Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 52

QS 6:52

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 52

6:52
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
Janganlah engkau mengusir orang-orang yang menyeru Tuhannya di pagi hari dan petang hari, mereka mengharapkan keridaan-Nya. Engkau tidak memikul tanggung jawab sedikit pun terhadap perbuatan mereka dan mereka tidak memikul tanggung jawab sedikit pun terhadap perbuatanmu, yang menyebabkan engkau (berhak) mengusir mereka, sehingga engkau termasuk orang-orang yang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 51Ayat 53 →

Tafsir dalam korpus (73 potongan)

QS 6:52 (jilid 9 hlm. 258) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 258 · #61398
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾. ذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في سببِ جماعةٍ من ضعفاءِ المسلمين، قال المشركون له: لو طرَدتَ هؤلاء عنك لغَشَيناك وحضَرنا مجلسَك. ذكرُ الرواية بذلك حدَّثنا هنادُ بن السريِّ، قال: ثنا أبو زُبيدٍ، عن أشعثَ، عن كُردوسٍ الثعلبيِّ، عن ابن مسعودٍ، قال: مرَّ الملأُ من قريش بالنبيِّ ﷺ وعندَه صُهيبٌ وعمارٌ وبلالٌ وخبَّابٌ، ونحوُهم من ضعفاءِ المسلمين، فقالوا: يا محمدُ، رضِيتَ بهؤلاء مِن قومك، أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم من بينِنا؟ أنحن نكونُ تَبَعًا لهؤلاء؟ اطْرُدُهم عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نَتَّبِعَك.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 258) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 258 · #61399
يا محمدُ، رضِيتَ بهؤلاء مِن قومك، أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم من بينِنا؟ أنحن نكونُ تَبَعًا لهؤلاء؟ اطْرُدُهم عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نَتَّبِعَك. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ - ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية. حدَّثنا جريرٌ، عن أشعثَ، عن كُردوسٍ الثعلبيِّ، عن عبد الله، قال: مرَّ الملأُ من قريشٍ على رسول الله ﷺ. ثم ذكر نحوه. حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا حَفْصُ بنُ غياثٍ، عن أشْعَثَ، عَن كُرْدُوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مَرَّ على رسول الله ﷺ ملأٌ من قريش.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 259) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 259 · #61400
الله ﷺ. ثم ذكر نحوه. حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا حَفْصُ بنُ غياثٍ، عن أشْعَثَ، عَن كُرْدُوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مَرَّ على رسول الله ﷺ ملأٌ من قريش. ثم ذَكَر نحوَه. حدَّثني الحسينُ بنُ عمرِو بن محمدٍ العَنْقَزِيُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، عن أبي سعيدٍ الأزْدِيِّ - وكان قارئ الْأَزْدِ - عن أبي الكَنُودِ، عن خَبَّابٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 259) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 259 · #61401
ِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. قال: جاء الأقرعُ بن حابسٍ التَّمِيميُّ وعُيَينةُ بنُ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ، فَوَجَدوا النبيَّ ﷺ قاعدًا مع بلالٍ وصُهيبٍ وعَمَّارٍ وخَبَّابٍ، في أُناسٍ من [الضعفاء من] المؤمنين، فلما رَأَوهم حولَه حَقَروهم، فأتوه فقالوا: إِنَّا نُحِبُّ أن تَجْعَلَ لنا منك مَجْلِسًا تَعْرِفُ لنا العرب به فَضْلَنا، فإن وفودَ العربِ تأتِيك فنَسْتَحْيِي أن تَرانا العربُ مع هؤلاءِ الأَعْبُدِ، فإذا نحن جِئْناك فأقِمْهم عنا، فإذا نحن فَرَغْنا فاقعُدْ معهم إن شِئتَ. قال: "نعم". قالوا: فاكتُبْ لنا عليك بذلك كتابًا.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 260 · #61402
العربُ مع هؤلاءِ الأَعْبُدِ، فإذا نحن جِئْناك فأقِمْهم عنا، فإذا نحن فَرَغْنا فاقعُدْ معهم إن شِئتَ. قال: "نعم". قالوا: فاكتُبْ لنا عليك بذلك كتابًا. قال: فَدَعا بالصحيفةِ، ودَعا عليًّا ليَكتُبَ، قال: ونحن قعودٌ في ناحيةٍ، إذْ نَزَلَ جبريلُ بهذه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 260 · #61403
وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. ثم قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فأَلقَى رسولُ اللهِ ﷺ الصحيفةَ مِن يدِه، ثم دَعانا، فأتَيناه وهو يقولُ: " ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ". فكُنَّا نَقْعُدُ معه، فإذا أرادَ أن يقومَ قامَ وتَرَكَنا، فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٢٨].
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 260 · #61404
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٢٨]. قال: فكان رسولُ الله ﷺ يَقْعُدُ مَعنا بعدُ، فإذا بَلَغَ الساعةَ التي يقومُ فيها، قُمْنا وتَرَكْناه حتى يقوم. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، عن أبي سعيدٍ الأَزْدِيِّ، عن أبي الكَنُودِ، عن خَبَّابِ بن الأَرَتِّ بنحوِ حديثِ الحسينِ بن عمرٍو، إلا أنه قال في حديثِه: فلمَّا رَأَوهم حولَه نَفَّرُوهم، فأَتَوه فَخَلَوا به. وقال أيضًا: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. ثم ذَكر الأقْرَعَ وصاحبَه، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. وقال أيضًا: فَدَعانا فأتَيْناه وهو يقولُ: " ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ". فَدَنَونا منه يومَئِذٍ حتى وَضَعْنا رُكَبَنا على رُكْبَتَيْه.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 261 · #61405
مْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. وقال أيضًا: فَدَعانا فأتَيْناه وهو يقولُ: " ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ". فَدَنَونا منه يومَئِذٍ حتى وَضَعْنا رُكَبَنا على رُكْبَتَيْه. وسائرَ الحديثِ نحوَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ والكلبيِّ، أن ناسًا مِن كفارِ قريشٍ قالوا للنبيِّ ﷺ: إِن سَرَّكَ أَن نَتَّبِعَكَ، فَاطْرُدْ عنَّا فلانًا وفلانًا - ناسًا مِن ضعفاءِ المسلمين - فقال اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 261 · #61406
عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. قال: وقد قال قائلون من الناسِ الرسولِ اللهِ ﷺ: يا محمدُ، إن سَرَّكَ أن نَتَّبِعَك، فاطْرُدْ عَنَّا فُلانًا وفُلانًا - لأُناسٍ كانوا دونَهم في الدنيا، ازْدَراهم المشركون - فأنزَل اللهُ تعالى هذه الآيةَ إلى آخرِها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾: بلالٌ وابنُ أمِّ عبدٍ، كانا يُجالِسان محمدًا ﷺ، فقالت قريشٌ مُحَقِّرَتَهما: لولاهما وأمثالُهما لَجالَسْناه. فَنُهِي عن طَرْدِهم، حتى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. قال: ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 261 · #61407
َهما: لولاهما وأمثالُهما لَجالَسْناه. فَنُهِي عن طَرْدِهم، حتى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. قال: ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾. فيما بينَ ذلك في هذا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا سفيانُ، عن المِقْدامِ بنِ شُرَيحٍ، عن أبيه، قال: قال سعدٌ: نَزَلَت هذه الآيةُ في ستةٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ؛ منهم ابنُ مسعودٍ، قال: كُنَّا نَسْبِقُ إلى النبيِّ ﷺ ونَدْنُو منه، ونَسْمَعُ منه، فقالت قريشٌ: يُدْنِي هؤلاء دونَنا! فنَزَلَت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 262 · #61408
ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية. قال: جاء عُتْبةُ ابنُ ربيعةَ، وشَيْبةُ بنُ ربيعةَ، ومُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ، والحارثُ بنُ نَوفلٍ، وقُرَظَةُ بنُ عبدِ عمرِو بن نوفلٍ، في أشرافٍ مِن بني عبدِ منافٍ من الكفارِ، إلى أبي طالبٍ، فقالوا: يا أبا طالبٍ، لو أن ابنَ أخيك يَطْرُدُ عنه مواليَنا وحلفاءَنا، فإنما هم عبيدُنا وعُسَفاؤنا، كان أعظمَ في صدورِنا، وأطوعَ له عندَنا، وأدْنى لاتِّباعِنا إياه، وتَصْديقِنا له. قال: فأتَى أبو طالبٍ النبيَّ ﷺ، فحَدَّثه بالذي كَلَّموه به، فقال عمرُ ابنُ الخطابِ: لو فعلتَ ذلك حتى تَنْظُرَ ما الذي يُريدون، وإلامَ يَصِيرون من قولِهم؟
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 262 · #61409
فأتَى أبو طالبٍ النبيَّ ﷺ، فحَدَّثه بالذي كَلَّموه به، فقال عمرُ ابنُ الخطابِ: لو فعلتَ ذلك حتى تَنْظُرَ ما الذي يُريدون، وإلامَ يَصِيرون من قولِهم؟ فأنزَل اللهُ تعالى هذه الآيةَ: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ قال: وكانوا: بلالًا، وعمارَ بنَ ياسرٍ، وسالمًا مولى أبي حُذَيفةَ، وصُبَيحًا مولى أَسِيدٍ، ومِن الحلفاءِ: ابنُ مسعودٍ، والمِقْدادُ بنُ عمرٍو، ومسعودُ بنُ القارِيِّ، وواقِدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَنْظَليُّ، وعمرُو بنُ عبدِ عمرٍو ذو الشِّمالَين، ومَرْثَدُ بنُ أَبِي مَرْثدٍ - وأبو مَرْثَدٍ مِن غَنِيٍّ، حليفُ حمزةَ بنِ عبدِ المطلبِ - وأشْباهُهم مِن الحلفاءِ.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 263) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 263 · #61410
عمرُو بنُ عبدِ عمرٍو ذو الشِّمالَين، ومَرْثَدُ بنُ أَبِي مَرْثدٍ - وأبو مَرْثَدٍ مِن غَنِيٍّ، حليفُ حمزةَ بنِ عبدِ المطلبِ - وأشْباهُهم مِن الحلفاءِ. ونزلَت في أئمةِ الكفرِ مِن قريشٍ والموالي والحلفاءِ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ الآية. فلما نَزَلَت أقبَل عمرُ بنُ الخطابِ فَاعْتَذَرَ مِن مَقالَتِهِ، فَأَنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، قال رجلٌ للنبيِّ ﷺ: إني أسْتَحْيِي مِن اللهِ أن يَراني مع سلمانَ وبلالٍ وذَوِيهم فاطرُدْهم عنك، وجالِسْ فلانًا وفلانًا.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 263) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 263 · #61411
ُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، قال رجلٌ للنبيِّ ﷺ: إني أسْتَحْيِي مِن اللهِ أن يَراني مع سلمانَ وبلالٍ وذَوِيهم فاطرُدْهم عنك، وجالِسْ فلانًا وفلانًا. قال: فنَزَل القرآنُ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ فَقَرَأ حتى بَلَغ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. ما بينَك وبينَ أن تكونَ مِن الظالمين إلا أن تَطرُدَهم. ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. ثم قال: وهؤلاء الذين أمَروك أن تَطْرُدَهم، فأبلِغْهم منِّي السلامَ وبَشِّرْهم، وأخبِرْهم أني قد غَفَرْتُ لهم. وقرَأ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. فقرَأ حتى بَلَغَ: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 263) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 263 · #61412
ٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. فقرَأ حتى بَلَغَ: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾. قال: لتَعْرِفَها. واختَلَف أهلُ التأويلِ في "الدعاءِ" الذي كان هؤلاء الرَّهْطُ الذين نَهَى اللهُ نبيَّه ﷺ عن طَرْدِهم، يَدْعون ربَّهم به؛ فقال بعضُهم: هي الصلواتُ الخمسُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. يعني: يَعْبُدون ربَّهم بالغداةِ والعَشِيِّ، يعني الصلاة المكتوبةَ. حدَّثنا المُثنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 264) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 264 · #61413
ا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. قال: هي الصلواتُ الخمسُ الفرائضُ، ولو كان يقولُ القُصَّاصَ، هَلَكَ مَن لم يجلِسْ إليهم. حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن الأَعْمَشِ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. قال: هي الصلاةُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾: الصلاةُ المفروضةُ، الصبحُ والعصرُ.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 264) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 264 · #61414
نا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾: الصلاةُ المفروضةُ، الصبحُ والعصرُ. حدَّثني [موسى بنُ عبدِ الرحمنِ] الكِنْدِيُّ، قال: ثنا حسينٌ الجُعْفِيُّ، قال: أخبرَني حمزةُ بنُ المغيرةِ، عن حمزةَ بنِ عيسى، قال: دَخَلتُ على الحسنِ فسألتُه، فقلتُ: يا أبا سعيدٍ، أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف:٢٨]. أهم هؤلاء القُصَّاصُ؟ قال: لا، ولكنهم المُحافظون على الصلواتِ في الجماعةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 265) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 265 · #61415
رثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: الصلاةُ المكتوبةُ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: يَعْبُدون ربَّهم بالغداةِ والعَشِيِّ، يعني: الصلاةَ المفروضةَ. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: ٢٨]: هما الصَّلاتان؛ صلاةُ الصبحِ، وصلاةُ العصرِ.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 265) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 265 · #61416
دةَ قولَه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: ٢٨]: هما الصَّلاتان؛ صلاةُ الصبحِ، وصلاةُ العصرِ. حدَّثني ابنُ البَرْقيِّ، قال: ثنا ابنُ أَبي مَرْيَمَ، قال: ثنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ في هذه الآيةِ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: ٢٨] الآية: إنهم الذين يَشْهَدون الصلواتِ المكتوبةَ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ وإبراهيمَ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قالا: الصلواتُ الخمسُ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 266) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 266 · #61417
القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: المُصَلِّين المؤمنين، بلالٌ وابنُ أمِّ عبدٍ. قال ابنُ جُرَيجٍ: وأخبرني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: صَلَّيْتُ الصبحَ مع سعيدِ بنِ المسيبِ، فلما سَلَّمَ الإمامُ ابْتَدَر الناسُ القاصَّ، فقال سعيدٌ: ما أسْرَعَهم إلى هذا المجلسِ! قال مجاهدٌ: فقلتُ: يَتَأوَّلون ما قال اللهُ تعالى. قال: وما قال؟ قلتُ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: وفي هذا ذا؟
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 266) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 266 · #61418
فقلتُ: يَتَأوَّلون ما قال اللهُ تعالى. قال: وما قال؟ قلتُ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: وفي هذا ذا؟ إنما ذاك في الصلاةِ التي انصَرَفْنا عنها الآنَ، إنما ذاك في الصلاةِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن منصورٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ، قال: الصلاةُ المكتوبةُ. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: هي الصلاةُ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه و إسرائيلَ، عن عامرٍ، قال: الصلاةُ. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 267 · #61419
ِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. يقولُ: صلاةُ الصبحِ، وصلاةُ العصرِ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: صلَّى عبدُ الرحمنِ [بن أبي عمرة] في مسجدِ الرسولِ، فلمَّا صَلَّى قامَ فاسْتَنَد إلى حجرةِ النبيِّ ﷺ، فانْثالَ الناسُ عليه، فقال: يا أيُّها الناسُ، إليكم. فقيل: يَرْحَمُكَ اللهُ، إنما جاءوا يُريدون هذه الآيةَ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. فقال: وهذا عُنِي بهذا؟!
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 267 · #61420
َمُكَ اللهُ، إنما جاءوا يُريدون هذه الآيةَ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. فقال: وهذا عُنِي بهذا؟! إنما هو في الصلاة. وقال آخرون: هي الصلاةُ، ولكنَّ القومَ لم يَسْألوا رسولَ اللهِ ﷺ طَرْدَ هؤلاءِ الضعفاءِ عن مجلسِه، ولا تأخِيرَهم عن مجلسِه، وإنما سألوه تأخيرَهم عن الصفِّ الأولِ حتى يكونوا وراءَهم في الصفِّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية: فهم أُناسٌ كانوا مع النبيِّ ﷺ من الفقراءِ، فقال أُناسٌ من أشرافِ الناسِ: نُؤْمِنُ لك، وإذا صَلَّيْنا فَأَخِّرْ هؤلاءِ الذين معك، فليُصَلُّوا خَلْفَنا. وقال آخرون: بل معنى دُعائِهم كان ذكرَهم اللهَ تعالى ذكرُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ،
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 267 · #61421
آخرون: بل معنى دُعائِهم كان ذكرَهم اللهَ تعالى ذكرُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: أهلُ الذكرِ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: هم أهلُ الذكرِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: لا تَطْرُدْهم عن الذكرِ. وقال آخرون: بل كان ذلك تَعَلُّمهم القرآنَ وقراءتَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ قولَه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: كان يُقْرِئُهم القرآنَ، [مَن الذي يَقُصُّ على] النبيِّ ﷺ؟!
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 268) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 268 · #61422
ه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: كان يُقْرِئُهم القرآنَ، [مَن الذي يَقُصُّ على] النبيِّ ﷺ؟! وقال آخرون: بل عَنَى بدعائِهم ربَّهم عبادتَهم إياه. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: يعني: يَعْبُدون، ألَا تَرَى أنه قال: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [غافر: ٤٣]. يعني: تَعْبُدون. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه نَهَى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يَطْرُدَ قومًا كانوا يَدْعُون ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 269 · #61423
تَعْبُدون. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه نَهَى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يَطْرُدَ قومًا كانوا يَدْعُون ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ. والدعاءُ للهِ يكونُ بذكرِه وتمجيدِه والثناءِ عليه قولًا وكلامًا، وقد يكونُ بالعملِ له بالجوارحِ الأعمالَ التي كان عليهم فَرْضُها، وغيرَها مِن النوافلِ التي تُرْضَى، والعاملُ له عابدُه بما هو عاملٌ له، وقد يجوزُ أن يكون القومُ كانوا جامِعين هذه المعانيَ كلَّها، فوصَفَهم اللهُ بذلك، بأنهم يَدْعُونه بالغداةِ والعشيِّ؛ لأن اللهَ قد سَمَّى العبادةَ دعاءً، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠].
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 269 · #61424
ذكرُه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠]. وقد يَجوزُ أن يَكونَ ذلك على خاصٍّ مِن الدعاءِ. ولا قولَ أولى بذلك بالصحةِ مِن وصْفِ القومِ بما وصَفَهم اللهُ به، مِن أنهم كانوا يَدْعُون ربَّهم بالغَداةِ والعَشِيِّ، فيُعَمُّون بالصفةِ التي وصَفَهم بها ربُّهم، ولا يُخَصُّون منها بشيءٍ دونَ شيءٍ. فتأويلُ الكلامِ إذن: يا محمدُ، أَنْذِرْ بالقرآنِ الذي أَنْزَلْتُه إليك، الذين يَعْلَمون أنهم إلى ربِّهم مَحْشُورون، فهم مِن خوفِ وُرودِهم على اللهِ الذي لا شَفيعَ لهم مِن دونِه ولا نَصيرَ، في العملِ له دائمون، إذ أَعْرَض عن إنذارِك واسْتماعِ ما أَنْزَل اللهُ عليك المُكذِّبون باللهِ واليومِ الآخرِ من قومِك؛ اسْتِكبارًا على اللهِ.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 269 · #61425
نَصيرَ، في العملِ له دائمون، إذ أَعْرَض عن إنذارِك واسْتماعِ ما أَنْزَل اللهُ عليك المُكذِّبون باللهِ واليومِ الآخرِ من قومِك؛ اسْتِكبارًا على اللهِ. ولا تَطْرُدْهم ولا تُقْصِهم فتَكونَ ممَّن وضَع الإقْصاءَ في غيرِ موضعِه، فأَقْصَى وطرَد مَن لم يَكُنْ له طردُه وإقْصاؤُه، وقرَّب مَن لم يَكُنْ له تقديمُه بقُرْبِه وإدْناؤُه، فإن الذين نهَيْتُك عن طردِهم هم الذين يَدْعُون ربَّهم، فيَسْأَلُون عفوَه ومغفرتَه بصالحِ أعمالِهم، وأداءِ ما ألْزَمهم مِن فَرائضِه ونوافلِ تطوُّعِهم، وذكْرِهم إياه بألسنتِهم بالغَداةِ والعشيِّ، يَلْتَمِسون بذلك القُرْبةَ إلى اللهِ والدنوَّ مِن رِضاه، ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: ما عليك مِن حسابِ ما رزَقْتُهم مِن الرزقِ مِن شيءٍ، وما عليهم مِن حسابِ ما رزَقْتُك مِن الرزقِ مِن شيءٍ ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ حِذارَ مُحاسَبتي إياك بما خوَّلْتُهم في الدنيا مِن الرزقِ. وقولُه: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾.
QS 6:52 (jilid 9 hlm. 270) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 270 · #61426
عليهم مِن حسابِ ما رزَقْتُك مِن الرزقِ مِن شيءٍ ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ حِذارَ مُحاسَبتي إياك بما خوَّلْتُهم في الدنيا مِن الرزقِ. وقولُه: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾. جوابٌ لقولِه: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. وقولُه: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ جوابٌ لقولِه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾.
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 258) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 258 · #85389
﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ يقول تعالى لرسوله ﷺ: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) أي: لست أملكها ولا أتصرف فيها، (وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) أي: ولا أقول: إني أعلم الغيب إنما ذاك من علم الله، ﷿، لا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه، (وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) أي: ولا أدعي أني ملك، إنما أنا بشر من
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 258) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 258 · #85390
إني أعلم الغيب إنما ذاك من علم الله، ﷿، لا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه، (وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) أي: ولا أدعي أني ملك، إنما أنا بشر من البشر، يُوحيَ إليَّ من الله، ﷿، شرفني بذلك، وأنعم عليّ به؛ ولهذا قال: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ) أي: لست أخرج عنه قيد شبر ولا أدنى منه. (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ) أي: هل يستوي من اتبع الحق وهُديَ إليه، ومن ضل عنه ولم ينقد له؟ (أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) وهذه كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩]. وقوله: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) أي: وأنذر بهذا القرآن يا محمد ﴿الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] والذين ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١].
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 259 · #85391
يا محمد ﴿الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] والذين ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١]. (الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ) أي: يوم القيامة. (لَيْسَ لَهُمْ) أي: يومئذ (مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) أي: لا قريب لهم ولا شفيع فيهم من عذابه إن أراده بهم، (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي: أنذر هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا الله، ﷿ (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه.
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 259 · #85392
وم الذي لا حاكم فيه إلا الله، ﷿ (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه. وقوله: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أي: لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفة عنك، بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك، كما قال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]. وقوله (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) أي: يعبدونه ويسألونه (بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، والحسن، وقتادة: المراد بذلك الصلوات المكتوبات. وهذا كقوله [تعالى] ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] أي: أتقبل منكم.
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 259 · #85393
، ومجاهد، والحسن، وقتادة: المراد بذلك الصلوات المكتوبات. وهذا كقوله [تعالى] ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] أي: أتقبل منكم. وقوله: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أي: يبتغون بذلك العمل وجه الله الكريم، فهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات والطاعات. وقوله: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ) كما قال نوح، ﵇، في جواب الذين قالوا: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ [قال] ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢، ١١٣]، أي: إنما حسابهم على الله، ﷿، وليس على من حسابهم من شيء، كما أنه ليس عليهم من حسابي من شيء. وقوله: (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) أي: إن فعلت هذا والحالة هذه. قال الإمام أحمد: حدثنا أسباط -هو ابن محمد -حدثنا أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده: خَبَّاب، وصُهَيْب، وبلال، وعمار.
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 259 · #85394
أحمد: حدثنا أسباط -هو ابن محمد -حدثنا أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده: خَبَّاب، وصُهَيْب، وبلال، وعمار. فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ) إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ ورواه ابن جرير، من طريق أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش برسول الله ﷺ، وعنده: صهيب، وبلال، وعمار، وخباب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء؟
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 260 · #85395
يب، وبلال، وعمار، وخباب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فنزلت هذه الآية: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن أبي سعيد الأزدي -وكان قارئ الأزد -عن أبي الكنود، عن خباب في قول الله، ﷿: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول الله ﷺ مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي ﷺ حقروهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 260 · #85396
لمؤمنين فلما رأوهم حول النبي ﷺ حقروهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت. قال: "نعم". قالوا: فاكتب لنا عليك كتابا، قال: فدعا بالصحيفة ودعا عليًا ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل فقال: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ]) فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة، ثم دعانا فأتيناه. ورواه ابن جرير، من حديث أسباط، به. وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر.
QS 6:50-52 (jilid 3 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 260 · #85397
بالصحيفة، ثم دعانا فأتيناه. ورواه ابن جرير، من حديث أسباط، به. وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر. وقال سفيان الثوري عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: قال سعد: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ، منهم ابن مسعود، قال: كنا نسبق إلى النبي ﷺ، وندنو منه ونسمع منه، فقالت قريش: يدني هؤلاء دوننا، فنزلت: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) رواه الحاكم في مستدركه من طريق سفيان، وقال: على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق المقدام بن شريح، به
QS 6:52 (jilid 2 hlm. 226) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 226 · #97330
قوله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نبيه ﷺ عن طرد ضعفاء المسلمين وفقرائهم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وأمره في آية أخرى أن يصبر نفسه معهم، وأن لا تعدو عيناه عنهم إلى أهل الجاه والمنزلة في الدنيا، ونهاه عن إطاعة الكفرة في ذلك، وهي قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) كما أمره هنا بالسلام عليهم، وبشارتهم برحمة ربهم جل وعلا في قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الآية، وبين في آيات أخر أن طرد ضعفاء المسلمين الذي طلبه كفار العرب من نبينا ﷺ
QS 6:52 (jilid 2 hlm. 227) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 227 · #97331
َا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الآية، وبين في آيات أخر أن طرد ضعفاء المسلمين الذي طلبه كفار العرب من نبينا ﷺ فنهاه الله عنه طلبه أيضاً قوم نوح من نوح فأبى، كقوله تعالى عنه: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، وقوله: ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ وهذا من تشابه قلوب الكفار المذكور في قوله تعالى: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية. •
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 245 · #118628
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٥٢] وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ [الْأَنْعَام: ٥١] لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى أَنْذَرَهُمْ وَلَازَمَهُمْ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ مُتَكَبِّرُو الْمُشْرِكِينَ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 245 · #118629
َ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ [الْأَنْعَام: ٥١] لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى أَنْذَرَهُمْ وَلَازَمَهُمْ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ مُتَكَبِّرُو الْمُشْرِكِينَ. فَقَدْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ هُنَا صِلَةٌ أُخْرَى هِيَ أَنْسَبُ بِهَذَا الْحُكْمِ مِنَ الصِّلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، كَمَا أَنَّ تِلْكَ أَنْسَبُ بِالْحُكْمِ الَّذِي اقْتَرَنَتْ مَعَهُ مِنْهَا بِهَذَا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَ الْإِضْمَارِ، فَيُقَالُ: وَلَا تَطْرُدْهُمْ، فَإِنَّ النَّبِيءَ ﷺ جَاءَ دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ فَأَوْلَى النَّاسِ بِمُلَازَمَتِهِ الَّذِينَ هِجِّيرَاهُمْ دُعَاءُ اللَّهِ تَعَالَى بِإِخْلَاصٍ فَكَيْفَ يَطْرُدُهُمْ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمرَان: ٦٨] .
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 245 · #118630
رُدُهُمْ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمرَان: ٦٨] . رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيءِ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيءِ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلَانِ، لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ آهـ. وَسَمَّى الْوَاحِدِيُّ بَقِيَّةَ السِّتَّةِ: وَهُمْ صُهَيْبٌ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 245 · #118631
. وَسَمَّى الْوَاحِدِيُّ بَقِيَّةَ السِّتَّةِ: وَهُمْ صُهَيْبٌ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ. وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ «فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ» إِجْمَالٌ بَيَّنَهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ رُؤَسَاءَ قُرَيْشٍ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ: لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلَاءِ الْأَعْبُدَ وَأَرْوَاحَ جِبَابِهِمْ (جَمْعُ جُبَّةٍ) جَلَسْنَا إِلَيْكَ وَحَادَثْنَاكَ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالُوا: فَأَقِمْهُمْ عَنَّا إِذَا جِئْنَا فَإِذَا قُمْنَا فَأَقْعِدْهُمْ مَعَكَ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: نعم، طعما فِي إِيمَانِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَوَقَعَ فِي «سُنَنِ» ابْنِ مَاجَهْ عَنْ خَبَّابٍ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لِلنَّبِيءِ ﷺ الْأَقْرَعُ بن حَابِس وعبينة بْنُ حِصْنٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 246 · #118632
الْأَقْرَعُ بن حَابِس وعبينة بْنُ حِصْنٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ. وَعُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ إِنَّمَا وَفَدَا مَعَ وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ الْوُفُودِ. اهـ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُمَا فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي نَظِيرِ اقْتِرَاحِهِمَا. وَفِي سَنَدِهِ أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ أَوْ نَضْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَفِيهِ السُّدِّيُّ ضَعِيفٌ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَلَا يُعْرَفُ سَنَدُهُ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 246 · #118633
ْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَفِيهِ السُّدِّيُّ ضَعِيفٌ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَلَا يُعْرَفُ سَنَدُهُ. وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ: خَبَّابٌ، وَعَمَّارٌ، وَأَبُو فُكَيْهَةَ، يَسَارٌ مَوْلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُحَرِّثٍ، وَصُهَيْبٌ وَأَشْبَاهُهُمْ، وَأَنَّ قُرَيْشًا قَالُوا: أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [الْأَنْعَام: ٥٣] . وَذَكَرَ الْوَاحِدِيُّ فِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 246 · #118634
ْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [الْأَنْعَام: ٥٣] . وَذَكَرَ الْوَاحِدِيُّ فِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ. فَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَمُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ، فِي أَشْرَافِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّ ابْنَ أَخِيكَ مُحَمَّدًا يَطْرُدُ عَنْهُ مَوَالِينَا وَعَبِيدَنَا وَعُتَقَاءَنَا كَانَ أعظم من صُدُورِنَا وَأَطْمَعَ لَهُ عِنْدَنَا وَأَرْجَى لِاتِّبَاعِنَا إِيَّاهُ وَتَصْدِيقِنَا لَهُ. فَأَتَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي كَلَّمُوهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا الَّذِي يُرِيدُونَ وَإِلَامَ يَصِيرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ الله هَذِه الْآيَة.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 246 · #118635
رُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا الَّذِي يُرِيدُونَ وَإِلَامَ يَصِيرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ الله هَذِه الْآيَة. فَلَمَّا نَزَلَتْ أَقْبَلَ عُمَرُ يَعْتَذِرُ. وَالْمَعْنَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحِرْصِهِ عَلَى إِيمَانِ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ لِيَكُونُوا قُدْوَةً لِقَوْمِهِمْ وَلِعِلْمِهِ بِأَنَّ أَصْحَابَهُ يَحْرِصُونَ حِرْصَهُ وَلَا يُوحِشُهُمْ أَنْ يُقَامُوا مِنَ الْمَجْلِسِ إِذَا حَضَرَهُ عُظَمَاءُ قُرَيْشٍ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 246 · #118636
إِذَا حَضَرَهُ عُظَمَاءُ قُرَيْشٍ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. وَسَمَّاهُ طَرْدًا تَأْكِيدًا لِمَعْنَى النَّهْيِ، وَذَلِكَ لِحِكْمَةٍ: وَهِيَ كَانَتْ أَرْجَحَ مِنَ الطَّمَعِ فِي إِيمَانِ أُولَئِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى سَرَائِرِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُظْهِرَ اسْتِغْنَاءَ دِينِهِ وَرَسُولِهِ عَنِ الِاعْتِزَازِ بِأُولَئِكَ الطُّغَاةِ الْقُسَاةِ، وَلِيُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّ أُولَئِكَ الضُّعَفَاءَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّ الْحِرْصَ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ أَوْلَى مِنَ الْحِرْصِ عَلَى قُرْبِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ الدِّينَ يَرْغَبُ النَّاسُ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ يَرْغَبُ فِي النَّاسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 247 · #118637
َ تَعَالَى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الحجرات: ١٧] . وَمَعْنَى يَدْعُونَ رَبَّهُمْ يُعْلِنُونَ إِيمَانَهُمْ بِهِ دُونَ الْأَصْنَامِ إِعْلَانًا بِالْقَوْلِ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِقَادَ الْقَائِلِ بِمَا يَقُولُهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ نِفَاقٌ وَإِنَّمَا ظَهَرَ الْمُنَافِقُونَ بِالْمَدِينَةِ. وَالْغَدَاةُ: أَوَّلُ النَّهَارِ. وَالْعَشِيُّ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى الصَّبَاحِ. وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ. وَالتَّعْرِيفُ فِيهِمَا تَعْرِيفُ الْجِنْسِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ الْيَوْمَ كُلَّهُ. فَالْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ قُصِدَ بِهِمَا اسْتِيعَابُ الزَّمَانِ وَالْأَيَّامِ كَمَا يُقْصَدُ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اسْتِيعَابُ الْأَمْكِنَةِ. وَكَمَا يُقَالُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالدُّعَاءِ الصَّلَاةُ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 247 · #118638
لْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اسْتِيعَابُ الْأَمْكِنَةِ. وَكَمَا يُقَالُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالدُّعَاءِ الصَّلَاةُ. وَبِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ عُمُومُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. فَالْمَعْنَى وَلَا تَطْرُدِ الْمُصَلِّينَ، أَيِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْغَداةِ- بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَبِأَلِفٍ بَعْدَ الدَّالِّ-. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ- بِضَمِّ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَبِوَاوٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الدَّالِّ- وَهِيَ لُغَةٌ فِي الْغَدَاةِ. وَجُمْلَةُ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي يَدْعُونَ، أَيْ يَدْعُونَ مُخْلِصِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ، أَيْ لَا يُرِيدُونَ حَظًّا دُنْيَوِيًّا. وَالْوَجْهُ حَقِيقَةُ الْجُزْءِ مِنَ الرَّأْسِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنَانِ وَالْأَنْفُ وَالْفَمُ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 247 · #118639
هَ اللَّهِ، أَيْ لَا يُرِيدُونَ حَظًّا دُنْيَوِيًّا. وَالْوَجْهُ حَقِيقَةُ الْجُزْءِ مِنَ الرَّأْسِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنَانِ وَالْأَنْفُ وَالْفَمُ. وَيُطْلَقُ الْوَجْهُ عَلَى الذَّاتِ كُلِّهَا مَجَازًا مُرْسَلًا. وَالْوَجْهُ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلذَّاتِ عَلَى اعْتِبَارِ مُضَافٍ، أَيْ يُرِيدُونَ رِضَى اللَّهِ، أَي لَا يُرِيدُونَ إِرْضَاءَ غَيْرِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً [الْإِنْسَان: ٩] ، وَقَوْلُهُ: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١٥] . فَمَعْنَى يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَدَعَوُا اللَّهَ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 247 · #118640
مَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١٥] . فَمَعْنَى يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَدَعَوُا اللَّهَ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قُرَيْشًا طَعَنُوا فِي إِيمَانِ الضُّعَفَاءِ وَنَسَبُوهُمْ إِلَى النِّفَاقِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ صَحِيحٌ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ثَنَاءٌ عَلَيْهِمْ بِكَمَالِ إِيمَانِهِمْ، وَشَهَادَةٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ مُجَرَّدُونَ عَنِ الْغَايَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ كُلِّهَا، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَجُمْلَةُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ طَرْدِهِمْ، أَوْ إِبْطَالٌ لِعِلَّةِ الْهَمِّ بِطَرْدِهِمْ، أَوْ لِعِلَّةِ طَلَبِ طَرْدِهِمْ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 248 · #118641
َ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ طَرْدِهِمْ، أَوْ إِبْطَالٌ لِعِلَّةِ الْهَمِّ بِطَرْدِهِمْ، أَوْ لِعِلَّةِ طَلَبِ طَرْدِهِمْ. فَإِنَّ إِبْطَالَ عِلَّةِ فِعْلِ الْمنْهِي عَنهُ يؤول إِلَى كَوْنِهِ تَعْلِيلًا لِلنَّهْيِ، وَلِذَا فُصِّلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ. وَالْحِسَابُ: عَدُّ أَفْرَادِ الشَّيْءِ ذِي الْأَفْرَادِ وَيُطْلَقُ عَلَى إِعْمَالِ النَّظَرِ فِي تَمْيِيزِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ عَنْ بَعْضٍ إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ بِتَشْبِيهِ تَتَبُّعِ الْأَحْوَالِ بَعْدَ الْأَفْرَادِ. وَمِنْهُ جَاءَ مَعْنَى الْحِسْبَةِ- بِكَسْرِ الْحَاءِ-، وَهِيَ النَّظَرُ فِي تَمْيِيزِ أَحْوَالِ أَهْلِ السُّوقِ مِنِ اسْتِقَامَةٍ وَضِدِّهَا. وَيُقَالُ: حَاسَبَ فُلَانًا عَلَى أَعْمَالِهِ إِذَا اسْتَقْرَاهَا وَتَتَبَّعَهَا. قَالَ النَّابِغَةُ: يُحَاسِبُ نَفْسَهُ بِكَمِ اشْتَرَاهَا فَالْحِسَابُ هُنَا مَصْدَرُ حَاسَبَ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 248 · #118642
عَلَى أَعْمَالِهِ إِذَا اسْتَقْرَاهَا وَتَتَبَّعَهَا. قَالَ النَّابِغَةُ: يُحَاسِبُ نَفْسَهُ بِكَمِ اشْتَرَاهَا فَالْحِسَابُ هُنَا مَصْدَرُ حَاسَبَ. وَالْمُرَادُ بِهِ تَتَبُّعُ الْأَعْمَالِ وَالْأَحْوَالِ وَالنَّظَرُ فِيمَا تُقَابَلُ بِهِ مِنْ جَزَاءٍ. وَضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ حِسابِهِمْ وَقَوْلِهِ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا عَائِدِينَ إِلَى الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَهُوَ مُعَادٌ مَذْكُورٌ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَنَاسُقِ الضَّمَائِرِ مَعَ قَوْلِهِ فَتَطْرُدَهُمْ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 248 · #118643
ا عَائِدِينَ إِلَى الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَهُوَ مُعَادٌ مَذْكُورٌ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَنَاسُقِ الضَّمَائِرِ مَعَ قَوْلِهِ فَتَطْرُدَهُمْ. فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْحَقِّ فِي مَجْلِسِكَ لِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَلَا يُطْرَدُونَ عَنْهُ وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَحْسِبَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَارِضَةِ لَهُمْ بِزَعْمِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ حُضُورَ أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِكَ يَصُدُّ كُبَرَاءَ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْإِيمَانِ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ مَدْحُوضٌ تُجَاهَ حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَجْلِسِ رَسُولِهِمْ وَسَمَاعِ هَدْيِهِ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 248 · #118644
صُدُّ كُبَرَاءَ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْإِيمَانِ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ مَدْحُوضٌ تُجَاهَ حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَجْلِسِ رَسُولِهِمْ وَسَمَاعِ هَدْيِهِ. وَقِيلَ مَعْنَى: مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ طَعَنُوا فِي إِخْلَاصِ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا اجْتَمَعُوا عِنْدَكَ وَقَبِلُوا دِينَكَ لِأَنَّهُمْ يَجِدُونَ مَأْكُولًا وَمَلْبُوسًا عِنْدَكَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا يَلْزَمُكَ إِلَّا اعْتِبَارُ ظَاهِرِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ بَاطِنٌ يُخَالِفُهُ فَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، أَيْ إِحْصَاءُ أَحْوَالِهِمْ وَمُنَاقَشَتُهُمْ عَلَيْهَا عَلَى نَحْوِ قَوْلِ نُوحٍ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ [الشُّعَرَاء: ١١٣] .
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 248 · #118645
ِحْصَاءُ أَحْوَالِهِمْ وَمُنَاقَشَتُهُمْ عَلَيْهَا عَلَى نَحْوِ قَوْلِ نُوحٍ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ [الشُّعَرَاء: ١١٣] . فَمَعْنَى حِسَابِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَمْحِيصُ نِيَّاتِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ. وَالْقَصْدُ مِنْ هَذَا تَبْكِيتُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى طَرِيقَةِ إِرْخَاءِ الْعِنَانِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِضْعَافَ يَقِينِ الْمُؤْمِنِينَ. وحِسابِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرَانِ عَائِدَيْنِ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْكَلَامِ وَلَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنَ السِّيَاقِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ سَبَبُ النُّزُولِ، فَيَعُودُ الضَّمِيرَانِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا طَرْدَ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَجْلِسِ النَّبِيءِ ﷺ فَيَكُونُ ضَمِيرُ فَتَطْرُدَهُمْ عَائِدًا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 249 · #118646
رِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا طَرْدَ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَجْلِسِ النَّبِيءِ ﷺ فَيَكُونُ ضَمِيرُ فَتَطْرُدَهُمْ عَائِدًا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَيَخْتَلِفُ مَعَادُ الضَّمِيرَيْنِ اعْتِمَادًا على مَا يعيّنه سِيَاقُ الْكَلَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها [الرّوم: ٩] ، وَقَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ فِي وَقْعَةِ حُنَيْنٍ: عُدْنَا وَلَوْلَا نَحْنُ أَحْدَقَ جَمْعُهُمْ ... بِالْمُسْلِمِينَ وَأَحْرَزُوا مَا جَمَّعُوا أَيْ أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مَا جَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْغَنَائِمِ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 249 · #118647
نَحْنُ أَحْدَقَ جَمْعُهُمْ ... بِالْمُسْلِمِينَ وَأَحْرَزُوا مَا جَمَّعُوا أَيْ أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مَا جَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْغَنَائِمِ. وَالْمَعْنَى: مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ أَوْ عَلَى عَدَمِ الْإِيمَانِ شَيْءٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إِلَيَّ فَلَا تَظْلِمِ الْمُؤْمِنِينَ بِحِرْمَانِهِمْ حَقًّا لِأَجْلِ تَحْصِيلِ إِيمَانِ الْمُشْرِكِينَ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا [النِّسَاء: ١٣٥] . وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ كَوْنُ إِضَافَةِ حِسابِهِمْ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ، أَيْ مُحَاسَبَتُكَ إِيَّاهُمْ. وَيَجُوزُ كَوْنُهَا مِنْ إِضَافَتِهِ إِلَى فَاعِلِهِ، أَيْ مِنْ حِسَابِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَقْرَهُمْ وَضَعْفَهُمْ. وعَلَيْكَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 249 · #118648
ِنْ إِضَافَتِهِ إِلَى فَاعِلِهِ، أَيْ مِنْ حِسَابِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَقْرَهُمْ وَضَعْفَهُمْ. وعَلَيْكَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ. وَ (عَلَى) فِيهِ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنَى اللُّزُومِ وَالْوُجُوبِ لِأَنَّ الرَّسُولَ- ﵊ هَمَّ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَهُمُّ بِإِجَابَةِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ لَمَّا سَأَلُوهُ، فَيَكُونُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْمَصْلَحَةَ مَدْحُوضَةٌ. وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِنْ شَيْءٍ زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الشُّمُولِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الَّذِي بِتَقْدِيرِهِ بُنِيَ اسْمُ (لَا) عَلَى الْفَتْحِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ الْجِنْسِ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 249 · #118649
مُولِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الَّذِي بِتَقْدِيرِهِ بُنِيَ اسْمُ (لَا) عَلَى الْفَتْحِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ الْجِنْسِ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدَيْنِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ تَقْدِيمٌ غَيْرُ وَاجِبٍ لِأَنَّ لِلِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَتَيْنِ هُنَا مُسَوِّغًا، وَهُوَ وُقُوعُهُمَا فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَكَانَ تَقْدِيمُ الْمَجْرُورَيْنِ هُنَا اخْتِيَارِيًّا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ غَرَضٍ. وَالْغَرَضُ يَحْتَمِلُ مُجَرَّدَ الِاهْتِمَامِ وَيَحْتَمِلُ الِاخْتِصَاصَ. وَحَيْثُ تَأَتَّى مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ هُنَا فَاعْتِبَارُهُ أَلْيَقُ بِأَبْلَغِ كَلَامٍ، وَلِذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ كَلَامُ «الْكَشَّافِ» . وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى الْكَلَامِ قَصْرُ نَفْيِ حِسَابِهِمْ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ لِيُفِيدَ أَنَّ حِسَابَهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 250 · #118650
ِ» . وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى الْكَلَامِ قَصْرُ نَفْيِ حِسَابِهِمْ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ لِيُفِيدَ أَنَّ حِسَابَهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَذَلِكَ هُوَ مُفَادُ الْقَصْرِ الْحَاصِلِ بِالتَّقْدِيمِ إِذَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَهُوَ مُفَادٌ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ لِقِلَّةِ وُقُوعِ الْقَصْرِ بِوَاسِطَةِ التَّقْدِيمِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. وَمِثَالُهُ الْمَشْهُورُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا فِيها غَوْلٌ [الصافات: ٤٧] فَإِنَّهُمْ فَسَّرُوهُ بِأَنَّ عَدَمَ الْغَوْلِ مَقْصُورٌ عَلَى الِاتِّصَافِ بِفِي خُمُورِ الْجَنَّةِ، فَالْقَصْرُ قَصْرُ قَلْبٍ. وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْكَلَامِ خَمْسَةُ مُؤَكِّدَاتٍ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 250 · #118651
غَوْلِ مَقْصُورٌ عَلَى الِاتِّصَافِ بِفِي خُمُورِ الْجَنَّةِ، فَالْقَصْرُ قَصْرُ قَلْبٍ. وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْكَلَامِ خَمْسَةُ مُؤَكِّدَاتٍ. وَهِيَ (مِنَ) الْبَيَانِيَّةُ، وَ (مِنَ) الزَّائِدَةُ، وَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ، وَصِيغَةُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ: مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، وَالتَّأْكِيدُ بِالتَّتْمِيمُ بِنَفْيِ الْمُقَابِلِ فِي قَوْلِهِ: وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالتَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 250 · #118652
ّأْكِيدُ بِالتَّتْمِيمُ بِنَفْيِ الْمُقَابِلِ فِي قَوْلِهِ: وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالتَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ. وَكُلُّ ذَلِكَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى مُنْتَهَى التَّبْرِئَةِ مِنْ مُحَاوَلَةِ إِجَابَتِهِمْ لِاقْتِرَاحِهِمْ. وَيُفِيدُ هَذَا الْكَلَامُ التَّعْرِيضَ بِرُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ سَأَلُوا إِبْعَادَ الْفُقَرَاءِ عَنْ مَجْلِسِ الرَّسُولِ- ﵊ حِينَ مَا يَحْضُرُونَ وَأَوْهَمُوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَائِلُ لَهُمْ دُونَ حُضُورِ مَجْلِسِ الرَّسُولِ- ﵊ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَالْكَوْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَخَاطَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ إِذْ كَانَ الرَّسُولُ هُوَ الْمَسْئُول أَن يقْضِي أَصْحَابَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ لِيَعْلَمَ السَّائِلُونَ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ مَا لَا يَقَعُ وَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَطْلَعَ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى كَذِبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِيمَانِ لَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ حِسَابُ أَحْوَالِ النَّاسِ
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 250 · #118653
ّ اللَّهَ أَطْلَعَ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى كَذِبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِيمَانِ لَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ حِسَابُ أَحْوَالِ النَّاسِ وَلَاشْتَغَلُوا بِإِصْلَاحِ خُوَيْصِّتِهِمْ، فَيَكُونُ الْخِطَابُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] . وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الْأَنْعَام: ٥٥] . وَإِذْ كَانَ الْقَصْرُ يَنْحَلُّ عَلَى نِسْبَتَيْ إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ فَالنِّسْبَةُ الْمُقَدَّرَةُ مَعَ الْقَصْرِ وَهِيَ نِسْبَةُ الْإِثْبَاتِ ظَاهِرَةٌ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ وَضَمِيرِ الْغَائِبِينَ، أَيْ عَدَمُ حِسَابِهِمْ مَقْصُورٌ عَلَيْكَ، فَحِسَابُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذْ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ ذُكِرَ
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 250 · #118654
ْ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ ذُكِرَ لِاسْتِكْمَالِ التَّعْلِيلِ، وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَى الْعِلَّةِ، لِأَنَّ مَجْمُوعَ مَدْلُولِ الْجُمْلَتَيْنِ هُوَ الْعِلَّةُ، أَيْ حِسَابُهُمْ لَيْسَ عَلَيْكَ كَمَا أَنَّ حِسَابَكَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَى نَفْسِكَ، إِذْ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. فَكَمَا أَنَّكَ لَا تَنْظُرُ إِلَّا إِلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، فَهُمْ كَذَلِكَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمُ التَّفْرِيطُ فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِينَ لِتَسْدِيدِ رَغْبَةٍ مِنْكَ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ أَوْ لِتَحْصِيلِ رَغْبَةِ غَيْرِهِمْ فِي إِيمَانِهِ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 251 · #118655
حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِينَ لِتَسْدِيدِ رَغْبَةٍ مِنْكَ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ أَوْ لِتَحْصِيلِ رَغْبَةِ غَيْرِهِمْ فِي إِيمَانِهِ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمَسْنَدِ إِلَيْهِ هُنَا كَتَقْدِيمِهِ فِي نَظِيرِهِ السَّابِقِ. وَفِي قَوْلِهِ: وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمْ أَظْهَرُوا أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِطَرْدِ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَجْلِسِ الرَّسُولِ ﷺ النُّصْحَ لَهُ لِيَكْتَسِبَ إِقْبَالَ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ وَالْإِطْمَاعَ بِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِ فَيَكْثُرُ مُتَّبِعُوهُ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 251 · #118656
جْلِسِ الرَّسُولِ ﷺ النُّصْحَ لَهُ لِيَكْتَسِبَ إِقْبَالَ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ وَالْإِطْمَاعَ بِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِ فَيَكْثُرُ مُتَّبِعُوهُ. ثُمَّ بِهَذَا يَظْهَرُ أَنْ لَيْسَ الْمَعْنَى: بَلْ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَحِسَابُكَ عَلَى اللَّهِ، لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِسِيَاقِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ مُسْتَدْرَكًا فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَكَرَّرْ نَظِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ نَظِيرِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْ نُوحٍ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١١٣] لِأَنَّ ذَلِكَ حُكِيَ بِهِ مَا صَدَرَ مِنْ نُوحٍ وَمَا هُنَا حُكِيَ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ، فَتَنَبَّهْ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 251 · #118657
سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١١٣] لِأَنَّ ذَلِكَ حُكِيَ بِهِ مَا صَدَرَ مِنْ نُوحٍ وَمَا هُنَا حُكِيَ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ، فَتَنَبَّهْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْآيَةِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ بِنَفْيِ اللُّزُومِ وَالْوُجُوبِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ (عَلَى) فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا سِيَّمَا وَاعْتِبَارُ مَعْنَى الْقَصْرِ فِي قَوْلِهِ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ غَيْرُ وَاضِحٍ، لِأَنَّنَا إِذَا سَلَّمْنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّسُولِ- ﵊ شِبْهُ اعْتِقَادِ لُزُومِ تَتَبُّعِ أَحْوَالِهِمْ فَقُلِبَ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ بِالْقَصْرِ، لَا نَجِدُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ إِذْ لَا اعْتِقَادَ لَهُمْ فِي هَذَا الشَّأْنِ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 251 · #118658
لْقَصْرِ، لَا نَجِدُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ إِذْ لَا اعْتِقَادَ لَهُمْ فِي هَذَا الشَّأْنِ. وَقَدَّمَ الْبَيَانَ عَلَى الْمُبَيَّنِ فِي قَوْلِهِ: وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ لِأَنَّ الْأَهَمَّ فِي الْمَقَامَيْنِ هُوَ مَا يَخْتَصُّ بِالْمُخَاطَبِ الْمُعَرِّضِ فِيهِ بِالَّذِينَ سَأَلُوهُ الطَّرْدَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا جِيءَ بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لِاسْتِكْمَالِ التَّعْلِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: فَتَطْرُدَهُمْ مَنْصُوبٌ فِي جَوَابِ النَّهْيِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ. وَإِعَادَةُ فِعْلِ الطَّرْدِ دُونَ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِهِ: فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ، لِإِفَادَةِ تَأْكِيدِ ذَلِكَ النَّهْيِ وَلِيُبْنَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ لِوُقُوعِ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّفْرِيعِ وَالْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 252 · #118659
دِ ذَلِكَ النَّهْيِ وَلِيُبْنَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ لِوُقُوعِ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّفْرِيعِ وَالْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ. فَحَصَلَ بِإِعَادَةِ فِعْلِ فَتَطْرُدَهُمْ غَرَضَانِ لَفْظِيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ. عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ فَتَطْرُدَهُمْ مَنْصُوبًا فِي جَوَابِ النَّفْيِ مِنْ قَوْلِهِ: مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ، أَيْ لَا تَطْرُدْهُمْ إِجَابَةً لِرَغْبَةِ أَعْدَائِهِمْ. وَقَوْلُهُ: فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ عُطِفَ عَلَى فَتَطْرُدَهُمْ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ، أَيْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِطَرْدِهِمْ، أَيْ فَكَوْنُهُ مِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَفٍ تَبَعًا لِانْتِفَاءٍ سَبَبِهِ وَهُوَ الطَّرْدُ. وَإِنَّمَا جَعَلَ طَرْدَهُمْ ظُلْمًا لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ بِأَنْ يُحَاسِبَهُمْ صَارَ طَرْدُهُمْ لِأَجْلٍ إِرْضَاءِ غَيْرِهِمْ ظُلْمًا لَهُمْ.
QS 6:52 (jilid 7 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 252 · #118660
ا جَعَلَ طَرْدَهُمْ ظُلْمًا لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ بِأَنْ يُحَاسِبَهُمْ صَارَ طَرْدُهُمْ لِأَجْلٍ إِرْضَاءِ غَيْرِهِمْ ظُلْمًا لَهُمْ. وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ سَأَلُوا طَرْدَهُمْ لِإِرْضَاءِ كِبْرِيَائِهِمْ بأنّهم ظَالِمُونَ مفطرون عَلَى الظُّلْمِ وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ مَنْصُوبًا فِي جَوَابِ النَّهْيِ، وَيُجْعَلَ قَوْلُهُ فَتَطْرُدَهُمْ جِيءَ بِهِ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ لِتَجْدِيدِ رَبْطِ الْكَلَامِ لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ النَّهْيِ وَجَوَابِهِ بِالظَّرْفِ وَالْحَالِ وَالتَّعْلِيلِ فَكَانَ قَوْلُهُ فَتَطْرُدَهُمْ كَالْمُقَدَّمَةِ لِقَوْلِهِ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَلَيْسَ مَقْصُود بِالذَّاتِ لِلْجَوَابِيَّةِ فَالتَّقْدِيرُ: فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمين بطردهم. [٥٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:28QS 6:53QS 6:54QS 6:55QS 23:57QS 40:60QS 26:111QS 26:113

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 18:28QS 6:53-54QS 55:26-30