يقول: إن اطلع على أن الكافرين كذبا (فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: أن شهادة الكافرين باطلة، وإنا لم نعتد، فترد شهادة الكافرَيْن، وتجوز شهادة الأولياء.
وهكذا روى العَوْفي، عن ابن عباس.
يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: أن شهادة الكافرين باطلة، وإنا لم نعتد، فترد شهادة الكافرَيْن، وتجوز شهادة الأولياء.
وهكذا روى العَوْفي، عن ابن عباس. رواهما ابن جرير.
وهكذا قَرَّر هذا الحكم على مقتضى هذه الآية غيرُ واحد من أئمة التابعين والسلف، ﵃، وهو مذهب الإمام أحمد، ﵀.
وقوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا) أي: شرعية هذا الحكم على هذا الوجه المرضي من تحليف الشاهدين الذميين وقد استريب بهما، أقرب إلى إقامتهما الشهادة على الوجه المرضي.
وقوله: (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) أي: يكون الحامل لهم على الإتيان بالشهادة على وجهها، هو تعظيم الحلف بالله ومراعاة جانبه وإجلاله، والخوف من الفضيحة بين الناس إذا ردت اليمين على الورثة، فيحلفون ويستحقون ما يدعون، ولهذا قال: (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)
خوف من الفضيحة بين الناس إذا ردت اليمين على الورثة، فيحلفون ويستحقون ما يدعون، ولهذا قال: (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)
ثم قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: في جميع أموركم (وَاسْمَعُوا) أي: وأطيعوا (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) يعني: الخارجين عن طاعته ومتابعة شريعته.
قوله تعالى: ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)﴾.
ذكر في هذه الآية الكريمة أن كاتم الشهادة آثم، وبين في موضع آخر أن هذا الإثم من الآثام القلبية، وهو قوله: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ ومعلوم أن منشأ الآثام والطاعات جميعاً من القلب؛ لأنه إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله.
•