ل ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: ما جُبِلوا عليه مِن الشقاءِ والسعادةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ بنحوهِ.
حدَّثني عبدُ الأعلى [بنُ واصلٍ]، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بن أسلمَ بمثلِه.
حدَّثنا حميدُ بنُ الربيعِ الخَزَّازُ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا ابنُ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ في قولِه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: جَبَلهم على الشقاءِ والسعادةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
ِ﴾. قال: جَبَلهم على الشقاءِ والسعادةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قال: مَن خُلِق للعبادةِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما خلَقْتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليُذْعِنوا لي بالعُبوديةِ، [ويعترِفوا بها].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾: إلا ليُقِرُّوا بالعُبوديةِ طَوْعًا وكَرْهًا.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْنا عن ابنِ عباسٍ، وهو: ما خَلَقْتُ الجنَّ والإنسَ إلا لعبادتِنا والتذللِ لأمرِنا.
فإن قال قائلٌ: فكيف كفَروا، وقد خَلَقَهم للتذللِ لأمرِه؟
قيل: لأنهم قد تذَلَّلوا لقضائِه الذي قَضاه عليهم؛ لأن قضاءَه جارٍ عليهم، لا يَقْدِرون مِن الامتناعِ منه إذا نزَل بهم، وإنما خالَفه مَن كفَر به [في العملِ] بما أمَرَه به، فأما التذللُ لقضائِه، فإنه غيرُ ممتنعٍ منه.
رٍ عليهم، لا يَقْدِرون مِن الامتناعِ منه إذا نزَل بهم، وإنما خالَفه مَن كفَر به [في العملِ] بما أمَرَه به، فأما التذللُ لقضائِه، فإنه غيرُ ممتنعٍ منه.
وقولُه: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما أُرِيدُ ممن خلَقْتُ مِن الجنِّ والإنسِ من رزقٍ يَرْزُقونه خَلْقى، ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾. يقولُ: وما أُرِيدُ منهم مِن قُوتٍ أن يَقُوتوهم، ومِن طعامٍ أن يُطْعِموهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن عمرِو بنِ مالكٍ، عن أبي الجَوْزاءِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾. قال: يُطْعِمون أنفسَهم.
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)!.
قال الله تعالى: (أَتَوَاصَوْا بِهِ) أي: أوصى بعضُهم بعضا بهذه المقالة؟ " (بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) أي: لكن هم قوم طغاة، تشابهت قلوبهم، فقال متأخرهم كما قال متقدمهم.
قال الله تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي: فأعرض عنهم يا محمد، (فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) يعني: فما نلومك على ذلك.
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) أي: إنما تنتفع بها القلوب المؤمنة.
ثم قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (إِلا لِيَعْبُدُونِ) أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها وهذا اختيار ابن جرير.
وقال ابن جُرَيْج: إلا ليعرفون. وقال الربيع بن أنس: (إِلا لِيَعْبُدُونِ) أي: إلا للعبادة.
ِ) أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها وهذا اختيار ابن جرير.
وقال ابن جُرَيْج: إلا ليعرفون. وقال الربيع بن أنس: (إِلا لِيَعْبُدُونِ) أي: إلا للعبادة. وقال السدي: من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] هذا منهم عبادة، وليس ينفعهم مع الشرك. وقال الضحاك: المراد بذلك المؤمنون.
وقوله: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) قال الإمام أحمد:
حدثنا يحيى بن آدم وأبو سعيد قالا حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ: "إني لأنا الرزاق ذو القوة المتين".
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث إسرائيل، وقال الترمذي: حسن صحيح.
الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ: "إني لأنا الرزاق ذو القوة المتين".
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث إسرائيل، وقال الترمذي: حسن صحيح.
ومعنى الآية: أنه تعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب، وأخبر أنه غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا عمران -يعني ابن زائدة بن نَشِيط-عن أبيه، عن أبي خالد -هو الوالبي-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله: "يا ابن
آدم، تَفَرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غِنًى، وأسدّ فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث عمران بن زائدة، وقال الترمذي: حسن غريب.
لعبادتي أملأ صدرك غِنًى، وأسدّ فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث عمران بن زائدة، وقال الترمذي: حسن غريب.
وقد روى الإمام أحمد عن وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش، عن سلام أبي شُرحْبِيل، سمعت حَبَّة وسواء ابني خالد يقولان: أتينا رسول الله ﷺ وهو يعمل عملا أو يبني بناء -وقال أبو معاوية: يصلح شيئا-فأعناه عليه، فلما فرغ دعا لنا وقال: "لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يعطيه الله ويرزقه".
ة: يصلح شيئا-فأعناه عليه، فلما فرغ دعا لنا وقال: "لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يعطيه الله ويرزقه". و [قد ورد] في بعض الكتب الإلهية: "يقول الله تعالى: ابن آدم، خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب فاطلبني تجدني؛ فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء".
وقوله: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا) أي: نصيبا من العذاب، (مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ) أي: فلا يستعجلون ذلك، فإنه واقع [بهم] لا محالة.
(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) يعني: يوم القيامة.
آخر تفسير سورة الذاريات
تفسير سورة الطور
وهي مكية
قال مالك، عن الزهري، عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدا أحسن صوتا -أو قراءة-منه.
أخرجاه من طريق مالك وقال البخاري:
زهري، عن محمد بن جُبَير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدا أحسن صوتا -أو قراءة-منه.
أخرجاه من طريق مالك وقال البخاري:
حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل، عن عُرْوَةَ، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: "طُوفي من وراء الناس وأنت راكبة"، فطفت، ورسول الله ﷺ يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور.
﷽
قوله تعالى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾.
•