أهلُ الأرضِ؛ يُحْيِي حيًّا، ويُمِيتُ ميتًا، ويُرَبِّي صغيرًا، [ويفُكُّ أسِيرًا]، وهو مَسْأَلُ حاجاتِ الصالحين، ومُنْتَهَى شَكْواهم، وصَرِيخُ الأخيارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يعني مسألةَ عبادِه إياه الرزقَ والموتَ والحياةَ، كلَّ يومٍ هو في ذلك.
وقولُه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو كلَّ يومٍ في شأنِ
خلقِه؛ فيُفَرِّجُ كربَ ذي كربٍ، ويَرْفَعُ قومًا، ويَخْفِضُ آخرين، ونحوِ ذلك مِن شئونِ خلقهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن يونُسَ بنِ خَبَّابٍ والأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.
ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن يونُسَ بنِ خَبَّابٍ والأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يُجِيبُ داعيًا، أو يُعْطِي سائلًا، أو يَفُكُّ عانيًا، أو يَشْفِي سقيمًا.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن، مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يَفُكُّ عانيًا، ويَشْفِي سقيمًا، ويُجِيبُ داعيًا.
وحدَّثني إسماعيلُ بنُ إسرائيلَ السَّلالُ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سويدٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: من شأنِه أن يُعْطِيَ سائلًا، ويَفُكَّ عانيًا، ويُجِيبَ داعيًا، ويَشْفِيَ سَقيمًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.
بشارٍ، قال: ثنا [محمدُ بنُ] مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يَخْلُقُ مخلقًا، ويميتُ ميِّتًا، ويُحدِثُ أمرًا.
حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عمرٍو الغَزِّيُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، الفِرْيابيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ بكرٍ السَّكْسَكيُّ، قال: ثنا الحارثُ بنُ عَبْدةَ بنِ رياحٍ الغسانيُّ، عن أبيه عبدةَ بنِ رياحٍ، عن منيبِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأزديِّ، عن أبيه قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ: " ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ". فقلْنا: يا رسولَ اللهِ، وما ذلك الشأنُ؟
نيبِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأزديِّ، عن أبيه قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ: " ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ". فقلْنا: يا رسولَ اللهِ، وما ذلك الشأنُ؟ قال: "يَغْفِرُ ذَنْبًا، ويُفَرِّجُ كَرْبًا، ويَرْفَعُ أقوامًا، ويَضَعُ آخرين".
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبي حمزةَ الثُّماليِّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: إن اللهَ خلَق لوحًا محفوظًا من درةٍ بيضاءَ، دفَّتاه ياقوتةٌ حمراءُ، قلمُه نورٌ، وكتابُه نورٌ، عرضُه ما بينَ السماءِ والأرضِ، يَنْظُرُ فيه كلَّ يومٍ ثلاثَمائةٍ وستين نظرةً، يَخْلُقُ بكلِّ نظرةٍ، ويُحيي ويُميتُ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويَفْعَلُ ما يَشاءُ.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ رَبِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنعَم عليكم، من صرفِه إيَّاكم في مصالحِكم، وما هو أعلمُ به منكم، من تقليبِه إياكم فيما هو أنفعُ لكم - تُكذِّبان؟
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٠)﴾
يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون ويموتون أجمعون، وكذلك أهل السموات، إلا من شاء الله، ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم؛ فإن الرب -تعالى وتقدس-لا يموت، بل هو الحي الذي لا يموت أبدا.
قال قتادة: أنبأ بما خلق، ثم أنبأ أن ذلك كله كان.
وفي الدعاء المأثور: يا حي، يا قيوم، يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك.
وقال الشعبي: إذا قرأت (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)، فلا تسكت حتى تقرأ: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ).
ين، ولا إلى أحد من خلقك.
وقال الشعبي: إذا قرأت (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)، فلا تسكت حتى تقرأ: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ).
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وقد نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة بأنه (ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ) أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف، كقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]، وكقوله إخبارا عن المتصدقين: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩]
قال ابن عباس: (ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ) ذو العظمة والكبرياء.
ولما أخبر عن تساوي أهل الأرض كلهم في الوفاة، وأنهم سيصيرون إلى الدار الآخرة، فيحكم فيهم ذو الجلال والإكرام بحكمه العدل قال: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
وي أهل الأرض كلهم في الوفاة، وأنهم سيصيرون إلى الدار الآخرة، فيحكم فيهم ذو الجلال والإكرام بحكمه العدل قال: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
وقوله: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) وهذا إخبار عن غناه عما سواه وافتقار الخلائق إليه في جميع الآنات، وأنهم يسألونه بلسان حالهم وقالهم، وأنه كل يوم هو في شأن.
قال الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، قال: من شأنه أن يجيب داعيا، أو يعطي سائلا أو يفك عانيا، أو يشفي سقيما.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كل يوم هو يجيب داعيا، ويكشف كربا، ويجيب مضطرا ويغفر ذنبا.
وقال قتادة: لا يستغني عنه أهل السموات والأرض، يحيي حيا، ويميت ميتا، ويربي صغيرا، ويفك أسيرا، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم، ومنتهى شكواهم.
فر ذنبا.
وقال قتادة: لا يستغني عنه أهل السموات والأرض، يحيي حيا، ويميت ميتا، ويربي صغيرا، ويفك أسيرا، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم، ومنتهى شكواهم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان الحِمْصيّ، حدثنا حرير بن عثمان، عن سُوَيْد بن جبلة -هو الفزاري-قال: إن ربكم كل يوم هو في شأن، فيعتق رقابا، ويعطي رغابا، ويقحم عقابا.
وقال ابن جرير: حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغُزّي، حدثني إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثني عمرو بن بكر السَّكْسكي، حدثنا الحارث بن عبدة بن رباح الغساني، عن أبيه، عن منيب بن عبد الله بن منيب الأزدي، عن أبيه قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، فقلنا: يا رسول الله، وما ذاك الشأن؟
أبيه، عن منيب بن عبد الله بن منيب الأزدي، عن أبيه قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، فقلنا: يا رسول الله، وما ذاك الشأن؟ قال: "أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين ".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، وسليمان بن أحمد الواسطي قالا حدثنا الوزير بن صَبِيح الثقفي أبو روح الدمشقي -والسياق لهشام-قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، يحدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "قال الله ﷿: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال: "من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين ".
وقد رواه ابن عساكر من طرق متعددة، عن هشام بن عمار، به. ثم ساقه من حديث أبي همام الوليد بن شجاع، عن الوزير بن صَبِيح قال: ودلنا عليه الوليد بن مسلم، عن مُطرِّف، عن الشعبي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ فذكره. قال: والصحيح الأول.
شجاع، عن الوزير بن صَبِيح قال: ودلنا عليه الوليد بن مسلم، عن مُطرِّف، عن الشعبي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ فذكره. قال: والصحيح الأول. يعني إسناده الأول.
قلت: وقد روي موقوفا، كما علقه البخاري بصيغة الجزم، فجعله من كلام أبي الدرداء، فالله أعلم.
وقال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، قال: "يغفر ذنبا، ويكشف كربا".
ثم قال ابن جرير: وحدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة الثُّمَالي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، أن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفّتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، عرضه ما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ثلثمائة وستين نظرة، يخلق في كل نظرة، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء.