ا يقولون [وافْتَرَوْا؛ فقال جلَّ ثناؤُه لهم: أفرأيتم أيُّها الزاعمون أن اللاتَ والعُزَّى ومناةَ] الثالثةَ الأخرى بناتُ اللَّهِ، ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾. يقولُ: أتَخْتارون لأنفسِكم الذَّكرَ مِن الأولادِ وتَكْرَهون لها الأنثَى، وتَجْعَلون له الأنثَى التي لا تَرْضَوْنها لأنفسِكم، ولكنكم تَقْتُلونها؛ كراهةً منكم لهن.
واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿اللَّاتَ﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الأمصارِ
بتخفيفِ التاءِ، على المعنى الذي وصَفْتُ.
وذُكِر أن اللاتَ بيتٌ كان بنَخْلةَ تَعْبُدُه قريشٌ. وقال بعضُهم: كان بالطائفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾: أما اللاتُ فكانت بالطائفِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. قال: اللاتُ بيتٌ كان بنَخْلةَ، تَعْبُدُه قريشٌ.
وقرَأ ذلك ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ وأبو صالحٍ: (اللَّاتَّ).
ي قولِه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. قال: اللاتُ بيتٌ كان بنَخْلةَ، تَعْبُدُه قريشٌ.
وقرَأ ذلك ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ وأبو صالحٍ: (اللَّاتَّ). بتشديدِ التاءِ، وجعَلوه صفةً للوَثَنِ الذي عبَدُوه. وقالوا: كان رجلًا يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجِّ، فلمَّا مات عكَفوا على قبرِه فعبَدُوه.
ذكرُ [الخبرِ عمن قاله]
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَّ والعُزَّى). قال: كان يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجِّ، فعُكِف
على قبرِه.
وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَّ). قال: اللَّاتُّ كان يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجِّ.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: (اللَّاتَّ). قال: كان يَلُتُّ السَّوِيقَ لهم، فمات، فعكَفوا على قبرِه فعبَدوه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: (اللَّاتَّ والعُزَّى).
ان يَلُتُّ السَّوِيقَ لهم، فمات، فعكَفوا على قبرِه فعبَدوه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: (اللَّاتَّ والعُزَّى). قال: رجلٌ يَلُتُّ للمشركين السَّويقَ، فمات فعكَفوا على قبرِه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي صالحٍ في قولِه: (اللَّاتَّ). قال: اللَّاتُّ الذي كان يَقومُ على آلهتِهم، ويَلُتُّ لهم السَّويقَ، وكان بالطائفِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا أبو عبيدٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن أبي الأشْهَبِ، عن أبي الجَوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان يَلُتُّ السويقَ للحاجِّ.
وأولى القراءتين بالصوابِ عندَنا في ذلك قراءةُ مَن قرَأَه بتخفيفِ التاءِ، على
المعنى الذي وصَفْتُ لقارئِه كذلك؛ لإجماعِ الحجةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليه.
وأما العُزَّى فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فيها؛ فقال بعضُهم: كانت شَجَراتٍ يَعْبُدونها.
ذكرُ مَن قال ذلك
ذلك؛ لإجماعِ الحجةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليه.
وأما العُزَّى فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فيها؛ فقال بعضُهم: كانت شَجَراتٍ يَعْبُدونها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْعُزَّى﴾. قال: العُزَّى شُجَيْراتٌ.
وقال آخرون: كانت العُزَّى حَجَرًا أبيضَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: العُزَّى حجرٌ أبيضُ.
وقال آخرون: كان بيتًا بالطائفِ تَعْبُدُه ثقيفٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْعُزَّى﴾. قال: العُزَّى بيتٌ بالطائفِ تَعْبُدُه ثقيفٌ.
وقال آخرون: بل كانت ببطنِ نَخْلةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْعُزَّى﴾.
الطائفِ تَعْبُدُه ثقيفٌ.
وقال آخرون: بل كانت ببطنِ نَخْلةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْعُزَّى﴾. قال: أما العُزَّى فكانت ببطنِ نَخْلَةَ.
وأما مناةُ فإنها كانت فيما ذُكِر لخُزاعةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾. قال: أما مَناةُ فكانت بقُدَيْدٍ، آلهةٌ كانوا يَعْبُدونها. يعني اللاتَ والعُزَّى ومَناةَ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾. قال: مناةُ بيتٌ كان بالمُشَلَّلِ، يَعْبُدُه بنو كعبٍ.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ الوقفِ على اللاتِ ومناةَ؛ فكان بعضُ نحويِّي البصرةِ يقولُ: إذا سكَتَّ قلتَ: اللاتْ. وكذلك مناهُ تقولُ: مَناه. قال: وقال بعضُهم: اللَّاتُّ.
ةِ في وجهِ الوقفِ على اللاتِ ومناةَ؛ فكان بعضُ نحويِّي البصرةِ يقولُ: إذا سكَتَّ قلتَ: اللاتْ. وكذلك مناهُ تقولُ: مَناه. قال: وقال بعضُهم: اللَّاتُّ. فجعَله مِن اللتِّ الذي يَلُتُّ، ولغةٌ للعربِ يَسْكُتون على ما فيه الهاءُ بالتاءِ، يقولون: رأيْتُ طَلْحَتْ.
وكلُّ شيءٍ [في القرآنِ] مكتوبٌ بالتاءِ فإنما تَقِفُ عليه بالتاء، نحوَ: ﴿بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٢٩]، و ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣].
وكان بعضُ نحويِّي الكوفةِ يَقِفُ على ﴿اللَّاتَ﴾ بالهاءِ: (أفَرأيْتُمُ اللاه).
وكان غيرُه منهم يقولُ: الاختيارُ في كلِّ ما لم يُضَفْ أن يكونَ بالهاءِ: ﴿رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨]. ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ﴾ [المؤمنون: ٢٠]. وما كان مضافًا فجائزٌ بالهاءِ والتاءِ، فالتاءُ للإضافةِ، والهاءُ لأنه يُفْرَدُ ويُوقَفُ عليه دونَ الثاني.
وهذا القولُ الثالثُ أَقْيَسُ اللغاتِ، وأكثرُها في العربِ، وإن كان للأخرى وجهٌ معروفٌ.
بِيضٌ وعِينٌ. وهي فُعْلٌ؛ لأن واحدَها بيضاءُ وعيناءُ، ليُؤَلِّفوا بين الجمعِ والاثنين والواحدِ، وكذلك كرِهوا ضمَّ الضادِ مِن ضِيزَى، فتقولُ: ضُوزَى. مخافةَ أن تَصيرَ بالواوِ، وهي من الياءِ.
وقال الفَرَّاءُ: إنما قَضَيتُ على أولِها بالضمِّ؛ لأن النُّعوتَ للمؤنثِ تأتي إما بفتحٍ وإما بضمٍّ، فالمفتوحُ: سَكْرَى وعَطْشَى، والمضمومُ: الأُنثى والحُبْلَى، فإذا كان اسمًا ليس بنعتٍ كُسِر أولُه كقولِه: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. كُسِر أولُها لأنها اسمٌ ليس بنعتٍ، وكذلك الشَّعْرَى، كُسِر أُولُها لأنها اسمٌ ليس بنعتٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال أهلُ التأويلِ، وإن اختَلَفت ألفاظُهم بالعبارةِ عنها؛ فقال بعضُهم: قِسمةٌ عَوْجاءُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾.
اصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. قال: عَوجاءُ.
وقال آخرون: قِسمةٌ جائرةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. يقولُ: قسمةٌ جائزةٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. قال: جائرةٌ.
حدَّثنا محمدُ بن حفصٍ أبو عُبيدٍ الوَصَّابيُّ، قال: ثنا ابنُ حِمْيَرٍ، قال: ثنا ابنُ لَهيعةَ، عن ابنِ أبي عَمْرةَ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. قال: تلك إذن قسمةٌ جائرةٌ، لا حقَّ فيها.
وقال آخرون: قِسمةٌ منقوصةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾.
ركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن، عليه [الصلاة و] السلام: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ)؟ وكانت "اللات" صخرةً بيضاء منقوشة، وعليها بيت بالطائف له أستار وسَدَنة، وحوله فناء معظّم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تابعها، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش.
قال ابن جرير: وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله [تعالى]، فقالوا: اللات، يعنون مؤنثة منه، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وحكي عن ابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس: أنهم قرؤوا "اللاتّ" بتشديد التاء، وفسروه بأنه كان رجلا يَلُتُّ للحجيج في الجاهلية السويق، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه.
وقال البخاري: حدثنا مسلم -هو ابن إبراهيم-حدثنا أبو الأشهب، حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس: (اللاتَ وَالْعُزَّى) قال: كان اللات رجلا يلت السَّويق، سويق الحاج.
قال ابن جرير: وكذا العُزَّى من العزيز.
وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها، كما
رجلا يلت السَّويق، سويق الحاج.
قال ابن جرير: وكذا العُزَّى من العزيز.
وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها، كما
قال أبو سفيان يوم أحد: لنا العزى ولا عزَّى لكم فقال رسول الله ﷺ: "قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم".
وروى البخاري من حديث الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعال أقَامرْك، فليتصدق".
وهذا محمول على من سبق لسانه في ذلك، كما كانت ألسنتهم قد اعتادته في زمن الجاهلية، كما قال النسائي: أخبرنا أحمد بن بَكَّار وعبد الحميد بن محمد قالا حدثنا مَخْلَد، حدثنا يونس، عن أبيه، حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: حلفت باللات والعزى، فقال لي أصحابي: بئس ما قلت! قلت هجرا! فأتيت رسول صلى الله عليه سلم، فذكرت ذلك له، فقال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
ئس ما قلت! قلت هجرا! فأتيت رسول صلى الله عليه سلم، فذكرت ذلك له، فقال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وانفث عن شمالك ثلاثا، وتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم لا تعد".
وأما "مناة" فكانت بالمُشَلَّل -عند قُدَيد، بين مكة والمدينة-وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها، ويُهلّون منها للحج إلى الكعبة. وروى البخاري عن عائشة نحوه. وقد كانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز، وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها.
قال ابن إسحاق في السيرة: وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة، بها سدنة وحجاب، وتهدي لها كما يهدى للكعبة، وتطوف بها كطَوْفَاتِها بها، وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها؛ لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم، ﵇، ومسجده.
وحجاب، وتهدي لها كما يهدى للكعبة، وتطوف بها كطَوْفَاتِها بها، وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها؛ لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم، ﵇، ومسجده. فكانت لقريش وبني كنانة العُزَّى بنخلة، وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من سليم حلفاء بني هاشم.
قلت: بعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فهدمها، وجعل يقول:
يا عُزَّ، كُفْرَانَك لا سُبْحَانَك … إني رأيت الله قَدْ أهَانَك
وقال النسائي: أخبرنا علي بن المنذر، أخبرنا ابن فُضَيْل، حدثنا الوليد بن جُمَيْع، عن أبي الطُّفَيْلِ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد وكانت على ثلاث سَمُرات، فقطع السَّمُرات، وهدم البيت الذي كان عليها. ثم أتى النبي ﷺ
فأخبره فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئًا". فرجع خالد، فلما أبصرته السَّدَنة -وهم حَجَبتها-أمعنوا في الحِيَل وهم يقولون: "يا عزى، يا عزى".
ثم أتى النبي ﷺ
فأخبره فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئًا". فرجع خالد، فلما أبصرته السَّدَنة -وهم حَجَبتها-أمعنوا في الحِيَل وهم يقولون: "يا عزى، يا عزى". فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن التراب على رأسها، فغمسها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: "تلك العزى".
قال ابن إسحاق: وكانت اللات لثقيف بالطائف، وكان سَدَنتها وحجابها بنى مُعَتّب.
قلت: وقد بعث إليها رسول الله ﷺ المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر بن حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجد الطائف.
قال ابن إسحاق: وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المُشَلّل بقديد، فبعث رسول الله ﷺ [إليها] أبا سفيان صخر بن حرب، فهدمها.
: وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المُشَلّل بقديد، فبعث رسول الله ﷺ [إليها] أبا سفيان صخر بن حرب، فهدمها. ويقال: علي بن أبي طالب.
قال: وكانت ذو الخَلَصة لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بِتَبَالة.
قلت: وكان يقال لها: الكعبة اليمانية، وللكعبة التي بمكة الكعبة الشامية.
فبعث إليه رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي فهدمه.
قال: وكانت فَلْس لطيئ ولمن يليها بجبلي طيئ من سَلمى وأجا.
قال ابن هشام: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ بعث إليه علي بن أبي طالب فهدمه، واصطفى منه سيفين: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أياهما رسول الله ﷺ، فهما سيفا علي.
قال ابن إسحاق: وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له: ريام.
دمه، واصطفى منه سيفين: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أياهما رسول الله ﷺ، فهما سيفا علي.
قال ابن إسحاق: وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له: ريام. وذكر أنه كان به كلب أسود، وأن الحبرين اللذين ذهبا مع تبع استخرجاه وقتلاه، وهدما البيت.
قال ابن إسحاق: وكانت "رُضَاء" بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام:
ولقد شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً … فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا
قال ابن هشام: إنه عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة، وهو القائل:
وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا … وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا
مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لي … وازددت مِنْ عَدَد الشّهور سِنِينَا
هَلْ مَا بَقِي إلا كَمَا قَدْ فَاتَنَا … يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا
قال ابن إسحاق: وكان ذو الكَعَبَات لبكر وتغلب ابني وائل، وإياد بِسَنْداد وله يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة:
دْ فَاتَنَا … يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا
قال ابن إسحاق: وكان ذو الكَعَبَات لبكر وتغلب ابني وائل، وإياد بِسَنْداد وله يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة:
بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ … والبيت ذو الكَعَبَات من سَنْدَاد
ولهذا قال [تعالى]: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى)؟.
ثم قال: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى)؟ أي: أتجعلون له ولدا، وتجعلون ولده أنثى، وتختارون لأنفسكم الذكور، فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت (قِسْمَةٌ ضِيزَى) أي: جورا باطلة، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جورا وسفها.
لو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت (قِسْمَةٌ ضِيزَى) أي: جورا باطلة، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جورا وسفها.
ثم قال منكرا عليهم فيما ابتدعوه وأحدثوه من الكذب والافتراء والكفر، من عبادة الأصنام وتسميتها آلهة: (إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ) أي: من تلقاء أنفسكم (مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) أي: من حجة، (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ) أي: ليس لهم مستند إلا حسن ظنهم بآبائهم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم، وإلا حظ نفوسهم في رياستهم وتعظيم آبائهم الأقدمين، (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) أي: ولقد أرسل الله إليهم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم به، ولا انقادوا له.
َلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) أي: ولقد أرسل الله إليهم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم به، ولا انقادوا له.
ثم قال: (أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى) أي: ليس كل من تمنى خيرا حصل له، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٢٣]، ما كل من زعم أنه مهتد يكون كما قال، ولا كل من ود شيئا يحصل له.
قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، حدثنا أبو عَوَانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته".
ثنا أبو عَوَانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته". تفرد به أحمد.
وقوله: (فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى) أي: إنما الأمر كله لله، مالك الدنيا والآخرة، والمتصرف في الدنيا والآخرة، فهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
وقوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)، كقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، فإذا كان هذا في حق الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله، وهو لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله، وأنزل بالنهي عن ذلك جميع كتبه؟.