Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 12

QS 5:12

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 12

5:12
۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
(Dan sungguh, Allah telah mengambil perjanjian dari Bani Israil dan Kami telah mengangkat dua belas orang pemimpin diantara mereka. Dan Allah berfirman, "Aku bersamamu." Sungguh, jika kamu melaksanakan salat dan menunaikan zakat serta beriman kepada rasul-rasul-Ku dan kamu bantu mereka dan kamu pinjamkan kepada Allah pinjaman yang baik,268) pasti akan Aku hapus kesalahan-kesalahanmu, dan pasti, akan Aku masukkan ke dalam surga yang mengalir di bawahnya sungai-sungai. Tetapi barang siapa kafir di antaramu setelah itu, maka sesungguhnya dia telah tersesat dari jalan yang lurus
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 11Ayat 13 →

Tafsir dalam korpus (51 potongan)

QS 5:12 (jilid 8 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 234 · #59844
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. وهذه الآيةُ أُنْزِلَتْ إعلامًا مِن اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه نبيَّه محمدًا ﷺ والمؤمنين به، أخلاقَ الذين همُّوا ببسطِ أيديهم إليهم مِن اليهودِ. كالذى حدَّثنا الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مُبَارَكٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. قال: اليهودُ مِن أهلِ الكتابِ. وأن الذي همُّوا به مِن الغدرِ ونقْضِ العهدِ الذي بينَهم وبينَه مِن صفاتِهم وصفاتِ أوائلِهم، وأخْلاقِهم وأخلاقِ أسلافِهم قديمًا، واحْتِجاجًا لنبيِّه ﷺ على اليهودِ بإطلاعِه إياه على ما كان علمُه عندَهم دونَ العربِ، مِن خَفِيِّ أمورِهم، ومَكْنونِ علومِهم، وتَوْبيخًا لليهودِ في تَمادِيهم في الغَيِّ، وإصْرارِهم على الكفرِ مع عليهم بخطأَ ما هم عليه مُقِيمون.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 234 · #59845
العربِ، مِن خَفِيِّ أمورِهم، ومَكْنونِ علومِهم، وتَوْبيخًا لليهودِ في تَمادِيهم في الغَيِّ، وإصْرارِهم على الكفرِ مع عليهم بخطأَ ما هم عليه مُقِيمون. يقولُ اللَّهُ عز ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: لا تَسْتَعْظِموا أمرَ الذين همُّوا ببسطِ أيديهم إليكم مِن هؤلاء اليهودِ بما همُّوا به لكم، ولا أمْرَ الغدرِ الذي حاوَلوه وأرادوه بكم، فإن ذلك مِن أخلاقِ أوائلِهم وأسلافِهم، لا يَعْدُون أن يكونوا على مِنهاجِ أوَّلِهم وطريقِ فَرَطهم. ثم ابْتَدَأَ الخبرَ عزَّ ذكرُه عن بعضِ غَدَراتِهم وخياناتِهم، وجراءَتِهم على ربِّهم، ونقضِهم ميثاقَهم الذي واثقَهم عليه بارئُهم، مع نعمِه التي خصَّهم بها، وكَراماتِه التي طوَّقهم شكرَها، فقال: ولقد أخَذ اللَّهُ ميثاقَ سَلَفِ مَن همَّ بيسْطِ يدِه إليكم مِن يهودِ بنى إسرائيلَ يا معشرَ المؤمنين، بالوفاءِ له بعهودِه وطاعتِه، فيما أمَرَهم ونهاهم.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 235 · #59846
ولقد أخَذ اللَّهُ ميثاقَ سَلَفِ مَن همَّ بيسْطِ يدِه إليكم مِن يهودِ بنى إسرائيلَ يا معشرَ المؤمنين، بالوفاءِ له بعهودِه وطاعتِه، فيما أمَرَهم ونهاهم. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. قال: أخَذ اللَّهُ مَواثيقَهم أن يُخْلِصوا له ولا يَعْبُدُوا غيرَه. ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. يعنى بذلك: وبعَثْنا منهم اثنَىْ عشَرَ كَفيلًا، كُفِّلوا عليهم بالوفاءِ للَّهِ بما واثَقُوه عليه مِن العهودِ فيما أمَرَهم به، وفيما نهاهم عنه. والنقيبُ في كلامِ العربِ كالعَرِيفِ على القومِ، غيرَ أنه فوقَ العَريفِ، يقالُ منه: نقَب فلانٌ على بنى فلانٍ، فهو يَنْقُبُ نَقْبًا. فإذا أُرِيد أنه لم يَكُنْ نَقيبًا فصار نقيبًا، قيل: قد نَقُب فهو يَنْقُبُ نَقَابةً.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 235 · #59847
َريفِ، يقالُ منه: نقَب فلانٌ على بنى فلانٍ، فهو يَنْقُبُ نَقْبًا. فإذا أُرِيد أنه لم يَكُنْ نَقيبًا فصار نقيبًا، قيل: قد نَقُب فهو يَنْقُبُ نَقَابةً. ومِن العَريفِ: عَرُف عليهم يَعْرُفُ عَرَافةً. فأما المناكبُ فإنهم كالأعوانِ يكونون مع العُرَفاءِ، واحدُهم مَنْكِبٌ. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ يقولُ: هو الأميُن الضامنُ على القومِ. فأما أهلُ التأويلِ فإنهم قد اخْتَلَفوا بينَهم في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: هو الشاهدُ على قومِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾: مِن كُلِّ سِبْطٍ رجلٌ شاهدٌ على قومِه. وقال آخرون: النقيبُ الأمينُ. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: النُّقباءُ الأُمناءُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 236) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 236 · #59848
ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: النُّقباءُ الأُمناءُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. وإنما كان اللَّهُ عزّ ذكرُه أمَر موسى نبيَّه ﷺ ببعثِه النُّقباءَ الاثنَىْ عشَرَ مِن قومِه بنى إسرائيلَ إلى أرضِ الجَبابرةِ بالشامِ ليتحسَّسوا لموسى أخبارَهم إذ أراد هلاكَهم، وأن يُوَرِّثَ أرضَهم وديارَهم موسى وقومَه، وأن يَجْعَلَها مَساكنَ لبنى إسرائيلَ بعدَ ما أنجاهم مِن فرعونَ وقومِه، وأخْرَجَهم مِن أرضِ مصرَ، فبعَث موسى الذين أمَرَه اللَّهُ يبعثِهم إليها مِن النقباءِ. كما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، قال: أمَر اللَّهُ بنى إسرائيلَ بالسيرِ إلى أَرِيحَا، وهى أرضُ بيتِ المقدسِ، فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منهم بعَث موسى اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا مِن جميعِ أَسْباطِ بنى إسرائيلَ، فساروا يُريدون أن يَأْتوه بخبرِ الجَبابرةِ، فلقِيهم رجلٌ مِن الجَبَّارِين، يُقالُ له: عاجٌ.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 237 · #59849
وسى اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا مِن جميعِ أَسْباطِ بنى إسرائيلَ، فساروا يُريدون أن يَأْتوه بخبرِ الجَبابرةِ، فلقِيهم رجلٌ مِن الجَبَّارِين، يُقالُ له: عاجٌ. فأخَذ الاثنَىْ عشَرَ، فجعَلهم في حُجْزَتِه، وعلى رأسِه حَمْلَةُ حطبٍ، فانْطلَقَ بهم إلى امرأتِه، فقال: انْظُرى إلى هؤلاء القومِ الذين يَزْعُمون أنهم يُرِيدون أن يُقاتِلونا. فطرَحَهم بينَ يديها، فقال: ألا أطْحَنُهم برجلى؟ فقالت امرأتُه: بل خلِّ عنهم حتى يُخْبِروا قومَهم بما رأَوْا. ففعَل ذلك، فلمَّا خرَج القومُ قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومِ، إنكم إن أخْبَرْتُم بنى إسرائيلَ خبرَ القومِ ارْتَدُّوا عن نبيِّ اللَّهِ ﵇، لكن اكْتُموه وأخْبِروا نبيَّى اللَّهِ فيَكونان هما يَرَيان رأيَهما.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 237 · #59850
قومِ، إنكم إن أخْبَرْتُم بنى إسرائيلَ خبرَ القومِ ارْتَدُّوا عن نبيِّ اللَّهِ ﵇، لكن اكْتُموه وأخْبِروا نبيَّى اللَّهِ فيَكونان هما يَرَيان رأيَهما. فأخَذ بعضُهم على بعضٍ الميثاقَ بذلك لِيَكْتُموه، ثم رجَعوا فانْطَلَق عشرةٌ منهم فنكَثوا العهدَ، فجعَل الرجلُ يُخْبِرُ أخاه وأباه بما رأى مِن عاجٍ، وكتَم رجلان منهم فأتَوْا موسى وهارونَ فأَخْبَرُوهما الخبرَ، فذلك حيَن يقولُ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾: مِن كُلِّ سِبْطٍ مِن بني إسرائيلَ رجلٌ، أَرْسَلَهم موسى إلى الجبَّارِين، فوجَدُوهم يَدْخُلُ في كُمِّ
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 237 · #59851
هدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾: مِن كُلِّ سِبْطٍ مِن بني إسرائيلَ رجلٌ، أَرْسَلَهم موسى إلى الجبَّارِين، فوجَدُوهم يَدْخُلُ في كُمِّ أحدِهم اثنان منهم يُلقيهما إلقاءً، ولا يَحْمِلُ عُنقودَ عنبِهم إلا خمسةُ أنفسٍ بينَهم في خشبةٍ، ويَدْخُلُ في شَطْرِ الرُّمَّانةِ إِذا نُزِع حبُّها خمسةُ أنفسٍ أو أربعٌ، فرجَع النُّقباءُ كلُّهم يَنْهَى سِبْطَه عن قِتالِهم إلا يُوشَعَ بنَ نُونٍ [وكلابُ بن يافنةَ] يَأْمُران الأسْباطَ بقتالِ الجبَابرةِ وبجِهادِهم، فعصَوْا هذين وأطاعوا الآخَرِين. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: مِن بنى إسرائيلَ رجالٌ.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 238) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 238 · #59852
وأطاعوا الآخَرِين. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: مِن بنى إسرائيلَ رجالٌ. وقال أيضًا: يلقونهما. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أمَر موسى أن يَسِيرَ بينى إسرائيلَ إلى الأرضِ المقدَّسةِ، وقال: إنى قد كتَبْتُها لكم دارًا وقرارًا ومَنْزلًا، فاخْرُجْ إليها وجاهِدْ مَن فيها مِن العدوِّ، فإنى ناصرُكم عليهم، وخُذْ مِن قومِك اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا، مِن كلِّ سِبْطٍ نَقيبًا يَكونُ على قومِه بالوَفاءِ منهم على ما أُمِروا به، وقلْ لهم: إن اللَّهَ يقولُ لكم: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 238) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 238 · #59853
، وقلْ لهم: إن اللَّهَ يقولُ لكم: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. وأخَذ موسى منهم اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا اخْتارهم مِن الأَسْباطِ كُفَلاءَ على قومِهم بما هم فيه على الوفاءِ بعهدِه وميثاقِه، وأخَذ مِن كلِّ سَبْطٍ منهم خيرَهم، وأوْفاهم رجلًا، يقولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. فسار بهم موسى إلى الأرضِ
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 238) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 238 · #59854
م رجلًا، يقولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. فسار بهم موسى إلى الأرضِ المقدسةِ بأمرِ اللَّهِ، حتى إذا نزَل التِّيهَ بينَ مصرَ والشامِ، وهى بلادٌ ليس فيها خَمَرٌ ولا ظلٌّ، دعا موسى ربَّه حيَن آذاهم الحرُّ، فظلَّل عليهم بالغَمامِ، ودعا لهم بالرزقِ، فأَنْزَل اللَّهُ عليهم المنَّ والسَّلْوَى، وأمَر اللَّهُ موسى، فقال: أرْسِلْ رجالًا يَتَحَسَّسون إلى أرضِ كَنْعانَ التي وهَبْتُ لبنى إسرائيلَ، مِن كُلِّ سِبْطٍ رجلًا، فأرْسَل موسى الرءوسَ كلَّهم الذين فيهم، [فبعَث اللَّهُ جلّ وعزّ من بَرِّيَّةِ فارانَ، بكلامِ اللَّهِ، وهم رءوسُ بنى إسرائيلَ]، وهذه أسماءُ الرَّهْطِ الذين بعَث اللَّهُ مِن بنى إسرائيلَ إلى أرضِ الشامِ، فيما يَذْكُرُ أهلُ التوراةِ، ليَجُوسُوها لبنى إسرائيلَ: مِن سِبْطِ [روبيلَ، شامونُ بنُ ركونَ]، ومِن سبط شمعونَ، [سافاطُ بنُ حُرى]، ومِن سبطِ يهوذا، كالِبُ بنُ يوفنا، ومِن سبطِ [أبينَ يجائلُ] بنُ
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 239) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 239 · #59855
ى إسرائيلَ: مِن سِبْطِ [روبيلَ، شامونُ بنُ ركونَ]، ومِن سبط شمعونَ، [سافاطُ بنُ حُرى]، ومِن سبطِ يهوذا، كالِبُ بنُ يوفنا، ومِن سبطِ [أبينَ يجائلُ] بنُ يُوسُفَ، ومِن سِبطِ يوسُفَ، وهو سِبْطُ أفراييمَ، يُوشَعُ بنُ نُونٍ، ومِن سبطِ بنيا مينَ، فَلْطُ بنُ دَفُونَ، ومِن سِبطِ [زَبالونَ، حدى بن سُودى]، ومِن سِبطِ [يوسفَ، وهو منشّا بنُ يُوسُفَ، حدِّى بنُ سُوسا]، ومِن سبطِ دانٍ، [حملائلُ بنُ حملٍ]، ومِن سبطِ [أشرَ، سابورُ بنُ ملكيلَ]، ومِن سبطِ نفتالى، بحرُ بنُ وَفْسِى، ومِن سبطِ دارٍ حولايلُ بنُ منكدَ. فهذه أسماءُ الذين بعَثهم موسى يَتحسَّسون له الأرضَ، ويومَئِذٍ سَمَّى هوشعَ بنَ نونٍ يوشعَ بنَ نونٍ. فأَرْسَلَهم وقال لهم: ارْتَفِعوا قِبَلَ الشمسِ، فارْقَوا الجبلَ، وانْظُروا ما في الأرضِ، وما الشَّعْبُ الذي يَسْكنونه، أقوياءُ هم أم ضُعفاءُ، أقليلٌ هم أم كثيرٌ؟ وانْظُروا أرضَهم التي يَسْكُنون [أسمينةٌ هي أم هزيلةٌ]، ذاتُ شجرٍ أم لا؟
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 240) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 240 · #59856
ضِ، وما الشَّعْبُ الذي يَسْكنونه، أقوياءُ هم أم ضُعفاءُ، أقليلٌ هم أم كثيرٌ؟ وانْظُروا أرضَهم التي يَسْكُنون [أسمينةٌ هي أم هزيلةٌ]، ذاتُ شجرٍ أم لا؟ اجتازوا واحْمِلوا إلينا مِن ثمرةِ تلك الأرضِ، وكان ذلك في أوّلِ ما سَمَّى بِكرُ ثمرة العنب. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾: فهم مِن بنى إسرائيلَ، بعثَهم موسى ليَنْظُروا له إلى المدينةِ، فانْطَلَقوا فنَظَروا إلى المدينةِ، فجاءوا بحبَّةٍ مِن فاكهتِهم، وقرَ رَجُلٍ، فقالوا: اقدُروا قوةَ قومٍ وبأسَهم هذه فاكهتُهم.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 241 · #59857
نْظُروا له إلى المدينةِ، فانْطَلَقوا فنَظَروا إلى المدينةِ، فجاءوا بحبَّةٍ مِن فاكهتِهم، وقرَ رَجُلٍ، فقالوا: اقدُروا قوةَ قومٍ وبأسَهم هذه فاكهتُهم. فعندَ ذلك فُتِنوا، فقالوا: لا نَسْتطيعُ الققالَ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ المَرْوَزيِّ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾: أمَر اللَّهُ بنى إسرائيلَ أن يَسيروا إلى الأرضِ المقدَّسةِ مع نبيِّهم موسى ﷺ، فلمَّا كانوا قريبًا مِن المدينةِ قال لهم موسى: ادْخُلوها. فأبَوْا وجَبُنوا، وبعَثوا اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا ليَنْظُروا إليهم، فانْطَلَقوا فنظَروا، فجاءوا بحبةٍ مِن فاكهتهِم بوقْرِ الرَّجُل، فقالوا: [اقدُروا قُدرةَ] قومٍ وبأسَهم هذه فاكهتُهم. فعندَ ذلك قالوا لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 241 · #59858
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. يقولُ اللَّهُ تعالى ذكرُه: وقال اللهُ لبنى إسرائيلَ: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾. يقولُ: إني ناصرُكم على عدوِّكم وعدوى الذين أمَرْتُكم بقتالِهم إن قاتَلْتُموهم، ووفَّيْتُم بعهدى ومِيثاقى الذي أخَذْتُه عليكم. وفى الكلامِ محذوفٌ اسْتُغْنى بما ظهَر مِن الكلامِ عما حُذِف منه، وذلك أن معنى الكلامِ: وقال اللَّهُ لهم: إنى معكم. فترَك ذكرَ "لهم"؛ اسْتغناءً بقولِه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. وإذ كان مُتَقَدِّمُ الخبرِ عن قومٍ مُسَمَّيْن بأعيانِهم، كان معلومًا أن سياقَ ما في الكلامِ مِن الخبرِ عنهم، إذ لم يَكُنِ الكلامُ مصروفًا عنهم إلى غيرِهم. ثم ابتدأ ربُّنا جلَّ ثناؤُه القسمَ، فقال: قسمًا لئن أَقَمْتُم معشرَ بنى إسرائيلَ الصلاةَ، ﴿وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ﴾.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 242) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 242 · #59859
الكلامُ مصروفًا عنهم إلى غيرِهم. ثم ابتدأ ربُّنا جلَّ ثناؤُه القسمَ، فقال: قسمًا لئن أَقَمْتُم معشرَ بنى إسرائيلَ الصلاةَ، ﴿وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ﴾. أي: أعْطَيْتُموها مَن أمَرْتُكم بإعطائِها، ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي﴾. يقول: وصدَّقتُم بما أتاكم به رسلى مِن شرائعِ دينى. وكان الربيعُ بنُ أنسٍ يقولُ: هذا خطابٌ مِنَ اللَّهِ للنُّقباءِ الاثنَىْ عشَرَ. حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ، أن موسى ﷺ قال للنُّقباءِ الاثنَىْ عشَرَ: سِيروا إليهم - يعنى إلى الجبَّارِين - فحدِّثونى حديثَهم، وما أمْرُهم، ولا تَخافوا، إن اللَّهَ معكم ما أقَمْتُم الصلاةَ وآتيتُم الزكاةَ وآمنتُم برُسُلى وعزّرْتُموهم وأَقْرَضْتُم الله قرضًا حسنًا. وليس الذي قاله الربيعُ في ذلك ببعيدٍ مِن الصوابِ، غيرَ أن مِن قضاءِ اللَّهِ في جميعِ خلقِه أنه ناصرُ مَن أطاعَه، ووليُّ مَن اتَّبَع أمرَه، وتجنَّب معصيتَه، وعافَى ذنوبَه.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 243 · #59860
ُ في ذلك ببعيدٍ مِن الصوابِ، غيرَ أن مِن قضاءِ اللَّهِ في جميعِ خلقِه أنه ناصرُ مَن أطاعَه، ووليُّ مَن اتَّبَع أمرَه، وتجنَّب معصيتَه، وعافَى ذنوبَه. فإذ كان ذلك كذلك، وكان مِن طاعتِه إقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، والإيمانُ بالرسلِ، وسائرُ ما نُدِب القومُ إليه، كان معلومًا أن تكفيرَ السيئاتِ بذلك، وإدْخالَ الجناتِ به، لم يَخْصُصْ به النُّقباء دونَ سائرِ بنى إسرائيلَ غيرِهم، فكان ذلك بأن يكونَ ندبًا للقومِ جميعًا، وحضًّا لهم على ما حضَّهم عليه - أحقَّ وأولى مِن أن يكونَ ندبًا لبعضٍ، وحضًّا الخاصٍّ دونَ عامٍّ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: تأويلُ ذلك: ونَصَرْتُموهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 243 · #59861
م. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾. قال: نَصَرْتُموهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾. قال: نصَرتُموهم بالسيفِ. وقال آخرون: هو الطاعةُ والنُّصْرةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: سمِعْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾. قال: التَّعزيزُ والتوقيرُ الطاعةُ والنُّصرةُ. واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في تأويلِه؛ فذُكِر عن يونُسَ النحويِّ أنه كان يقولُ: تأويلُ ذلك: أثْنَيْتُم عليهم. حُدِّثْتُ بذلك عن أبي عُبيدةَ مَعْمَرِ بن المُثْنَّى عنه. وكان أبو عُبيدةَ يقولُ: معنى ذلك: نصَرْتُموهم وأعَنْتُموهم ووقَّرْتُموهم وعظَّمْتُموهم وأيَّدتُموهم.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 244 · #59862
بذلك عن أبي عُبيدةَ مَعْمَرِ بن المُثْنَّى عنه. وكان أبو عُبيدةَ يقولُ: معنى ذلك: نصَرْتُموهم وأعَنْتُموهم ووقَّرْتُموهم وعظَّمْتُموهم وأيَّدتُموهم. وأنْشَد في ذلك: وكم مِن ماجدٍ لَهُمُ كَريمٍ … ومِن لَيْثٍ يُعَزَّرُ في النَّدِيِّ وكان الفَرَّاءُ يقولُ: العَزْرُ: الردُّ. عَزَرْتُه: ردَدْتُه. إذا رأيْتَه يَظْلِمُ، فقلتَ: اتَّقِ اللَّهَ. أو نهَيْتَه، فذلك العَزْرُ. وأولى هذه الأقوالِ عندى في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: نصَرْتُموهم. وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قال في سورةِ الفتحِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٨، ٩]. فالتوقيرُ هو التعظيمُ.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 244 · #59863
َلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٨، ٩]. فالتوقيرُ هو التعظيمُ. وإذا كان ذلك كذلك، كان القولُ في ذلك إنما هو بعضُ ما ذكَرْنا مِن الأقوالِ التي حكَيْناها عمَّن حكَيْنا عنه، وإذا فسَد أن يكونَ معناه التعظيمَ، وكان النصرُ قد يكونُ باليدِ واللسانِ، فأما باليدِ فالذَّبُّ بها عنه بالسيفِ وغيرِه، وأما باللسانِ، فحُسْنُ الثناءِ والذَّبُّ عن العِرْضِ - صحَّ أنه النصرُ، إذ كان النصرُ يَحْوِى معنى كلِّ قائلٍ قال فيه قولًا مما حكَيْنا عنه. وأما قولُه: ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. فإنه يقولُ: وأَنْفَقْتُم في سبيل اللَّهِ. وذلك في جهادِ عدوِّه وعدوِّكم، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 245 · #59864
نه. وأما قولُه: ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. فإنه يقولُ: وأَنْفَقْتُم في سبيل اللَّهِ. وذلك في جهادِ عدوِّه وعدوِّكم، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾. يقولُ: وأَنْفَقْتُم ما أنْفَقْتُم في سبيلِه، فأصَبْتُم الحقَّ في إنفاقِكم ما أنْفَقْتُم في ذلك، ولم تَتَعَدَّوْا فيه حدودَ اللَّهِ، وما ندَبكم إليه وحثَّكم عليه، إلى غيرِه. فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قال: ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. ولم يَقُلْ: إقراضًا حسنًا. وقد علِمْتَ أن مصدرَ "أَقْرَضْتَ" "الإقراضُ"؟ قيل: لو قيل ذلك كان صوابًا، ولكنَّ قولَه: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾. أُخْرِج مصدرًا مِن معناه لا مِن لفظِه، وذلك أن في قولِه: أقْرَضَ. معنى "قرَض"، كما في معنى "أَعْطَى" "أَخَذَ"، فكان معنى الكلامِ: وقرَضْتُم اللَّهَ قرضًا حسنًا. ونظيرُ ذلك: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾ [نوح: ١٧]. إذ كان في ﴿أَنْبَتَكُمْ﴾ معنى "فنبَتُّم".
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 245 · #59865
وقرَضْتُم اللَّهَ قرضًا حسنًا. ونظيرُ ذلك: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾ [نوح: ١٧]. إذ كان في ﴿أَنْبَتَكُمْ﴾ معنى "فنبَتُّم". وكما قال امرؤُ القيسِ: * ورُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أَيَّ إِذْلالِ * إذ كان في "رُضْتُ" معنى "أذْلَلْتُ"، فخرَج الإذلالُ مصدرًا مِن معناه لا مِن لفظِه.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 246) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 246 · #59866
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك بنى إسرائيلَ، يقولُ لهم جلَّ ثناؤُه: لئن أقَمْتُم الصلاةَ أيُّها القومُ الذين أعْطَوْنى ميثاقَهم بالوفاءِ بطاعتى، واتِّباع أمرى، وآتَيْتُم الزكاةَ، وفعَلْتُم سائرَ ما وعَدْتُكم عليه جنتى، ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. يقولُ: لأُعَطِّيَنَّ بعفوى عنكم، وصَفْحى عن عقوبتِكم، على سالفِ أجْرامِكم التي أجْرَمْتُموها فيما بينى وبينَكم، على ذنوبِكم التي سلَفَت منكم مِن عبادةِ العِجْلِ وغيرِها مِن مُوبِقاتِ ذنوبِكم، ﴿وَلأُدْخِلَنَّكُمْ﴾ - مع تغطيتى على ذلك منكم بفضلى يومَ القيامةِ ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. فالجناتُ البساتيُن. إنما قلتُ: معنى قولِه: ﴿لأُكَفِّرَنَّ﴾: لأُعَطِّيَنَ؛ لأن الكفرَ معناه الجحودُ والتغطيةُ والسترُ، كما قال لَبيدٌ: * في ليلةٍ كفَر النُّجُومَ غَمامُها * يعني: غطَّاها.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 246) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 246 · #59867
ولِه: ﴿لأُكَفِّرَنَّ﴾: لأُعَطِّيَنَ؛ لأن الكفرَ معناه الجحودُ والتغطيةُ والسترُ، كما قال لَبيدٌ: * في ليلةٍ كفَر النُّجُومَ غَمامُها * يعني: غطَّاها. فالتكفيرُ التفعيلُ مِن الكَفْرِ. واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في معنى اللامِ التي في قولِه: ﴿لأُكَفِّرَنَّ﴾. فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: اللامُ الأُولى على معنى القسَمِ. يعنى اللامَ التي في قولِه: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. قال: والثانيةُ معنى قسَمٍ آخرَ. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: بل اللامُ الأُولى وقَعَت موقعَ اليمينِ، فاكْتُفِى بها عن اليمينِ، يعنى باللامِ الأولى: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. قال: واللامُ الثانيةُ، يعنى قولَه: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. جوابٌ لها، يعنى اللامَ التي في قولِه: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. واعتلَّ لقيلِه ذلك بأن قولَه: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. غيرُ تامٍّ ولا مُسْتَغْنٍ عن قولِه ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 247) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 247 · #59868
لصَّلَاةَ﴾. واعتلَّ لقيلِه ذلك بأن قولَه: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. غيرُ تامٍّ ولا مُسْتَغْنٍ عن قولِه ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. وإذ كان ذلك كذلك، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ قولُه: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. قسمًا مبتدأً، بل الواجبُ أن يكونَ جوابًا لليمينِ، إذ كانت غيرَ مُسْتَغْنيةٍ عنه. وقولُه: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: تَجْرِى مِن تحتِ أشجارِ هذه البساتيِن التي أُدْخِلُكُموها، الأنهارُ.
QS 5:12 (jilid 8 hlm. 247) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 247 · #59869
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٢)﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: فمَن جحَد منكم يا معشرَ بنى إسرائيلَ شيئًا مما أَمَرْتُه به فترَكه، أو ركِب ما نهَيْتُه عنه فعمِله، بعدَ أخْذِى الميثاقَ عليه بالوفاءِ لى بطاعتى واجْتنابِ معصيتى، ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. يقولُ: فقد أخْطَأ قصْدَ الطريقِ الواضحِ، وزلَّ عن منهجِ السبيلِ القاصدِ. والضلالُ الركوبُ على غيرِ هُدًى، وقد بيَّنَّا ذلك بشَواهدِه في غيرِ هذا الموضع. وقولُه: ﴿سَوَاءَ﴾. يعني به: وسطَ. [والسبيلُ الطريقُ]. وقد بيَّنا تأويلَ ذلك كلِّه في غيرِ هذا الموضعِ، فأغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 64 · #84700
﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٢) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 64 · #84701
ِرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ لما أمر [الله] تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه، الذي أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد ﷺ، وأمرهم بالقيام بالحق والشهادة بالعدل، وذكرهم نعَمَه عليهم الظاهرة والباطنة، فيما هداهم له من الحق والهدى، شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين: اليهود والنصارى، فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنًا منه لهم، وطردا عن بابه وجنابه، وحجابا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق، وهو العلم النافع والعمل الصالح، فقال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) يعني: عُرَفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع، والطاعة لله ولرسوله ولكتابه.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 64 · #84702
َهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) يعني: عُرَفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع، والطاعة لله ولرسوله ولكتابه. وقد ذكر ابن عباس ومحمد بن إسحاق وغير واحد أن هذا كان لما توجه موسى، ﵇، لقتال الجبابرة، فأمر بأن يقيم النقباء، من كل سبط نقيب -قال محمد بن إسحاق: فكان من سبط روبيل: "شامون بن زكور"، ومن سبط شمعون: "شافاط بن حُرّي"، ومن سبط يهوذا: "كالب بن يوفنا"، ومن سبط أبين: "فيخائيل بن يوسف"، ومن سبط يوسف، وهو سبط أفرايم: "يوشع بن نون"، ومن سبط بنيامين: "فلطمى بن رفون"، ومن سبط زبلون: "جدي بن سودى"، ومن سبط يوسف وهو منشا بن يوسف: "جدي بن سوسى"، ومن سبط دان: "حملائيل بن جمل"، ومن سبط أسير: "ساطور بن ملكيل"، ومن سبط نفتالي: "نحى بن وفسى"، ومن سبط جاد: "جولايل بن ميكي".
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 64 · #84703
ا بن يوسف: "جدي بن سوسى"، ومن سبط دان: "حملائيل بن جمل"، ومن سبط أسير: "ساطور بن ملكيل"، ومن سبط نفتالي: "نحى بن وفسى"، ومن سبط جاد: "جولايل بن ميكي". وقد رأيت في السفر الرابع من التوراة تعداد النقباء على أسباط بني إسرائيل وأسماء مخالفة لما ذكره ابن إسحاق، والله أعلم، قال فيها: فعلى بني روبيل: "الصوني بن سادون"، وعلى بني شمعون: "شموال بن صورشكي"، وعلى بني يهوذا: "يحشون بن عمبيا ذاب"، وعلى بني يساخر: "شال بن صاعون"، وعلى بني زبلون: "الياب بن حالوب"، وعلى بني يوسف إفرايم: "منشا بن عمنهود"، وعلى بني منشا: "حمليائيل بن يرصون"، وعلى بني بنيامين: "أبيدن بن جدعون"، وعلى بني دان: "جعيذر بن عميشذي"، وعلى بني أسير: "نحايل بن عجران"، وعلى بني حاز: "السيف بن دعواييل"، وعلى بني نفتالي: "أجزع بن عمينان".
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 65 · #84704
بيدن بن جدعون"، وعلى بني دان: "جعيذر بن عميشذي"، وعلى بني أسير: "نحايل بن عجران"، وعلى بني حاز: "السيف بن دعواييل"، وعلى بني نفتالي: "أجزع بن عمينان". وهكذا لما بايع رسول الله ﷺ الأنصار ليلة العقبة، كان فيهم اثنا عشر نقيبًا، ثلاثة من الأوس وهم: أسيد بن الحُضَيْر، وسعد بن خَيْثَمَة، ورفاعة بن عبد المنذر -ويقال بدله: أبو الهيثم بن التيهان-﵃، وتسعة من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زُرَارة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك بن العَجْلان والبراء بن مَعْرور، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عُبَادة، وعبد الله بن عَمْرو بن حرام، والمنذر بن عَمْرو بن خُنَيس، ﵃.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 65 · #84705
رواحة، ورافع بن مالك بن العَجْلان والبراء بن مَعْرور، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عُبَادة، وعبد الله بن عَمْرو بن حرام، والمنذر بن عَمْرو بن خُنَيس، ﵃. وقد ذكرهم كعب بن مالك في شعر له، كما أورده ابن إسحاق، ﵀. والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتئذ عن أمر النبي ﷺ لهم بذلك، وهم الذين ولوا المبايعة والمعاقدة عن قومهم للنبي ﷺ على السمع والطاعة. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، عن مُجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله ﷺ: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمتُ العراق قبلك، ثم قال: نعم ولقد سألنا رسول الله ﷺ فقال: "اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل". هذا حديث غريب من هذا الوجه وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سَمُرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا".
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 65 · #84706
ث غريب من هذا الوجه وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سَمُرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا". ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت عَلَيّ، فسألت أبي: ماذا قال النبي ﷺ؟ قال: "كلهم من قريش". وهذا لفظ مسلم ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا يقيم الحق ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم، بل قد وجد منهم أربعة على نَسَق، وهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة، وبعض بني العباس. ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة، والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره: أنه يُواطئُ اسمُه اسم النبي ﷺ، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدْلا وقِسْطًا، كما ملئت جَوْرا وظُلْمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب "سَامرّاء".
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84707
ﷺ، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدْلا وقِسْطًا، كما ملئت جَوْرا وظُلْمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب "سَامرّاء". فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هَوَسِ العقول السخيفة، وَتَوَهُّم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة [الاثني عشر] الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض، لجهلهم وقلة عقلهم. وفي التوراة البشارة بإسماعيل، ﵇، وأن الله يقيم من صُلْبِه اثني عشر عظيما، وهم هؤلاء الخلفاء الاثنا عشر المذكورون في حديث ابن مسعود، وجابر بن سَمُرة، وبعض الجهلة ممن أسلم من اليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر، فيتشيع كثير منهم جهلا وسَفَها، لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي ﷺ.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84708
ليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر، فيتشيع كثير منهم جهلا وسَفَها، لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي ﷺ. وقوله تعالى: (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ) أي: بحفظي وكَلاءتي ونصري (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي) أي: صدقتموهم فيما يجيئونكم به من الوحي (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) أي: نصرتموهم وآزرتموهم على الحق (وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) وهو: الإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته (لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) أي: ذنوبكم أمحوها وأسترها، ولا أؤاخذكم بها (وَلأدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: أدفع عنكم المحذور، وأحصل لكم المقصود. وقوله: (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) أي: فمن خالف هذا الميثاق بعد عَقْده وتوكيده وشدَه، وجحده وعامله معاملة من لا يعرفه، فقد أخطأ الطريق الحق، وعدل عن الهدى إلى الضلال.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84709
َوَاءَ السَّبِيلِ) أي: فمن خالف هذا الميثاق بعد عَقْده وتوكيده وشدَه، وجحده وعامله معاملة من لا يعرفه، فقد أخطأ الطريق الحق، وعدل عن الهدى إلى الضلال. ثم أخبر تعالى عما أحل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم عهده، فقال: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ) أي: فبسبب نقضهم الميثاقَ الذي أخذ عليهم لعناهم، أي أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى، (وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) أي: فلا يتعظون بموعظة لغلظتها وقساوتها، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) أي: فسدت فُهومهم، وساء تصرفهم في آيات الله، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه ما لم يقل، عياذًا بالله من ذلك، (وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) أي: وتركوا العمل به رغبة عنه. قال الحسن: تركوا عُرَى دينهم ووظائف الله التي لا يقبل العمل إلا بها.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84710
له من ذلك، (وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) أي: وتركوا العمل به رغبة عنه. قال الحسن: تركوا عُرَى دينهم ووظائف الله التي لا يقبل العمل إلا بها. وقال غيره: تركوا العمل فصاروا إلى حالة رديئة، فلا قلوب سليمة، ولا فطر مستقيمة، ولا أعمال قويمة. (وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ) يعني: مكرهم وغَدْرهم لك ولأصحابك. وقال مجاهد وغيره: يعني بذلك تمالؤهم على الفتك بالنبي، ﷺ. (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84711
مالؤهم على الفتك بالنبي، ﷺ. (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق، ولعل الله أن يهديهم؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) يعني به: الصفح عمن أساء إليك. وقال قتادة: هذه الآية (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) منسوخة بقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر [وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ]﴾ [التوبة: ٢٩]
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 139 · #116992
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٢] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢) نَاسَبَ ذِكْرُ مِيثَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَقِبَ ذِكْرِ مِيثَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَوْلِهِ: وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ [الْمَائِدَة: ٧] تَحْذِيرًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِيثَاقُنَا كَمِيثَاقِهِمْ. وَمَحَلُّ الْمَوْعِظَةِ هُوَ قَوْلُهُ: فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 139 · #116993
ْ أَنْ يَكُونَ مِيثَاقُنَا كَمِيثَاقِهِمْ. وَمَحَلُّ الْمَوْعِظَةِ هُوَ قَوْلُهُ: فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ. وَهَكَذَا شَأْنُ الْقُرْآنِ فِي التَّفَنُّنِ وَمَجِيءِ الْإِرْشَادِ فِي قَالَبِ الْقِصَصِ، وَالتَّنَقُّلِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى أُسْلُوبٍ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ بِقَدْ وَبِاللَّامِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، كَمَا يَجِيءُ التَّأْكِيدُ بِإِنَّ لِلِاهْتِمَامِ وَلَيْسَ ثَمَّ مُتَرَدَّدٌ وَلَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ. وَذِكْرُ مَوَاثِيقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَالْبَعْثُ أَصْلُهُ التَّوْجِيهُ وَالْإِرْسَالُ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الْإِقَامَةِ وَالْإِنْهَاضِ كَقَوْلِهِ: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [يس: ٥٢] ، وَقَوْلِهِ: فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ [الرّوم: ٥٦] .
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 139 · #116994
َقُ مَجَازًا عَلَى الْإِقَامَةِ وَالْإِنْهَاضِ كَقَوْلِهِ: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [يس: ٥٢] ، وَقَوْلِهِ: فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ [الرّوم: ٥٦] . ثُمَّ شَاعَ هَذَا الْمَجَازُ حَتَّى بُنِيَ عَلَيْهِ مَجَازٌ آخَرُ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ الْمَجَازِيَّةِ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [آل عمرَان: ١٦٤] ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى إِثَارَةِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْشَاءِ الْخَوَاطِرِ فِي النَّفْسِ. قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ الْأَسَى يَبْعَثُ الْأَسَى أَيْ أَنَّ الْحُزْنَ يُثِيرُ حُزْنًا آخَرَ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 140 · #116995
َوَاطِرِ فِي النَّفْسِ. قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ الْأَسَى يَبْعَثُ الْأَسَى أَيْ أَنَّ الْحُزْنَ يُثِيرُ حُزْنًا آخَرَ. وَهُوَ هُنَا يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَالْمَعْنَى الثَّالِثَ. وَالْعُدُولُ عَنْ طَرِيقِ الْغَيْبَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ إِلَى طَرِيقِ التَّكَلُّمِ فِي قَوْلِهِ: وَبَعَثْنا الْتِفَاتٌ. وَالنَّقِيبُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ: إِمَّا مِنْ نَقَبَ إِذَا حَفَرَ مَجَازًا، أَوْ مِنْ نَقَّبَ إِذَا بَعَثَ فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ [ق: ٣٦] ، وَعَلَى الْأَخِيرِ يَكُونُ صَوْغُ فَعِيلٍ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَهُوَ وَارِدٌ كَمَا صِيغَ سَمِيعٌ مِنْ أَسْمَعَ فِي قَوْلِ عَمْرو بن معد يكرب: أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ أَيِ الْمُسْمِعُ. وَوَصْفُهُ تَعَالَى بِالْحَكِيمِ بِمَعْنَى الْمُحْكِمِ لِلْأُمُورِ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 140 · #116996
ْلِ عَمْرو بن معد يكرب: أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ أَيِ الْمُسْمِعُ. وَوَصْفُهُ تَعَالَى بِالْحَكِيمِ بِمَعْنَى الْمُحْكِمِ لِلْأُمُورِ. فَالنَّقِيبُ الْمَوْكُولُ إِلَيْهِ تَدْبِيرُ الْقَوْمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُهُ بَاحِثًا عَنْ أَحْوَالِهِمْ فَيُطْلَقُ عَلَى الرَّئِيسِ وَعَلَى قَائِدِ الْجَيْشِ وَعَلَى الرَّائِدِ، وَمِنْهُ مَا فِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ أَنَّ نُقَبَاءَ الْأَنْصَارِ يَوْمَئِذٍ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا. وَالْمُرَادُ بِنُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رُؤَسَاءَ جُيُوشٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رُوَّادًا وَجَوَاسِيسَ، وَكِلَاهُمَا وَاقِعٌ فِي حَوَادِثِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 140 · #116997
ُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رُؤَسَاءَ جُيُوشٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رُوَّادًا وَجَوَاسِيسَ، وَكِلَاهُمَا وَاقِعٌ فِي حَوَادِثِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْثُ مَعَهُ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ، وَقَدْ أَقَامَ مُوسَى- ﵇ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا عَلَى جَيْشِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى عَدَدِ الْأَسْبَاطِ الْمُجَنَّدِينَ، فَجَعَلَ لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبًا، وَجَعَلَ لِسِبْطِ يُوسُفَ نَقِيبَيْنِ،
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 140 · #116998
ًا عَلَى جَيْشِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى عَدَدِ الْأَسْبَاطِ الْمُجَنَّدِينَ، فَجَعَلَ لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبًا، وَجَعَلَ لِسِبْطِ يُوسُفَ نَقِيبَيْنِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِسِبْطِ لَاوِي نَقِيبًا، لِأَنَّ اللَّاوِيِّينَ كَانُوا غَيْرَ مَعْدُودِينَ فِي الْجَيْشِ إِذْ هُمْ حَفَظَةُ الشَّرِيعَةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي أَوَّلِ سِفْرِ الْعَدَدِ: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى: أَحْصُوا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ بِعَشَائِرِهِمْ بِعَدَدِ الْأَسْمَاءِ مِنَ ابْنِ عِشْرِينَ فَصَاعِدًا كُلٌّ خَارِجٌ لِلْحَرْبِ فِي إِسْرَائِيلَ حَسَبَ أَجْنَادِهِمْ، تَحْسِبُهُمْ أَنْتَ وَهَارُونُ، وَيَكُونُ مَعَكُمَا رَجُلٌ لِكُلِّ سِبْطٍ رُؤُوسِ أُلُوفِ إِسْرَائِيلَ «وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: أَمَّا سِبْطُ لَاوِي فَلَا تَعُدَّهُ بَلْ وَكُلُّ اللَّاوِيِّينَ عَلَى مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ وَعَلَى جَمِيعِ أَمْتِعَتِهِ» .
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 141 · #116999
لرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: أَمَّا سِبْطُ لَاوِي فَلَا تَعُدَّهُ بَلْ وَكُلُّ اللَّاوِيِّينَ عَلَى مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ وَعَلَى جَمِيعِ أَمْتِعَتِهِ» . وَكَانَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ فِي بَرِّيَّةِ سِينَا. وَأَمَّا الثَّانِي فَيُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْثُ فِيهِ بِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ، فَقَدْ بَعَثَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ لِاخْتِبَارِ أَحْوَالِ الْأُمَمِ الَّتِي حَوْلَهُمْ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَهُمْ غَيْرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا الَّذِينَ جَعَلَهُمْ رُؤَسَاءَ عَلَى قَبَائِلِهِمْ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 141 · #117000
وَالِ الْأُمَمِ الَّتِي حَوْلَهُمْ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَهُمْ غَيْرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا الَّذِينَ جَعَلَهُمْ رُؤَسَاءَ عَلَى قَبَائِلِهِمْ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ مِنْ سِبْطِ أَفْرَايِمَ، وَكَالِبُ بْنُ يَفَنَةَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، وَهُمَا الْوَارِدُ ذِكْرهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ [الْمَائِدَة: ٢٣] ، كَمَا سَيَأْتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَقَدْ ذُكِرَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْعَدَدِ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 141 · #117001
ْبابَ [الْمَائِدَة: ٢٣] ، كَمَا سَيَأْتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَقَدْ ذُكِرَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْعَدَدِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا النُّقَبَاءُ الَّذِينَ أُقِيمُوا لِجُنْدِ إِسْرَائِيلَ. وَالْمَعِيَّةُ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي مَعَكُمْ مَعِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ، تَمْثِيلٌ لِلْعِنَايَةِ وَالْحِفْظِ وَالنَّصْرِ، قَالَ تَعَالَى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ [الْأَنْفَال: ١٢] ، وَقَالَ: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [طه: ٤٦] وَقَالَ: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الْحَدِيد: ٤] . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَعَ وَعْدًا بِالْجَزَاءِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْمِيثَاقِ. وَجُمْلَةُ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ الْآيَةَ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 141 · #117002
٤] . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَعَ وَعْدًا بِالْجَزَاءِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْمِيثَاقِ. وَجُمْلَةُ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ الْآيَةَ. واستئناف مَحْضٌ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ أَلْفَاظِ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِنَّمَا جَمَعَهُمَا الْعَامِلُ، وَهُوَ فِعْلُ الْقَوْلِ، فَكِلْتَاهُمَا مَقُولٌ، وَلِذَلِكَ يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: إِنِّي مَعَكُمْ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ قَوْلُهُ: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ إِلَى آخِرِهِ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 141 · #117003
هُمَا مَقُولٌ، وَلِذَلِكَ يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: إِنِّي مَعَكُمْ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ قَوْلُهُ: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ إِلَى آخِرِهِ. وَلَامُ لَئِنْ أَقَمْتُمُ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ، وَلَامُ لَأُكَفِّرَنَّ لَامُ جَوَابِ الْقَسَمِ، وَلَعَلَّ هَذَا بَعْضُ مَا تَضَمَّنَهُ الْمِيثَاقُ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ بَعْضُ مَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: إِنِّي مَعَكُمْ. وَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ مَا كَانَ مَفْرُوضًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ: مِنْ إِعْطَائِهِمْ عُشْرَ مَحْصُولَاتِ ثِمَارِهِمْ وَزَرْعِهِمْ، مِمَّا جَاءَ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْعَدَدِ، وَالْفَصْلِ الرَّابِعَ عَشَرَ وَالْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَةِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٣] . وَالتَّعْزِيرُ: النَّصْرُ.
QS 5:12 (jilid 6 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 142 · #117004
َ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٣] . وَالتَّعْزِيرُ: النَّصْرُ. يُقَالُ: عَزَرَهُ مُخَفَّفًا، وَعَزَّرَهُ مُشَدَّدًا، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي عَزَرَهُ عَزْرًا إِذَا نَصَرَهُ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ، لِأَنَّ النَّاصِرَ يَمْنَعُ الْمُعْتَدِيَ عَلَى مَنْصُورِهِ. وَمَعْنَى وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً الصَّدَقَاتُ غَيْرُ الْوَاجِبَةِ. وَتَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ: مَغْفِرَةُ مَا فَرَطَ مِنْهُمْ مَنِ التَّعَاصِي لِلرَّسُولِ فَجَعَلَ الطَّاعَةَ وَالتَّوْبَةَ مُكَفِّرَتَيْنِ عَنِ الْمَعَاصِي. وَقَوْلُهُ: فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أَيْ فَقَدْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَذَلِكَ لَا عذر لسَائِر فِيهِ حِينَ يُضِلُّهُ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ السَّوِيَّ لَا يُحْوِجُ السَّائِرَ فِيهِ إِلَى الرَّوَغَانِ فِي ثَنَيَاتٍ قَدْ تَخْتَلِطُ عَلَيْهِ وَتُفْضِي بِهِ إِلَى التِّيهِ فِي الضلال. [١٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:195QS 9:29