Janganlah engkau mengusir orang-orang yang menyeru Tuhannya di pagi hari dan petang hari, mereka mengharapkan keridaan-Nya. Engkau tidak memikul tanggung jawab sedikit pun terhadap perbuatan mereka dan mereka tidak memikul tanggung jawab sedikit pun terhadap perbuatanmu, yang menyebabkan engkau (berhak) mengusir mereka, sehingga engkau termasuk orang-orang yang zalim
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾.
ذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في سببِ جماعةٍ من ضعفاءِ المسلمين، قال المشركون له: لو طرَدتَ هؤلاء عنك لغَشَيناك وحضَرنا مجلسَك.
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا هنادُ بن السريِّ، قال: ثنا أبو زُبيدٍ، عن أشعثَ، عن كُردوسٍ الثعلبيِّ، عن ابن مسعودٍ، قال: مرَّ الملأُ من قريش بالنبيِّ ﷺ وعندَه صُهيبٌ وعمارٌ وبلالٌ وخبَّابٌ، ونحوُهم من ضعفاءِ المسلمين، فقالوا: يا محمدُ، رضِيتَ بهؤلاء مِن قومك، أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم من بينِنا؟ أنحن نكونُ تَبَعًا لهؤلاء؟ اطْرُدُهم
عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نَتَّبِعَك.
يا محمدُ، رضِيتَ بهؤلاء مِن قومك، أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم من بينِنا؟ أنحن نكونُ تَبَعًا لهؤلاء؟ اطْرُدُهم
عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نَتَّبِعَك. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ - ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية.
حدَّثنا جريرٌ، عن أشعثَ، عن كُردوسٍ الثعلبيِّ، عن عبد الله، قال: مرَّ الملأُ من قريشٍ على رسول الله ﷺ. ثم ذكر نحوه.
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا حَفْصُ بنُ غياثٍ، عن أشْعَثَ، عَن كُرْدُوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مَرَّ على رسول الله ﷺ ملأٌ من قريش.
الله ﷺ. ثم ذكر نحوه.
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا حَفْصُ بنُ غياثٍ، عن أشْعَثَ، عَن كُرْدُوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مَرَّ على رسول الله ﷺ ملأٌ من قريش. ثم ذَكَر نحوَه.
حدَّثني الحسينُ بنُ عمرِو بن محمدٍ العَنْقَزِيُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، عن أبي سعيدٍ الأزْدِيِّ - وكان قارئ الْأَزْدِ - عن أبي الكَنُودِ، عن خَبَّابٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
ِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. قال: جاء الأقرعُ بن حابسٍ التَّمِيميُّ وعُيَينةُ بنُ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ، فَوَجَدوا النبيَّ ﷺ قاعدًا مع بلالٍ وصُهيبٍ وعَمَّارٍ وخَبَّابٍ، في أُناسٍ من [الضعفاء من] المؤمنين، فلما رَأَوهم حولَه حَقَروهم، فأتوه فقالوا: إِنَّا نُحِبُّ أن تَجْعَلَ لنا منك مَجْلِسًا تَعْرِفُ لنا العرب به
فَضْلَنا، فإن وفودَ العربِ تأتِيك فنَسْتَحْيِي أن تَرانا العربُ مع هؤلاءِ الأَعْبُدِ، فإذا نحن جِئْناك فأقِمْهم عنا، فإذا نحن فَرَغْنا فاقعُدْ معهم إن شِئتَ. قال: "نعم". قالوا: فاكتُبْ لنا عليك بذلك كتابًا.
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٢٨]. قال: فكان رسولُ الله ﷺ يَقْعُدُ مَعنا بعدُ، فإذا بَلَغَ الساعةَ التي يقومُ فيها، قُمْنا وتَرَكْناه حتى يقوم.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، عن أبي سعيدٍ الأَزْدِيِّ، عن أبي الكَنُودِ، عن خَبَّابِ بن الأَرَتِّ بنحوِ حديثِ الحسينِ بن عمرٍو، إلا أنه قال في حديثِه: فلمَّا رَأَوهم حولَه نَفَّرُوهم، فأَتَوه فَخَلَوا به. وقال أيضًا: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. ثم
ذَكر الأقْرَعَ وصاحبَه، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. وقال أيضًا: فَدَعانا فأتَيْناه وهو يقولُ: " ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ". فَدَنَونا منه يومَئِذٍ حتى وَضَعْنا رُكَبَنا على رُكْبَتَيْه.
عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية. قال: وقد قال قائلون من الناسِ الرسولِ اللهِ ﷺ: يا محمدُ، إن سَرَّكَ أن نَتَّبِعَك، فاطْرُدْ عَنَّا فُلانًا وفُلانًا - لأُناسٍ كانوا دونَهم في الدنيا، ازْدَراهم المشركون - فأنزَل اللهُ تعالى هذه الآيةَ إلى آخرِها.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾: بلالٌ وابنُ أمِّ عبدٍ، كانا يُجالِسان محمدًا ﷺ، فقالت قريشٌ مُحَقِّرَتَهما: لولاهما وأمثالُهما لَجالَسْناه. فَنُهِي عن طَرْدِهم، حتى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. قال: ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾.
َهما: لولاهما وأمثالُهما لَجالَسْناه. فَنُهِي عن طَرْدِهم، حتى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. قال: ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾. فيما بينَ ذلك في هذا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا سفيانُ، عن المِقْدامِ بنِ شُرَيحٍ، عن أبيه، قال: قال سعدٌ: نَزَلَت هذه الآيةُ في ستةٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ؛ منهم ابنُ مسعودٍ، قال: كُنَّا نَسْبِقُ إلى النبيِّ ﷺ ونَدْنُو منه، ونَسْمَعُ منه، فقالت قريشٌ: يُدْنِي هؤلاء دونَنا! فنَزَلَت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية.
ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية. قال: جاء عُتْبةُ ابنُ ربيعةَ، وشَيْبةُ بنُ ربيعةَ، ومُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ، والحارثُ بنُ نَوفلٍ، وقُرَظَةُ بنُ عبدِ عمرِو بن نوفلٍ، في أشرافٍ مِن بني عبدِ منافٍ من الكفارِ، إلى أبي طالبٍ، فقالوا: يا أبا طالبٍ، لو أن ابنَ أخيك يَطْرُدُ عنه مواليَنا وحلفاءَنا، فإنما هم عبيدُنا وعُسَفاؤنا، كان أعظمَ في صدورِنا، وأطوعَ له عندَنا، وأدْنى لاتِّباعِنا إياه، وتَصْديقِنا له. قال: فأتَى أبو طالبٍ النبيَّ ﷺ، فحَدَّثه بالذي كَلَّموه به، فقال عمرُ ابنُ الخطابِ: لو فعلتَ ذلك حتى تَنْظُرَ ما الذي يُريدون، وإلامَ يَصِيرون من قولِهم؟
ٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. فقرَأ حتى بَلَغَ: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾. قال: لتَعْرِفَها.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في "الدعاءِ" الذي كان هؤلاء الرَّهْطُ الذين نَهَى اللهُ نبيَّه ﷺ عن طَرْدِهم، يَدْعون ربَّهم به؛ فقال بعضُهم: هي الصلواتُ الخمسُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. يعني: يَعْبُدون ربَّهم بالغداةِ والعَشِيِّ، يعني الصلاة المكتوبةَ.
حدَّثنا المُثنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.
ا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. قال: هي الصلواتُ الخمسُ الفرائضُ، ولو كان يقولُ القُصَّاصَ، هَلَكَ مَن لم يجلِسْ إليهم.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن الأَعْمَشِ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. قال: هي الصلاةُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾: الصلاةُ المفروضةُ، الصبحُ والعصرُ.
نا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾: الصلاةُ المفروضةُ، الصبحُ والعصرُ.
حدَّثني [موسى بنُ عبدِ الرحمنِ] الكِنْدِيُّ، قال: ثنا حسينٌ الجُعْفِيُّ، قال: أخبرَني حمزةُ بنُ المغيرةِ، عن حمزةَ بنِ عيسى، قال: دَخَلتُ على الحسنِ فسألتُه، فقلتُ: يا أبا سعيدٍ، أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف:٢٨]. أهم هؤلاء القُصَّاصُ؟ قال: لا، ولكنهم
المُحافظون على الصلواتِ في الجماعةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾.
رثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: الصلاةُ المكتوبةُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: يَعْبُدون ربَّهم بالغداةِ والعَشِيِّ، يعني: الصلاةَ المفروضةَ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: ٢٨]: هما الصَّلاتان؛ صلاةُ الصبحِ، وصلاةُ العصرِ.
القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: المُصَلِّين المؤمنين، بلالٌ وابنُ أمِّ عبدٍ.
قال ابنُ جُرَيجٍ: وأخبرني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: صَلَّيْتُ الصبحَ مع سعيدِ بنِ المسيبِ، فلما سَلَّمَ الإمامُ ابْتَدَر الناسُ القاصَّ، فقال سعيدٌ: ما أسْرَعَهم إلى هذا المجلسِ! قال مجاهدٌ: فقلتُ: يَتَأوَّلون ما قال اللهُ تعالى. قال: وما قال؟ قلتُ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: وفي هذا ذا؟
فقلتُ: يَتَأوَّلون ما قال اللهُ تعالى. قال: وما قال؟ قلتُ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: وفي هذا ذا؟ إنما ذاك في الصلاةِ التي انصَرَفْنا عنها الآنَ، إنما ذاك في الصلاةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن منصورٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ، قال: الصلاةُ المكتوبةُ.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: هي الصلاةُ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه و إسرائيلَ، عن عامرٍ، قال: الصلاةُ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.
ِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. يقولُ: صلاةُ الصبحِ، وصلاةُ العصرِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: صلَّى عبدُ الرحمنِ [بن أبي عمرة] في مسجدِ الرسولِ، فلمَّا صَلَّى قامَ فاسْتَنَد إلى حجرةِ النبيِّ ﷺ، فانْثالَ الناسُ عليه، فقال: يا أيُّها الناسُ، إليكم. فقيل: يَرْحَمُكَ اللهُ، إنما جاءوا يُريدون هذه الآيةَ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. فقال: وهذا عُنِي بهذا؟!
َمُكَ اللهُ، إنما جاءوا يُريدون هذه الآيةَ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. فقال: وهذا عُنِي بهذا؟! إنما هو في الصلاة.
وقال آخرون: هي الصلاةُ، ولكنَّ القومَ لم يَسْألوا رسولَ اللهِ ﷺ طَرْدَ هؤلاءِ الضعفاءِ عن مجلسِه، ولا تأخِيرَهم عن مجلسِه، وإنما سألوه تأخيرَهم عن الصفِّ الأولِ حتى يكونوا وراءَهم في الصفِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية: فهم أُناسٌ كانوا مع النبيِّ ﷺ من الفقراءِ، فقال أُناسٌ من أشرافِ الناسِ: نُؤْمِنُ لك، وإذا صَلَّيْنا فَأَخِّرْ هؤلاءِ الذين معك، فليُصَلُّوا خَلْفَنا.
وقال آخرون: بل معنى دُعائِهم كان ذكرَهم اللهَ تعالى ذكرُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ،
آخرون: بل معنى دُعائِهم كان ذكرَهم اللهَ تعالى ذكرُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ،
عن منصورٍ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: أهلُ الذكرِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: هم أهلُ الذكرِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: لا تَطْرُدْهم عن الذكرِ. وقال آخرون: بل كان ذلك تَعَلُّمهم القرآنَ وقراءتَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ قولَه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: كان يُقْرِئُهم القرآنَ، [مَن الذي يَقُصُّ على] النبيِّ ﷺ؟!
ه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: كان يُقْرِئُهم القرآنَ، [مَن الذي يَقُصُّ على] النبيِّ ﷺ؟! وقال آخرون: بل عَنَى بدعائِهم ربَّهم عبادتَهم إياه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. قال: يعني:
يَعْبُدون، ألَا تَرَى أنه قال: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [غافر: ٤٣]. يعني: تَعْبُدون.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه نَهَى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يَطْرُدَ قومًا كانوا يَدْعُون ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ.
تَعْبُدون.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه نَهَى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يَطْرُدَ قومًا كانوا يَدْعُون ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ. والدعاءُ للهِ يكونُ بذكرِه وتمجيدِه والثناءِ عليه قولًا وكلامًا، وقد يكونُ بالعملِ له بالجوارحِ الأعمالَ التي كان عليهم فَرْضُها، وغيرَها مِن النوافلِ التي تُرْضَى، والعاملُ له عابدُه بما هو عاملٌ له، وقد يجوزُ أن يكون القومُ كانوا جامِعين هذه المعانيَ كلَّها، فوصَفَهم اللهُ بذلك، بأنهم يَدْعُونه بالغداةِ والعشيِّ؛ لأن اللهَ قد سَمَّى العبادةَ دعاءً، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠].
ذكرُه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠]. وقد يَجوزُ أن يَكونَ ذلك على خاصٍّ مِن الدعاءِ.
ولا قولَ أولى بذلك بالصحةِ مِن وصْفِ القومِ بما وصَفَهم اللهُ به، مِن أنهم كانوا يَدْعُون ربَّهم بالغَداةِ والعَشِيِّ، فيُعَمُّون بالصفةِ التي وصَفَهم بها ربُّهم، ولا يُخَصُّون منها بشيءٍ دونَ شيءٍ.
فتأويلُ الكلامِ إذن: يا محمدُ، أَنْذِرْ بالقرآنِ الذي أَنْزَلْتُه إليك، الذين يَعْلَمون أنهم إلى ربِّهم مَحْشُورون، فهم مِن خوفِ وُرودِهم على اللهِ الذي لا شَفيعَ لهم مِن دونِه ولا نَصيرَ، في العملِ له دائمون، إذ أَعْرَض عن إنذارِك واسْتماعِ ما أَنْزَل اللهُ عليك المُكذِّبون باللهِ واليومِ الآخرِ من قومِك؛ اسْتِكبارًا على اللهِ.
نَصيرَ، في العملِ له دائمون، إذ أَعْرَض عن إنذارِك واسْتماعِ ما أَنْزَل اللهُ عليك المُكذِّبون باللهِ واليومِ الآخرِ من قومِك؛ اسْتِكبارًا على اللهِ. ولا تَطْرُدْهم ولا تُقْصِهم فتَكونَ ممَّن وضَع الإقْصاءَ في غيرِ موضعِه، فأَقْصَى وطرَد مَن لم يَكُنْ له طردُه وإقْصاؤُه، وقرَّب مَن لم يَكُنْ له تقديمُه بقُرْبِه وإدْناؤُه، فإن الذين نهَيْتُك عن
طردِهم هم الذين يَدْعُون ربَّهم، فيَسْأَلُون عفوَه ومغفرتَه بصالحِ أعمالِهم، وأداءِ ما ألْزَمهم مِن فَرائضِه ونوافلِ تطوُّعِهم، وذكْرِهم إياه بألسنتِهم بالغَداةِ والعشيِّ، يَلْتَمِسون بذلك القُرْبةَ إلى اللهِ والدنوَّ مِن رِضاه، ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: ما عليك مِن حسابِ ما رزَقْتُهم مِن الرزقِ مِن شيءٍ، وما عليهم مِن حسابِ ما رزَقْتُك مِن الرزقِ مِن شيءٍ ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ حِذارَ مُحاسَبتي إياك بما خوَّلْتُهم في الدنيا مِن الرزقِ.
وقولُه: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾.
إني أعلم الغيب إنما ذاك من علم الله، ﷿، لا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه، (وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) أي: ولا أدعي أني ملك، إنما أنا بشر من
البشر، يُوحيَ إليَّ من الله، ﷿، شرفني بذلك، وأنعم عليّ به؛ ولهذا قال: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ) أي: لست أخرج عنه قيد شبر ولا أدنى منه.
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ) أي: هل يستوي من اتبع الحق وهُديَ إليه، ومن ضل عنه ولم ينقد له؟ (أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) وهذه كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩].
وقوله: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) أي: وأنذر بهذا القرآن يا محمد ﴿الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] والذين ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١].
يا محمد ﴿الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] والذين ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١].
(الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ) أي: يوم القيامة. (لَيْسَ لَهُمْ) أي: يومئذ (مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) أي: لا قريب لهم ولا شفيع فيهم من عذابه إن أراده بهم، (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي: أنذر هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا الله، ﷿ (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه.
وم الذي لا حاكم فيه إلا الله، ﷿ (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه.
وقوله: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أي: لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفة عنك، بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك، كما قال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨].
وقوله (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) أي: يعبدونه ويسألونه (بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، والحسن، وقتادة: المراد بذلك الصلوات المكتوبات.
وهذا كقوله [تعالى] ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] أي: أتقبل منكم.
، ومجاهد، والحسن، وقتادة: المراد بذلك الصلوات المكتوبات.
وهذا كقوله [تعالى] ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] أي: أتقبل منكم.
وقوله: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أي: يبتغون بذلك العمل وجه الله الكريم، فهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات والطاعات.
وقوله: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ) كما قال نوح، ﵇، في جواب الذين قالوا: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ [قال] ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢، ١١٣]، أي: إنما حسابهم على الله، ﷿، وليس على من حسابهم من شيء، كما أنه ليس عليهم من حسابي من شيء.
وقوله: (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) أي: إن فعلت هذا والحالة هذه.
قال الإمام أحمد: حدثنا أسباط -هو ابن محمد -حدثنا أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود
قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده: خَبَّاب، وصُهَيْب، وبلال، وعمار.
أحمد: حدثنا أسباط -هو ابن محمد -حدثنا أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود
قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده: خَبَّاب، وصُهَيْب، وبلال، وعمار. فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ) إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾
ورواه ابن جرير، من طريق أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش برسول الله ﷺ، وعنده: صهيب، وبلال، وعمار، وخباب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء؟
يب، وبلال، وعمار، وخباب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فنزلت هذه الآية: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن أبي سعيد الأزدي -وكان قارئ الأزد -عن أبي الكنود، عن خباب في قول الله، ﷿: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول الله ﷺ مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي ﷺ حقروهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن
لمؤمنين فلما رأوهم حول النبي ﷺ حقروهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت. قال: "نعم". قالوا: فاكتب لنا عليك كتابا، قال: فدعا بالصحيفة ودعا عليًا ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل فقال: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ]) فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة، ثم دعانا فأتيناه.
ورواه ابن جرير، من حديث أسباط، به.
وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر.
بالصحيفة، ثم دعانا فأتيناه.
ورواه ابن جرير، من حديث أسباط، به.
وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر.
وقال سفيان الثوري عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: قال سعد: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ، منهم ابن مسعود، قال: كنا نسبق إلى النبي ﷺ، وندنو منه ونسمع منه، فقالت قريش: يدني هؤلاء دوننا، فنزلت: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ)
رواه الحاكم في مستدركه من طريق سفيان، وقال: على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق المقدام بن شريح، به
قوله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نبيه ﷺ عن طرد ضعفاء المسلمين وفقرائهم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وأمره في آية أخرى أن يصبر نفسه معهم، وأن لا تعدو عيناه عنهم إلى أهل الجاه والمنزلة في الدنيا، ونهاه عن
إطاعة الكفرة في ذلك، وهي قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) كما أمره هنا بالسلام عليهم، وبشارتهم برحمة ربهم جل وعلا في قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الآية، وبين في آيات أخر أن طرد ضعفاء المسلمين الذي طلبه كفار العرب من نبينا ﷺ
َا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الآية، وبين في آيات أخر أن طرد ضعفاء المسلمين الذي طلبه كفار العرب من نبينا ﷺ فنهاه الله عنه طلبه أيضاً قوم نوح من نوح فأبى، كقوله تعالى عنه: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، وقوله: ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ وهذا من تشابه قلوب الكفار المذكور في قوله تعالى: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية.
•