Katakanlah (Muhammad), "Siapakah yang memberi rezeki kepadamu dari langit dan bumi, atau siapakah yang kuasa (menciptakan) pendengaran dan penglihatan, dan siapakah yang mengeluarkan yang hidup dari yang mati, dan mengeluarkan yang mati dari yang hidup, dan siapakah yang mengatur segala urusan?" Maka mereka akan menjawab, "Allah." Maka katakanlah, "Mengapa kamu tidak bertakwa (kepada-Nya)
، وأبْصارَكم التي تُبصرون بها، أن يُضيئَها لكم [ويُنِيرها]، أو يَذْهَبَ بنورها فيجعلكم عُمْيًا لا تُبْصِرون؟ ﴿وَمَن يُخرجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾. يقولُ: ومَن يُخْرِج الشيء الحى من الميتِ؟ ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. يقولُ: ومَن يُخْرِجُ الشيء الميتَ مِن الحى؟
وقد ذكرنا اختلاف المختلفين من أهل التأويلِ، والصوابَ من القول عندَنا في ذلك بالأدلةِ الدالةِ على صحتِه في سورةِ "آلِ عمرانَ"، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضِع.
﴿وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾: وقلْ لهم: مَن يُدَبِّرُ أمر السماء والأرض وما فيهن، وأمْرَكم وأمْرَ الخلقِ؟ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾، يقول جل ثناؤُه: فسوف يُجيبونك بأن يقولوا: الذى يفعل ذلك كلَّه الله. ﴿فَقُل أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ يقولُ: أفلا تخافون عقابَ الله على شِرْككم، وادِّعائِكم ربًّا غيرَ مَن هذه الصفة صفته، وعبادتِكم معه مَن لا يرزقكم شيئًا، ولا يملكُ لكم ضَرًّا ولا نفعا، [ولا يفعَلُ فِعْلًا].
لْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) أي: بقدرته العظيمة، ومنته العميمة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وأن الآية عامة في ذلك كله.
وقوله: (وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ) أي: من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسْألُون، ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، فالملك كله العلوي والسفلي، وما فيهما من ملائكة وإنس وجان، فقيرون إليه، عبيد له، خاضعون لديه، (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) أي: هم يعلمون ذلك
ويعترفون به، (فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) أي: أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم؟
خاضعون لديه، (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) أي: هم يعلمون ذلك
ويعترفون به، (فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) أي: أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم؟.
وقوله: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) أي: فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن يفرد بالعبادة، (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ) أي: فكل معبود سواه باطل، لا إله إلا هو، واحد لا شريك له.
(فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) أي: فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه، وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء، والمتصرف في كل شيء؟
لا هو، واحد لا شريك له.
(فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) أي: فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه، وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء، والمتصرف في كل شيء؟
وقوله: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أي: كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره، مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده، الذي بعث رسله بتوحيده؛ فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار، كقوله: ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١].
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ﴾ إلى قوله: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١)﴾.
صرح الله تعالى في هذه الآية الكريمة بأن الكفار يقرون بأنه جل وعلا هو ربهم الرازق المدبر للأمور المتصرف في ملكه بما يشاء، وهو صريح في اعترافهم بربوبيته، ومع هذا أشركوا به جل وعلا.
والآيات الدالة على أن المشركين مقرون بربوبيته جل وعلا؛ ولم ينفعهم ذلك؛ لإشراكهم معه غيره فى حقوقه جل وعلا كثيرة، كقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ وقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩)﴾ وقوله: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّه﴾ إلى قوله: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّه﴾ إلى قوله: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. ولذا قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾.
والآيات المذكورة صريحة في أن الاعتراف بربوبيته جل وعلا لا يكفي في الدخول في دين الإسلام إلا بتحقيق معنى لا إله إلا الله نفيا وإثباتًا، وقد أوضحناه في سورة "الفاتحة" في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾.
أما تجاهل فرعون لعنه الله لربوبيته جل وعلا في قوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالمِينَ (٢٣)﴾ فإنه تجاهل عارف؛ لأنه عبد مربوب،
كما دل عليه قوله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾.
•