KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 78

QS 5:78

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 78

5:78
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ
Orang-orang kafir dari Bani Israil telah dilaknat melalui lisan (ucapan) Dawud dan Isa putra Maryam. Yang demikian itu karena mereka durhaka dan selalu melampaui batas
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 77Ayat 79 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

لُعِنَ
لَعَنَ
لعن
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
مِنۢ
مِن
preposisi
بَنِىٓ
بُنَىّ
بني
إِسْرَٰٓءِيلَ
إِسْرَائِيل
nama diri
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
لِسَانِ
لِسَان
لسن
دَاوُۥدَ
دَاوُد
nama diri
وَعِيسَى
عِيسَى
nama diri
ٱبْنِ
ٱبْن
بني
مَرْيَمَ
مَرْيَم
nama diri
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
بِمَا
مَا
partikel
عَصَوا۟
عَصَا
عصي
وَّكَانُوا۟
كَانَ
كون
يَعْتَدُونَ
ٱعْتَدَىٰ
عدو

Tafsir dalam korpus (41 potongan)

QS 5:78 (jilid 8 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 586 · #60560
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨)﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل لهؤلاء النصارى الذين وصَف تعالى ذكرُه صِفَتَهم: لا تَغْلوا، فتقولوا في المسيحِ غيرَ الحقِّ، ولا تقولوا فيه ما قالت اليهودُ الذين قد لعنَهم اللهُ على لسانِ أنبيائِه ورُسُلِه؛ داودَ وعيسى ابن مريمَ، وكان لعنُ اللهِ إياهم على ألسنتِهم. كالذي حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾.
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 586 · #60561
ى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. قال: لُعِنوا بكلِّ لسانٍ؛ لُعِنوا على عهدِ موسى في التوراةِ، ولُعِنوا على عهدِ داودَ في الزَّبورِ، ولُعِنوا على عهدِ عيسى في الإنجيلِ، ولُعِنوا على عهدِ محمدٍ ﷺ في القرآنِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. يقولُ: لُعِنوا في الإنجيلِ على لسانِ عيسى ابن مريمَ، ولُعِنوا في الزَّبورِ على لسانِ داودَ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أبيه، عن خُصَيفٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾.
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 587 · #60562
ه، عن خُصَيفٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. قال: خالطوهم بعد النَّهْي في تجاراتِهم، فضرب الله قلوبَ بعضِهم ببعضٍ، فهم ملعونون على لسانِ داودَ وعيسى ابن مريم. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن حُصَينٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. قال: لُعِنوا على لسان داودَ فصاروا قِردةً، ولُعِنوا على لسانِ عيسى فصاروا خنازيرَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: بكلِّ لسانٍ؛ لُعِنوا: على عهدِ موسى في التوراةِ، وعلى عهدِ داودَ في الزبورِ، وعلى عهدِ عيسى في الإنجيلِ، ولُعِنوا على لسانِ محمدٍ ﷺ في القرآنِ.
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 587 · #60563
يلَ﴾: بكلِّ لسانٍ؛ لُعِنوا: على عهدِ موسى في التوراةِ، وعلى عهدِ داودَ في الزبورِ، وعلى عهدِ عيسى في الإنجيلِ، ولُعِنوا على لسانِ محمدٍ ﷺ في القرآنِ. قال ابن جُرَيجٍ: وقال آخرون: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾: [دعا عليهم داودُ] على عهدِه، فلُعِنوا بدعوتِه، قال: مرَّ داودُ على نَفَرٍ منهم وهم في بيتٍ، فقال: مَن في البيتِ؟ قالوا: خنازيرُ. قال: اللهم اجْعَلْهم خنازيرَ، فكانوا خنازيرَ. قال: ثم أصابتهم لعنتُه، ودعا عليهم عيسى فقال: اللهم الْعَنْ مَنِ افْتَرى عليَّ وعلى أمِّى، واجْعَلْهم قِردةً خاسئين. حدَّثنا بِشْرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآية: لعَنهم الله على لسانِ داودَ في زمانهِ، فجعَلهم قِردةً خاسئين، وفى الإنجيلِ على لسانِ عيسى، فجعَلهم خنازيرَ.
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 588) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 588 · #60564
َ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآية: لعَنهم الله على لسانِ داودَ في زمانهِ، فجعَلهم قِردةً خاسئين، وفى الإنجيلِ على لسانِ عيسى، فجعَلهم خنازيرَ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا أبو مِحْصَنٍ حُصَينُ بنُ نُمَيرٍ، عن حُصَينِ، يعني ابنَ عبدِ الرحمنِ، عن أبي مالكٍ، قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾. قال: مُسِخوا على لسانِ داودَ قردةً، وعلى لسانِ عيسى خنازير. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ مثلَه.
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 588) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 588 · #60565
سَانِ دَاوُودَ﴾. قال: مُسِخوا على لسانِ داودَ قردةً، وعلى لسانِ عيسى خنازير. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن العلاءِ بن المُسيبِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرِو بن مُرَّةَ، عن سالمٍ الأُفْطَسِ، عن أبي عُبَيدةَ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إن الرجلَ مِن بني إسرائيلَ كان إذا رأَى أخاه على الذنبِ نهاه عنه تَعْذيرًا، فإذا كان مِن الغدِ لم يَمْنَعْه ما رأَى منه أن يكونَ أكِيلَه وخَلِيطَه وشَريبَه، فلما رأَى ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضِهم على بعضٍ، ولعَنهم على لسانِ نبيِّهم داودَ وعيسى ابن مريمَ ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ "؛ ثم قال: "والذي نفسي بيدِه، لتَأْمُرُنَّ بالمعروفِ، ولتَنْهَوُنَّ عن المنكرِ، ولتَأخُذُنَّ على يَدَى المُسيءِ، ولتؤطِّرنَّه على [الحقِّ أَطْرًا]، أو ليَضْرِبنَّ اللَّهُ قلوبَ بعضِكم على بعضٍ، ولَيَلْعَنَنَّكم كما لعنهم".
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 589 · #60566
لمنكرِ، ولتَأخُذُنَّ على يَدَى المُسيءِ، ولتؤطِّرنَّه على [الحقِّ أَطْرًا]، أو ليَضْرِبنَّ اللَّهُ قلوبَ بعضِكم على بعضٍ، ولَيَلْعَنَنَّكم كما لعنهم". حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرِ بن سلمانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ قَيْسٍ المُلائيُّ، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لما فشَا المنكَرُ في بنى إسرائيلَ، جعل الرجلُ يَلْقَى الرجلَ فيقولُ: يا هذا، اتَّقِ اللَّهَ. ثم لا يَمْنَعُه ذلك أن يؤاكلَه ويُشاربَه، فلما رأَى الله ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضِهم على بعضٍ، ثم أنزَل فيهم كتابًا: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 589 · #60567
ى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. وكان رسولُ الله ﷺ مُتكئًا فجلَس وقال: "كلا والذي نفسِى بيدِه: حتى تَأْطِروا الظالمَ على الحقِّ أطرًا". حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ الرمليُّ، قال: ثنا المُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا عليُّ بنُ بَذِيمةَ، عن أبي عُبيدةَ، أظنُّه عن مُسروقٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إن بني إسرائيلَ لما ظهَر منهم المنكرُ، جعَل الرجلُ يرَى أخاه وجارَه وصاحبَه على المنكرِ فيَنْهاه، ثم لا يَمْنَعُه ذلك من أن يكونَ أَكَيلَه وشَرِيبَه ونَديمَه، فضرَب اللَّهُ قلوبَ بعضِهم على بعضٍ، ولُعِنُوا على لسان داودَ وعيسى ابن مريمَ؛ ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ إلى ﴿فَاسِقُونَ﴾.
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 590 · #60568
َديمَه، فضرَب اللَّهُ قلوبَ بعضِهم على بعضٍ، ولُعِنُوا على لسان داودَ وعيسى ابن مريمَ؛ ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ إلى ﴿فَاسِقُونَ﴾. قال عبدُ الله: وكان رسولُ الله ﷺ مُتكئًا فاسْتَوى جالسًا، فغضِب وقال: "لا والله، حتى تَأْخُذوا على يَدَيِ الظالمِ فتَأْطِروه على الحقِّ أطْرًا". حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن مَهْدِيٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عليِّ بن بَذِيمةً، عن أبي عُبيدةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إن بني إسرائيلَ لما وقَع فيهم النَّقْصُ، كان الرجلُ يرَى أخاه على الذَّنبِ فيَنْهاه عنه، فإذا كان الغدُ لم يَمْنَعْه ما رأَى منه أن يكونَ أكيلَه وشريبَه وخليطَه، فضرَب الله قلوبَ بعضِهم ببعضٍ، ونزَل فيهم القرآنُ، فقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. حتى بلَغ ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 590 · #60569
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. حتى بلَغ ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قال: وكان رسولُ الله ﷺ مُتكئًا فجلَس وقال: "لا، حتى تأخذوا على يَدَى الظالمِ فتَأْطِروه على الحقِّ أطْرًا". حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: أمْلاهُ علَيَّ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي الوَضّاحِ، عن عليِّ بن بَدِيمةَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه. حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عليِّ بن بذيمةَ، قال: سمِعت أبا عُبيدةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ فذكَر نحوَه، غيرَ أنهما قالا في حديثِهما: وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ مُتكئًا فاسْتَوى جالسًا ثم قال: "كلا والذي نفسي بيدِه، حتى تأخذوا على يَدَى الظالمِ فتَأْطِروه على الحقِّ أطرًا".
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 591 · #60570
لا في حديثِهما: وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ مُتكئًا فاسْتَوى جالسًا ثم قال: "كلا والذي نفسي بيدِه، حتى تأخذوا على يَدَى الظالمِ فتَأْطِروه على الحقِّ أطرًا". حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. قال: فقال: لُعِنوا في الإنجيلِ وفى الزبورِ. وقال: قال رسولُ الله ﷺ: "إن رَحَى الإيمانِ قد دارت، فدُوروا مع القرآنِ حيثُ دار، فإنه قد فرَغ الله مما افْتَرض فيه، [وإنه كانت] أمةٌ من بنى إسرائيلَ كانوا أهلَ عَدْلٍ، يأمرون بالمعروف ويَنْهَون عن المُنْكَرِ، فأخذهم قومُهم فنشَروهم بالمناشيرِ، وصلَبوهم على الخُشُبِ، وبَقِيَتْ منهم بَقِيَّةٌ، فلم يَرْضَوا حتى داخَلُوا الملوكَ وجالَسوهم، ثم لم يَرْضَوا حتى واكَلُوهم، فضرَب اللَّهُ تلك القلوبَ بعضَها ببعضٍ فجعَلها واحدةً، فذلك قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾ إلى:
QS 5:78 (jilid 8 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 591 · #60571
لك القلوبَ بعضَها ببعضٍ فجعَلها واحدةً، فذلك قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾ إلى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾. ماذا كانت معصيتُهم؟ قال: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. فتأويلُ الكلامِ إذن: لعَن الله الذين كفَروا مِن اليهودِ باللهِ، على لسانِ داودَ وعيسى ابن مريمَ، ولُعِنَ والله آباؤهم على لسانِ داودَ وعيسى ابن مريمَ، بما عصَوا اللَّهَ فخالَفوا أمرَه، ﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾. يقولُ: وكانوا يتجاوزون حُدودَه.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 160 · #85050
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل، فيما أنزل على داود نبيه، ﵇، وعلى لسان عيسى ابن مريم، بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه. قال العَوْفِيّ، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة و [في] الإنجيل وفي الزبور، وفي الفرقان.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 160 · #85051
﵇، وعلى لسان عيسى ابن مريم، بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه. قال العَوْفِيّ، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة و [في] الإنجيل وفي الزبور، وفي الفرقان. ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال: (كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) أي: كان لا ينهي أحد منهم أحدًا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يُرْكَبَ مثل الذي ارتكبوا، فقال: (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) وقال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا يزيد حدثنا شَرِيك بن عبد الله، عن علي بن بَذيمة عن أبي عُبَيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم -قال يزيد: وأحسبه قال: وأسواقهم-وواكلوهم وشاربوهم.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 160 · #85052
: قال رسول الله ﷺ: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم -قال يزيد: وأحسبه قال: وأسواقهم-وواكلوهم وشاربوهم. فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، وكان رسول الله ﷺ متكئًا فجلس فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا". وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلي، حدثنا يونس بن راشد، عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 160 · #85053
بد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) إلى قوله: (فَاسِقُونَ) "ثم قال: "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتَنهون عن المنكر، ولتأخذُنَّ على يد الظالم، ولَتَأطرنَّه على الحق أطْرا -أو تقصرنه على الحق قصرًا". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق علي بن بَذيمة، به وقال الترمذي: "حسن غريب".
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 161 · #85054
ى يد الظالم، ولَتَأطرنَّه على الحق أطْرا -أو تقصرنه على الحق قصرًا". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق علي بن بَذيمة، به وقال الترمذي: "حسن غريب". ثم رواه هو وابن ماجه، عن بُنْدَار، عن ابن مَهْدِىّ، عن سفيان، عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة مرسلا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق الهمداني قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عَمْرو بن مُرَّة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرًا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكِيلَه وخَلِيطه وشَرِيكه -وفي حديث هارون: وشريبه، ثم اتفقا في المتن-فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون".
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 161 · #85055
ون: وشريبه، ثم اتفقا في المتن-فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون". ثم قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرُنَّه على الحق أطرًا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعَنْكم كما لعنهم"، والسياق لأبي سعيد. كذا قال في رواية هذا الحديث. وقد رواه أبو داود أيضًا، عن خَلَف بن هشام، عن أبي شهاب الخياط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم -وهو ابن عِجْلان الأفطس-عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بنحوه. ثم قال أبو داود: وكذا رواه خالد، عن العلاء، عن عمرو بن مُرَّة، به.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 161 · #85056
ابن عِجْلان الأفطس-عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بنحوه. ثم قال أبو داود: وكذا رواه خالد، عن العلاء، عن عمرو بن مُرَّة، به. ورواه المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزّي: وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدًا، ولنذكر منها ما يناسب هذا المقام. [و] قد تقدم حديث جرير عند قوله [تعالى] ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣]، وسيأتي عند قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، حديثُ أبي بكر الصديق وأبي ثعلبة الخُشَنِي [﵄] -فقال الإمام أحمد:
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 162 · #85057
َلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، حديثُ أبي بكر الصديق وأبي ثعلبة الخُشَنِي [﵄] -فقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، أنبأنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان؛ أن النبي ﷺ قال: "والذي نَفْسِي بيده لتَأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنَّ عن المُنْكَرِ، أو ليُوشِكَنَّ الله أن يبعث عليكم عِقابًا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم". ورواه الترمذي عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، به. وقال: هذا حديث حسن وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدثنا معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروَة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مُروا بالمعروف، وانْهَوْا عن المنكر، قبل أن تَدْعوا فلا يستجاب لكم".
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 162 · #85058
عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروَة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مُروا بالمعروف، وانْهَوْا عن المنكر، قبل أن تَدْعوا فلا يستجاب لكم". تفرد به، وعاصم هذا مجهول. وفي الصحيح من طريق الأعمش، عن إسماعيل بن رَجاء، عن أبيه، عن سعيد -وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري-قال: قال رسول الله ﷺ: "من رأى منكم مُنْكَرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا سَيْف -هو ابن أبي سليمان سمعت عَدِيّ بن عدي الكندي يحدث عن مجاهد قال: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي -يعني: عدي بن عميرة، ﵁-يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يُعذِّب العامَّة بعَمَلِ الخاصة، حتى يَرَوا المنكر بين ظَهْرانيْهِم، وهم قادرون على أن ينكروه.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 162 · #85059
ي بن عميرة، ﵁-يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يُعذِّب العامَّة بعَمَلِ الخاصة، حتى يَرَوا المنكر بين ظَهْرانيْهِم، وهم قادرون على أن ينكروه. فلا ينكرونه فإذا فعلوا ذلك عَذَّبَ الله العامة والخاصة". ثم رواه أحمد، عن أحمد بن الحجاج، عن عبد الله بن المبارك، عن سيف بن أبي سليمان، عن عدي بن عدي الكندي، حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره. هكذا رواه الإمام أحمد من هذين الوجهين. وقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر، حدثنا مُغِيرة بن زياد الموصلي، عن عَدِيّ بن عدي، عن العُرْس -يعني ابن عَميرة-عن النبي ﷺ قال: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شَهِدَها فكَرِهَها -وقال مرة: فأنكرها-كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فَرَضِيَها كان كمن شهدها.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 163 · #85060
َميرة-عن النبي ﷺ قال: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شَهِدَها فكَرِهَها -وقال مرة: فأنكرها-كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فَرَضِيَها كان كمن شهدها." تفرد به أبو داود، ثم رواه عن أحمد بن يونس، عن أبي شهاب، عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي، مرسلا. [و] قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا حدثنا شعبة -وهذا لفظه-عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتَري قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ -وقال سليمان: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ؛ أن النبي ﷺ -قال: "لن يهلك الناس حتى يعْذِروا-أو: يُعْذِروا -من أنفسهم". وقال ابن ماجه: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا علي بن زيد بن جُدْعان، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قام خطيبًا، فكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلا هَيْبَةُ الناس أن يقول الحق إذا علمه".
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 163 · #85061
د بن جُدْعان، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قام خطيبًا، فكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلا هَيْبَةُ الناس أن يقول الحق إذا علمه". قال: فبكى أبو سعيد وقال: قد -والله-رأينا أشياء، فَهِبْنَا. وفي حديث إسرائيل: عن محمد بن حجادة، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وقال ابن ماجه: حدثنا راشد بن سعيد الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: عَرَض لرسول الله ﷺ رجلٌ عند الجَمْرة الأولى فقال: يا رسول الله، أيّ الجهاد أفضل؟ فسكت عنه. فلما رَمَى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه. فلما رمى جمرة العَقَبة، ووضع رجله في الغَرْز ليركب، قال: "أين السائل؟ " قال: أنا يا رسول الله، قال: "كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر".
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 163 · #85062
سأله، فسكت عنه. فلما رمى جمرة العَقَبة، ووضع رجله في الغَرْز ليركب، قال: "أين السائل؟ " قال: أنا يا رسول الله، قال: "كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر". تفرد به. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبد الله بن نُمَيْر وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْترِي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَحْقِر أحدكم نفسه". قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟. قال: "يرى أمرًا لله فيه مَقَال، ثم لا يقول فيه. فيقول الله له يوم القيامة: ما منعك أن تقول فيّ كذا وكذا وكذا؟ فيقول: خَشْيَةَ الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تَخْشَى". تفرد به. وقال أيضا: حدثنا علي بن محمد، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طُوَالة، حدثنا نَهَارُ العَبْدِيّ؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 164 · #85063
نَهَارُ العَبْدِيّ؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لَقَّنَ الله عبدًا حجته، قال: يا رب، رَجَوْتُكَ وفَرقْتُ من الناس". تفرد به أيضًا ابن ماجه، وإسناده لا بأس به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جُنْدَب، عن حذيفة عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه". قيل: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيق". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه جميعًا، عن محمد بن بَشَّار، عن عمرو بن عاصم، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال ابن ماجه: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا زيد بن يحيى بن عُبَيد الخُزَاعي، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا أبو مَعْبَد حفص بن غَيْلان الرُّعَيني، عن مكحول، عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظَهَر فيكم ما ظَهَر في الأمم قبلكم".
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 164 · #85064
الرُّعَيني، عن مكحول، عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظَهَر فيكم ما ظَهَر في الأمم قبلكم". قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "المُلْك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رُذالكم". قال زيد: تفسير معنى قول النبي ﷺ: "والعلم في رُذالكم": إذا كان العلم في الفُسَّاق. تفرد به ابن ماجه وسيأتي في حديث أبي ثَعْلَبة، عند قوله: ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] شاهد لهذا، إن شاء الله تعالى وبه الثقة. وقوله: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) قال مجاهد: يعني بذلك المنافقين. وقوله: (لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ) يعني بذلك موالاتهم للكافرين، وتركهم موالاة المؤمنين، التي أعقبتهم نفاقًا في قلوبهم، وأسخطت الله عليهم سخطًا مستمرًا إلى يوم معادهم؛ ولهذا قال: (أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) فسر بذلك ما ذمهم به.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 164 · #85065
منين، التي أعقبتهم نفاقًا في قلوبهم، وأسخطت الله عليهم سخطًا مستمرًا إلى يوم معادهم؛ ولهذا قال: (أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) فسر بذلك ما ذمهم به. ثم أخيرًا أنهم (وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) يعني يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مسلمة بن علي، عن الأعمش بإسناد ذكره قال: "يا معشر المسلمين، إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال، ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فإنه يُذهب البهاء، ويُورِث الفقر، ويُنقِص العمر. وأما التي في الآخرة: فإنه يُوجب سَخَط الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار". ثم تلا رسول الله ﷺ: (لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) هكذا ذكره ابن أبي حاتم، وقد رواه ابن مَرْدُويه عن طريق هشام بن عمار، عن مسلمة عن الأعمش، عن شَقِيق، عن حذيفة، عن النبي ﷺ -فذكره.
QS 5:78-81 (jilid 3 hlm. 165) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 165 · #85066
ابِ هُمْ خَالِدُونَ) هكذا ذكره ابن أبي حاتم، وقد رواه ابن مَرْدُويه عن طريق هشام بن عمار، عن مسلمة عن الأعمش، عن شَقِيق، عن حذيفة، عن النبي ﷺ -فذكره. وساقه أيضًا من طريق سعيد بن غُفَير، عن مسلمة، عن أبي عبد الرحمن الكوفي، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النبي ﷺ، فذكر مثله. وهذا حديث ضعيف على كل حال والله أعلم. ثم قال تعالى: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ) أي: لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسل والفرقان لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن، ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل إليه (وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) أي: خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 291 · #117600
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ٧٨ إِلَى ٧٩] لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كانُوا لَا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) جُمْلَةُ لُعِنَ مُسْتَأْنِفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا فِيهَا تَخَلُّصٌ بَدِيعٌ لِتَخْصِيصِ الْيَهُودِ بِالْإِنْحَاءِ عَلَيْهِمْ دُونَ النَّصَارَى. وَهِيَ خَبَرِيَّةٌ مُنَاسِبَةٌ لِجُمْلَةِ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ [الْمَائِدَة: ٧٧] ، تَتَنَزَّلُ مِنْهَا مَنْزِلَةَ الدَّلِيلِ، لِأَنَّ فِيهَا اسْتِدْلَالًا عَلَى الْيَهُودِ بِمَا فِي كُتُبِهِمْ وَبِمَا فِي كُتُبِ النَّصَارَى. وَالْمَقْصُودُ إِثْبَاتُ أَنَّ الضَّلَالَ مُسْتَمِرٌّ فِيهِمْ فَإِنَّ مَا بَين دَاوُود وَعِيسَى أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 292 · #117601
ا فِي كُتُبِ النَّصَارَى. وَالْمَقْصُودُ إِثْبَاتُ أَنَّ الضَّلَالَ مُسْتَمِرٌّ فِيهِمْ فَإِنَّ مَا بَين دَاوُود وَعِيسَى أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ. وعَلى فِي قَوْلِهِ: عَلى لِسانِ داوُدَ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِي تَمَكُّنِ الْمُلَابَسَةِ، فَهِيَ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ لِمَعْنَى بَاءِ الْمُلَابَسَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] ، قُصِدَ مِنْهَا الْمُبَالَغَةُ فِي الْمُلَابَسَةِ، أَيْ لعنُوا بِلِسَان دَاوُود، أَيْ بِكَلَامِهِ الْمُلَابِسِ لِلِسَانِهِ.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 292 · #117602
َبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] ، قُصِدَ مِنْهَا الْمُبَالَغَةُ فِي الْمُلَابَسَةِ، أَيْ لعنُوا بِلِسَان دَاوُود، أَيْ بِكَلَامِهِ الْمُلَابِسِ لِلِسَانِهِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي سِفْرِ الْمُلُوكِ وَفِي سِفْرِ المزامير أنّ دَاوُود لَعَنَ الَّذِينَ يُبَدِّلُونَ الدِّينَ، وَجَاءَ فِي الْمَزْمُورِ الثَّالِثِ وَالْخَمْسِينَ «اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ لِيَنْظُرَ هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبٍ اللَّهَ كُلُّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا مَعًا فَسَدُوا- ثُمَّ قَالَ- أَخْزَيْتُهُمْ لِأَنَّ الله قد وفضهم لَيْتَ مِنْ صُهْيُونَ خَلَاصَ إِسْرَائِيلَ» وَفِي الْمَزْمُورِ ١٠٩ «قَدِ انْفَتَحَ عَلَيَّ فَمُ الشِّرِّيرِ وَتَكَلَّمُوا مَعِيَ بِلِسَانٍ كَذِبٍ أَحَاطُوا بِي وَقَاتَلُونِي بِلَا سَبَبٍ- ثُمَّ قَالَ- يَنْظُرُونَ إليّ وينغضون رؤوسهم- ثُمَّ قَالَ- أَمَّا هُمْ فَيُلْعَنُونَ وَأَمَّا أَنْتَ فَتُبَارَكُ، قَامُوا وَخُزُوا أَمَّا عَبْدُكَ فَيَفْرَحُ» ذَلِكَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا قَدْ
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 292 · #117603
َالَ- أَمَّا هُمْ فَيُلْعَنُونَ وَأَمَّا أَنْتَ فَتُبَارَكُ، قَامُوا وَخُزُوا أَمَّا عَبْدُكَ فَيَفْرَحُ» ذَلِكَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا قَدْ ثَارُوا على دَاوُود مَعَ ابْنِهِ ابْشُلُومَ. وَكَذَلِكَ لَعْنُهُمْ عَلَى لِسَانِ عِيسَى مُتَكَرَّرٌ فِي الأناجيل. و «ذَلِك» إِشَارَةٌ إِلَى اللَّعْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْ لُعِنَ أَوْ إِلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ. وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ سَائِلًا يَسْأَلُ عَنْ مُوجِبِ هَذَا اللَّعْنِ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ وَعُدْوَانِهِمْ، أَيْ لَمْ يَكُنْ بِلَا سَبَبٍ.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 292 · #117604
ًّا كَأَنَّ سَائِلًا يَسْأَلُ عَنْ مُوجِبِ هَذَا اللَّعْنِ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ وَعُدْوَانِهِمْ، أَيْ لَمْ يَكُنْ بِلَا سَبَبٍ. وَقَدْ أَفَادَ اسْمُ الْإِشَارَةِ مَعَ بَاءِ السَّبَبِيَّةِ وَمَعَ وُقُوعِهِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ أَفَادَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مُفَادَ الْقَصْرِ، أَيْ لَيْسَ لَعْنُهُمْ إِلَّا بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ صِيغَةُ قَصْرٍ، فَالْحَصْرُ مَأْخُوذٌ مِنْ مَجْمُوعِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. وَهَذِهِ النُّكْتَةُ مِنْ غَرَرِ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» . وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْحَصْرِ أَنْ لَا يَضِلَّ النَّاسُ فِي تَعْلِيلِ سَبَبِ اللَّعْنِ فَرُبَّمَا أَسْنَدُوهُ إِلَى سَبَبٍ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الضُّلَّالِ فِي الْعِنَايَةِ بِالسَّفَاسِفِ وَالتَّفْرِيطِ فِي الْمُهِمَّاتِ، لِأَنَّ التَّفَطُّنَ لِأَسْبَابِ الْعُقُوبَةِ أَوَّلُ دَرَجَاتِ التَّوْفِيقِ.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 292 · #117605
َّالِ فِي الْعِنَايَةِ بِالسَّفَاسِفِ وَالتَّفْرِيطِ فِي الْمُهِمَّاتِ، لِأَنَّ التَّفَطُّنَ لِأَسْبَابِ الْعُقُوبَةِ أَوَّلُ دَرَجَاتِ التَّوْفِيقِ. وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْبُلْهِ مِنَ النَّاسِ تُصِيبُهُمُ الْأَمْرَاضُ الْمُعْضِلَةُ فَيَحْسَبُونَهَا مِنْ مَسِّ الْجِنِّ أَوْ مِنْ عَيْنٍ أَصَابَتْهُمْ وَيُعْرِضُونَ عَنِ الْعِلَلِ وَالْأَسْبَابِ فَلَا يُعَالِجُونَهَا بِدَوَائِهَا. وَ (مَا) فِي قَوْلِهِ بِما عَصَوْا مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ بِعِصْيَانِهِمْ وَكَوْنِهِمْ مُعْتَدِينَ، فَعَدَلَ عَنِ التَّعْبِيرِ بِالْمَصْدَرَيْنِ إِلَى التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلَيْنِ مَعَ (مَا) الْمَصْدَرِيَّةِ لِيُفِيدَ الْفِعْلَانِ مَعْنَى تَجَدُّدِ الْعِصْيَانِ وَاسْتِمْرَارِ الِاعْتِدَاءِ مِنْهُمْ، وَلِتُفِيدَ صِيغَةُ الْمُضِيِّ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ قَدِيمٌ فِيهِمْ، وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ أَنَّهُ مُتَكَرِّرُ الْحُدُوثِ. فَالْعِصْيَانُ هُوَ مُخَالَفَةُ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 293 · #117606
نَّ ذَلِكَ أَمْرٌ قَدِيمٌ فِيهِمْ، وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ أَنَّهُ مُتَكَرِّرُ الْحُدُوثِ. فَالْعِصْيَانُ هُوَ مُخَالَفَةُ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالِاعْتِدَاءُ هُوَ إِضْرَارُ الْأَنْبِيَاءِ. وَإِنَّمَا عَبَّرَ فِي جَانِبِ الْعِصْيَانِ بِالْمَاضِي لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ فَلَمْ يَقْبَلِ الزِّيَادَةَ، وَعَبَّرَ فِي جَانِبِ الِاعْتِدَاءِ بِالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ، فَإِنَّهُمُ اعْتَدَوْا على محمّد ﷺ بِالتَّكْذِيبِ وَالْمُنَافَقَةِ وَمُحَاوَلَةِ الْفَتْكِ وَالْكَيْدِ. وَجُمْلَةُ كانُوا لَا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ يَنْشَأُ عَنْ قَوْلِهِ: ذلِكَ بِما عَصَوْا، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ تَكُونُ أُمَّةٌ كُلُّهَا مُتَمَالِئَةً عَلَى الْعِصْيَانِ وَالِاعْتِدَاءِ، فَقَالَ: كانُوا لَا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 293 · #117607
نْ يُقَالَ كَيْفَ تَكُونُ أُمَّةٌ كُلُّهَا مُتَمَالِئَةً عَلَى الْعِصْيَانِ وَالِاعْتِدَاءِ، فَقَالَ: كانُوا لَا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ. وَذَلِكَ أَنَّ شَأْنَ الْمَنَاكِرِ أَنْ يبتدئها الْوَاحِد أنّ النَّفَرُ الْقَلِيلُ، فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِمْ تَزَايَدُوا فِيهَا فَفَشَتْ وَاتَّبَعَ فِيهَا الدَّهْمَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى تَعُمَّ وَيُنْسَى كَوْنُهَا مَنَاكِرَ فَلَا يَهْتَدِي النَّاسُ إِلَى الْإِقْلَاعِ عَنْهَا وَالتَّوْبَةِ مِنْهَا فَتُصِيبَهُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 293 · #117608
َتَّى تَعُمَّ وَيُنْسَى كَوْنُهَا مَنَاكِرَ فَلَا يَهْتَدِي النَّاسُ إِلَى الْإِقْلَاعِ عَنْهَا وَالتَّوْبَةِ مِنْهَا فَتُصِيبَهُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ. وَقَدْ رَوَى التّرمذي وَأَبُو دَاوُود مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «كَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْقَى الرَّجُلَ إِذَا رَآهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَخَلِيطَهُ وَشَرِيكَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ على لِسَان دَاوُود وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ قَرَأَ: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِلَى قَوْله: فاسِقُونَ [الْمَائِدَة: ٧٨- ٨١] ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 293 · #117609
[الْمَائِدَة: ٧٨- ٨١] ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ لَيَلْعَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» . وَأَطْلَقَ التَّنَاهِيَ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ عَلَى نَهْيِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ وَأَنَّ نَاهِيَ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ مِنْهُمْ هُوَ بِصَدَدِ أَنْ ينهاه المنهيّ عِنْد مَا يَرْتَكِبُ هُوَ مُنْكَرًا فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّنَاهِي.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 294 · #117610
ةِ وَأَنَّ نَاهِيَ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ مِنْهُمْ هُوَ بِصَدَدِ أَنْ ينهاه المنهيّ عِنْد مَا يَرْتَكِبُ هُوَ مُنْكَرًا فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّنَاهِي. فَالْمُفَاعَلَةُ مُقَدَّرَةٌ وَلَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً، وَالْقَرِينَةُ عُمُومُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ فَعَلُوهُ، فَإِنَّ الْمُنْكَرَ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ وَيَسْكُتُ عَلَيْهِ الْبَعْضُ الْآخَرُ وَرُبَّمَا فَعَلَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مُنْكَرًا آخَرَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْبَعْضُ الَّذِي كَانَ فَعَلَ مُنْكَرًا قَبْلَهُ وَهَكَذَا، فَهُمْ يُصَانِعُونَ أنفسهم. وَالْمرَاد ب مَا كانُوا يَفْعَلُونَ تَرْكُهُمُ التَّنَاهِي. وَأَطْلَقَ عَلَى تَرْكِ التَّنَاهِي لَفْظَ الْفِعْلِ فِي قَوْلِهِ لَبِئْسَ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ مَعَ أَنَّهُ تَرْكٌ، لِأَنَّ السُّكُوتَ عَلَى الْمُنْكَرِ لَا يَخْلُو مِنْ إِظْهَارِ الرِّضَا بِهِ وَالْمُشَارَكَةِ فِيهِ.
QS 5:78-79 (jilid 6 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 294 · #117611
ئْسَ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ مَعَ أَنَّهُ تَرْكٌ، لِأَنَّ السُّكُوتَ عَلَى الْمُنْكَرِ لَا يَخْلُو مِنْ إِظْهَارِ الرِّضَا بِهِ وَالْمُشَارَكَةِ فِيهِ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِلْقَائِلِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْكَلَامِ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ بِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِفِعْلٍ، وَأَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ فِي النَّهْيِ فِعْلٌ، وَهُوَ الِانْتِهَاءُ، أَيِ الْكَفُّ، وَالْكَفُّ فِعْلٌ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ التَّرْكَ هُنَا فِعْلًا. وَقَدْ أَكَّدَ فِعْلَ الذَّمِّ بِإِدْخَالِ لَامِ الْقَسَمِ عَلَيْهِ لِلْإِقْصَاءِ فِي ذمّة. [٨٠، ٨١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 33:7QS 2:61QS 3:112QS 5:105QS 5:79

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:61QS 2:65QS 2:65-66QS 1:7QS 3:49QS 3:110-112QS 3:112