KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Najm › Ayat 21

QS 53:21

Surah An-Najm (النجم) ayat 21

53:21
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ
Apakah (pantas) untuk kamu yang laki-laki dan untuk-Nya yang perempuan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 20Ayat 22 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَلَكُمُ
pronomina
ٱلذَّكَرُ
ذَكَر
ذكر
وَلَهُ
pronomina
ٱلْأُنثَىٰ
أُنثَىٰ
انث

Tafsir dalam korpus (47 potongan)

QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 455) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 455 · #93753
﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣) أَمْ لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ يقول تعالى مُقَرِّعا للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن، عليه [الصلاة و] السلام: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ)؟
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 455) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 455 · #93754
ركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن، عليه [الصلاة و] السلام: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ)؟ وكانت "اللات" صخرةً بيضاء منقوشة، وعليها بيت بالطائف له أستار وسَدَنة، وحوله فناء معظّم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تابعها، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش. قال ابن جرير: وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله [تعالى]، فقالوا: اللات، يعنون مؤنثة منه، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وحكي عن ابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس: أنهم قرؤوا "اللاتّ" بتشديد التاء، وفسروه بأنه كان رجلا يَلُتُّ للحجيج في الجاهلية السويق، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. وقال البخاري: حدثنا مسلم -هو ابن إبراهيم-حدثنا أبو الأشهب، حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس: (اللاتَ وَالْعُزَّى) قال: كان اللات رجلا يلت السَّويق، سويق الحاج. قال ابن جرير: وكذا العُزَّى من العزيز. وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها، كما
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 455) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 455 · #93755
رجلا يلت السَّويق، سويق الحاج. قال ابن جرير: وكذا العُزَّى من العزيز. وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها، كما قال أبو سفيان يوم أحد: لنا العزى ولا عزَّى لكم فقال رسول الله ﷺ: "قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم". وروى البخاري من حديث الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعال أقَامرْك، فليتصدق". وهذا محمول على من سبق لسانه في ذلك، كما كانت ألسنتهم قد اعتادته في زمن الجاهلية، كما قال النسائي: أخبرنا أحمد بن بَكَّار وعبد الحميد بن محمد قالا حدثنا مَخْلَد، حدثنا يونس، عن أبيه، حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: حلفت باللات والعزى، فقال لي أصحابي: بئس ما قلت! قلت هجرا! فأتيت رسول صلى الله عليه سلم، فذكرت ذلك له، فقال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 456) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 456 · #93756
ئس ما قلت! قلت هجرا! فأتيت رسول صلى الله عليه سلم، فذكرت ذلك له، فقال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وانفث عن شمالك ثلاثا، وتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم لا تعد". وأما "مناة" فكانت بالمُشَلَّل -عند قُدَيد، بين مكة والمدينة-وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها، ويُهلّون منها للحج إلى الكعبة. وروى البخاري عن عائشة نحوه. وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز، وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها. قال ابن إسحاق في السيرة: وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة، بها سدنة وحجاب، وتهدي لها كما يهدى للكعبة، وتطوف بها كطَوْفَاتِها بها، وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها؛ لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم، ﵇، ومسجده.
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 456) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 456 · #93757
وحجاب، وتهدي لها كما يهدى للكعبة، وتطوف بها كطَوْفَاتِها بها، وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها؛ لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم، ﵇، ومسجده. فكانت لقريش وبني كنانة العُزَّى بنخلة، وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من سليم حلفاء بني هاشم. قلت: بعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فهدمها، وجعل يقول: يا عُزَّ، كُفْرَانَك لا سُبْحَانَك … إني رأيت الله قَدْ أهَانَك وقال النسائي: أخبرنا علي بن المنذر، أخبرنا ابن فُضَيْل، حدثنا الوليد بن جُمَيْع، عن أبي الطُّفَيْلِ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سَمُرات، فقطع السَّمُرات، وهدم البيت الذي كان عليها. ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئًا". فرجع خالد، فلما أبصرته السَّدَنة -وهم حَجَبتها-أمعنوا في الحِيَل وهم يقولون: "يا عزى، يا عزى".
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 456) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 456 · #93758
ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئًا". فرجع خالد، فلما أبصرته السَّدَنة -وهم حَجَبتها-أمعنوا في الحِيَل وهم يقولون: "يا عزى، يا عزى". فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن التراب على رأسها، فغمسها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: "تلك العزى". قال ابن إسحاق: وكانت اللات لثقيف بالطائف، وكان سَدَنتها وحجابها بنى مُعَتّب. قلت: وقد بعث إليها رسول الله ﷺ المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر بن حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجد الطائف. قال ابن إسحاق: وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المُشَلّل بقديد، فبعث رسول الله ﷺ [إليها] أبا سفيان صخر بن حرب، فهدمها.
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 457) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 457 · #93759
: وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المُشَلّل بقديد، فبعث رسول الله ﷺ [إليها] أبا سفيان صخر بن حرب، فهدمها. ويقال: علي بن أبي طالب. قال: وكانت ذو الخَلَصة لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بِتَبَالة. قلت: وكان يقال لها: الكعبة اليمانية، وللكعبة التي بمكة الكعبة الشامية. فبعث إليه رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي فهدمه. قال: وكانت فَلْس لطيئ ولمن يليها بجبلي طيئ من سَلمى وأجا. قال ابن هشام: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ بعث إليه علي بن أبي طالب فهدمه، واصطفى منه سيفين: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أياهما رسول الله ﷺ، فهما سيفا علي. قال ابن إسحاق: وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له: ريام.
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 457) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 457 · #93760
دمه، واصطفى منه سيفين: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أياهما رسول الله ﷺ، فهما سيفا علي. قال ابن إسحاق: وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له: ريام. وذكر أنه كان به كلب أسود، وأن الحبرين اللذين ذهبا مع تبع استخرجاه وقتلاه، وهدما البيت. قال ابن إسحاق: وكانت "رُضَاء" بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام: ولقد شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً … فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا قال ابن هشام: إنه عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة، وهو القائل: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا … وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لي … وازددت مِنْ عَدَد الشّهور سِنِينَا هَلْ مَا بَقِي إلا كَمَا قَدْ فَاتَنَا … يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا قال ابن إسحاق: وكان ذو الكَعَبَات لبكر وتغلب ابني وائل، وإياد بِسَنْداد وله يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة:
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 457) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 457 · #93761
دْ فَاتَنَا … يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا قال ابن إسحاق: وكان ذو الكَعَبَات لبكر وتغلب ابني وائل، وإياد بِسَنْداد وله يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ … والبيت ذو الكَعَبَات من سَنْدَاد ولهذا قال [تعالى]: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى)؟. ثم قال: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى)؟ أي: أتجعلون له ولدا، وتجعلون ولده أنثى، وتختارون لأنفسكم الذكور، فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت (قِسْمَةٌ ضِيزَى) أي: جورا باطلة، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جورا وسفها.
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 458 · #93762
لو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت (قِسْمَةٌ ضِيزَى) أي: جورا باطلة، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جورا وسفها. ثم قال منكرا عليهم فيما ابتدعوه وأحدثوه من الكذب والافتراء والكفر، من عبادة الأصنام وتسميتها آلهة: (إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ) أي: من تلقاء أنفسكم (مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) أي: من حجة، (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ) أي: ليس لهم مستند إلا حسن ظنهم بآبائهم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم، وإلا حظ نفوسهم في رياستهم وتعظيم آبائهم الأقدمين، (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) أي: ولقد أرسل الله إليهم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم به، ولا انقادوا له.
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 458 · #93763
َلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) أي: ولقد أرسل الله إليهم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم به، ولا انقادوا له. ثم قال: (أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى) أي: ليس كل من تمنى خيرا حصل له، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٢٣]، ما كل من زعم أنه مهتد يكون كما قال، ولا كل من ود شيئا يحصل له. قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، حدثنا أبو عَوَانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته".
QS 53:19-26 (jilid 7 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 458 · #93764
ثنا أبو عَوَانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته". تفرد به أحمد. وقوله: (فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى) أي: إنما الأمر كله لله، مالك الدنيا والآخرة، والمتصرف في الدنيا والآخرة، فهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. وقوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)، كقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، فإذا كان هذا في حق الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله، وهو لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله، وأنزل بالنهي عن ذلك جميع كتبه؟.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 102 · #144180
[سُورَة النَّجْم (٥٣) : الْآيَات ١٩ الى ٢٣] أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (٢٣) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 102 · #144181
الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ. لَمَّا جَرَى فِي صِفَةِ الْوَحْيِ وَمُشَاهَدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ مَا دلّ على شؤون جليلة من عَظمَة الله تَعَالَى وَشرف رَسُوله ﷺ وَشرف جِبْرِيل ﵇ إِذْ وُصِفَ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَمَنَازِلِ الْعِزَّةِ كَمَا وُصِفَ النَّبِيءُ ﷺ بِالْعُرُوجِ فِي الْمَنَازِلِ الْعُلْيَا، كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُثِيرُ مُوَازَنَةَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الرَّفِيعَةِ بِحَالِ أَعْظَمِ آلِهَتِهِمُ الثَّلَاثِ فِي زَعْمِهِمْ وَهِيَ: اللَّاتُ، وَالْعُزَّى، وَمَنَاةُ الَّتِي هِيَ أَحْجَارٌ مَقَرُّهَا الْأَرْضُ لَا تَمْلِكُ تَصَرُّفًا وَلَا يُعَرَجُ بِهَا إِلَى رِفْعَةٍ. فَكَانَ هَذَا التَّضَادُّ جَامِعًا خَيَالِيًّا يَقْتَضِي تَعْقِيبَ ذِكْرِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ بِذِكْرِ أَحْوَالِ هَاتِهِ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 102 · #144182
عَرَجُ بِهَا إِلَى رِفْعَةٍ. فَكَانَ هَذَا التَّضَادُّ جَامِعًا خَيَالِيًّا يَقْتَضِي تَعْقِيبَ ذِكْرِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ بِذِكْرِ أَحْوَالِ هَاتِهِ. فَانْتَقَلَ الْكَلَامُ مِنْ غَرَضِ إِثْبَاتِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ مُوحًى إِلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، إِلَى إِبْطَالِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَمَنَاطُ الْإِبْطَالِ قَوْلُهُ: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ. فَالْفَاءُ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِفْهَامِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى جُمْلَةِ أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى [النَّجْم: ١٢] الْمُفَرَّعَةِ عَلَى جُمْلَةِ مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى [النَّجْم: ١١] . والروية فِي أَفَرَأَيْتُمُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَصَرِيَّةٌ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَلَا تَطْلَبُ مَفْعُولًا ثَانِيًا وَيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيًّا تَهَكُّمِيًّا، أَيْ كَيْفَ تَرَوْنَ اللَّاتَ
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 102 · #144183
عَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَلَا تَطْلَبُ مَفْعُولًا ثَانِيًا وَيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيًّا تَهَكُّمِيًّا، أَيْ كَيْفَ تَرَوْنَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وُصِفَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرَفِ مَلَائِكَتِهِ وَشَرَفَ رَسُولِهِ ﷺ، وَهَذَا تَهَكُّمٌ بِهِمْ وَإِبْطَالٌ لِإِلَهِيَّةِ تِلْكَ الْأَصْنَامِ بِطَرِيقِ الْفَحْوَى، وَدَلِيلُهُ الْعِيَانُ. وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِ «أَرَأَيْتَ» أَنْ تَكُونَ لِلرُّؤْيَةِ الْبَصَرِيَّةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ رَضِيُّ الدِّينِ. وَتَكُونُ جُمْلَةُ أَلَكُمُ الذَّكَرُ إِلَخِ اسْتِئْنَافًا وَارْتِقَاءً فِي الرَّدِّ أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى لِأَنَّ مَضْمُونَهَا مِمَّا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مَزَاعِمُهُمْ، كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ بِنَاتُ اللَّهِ كَمَا حَكَى عَنْهُمُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَصَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَسِيَاقُ الْآيَاتِ يَقْتَضِيهِ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 103 · #144184
ونَ أَنَّ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ بِنَاتُ اللَّهِ كَمَا حَكَى عَنْهُمُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَصَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَسِيَاقُ الْآيَاتِ يَقْتَضِيهِ. وَيَجُوزُ أَن تكون الرُّؤْيَة عِلْمِيَّةً، أَيْ أَزَعَمْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي اخْتِصَارًا لِدِلَالَةِ قَوْلِهِ: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَزْعَمْتُمُوهُنَّ بَنَاتِ اللَّهِ، أَتَجْعَلُونَ لَهُ الْأُنْثَى وَأَنْتُمْ تَبْتَغُونَ الْأَبْنَاءَ الذُّكُورَ، وَتَكُونُ جُمْلَةُ أَلَكُمُ الذَّكَرُ إِلَخْ بَيَانًا لِلْإِنْكَارِ وَارْتِقَاءً فِي إِبْطَالِ مَزَاعِمِهِمْ، أَيْ أَتَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ خَاصَّةً وَتَغْتَبِطُونَ لِأَنْفُسِكُمْ بِالْبَنِينَ الذُّكُورِ. وَجَعَلَ صَاحِبُ «الْكَشْفِ» قَوْلَهُ: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى سَادًّا مَسَدَّ الْمَفْعُول الثَّانِي لفعل «أَرَأَيْتُمْ» .
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 103 · #144185
ينَ الذُّكُورِ. وَجَعَلَ صَاحِبُ «الْكَشْفِ» قَوْلَهُ: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى سَادًّا مَسَدَّ الْمَفْعُول الثَّانِي لفعل «أَرَأَيْتُمْ» . وَأَيْضًا لِمَا كَانَ فِيمَا جَرَى مِنْ صِفَةِ الْوَحْيِ وَمَنَازِلِ الزُّلْفَى الَّتِي حَظِيَ بِهَا النَّبِيءُ ﷺ وَعَظَمَةُ جِبْرِيلَ إِشْعَارٌ بِسِعَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظِيمِ مَلَكُوتِهِ مِمَّا يُسَجِّلُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي زَعْمِهِمْ شُرَكَاءَ لِلَّهِ أَصْنَامًا مِثْلَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 103 · #144186
عَالَى وَعَظِيمِ مَلَكُوتِهِ مِمَّا يُسَجِّلُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي زَعْمِهِمْ شُرَكَاءَ لِلَّهِ أَصْنَامًا مِثْلَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ. فَسَادَ زَعْمِهِمْ وَسَفَاهَةَ رَأْيِهِمْ أُعْقِبَ ذِكْرُ دَلَائِلِ الْعَظَمَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِإِبْطَالِ إِلَهِيَّةِ أَصْنَامِهِمْ بِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ مَرْتَبَةِ الْإِلَهِيَّةِ إِذْ تِلْكَ أَوْهَامٌ لَا حَقَائِقَ لَهَا وَلَكِنِ اخْتَرَعَتْهَا مُخَيِّلَاتُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَوَضَعُوا لَهَا أَسْمَاءَ مَا لَهَا حَقَائِقُ، فَفَرَّعَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى إِلَخْ فَيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ تقريريا إنكاريّا، والرؤية عِلْمِيَّةً وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها. وَتَكُونُ جُمْلَةُ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى إِلَخْ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ الْمَفْعُولَيْنِ لِلِارْتِقَاءِ فِي الْإِنْكَارِ، أَيْ وَزَعَمْتُوهُنَّ بَنَاتٍ لِلَّهِ أَوْ وَزَعَمْتُمُ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتٍ لِلَّهِ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 103 · #144187
ِضَةً بَيْنَ الْمَفْعُولَيْنِ لِلِارْتِقَاءِ فِي الْإِنْكَارِ، أَيْ وَزَعَمْتُوهُنَّ بَنَاتٍ لِلَّهِ أَوْ وَزَعَمْتُمُ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتٍ لِلَّهِ. وَهَذِهِ الْوُجُوهُ غَيْرُ مُتَنَافِيَةٍ فَنَحْمِلُهَا عَلَى أَنَّ جَمِيعَهَا مَقْصُودٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ فِعْلَ «أَرَأَيْتُمْ» (عَلَى اعْتِبَارِ الرُّؤْيَةِ عِلْمِيَّةً) مُعَلَّقًا عَنِ الْعَمَلِ لِوُقُوعِ إِنْ النَّافِيَةَ بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها وَتَجْعَلُ جُمْلَةَ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى إِلَى قَوْلِهِ: ضِيزى اعْتِرَاضًا. وَاللَّاتُ: صَنَمٌ كَانَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ وَجُمْهُورُ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ، وَلَهُ شُهْرَةٌ عِنْدَ قُرَيْشٍ، وَهُوَ صَخْرَةٌ مُرَبَّعَةٌ بَنَوْا عَلَيْهَا بِنَاءً.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 104 · #144188
ئِفِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ وَجُمْهُورُ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ، وَلَهُ شُهْرَةٌ عِنْدَ قُرَيْشٍ، وَهُوَ صَخْرَةٌ مُرَبَّعَةٌ بَنَوْا عَلَيْهَا بِنَاءً. وَقَالَ الْفَخْرُ: «كَانَ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ، وَكَانَ فِي مَوْضِعِ مَنَارَةِ مَسْجِدِ الطَّائِفِ الْيُسْرَى» كَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فَلَعَلَّ الْمَسْجِدَ كَانَتْ لَهُ مَنَارَتَانِ. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي أَوَّلِ اللَّاتَ زَائِدَتَانِ. وَ (أَلْ) الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ زَائِدَةٌ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُ: لَاتٌ، بِمَعْنَى مَعْبُودٍ، فَلَمَّا أَرَادُوا جَعْلَهُ عَلَمًا عَلَى مَعْبُودٍ خَاصٍّ أَدْخَلُوا عَلَيْهِ لَامَ تَعْرِيفِ الْعَهْدِ كَمَا فِي اللَّهِ فَإِنَّ أَصْلَهُ إِلَهٌ. وَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِسِكُونِ تَائِهِ فِي الْفُصْحَى. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: اللَّاتَ بِتَخْفِيفِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 104 · #144189
فَإِنَّ أَصْلَهُ إِلَهٌ. وَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِسِكُونِ تَائِهِ فِي الْفُصْحَى. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: اللَّاتَ بِتَخْفِيفِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة. وقرأه رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَذَلِكَ لُغَةٌ فِي هَذَا الِاسْمِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: أَصْلُ صَخْرَتِهِ مَوْضِعٌ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ رَجُلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحَاجِّ فَلَمَّا مَاتَ اتَّخَذُوا مَكَانَهُ مَعْبَدًا. والْعُزَّى: فُعْلَى مِنَ الْعِزِّ: اسْمُ صَنَمِ حَجَرٍ أَبْيَضَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَقَالَ الْفَخْرُ: «كَانَ عَلَى صُورَةِ نَبَاتٍ» وَلَعَلَّهُ يَعْنِي: أَنَّ الصَّخْرَةَ فِيهَا صُورَةُ شَجَرٍ، وَكَانَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ وَكَانَ جُمْهُورُ الْعَرَبِ يعبدونها وخاصة قُرَيْش وَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ يُخَاطِبُ الْمُسْلِمِينَ «لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ» .
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 104 · #144190
جُمْهُورُ الْعَرَبِ يعبدونها وخاصة قُرَيْش وَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ يُخَاطِبُ الْمُسْلِمِينَ «لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ» . وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ أَنَّ الْعَرَب كَانُوا إِذا شَرَعُوا فِي عمل قَالُوا: بِسم اللَّاتِ بِاسْمِ الْعُزَّى. وَأَمَّا مَناةَ فَعَلَمٌ مُرْتَجَلٌ، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ فَحَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ بِهَاءِ تَأْنِيثِ فِي آخِرِهِ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ، وَيَكُونُ مَمْنُوعًا مِنَ الصَّرْفِ، وَفِيهِ لُغَةٌ بِالتَّاءِ الْأَصْلِيَّةِ فِي آخِرِهِ فَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ وَيَكُونُ مَصْرُوفًا لِأَنَّ تَاءَ لَاتٍ مِثْلُ بَاءِ بَابٍ، وَأَصْلُهُ: مَنَوَاةُ بِالتَّحْرِيكِ وَقَدْ يمد فَيُقَال: منآة وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 105 · #144191
تٍ مِثْلُ بَاءِ بَابٍ، وَأَصْلُهُ: مَنَوَاةُ بِالتَّحْرِيكِ وَقَدْ يمد فَيُقَال: منآة وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ. وَقِيَاسُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ، وَبَعْضُهُمْ يَقِفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ تَبَعًا لِخَطِّ الْمُصْحَفِ، وَكَانَ صَخْرَةً وَقَدْ عَبَدَهُ جُمْهُورُ الْعَرَبِ وَكَانَ مَوْضِعُهُ فِي الْمُشَلَّلِ حَذْوَ قُدَيْدٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ يَطُوفُونَ حَوْلَهُ فِي الْحَجِّ عِوَضًا عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا حَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَسَعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَحَرَّجَ الْأَنْصَارُ مِنَ السَّعْيِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْعَوْنَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَنَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 105 · #144192
َةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي «الْمُوَطَّإِ» فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٥٨] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَمَناةَ بِتَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ. وَالْجُمْهُورُ يَقِفُونَ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ تَبَعًا لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ فَتَكُونُ التَّاءُ حَرْفًا مِنَ الْكَلِمَةِ غَيْرَ عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ فَهِيَ مِثْلُ تَاءِ اللَّاتَ وَيَجْعَلُونَ رَسْمَهَا فِي الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 105 · #144193
لتَّاءُ حَرْفًا مِنَ الْكَلِمَةِ غَيْرَ عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ فَهِيَ مِثْلُ تَاءِ اللَّاتَ وَيَجْعَلُونَ رَسْمَهَا فِي الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَوَصْفُهَا بِالثَّالِثَةِ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ فِي الذِّكْرِ وَهُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، وَوَصْفُهَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِأَنَّ كَوْنَهَا ثَالِثَةً فِي الذِّكْرِ غَيْرِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَهَا مَعْلُومٌ لِلسَّامِعِ، فَالْحَاصِلُ مِنَ الصِّفَتَيْنِ تَأْكِيدُ ذِكْرِهَا لِأَنَّ اللَّاتَ وَالْعُزَّى عِنْدَ قُرَيْشٍ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعَرَبِ أَشْهَرُ مِنْ مَنَاةَ لِبُعْدِ مَكَانِ مَنَاةَ عَنْ بِلَادِهِمْ وَلِأَنَّ تَرْتِيبَ مَوَاقِعِ بُيُوتِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ كَذَلِكَ، فَاللَّاتُ فِي أَعْلَى تِهَامَةَ بِالطَّائِفِ، وَالْعُزَّى فِي وَسْطِهَا بِنَخْلَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَمَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَهِيَ ثَالِثَةُ الْبِقَاعِ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 105 · #144194
وَالْعُزَّى فِي وَسْطِهَا بِنَخْلَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَمَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَهِيَ ثَالِثَةُ الْبِقَاعِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كَانَتْ مَنَاةُ أَعْظَمَ هَذِهِ الْأَوْثَانِ قدرا وأكثرها عابدا وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: الثَّالِثَةَ الْأُخْرى فَأَكَّدَهَا بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ. وَالْأَحْسَنُ أَنَّ قَوْلَهُ: الثَّالِثَةَ الْأُخْرى جَرَى عَلَى أُسْلُوبِ الْعَرَبِ إِذَا أَخْبَرُوا عَنْ مُتَعَدِّدٍ وَكَانَ فِيهِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْخَبَرِ لِعِظَمَةٍ أَوْ تَبَاعُدٍ عَنِ التَّلَبُّسِ بِمِثْلِ مَا تَلَبَّسَ بِهِ نُظَرَاؤُهُ أَنْ يَخْتِمُوا الْخَبَرَ فَيَقُولُوا: «وَفُلَانٌ هُوَ الْآخَرُ» وَوَجْهُهُ هُنَا أَنَّ عُبَّادَ مَنَاةَ كَثِيرُونَ فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ عَبَدَتِهَا لَا يَزِيدُهَا قُوَّةً عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَامِ فِي مَقَامِ إِبْطَالِ إِلَهِيَّتِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ جَارٍ مَجْرَى
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 105 · #144195
عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ عَبَدَتِهَا لَا يَزِيدُهَا قُوَّةً عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَامِ فِي مَقَامِ إِبْطَالِ إِلَهِيَّتِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ جَارٍ مَجْرَى التَّهَكُّمِ وَالتَّسْفِيهِ. وَجُمْلَةُ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ارْتِقَاءٌ فِي الْإِبْطَالِ وَالتَّهَكُّمِ وَالتَّسْفِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ مُجَارَاةٌ لِاعْتِقَادِهِمُ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْنَامَ الثَّلَاثَةَ بَنَاتُ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، أَيْ أجعلتم لله الْبَنَات خَاصَّةً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ لَكُمْ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَأَنَّكُمْ تُفَضِّلُونَ الذُّكُورَ وَتَكْرَهُونَ الْإِنَاثَ وَقَدْ خَصَصْتُمُ اللَّهَ بِالْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ وَاللَّهُ أَوْلَى بِالْفَضْلِ وَالْكَمَالِ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَكَانَ فِي هَذَا زِيَادَةُ تَشْنِيعٍ لِكُفْرِهِمْ إِذْ كَانَ كُفْرًا وَسَخَافَةَ عَقْلٍ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 106 · #144196
ُ أَوْلَى بِالْفَضْلِ وَالْكَمَالِ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَكَانَ فِي هَذَا زِيَادَةُ تَشْنِيعٍ لِكُفْرِهِمْ إِذْ كَانَ كُفْرًا وَسَخَافَةَ عَقْلٍ. وَكَوْنُ الْعُزَّى وَمَنَاة عِنْدهم اثْنَتَيْنِ ظَاهِرٌ مِنْ صِيغَةِ اسْمَيْهِمَا، وَأَمَّا اللَّاتُ فَبِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ اعْتِبَارِ التَّاءِ فِي الِاسْم عَلامَة تَأْنِيث أَوْ أَصْلًا مِنَ الْكَلِمَةِ فَهُمْ كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ اللَّاتَ أُنْثَى، وَلذَلِك قَالَ أبوبكر ﵁ لِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ «امْصُصْ أَوِ اعْضُضْ بَظْرَ اللَّاتِ» . وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورَيْنِ فِي أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى لِلِاهْتِمَامِ بالاختصاص الَّذِي أفادته اللَّامُ اهْتِمَامًا فِي مَقَامِ التَّهَكُّمِ وَالتَّسْفِيهِ عَلَى أَنَّ فِي تَقْدِيمِ وَلَهُ الْأُنْثى «إِفَادَةَ الِاخْتِصَاصِ» أَيْ دُونَ الذَّكَرِ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 106 · #144197
للَّامُ اهْتِمَامًا فِي مَقَامِ التَّهَكُّمِ وَالتَّسْفِيهِ عَلَى أَنَّ فِي تَقْدِيمِ وَلَهُ الْأُنْثى «إِفَادَةَ الِاخْتِصَاصِ» أَيْ دُونَ الذَّكَرِ. وَجُمْلَةُ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى تَعْلِيلٌ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّهَكُّمِ الْمُفَادُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ فِي أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى، أَيْ قَدْ جُرْتُمْ فِي الْقِسْمَةِ وَمَا عَدَلْتُمْ فَأَنْتُمْ أَحِقَّاءُ بِالْإِنْكَارِ. وَالْإِشَارَةُ بِ تِلْكَ إِلَى الْمَذْكُورِ بِاعْتِبَارِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِلَفْظِ قِسْمَةٌ فَإِنَّهُ مؤنث اللَّفْظ. وإِذاً حَرْفُ جَوَابٍ أُرِيدَ بِهِ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ الإنكاري، أَي ترَتّب عَلَى مَا زَعَمْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ قِسْمَةٌ ضِيزَى، أَيْ قَسَمْتُمْ قِسْمَةً جَائِرَةً.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 106 · #144198
وَابٍ أُرِيدَ بِهِ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ الإنكاري، أَي ترَتّب عَلَى مَا زَعَمْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ قِسْمَةٌ ضِيزَى، أَيْ قَسَمْتُمْ قِسْمَةً جَائِرَةً. وضِيزى: وَزْنُهُ فُعْلَى بِضَمِ الْفَاءِ مِنْ ضَازَهُ حَقَّهُ، إِذَا نَقَصَهُ، وَأَصْلُ عَيْنِ ضَازَ هَمْزَةٌ، يُقَالُ: ضَأَزَهُ حَقَّهُ كَمَنَعَهُ ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ فَقَالُوا: ضَازَهُ بِالْأَلِفِ. وَيَجُوزُ فِي مُضَارِعِهِ أَنْ يَكُونَ يَائِيَّ الْعَيْنِ أَوْ وَاوِيَّهَا قَالَ الْكِسَائِيُّ: يَجُوزُ ضَازَ يَضِيزُ، وَضَازَ يَضُوزُ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 106 · #144199
بِالْأَلِفِ. وَيَجُوزُ فِي مُضَارِعِهِ أَنْ يَكُونَ يَائِيَّ الْعَيْنِ أَوْ وَاوِيَّهَا قَالَ الْكِسَائِيُّ: يَجُوزُ ضَازَ يَضِيزُ، وَضَازَ يَضُوزُ. وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ لَكَ الْخِيَارَ فِي الْمَهْمُوزِ الْعَيْنِ إِذَا خُفِّفَ أَنْ تُلْحِقَهُ بِالْوَاوِ أَوِ الْيَاءِ، لَكِنَّ الْأَكْثَرَ فِي كَلَامِهِمُ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ يَاءً فَقَالُوا: ضَازَهُ حَقَّهُ ضَيْزًا وَلَمْ يَقُولُوا ضَوْزًا لِأَنَّ الضَّوْزَ لَوْكُ التَّمْرِ فِي الْفَمِ، فَأَرَادُوا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْمَصْدَرَيْنِ، وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِ الِاسْتِعْمَالِ وَعَنِ الْمُؤَرِّجِ السَّدُوسِيِّ كَرِهُوا ضَمَّ الضَّادِ فِي ضُوزَى فَقَالُوا: ضِيزَى.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 107 · #144200
َيْنَ الْمَصْدَرَيْنِ، وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِ الِاسْتِعْمَالِ وَعَنِ الْمُؤَرِّجِ السَّدُوسِيِّ كَرِهُوا ضَمَّ الضَّادِ فِي ضُوزَى فَقَالُوا: ضِيزَى. كَأَنَّهُ يُرِيدُ اسْتَثْقَلُوا ضَمَّ الضَّادِ، أَيْ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ مَعَ أَنَّ لَهُمْ مَنْدُوحَةً عَنْهُ بِالزِّنَةِ الْأُخْرَى. وَوَزْنُ ضِيزى: فعلى اسْم تَفْضِيل (مِثْلَ كُبْرَى وَطُوبَى) أَيْ شَدِيدَةُ الضَّيْزِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ بَعْدَ الضَّمَّةِ حَرَّكُوهُ بِالْكَسْرِ مُحَافَظَةً عَلَى الْيَاءِ لِئَلَّا يَقْلِبُوهَا وَاوًا فَتَصِيرَ ضُوزَى وَهُوَ مَا كَرِهُوهُ كَمَا قَالَ الْمُؤَرِّجُ. وَهَذَا كَمَا فَعَلُوا فِي بِيضٍ جَمْعُ أَبْيَضَ وَلَوِ اعْتَبَرُوهُ تَفْضِيلًا مِنْ ضَازَ يَضُوزُ لَقَالُوا: ضَوْزَى وَلَكِنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ. وَقِيلَ: وَزْنُ ضِيزى فِعْلَى بِكَسْرِ الْفَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مِثْلُ دِفْلَى وَشِعْرَى، وَيُبَعِّدُ هَذَا أَنَّهُ مُشْتَقٌّ فَهُوَ بِالْوَصْفِيَّةِ أَجْدَرُ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 107 · #144201
ُ ضِيزى فِعْلَى بِكَسْرِ الْفَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مِثْلُ دِفْلَى وَشِعْرَى، وَيُبَعِّدُ هَذَا أَنَّهُ مُشْتَقٌّ فَهُوَ بِالْوَصْفِيَّةِ أَجْدَرُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُوجَدُ فِعْلَى بِكَسْرِ الْفَاءِ فِي الصِّفَاتِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ ذِكْرَى وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ كَسْرَتُهُ أَصْلِيَّةٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ ضِيزى بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الضَّادِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الضَّادِ مُرَاعَاةً لِأَصْلِ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 107 · #144202
ِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الضَّادِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الضَّادِ مُرَاعَاةً لِأَصْلِ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَهَذَا وَسْمٌ لَهُمْ بِالْجَوْرِ زِيَادَةٌ عَلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ التَّفْكِيرَ فِي الْجَوْرِ كَفِعْلِهِ فَإِنَّ تَخَيُّلَاتِ الْإِنْسَانِ وَمُعْتَقَدَاتِهِ عُنْوَانٌ عَلَى أَفْكَارِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ. وَجُمْلَةُ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها اسْتِئْنَافٌ يَكُرُّ بِالْإِبْطَالِ عَلَى مُعْتَقَدِهِمْ مِنْ أَصْلِهِ بَعْدَ إِبْطَالِهِ بِمَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ عَلَى مُجَارَاتِهِمْ فِيهِ لِإِظْهَارِ اخْتِلَالِ مُعْتَقَدِهِمْ وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ احْتِرَاسٌ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ إِنْكَارَ نِسْبَتِهِمُ الْبَنَاتِ لِلَّهِ أَنَّهُ إِنْكَارٌ لِتَخْصِيصِهِمُ اللَّهَ بِالْبَنَاتِ وَأَنَّ لَهُ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَوْ أَنَّ مَصَبَّ الْإِنْكَارِ عَلَى زَعْمِهِمْ أَنَّهَا بَنَاتٌ وَلَيْسَتْ بِبَنَاتٍ فَيَكُونُ
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 107 · #144203
لْبَنَاتِ وَأَنَّ لَهُ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَوْ أَنَّ مَصَبَّ الْإِنْكَارِ عَلَى زَعْمِهِمْ أَنَّهَا بَنَاتٌ وَلَيْسَتْ بِبَنَاتٍ فَيَكُونُ كَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ فِي زَعْمِهِمُ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتٍ. وَالضَّمِيرُ هِيَ عَائِدٌ إِلَى اللَّاتِ والعزى وَمَنَاة. وَمَا صدق الضَّمِيرِ الذَّاتُ وَالْحَقِيقَةُ، أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ إِلَّا أَسْمَاءً لَا مُسَمَّيَاتِ لَهَا وَلَا حَقَائِقَ ثَابِتَةً وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها [يُوسُف: ٤٠] . وَالْقَصْرُ إِضَافِيٌّ، أَيْ هِيَ أَسْمَاءٌ لَا حَقَائِقُ عَاقِلَةٌ مُتَصَرِّفَةٌ كَمَا تَزْعُمُونَ، وَلَيْسَ الْقَصْرُ حَقِيقِيًّا لِأَنَّ لِهَاتِهِ الْأَصْنَامِ مُسَمَّيَاتٌ وَهِيَ الْحِجَارَةُ أَوِ الْبُيُوتُ الَّتِي يَقْصِدُونَهَا بِالْعِبَادَةِ وَيَجْعَلُونَ لَهَا سَدَنَةً.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 108 · #144204
ّا لِأَنَّ لِهَاتِهِ الْأَصْنَامِ مُسَمَّيَاتٌ وَهِيَ الْحِجَارَةُ أَوِ الْبُيُوتُ الَّتِي يَقْصِدُونَهَا بِالْعِبَادَةِ وَيَجْعَلُونَ لَهَا سَدَنَةً. وَجُمْلَةُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ تَعْلِيلٌ لِمَعْنَى الْقَصْرِ بِطَرِيقَةِ الِاكْتِفَاءِ لِأَنَّ كَوْنَهَا لَا حَقَائِقَ لَهَا فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ إِذْ لَيْسَتْ إِلَّا حِجَارَةً. وَأَمَّا كَوْنُهَا لَا حَقَائِقَ لَهَا مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ فَلِأَنَّ عَالَمَ الْغَيْبِ لَا طَرِيقَ إِلَى إِثْبَاتِ مَا يَحْتَوِيهِ إِلَّا بِإِعْلَامٍ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ سُبْحَانَهُ، أَوْ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ كَدَلَالَةِ الْعَالَمِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ وَبَعْضِ صِفَاتِهِ وَاللَّهُ لَمْ يُخْبِرْ أَحَدًا مِنْ رُسُلِهِ بِأَنَّ لِلْأَصْنَامِ أَرْوَاحًا أَوْ مَلَائِكَةً، مِثْلَ مَا أَخْبَرَ عَنْ حَقَائِقِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 108 · #144205
أَحَدًا مِنْ رُسُلِهِ بِأَنَّ لِلْأَصْنَامِ أَرْوَاحًا أَوْ مَلَائِكَةً، مِثْلَ مَا أَخْبَرَ عَنْ حَقَائِقِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ. وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ، وَإِنْزَالُهَا مِنَ اللَّهِ: الْإِخْبَارُ بِهَا، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنِ انْتِفَاءِ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهَا حُجَّةٌ لِأَنَّ وُجُودَ الْحُجَّةِ يَسْتَلْزِمُ ظُهُورَهَا، فَنَفْيُ إِنْزَالِ الْحُجَّةِ بِهَا مِنْ بَابِ: على لَا حب لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ أَيْ لَا مَنَارَ لَهُ فَيُهْتَدَى بِهِ. وَعَبَّرَ عَنِ الْإِخْبَارِ الْمُوحَى بِهِ بِفِعْلِ (أَنْزَلَ) لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ يَرِدُ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ فَشُبِّهَ بِإِدْلَاءِ جِسْمٍ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 108 · #144206
ِ الْمُوحَى بِهِ بِفِعْلِ (أَنْزَلَ) لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ يَرِدُ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ فَشُبِّهَ بِإِدْلَاءِ جِسْمٍ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ. وَكَذَلِكَ عَبَّرَ عَنْ إِقَامَةِ دَلَائِلِ الْوُجُودِ بِالْإِنْزَالِ لِأَنَّ النَّظَرَ الْفِكْرِيَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَشُبِّهَ بِالْإِنْزَالِ كَقَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ [الْفَتْح: ٤] ، فَاسْتِعْمَالُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ مِنِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَيَيْهِ الْمَجَازِيَّيْنِ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 108 · #144207
الْمُؤْمِنِينَ [الْفَتْح: ٤] ، فَاسْتِعْمَالُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ مِنِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَيَيْهِ الْمَجَازِيَّيْنِ. وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٧١] ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ [٤٠] قَوْلُهُ: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ. وَأَكَّدَ نَفْيَ إِنْزَالِ السُّلْطَانِ بِحَرْفِ (مِنْ) الزَّائِدَةِ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْجِنْسِ. إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 108 · #144208
(مِنْ) الزَّائِدَةِ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْجِنْسِ. إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى. هَذَا تَحْوِيلٌ عَنْ خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِي كَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ وَهُوَ مِنْ ضُرُوبِ الِالْتِفَاتِ، وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ فَضَمِيرُ يَتَّبِعُونَ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ كَانَ الْخِطَابُ مُوَجَّهًا إِلَيْهِمْ. أَعْقَبَ نَفْيَ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ حُجَّةٌ عَلَى الْخَصَائِصِ الَّتِي يزعمونها لأصنافهم أَوْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُمْ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ بِإِثْبَاتِ أَنَّهُمُ اسْتَنَدُوا فِيمَا يَزْعُمُونَهُ إِلَى الْأَوْهَامِ وَمَا تُحِبُّهُ نُفُوسُهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَمَحَبَّةِ سَدَنَتِهَا وَمَوَاكِبِ زِيَارَتِهَا، وَغُرُورِهِمْ بِأَنَّهَا تَسْعَى فِي الْوَسَاطَةِ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَرْغَبُونَهُ فِي حَيَاتِهِمْ فَتِلْكَ أَوْهَامٌ وَأَمَانِيُّ مَحْبُوبَةٌ لَهُمْ
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 109 · #144209
َنَّهَا تَسْعَى فِي الْوَسَاطَةِ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَرْغَبُونَهُ فِي حَيَاتِهِمْ فَتِلْكَ أَوْهَامٌ وَأَمَانِيُّ مَحْبُوبَةٌ لَهُمْ يَعِيشُونَ فِي غُرُورِهَا. وَجِيءَ بِالْمُضَارِعِ فِي يَتَّبِعُونَ لِلدِّلَالَةِ على أَنهم سيسمرّون عَلَى اتِّبَاعِ الظَّنِّ وَمَا تَهْوَاهُ نُفُوسُهُمْ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ بِدِلَالَةِ لَحْنِ الْخِطَابِ أَوْ فَحْوَاهُ. وَأَصْلُ الظَّنِّ الِاعْتِقَادُ غَيْرُ الْجَازِمِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ الْجَازِمِ إِذَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْمَغِيبَاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٦] ، وَكَثُرَ إِطْلَاقُهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٦] ، وَمِنْهُ
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 109 · #144210
ِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٦] ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِقَرِينَةِ عَطْفِ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ عَلَيْهِ كَمَا عُطِفَ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ عَلَى نَظِيرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَطَإِ بِاعْتِبَارِ لِزُومِهِ لَهُ غَالِبًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات: ١٢] .
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 109 · #144211
ِهِ لَهُ غَالِبًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات: ١٢] . وَهَذَا التَّفَنُّنُ فِي مَعَانِي الظَّنِّ فِي الْقُرْآنِ يُشِيرُ إِلَى وُجُوبِ النَّظَرِ فِي الْأَمْرِ الْمَظْنُونِ حَتَّى يُلْحِقَهُ الْمُسْلِمُ بِمَا يُنَاسِبُهُ مِنْ حُسْنٍ أَوْ ذَمٍّ عَلَى حَسَبِ الْأَدِلَّةِ، وَلِذَلِكَ اسْتَنْبَطَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي فِي إِثْبَاتِ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ وَأَنَّ الظَّنَّ الصَّائِبَ تُنَاطُ بِهِ تَفَارِيعُ الشَّرِيعَةِ. وَالْمُرَادُ بِ مَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ: مَا لَا بَاعِثَ عَلَيْهِ إِلَّا الْمَيْلُ الشَّهْوَانِيُّ، دُونَ الْأَدِلَّةِ فَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ الْمَحْبُوبُ قَدْ دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَا يَزِيدُهُ حُبُّهُ إِلَّا قَبُولًا كَمَا
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 110 · #144212
ِيُّ، دُونَ الْأَدِلَّةِ فَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ الْمَحْبُوبُ قَدْ دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَا يَزِيدُهُ حُبُّهُ إِلَّا قَبُولًا كَمَا قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَافْتَرَقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ» وَقَالَ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» . فَمَنَاطُ الذَّمِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ قَصْرُ اتِّبَاعِهِمْ عَلَى مَا تَهْوَاهُ أَنْفُسُهُمْ. ثُمَّ إِنَّ لِلظَّنِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَخْلَاقِ النَّفْسَانِيَّةِ أَحْكَامًا وَمَرَاتِبَ غَيْرَ مَا لَهُ فِي الدِّيَانَاتِ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا، فَمِنْهُ مَحْمُودٌ وَمِنْهُ مَذْمُومٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَقيل: الحزم سُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَنْفُسُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ وَمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسُهُمْ وَمَا مَوْصُولَةٌ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 110 · #144213
الحزم سُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَنْفُسُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ وَمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسُهُمْ وَمَا مَوْصُولَةٌ. وَعَطْفُ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ عَلَى الظَّنِّ عَطْفُ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ، أَيِ الظَّنُّ الَّذِي يَبْعَثهُم على إتباعه أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِهُدَاهِمْ وَإِلْفِهِمْ. وَجُمْلَةُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى حَالِيَّةٌ مُقَرِّرَةٌ لِلتَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ، أَيْ يَسْتَمِرُّونَ عَلَى اتِّبَاعِ الظَّنِّ وَالْهَوَى فِي حَالِ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا بِالْهُدَى. وَلَامُ الْقَسَمِ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِيمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ يَشُكُّ فِي أَنَّهُ جَاءَهُمْ مَا فِيهِ هُدًى مُقْنِعٌ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى ضَلَالِهِمُ اسْتِمْرَارًا لَا يُظَنُّ مِثْلُهُ بِعَاقِلٍ.
QS 53:19-23 (jilid 27 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 110 · #144214
كُّ فِي أَنَّهُ جَاءَهُمْ مَا فِيهِ هُدًى مُقْنِعٌ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى ضَلَالِهِمُ اسْتِمْرَارًا لَا يُظَنُّ مِثْلُهُ بِعَاقِلٍ. وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْجَلَالَةِ بِعُنْوَانِ رَبِّهِمُ لِزِيَادَةِ التَّعْجِيبِ مِنْ تَصَامُمِهِمْ عَنْ سَمَاعِ الْهُدَى مَعَ أَنَّهُ مِمَّنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ فَكَانَ ضَلَالُهُمْ مَخْلُوطًا بِالْعِصْيَانِ وَالتَّمَرُّدِ عَلَى خَالِقِهِمْ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْهُدى لِلدِّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ، أَيِ الْهدى الْوَاضِح.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 34:23

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 22:52-54QS 53:22