Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Tur › Ayat 8

QS 52:8

Surah At-Tur (الطور) ayat 8

52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ
tidak sesuatu pun yang dapat menolaknya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 7Ayat 9 →

Tafsir dalam korpus (53 potongan)

QS 52:8 (jilid 21 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 560 · #76721
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَالطُّورِ﴾: والجبلِ الذي يُدْعَى الطورَ. وقد بيَّنْتُ معنى الطورِ بشواهدِه، وذكَرْنا اختلافَ المختَلِفين فيه فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقد حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَالطُّورِ﴾. قال: الجبلُ بالسُّرْيانيةِ. وقولُه: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾. يقولُ: وكتابٍ مكتوبٍ.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 560 · #76722
ِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَالطُّورِ﴾. قال: الجبلُ بالسُّرْيانيةِ. وقولُه: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾. يقولُ: وكتابٍ مكتوبٍ. ومنه قولُ رُؤْبَةَ بنِ العجّاجِ: إني وآياتٍ سُطِرْنَ سَطْرَا وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَكِتَابٍ﴾. قال: صحفٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾: والمسطورُ المكتوبُ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَسْطُورٍ﴾. قال: مكتوبٍ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَسْطُورٍ﴾. قال: مكتوبٍ. وقولُه: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾. يقولُ: في وَرَقٍ مَنْشورٍ. وقولُه: ﴿فِي﴾ مِن صلةِ ﴿مَسْطُورٍ﴾.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 561 · #76723
ِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَسْطُورٍ﴾. قال: مكتوبٍ. وقولُه: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾. يقولُ: في وَرَقٍ مَنْشورٍ. وقولُه: ﴿فِي﴾ مِن صلةِ ﴿مَسْطُورٍ﴾. ومعنى الكلامِ: وكتابٍ سُطِر وكُتِب في ورقٍ منشورٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾: وهو الكتابُ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي رَقٍّ﴾. قال: الرقُّ صحيفةٌ. وقولُه: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾. يقولُ: والبيتِ الذي يَعْمُرُ بكثرةِ غاشيتِه، وهو بيتٌ فيما ذُكِر في السماءِ، بحِيالِ الكعبةِ من الأرضِ، يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفًا مِن الملائكةِ، ثم لا يَعودون إليه أبدًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صَعْصَعةَ؛ رجلٍ من قومِه، قال: قال نبيُّ اللَّهِ ﷺ: "رُفِع لي البيتُ المعمورُ، فقلتُ: يا جبريلُ، ما هذا؟
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 562) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 562 · #76724
، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صَعْصَعةَ؛ رجلٍ من قومِه، قال: قال نبيُّ اللَّهِ ﷺ: "رُفِع لي البيتُ المعمورُ، فقلتُ: يا جبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا البيتُ المعمورُ، يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، إذا خرَجوا منه لم يَعُودوا آخرَ ما عليهم". حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صَعْصَعةَ، رجلٍ مِن قومِه، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه. حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن خالدِ بنِ عرعرَةَ، أن رجلًا قال لعليٍّ ﵁: ما البيتُ المعمورُ؟ قال: بيتٌ في السماءِ يقالُ له: الضُّرَاحُ.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 563 · #76725
قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن خالدِ بنِ عرعرَةَ، أن رجلًا قال لعليٍّ ﵁: ما البيتُ المعمورُ؟ قال: بيتٌ في السماءِ يقالُ له: الضُّرَاحُ. وهو بحِيالِ الكعبةِ من* فوقِها، حُرْمتُه في السماءِ كحرمةِ البيتِ في الأرضِ، يُصَلِّي فيه كلَّ يومٍ سبعون ألفًا مِن الملائكةِ، ولا يعودون فيه أبدًا. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، قال: سمِعْتُ خالدَ بنَ عرعرةَ، قال: سَمِعْتُ عليًّا ﵁، وخرَج إلى الرَّحْبةِ، فقال له ابنُ الكَوَّاءِ أو غيرُه: ما البيتُ المعمورُ؟ قال: بيتٌ في السماءِ السادسةِ، يقالُ له: الضُّراحُ. يَدْخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملَكٍ، لا يعودون فيه أبدًا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن عليِّ بنِ ربيعةَ، قال: سأَل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا ﵁ عن البيتِ المعمورِ، قال: مسجدٌ في السماءِ يقالُ له: الضُّراحُ.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 563 · #76726
غَنَّامٍ، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن عليِّ بنِ ربيعةَ، قال: سأَل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا ﵁ عن البيتِ المعمورِ، قال: مسجدٌ في السماءِ يقالُ له: الضُّراحُ. يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفًا مِن الملائكةِ، ثم لا يَرْجِعون فيه أبدًا. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عَن عُبَيدٍ المُكْتِبِ، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: سأَل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا عن البيتِ المعمورِ، قال: بيتٌ بحِيالِ البيتِ العَتيقِ في السماءِ، يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ [على راياتِهم]، [يقالُ له: الضُّراحُ. يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفًا من الملائكةِ]، ثم لا يَرْجِعون فيه أبدًا. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، عن عليٍّ ﵁، قال: سأَله رجلٌ عن البيتِ المعمورِ، قال: بيتٌ في السماءِ يقالُ له: الضَّريحُ.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 564 · #76727
ُ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، عن عليٍّ ﵁، قال: سأَله رجلٌ عن البيتِ المعمورِ، قال: بيتٌ في السماءِ يقالُ له: الضَّريحُ. قَصْدَ البيتِ، يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، ثم لا يعودون فيه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾. قال: هو بيتٌ حِذاءَ العرشِ تَعْمُرُه الملائكةُ، يُصَلِّي فيه كلَّ ليلةٍ سبعون ألفًا من الملائكةِ، ثم لا يعودون إليه. حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُّويَه، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسنِ، قال: ثنا حسينٌ، قال: سُئِل عكرمةُ وأنا جالسٌ عندَه عن البيتِ المعمورِ، قال: بيتٌ في السماءِ بحِيالِ الكعبةِ. [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن عكرمةَ: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 564 · #76728
لمعمورِ، قال: بيتٌ في السماءِ بحِيالِ الكعبةِ. [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن عكرمةَ: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾. قال: بيتٌ في السماءِ]. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾. قال: بيتٌ في السماءِ يقالُ له: الضُّراحُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال يومًا لأصحابِه: "هل تَدْرُون ما البيتُ المعمورُ؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 565 · #76729
تادةَ: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال يومًا لأصحابِه: "هل تَدْرُون ما البيتُ المعمورُ؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "فإنه مسجدٌ في السماءِ بحيالِ الكعبةِ، لو خَرَّ لخَرَّ عليها، أو عليه، يُصَلِّي فيه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملكٍ، إذا خرَجوا منه لم يَعُودوا آخرَ ما عليهم". حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾: يَزْعُمون أنه يَرُوحُ إليه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملكٍ مِن قبيلةِ إبليسَ، يقالُ لهم: الجنُّ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾. قال: بيتُ اللَّهِ الذي في السماءِ.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 565 · #76730
قالُ لهم: الجنُّ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾. قال: بيتُ اللَّهِ الذي في السماءِ. وقال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إن بيتَ اللَّهِ في السماءِ لَيَدْخُلُه كلَّ يومٍ طَلَعَت شمسُه سبعون ألفَ ملكٍ، ثم لا يَعُودون فيه أبدًا بعد ذلك". حدَّثنا محمدُ بن مرزوقٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "البيتُ المعمورُ في السماءِ السابعةِ، يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملكٍ، ثم لا يَعُودون إليه حتى تقومَ الساعةُ". حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قال: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا سليمانُ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لما عرَج بيَ الملكُ إلى السماءِ السابعةِ انْتَهَيْتُ إلى بناءٍ، فقلتُ للملكِ: ما هذا؟ قال: هذا بناءٌ بناه اللَّهُ للملائكةِ. يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملكٍ، يُقَدِّسون اللَّهَ ويُسَبِّحونه، لا يَعُودون فيه". وقولُه: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 566 · #76731
ٌ بناه اللَّهُ للملائكةِ. يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملكٍ، يُقَدِّسون اللَّهَ ويُسَبِّحونه، لا يَعُودون فيه". وقولُه: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾. يعني بالسقفِ في هذا الموضعِ السماءَ، وجعَلها سقفًا؛ لأنها سماءٌ للأرضِ، كسماءِ البيتِ الذي هو سقفُه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، أن رجلًا قال لعليٍّ ﵁: ما السقفُ المرفوعُ؟ قال: السماءُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، عن عليٍّ ﵁، قال: السقفُ المرفوعُ السماءُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، عن عليٍّ ﵁، قال: سأَله رجلٌ عن السقفِ المرفوعِ، فقال: السماءُ.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 566 · #76732
ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، عن عليٍّ ﵁، قال: سأَله رجلٌ عن السقفِ المرفوعِ، فقال: السماءُ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، قال: سمِعْتُ خالدَ بن عرعرةَ، قال: سمِعْتُ عليًّا يقولُ: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: هو السماءُ، قال: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٢]. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾. قال: السماءُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: سقفٌ، السماءُ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: سقفٌ والسماءُ. وقولُه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 567 · #76733
. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: سقفٌ والسماءُ. وقولُه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى البحرِ المسجورِ؛ فقال بعضُهم: المُوقَدُ. وتأَوَّل ذلك: والبحرِ المُوقَدِ المَحْمِيِّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن داودَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: قال عليٌّ ﵁ لرجلٍ مِن اليهودِ: أين جهنمُ؟ فقال: البحرُ. فقال: ما أُراه إلا صادقًا، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾، (وَإِذَا البِحارُ سُجِرَتْ) [التكوير: ٦] مخففةً. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ في قولِه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. قال: بمنزلةِ التَّنُّورِ المسجورِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 568 · #76734
: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. قال: المُوقَدِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. قال: المُوقَدِ. وقرَأ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦]. قال: أُوقِدَت. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا البحارُ مُلِئَت. وقال: المسجورُ المملوءُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾: الممتلئِ. وقال آخرون: بل المسجورُ الذي قد ذهَب ماؤُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 569 · #76735
اؤُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. قال: سَجْرُه حِينَ يَذْهَبُ مَاؤُه ويُفْجَرُ. وقال آخرون: المسجورُ المحبوسُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. يقولُ: المحبوسِ. وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: والبحرِ المملوءِ المجموعِ ماؤُه بعضُه في بعضٍ، وذلك أن الأغلبَ مِن معاني السجرِ الإيقادُ، كما يقالُ: سَجَرْتُ التَّنُّورَ.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 569 · #76736
صوابِ قولُ مَن قال: معناه: والبحرِ المملوءِ المجموعِ ماؤُه بعضُه في بعضٍ، وذلك أن الأغلبَ مِن معاني السجرِ الإيقادُ، كما يقالُ: سَجَرْتُ التَّنُّورَ. بمعنى: أَوْقَدْتُ، أو الامتلاءُ على ما وصَفْتُ، كما قال لَبيدٌ: فتوسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا … مَسْجُورةً مُتَجاورًا قُلَّامُها وكما قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ العُكْليُّ: إذا شاء طالَعَ مَسْجورةً … تَرَى حولَها النَّبعَ والسَّاسَما سقَتها رواعدُ مِن صيِّفٍ … وإنْ من خريفٍ فلن يَعْدَما فإذا كان ذلك الأغلبَ مِن معاني السَّجْرِ، وكان البحرُ غيرَ مُوقَدٍ اليومَ، وكان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد وصَفَه بأنه مسجورٌ، فبطَل عنه إحدى الصفتين، وهو الإيقادُ، صحَّت الصفةُ الأخرى التي هي له اليومَ، وهو الامتلاءُ؛ لأنه كلَّ وقتٍ مُمْتلئٌ. وقيل: إن هذا البحرَ المسجورَ الذي أقْسَم به ربُّنا ﵎، بحرٌ في السماءِ تحتَ العرشِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 570 · #76737
له اليومَ، وهو الامتلاءُ؛ لأنه كلَّ وقتٍ مُمْتلئٌ. وقيل: إن هذا البحرَ المسجورَ الذي أقْسَم به ربُّنا ﵎، بحرٌ في السماءِ تحتَ العرشِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، عن عليٍّ: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. قال: بحرٌ في السماءِ تحتَ العرشِ. قال: ثنا مِهْرانُ، قال: وسمِعْتُه أنا مِن إسماعيلَ. قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو*: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. قال: بحرٍ تحتَ العرشِ. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. قال: بحرٌ تحتَ العرشِ. وقولُه: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾.
QS 52:8 (jilid 21 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 570 · #76738
: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾. قال: بحرٌ تحتَ العرشِ. وقولُه: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إنَّ عذابَ ربِّك يا محمدُ لكائنٌ حالٌّ بالكافرين به يومَ القيامةِ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾: وقَع القسمُ ههنا، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ وذلك يومَ القيامةِ. وقولُه: ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾. يقولُ: ما لذلك العذابِ الواقعِ بالكافرين مِن دافعٍ يَدْفَعُه عنهم فيُنْقِذَهم منه إذا وقَع.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 427 · #93665
﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾ يقسم تعالى بمخلوقاته الدالة على قدرته العظيمة: أن عذابه واقع بأعدائه، وأنه لا دافع له عنهم. فالطور هو: الجبل الذي يكون فيه أشجار، مثل الذي كلم الله عليه موسى، وأرسل منه عيسى، وما لم يكن فيه شجر لا يسمى طورا، إنما يقال له: جبل. (وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ) قيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل: الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارا؛ ولهذا قال: (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ).
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 427 · #93666
َسْطُورٍ) قيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل: الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارا؛ ولهذا قال: (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ). ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال في حديث الإسراء -بعد مجاوزته إلى السماء السابعة-: "ثم رفع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم" يعني: يتعبدون فيه ويطوفون، كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم كذلك ذاك البيت، هو كعبة أهل السماء السابعة؛ ولهذا وجد إبراهيم الخليل، ﵇، مسندا ظهره إلى البيت المعمور؛ لأنه باني الكعبة الأرضية، والجزاء من جنس العمل، وهو بحيال الكعبة، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها، ويصلون إليه، والذي في السماء الدنيا يقال له: بيت العزة.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 428) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 428 · #93667
باني الكعبة الأرضية، والجزاء من جنس العمل، وهو بحيال الكعبة، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها، ويصلون إليه، والذي في السماء الدنيا يقال له: بيت العزة. والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا روح بن جناح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "في السماء السابعة بيت يقال له: "المعمور"؛ بحيال الكعبة، وفي السماء الرابعة نهر يقال له: "الحيوان" يدخله جبريل كل يوم، فينغمس فيه انغماسة، ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخر عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور، فيصلوا فيه فيفعلون، ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا، ويولي عليهم أحدهم، يؤمر أن يقف بهم من السماء موقفا يسبحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة". هذا حديث غريب جدا، تفرد به روح بن جناح هذا، وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي، وقد أنكر هذا الحديث عليه جماعة من الحفاظ منهم: الجوزجاني، والعقيلي، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وغيرهم.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 428) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 428 · #93668
وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي، وقد أنكر هذا الحديث عليه جماعة من الحفاظ منهم: الجوزجاني، والعقيلي، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وغيرهم. قال الحاكم: لا أصل له من حديث أبي هريرة، ولا سعيد، ولا الزهري وقال ابن جرير: حدثنا هَنَّاد بن السُّريّ، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة؛ أن رجلا قال لعلي: ما البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء يقال له: "الضُّراح" وهو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، لا يعودون فيه أبدا وكذا رواه شعبة وسفيان الثوري، عن سِمَاك وعندهما أن ابن الكواء هو السائل عن ذلك، ثم رواه ابن جرير عن أبي كُرَيب، عن طَلْق بن غنام، عن زائدة، عن عاصم، عن علي بن ربيعة قال: سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور، قال: مسجد في السماء يقال له: "الضُّراح"، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، ثم لا يعودون فيه أبدا.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 428) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 428 · #93669
ربيعة قال: سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور، قال: مسجد في السماء يقال له: "الضُّراح"، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، ثم لا يعودون فيه أبدا. ورواه من حديث أبي الطُّفَيْل، عن علي بمثله. وقال العَوْفي عن ابن عباس: هو بيت حذاء العرش، تعمره الملائكة، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون إليه، وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وغير واحد من السلف. وقال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال يوما لأصحابه: "هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 429 · #93670
لربيع بن أنس، والسدي، وغير واحد من السلف. وقال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال يوما لأصحابه: "هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة، لو خر لخر عليها، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم". وزعم الضحاك أنه يعمره طائفة من الملائكة يقال لهم: الحِن، من قبيلة إبليس، فالله أعلم. وقوله: (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ): قال سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، عن سِمَاك، عن خالد بن عَرْعَرَة، عن علي: (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) يعني: السماء، قال سفيان: ثم تلا ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٢].
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 429 · #93671
السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) يعني: السماء، قال سفيان: ثم تلا ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٢]. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والسدي، وابن جُرَيْج، وابن زيد، واختاره ابن جرير. وقال الربيع بن أنس: هو العرش يعني: أنه سقف لجميع المخلوقات، وله اتجاه، وهو يُراد مع غيره كما قاله الجمهور. وقوله: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ): قال الربيع بن أنس: هو الماء الذي تحت العرش، الذي ينزل [الله] منه المطر الذي يحيى به الأجساد في قبورها يوم معادها. وقال الجمهور: هو هذا البحر. واختلف في معنى قوله: (المسجور)، فقال بعضهم: المراد أنه يوقد يوم القيامة نارا كقوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أضرمت فتصير نارا تتأجج، محيطة بأهل الموقف. رواه سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب، ورُوي عن ابن عباس.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 429 · #93672
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: أضرمت فتصير نارا تتأجج، محيطة بأهل الموقف. رواه سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب، ورُوي عن ابن عباس. وبه يقول سعيد بن جبير، ومجاهد، وعبد الله بن عبيد بن عُمير وغيرهم. وقال العلاء بن بدر: إنما سمي البحر المسجور لأنه لا يُشرب منه ماء، ولا يسقى به زرع، وكذلك البحار يوم القيامة. كذا رواه عنه ابن أبي حاتم. وعن سعيد بن جُبير: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) يعني: المرسل. وقال قتادة: ([وَالْبَحْرِ] الْمَسْجُورِ) المملوء. واختاره ابن جرير ووجهه بأنه ليس موقدا اليوم فهو مملوء. وقيل: المراد به الفارغ، قال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، عن ذي الرمة، عن ابن عباس في قوله: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) قال: الفارغ؛ خرجت أمة تستسقي فرجعت فقالت: "إن الحوض مسجور"، تعني: فارغا. رواه ابن مردويه في مسانيد الشعراء. وقيل: المراد بالمسجور: الممنوع المكفوف عن الأرض؛ لئلا يغمرها فيغرق أهلها.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 429 · #93673
عت فقالت: "إن الحوض مسجور"، تعني: فارغا. رواه ابن مردويه في مسانيد الشعراء. وقيل: المراد بالمسجور: الممنوع المكفوف عن الأرض؛ لئلا يغمرها فيغرق أهلها. قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه يقول السدي وغيره، وعليه يدل الحديث الذي رواه الإمام أحمد، ﵀، في مسنده، فإنه قال: حدثنا يزيد، حدثنا العوام، حدثني شيخ كان مرابطا بالساحل قال: لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب فقال: حدثنا عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ قال: "ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات، يستأذن الله أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله ﷿".
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 430) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 430 · #93674
لى عمر بن الخطاب فقال: حدثنا عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ قال: "ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات، يستأذن الله أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله ﷿". وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثنا الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه، عن يزيد -وهو ابن هارون-عن العوام بن حوشب، حدثني شيخ مرابط قال: خرجت ليلة لحرسي لم يخرج أحد من الحرس غيري، فأتيت الميناء فصعدت، فجعل يخيل إليَّ أن البحر يشرف يحاذي رءوس الجبال، فعل ذلك مرارا وأنا مستيقظ، فلقيت أبا صالح فقال: حدثنا عمر بن الخطاب: أن رسول الله ﷺ قال: "ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات، يستأذن الله أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله ﷿".
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 430) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 430 · #93675
تيقظ، فلقيت أبا صالح فقال: حدثنا عمر بن الخطاب: أن رسول الله ﷺ قال: "ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات، يستأذن الله أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله ﷿". فيه رجل مبهم لم يسم. وقوله: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ): هذا هو المقسم عليه، أي: الواقع بالكافرين، كما قال في الآية الأخرى: (مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) أي: ليس له دافع يدفعه عنهم إذا أراد الله بهم ذلك. قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن داود، عن صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي قال: خرج عمر يَعِسّ المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائما يصلي، فوقف يستمع قراءته فقرأ: (والطور) حتى بلغ (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) قال: قسم -ورب الكعبة-حق.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 430) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 430 · #93676
سلمين، فوافقه قائما يصلي، فوقف يستمع قراءته فقرأ: (والطور) حتى بلغ (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) قال: قسم -ورب الكعبة-حق. فنزل عن حماره واستند إلى حائط، فمكث مليا، ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه، ﵁. وقال الإمام أبو عبيد في "فضائل القرآن": حدثنا محمد بن صالح، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن: أن عمر قرأ: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ)، فربا لها ربوة عيد منها عشرين يوما. وقوله: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا): قال ابن عباس وقتادة: تتحرك تحريكا. وعن ابن عباس: هو تشققها، وقال مجاهد: تدور دورا. وقال الضحاك: استدارتها وتحريكها لأمر الله، وموج بعضها في بعض. وهذا اختيار ابن جرير أنه التحرك في استدارة.
QS 52:1-14 (jilid 7 hlm. 430) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 430 · #93677
ابن عباس: هو تشققها، وقال مجاهد: تدور دورا. وقال الضحاك: استدارتها وتحريكها لأمر الله، وموج بعضها في بعض. وهذا اختيار ابن جرير أنه التحرك في استدارة. قال: وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثنى بيت الأعشى: كأن مشْيَتَها من بيتِ جَارتها … مَورُ السحابة لا رَيْثٌ ولا عجل (وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) أي: تذهب فتصير هباء منبثا، وتنسف نسفا. (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) أي: ويل لهم ذلك اليوم من عذاب الله ونكاله بهم، وعقابه لهم. (الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ) أي: هم في الدنيا يخوضون في الباطل، ويتخذون دينهم هزوا ولعبا. (يَوْمَ يُدَعُّونَ) أي: يدفعون ويساقون، (إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا): وقال مجاهد، والشعبي، ومحمد بن كعب، والضحاك، والسدي، والثوري: يدفعون فيها دفعا. (هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ) أي: تقول لهم الزبانية ذلك تقريعا وتوبيخا.
QS 52:8 (jilid 7 hlm. 725) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 725 · #106433
قوله تعالى: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾. هذه الأقسام التي أقسم الله بها تعالى في أول هذه السورة الكريمة، أقسم ببعضها بخصوصه، وأقسم بجميعها في آية عامة لها ولغيرها. أما الذي أقسم به منها إقسامًا خاصًّا، فهو الطور، والكتاب المسطور، والسقف المرفوع. والأظهر أن الطور: الجبل الذي كلم الله عليه موسى، وقد أقسم الله تعالى بالطور في قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾. والأظهر أن الكتاب المسطور هو القرآن العظيم، وقد أكثر الله من الإِقسام به في كتابه، كقوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، وقوله تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾. وقيل: هو كتاب الأعمال.
QS 52:8 (jilid 7 hlm. 725) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 725 · #106434
لله من الإِقسام به في كتابه، كقوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، وقوله تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾. وقيل: هو كتاب الأعمال. وقيل غير ذلك. والسقف المرفوع: هو السماء، وقد أقسم الله بها في كتابه في آيات متعددة، كقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾، وقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥)﴾. والوَّق، بفتح الراء: كل ما يكتب فيه من صحيفة وغيرها. وقيل: هو الجلد المرقق ليكتب فيه. وقوله: (منشور) أي مبسوط، ومنه قوله: ﴿كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾، وقوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢)﴾. والبيت المعمور: هو البيت المعروف في السماء المسمى بالضراح، بضم الضاد، وقيل فيه: (معمور) لكثرة ما يغشاه من الملائكة المتعبدين، فقد جاء الحديث أنَّه يزوره كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه بعدها. وقوله: (والبحر المسجور) فيه وجهان من التفسير للعلماء: أحدهما: أن المسجور هو الموقد نارًا.
QS 52:8 (jilid 7 hlm. 726) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 726 · #106435
ديث أنَّه يزوره كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه بعدها. وقوله: (والبحر المسجور) فيه وجهان من التفسير للعلماء: أحدهما: أن المسجور هو الموقد نارًا. قالوا: وسيضطرم البحر يوم القيامة نارًا، ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾. والوجه الثاني: هو أن المسجور بمعنى المملوء؛ لأنه مملوء ماء، ومن إطلاق المسجور على المملوء قول لبيد بن ربيعة في معلقته: فتوسطا عرض السرى وصدعا ... مسجورة متجاورًا قلامها فقوله: "مسجورة" أي عينًا مملوءة ماء. وقول النمر بن تولب العكلي: إذا شاء طالع مسجورة ...
QS 52:8 (jilid 7 hlm. 726) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 726 · #106436
في معلقته: فتوسطا عرض السرى وصدعا ... مسجورة متجاورًا قلامها فقوله: "مسجورة" أي عينًا مملوءة ماء. وقول النمر بن تولب العكلي: إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والساسما وهذان الوجهان المذكوران في معنى المسجور هما أيضًا في قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾. وأما الآية العامة التي أقسم فيها تعالى بما يشمل جميع هذه الأقسام وغيرها، فهي قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩)﴾؛ لأن الإِقسام في هذه الآية عام في كل شيء. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾، قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول الذاريات، وفي غير ذلك من المواضع. •
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 36 · #143938
[سُورَة الطّور (٥٢) : الْآيَات ١ إِلَى ٨] ﷽ وَالطُّورِ (١) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨) الْقَسَمُ لِلتَّأْكِيدِ وَتَحْقِيقِ الْوَعِيدِ. وَمُنَاسَبَةِ الْأُمُورِ الْمُقْسَمِ بِهَا لِلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْمُقْسَمَ بهَا من شؤون بِعْثَةِ مُوسَى ﵇ إِلَى فِرْعَوْنَ وَكَانَ هَلَاكُ فِرْعَوْنَ وَمِنْ مَعَهُ مِنْ جَرَّاءِ تَكْذِيبِهِمْ مُوسَى ﵇. والطُّورِ: الْجَبَلُ بِاللُّغَةِ السِّرْيَانِيَّةِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 36 · #143939
وَكَانَ هَلَاكُ فِرْعَوْنَ وَمِنْ مَعَهُ مِنْ جَرَّاءِ تَكْذِيبِهِمْ مُوسَى ﵇. والطُّورِ: الْجَبَلُ بِاللُّغَةِ السِّرْيَانِيَّةِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَأُدْخِلَ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُعَرَّبَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْقُرْآنِ. وَغُلِّبَ عَلَمًا على طور سينا الَّذِي نَاجَى فِيهِ مُوسَى ﵇، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِ الْأَلْوَاحُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى أُصُولِ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ. فَالْقَسَمُ بِهِ بِاعْتِبَارِ شَرَفِهِ بِنُزُولِ كَلَامِ اللَّهِ فِيهِ وَنُزُولِ الْأَلْوَاحِ عَلَى مُوسَى وَفِي ذِكْرِ الطُّورِ إِشَارَةٌ إِلَى تِلْكَ الْأَلْوَاحِ لِأَنَّهَا اشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ الْجَبَلِ فَسُمِّيَتْ طُورٌ الْمُعَرَّبُ بِتَوْرَاةٍ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 37 · #143940
مُوسَى وَفِي ذِكْرِ الطُّورِ إِشَارَةٌ إِلَى تِلْكَ الْأَلْوَاحِ لِأَنَّهَا اشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ الْجَبَلِ فَسُمِّيَتْ طُورٌ الْمُعَرَّبُ بِتَوْرَاةٍ. وَأَمَّا الْجَبَلُ الَّذِي خُوطِبَ فِيهِ مُوسَى مِنْ جَانِبِ اللَّهِ فَهُوَ جَبَلُ حُورِيبَ وَاسْمُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ (الزُّبَيْرُ) وَلَعَلَّهُ بِجَانِبِ الطُّورِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نَارًا، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ [٢٩] ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٣] . وَالْقَسَمُ بِالطُّورِ تَوْطِئَةً لِلْقَسَمِ بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَ أَوَّلُهَا عَلَى مُوسَى فِي جَبَلِ الطُّورِ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 37 · #143941
ي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٣] . وَالْقَسَمُ بِالطُّورِ تَوْطِئَةً لِلْقَسَمِ بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَ أَوَّلُهَا عَلَى مُوسَى فِي جَبَلِ الطُّورِ. وَالْمُرَادُ بِ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ التَّوْرَاةُ كُلُّهَا الَّتِي كَتَبَهَا مُوسَى ﵇ بَعْدَ نُزُولِ الْأَلْوَاحِ، وَضَمَّنَهَا كُلَّ مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ إِلَى سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ قَبْلَ وَفَاتِهِ. وَهِيَ الْأَسْفَارُ الْأَرْبَعَةُ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ الْيَهُودِ: سِفْرُ التَّكْوِينِ، وَسِفْرُ الْخُرُوجِ، وَسِفْرُ الْعَدَدِ، وَسِفْرُ التَّثْنِيَةِ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَأْنِهَا: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٥٤] . وَتَنْكِيرُ كِتابٍ لِلتَّعْظِيمِ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 37 · #143942
أَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٥٤] . وَتَنْكِيرُ كِتابٍ لِلتَّعْظِيمِ. وَإِجْرَاءُ الوصفين عَلَيْهِ لتمييزه بِأَنَّهُ كِتَابٌ مُشَرَّفٌ مُرَادٌ بَقَاؤُهُ مَأْمُورٌ بِقِرَاءَتِهِ إِذِ الْمَسْطُورُ هُوَ الْمَكْتُوبُ. والسطر: الْكِتَابَة الطَّوِيلَة لِأَنَّهَا تُجْعَلُ سُطُورًا، أَيْ صُفُوفا من الْكتاب قَالَ تَعَالَى: وَما يَسْطُرُونَ [الْقَلَم: ١] ، أَيْ يَكْتُبُونَ. وَالرَّقُّ (بِفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ مُشَدَّدَةٌ) الصَّحِيفَةُ تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ مُرَقَّقٍ أَبْيَضَ لِيُكْتَبَ عَلَيْهِ. وَقَدْ جَمَعَهَا الْمُتَلَمِّسُ فِي قَوْلِهِ: فَكَأَنَّمَا هِيَ مِنْ تَقَادُمِ عَهْدِهَا ... رَقٌّ أُتِيحَ كِتَابُهَا مَسْطُورُ وَالْمَنْشُورُ: الْمَبْسُوطُ غَيْرُ الْمَطْوِيِّ قَالَ يَزِيدُ بن الطَّثَرِيَّةِ: صَحَائِفُ عِنْدِي لِلْعِتَابِ طَوَيْتُهَا ...
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 38 · #143943
كِتَابُهَا مَسْطُورُ وَالْمَنْشُورُ: الْمَبْسُوطُ غَيْرُ الْمَطْوِيِّ قَالَ يَزِيدُ بن الطَّثَرِيَّةِ: صَحَائِفُ عِنْدِي لِلْعِتَابِ طَوَيْتُهَا ... سَتُنْشَرُ يَوْمًا مَا وَالْعِتَابُ يَطُولُ أَيْ: أُقْسِمُ بِحَالِ نَشْرِهِ لِقِرَاءَتِهِ وَهِيَ أَشْرَفُ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهَا حَالَةُ حُصُولِ الاهتداء بِهِ للقارىء وَالسَّامِعِ. وَكَانَ الْيَهُودُ يَكْتُبُونَ التَّوْرَاة فِي رقوق مُلْصَقٍ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَوْ مُخَيَّطٍ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَتَصِيرُ قِطْعَةً وَاحِدَةً وَيَطْوُونَهَا طَيًّا أُسْطُوَانِيًّا لِتُحْفَظَ فَإِذَا أَرَادُوا قِرَاءَتَهَا نَشَرُوا مَطْوِيَّهَا، وَمِنْهُ مَا فِي حَدِيثِ الرَّجْمِ «فَنَشَرُوا التَّوْرَاة» . وَلَيْسَ المُرَاد بِكِتَابٍ مَسْطُورٍ الْقُرْآنَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مَكْتُوبًا سُطُورًا وَلَا هُوَ مَكْتُوبًا فِي رَقٍّ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 38 · #143944
َاة» . وَلَيْسَ المُرَاد بِكِتَابٍ مَسْطُورٍ الْقُرْآنَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مَكْتُوبًا سُطُورًا وَلَا هُوَ مَكْتُوبًا فِي رَقٍّ. وَمُنَاسَبَةُ الْقَسَمِ بِالتَّوْرَاةِ أَنَّهَا الْكِتَابُ الْمَوْجُودُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْجَزَاءِ وَإِبْطَالُ الشِّرْكِ وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْكَرُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ بدعا فقد نزلت قَبْلَهُ التَّوْرَاةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْعَذَابِ بِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ جَزَاءٌ عَلَى تَكْذِيبِهِمُ الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَذَابِ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [الطّور: ١١، ١٢] .
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 38 · #143945
ْ جَاءَ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَذَابِ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ [الطّور: ١١، ١٢] . وَالْقَسَمُ بِالتَّوْرَاةِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّوْرَاةَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَبْدِيلٌ لِمَا كَتَبَهُ مُوسَى: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [الْمَائِدَة: ١٣] أَنَّهُ تَحْرِيفٌ بِسُوءِ فَهْمٍ وَلَيْسَ تَبْدِيلًا لِأَلْفَاظِ التَّوْرَاةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ أَنَّ التَّحْرِيفَ وَقَعَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ وَجَبَهَتِ الْيَهُودَ دَلَالَةُ مَوَاضِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ عَلَى صِفَاتِ النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْقَسَمَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْوَحْيِ الصَّحِيحِ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 38 · #143946
ةُ مَوَاضِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ عَلَى صِفَاتِ النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْقَسَمَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْوَحْيِ الصَّحِيحِ. وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ: عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَهَذَا الْأَنْسَبُ بِعَطْفِهِ عَلَى الطُّورِ، وَوَصْفِهِ بِ الْمَعْمُورِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ طَائِفٍ بِهِ، وَعُمْرَانُ الْكَعْبَةِ هُوَ عُمْرَانُهَا بِالطَّائِفِينَ قَالَ تَعَالَى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [التَّوْبَة: ١٨] الْآيَةَ. وَمُنَاسَبَةُ الْقَسَمِ سَبْقُ الْقَسَمِ بِكِتَابِ التَّوْرَاةِ فَعَقَّبَ ذَلِكَ بِالْقَسَمِ بِمَوَاطِنِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ بِمَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا مِثْلَ جَبَلِ حِرَاءَ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 39 · #143947
َ ذَلِكَ بِالْقَسَمِ بِمَوَاطِنِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ بِمَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا مِثْلَ جَبَلِ حِرَاءَ. وَكَانَ نُزُولُهُ شَرِيعَةً نَاسِخَةً لِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، عَلَى أَنَّ الْوَحْيَ كَانَ يَنْزِلُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ جَاءَنِي الْمَلَكَانِ» إِلَخْ، فَيَكُونُ تَوْسِيطُ الْقَسَمِ بِالْكَعْبَةِ فِي أثْنَاء مَا أقسم بِهِ من شؤون شَرِيعَةِ مُوسَى ﵇ إِدْمَاجًا. وَفِي «الطَّبَرِيِّ» : أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ: مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 39 · #143948
لْكَعْبَةِ فِي أثْنَاء مَا أقسم بِهِ من شؤون شَرِيعَةِ مُوسَى ﵇ إِدْمَاجًا. وَفِي «الطَّبَرِيِّ» : أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ: مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟ فَقَالَ: «بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا، يُقَالُ: لَهُ الضُّرَاحُ» (بِضَمِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ) ، وَأَنَّ مُجَاهِدًا وَالضَّحَّاكَ وَابْنَ زَيْدٍ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ فِي السَّمَاءِ تَحْتَهُ الْكَعْبَةُ» إِلَى آخَرِ الْخَبَرِ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 39 · #143949
النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ فِي السَّمَاءِ تَحْتَهُ الْكَعْبَةُ» إِلَى آخَرِ الْخَبَرِ. وَثَمَّةَ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فِي أَنَّ فِي السَّمَاءِ مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ: الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، لَكِنَّ الرِّوَايَاتِ فِي كَوْنِهِ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَتْ صَرِيحَةً. وَأَمَّا السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ: فَفَسَّرُوهُ بِالسَّمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [الْأَنْبِيَاء: ٣٢] وَقَوْلِهِ: وَالسَّماءَ رَفَعَها [الرَّحْمَن: ٧] فَالرَّفْعُ حَقِيقِيٌّ وَمُنَاسَبَةُ الْقَسَمِ بِهَا أَنَّهَا مَصْدَرُ الْوَحْيِ كُلِّهِ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ. وَتَسْمِيَةُ السَّمَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ. وَالْبَحْرِ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ بِالْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 39 · #143950
َسْمِيَةُ السَّمَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ. وَالْبَحْرِ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ بِالْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ. وَعِنْدِي: أَنَّ الْمُرَادَ بَحْرُ الْقَلْزَمِ، وَهُوَ الْبَحْرُ الْأَحْمَرُ وَمُنَاسَبَةُ الْقَسَمِ بِهِ أَنه بِهِ أُهْلِكَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ حِينَ دَخَلَهُ مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيلَ فَلَحِقَ بِهِمْ فِرْعَوْنُ. والْمَسْجُورِ: قِيلَ الْمَمْلُوءُ، مُشْتَقًّا من السّجر، وهم الْمِلْءُ وَالْإِمْدَادُ. فَهُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ قُصِدَ مِنْهَا التَّذْكِيرُ بِحَالِ خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاهُ مَمْلُوءًا مَاءً دُونَ أَنْ تَمْلَأَهُ أَوْدِيَةٌ أَوْ سُيُولٌ، أَوْ هِيَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ إِرَادَةِ الْوَادِي إِذِ الْوَادِي يَنْقُصُ فَلَا يَبْقَى عَلَى مِلْئِهِ وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 39 · #143951
ولٌ، أَوْ هِيَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ إِرَادَةِ الْوَادِي إِذِ الْوَادِي يَنْقُصُ فَلَا يَبْقَى عَلَى مِلْئِهِ وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ. وَالظَّاهِرُ عِنْدِي: أَنَّ وَصْفَهُ بِالْمَسْجُورِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى الْحَالَةُ الَّتِي كَانَ بِهَا هَلَاكُ فِرْعَوْنَ بَعْدَ أَنْ فَرَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِمُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ أَسْجَرَهُ، أَيْ أَفَاضَهُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ. وَعَذَابُ اللَّهِ الْمُقْسَمُ عَلَى وُقُوعِهِ هُوَ عَذَابُ الْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً إِلَى قَوْله: تُكَذِّبُونَ [الطّور: ٩- ١٤] . وَأَمَّا عَذَابُ الْمُكَذِّبِينَ فِي الدُّنْيَا فَسَيَجِيءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ [الطّور: ٤٧] .
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 40 · #143952
] . وَأَمَّا عَذَابُ الْمُكَذِّبِينَ فِي الدُّنْيَا فَسَيَجِيءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ [الطّور: ٤٧] . وَتَحْقِيقُ وُقُوعِ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِثْبَات للبعث بطرِيق الْكِنَايَةِ الْقَرِيبَةِ، وتهديد للْمُشْرِكين بطرِيق الْكِنَايَةِ التَّعْرِيضِيَّةِ. وَالْوَاوَاتُ الَّتِي فِي هَذِه الْآيَة كلهَا وَاوَاتُ قَسَمٍ لِأَنَّ شَأْنَ الْقَسَمِ أَنْ يُعَادَ وَيُكَرَّرَ، وَلِذَلِكَ كَثِيرًا مَا يُعِيدُونَ الْمُقْسَمَ بِهِ نَحْوَ قَوْلِ النَّابِغَةِ: وَاللَّهِ وَاللَّهِ لَنِعْمَ الْفَتَى وَإِنَّمَا يَعْطِفُونَ بِالْفَاءِ إِذَا أَرَادُوا صِفَاتِ الْمُقْسَمِ بِهِ. وَيَجُوزُ صَرْفُ الْوَاوِ الْأُولَى لِلْقَسَمِ وَاللَّاتِي بَعْدَهَا عَاطِفَاتٌ عَلَى الْقَسَمِ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْقَسَمِ قَسَمٌ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 40 · #143953
مُقْسَمِ بِهِ. وَيَجُوزُ صَرْفُ الْوَاوِ الْأُولَى لِلْقَسَمِ وَاللَّاتِي بَعْدَهَا عَاطِفَاتٌ عَلَى الْقَسَمِ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْقَسَمِ قَسَمٌ. وَالْوُقُوعُ: أَصْلُهُ النُّزُولُ مِنْ عُلُوٍّ وَاسْتُعْمِلَ مَجَازًا لِلتَّحَقُّقِ وَشَاعَ ذَلِكَ، فَالْمَعْنَى: أَنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَمُتَحَقِّقٌ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ لَواقِعٌ، وَتَقْدِيرُهُ: عَلَى الْمُكَذِّبِينَ، أَوْ بِالْمُكَذِّبِينَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطّور: ١١] ، أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ بِقَرِينَةِ إِضَافَةِ رَبٍّ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ مُعَذِّبُهُمْ لِأَنَّهُ رَبُّكَ وَهُمْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبُوا رِسَالَةَ الرَّبِّ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 40 · #143954
ضَافَةِ رَبٍّ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ مُعَذِّبُهُمْ لِأَنَّهُ رَبُّكَ وَهُمْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبُوا رِسَالَةَ الرَّبِّ. وَتَضَمَّنَ قَوْلُهُ: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ إِثْبَاتَ الْبَعْثِ بَعْدَ كَوْنِ الْكَلَامِ وَعِيدًا لَهُم على إِنْكَار الْبَعْث وإنكارهم أَنْ يَكُونُوا مُعَذَّبِينَ. وَأَتْبَعَ قَوْلَهُ: لَواقِعٌ بِقَوْلِهِ: مَا لَهُ مِنْ دافِعٍ، وَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ عَذابَ أَوْ حَالٌ مِنْهُ، أَيْ: مَا لِلْعَذَابِ دَافِعٌ يَدْفَعُهُ عَنْهُمْ. وَالدَّفْعُ: إِبْعَادُ الشَّيْءِ عَنْ شَيْءٍ بِالْيَدِ وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى الْوِقَايَةِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ أَلَّا يَقِيَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ بِشَفَاعَةٍ أَوْ مُعَارَضَةٍ. وَزِيدَتْ مِنْ فِي النَّفْيِ لِتَحْقِيقِ عُمُومِ النَّفْيِ وَشُمُولِهِ، أَيْ نَفْيُ جِنْسِ الدَّافِعِ.
QS 52:1-8 (jilid 27 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 41 · #143955
بِ اللَّهِ أَحَدٌ بِشَفَاعَةٍ أَوْ مُعَارَضَةٍ. وَزِيدَتْ مِنْ فِي النَّفْيِ لِتَحْقِيقِ عُمُومِ النَّفْيِ وَشُمُولِهِ، أَيْ نَفْيُ جِنْسِ الدَّافِعِ. رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: «قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأُكَلِّمَهُ فِي أَسَارَى بَدْرٍ فَدُفِعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ وَالطُّورِ إِلَى إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دافِعٍ فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي» ، وَفِي رِوَايَةٍ «فَأَسْلَمْتُ خَوْفًا مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ أَقْوَمَ مِنْ مَقَامِي حَتَّى يَقَعَ بِي الْعَذَاب» . [٩- ١٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 52:6QS 52:4QS 52:5QS 81:6