Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ta-Ha › Ayat 130

QS 20:130

Surah Ta-Ha (طه) ayat 130

20:130
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ
Maka sabarlah engkau (Muhammad) atas apa yang mereka katakan, dan bertasbihlah dengan memuji Tuhanmu, sebelum matahari terbit, dan sebelum terbenam; dan bertasbihlah (pula) pada waktu tengah malam dan di ujung siang hari, agar engkau merasa tenang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 129Ayat 131 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَٱصْبِرْ
صَبَرَ
صبر
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
مَا
مَا
kata sambung penghubung
يَقُولُونَ
قَالَ
قول
وَسَبِّحْ
سَبَّحَ
سبح
بِحَمْدِ
حَمْد
حمد
رَبِّكَ
رَبّ
ربب
قَبْلَ
قَبْل
قبل
طُلُوعِ
طُلُوع
طلع
ٱلشَّمْسِ
شَمْس
شمس
وَقَبْلَ
قَبْل
قبل
غُرُوبِهَا
غُرُوب
غرب
وَمِنْ
مِن
preposisi
ءَانَآئِ
ءَانَآء
اني
ٱلَّيْلِ
لَيْل
ليل
فَسَبِّحْ
سَبَّحَ
سبح
وَأَطْرَافَ
طَرَف
طرف
ٱلنَّهَارِ
نَهَار
نهر
لَعَلَّكَ
لَعَلّ
partikel nashab
تَرْضَىٰ
رَّضِىَ
رضو

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 207 · #69980
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠)﴾. يقول تعالى ذكرُه: ولولا كلمةٌ سَبَقَت من ربِّك يا محمدُ أن كلَّ مَن قضَى له أجلًا فإنه لا يَخْتَرِمُه قبل بلوغِه أجلَه، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. يقولُ: ووقتٌ مُسَمًّى عندَ ربِّك سمَّاه لهم في أمِّ الكتابِ، وخطَّه فيه، هم بالغوه ومُسْتَوْفوه - ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾. يقولُ: للازمهم الهلاكُ عاجلًا. وهو مصدرٌ من قول القائل: لازم فلانٌ فلانًا يُلازِمُه مُلازمةً ولِزامًا. إذا لم يُفارقه. وقدَّم قولَه: ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾. قبل قوله: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 207 · #69981
مصدرٌ من قول القائل: لازم فلانٌ فلانًا يُلازِمُه مُلازمةً ولِزامًا. إذا لم يُفارقه. وقدَّم قولَه: ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾. قبل قوله: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. [ومعنى الكلامِ: ولولا كلمةٌ سبَقَت من ربِّك وأجلٌ مسمَّى] لكان لزامًا، فاصبِرْ على ما يقولون. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. قال: الأجلُ المسمَّى: الدنيا. حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ [لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. وهذه من مَقاديمِ الكلامِ. يقولُ: ولولا كلمةٌ سبَقت من ربِّك] إلى أجلٍ مسمًّى لكان لزامًا.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 208 · #69982
سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ [لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. وهذه من مَقاديمِ الكلامِ. يقولُ: ولولا كلمةٌ سبَقت من ربِّك] إلى أجلٍ مسمًّى لكان لزامًا. والأجلُ المسمَّى: الساعةُ؛ لأن اللهُ يقولُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]. حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. قال: هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ: ولولا كلمةٌ سبَقَت من ربِّك وأجلٌ مسمَّى لكان لزامًا. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لكان موتًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدثَّني عليٌّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: لَكَانَ لِزَامًا ?.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 208 · #69983
عضُهم: معناه: لكان موتًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدثَّني عليٌّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: لَكَانَ لِزَامًا ?. يقولُ: موتًا. وقال آخرون: بل معناه: لكان قتلًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾: واللِّزامُ القتلُ. وقولُه: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﵇: فاصْبِرْ يا محمدُ على ما يقولُ هؤلاء المكذِّبون بآياتِ اللهِ مِن قومِك، لك: إنك، ساحرٌ، وإنك [مجنونٌ،] وشاعرٌ. ونحوَ ذلك مِن القولِ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: وصلِّ بثنائِك على ربِّك. وقال: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. والمعنى: [بحمدِكَ ربَّك]، كما تقولُ: أَعْجَبَنِى ضربُ زيدٍ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 209 · #69984
، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: وصلِّ بثنائِك على ربِّك. وقال: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. والمعنى: [بحمدِكَ ربَّك]، كما تقولُ: أَعْجَبَنِى ضربُ زيدٍ. والمعنى: ضربى زيدًا. وقولُه: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾، وذلك صلاةُ الصبحِ، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾، وهي صلاةُ العصرِ، ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾، وهى ساعاتُ الليلِ، واحدُها إنْيٌ، على تقديرِ حِمْلٍ، ومنه قولُ المُتَنَخِّلِ السعديِّ: حُلْوٌ ومُرٌّ كعَطْفِ القِدْح مِرَّته … في كلٍّ إِنِّي حَذَاه الليلُ يَنْتَعِلُ ويعنى بقوله: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾. صلاةَ العشاءِ الآخرةِ؛ لأنها تُصَلَّى بعدَ مُضِى آناءٍ مِن الليلِ. وقولُه: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. يعنى صلاةَ الظهرِ والمغربِ. وقيل: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 209 · #69985
ءِ الآخرةِ؛ لأنها تُصَلَّى بعدَ مُضِى آناءٍ مِن الليلِ. وقولُه: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. يعنى صلاةَ الظهرِ والمغربِ. وقيل: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. والمرادُ بذلك الصلاتان اللتان ذكَرْنا؛ لأن صلاةَ الظهرِ في آخِرِ طَرَفِ النهارِ الأولِ، وفى أولِ طَرَفِ النهارِ الآخِرِ، فهي في طرفين منه، والطَّرَفُ الثالثُ غروبُ الشمسِ، وعند ذلك تُصَلَّى المغربُ، فلذلك قيل: أطرافٌ. وقد يَحْتَمِلُ أن يقالَ: أُرِيد به طرفا النهارِ، فقيل: أطرافٌ. كما قيل: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]. فجمَع، والمرادُ قلبان، فيكونُ ذلك أولَ طرفِ النهارِ الآخِرِ، وآخِرَ طرفِه الآخِرِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن [أبى رَزينٍ]، عن ابن عباسٍ: فـ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 210) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 210 · #69986
ا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن [أبى رَزينٍ]، عن ابن عباسٍ: فـ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. قال: الصلاةُ المكتوبةُ. حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قَيسٍ بن أبي حازمٍ، عن جريرِ بن عبدِ اللهِ، قال: كنا جلوسًا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، فرأى القمرَ ليلةَ البدرِ، فقال: "إنكم راءُون ربَّكم كما تَرَوْن هذا، لا تُضامُّون في رُؤيتِه، فإن اسْتَطَعْتُم ألا تُغلبوا على صلاةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غروبِها فافْعَلوا". ثم تلا: فـ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ: فـ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. قال ابن جُرَيج: العصر. ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 211 · #69987
الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ: فـ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾. قال ابن جُرَيج: العصر. ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. قال: المكتوبةُ. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه فـ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾. قال: هي صلاةُ الفجرِ، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾: صلاةُ العصرِ، ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾: صلاةُ المغربِ والعشاءِ، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾: صلاةُ الظهرِ. حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. قال: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾: العَتَمةِ. ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾: المغربَ والصبحَ. ونصَب قولَه: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. عطفًا على قولِه: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 211 · #69988
اللَّيْلِ﴾: العَتَمةِ. ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾: المغربَ والصبحَ. ونصَب قولَه: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. عطفًا على قولِه: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾. لأن معنى ذلك: فسبِّح بحمدِ ربِّك آخِرَ الليلِ وأطرافَ النهارِ. وبنحوِ الذي قلنا في معنى ﴿آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾. قال: المصلَّى مِن الليلِ كلِّه. حدثَّني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أبي رَجاءٍ، قال: سَمِعْتُ الحسنَ قرَأ: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾. قال: مِن أولِه وأوسطِه وآخرِه. حدثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾. قال: آناءُ الليل جوفُ الليلِ. وقوله: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 212) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 212 · #69989
ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾. قال: آناءُ الليل جوفُ الليلِ. وقوله: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾. يقولُ: كَى تَرْضَى. وقد اختلفَت القرَأَةُ في قراءةِ ذلك، فقرَأَته عامةُ قرَأةِ المدينةِ والعراقِ: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ بفتحِ التاءِ. وكان عاصمٌ والكِسائيُّ يَقرآن ذلك: (لعلك تُرْضَى) بضمِّ التاءِ. ورُوِى ذلك عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ. وكأن الذين قرَءوا ذلك بالفتحِ ذهَبوا إلى معنَى: إِن اللَّهَ يُعْطِيك حتى تَرْضَى عطيتَه وثوابَه إياك، وكذلك تأوَّله أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾. قال: الثواب؛ تَرْضَى مما يُثِيبُك اللهُ على ذلك. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 212) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 212 · #69990
َّكَ تَرْضَى﴾. قال: الثواب؛ تَرْضَى مما يُثِيبُك اللهُ على ذلك. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾. قال: بما تُعْطَى. و كأن الذين قرَءوا ذلك بالضمِّ وجَّهوا معنى الكلامِ إلى: لعل الله يُرْضِيك مِن عبادتك إياه وطاعتِك له. والصوابُ من القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرَأةِ، وهما قراءتان مُسْتَفِيضتان في قرَأةِ الأمصارِ، مُتَّفِقَتَا المعنى، غيرُ مُخْتَلِفَتَيْه، وذلك أن الله تعالى ذكرُه إذا أرْضاه، فلا شكَّ أنه يَرْضَى، [وأنه] إذا رضِى فقد أرْضاه اللهُ، فكلُّ واحدةٍ منهما تَدلُّ على معنى الأُخرى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ.
QS 20:128-130 (jilid 5 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 325 · #89504
﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى (١٢٨) وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠)﴾. يقول تعالى: (أَفَلَمْ يَهْدِ) لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به: يا محمد، كم أهلكنا من الأمم المكذبين بالرسل قبلهم، فبادوا فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر، كما يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها، يمشون فيها، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى) أي: العقول الصحيحة والألباب المستقيمة، كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي
QS 20:128-130 (jilid 5 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 325 · #89505
لأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وقال في سورة "الم السجدة": ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ [السجدة: ٢٦]. ثم قال تعالى: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى) أي: لولا الكلمة السابقة من الله وهو أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين إلى مدة معينة لجاءهم العذاب بغتة؛ ولهذا قال لنبيه مسليًا له: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) أي: من تكذيبهم لك، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) يعني: صلاة الفجر، (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) يعني: صلاة العصر، كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البَجَليّ ﵁ قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ
QS 20:128-130 (jilid 5 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 325 · #89506
شَّمْسِ) يعني: صلاة الفجر، (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) يعني: صلاة العصر، كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البَجَليّ ﵁ قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضَامُّون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ هذه الآية. وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رُوَيْبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لن يَلجَ النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ". رواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير، به. وفي المسند والسنن، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه، وإن أعلاهم منزلة لَمَنْ ينظر إلى الله ﷿ في اليوم مرتين ". وقوله: (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) أي: من ساعاته فتهجد به.
QS 20:128-130 (jilid 5 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 325 · #89507
قصاه كما ينظر إلى أدناه، وإن أعلاهم منزلة لَمَنْ ينظر إلى الله ﷿ في اليوم مرتين ". وقوله: (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) أي: من ساعاته فتهجد به. وحمله بعضهم على المغرب والعشاء، (وَأَطْرَافَ النَّهَارِ) في مقابلة آناء الليل، (لَعَلَّكَ تَرْضَى) كما قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]. وفي الصحيح: " يقول الله: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: إني أعطيكم أفضل من ذلك. فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا ". وفي الحديث [الآخر] يقال: " يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن يُنْجزكُمُوه. فيقولون: وما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويزحزحنا عن النار، ويدخلنا الجنة؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم خيرًا من النظر إليه، وهي الزيادة ".
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 335 · #130509
[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ١٢٩ إِلَى ١٣٠] وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (١٣٠) جُمْلَةُ وَلَوْلا كَلِمَةٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ [طه: ١٢٨] بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ التَّحْذِيرِ وَالتَّهْدِيدِ وَالْعِبْرَةِ بِالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، وبأنهم جَدِيرُونَ بِأَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 335 · #130510
ِيهَا مِنَ التَّحْذِيرِ وَالتَّهْدِيدِ وَالْعِبْرَةِ بِالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، وبأنهم جَدِيرُونَ بِأَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ. فَلَمَّا كَانُوا قَدْ غَرَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ بِتَكْذِيبِ الْوَعِيدِ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَأَخُّرِ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ فَكَانُوا يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [سبأ: ٢٩] عَقَّبَ وَعِيدَهُمْ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُزِيلُ غُرُورَهُمْ بِأَنَّ سَبَبَ التَّأْخِيرِ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ لِحِكَمٍ يَعْلَمُهَا.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 335 · #130511
بَ وَعِيدَهُمْ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُزِيلُ غُرُورَهُمْ بِأَنَّ سَبَبَ التَّأْخِيرِ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ لِحِكَمٍ يَعْلَمُهَا. وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ [سبأ: ٢٩، ٣٠] . وَالْكَلِمَةُ: مُسْتَعْمَلَةٌ هُنَا فِيمَا شَأْنُهُ أَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ الْكَلِمَاتُ اللَّفْظِيَّةُ مِنَ الْمَعَانِي، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ الرَّاجِعِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا سَيُبْرِزُهُ لِلنَّاسِ مِنْ أَمْرِ التَّكْوِينِ أَوْ أَمْرِ التَّشْرِيعِ، أَوِ الْوَعْظِ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 336 · #130512
النَّفْسِيِّ الرَّاجِعِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا سَيُبْرِزُهُ لِلنَّاسِ مِنْ أَمْرِ التَّكْوِينِ أَوْ أَمْرِ التَّشْرِيعِ، أَوِ الْوَعْظِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [١١٠] . فَالْكَلِمَةُ هَنَا مُرَادٌ بِهَا: مَا عَلِمَهُ اللَّهُ مِنْ تَأْجِيلِ حُلُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ، فَاللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ أَنْظَرَ قُرَيْشًا فَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُمُ الْعَذَابَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنْشَرَ الْإِسْلَامَ بِمَنْ يُؤْمِنُ مِنْهُمْ وَبِذُرِّيَّاتِهِمْ. وَفِي ذَلِكَ كَرَامَةٌ لِلنَّبِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِتَيْسِيرِ أَسْبَابِ بَقَاءِ شَرْعِهِ وَانْتِشَارِهِ لِأَنَّهُ الشَّرِيعَةُ الْخَاتِمَةُ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 336 · #130513
يَّاتِهِمْ. وَفِي ذَلِكَ كَرَامَةٌ لِلنَّبِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِتَيْسِيرِ أَسْبَابِ بَقَاءِ شَرْعِهِ وَانْتِشَارِهِ لِأَنَّهُ الشَّرِيعَةُ الْخَاتِمَةُ. وَخَصَّ اللَّهُ مِنْهُمْ بِعَذَابِ السَّيْفِ وَالْأَسَرِ مَنْ كَانُوا أَشِدَّاءَ فِي التَّكْذِيبِ وَالْإِعْرَاضِ حِكْمَةً مِنْهُ تَعَالَى، كَمَا قَالَ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [الْأَنْفَال: ٣٣- ٣٤] . وَاللزَام- بِكَسْرِ اللَّامِ-: مَصْدَرُ لَازَمَ: كَالْخِصَامِ، اسْتُعْمِلَ مَصْدَرَا لِفِعْلِ لَزِمَ الثَّانِي لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي قُوَّةِ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ حَاصِلٌ مِنْ عِدَّةِ نَاسٍ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 336 · #130514
َ: كَالْخِصَامِ، اسْتُعْمِلَ مَصْدَرَا لِفِعْلِ لَزِمَ الثَّانِي لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي قُوَّةِ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ حَاصِلٌ مِنْ عِدَّةِ نَاسٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ فِعَالٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، مِثْلَ لِزَازٍ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ: مِنَّا لِزَازٌ كَرِيهَةٌ جُذَّامُهَا وَسِدَادٍ فِي قَوْلِ الْعَرَجِيِّ: أَضَاعُونِي وَأَيُّ فَتًى أَضَاعُوا ... لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ أَيْ: لَكَانَ الْإِهْلَاكُ الشَّدِيدُ لَازِمًا لَهُمْ. فَانْتَصَبَ لِزاماً عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ (كَانَ) ، وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ رَاجِعٌ إِلَى الْإِهْلَاكِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَمْ أَهْلَكْنا [١٢٨] ، أَيْ لَكَانَ الْإِهْلَاكُ الَّذِي أُهْلِكَ مِثْلُهُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُون، وَهُوَ الاستيصال، لَازِمًا لَهُمْ. وَأَجَلٌ مُسَمًّى عَطْفٌ عَلَى كَلِمَةٌ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْلَا كَلِمَةٌ وَأَجَلٌ مُسَمًّى يَقَعُ عِنْدَهُ الْهَلَاكُ لَكَانَ إِهْلَاكُهُمْ لِزَامًا.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 337 · #130515
أَجَلٌ مُسَمًّى عَطْفٌ عَلَى كَلِمَةٌ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْلَا كَلِمَةٌ وَأَجَلٌ مُسَمًّى يَقَعُ عِنْدَهُ الْهَلَاكُ لَكَانَ إِهْلَاكُهُمْ لِزَامًا. وَالْمُرَادُ بِالْأَجَلِ: مَا سَيُكْشَفُ لَهُمْ مِنْ حُلُولِ الْعَذَابِ: إِمَّا فِي الدُّنْيَا بِأَنْ حَلَّ بِرِجَالٍ مِنْهُم وَهُوَ عَذَابُ الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ مَا سَيَحِلُّ بِمَنْ مَاتُوا كُفَّارًا مِنْهُمْ. وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً [الْفرْقَان: ٧٧] . وَيَظْهَرُ أَنَّهُ شَاعَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ تَأْوِيلُ اسْمِ اللِّزَامِ أَنَّهُ عَذَابٌ تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ. وَقِيلَ: هُوَ عَذَابُ يَوْمَ بَدْرٍ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 337 · #130516
عَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ تَأْوِيلُ اسْمِ اللِّزَامِ أَنَّهُ عَذَابٌ تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ. وَقِيلَ: هُوَ عَذَابُ يَوْمَ بَدْرٍ. فَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً» . يُرِيدُ بِذَلِكَ إِبْطَالَ أَنْ يَكُونَ اللِّزَامُ مُتَرَقَّبًا فِي آخِرِ الدُّنْيَا. وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يُحْوِجُ إِلَى تَأْوِيلِ اللِّزَامِ بِهَذَا كَمَا عَلِمْتَ. وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَقُولُونَ مِنَ التَّكْذِيبِ وَبِالْوَعِيدِ لِتَأْخِيرِ نُزُولِهِ بِهِمْ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 337 · #130517
مْتَ. وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَقُولُونَ مِنَ التَّكْذِيبِ وَبِالْوَعِيدِ لِتَأْخِيرِ نُزُولِهِ بِهِمْ. وَالْمَعْنَى: فَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمُ الْعَذَابَ وَاصْبِرْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ وَنَحْوُهُ الشَّامِلُ لَهُ الْمَوْصُولُ فِي قَوْلِهِ مَا يَقُولُونَ. وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُقْبِلَ عَلَى مُزَاوَلَةِ تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ وَتَزْكِيَةِ أَهْلِهِ بِالصَّلَاةِ، والإعراض عَمَّا متع اللَّهُ الْكُفَّارَ بِرَفَاهِيَةِ الْعَيْشِ، وَوَعَدَهُ بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. فَالتَّسْبِيحُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الصَّلَاةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى تَسْبِيحِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِحَمْدِ رَبِّكَ لِلْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ مُلَابَسَةُ الْفَاعِلِ لِفِعْلِهِ، أَيْ سَبِّحْ حَامِدًا رَبَّكَ، فَمَوْقِعُ الْمَجْرُورِ مَوْقِعُ الْحَالِ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 337 · #130518
بِحَمْدِ رَبِّكَ لِلْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ مُلَابَسَةُ الْفَاعِلِ لِفِعْلِهِ، أَيْ سَبِّحْ حَامِدًا رَبَّكَ، فَمَوْقِعُ الْمَجْرُورِ مَوْقِعُ الْحَالِ. وَالْأَوْقَاتُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ أَوْقَات الصَّلَوَات، وَهِي وَقْتُ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتَانِ قَبْلَ غُرُوبِهَا وَهُمَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ صَلَاةُ الْعَصْرِ. وَأَمَّا الظُّهْرُ فَهِيَ قَوْلُهُ: وَأَطْرافَ النَّهارِ كَمَا سَيَأْتِي. ومِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ ابْتِدَائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ (فَسَبِّحْ) . وَذَلِكَ وَقْتَا الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 338 · #130519
َا سَيَأْتِي. ومِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ ابْتِدَائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ (فَسَبِّحْ) . وَذَلِكَ وَقْتَا الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ. وَأُدْخِلَتِ الْفَاءُ عَلَى فَسَبِّحْ لِأَنَّهُ لَمَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ لِلِاهْتِمَامِ شَابَهَ تَقْدِيمَ أَسْمَاءِ الشَّرْطِ الْمُفِيدَةِ مَعْنَى الزَّمَانِ، فَعُومِلَ الْفِعْلُ مُعَامَلَةَ جَوَابِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ ﷺ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» ، أَيِ الْأَبَوَيْنِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٧٩] . وَوَجْهُ الِاهْتِمَامِ بِآنَاءِ اللَّيْلِ أَنَّ اللَّيْلَ وَقْتٌ تَمِيلُ فِيهِ النُّفُوسُ إِلَى الدَّعَةِ فَيُخْشَى أَنْ تَتَسَاهَلَ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِيهِ. وَآنَاءِ اللَّيْلِ: سَاعَاتُهُ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 338 · #130520
َّ اللَّيْلَ وَقْتٌ تَمِيلُ فِيهِ النُّفُوسُ إِلَى الدَّعَةِ فَيُخْشَى أَنْ تَتَسَاهَلَ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِيهِ. وَآنَاءِ اللَّيْلِ: سَاعَاتُهُ. وَهُوَ جَمْعُ إِنْيٌ- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَيَاءٍ فِي آخِرِهِ. وَيُقَالُ: إِنْوٌ- بِوَاوٍ فِي آخِرِهِ. وَيُقَالُ: إِنًى- بِأَلْفٍ فِي آخِرِهِ مَقْصُورًا- وَيُقَالُ: أَنَاءٌ- بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ وَبِمَدٍّ فِي آخِرِهِ- وَجَمْعُ ذَلِكَ عَلَى آنَاءٍ بِوَزْنِ أَفْعَالٍ. وَقَوْلُهُ وَأَطْرافَ النَّهارِ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَطَرَفُ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ. قِيلَ: الْمُرَادُ أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ، وَهُمَا وَقْتَا الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ لِلِاهْتِمَامِ بِالْبَعْضِ، كَقَوْلِهِ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [الْبَقَرَة: ٢٣٨] .
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 338 · #130521
ُونُ مِنْ عَطْفِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ لِلِاهْتِمَامِ بِالْبَعْضِ، كَقَوْلِهِ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [الْبَقَرَة: ٢٣٨] . وَقِيلَ: الْمُرَادُ طَرَفُ سَيْرِ الشَّمْسِ فِي قَوْسِ الْأُفُقِ، وَهُوَ بُلُوغُ سَيْرِهَا وَسَطَ الْأُفُقِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالزَّوَالِ، وَهُمَا طَرَفَانِ طَرَفُ النِّهَايَةِ وَطَرَفُ الزَّوَالِ، وَهُوَ انْتِهَاءُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَابْتِدَاءُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الْقَوْسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [هود: ١١٤] .
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 339) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 339 · #130522
ِهَاءُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَابْتِدَاءُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الْقَوْسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [هود: ١١٤] . وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الطَّرَفَيْنِ مَعًا لِوَقْتِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ وَقْتَهَا مَا بَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَالدُّخُولِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ وَتِلْكَ حِصَّةٌ دَقِيقَةٌ. وَعَلَى التَّفْسِيرَيْنِ فَلِلنَّهَارِ طَرَفَانِ لَا أَطْرَافٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ فَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ وَأَطْرافَ النَّهارِ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْجَمْعِ عَلَى الْمُثَنَّى، وَهُوَ مُتَّسَعٌ فِيهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التَّحْرِيم: ٤] . وَالَّذِي حَسَّنَهُ هُنَا مُشَاكَلَةُ الْجَمْعِ لِلْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ.
QS 20:129-130 (jilid 16 hlm. 339) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 339 · #130523
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التَّحْرِيم: ٤] . وَالَّذِي حَسَّنَهُ هُنَا مُشَاكَلَةُ الْجَمْعِ لِلْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَعَلَّكَ تَرْضى - بِفَتْحِ التَّاءِ- بِصِيغَةِ الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ رَجَاءً لَكَ أَنْ تَنَالَ مِنَ الثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ مَا تَرْضَى بِهِ نَفْسُكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: لَعَلَّ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا تَرْضَى بِهِ نَفْسُكَ دُونَ زِيَادَةٍ فِي الْوَاجِبِ رِفْقًا بِكَ وَبِأُمَّتِكَ. وَيُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ ﷺ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» . وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ تَرْضى - بِضَمِّ التَّاءِ- أَيْ يُرْضِيكَ رَبُّكَ، وَهُوَ مُحْتَمل للمعنيين. [١٣١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 50:39QS 32:26QS 54:46QS 66:4QS 93:5

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:45QS 2:185QS 11:109-111QS 41:12QS 50:36-40QS 50:39-40