Katakanlah (Muhammad), "Wahai Ahli Kitab! Janganlah kamu berlebih-lebihan dengan cara tidak benar dalam agamamu. Dan janganlah kamu mengikuti keinginan orang-orang yang telah tersesat dahulu dan (telah) menyesatkan banyak (manusia), dan mereka sendiri tersesat dari jalan yang lurus
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾.
وهذا خطابٌ مِن اللهِ تعالى ذِكْرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ، يقولُ تعالى ذكرُه:
﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء الغاليةِ من النصارى في المسيحِ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾. يعنى بالكتابِ: الإنجيلَ، ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. يقولُ: لا تُفْرِطوا في القولِ فيما تَدينون به من أمرِ المسيحِ، فتُجاوِزوا فيه الحقَّ إلى الباطلِ، فتقولوا فيه: هو اللهُ. أو: هو ابنُه. ولكن قولوا: هو عبدُ اللهِ وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه. ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾. يقولُ: ولا تَتَّبِعوا أيضًا في المسيحِ أهواءَ اليهودِ الذين قد ضَلُّوا قبلكم عن سبيلِ الهُدَى في القولِ فيه، فتقولوا فيه كما قالوا: هو لغيرِ رَشْدةٍ.
يقولُ: ولا تَتَّبِعوا أيضًا في المسيحِ أهواءَ اليهودِ الذين قد ضَلُّوا قبلكم عن سبيلِ الهُدَى في القولِ فيه، فتقولوا فيه كما قالوا: هو لغيرِ رَشْدةٍ. وتَبْهَتوا أُمَّه كما بَهَتوها بالفِرْيَةِ وهى صِدَّيقةٌ، ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأضلَّ هؤلاء اليهودُ كثيرًا مِن الناسِ، فحادوا بهم عن طريق الحقِّ، وحمَلوهم على الكفرِ باللهِ، والتكذيبِ بالمسيحِ، ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. يقولُ: وضلَّ هؤلاء اليهودُ عن قَصْدِ الطريقِ، وركِبوا غيرَ مَحجَّةِ الحَقِّ. وإنما يعنى تعالى ذكرُه بذلك كفرَهم باللهِ وتكذيبَهم رُسُلَه؛ عيسى ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم، وذهابَهم عن الإيمانِ وبُعْدَهم منه، وذلك كان ضلالَهم الذي وصَفهم اللهُ به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.
قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. قال: يهودُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾: فهم أولئك الذين ضَلُّوا وأضَلوا أتباعَهم، ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ عَن عَدْلِ السبيلِ.
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾
ثم قال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق، ولا تُطْروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه، حتى تخرجوه عن حَيّز النبوة إلى مقام الإلهية، كما صنعتم في المسيح، وهو نبي من الأنبياء، فجعلتموه إلهًا من دون الله، وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخ الضلال، الذين هم سلفكم ممن ضل قديمًا، (وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) أي: وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال، إلى طريق الغواية والضلال.
ذين هم سلفكم ممن ضل قديمًا، (وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) أي: وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال، إلى طريق الغواية والضلال.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: وقد كان قائم قام عليهم، فأخذ بالكتاب والسنة زمانًا، فأتاه الشيطان فقال: إنما تركب أثرًا أو أمرًا قد عُمِل قبلك، فلا تَجْمُد عليه، ولكن ابتدع أمرًا من قِبَل نفسك وادع إليه وأجبر الناس عليه، ففعل، ثم ادَّكر بعد فعله زمانًا فأراد أن يتوب فخلع مُلْكه،
وسلطانه وأراد أن يتعبد فلبث في عبادته أيامًا، فأتي فقيل له: لو أنك تبت من خطيئة عملتها فيما بينك وبين ربك عسى أن يتاب عليك، ولكن ضل فلان وفلان وفلان في سببك حتى فارقوا الدنيا وهم على الضلالة، فكيف لك بهداهم، فلا توبة لك أبدًا.
ئة عملتها فيما بينك وبين ربك عسى أن يتاب عليك، ولكن ضل فلان وفلان وفلان في سببك حتى فارقوا الدنيا وهم على الضلالة، فكيف لك بهداهم، فلا توبة لك أبدًا. ففيه سمعنا وفي أشباهه هذه الآية: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ).