Tanya Kitab
Daftar surahSurah Qaf › Ayat 20

QS 50:20

Surah Qaf (ق) ayat 20

50:20
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ
Dan ditiuplah sangkakala. Itulah hari yang diancamkan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 19Ayat 21 →

Tafsir dalam korpus (21 potongan)

QS 50:19-20 (jilid 21 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 427 · #76496
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: وفي قولِه: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ وجهان من التأويلِ؛ أحدُهما: وجاءت سكرةُ الموتِ - وهي شدَّتُه وغلبتُه على فهمِ الإنسانِ، كالسكرةِ من النومِ أو الشرابِ - بالحقِّ من أمرِ الآخرةِ، [فتَبيَّنه الإنسانُ حتى تَثَبَّته] وعرَفه. والثاني: وجاءت سكرةُ الموتِ بحقيقةِ الموتِ. وقد ذُكِر عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أنه كان يَقْرَأُ: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بالْمَوْتِ). ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، قال: لما كان أبو بكرٍ ﵁ يَقْضِي، قالت عائشةُ ﵂: هذا كما قال الشاعرُ: * إذا حشرَجَت يومًا وضاقَ بها الصدرُ * فقال أبو بكرٍ: [يا بُنَيَّةُ]، لا تَقُولي ذلك، ولكنه كما قال اللَّهُ ﷿:
QS 50:19-20 (jilid 21 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 427 · #76497
ِي، قالت عائشةُ ﵂: هذا كما قال الشاعرُ: * إذا حشرَجَت يومًا وضاقَ بها الصدرُ * فقال أبو بكرٍ: [يا بُنَيَّةُ]، لا تَقُولي ذلك، ولكنه كما قال اللَّهُ ﷿: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ [الْحَقِّ بِالْمَوْتِ] ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ). وقد ذُكِر أن ذلك كذلك في قراءةِ ابنِ مسعودٍ، ولقراءةِ مَن قرَأ ذلك كذلك وجهان من التأويلِ؛ أحدُهما: وجاءت سكرةُ اللَّهِ بالموتِ، فيَكونُ الحقُّ هو اللَّهَ تعالى ذكرُه. والثاني: أن تكونَ السكرةُ هي الموتُ، أُضِيفت إلى نفسِها، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]. ويكونُ تأويلُ الكلامِ: وجاءت السكرةُ الحقُّ بالموتِ. وقولُه: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. يقولُ: هذه السكرةُ التي جاءتك أيُّها الإنسانُ بالحقِّ هو الشيءُ الذي كنتَ منه تَهْرُبُ، وعنه تَرُوغُ. وقولُه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾.
QS 50:19-20 (jilid 21 hlm. 428) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 428 · #76498
السكرةُ التي جاءتك أيُّها الإنسانُ بالحقِّ هو الشيءُ الذي كنتَ منه تَهْرُبُ، وعنه تَرُوغُ. وقولُه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾. قد تقدَّم بيانُنا عن معنى "الصُّورِ"، وكيفَ النَّفْخُ فيه، بذكرِ اختلافِ المختلفين، والذي هو أولى الأقوالِ عندَنا فيه بالصوابِ، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾. يقولُ: هذا اليومُ الذي يُنْفَخُ فيه [في الصورِ] هو يومُ الوعيدِ الذي وعَده اللَّهُ ﷿ الكفارَ أن يُعَذِّبَهم فيه.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 397) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 397 · #93571
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾ يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه، وعمله محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل". وقوله: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) يعني: ملائكته تعالى أقربُ إلى الإنسان من حبل وريده إليه.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 398) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 398 · #93572
دثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل". وقوله: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) يعني: ملائكته تعالى أقربُ إلى الإنسان من حبل وريده إليه. ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد، وهما منفيان بالإجماع، تعالى الله وتقدس، ولكن اللفظ لا يقتضيه فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنما قال: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) كما قال في المحتضر: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٥]، يعني ملائكته. وكما قال [تعالى]: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فالملائكة نزلت بالذكر -وهو القرآن-بإذن الله، ﷿.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 398) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 398 · #93573
لائكته. وكما قال [تعالى]: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فالملائكة نزلت بالذكر -وهو القرآن-بإذن الله، ﷿. وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه بإقدار الله لهم على ذلك، فللملك لَمّة في الإنسان كما أن للشيطان لمة وكذلك: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق؛ ولهذا قال هاهنا: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ) يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان. (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) أي: مترصد. (مَا يَلْفِظُ) أي: ابن آدم (مِنْ قَوْلٍ) أي: ما يتكلم بكلمة (إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]. وقد اختلف العلماء: هل يكتب الملك كل شيء من الكلام؟
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 398) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 398 · #93574
عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]. وقد اختلف العلماء: هل يكتب الملك كل شيء من الكلام؟ وهو قول الحسن وقتادة، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس، على قولين، وظاهر الآية الأول، لعموم قوله: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبيه، عن جده علقمة، عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه". قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث محمد بن عمرو به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 398) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 398 · #93575
". قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث محمد بن عمرو به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وله شاهد في الصحيح. وقال الأحنف بن قيس: صاحب اليمين يكتب الخير، وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال له: أمسك، فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها، وإن أبى كتبها. رواه ابن أبي حاتم. وقال الحسن البصري وتلا هذه الآية: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ): يا ابن آدم، بُسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣، ١٤] ثم
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 399) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 399 · #93576
نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣، ١٤] ثم يقول: عدل -والله-فيك من جعلك حسيب نفسك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: "أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت"، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، وذلك قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه، فبلغه عن طاوس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 399) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 399 · #93577
ءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه، فبلغه عن طاوس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين. فلم يئن أحمد حتى مات ﵀. وقوله: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)، يقول تعالى: وجاءت -أيها الإنسان-سكرة الموت بالحق، أي: كشفت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه، (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) أي: هذا هو الذي كنت تفر منه قد جاءك، فلا محيد ولا مناص، ولا فكاك ولا خلاص. وقد اختلف المفسرون في المخاطب بقوله: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)، فالصحيح أن المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 399) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 399 · #93578
تلف المفسرون في المخاطب بقوله: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)، فالصحيح أن المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو. وقيل: الكافر، وقيل: غير ذلك. وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا إبراهيم بن زياد -سَبَلان-أخبرنا عَبَّاد بن عَبَّاد عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص أن عائشة، ﵂، قالت: حضرت أبي وهو يموت، وأنا جالسة عند رأسه، فأخذته غشيةٌ فتمثلت ببيت من الشعر: من لا يزال دمعه مُقَنَّعا … فإنه لا بد مرةً مدقوق قالت: فرفع رأسه فقال: يا بنية، ليس كذلك ولكن كما قال تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ). وحدثنا خلف بن هشام؛ حدثنا أبو شهاب [الخياط]، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي قال: لما أن ثقل أبو بكر، ﵁، جاءت عائشة، ﵂، فتمثلت بهذا البيت: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 400) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 400 · #93579
اعيل بن أبي خالد، عن البهي قال: لما أن ثقل أبو بكر، ﵁، جاءت عائشة، ﵂، فتمثلت بهذا البيت: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) وقد أوردت لهذا الأثر طرقا [كثيرة] في سيرة الصديق عند ذكر وفاته، ﵁. وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ: لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله! إن للموت لسكرات". وفي قوله: (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) قولان: أحدهما: أن "ما" هاهنا موصولة، أي: الذي كنت منه تحيد -بمعنى: تبتعد وتنأى وتفر-قد حل بك ونزل بساحتك. والقول الثاني: أن "ما" نافية بمعنى: ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا الحيد عنه.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 400) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 400 · #93580
أي: الذي كنت منه تحيد -بمعنى: تبتعد وتنأى وتفر-قد حل بك ونزل بساحتك. والقول الثاني: أن "ما" نافية بمعنى: ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا الحيد عنه. وقد قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، حدثنا حفص بن عمر الحدي، حدثنا معاذ بن محمد الهُذَلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب، تطلبه الأرض بدَيْن، فجاء يسعى حتى إذا أعيى وأسهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، ديني. فخرج وله حصاص، فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات". ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت. وقوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ). قد تقدم الكلام على حديث النفخ في الصور والفزع والصعق والبعث، وذلك يوم القيامة. وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له". قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال: "قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 400) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 400 · #93581
ل الله ﷺ قال: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له". قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال: "قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل". فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل. (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) أي: ملك يسوقه إلى المحشر، وملك يشهد عليه بأعماله. هذا هو الظاهر من الآية الكريمة. وهو اختيار ابن جرير، ثم روي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن رافع -مولى لثقيف-قال: سمعت عثمان بن عفان يخطب، فقرأ هذه الآية: (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)، فقال: سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت. وكذا قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد. وقال مُطَرِّف، عن أبي جعفر -مولى أشجع-عن أبي هريرة: السائق: الملك والشهيد: العمل. وكذا قال الضحاك والسدي. وقال العَوْفي عن ابن عباس: السائق من الملائكة، والشهيد: الإنسان نفسه، يشهد على نفسه.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 401) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 401 · #93582
أبي هريرة: السائق: الملك والشهيد: العمل. وكذا قال الضحاك والسدي. وقال العَوْفي عن ابن عباس: السائق من الملائكة، والشهيد: الإنسان نفسه، يشهد على نفسه. وبه قال الضحاك بن مُزاحِم أيضا. وحكى ابن جرير ثلاثة أقوال في المراد بهذا الخطاب في قوله: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) أحدها: أن المراد بذلك الكافر. رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وبه يقول الضحاك بن مزاحم وصالح بن كيسان. والثاني: أن المراد بذلك كل أحد من بر وفاجر؛ لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا كالمنام. وهذا اختيار ابن جرير، ونقله عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. والثالث: أن المخاطب بذلك النبي ﷺ. وبه يقول زيد بن أسلم، وابنه.
QS 50:16-22 (jilid 7 hlm. 401) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 401 · #93583
والدنيا كالمنام. وهذا اختيار ابن جرير، ونقله عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. والثالث: أن المخاطب بذلك النبي ﷺ. وبه يقول زيد بن أسلم، وابنه. والمعنى على قولهما: لقد كنت في غفلة من هذا الشأن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم حديد. والظاهر من السياق خلاف هذا، بل الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) يعني: من هذا اليوم، (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) أي: قوي؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].
QS 50:20-21 (jilid 26 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 307 · #143608
[سُورَة ق (٥٠) : الْآيَات ٢٠ إِلَى ٢١] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) عَطْفٌ عَلَى وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ق: ١٩] عَلَى تَفْسِيرِ الْجُمْهُورِ. فَأَمَّا عَلَى تَفْسِيرِ الْفَخْرِ فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ وَصِيغَةُ الْمُضِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَنُفِخَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْمُضَارِعِ، أَيْ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصِيغَ لَهُ الْمُضِيُّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النَّحْل: ١] ، وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ إِذْ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ الَّذِي نُفِخَ فِي الصُّورِ عِنْدَهُ هُوَ يَوْمُ الْوَعِيدِ. وَالنَّفْخُ فِي الصُّوَرِ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٣] . وَجُمْلَةُ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ مُعْتَرِضَةٌ.
QS 50:20-21 (jilid 26 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 307 · #143609
ْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٣] . وَجُمْلَةُ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ مُعْتَرِضَةٌ. وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ رَاجِعَةٌ إِلَى النَّفْعِ الْمَأْخُوذِ مِنْ فِعْلِ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ. وَالْإِخْبَارُ عَنِ النَّفْخِ بِأَنَّهُ يَوْمُ الْوَعِيدِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ ذَلِكَ حُلُولُ يَوْمِ الْوَعِيدِ. وَإِضَافَةُ يَوْمُ إِلَى الْوَعِيدِ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى مَا يَقَعُ فِيهِ، أَيْ يَوْمَ حُصُولِ الْوَعِيدِ الَّذِي كَانُوا تُوُعِّدُوا بِهِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الْوَعِيدِ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الْمُشْرِكُونَ. وَفِي الْكَلَامِ اكْتِفَاءٌ، تَقْدِيرُهُ: وَيَوْمُ الْوَعْدِ. وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ عَلَى جُمْلَةِ نُفِخَ فِي الصُّورِ.
QS 50:20-21 (jilid 26 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 307 · #143610
ُشْرِكُونَ. وَفِي الْكَلَامِ اكْتِفَاءٌ، تَقْدِيرُهُ: وَيَوْمُ الْوَعْدِ. وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ عَلَى جُمْلَةِ نُفِخَ فِي الصُّورِ. وَالْمُرَادُ بِ كُلُّ نَفْسٍ كُلُّ نَفْسٍ مِنَ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: السِّيَاقُ. وَالثَّانِي: قَوْلُهُ مَعَها سائِقٌ لِأَنَّ السَّائِقَ يُنَاسِبُ إِزْجَاءَ أَهْلِ الْجَرَائِمِ، وَأَمَّا الْمَهْدِيُّونَ إِلَى الْكَرَامَةِ فَإِنَّمَا يَهْدِيهِمْ قَائِدٌ يَسِيرُ أَمَامَهُمْ قَالَ تَعَالَى: كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [الْأَنْفَال: ٦] . وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ بَعْدَهُ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا [ق: ٢٢] . وَالرَّابِعُ: قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَقالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ [ق: ٢٣] الْآيَةَ. وَجُمْلَةُ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ.
QS 50:20-21 (jilid 26 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 308 · #143611
وَقالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ [ق: ٢٣] الْآيَةَ. وَجُمْلَةُ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ. وسائِقٌ مَرْفُوعٌ بِالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ مَعَها عَلَى رَأْيِ مَنْ أَجَازَهُ، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَعَها. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ حَالًا مِنْ كُلُّ نَفْسٍ. وَعَطْفُ وَشَهِيدٌ عَلَى سائِقٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ ذَاتٍ عَلَى ذَاتٍ فَيكون المُرَاد ملكان أَحَدُهُمَا يَسُوقُ النَّفْسَ إِلَى الْمَحْشَرِ وَالْآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا حَوَتْهُ صَحَائِفُ أَعْمَالِهَا.
QS 50:20-21 (jilid 26 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 308 · #143612
َلَى ذَاتٍ فَيكون المُرَاد ملكان أَحَدُهُمَا يَسُوقُ النَّفْسَ إِلَى الْمَحْشَرِ وَالْآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا حَوَتْهُ صَحَائِفُ أَعْمَالِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الصِّفَاتِ مِثْلَ: إِلَى الْمَلِكِ الْقَرَمِ وَابْنِ الْهُمَامِ فَهُوَ مَلِكٌ وَاحِدٌ. وَالسَّائِقُ الَّذِي يَجْعَلُ غَيْرَهُ أَمَامَهُ يُزْجِيهِ فِي السَّيْرِ لِيَكُونَ بِمَرْأًى مِنْهُ كَيْلَا يَنْفَلِتَ وَذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الْمَشْيِ بِهِ إِلَى مَا يَسُوءُ قَالَ تَعَالَى: كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [الْأَنْفَال: ٦] وَقَالَ: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً [الزمر: ٧١] ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً [الزمر: ٧٣] فَمُشَاكَلَةٌ. وَضِدُّ السُّوق: الْقود. [٢٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 19:38QS 56:85QS 56:95QS 82:12