Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zariyat › Ayat 57

QS 51:57

Surah Az-Zariyat (الذاريات) ayat 57

51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ
Aku tidak menghendaki rezeki sedikit pun dari mereka dan Aku tidak menghendaki agar mereka memberi makan kepada-Ku
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 56Ayat 58 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

مَآ
مَا
partikel nafi
أُرِيدُ
أَرَادَ
رود
مِنْهُم
مِن
preposisi
مِّن
مِن
preposisi
رِّزْقٍ
رِزْق
رزق
وَمَآ
مَا
partikel nafi
أُرِيدُ
أَرَادَ
رود
أَن
أَن
partikel
يُطْعِمُونِ
أَطْعَمَ
طعم

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 51:57 (jilid 21 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 553 · #76710
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. فقال بعضُهم: معنى ذلك: وما خَلَقْتُ السُّعداءَ مِن الجنِّ والإنسِ إلَّا لعبادتي، والأشقياءَ منهم إلَّا لمعصيتي. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
QS 51:57 (jilid 21 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 553 · #76711
ل ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: ما جُبِلوا عليه مِن الشقاءِ والسعادةِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ بنحوهِ. حدَّثني عبدُ الأعلى [بنُ واصلٍ]، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بن أسلمَ بمثلِه. حدَّثنا حميدُ بنُ الربيعِ الخَزَّازُ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا ابنُ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ في قولِه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: جَبَلهم على الشقاءِ والسعادةِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
QS 51:57 (jilid 21 hlm. 554) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 554 · #76712
ِ﴾. قال: جَبَلهم على الشقاءِ والسعادةِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: مَن خُلِق للعبادةِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما خلَقْتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليُذْعِنوا لي بالعُبوديةِ، [ويعترِفوا بها]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾: إلا ليُقِرُّوا بالعُبوديةِ طَوْعًا وكَرْهًا. وأولى القولين في ذلك بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْنا عن ابنِ عباسٍ، وهو: ما خَلَقْتُ الجنَّ والإنسَ إلا لعبادتِنا والتذللِ لأمرِنا. فإن قال قائلٌ: فكيف كفَروا، وقد خَلَقَهم للتذللِ لأمرِه؟ قيل: لأنهم قد تذَلَّلوا لقضائِه الذي قَضاه عليهم؛ لأن قضاءَه جارٍ عليهم، لا يَقْدِرون مِن الامتناعِ منه إذا نزَل بهم، وإنما خالَفه مَن كفَر به [في العملِ] بما أمَرَه به، فأما التذللُ لقضائِه، فإنه غيرُ ممتنعٍ منه.
QS 51:57 (jilid 21 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 555 · #76713
رٍ عليهم، لا يَقْدِرون مِن الامتناعِ منه إذا نزَل بهم، وإنما خالَفه مَن كفَر به [في العملِ] بما أمَرَه به، فأما التذللُ لقضائِه، فإنه غيرُ ممتنعٍ منه. وقولُه: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما أُرِيدُ ممن خلَقْتُ مِن الجنِّ والإنسِ من رزقٍ يَرْزُقونه خَلْقى، ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾. يقولُ: وما أُرِيدُ منهم مِن قُوتٍ أن يَقُوتوهم، ومِن طعامٍ أن يُطْعِموهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن عمرِو بنِ مالكٍ، عن أبي الجَوْزاءِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾. قال: يُطْعِمون أنفسَهم.
QS 51:52-60 (jilid 7 hlm. 424) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 424 · #93658
﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)﴾ يقول تعالى مسليا نبيه ﷺ: وكما قال لك هؤلاء المشركون، قال المكذبون الأولون لرسلهم: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)!. قال الله تعالى: (أَتَوَاصَوْا بِهِ) أي: أوصى بعضُهم بعضا بهذه المقالة؟
QS 51:52-60 (jilid 7 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 425 · #93659
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)!. قال الله تعالى: (أَتَوَاصَوْا بِهِ) أي: أوصى بعضُهم بعضا بهذه المقالة؟ " (بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) أي: لكن هم قوم طغاة، تشابهت قلوبهم، فقال متأخرهم كما قال متقدمهم. قال الله تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي: فأعرض عنهم يا محمد، (فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) يعني: فما نلومك على ذلك. (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) أي: إنما تنتفع بها القلوب المؤمنة. ثم قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (إِلا لِيَعْبُدُونِ) أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها وهذا اختيار ابن جرير. وقال ابن جُرَيْج: إلا ليعرفون. وقال الربيع بن أنس: (إِلا لِيَعْبُدُونِ) أي: إلا للعبادة.
QS 51:52-60 (jilid 7 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 425 · #93660
ِ) أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها وهذا اختيار ابن جرير. وقال ابن جُرَيْج: إلا ليعرفون. وقال الربيع بن أنس: (إِلا لِيَعْبُدُونِ) أي: إلا للعبادة. وقال السدي: من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] هذا منهم عبادة، وليس ينفعهم مع الشرك. وقال الضحاك: المراد بذلك المؤمنون. وقوله: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم وأبو سعيد قالا حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ: "إني لأنا الرزاق ذو القوة المتين". ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث إسرائيل، وقال الترمذي: حسن صحيح.
QS 51:52-60 (jilid 7 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 425 · #93661
الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ: "إني لأنا الرزاق ذو القوة المتين". ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث إسرائيل، وقال الترمذي: حسن صحيح. ومعنى الآية: أنه تعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب، وأخبر أنه غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا عمران -يعني ابن زائدة بن نَشِيط-عن أبيه، عن أبي خالد -هو الوالبي-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله: "يا ابن آدم، تَفَرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غِنًى، وأسدّ فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك". ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث عمران بن زائدة، وقال الترمذي: حسن غريب.
QS 51:52-60 (jilid 7 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 426 · #93662
لعبادتي أملأ صدرك غِنًى، وأسدّ فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك". ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث عمران بن زائدة، وقال الترمذي: حسن غريب. وقد روى الإمام أحمد عن وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش، عن سلام أبي شُرحْبِيل، سمعت حَبَّة وسواء ابني خالد يقولان: أتينا رسول الله ﷺ وهو يعمل عملا أو يبني بناء -وقال أبو معاوية: يصلح شيئا-فأعناه عليه، فلما فرغ دعا لنا وقال: "لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يعطيه الله ويرزقه".
QS 51:52-60 (jilid 7 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 426 · #93663
ة: يصلح شيئا-فأعناه عليه، فلما فرغ دعا لنا وقال: "لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يعطيه الله ويرزقه". و [قد ورد] في بعض الكتب الإلهية: "يقول الله تعالى: ابن آدم، خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب فاطلبني تجدني؛ فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء". وقوله: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا) أي: نصيبا من العذاب، (مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ) أي: فلا يستعجلون ذلك، فإنه واقع [بهم] لا محالة. (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) يعني: يوم القيامة. آخر تفسير سورة الذاريات تفسير سورة الطور وهي مكية قال مالك، عن الزهري، عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدا أحسن صوتا -أو قراءة-منه. أخرجاه من طريق مالك وقال البخاري:
QS 51:52-60 (jilid 7 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 427 · #93664
زهري، عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدا أحسن صوتا -أو قراءة-منه. أخرجاه من طريق مالك وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل، عن عُرْوَةَ، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: "طُوفي من وراء الناس وأنت راكبة"، فطفت، ورسول الله ﷺ يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور. ﷽
QS 51:57 (jilid 7 hlm. 719) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 719 · #106428
قوله تعالى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾. •
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 24 · #143898
[سُورَة الذاريات (٥١) : الْآيَات ٥٦ إِلَى ٥٧] وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) الْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ [الذاريات: ٥٢] الْآيَةَ الَّتِي هِيَ نَاشِئَةٌ عَنْ قَوْلِهِ: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِلَى وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [الذاريات: ٥٠، ٥١] عَطَفَ الْغَرَضَ عَلَى الْغَرَضِ لِوُجُودِ الْمُنَاسَبَةِ. فَبَعْدَ أَنْ نَظَّرَ حَالَهُمْ بِحَالِ الْأُمَمِ الَّتِي صَمَّمَتْ عَلَى التَّكْذِيبِ مِنْ قَبْلِهِمْ أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ شَنِيعِ حَالِهِمْ مِنَ الِانْحِرَافِ عَمَّا خُلِقُوا لِأَجْلِهِ وَغُرِزَ فِيهِمْ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 25 · #143899
تِي صَمَّمَتْ عَلَى التَّكْذِيبِ مِنْ قَبْلِهِمْ أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ شَنِيعِ حَالِهِمْ مِنَ الِانْحِرَافِ عَمَّا خُلِقُوا لِأَجْلِهِ وَغُرِزَ فِيهِمْ. فَقَوْلُهُ: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْرِيضِ بِالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ انْحَرَفُوا عَنِ الْفِطْرَةِ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا فَخَالَفُوا سُنَّتَهَا اتِّبَاعًا لِتَضْلِيلِ الْمُضِلِّينَ. وَالْجِنُّ: جِنْسٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ مُسْتَتِرٌ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَهُوَ جِنْسٌ شَامِلٌ لِلشَّيَاطِينِ قَالَ تَعَالَى عَنْ إِبْلِيسَ: كانَ مِنَ الْجِنِّ [الْكَهْف: ٥٠] . وَالْإِنْسُ: اسْمُ جَمْعٍ وَاحِدُهُ إِنْسِيٌّ بِيَاءِ النِّسْبَة إِلَى اسْم جَمْعِهِ. وَالْمَقْصُود من هَذَا الْإِخْبَارِ هُوَ الْإِنْسُ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْجِنُّ إِدْمَاجًا وَسَتَعْرِفُ وَجْهَ ذَلِكَ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ مِنْ عِلَلٍ مَحْذُوفَةٍ عَامَّةٍ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُفَرَّغِ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 25 · #143900
ِنُّ إِدْمَاجًا وَسَتَعْرِفُ وَجْهَ ذَلِكَ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ مِنْ عِلَلٍ مَحْذُوفَةٍ عَامَّةٍ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُفَرَّغِ. وَاللَّامُ فِي لِيَعْبُدُونِ لَامُ الْعِلَّةِ، أَيْ مَا خَلَقْتُهُمْ لِعِلَّةٍ إِلَّا عِلَّةَ عِبَادَتِهِمْ إِيَّايَ. وَالتَّقْدِيرُ: لِإِرَادِتِي أَنْ يَعْبُدُونِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَوْلُهُ فِي جُمْلَةِ الْبَيَانِ: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. وَهَذَا التَّقْدِيرُ يُلَاحَظُ فِي كُلِّ لَامٍ تَرِدُ فِي الْقُرْآنِ تَعْلِيلًا لِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ مَا أَرْضَى لِوُجُودِهِمْ إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفُوا لِي بِالتَّفَرُّدِ بِالْإِلَهِيَّةِ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 25 · #143901
رِدُ فِي الْقُرْآنِ تَعْلِيلًا لِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ مَا أَرْضَى لِوُجُودِهِمْ إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفُوا لِي بِالتَّفَرُّدِ بِالْإِلَهِيَّةِ. فَمَعْنَى الْإِرَادَة هُنَا: الرضى وَالْمَحَبَّةُ، وَلَيْسَ مَعْنَاهَا الصِّفَةَ الْإِلَهِيَّةَ الَّتِي تُخَصِّصُ الْمُمْكِنَ بِبَعْضِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عَلَى وَفْقِ الْعِلْمِ، الَّتِي اشتق مِنْهَا اسْمُهُ تَعَالَى: «الْمُرِيدُ» لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْإِرَادَةِ عَلَى ذَلِكَ إِطْلَاقٌ آخَرُ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا تَعْلِيلَ تَصَرُّفَاتِ الْخَلْقِ النَّاشِئَةِ عَنِ اكْتِسَابِهِمْ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأَشَاعِرَةِ، أَوْ عَنْ قُدْرَتِهِمْ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى تَقَارُبِ مَا بَيْنَ الِاصْطِلَاحَيْنِ لِظُهُورِ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْخَلْقِ قَدْ تَكُونُ مُنَاقِضَةً لِإِرَادَةِ اللَّهِ مِنْهُمْ بِمَعْنَى الْإِرَادَةِ الصِّفَةِ، فَاللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ النَّاسَ
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 25 · #143902
َنَّ تَصَرُّفَاتِ الْخَلْقِ قَدْ تَكُونُ مُنَاقِضَةً لِإِرَادَةِ اللَّهِ مِنْهُمْ بِمَعْنَى الْإِرَادَةِ الصِّفَةِ، فَاللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ النَّاسَ عَلَى تَرْكِيبٍ يَقْتَضِي النَّظَرَ فِي وُجُودِ الْإِلَهِ وَيَسُوقُ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَلَكِنَّ كَسْبَ النَّاسِ يُجَرِّفُ أَعْمَالَهُمْ عَنِ الْمَهْيَعِ الَّذِي خُلِقُوا لِأَجْلِهِ، وَأَسْبَابُ تَمَكُّنِهِمْ مِنَ الِانْحِرَافِ كَثِيرَةٌ رَاجِعَةٌ إِلَى تَشَابُكِ الدَّوَاعِي وَالتَّصَرُّفَاتِ وَالْآلَاتِ وَالْمَوَانِعِ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 26 · #143903
لِأَجْلِهِ، وَأَسْبَابُ تَمَكُّنِهِمْ مِنَ الِانْحِرَافِ كَثِيرَةٌ رَاجِعَةٌ إِلَى تَشَابُكِ الدَّوَاعِي وَالتَّصَرُّفَاتِ وَالْآلَاتِ وَالْمَوَانِعِ. وَهَذَا يُغْنِي عَنِ احْتِمَالَاتٍ فِي تَأْوِيلِ التَّعْلِيلِ مِنْ قَوْلِهِ: لِيَعْبُدُونِ مِنْ جَعْلِ عُمُومِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مَخْصُوصًا بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، أَوْ تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ فِي الْكَلَامِ، أَيْ إِلَّا لِآمُرَهُمْ بِعِبَادَتِي، أَوْ حَمْلِ الْعِبَادَةِ بِمَعْنَى التَّذَلُّلِ وَالتَّضَرُّعِ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ الْجَمِيعُ فِي أَحْوَالِ الْحَاجَةِ إِلَى التَّذَلُّلِ وَالتَّضَرُّعِ كَالْمَرَضِ وَالْقَحْطِ وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ عَطِيَّةَ. وَيَرُدُّ عَلَى جَمِيعِ تِلْكَ الِاحْتِمَالَاتِ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْإِنْسِ غَيْرُ عَابِدٍ بِدَلِيلِ الْمُشَاهَدَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ غَيْرُ عَابِدِينَ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 26 · #143904
َالَاتِ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْإِنْسِ غَيْرُ عَابِدٍ بِدَلِيلِ الْمُشَاهَدَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ غَيْرُ عَابِدِينَ. وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَخْلُوقَاتٍ كَثِيرَةً وَجعل فِيهَا نظما وَنَوَامِيسَ فَانْدَفَعَ كُلُّ مَخْلُوقٍ يَعْمَلُ بِمَا تَدْفَعُهُ إِلَيْهِ نَوَامِيسُ جِبِلَّتِهِ، فَقَدْ تَعُودُ بَعْضُ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى بَعْضٍ بِنَقْض مَا هيّء هُوَ لَهُ وَيَعُودُ بَعْضُهَا عَلَى غَيْرِهِ بِنَقْضِ مَا يَسْعَى إِلَيْهِ، فَتَشَابَكَتْ أَحْوَالُ الْمَخْلُوقَاتِ وَنَوَامِيسُهَا، فَرُبَّمَا تَعَاضَدَتْ وَتَظَاهَرَتْ وَرُبَّمَا تَنَاقَضَتْ وَتَنَافَرَتْ فَحَدَثَتْ مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ لَا تُحْصَى وَلَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا بِطَرَائِقِهَا وَلَا بِعَوَاقِبِهَا، فَكَثِيرًا مَا تُسْفِرُ عَنْ خِلَافِ مَا أُعِدَّ لَهُ الْمَخْلُوقُ فِي أَصْلِ الْفِطْرَةِ فَلِذَلِكَ حَاطَهَا اللَّهُ بِالشَّرَائِعِ، أَيْ فَحَصَلَ تَنَاقُضٌ بَيْنَ الْأَمْرِ التَّكْوِينِيِّ
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 26 · #143905
أُعِدَّ لَهُ الْمَخْلُوقُ فِي أَصْلِ الْفِطْرَةِ فَلِذَلِكَ حَاطَهَا اللَّهُ بِالشَّرَائِعِ، أَيْ فَحَصَلَ تَنَاقُضٌ بَيْنَ الْأَمْرِ التَّكْوِينِيِّ وَالْأَمْرِ التَّشْرِيعِيِّ. وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ قَبْلَ حُدُوثِ الْمُصْطَلَحَاتِ الشَّرْعِيَّةِ دَقِيقُ الدّلَالَة، وكلمات أَئِمَّة اللُّغَةِ فِيهِ خَفِيَّهٌ وَالَّذِي يُسْتَخْلَصُ مِنْهَا أَنَّهَا إِظْهَارُ الْخُضُوعِ لِلْمَعْبُودِ وَاعْتِقَادُ أَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَ الْعَابِدِ وَضُرَّهُ مِلْكًا ذَاتِيًّا مُسْتَمِرًّا، فَالْمَعْبُودُ إِلَهٌ لِلْعَابِدِ كَمَا حَكَى اللَّهُ قَوْلَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٧] .
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 26 · #143906
كًا ذَاتِيًّا مُسْتَمِرًّا، فَالْمَعْبُودُ إِلَهٌ لِلْعَابِدِ كَمَا حَكَى اللَّهُ قَوْلَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٧] . فَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قَصْرُ عِلَّةِ خَلْقِ اللَّهِ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ عَلَى إِرَادَتِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ وَأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ قَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ، وَأَنَّهُ قَصْرُ قَلْبٍ بِاعْتِبَار مفعول لِيَعْبُدُونِ، أَيْ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي وَحْدِي، أَيْ لَا لِيُشْرِكُوا غَيْرِي فِي الْعِبَادَةِ، فَهُوَ رَدٌّ لِلْإِشْرَاكِ، وَلَيْسَ هُوَ قَصْرًا حَقِيقِيًّا فَإِنَّا وَإِنْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى مَقَادِيرِ حِكَمِ اللَّهِ تَعَالَى
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 26 · #143907
ِي الْعِبَادَةِ، فَهُوَ رَدٌّ لِلْإِشْرَاكِ، وَلَيْسَ هُوَ قَصْرًا حَقِيقِيًّا فَإِنَّا وَإِنْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى مَقَادِيرِ حِكَمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خَلْقِ الْخَلَائِقِ، لَكِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْحِكْمَةَ مِنْ خَلْقِهِمْ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَنْ يَعْبُدُوهُ، لِأَنَّ حِكَمَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَفْعَالِهِ كَثِيرَةٌ لَا نُحِيطُ بِهَا، وَذِكْرُ بَعْضِهَا كَمَا هُنَا لما يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُودِ حِكْمَةٍ أُخْرَى، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ حِكَمًا لَلْخَلْقِ غَيْرَ هَذِهِ كَقَوْلِهِ: وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [هود: ١١٨، ١١٩] بَلْهَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ حِكْمَةِ خَلْقِ بَعْضِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَقَوْلِهِ فِي خَلْقِ عِيسَى وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا [مَرْيَم: ٢١] .
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 27 · #143908
َكَرَهُ مِنْ حِكْمَةِ خَلْقِ بَعْضِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَقَوْلِهِ فِي خَلْقِ عِيسَى وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا [مَرْيَم: ٢١] . ثُمَّ إِنَّ اعْتِرَافَ الْخَلْقِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ يَقْشَعُ تَكْذِيبَهُمْ بِالرَّسُولِ ﷺ لِأَنَّهُمْ مَا كَذَّبُوهُ إِلَّا لِأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى نَبْذِ الشِّرْكِ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَسَعُ أَحَدًا نَبْذُهُ، فَإِذَا انْقَشَعَ تَكْذِيبُهُمُ اسْتَتْبَعَ انْقِشَاعَهُ امْتِثَالُ الشَّرَائِعِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الرَّسُولُ ﷺ إِذَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ أَطَاعُوا مَا بَلَّغَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ عَنْهُ، فَهَذَا مَعْنًى تَقْتَضِيهِ عِبَادَةُ اللَّهِ بِدِلَالَةِ الِالْتِزَامِ، وَذَلِكَ هُوَ مَا سُمِّيَ بِالْعِبَادَةِ بِالْإِطْلَاقِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فِي السُّنَّةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ»
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 27 · #143909
كَ هُوَ مَا سُمِّيَ بِالْعِبَادَةِ بِالْإِطْلَاقِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فِي السُّنَّةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ» وَلَيْسَ يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِخَلْقِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّ التَّكَالِيفَ الشَّرْعِيَّةَ تَظْهَرُ فِي بَعْضِ الْأُمَمِ وَفِي بَعْضِ الْعُصُورِ وَتَتَخَلَّفُ فِي عُصُورِ الْفَتَرَاتِ بَيْنَ الرُّسُلِ إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ، وَأَحْسَبُ أَنَّ إِطْلَاقَ الْعِبَادَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْقُرْآنُ لَكِنَّهُ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ كَثِيرًا وَأَصْبَحَ مُتَعَارَفًا بَيْنَ الْأُمَّةِ مِنْ عَهِدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 27 · #143910
َإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْقُرْآنُ لَكِنَّهُ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ كَثِيرًا وَأَصْبَحَ مُتَعَارَفًا بَيْنَ الْأُمَّةِ مِنْ عَهِدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ. وَأَنَّ تَكَالِيفَ اللَّهِ لِلْعِبَادِ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ مَا أَرَادَ بِهَا إِلَّا صَلَاحَهُمُ الْعَاجِلَ وَالْآجِلَ وَحُصُولَ الْكَمَال النفساني بذلك الصَّلَاحِ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ مِنَ الشَّرَائِعِ كَمَالَ الْإِنْسَانِ وَضَبْطَ نِظَامِهِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي مُخْتَلِفِ عُصُورِهِ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 27 · #143911
ك الصَّلَاحِ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ مِنَ الشَّرَائِعِ كَمَالَ الْإِنْسَانِ وَضَبْطَ نِظَامِهِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي مُخْتَلِفِ عُصُورِهِ. وَتِلْكَ حِكْمَةُ إِنْشَائِهِ، فَاسْتَتْبَعَ قَوْلَهُ: إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أَنَّهُ مَا خَلَقَهُمْ إِلَّا لِيَنْتَظِمَ أَمْرُهُمْ بِوُقُوفِهِمْ عِنْدَ حُدُودِ التَّكَالِيفِ التَّشْرِيعِيَّةِ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، فَعِبَادَةُ الْإِنْسَانِ رَبَّهُ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا مُحَقِّقَةً لِلْمَقْصِدِ مِنْ خَلْقِهِ وَعِلَّةً لِحُصُولِهِ عَادَةً. وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: إِلَّا لِيَعْبُدُونِ بِمَعْنَى: إِلَّا لِآمُرَهُمْ وَأَنْهَاهُمْ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 27 · #143912
ةً لِحُصُولِهِ عَادَةً. وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: إِلَّا لِيَعْبُدُونِ بِمَعْنَى: إِلَّا لِآمُرَهُمْ وَأَنْهَاهُمْ. وَتَبِعَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْمَقَاصِدِ مِنْ كِتَابِهِ عُنْوَانِ التَّعْرِيفِ «الْمُوَافَقَاتِ» وَفِي مَحْمِلِ الْآيَةِ عَلَيْهِ نَظَرٌ قَدْ عَلِمْتَهُ فَحَقِّقْهُ. وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْجِنَّ هُنَا إِلَّا لِتَنْبِيهِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ الْجِنَّ غَيْرُ خَارِجِينَ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 27 · #143913
قْهُ. وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْجِنَّ هُنَا إِلَّا لِتَنْبِيهِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ الْجِنَّ غَيْرُ خَارِجِينَ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ حَكَى اللَّهُ عَنِ الْجِنِّ فِي سُورَة الْجِنّ قَول قَائِلُهُمْ: وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً [الْجِنّ: ٤] . وَتَقْدِيمُ الْجِنِّ فِي الذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ الْغَرِيبِ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْجِنّ عباد لله تَعَالَى، فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٢٦] .
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 28 · #143914
َنَّ الْجِنّ عباد لله تَعَالَى، فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٢٦] . وَجُمْلَةُ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ تَقْرِيرٌ لِمَعْنَى إِلَّا لِيَعْبُدُونِ بِإِبْطَالِ بَعْضِ الْعِلَلِ وَالْغَايَاتِ الَّتِي يَقْصِدُهَا الصَّانِعُونَ شَيْئًا يَصْنَعُونَهُ أَو يتخذونه، فَإِن الْمَعْرُوفُ فِي الْعُرْفِ أَنَّ مَنْ يَتَّخِذُ شَيْئًا إِنَّمَا يَتَّخِذهُ لنفع نَفسه، وَلَيْسَتِ الْجُمْلَةُ لِإِفَادَةِ الْجَانِبِ الْمَقْصُورِ دُونَهُ بِصِيغَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ صِيغَةَ الْقَصْرِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الضِّدِّ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 28 · #143915
وَلَيْسَتِ الْجُمْلَةُ لِإِفَادَةِ الْجَانِبِ الْمَقْصُورِ دُونَهُ بِصِيغَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ صِيغَةَ الْقَصْرِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الضِّدِّ. وَلَا يَحْسُنُ ذِكْرُ الضِّدِّ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ. فَقَوْلُهُ: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِمْ لِأَنَّ أَشَدَّ الْحَاجَاتِ فِي الْعُرْفِ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَى الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَالسَّكَنِ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالرِّزْقِ وَهُوَ الْمَالُ، فَلِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِهِ ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ، أَيْ إِعْطَاءُ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَشَرُ، وَقَدْ لَا يَجِدُهُ صَاحِبُ الْمَالِ إِذَا قَحَطَ النَّاسُ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُسْلِفُهُ الطَّعَامَ أَوْ يُطْعِمُهُ إِيَّاهُ، وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِأَهْلِ الشِّرْكِ إِذْ يُهْدُونَ إِلَى الْأَصْنَامِ الْأَمْوَالَ وَالطَّعَام تتلقاه مِنْهُم سَدَنَةُ الْأَصْنَامِ.
QS 51:56-57 (jilid 27 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 28 · #143916
هُ إِيَّاهُ، وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِأَهْلِ الشِّرْكِ إِذْ يُهْدُونَ إِلَى الْأَصْنَامِ الْأَمْوَالَ وَالطَّعَام تتلقاه مِنْهُم سَدَنَةُ الْأَصْنَامِ. وَالرِّزْقُ هُنَا: الْمَالُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [العنكبوت: ١٧] وَقَوْلِهِ: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [الرَّعْد: ٢٦] وَقَوْلِهِ: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ [الطَّلَاق: ٧] ، وَيُطْلَقُ الرِّزْقُ عَلَى الطَّعَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مَرْيَم: ٦٢] وَيَمْنَعُ مِنْ إِرَادَتِهِ هُنَا عَطْفُ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 51:56QS 31:25QS 39:38