Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Tur › Ayat 48

QS 52:48

Surah At-Tur (الطور) ayat 48

52:48
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
Dan bersabarlah (Muhammad) menunggu ketetapan Tuhanmu, karena sesungguhnya engkau berada dalam pengawasan Kami, dan bertasbihlah dengan memuji Tuhanmu ketika engkau bangun
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 47Ayat 49 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱصْبِرْ
صَبَرَ
صبر
لِحُكْمِ
حُكْم
حكم
رَبِّكَ
رَبّ
ربب
فَإِنَّكَ
إِنّ
partikel nashab
بِأَعْيُنِنَا
عَيْن
عين
وَسَبِّحْ
سَبَّحَ
سبح
بِحَمْدِ
حَمْد
حمد
رَبِّكَ
رَبّ
ربب
حِينَ
حِين
حين
تَقُومُ
قَامَ
قوم

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 605) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 605 · #76800
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: واصْبِرْ لحُكْم ربِّك يا محمدُ الذي حكَم به عليكَ، وامْضِ لأمْرِه ونهيه، وبلِّغْ رسالاتِه، ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فإنك بمرأًى مِنَّا، نرَاك ونرَى عملَك، ونحن نَحوطُك ونحفظُك، فلا يصلُ إليك مَن أرادك بسوءٍ من المشركين. وقولُه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إذا قُمْتَ من نومِك فقُلْ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبى الأحوص في قولِه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 605) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 605 · #76801
ن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبى الأحوص في قولِه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾. قال: من كلِّ منامِه، يقولُ حين يريدُ أن يقومَ: سبحانَك وبحمدِك. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ عوفِ بنِ مالكٍ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾. قال: سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾. قال: إذا قام لصلاةٍ من ليلٍ أو نهارٍ. وقرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]. قال: من نومٍ. ذكَره عن أبيه. وقال بعضُهم: بل معنى ذلك: إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ المفروضةِ فقُلْ: سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 606) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 606 · #76802
َك اللهمَّ وبحمدِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾. قال: إذا قام إلى الصلاةِ قال: سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، وتبارَك اسْمُك، [وتعالَى جَدُّكَ]، ولا إلهَ غيرُك. وحُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾: إلى الصلاةِ المفروضةِ. وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: وصلِّ بحمدِ ربِّك حين تقومُ مِن مَنامِك، وذلك نومُ القائلةِ، وإنما عُنِي بذلك صلاةُ الظُّهرِ.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 606) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 606 · #76803
ِ. وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: وصلِّ بحمدِ ربِّك حين تقومُ مِن مَنامِك، وذلك نومُ القائلةِ، وإنما عُنِي بذلك صلاةُ الظُّهرِ. وإنما قلتُ: هذا القولُ أولى القولين بالصوابِ؛ لأن الجميعَ مُجمِعون على أنه غيرُ واجبٍ أن يُقالَ في الصلاةِ: سُبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، وما رُوِي عن الضحاكِ عندَ القيامِ إلى الصلاةِ، فلو كان القولُ كما قاله الضحاكُ لكان فرضًا أن يُقالَ ذلك؛ لأن قولَه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أمرٌ من اللهِ بالتَّسبيحِ، وفي إجماعِ الجميعِ على أن ذلك غيرُ واجبٍ الدليلُ الواضحُ على أن القولَ في ذلك غيرُ الذي قاله الضحاكُ. فإن قال قائلٌ: لعله أُرِيد به الندبُ والإرشادُ.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 607) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 607 · #76804
وفي إجماعِ الجميعِ على أن ذلك غيرُ واجبٍ الدليلُ الواضحُ على أن القولَ في ذلك غيرُ الذي قاله الضحاكُ. فإن قال قائلٌ: لعله أُرِيد به الندبُ والإرشادُ. قيل: لا دلالةَ في الآيةِ على ذلك، ولم تَقُمْ حجةٌ بأن ذلك معنيٌّ به ما قاله الضحاكُ، فيُجْعلَ إجماعُ الجميعِ على أن التسبيحَ عندَ القيامِ إلى الصلاةِ مما خُيِّر المسلمون فيه، دليلًا لنا على أنَّه أُرِيد به الندبُ والإرشادُ. وإنما قُلنا: عُنِي به القيامُ من نومِ القائلةِ؛ لأنه لا صلاةَ تجبُ فرضًا بعد وقتٍ من أوقاتِ نومِ الناسِ المعروفِ، إلَّا بعدَ نومِ الليلِ، وذلك صلاةُ الفجرِ، أو بعدَ نومِ القائلةِ، وذلك صلاةُ الظُّهرِ؛ فلما أمَر بعدَ قولِه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 607) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 607 · #76805
َا بعدَ نومِ الليلِ، وذلك صلاةُ الفجرِ، أو بعدَ نومِ القائلةِ، وذلك صلاةُ الظُّهرِ؛ فلما أمَر بعدَ قولِه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾. بالتَّسبيحِ بعدَ إدبارِ النجومِ، وذلك ركْعَتا الفجرِ، بعدَ قيامِ الناسِ من نومِهم ليلًا - عُلِم أن الأمرَ بالتسبيحِ بعدَ القيامِ من النومِ هو أمرٌ بالصلاةِ التي تجِبُ بعدَ قيامٍ من نومِ القائلةِ، على ما ذكَرْنا، دونَ القيامِ من نومِ الليلِ. وقولُه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. يقولُ: ومن الليلِ فعَظِّم ربَّك يا محمدُ بالصلاةِ له والعبادةِ، وذلك صلاةُ المغربِ والعشاءِ. وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ﴾: صلاةُ العشاءِ، ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 608) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 608 · #76806
ال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ﴾: صلاةُ العشاءِ، ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾. يعني: حينَ تُدبِرُ النجومُ للأُفُولِ، عندَ إقبالِ النَّهارِ. [وقيل]: عُنِي بذلك ركعتا الفجر. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾. قال: هما السجدتان قبلَ صلاةِ الغَداةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾: كنَّا نُحدَّثُ أنَّهما الرَّكعتان عندَ طلوعِ الفجرِ.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 608) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 608 · #76807
ا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾: كنَّا نُحدَّثُ أنَّهما الرَّكعتان عندَ طلوعِ الفجرِ. قال: وذُكر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ كان يقولُ: لَهُمَا أَحبُّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَمِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عن سعيدِ بنِ هشامٍ، عن عائشةَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال في ركعَتَي الفجرِ: "هما خَيرٌ مِنَ الدُّنيا جمِيعًا". حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾. قال: ركعتان قبلَ صلاةِ الصُّبحِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ وحمادُ بنُ مَسْعدةَ، قالا: ثنا حميدٌ، عن الحسنِ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 609) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 609 · #76808
ِ الصُّبحِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ وحمادُ بنُ مَسْعدةَ، قالا: ثنا حميدٌ، عن الحسنِ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾. قال: الرَّكعتان قبلَ صلاةِ الصُّبحِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، قال: قال عليٌّ ﵁: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾: الرَّكعتان قبلَ الفجر. وقال آخرون: عُنِي بالتَّسبيحِ إدبارَ النجوم صلاةُ الصُّبحِ الفريضةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾. قال: صلاةُ الغَداةِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾. قال: صلاةُ الصُّبحِ. قال أبو جعفرٍ ﵀: وأولى القولَين في ذلك بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: عُنِي بها الصلاةُ المكتوبةُ، صلاةُ الفجرِ. وذلك أن اللهَ أمَر فقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.
QS 52:48-49 (jilid 21 hlm. 609) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 609 · #76809
الصوابِ عندي قولُ مَن قال: عُنِي بها الصلاةُ المكتوبةُ، صلاةُ الفجرِ. وذلك أن اللهَ أمَر فقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾. والركعتان قبلَ الفريضةِ غيرُ واجبتين، ولم تَقُمْ حُجَّةٌ يحبُ التَّسليمُ لها أن قولَه: ﴿فَسَبِّحْهُ﴾ على النَّدبِ، وقد دلَّلنا في غيرِ موضعٍ من كتابِنا على أن أمرَ اللهِ على الفرضِ، حتى تقومَ حجةٌ بأنَّه مرادٌ به الندبُ أو غيرُ الفرضِ، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. آخرُ تفسيرِ سورةِ "الطورِ"
QS 52:48-49 (jilid 22 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 5 · #76810
﷽ تفسيرُ سورةِ "والنجمِ" ﷽
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 438 · #93702
﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾ يقول تعالى مخبرا عن المشركين بالعناد والمكابرة للمحسوس: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا) أي: عليهم يعذبون به، لما صدقوا ولما أيقنوا، بل يقولون: هذا (سَحَابٌ مَرْكُومٌ) أي: متراكم. وهذه كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٤، ١٥].
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 438 · #93703
هِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٤، ١٥]. قال الله تعالى: (فذرهم) أي: دعهم -يا محمد- (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ)، وذلك يوم القيامة، (يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) أي: لا ينفعهم كيدهم ومكرهم الذي استعملوه في الدنيا، لا يُجدي عنهم يوم القيامة شيئا، (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) ثم قال: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ) أي: قبل ذلك في الدار الدنيا، كقوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: ٢١]، ولهذا قال: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أي: نعذبهم في الدنيا، ونبتليهم فيها بالمصائب، لعلهم يرجعون وينيبون، فلا يفهمون ما يراد بهم، بل إذا جلي عنهم مما كانوا فيه، عادوا إلى أسوأ ما كانوا عليه، كما جاء في بعض الأحاديث: "إن المنافق إذا مرض وعوفي مثله في ذلك
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 438 · #93704
ن، فلا يفهمون ما يراد بهم، بل إذا جلي عنهم مما كانوا فيه، عادوا إلى أسوأ ما كانوا عليه، كما جاء في بعض الأحاديث: "إن المنافق إذا مرض وعوفي مثله في ذلك كمثل البعير، لا يدري فيما عقلوه ولا فيما أرسلوه". وفي الأثر الإلهي: كم أعصيك ولا تعاقبني؟ قال الله: يا عبدي، كم أعافيك وأنت لا تدري؟ وقوله: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) أي: اصبر على أذاهم ولا تبالهم، فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا، والله يعصمك من الناس. وقوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال الضحاك: أي إلى الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وقد روي مثله عن الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهما. وروى مسلم في صحيحه، عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة. ورواه أحمد وأهل السنن، عن أبي سعيد وغيره، عن النبي ﷺ أنه كان يقول ذلك. وقال أبو الجوزاء: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) أي: من نومك من فراشك.
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 439 · #93705
ه أحمد وأهل السنن، عن أبي سعيد وغيره، عن النبي ﷺ أنه كان يقول ذلك. وقال أبو الجوزاء: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) أي: من نومك من فراشك. واختاره ابن جرير: ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني عُمَير بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثنا عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ قال: "من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي -أو قال: ثم دعا-استجيب له، فإن عزم فتوضأ، ثم صلى تقبلت صلاته". وأخرجه البخاري في صحيحه، وأهل السنن، من حديث الوليد بن مسلم، به. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال: من كل مجلس. وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال: إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك.
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 439 · #93706
س. وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال: إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا محمد ابن شعيب، أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه حدثه عن قول الله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) يقول: حين تقوم من كل مجلس، إن كنت أحسنت ازددت خيرا، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له. وقد قال عبد الرزاق في جامعه: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجَزَرِي، عن أبي عثمان الفقير؛ أن جبريل علم النبي ﷺ إذا قام من مجلسه أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 439 · #93707
لكريم الجَزَرِي، عن أبي عثمان الفقير؛ أن جبريل علم النبي ﷺ إذا قام من مجلسه أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. قال معمر: وسمعت غيره يقول: هذا القول كفارة المجالس وهذا مرسل، وقد وردت أحاديث مسندة من طرق -يقوي بعضها بعضا-بذلك، فمن ذلك حديث ابن جُرَيْج، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك". رواه الترمذي -وهذا لفظه-والنسائي في اليوم والليلة، من حديث ابن جريج. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الحاكم في مستدركه وقال: إسناد على شرط مسلم، إلا أن البخاري علله. قلت: علله الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زُرَعة، والدارقطني، وغيرهم. ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جُرَيْج.
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 440) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 440 · #93708
شرط مسلم، إلا أن البخاري علله. قلت: علله الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زُرَعة، والدارقطني، وغيرهم. ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جُرَيْج. على أن أبا داود قد رواه في سننه من طريق غير ابن جريج إلى أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ بنحوه ورواه أبو داود -واللفظ له-والنسائي، والحاكم في المستدرك، من طريق الحجاج بن دينار، عن هاشم عن أبي العالية، عن أبي بَرْزَة الأسلمي قال: كان رسول الله ﷺ يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟! قال: "كفارة لما يكون في المجلس". وقد روي مرسلا عن أبي العالية، والله أعلم. وهكذا رواه النسائي والحاكم، من حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن رافع بن خَدِيج، عن النبي ﷺ مثله سواء وروي مرسلا أيضا، والله أعلم.
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 440) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 440 · #93709
، والله أعلم. وهكذا رواه النسائي والحاكم، من حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن رافع بن خَدِيج، عن النبي ﷺ مثله سواء وروي مرسلا أيضا، والله أعلم. وكذا رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو؛ أنه قال: "كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات، إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر، إلا ختم له بهن كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك" وأخرجه الحاكم من حديث أم المؤمنين عائشة، وصححه، ومن رواية جُبَير بن مطعم ورواه أبو بكر الإسماعيلي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كلهم عن النبي ﷺ.
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 440) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 440 · #93710
ك" وأخرجه الحاكم من حديث أم المؤمنين عائشة، وصححه، ومن رواية جُبَير بن مطعم ورواه أبو بكر الإسماعيلي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كلهم عن النبي ﷺ. وقد أفردت لذلك جزءا على حدة بذكر طرقه وألفاظه وعلله، وما يتعلق به، ولله الحمد والمنة وقوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) أي: اذكره واعبده بالتلاوة والصلاة في الليل، كما قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. وقوله: (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) قد تقدم في حديث ابن عباس أنهما الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر، فإنهما مشروعتان عند إدبار النجوم، أي: عند جنوحها للغيبوبة. وقد روى [في حديث] ابن سيلان، عن أبي هريرة مرفوعا: "لا تَدَعُوهما، وإن طردتكم الخيل". يعني: ركعتي الفجر رواه أبو داود. ومن هذا الحديث حكي عن بعض أصحاب الإمام أحمد القول بوجوبهما، وهو ضعيف لحديث: "خمس صلوات في اليوم والليلة". قال: هل علي غيرها؟
QS 52:44-49 (jilid 7 hlm. 441) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 441 · #93711
عتي الفجر رواه أبو داود. ومن هذا الحديث حكي عن بعض أصحاب الإمام أحمد القول بوجوبهما، وهو ضعيف لحديث: "خمس صلوات في اليوم والليلة". قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع" وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة، ﵂، أنها قالت: لم يكن رسول الله ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر وفي لفظ لمسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" آخر تفسير سورة الطور [والله أعلم] تفسير سورة النجم وهي مكية. قال البخاري: حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله قال: أولُ سورة أنزلت فيها سَجْدة: (والنَّجم)، قال: فسجد رسول الله ﷺ وسجد من خلفه، إلا رجلا رأيته أخذ كفًّا من تُرَاب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قُتِل كافرًا، وهو أمية بن خَلَف. وقد رواه البخاري أيضا في مواضع، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، من طرق، عن أبي إسحاق، به. وقوله في الممتنع: إنه أمية بن خلف في هذه الرواية مشكل، فإنه قد جاء من غير هذه الطريق أنه عتبة بن ربيعة. ﷽
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 83 · #144113
[سُورَة الطّور (٥٢) : الْآيَات ٤٨ الى ٤٩] وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا. عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ [الطّور: ٤٥] إِلَخْ، وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَكَانَ مُفْتَتَحُ السُّورَةِ خطابا للنبيء ﷺ ابْتِدَاء مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ [الطّور: ٧] الْمَسُوقِ مَسَاقَ التَّسْلِيَةِ لَهُ، وَكَانَ فِي مُعْظَمِ مَا فِي السُّورَةِ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يُخَالِطُهُ فِي نَفْسِهِ ﷺ مِنَ الْكَدَرِ وَالْأَسَفِ عَلَى ضَلَالِ قَوْمِهِ وَبُعْدِهِمْ عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْهُدَى خُتِمَتِ السُّورَةُ بِأَمْرِهِ بِالصَّبْرِ تَسْلِيَةً لَهُ وَبِأَمْرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَحَمْدِ اللَّهِ شُكْرًا لَهُ عَلَى تَفْضِيلِهِ بالرسالة.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 83 · #144114
هُدَى خُتِمَتِ السُّورَةُ بِأَمْرِهِ بِالصَّبْرِ تَسْلِيَةً لَهُ وَبِأَمْرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَحَمْدِ اللَّهِ شُكْرًا لَهُ عَلَى تَفْضِيلِهِ بالرسالة. وَالْمرَاد بِحكم رَبِّكَ مَا حَكَمَ بِهِ وَقَدَّرَهُ مِنِ انْتِفَاءِ إِجَابَةِ بَعْضِهِمْ وَمِنْ إِبْطَاءِ إِجَابَةِ أَكْثَرِهِمْ. فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِحُكْمِ رَبِّكَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى (عَلَى) فَيَكُونَ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ اصْبِرْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] . وَيَجُوزُ فِيهَا مَعْنَى (إِلَى) أَيِ اصْبِرْ إِلَى أَنْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ فَيَكُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ [يُونُس: ١٠٩] وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ فَيَكُونَ لِحُكْمِ رَبِّكَ هُو مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ إِرْسَالِهِ إِلَى النَّاسِ، أَيِ اصْبِرْ لِأَنَّكَ تَقُومُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْكَ. فَلِلَّامِ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَوْقِعٌ جَامِعٌ لَا يُفِيدُ غَيْرُ اللَّامِ مِثْلَهُ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 83 · #144115
النَّاسِ، أَيِ اصْبِرْ لِأَنَّكَ تَقُومُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْكَ. فَلِلَّامِ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَوْقِعٌ جَامِعٌ لَا يُفِيدُ غَيْرُ اللَّامِ مِثْلَهُ. وَالتَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا تَفْرِيعُ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ اصْبِرْ لِأَنَّكَ بِأَعْيُنِنَا، أَيْ بِمَحَلِّ الْعِنَايَةِ وَالْكِلَاءَةِ مِنَّا، نَحْنُ نَعْلَمُ مَا تُلَاقِيهِ وَمَا يُرِيدُونَهُ بِكَ فَنَحْنُ نُجَازِيكَ عَلَى مَا تَلْقَاهُ وَنَحْرُسُكَ مِنْ شَرِّهِمْ وَنَنْتَقِمُ لَكَ مِنْهُمْ، وَقَدْ وَفَّى بِهَذَا كُلِّهِ التَّمْثِيلُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا، فَإِنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ الْمَجَازِيِّ، أَيْ لَا نَغْفُلُ عَنْكَ، يُقَالُ: هُوَ بِمَرْأًى مِنِّي وَمَسْمَعٍ، أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَأْنُهُ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 84 · #144116
فَإِنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ الْمَجَازِيِّ، أَيْ لَا نَغْفُلُ عَنْكَ، يُقَالُ: هُوَ بِمَرْأًى مِنِّي وَمَسْمَعٍ، أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَأْنُهُ. وَذِكْرُ الْعَيْنِ تَمْثِيلٌ لِشِدَّةِ الْمُلَاحَظَةِ وَهَذَا التَّمْثِيلُ كِنَايَةٌ عَنْ لَازِمِ الْمُلَاحَظَةِ مِنَ النَّصْرِ وَالْجَزَاءِ وَالْحِفْظِ. وَقَدْ آذَنَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: لِحُكْمِ رَبِّكَ دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَاصْبِرْ لِحُكْمِنَا، أَوْ لِحُكْمِ اللَّهِ، فَإِنَّ الْمَرْبُوبِيَّةَ تُؤْذِنُ بِالْعِنَايَةِ بِالْمَرْبُوبِ. وَجَمْعُ الْأَعْيُنِ: إِمَّا مُبَالَغَةٌ فِي التَّمْثِيلِ كَأَنَّ الْمُلَاحَظَةَ بِأَعْيُنٍ عَدِيدَةٍ كَقَوْلِهِ: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [هود: ٣٧] وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [الذاريات: ٤٧] .
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 84 · #144117
َظَةَ بِأَعْيُنٍ عَدِيدَةٍ كَقَوْلِهِ: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [هود: ٣٧] وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [الذاريات: ٤٧] . وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْجَمْعَ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ مُتَعَلِّقَاتِ الْمُلَاحَظَةِ فَمُلَاحَظَةٌ لِلذَّبِّ عَنْهُ، وَمُلَاحَظَةٌ لِتَوْجِيهِ الثَّوَابِ وَرَفْعِ الدَّرَجَةِ، وملاحظة لجزاء أعدائه بِمَا يَسْتَحِقُّونَهُ، وَمُلَاحَظَةٌ لِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ بِعُمُومِ الْإِيمَانِ بِهِ، وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ نُوحٍ: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [الْقَمَر: ١٣، ١٤] لِأَنَّ عِنَايَةَ اللَّهِ بِأَهْلِ السَّفِينَةِ تَتَعَلَّقُ بِإِجْرَائِهَا وَتَجْنِيبِ الْغَرَقِ عَنْهَا وَسَلَامَةِ رُكَّابِهَا وَاخْتِيَارِ الْوَقْتِ لِإِرْسَائِهَا وَسَلَامَةِ الرُّكَّابِ فِي هُبُوطِهِمْ، وَذَلِكَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [طه: ٣٩] فَإِنَّهُ
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 84 · #144118
قْتِ لِإِرْسَائِهَا وَسَلَامَةِ الرُّكَّابِ فِي هُبُوطِهِمْ، وَذَلِكَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [طه: ٣٩] فَإِنَّهُ تَعَلُّقٌ وَاحِدٌ بِمَشْيِ أُخْتِهِ إِلَى آلِ فِرْعَوْنَ وَقَوْلِهَا: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ [طه: ٤٠] . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩) . التَّسْبِيحُ: التَّنْزِيهُ، وَالْمُرَادُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ، وَأَشْهَرُ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ» وَمَا يُرَادِفُهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ، وَلِذَلِكَ كَثُرَ إِطْلَاقُ التَّسْبِيحِ وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَآثَارٍ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِحَمْدِ رَبِّكَ لِلْمُصَاحَبَةِ جَمْعًا بَيْنَ تَعْظِيمِ اللَّهِ بِالتَّنْزِيهِ عَنِ النَّقَائِصِ وَبَيْنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِأَوْصَافِ الْكَمَالِ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 85 · #144119
ِحَمْدِ رَبِّكَ لِلْمُصَاحَبَةِ جَمْعًا بَيْنَ تَعْظِيمِ اللَّهِ بِالتَّنْزِيهِ عَنِ النَّقَائِصِ وَبَيْنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِأَوْصَافِ الْكَمَالِ. وحِينَ تَقُومُ وَقْتَ الْهُبُوبِ مِنَ النَّوْمِ، وَهُوَ وَقْتُ اسْتِقْبَالِ أَعْمَالِ الْيَوْمِ وَعِنْدَهُ تَتَجَدَّدُ الْأَسْبَابُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِالصَّبْرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ. فَالتَّسْبِيحُ مُرَادٌ بِهِ: الصَّلَاةُ، وَالْقِيَامُ: جَعْلُ وَقْتٍ لِلصَّلَوَاتِ: إِمَّا للنوافل، وَإِمَّا لصَلَاة الْفَرِيضَةِ وَهِيَ الصُّبْحُ. وَقِيلَ: التَّسْبِيحُ قَوْلُهُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ» ، وَالْقِيَامُ: الِاسْتِعْدَادُ لِلصَّلَاةِ أَوِ الْهُبُوبُ مِنَ النَّوْمِ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 85 · #144120
َةِ وَهِيَ الصُّبْحُ. وَقِيلَ: التَّسْبِيحُ قَوْلُهُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ» ، وَالْقِيَامُ: الِاسْتِعْدَادُ لِلصَّلَاةِ أَوِ الْهُبُوبُ مِنَ النَّوْمِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكِ عَلَى تَقَارُبٍ بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ، أَيْ يَقُولُ الْقَائِمُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» أَو يَقُول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» . وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ الْقِيَامُ مِنَ الْمَجْلِسِ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا فَكثر فِيهِ لغظه فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 85 · #144121
َ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. ومِنَ اللَّيْلِ أَيْ زَمَنًا هُوَ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَيَشْمَلُ وَقْتَ النَّهْيِ لِلنَّوْمِ وَفِيهِ تَتَوَارَدُ عَلَى الْإِنْسَانِ ذِكْرَيَاتُ مَهَمَّاتِهِ، وَيَشْمَلُ وَقْتَ التَّهَجُّدِ فِي اللَّيْلِ. وَقَوْلُهُ: فَسَبِّحْهُ اكْتِفَاءٌ، أَيْ وَاحْمِدْهُ. وَانْتَصَبَ وَإِدْبارَ النُّجُومِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ: وَوَقْتَ إِدْبَارِ النُّجُومِ. وَالْإِدْبَارُ: رُجُوعُ الشَّيْءِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ إِلَى جِهَةِ الدُّبُرِ، أَيِ الظَّهْرِ. وَإِدْبَارُ النُّجُومِ: سُقُوطُ طَوَالِعُهَا، فَإِطْلَاقُ الْإِدْبَارِ هُنَا مَجَازٌ فِي الْمُفَارَقَةِ وَالْمُزَايَلَةِ، أَيْ عِنْدَ احْتِجَابِ النُّجُومِ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 85 · #144122
بَارُ النُّجُومِ: سُقُوطُ طَوَالِعُهَا، فَإِطْلَاقُ الْإِدْبَارِ هُنَا مَجَازٌ فِي الْمُفَارَقَةِ وَالْمُزَايَلَةِ، أَيْ عِنْدَ احْتِجَابِ النُّجُومِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا (الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَشْرِقِ) وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا (الْإِشَارَةُ إِلَى جِهَة الْمغرب) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» . وَسُقُوطُ طَوَالِعِهَا الَّتِي تَطْلُعُ: أَنَّهَا تَسْقُطُ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْفَجْرِ إِذَا أَضَاءَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءَ ظُهُورِ شُعَاعِ الشَّمْسِ، فَإِدْبَارُ النُّجُومِ: وَقْتُ السَّحَرِ، وَهُوَ وَقْتٌ يَسْتَوْفِي فِيهِ الْإِنْسَانُ حَظَّهُ مِنَ النَّوْمِ، وَيَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ إِلَى اسْتِصْحَابِ الدَّعَةِ، فَأُمِرَ بِالتَّسُبِيحِ فِيهِ لِيَفْصِلَ بَيْنَ النَّوْمِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ وَبَيْنَ التَّنَاوُمِ النَّاشِئِ عَنِ التَّكَاسُلِ، ثُمَّ إِنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ بَعْدَ التَّسْبِيحِ حَاجَةً إِلَى غَفْوَةٍ مِنَ النَّوْمِ اضْطَجَعَ
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 86 · #144123
وَبَيْنَ التَّنَاوُمِ النَّاشِئِ عَنِ التَّكَاسُلِ، ثُمَّ إِنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ بَعْدَ التَّسْبِيحِ حَاجَةً إِلَى غَفْوَةٍ مِنَ النَّوْمِ اضْطَجَعَ قَلِيلًا إِلَى أَنْ يَحِينَ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْطَجِعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ. وَالنُّجُومُ: جَمْعُ نَجْمٍ وَهُوَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يُضِيءُ فِي اللَّيْلِ غَيْرُ الْقَمَر، وَتقدم عِنْد قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [١٢] . وَالْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَوْقَاتِ الرَّغَائِبِ مِنَ النَّوَافِلِ وَهِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَالْأَشْفَاعِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَقِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 86 · #144124
َالْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَوْقَاتِ الرَّغَائِبِ مِنَ النَّوَافِلِ وَهِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَالْأَشْفَاعِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَقِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ. وَقِيلَ: أَشَارَتْ إِلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِوَجْهِ الْإِجْمَالِ وَبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ. ﷽ ٥٣- سُورَةُ النَّجْمِ سُمِّيَتْ «سُورَةَ النَّجْمِ» بِغَيْرِ وَاوٍ فِي عَهْدِ أَصْحَابِ النَّبِيءِ ﷺ، فَفِي «الصَّحِيحِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ فَأَخَذَ رَجُلٌ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 87 · #144125
ّا مِنْ حَصْبَاءَ أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. وَهَذَا الرَّجُلُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ. فَهَذِهِ تَسْمِيَةٌ لِأَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا النَّجْمُ. وَسَمُّوهَا «سُورَةَ وَالنَّجْمِ» بِوَاوٍ بِحِكَايَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ الْوَاقِع فِي أَولهَا، وَكَذَلِكَ تَرْجَمَهَا الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي «جَامِعِهِ» . وَوَقَعَتْ فِي الْمَصَاحِف والتفاسير بِالْوَجْهَيْنِ وَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ السُّورَةِ بِلَفْظٍ وَقْعَ فِي أَوَّلِهَا وَهُوَ لَفْظُ (النَّجْمِ) أَوْ حِكَايَةُ لَفْظِ (وَالنَّجْمِ) . وَسَمُّوهَا وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [النَّجْم: ١] كَمَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» «أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَرَأَ: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فَلَمْ يَسْجُدْ»
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 87 · #144126
إِذا هَوى [النَّجْم: ١] كَمَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» «أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَرَأَ: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فَلَمْ يَسْجُدْ» ، أَيْ فِي زَمَنٍ آخَرَ غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَهَذَا كُلُّهُ اسْمٌ وَاحِدٌ مُتَوَسَّعٌ فِيهِ فَلَا تُعَدُّ هَذِهِ السُّورَةُ بَيْنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمٍ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِإِجْمَاعِ الْمُتَأَوِّلِينَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ: اسْتِثْنَاءَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [النَّجْم: ٣٢] الْآيَةَ قَالَا: «هِيَ آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ» . وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 87 · #144127
ّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [النَّجْم: ٣٢] الْآيَةَ قَالَا: «هِيَ آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ» . وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ. وَقِيلَ: السُّورَةَ كلهَا مَدَنِيَّة وَنسب إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن السُّورَة كُلَّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَهُوَ شُذُوذٌ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ هِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ أَعْلَنَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ. وَهِيَ السُّورَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي عَدِّ تَرْتِيبِ السُّوَرِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَقَبْلَ سُورَةِ عَبَسَ. وَعَدَّ جُمْهُورُ الْعَادِّينَ آيَهَا إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَعَدَّهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَتَقَوَّلُ الْقُرْآنَ وَيَخْتَلِقُ أَقْوَالَهُ، فَنَزَلَتِ السُّورَةُ فِي ذَلِكَ. أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 88 · #144128
لْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَتَقَوَّلُ الْقُرْآنَ وَيَخْتَلِقُ أَقْوَالَهُ، فَنَزَلَتِ السُّورَةُ فِي ذَلِكَ. أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ أَوَّلُ أَغْرَاضِهَا: تَحْقِيقُ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ صَادِقٌ فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَمَّا ادَّعَوْهُ. وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْقُرْآنَ وَحْيٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ. وَتَقْرِيبُ صِفَةِ نُزُولِ جِبْرِيلَ بِالْوَحْيِ فِي حَالَيْنِ زِيَادَةٌ فِي تَقْرِيرِ أَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ. وَإِبْطَالُ إِلَهِيَّةِ أَصْنَامِ الْمُشْرِكِينَ. وَإِبْطَالُ قَوْلِهِمْ فِي اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ بَنَاتُ اللَّهِ وَأَنَّهَا أَوْهَامٌ لَا حَقَائِقَ لَهَا وَتَنْظِيرُ قَوْلِهِمْ فِيهَا بِقَوْلِهِمْ فِي الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ. وَذَكَرَ جَزَاءَ الْمُعْرِضِينَ وَالْمُهْتَدِينَ وَتَحْذِيرَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بِالظَّنِ دُونَ حُجَّةٍ.
QS 52:48-49 (jilid 27 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 88 · #144129
كَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ. وَذَكَرَ جَزَاءَ الْمُعْرِضِينَ وَالْمُهْتَدِينَ وَتَحْذِيرَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بِالظَّنِ دُونَ حُجَّةٍ. وَإِبْطَالُ قِيَاسِهِمْ عَالَمَ الْغَيْبِ عَلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ ضَلَالٌ فِي الرَّأْيِ قَدْ جَاءَهُمْ بِضِدِّهِ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ. وَذُكِرَ لِذَلِكَ مِثَالٌ مِنْ قِصَّةِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَوْ قِصَّةِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ. وَإِثْبَاتُ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ. وَتَذْكِيرُهُمْ بِمَا حَلَّ بِالْأُمَمِ ذَاتِ الشِّرْكِ مِنْ قَبْلِهِمْ وَبِمَنْ جَاءَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الرُّسُلِ أَهْلِ الشَّرَائِعِ. وَإِنْذَارُهُمْ بِحَادِثَةٍ تَحُلُّ بِهِمْ قَرِيبًا. وَمَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ مُعْتَرِضَاتٍ وَمُسْتَطْرِدَاتٍ لِمُنَاسَبَاتِ ذِكْرِهِمْ عَنْ أَنْ يَتْرُكُوا أَنْفُسَهُمْ. وَأَنَّ الْقُرْآنَ حَوَى كُتُبَ الْأَنْبِيَاء السَّابِقين. [١- ٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 32:21

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 26:213-220