… تُساقُ مع الحيِّ عِيرًا فعِيرَا
ومنه وضينُ الناقةِ، وهو البطانُ من السيورِ إذا نُسِج بعضُه على بعضٍ مُضاعَفًا كالحلَقِ؛ حَلَقِ الدرعِ، وقيل: وضينٌ. وإنما هو موضونٌ، صُرِف من مفعولٍ إلى فعيلٍ، كما قيل: قَتِيلٌ. للمقتولِ، وحُكِي سماعًا من بعضِ العربِ: فإذا الآجُرُّ موضونٌ بعضُه على بعضٍ. يُرادُ: مُشَرَّجٌ صَفِيفٌ.
وقيل: إنما قيل لها: سُرُرٌ موضونةٌ، لأنها مُشَبَّكةٌ بالذهبِ والجوهرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا حصينٌ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مرْمولةٍ بالذهبِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن مجاهدٍ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مَرْمولةٍ بالذهبِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾.
. قال: مَرْمولةٍ بالذهبِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: يَعْني الأسِرَّةَ المرَمَّلةَ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن حصينٍ، عن مجاهدٍ، قال: الموضونةُ المرَمَّلةُ بالذهبِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مُشَبَّكةٍ بالدرِّ والياقوتِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قولِه: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مَرْمولةٍ بالذهبِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: الموضونةُ: المرمولةُ، وهي أَوْثَرُ السُّرُرِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾.
َةٍ﴾. قال: الموضونةُ: المرمولةُ، وهي أَوْثَرُ السُّرُرِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مَرْمولةٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، [عن قتادةَ] في قولِه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مُرَمَّلةٍ مُشَبَّكةٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. الوضْنُ: التشبيكُ والنَّسجُ، يقولُ: وسطُها مُشَبَّكٌ مَنْسوجٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: الموضونةُ المرمولةُ بالجلدِ، ذاك الوضينُ، مَنْسوجةٌ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنها مَصْفوفةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. يقولُ: مَصْفوفةٍ.
وقولُه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾.
الحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. يقولُ: مَصْفوفةٍ.
وقولُه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مُتَّكِئين على السُّرُرِ الموضونةِ، مُتَقابِلين بوجوهِهم، لا يَنْظُرُ بعضُهم إلى قفا بعضٍ.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. قال: لا يَنْظُرُ أحدُهم في قفا صاحبِه.
وذُكِر أن ذلك في قراءةِ [ابنِ مسعودٍ]: (مُتَّكئينَ عليها ناعمين).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ، يعني ابنَ مسعودٍ: (متكئين عليها ناعمين).
وقد بيَّنا ذلك في غيرِ هذا الموضعِ، وذكَرْنا ما فيه من الروايةِ.
وقولُه: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾.
مسعودٍ: (متكئين عليها ناعمين).
وقد بيَّنا ذلك في غيرِ هذا الموضعِ، وذكَرْنا ما فيه من الروايةِ.
وقولُه: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يَطوفُ على
هؤلاءِ السابِقين الذين قرَّبهم اللَّهُ في جناتِ النعيمِ - [وِلْدانٌ مخلَّدون ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك: أنهم] وِلْدانٌ على سنٍّ واحدةٍ، لا يَتَغَيَّرون ولا يَمُوتون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾. قال: لا يَمُوتون.
وقال آخرون: عُنِي بذلك أنهم مُقَرَّطون مُسَوَّرون.
والذي هو أولى بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: معناه: إنهم لا يَتَغَيَّرون ولا يَمُوتون. لأن ذلك أظهرُ معنيَيْهِ، والعربُ تقولُ للرجلِ إذا كبِر ولم يَشْمَطْ: إنه لمخلَّدٌ. وإنما هو مُفَعَّلٌ من الخُلْدِ.
وقولُه: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾.
أن ذلك أظهرُ معنيَيْهِ، والعربُ تقولُ للرجلِ إذا كبِر ولم يَشْمَطْ: إنه لمخلَّدٌ. وإنما هو مُفَعَّلٌ من الخُلْدِ.
وقولُه: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾. والأكوابُ جمعُ كوبٍ، وهو من الأباريقِ ما اتَّسَع رأسُه، ولم يَكُنْ له خرطومٌ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾. قال: الأكوابُ الجِرارُ من الفضةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [قال: ثنا مؤمَّلٌ] قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾.
كْوَابٍ﴾. قال: الأكوابُ الجِرارُ من الفضةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [قال: ثنا مؤمَّلٌ] قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾. قال: الأباريقُ ما كان لها آذانٌ، والأكوابُ ما ليس لها آذانٌ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الأكوابُ ليس لها آذانٌ.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سُئل الحسنُ عن الأكوابِ، قال: هي الأباريقُ التي يُصَبُّ لهم منها.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمعتُ أبي، قال: مرَّ أبو صالحٍ صاحبُ الكلبيِّ، قال: فقال أبي: قال [لي الحسنُ] وأنا جالسٌ: سَلْه. فقلتُ: ما الأكوابُ؟ قال: جِرارُ الفضةِ المستديرةُ أفواهُها، والأباريقُ ذواتُ الخراطيمِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾. قال: ليس لها عُرًى ولا آذانٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بِأَكْوَابٍ
وَأَبَارِيقَ﴾.
ٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾. قال: ليس لها عُرًى ولا آذانٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بِأَكْوَابٍ
وَأَبَارِيقَ﴾. والأكوابُ التي يُغْتَرفُ بها ليست لها خراطيمُ، وهي أصغرُ من الأباريقِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾. قال: الأكوابُ التي دونَ الأباريقِ ليس لها عُرًى.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: الأكوابُ جرارٌ ليست لها عُرًى، وهي بالنبطية كوبا.
وإياها عنى الأعشى بقولِه:
صَرِيفِيَّةً طَيِّبًا طَعْمُها … لها زَبَدٌ بينَ كُوبٍ ودَنْ
وأما الأباريقُ فهي التي لها عُرًى.
وقولُه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. يقولُ: وكأسِ خمرٍ من شرابٍ معينٍ، ظاهرٍ للعيونِ، جارٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾.
ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. قال: الخمرُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ
مَعِينٍ﴾. أي: من خمرٍ جاريةٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾: الكأسُ: الخمرُ الجاريةُ.
حدَّثنا أبو سنانٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. قال: الخمرُ الجاريةُ.
[حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال الضحاكُ: كلُّ كأسٍ في القرآنِ فهو خمرٌ].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ نُبَيطٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
وقولُه: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾.
أسٍ في القرآنِ فهو خمرٌ].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ نُبَيطٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
وقولُه: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. يقولُ: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم عن شُرْبِها فَتَسْكَرَ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني إسماعيلُ بنُ موسى السديُّ، قال: أخبَرنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. قال: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾: ليس لها وجعُ رأسٍ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. قال: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. يقولُ: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾.
لُ: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. يعني وجَعَ الرأسِ.
وقولُه: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (يُنْزَفُونَ) بفتحِ الزايِ، ووجَّهوا ذلك إلى أنه لا تُنْزَفُ عقولُهم. وقرَأته عامةُ قرَأةِ الكوفةِ: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ بكسرِ الزايِ، بمعنى: ولا يَنْفَدُ شرابُهم.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندنا أنهما قراءتان مَعْروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ فيها الصوابَ.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، على نحوِ اختلافِ القرَأةِ فيه، وقد ذكَرْنا اختلافَ أقوالِهم في ذلك، وقد بيَّنا الصوابَ من القولِ فيه في سورةِ
"الصافاتِ"، فأغنَى ذلك، عن إعادتِه في هذا الموضِعِ، غيرَ أنَّا سنَذْكُرُ قولَ بعضِهم في هذا الموضعِ؛ لئلا يَظُنَّ ظانٌّ أن معناه في هذا الموضعِ مخالفٌ معناه هنالك.
أغنَى ذلك، عن إعادتِه في هذا الموضِعِ، غيرَ أنَّا سنَذْكُرُ قولَ بعضِهم في هذا الموضعِ؛ لئلا يَظُنَّ ظانٌّ أن معناه في هذا الموضعِ مخالفٌ معناه هنالك.
ذكرُ قولِ مَن قال منهم معناه: لا تُنزَفُ عقولُهم
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ عقولُهم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ عقولُهم.
وحدَّثنا به ابنُ حميدٍ مرةً أخرى فقال: ولا تَذْهَبُ عقولُهم.
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ، ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. يقولُ: لا تُنْزَفُ عقولُهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧].
فُونَ﴾. يقولُ: لا تُنْزَفُ عقولُهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]. قال: [لا تغْلِبُهم على عقولِهم].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِ اللَّهِ:
﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تَغْلِبُ على عقولِهم.
وقولُه: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويطوفُ هؤلاء الولدانُ المخلدون على هؤلاء السابقينَ بفاكهةٍ من الفواكهِ التي يَتَخَيَّرونها من الجنةِ لأنفسِهم، وتَشْتَهِيها نفوسُهم.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾. يقولُ: ويَطوفون أيضًا عليهم بلحمِ طيرٍ من الطيرِ [التي تَشْتَهيها] نفوسُهم.
ون ولا يتغيرون، (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ)، أما الأكواب فهي: الكيزان التي لا خراطيم لها ولا آذان. والأباريق: التي جمعت الوصفين. والكؤوس: الهنابات، والجميع من خمر من عين جارية مَعِين، ليس من أوعية تنقطع وتفرغ، بل من عيون سارحة.
وقوله: (لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ) أي: لا تصدع رؤوسهم ولا تنزف عقولهم، بل هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة.
وروى الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول.
ولا تنزف عقولهم، بل هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة.
وروى الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة ونزهها عن هذه الخصال.
وقال مجاهد، وعِكْرِمَة، وسعيد بن جُبَيْر، وعطية، وقتادة، والسُّدِّيّ: (لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا) يقول: ليس لهم فيها صداع رأس.
وقالوا في قوله: (وَلا يُنزفُونَ) أي: لا تذهب بعقولهم.
وقوله: (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) أي: ويطوفون عليهم بما يتخيرون من الثمار.
نزفُونَ) أي: لا تذهب بعقولهم.
وقوله: (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) أي: ويطوفون عليهم بما يتخيرون من الثمار.
وهذه الآية دليل على جواز أكل الفاكهة على صفة التخير لها، ويدل على ذلك حديث "عِكْراش بن ذؤيب" الذي رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي، ﵀، في مسنده: حدثنا العباس بن الوليد النَّرْسِي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، حدثنا عبيد الله بن عِكْراش، عن أبيه عِكْراش بن ذؤيب، قال: بعثني بنو مرة في صدقات أموالهم إلى رسول الله ﷺ، فقدمت المدينة فإذا هو جالس بين المهاجرين والأنصار، وقدمت عليه بإبل كأنها عروق الأرطى، قال: "من الرجل؟ "
قلت: عِكْراش بن ذؤيب. قال: "ارفع في النسب"، فانتسبت له إلى "مرة بن عبيد"، وهذه صدقة "مرة بن عبيد". فتبسم رسول الله ﷺ. قال: هذه إبل قومي، هذه صدقات قومي. ثم أمر بها أن توسم بميسم إبل الصدقة وتضم إليها. ثم أخذ بيدي فانطلقنا إلى منزل أم سلمة، فقال: "هل من طعام؟
الله ﷺ. قال: هذه إبل قومي، هذه صدقات قومي. ثم أمر بها أن توسم بميسم إبل الصدقة وتضم إليها. ثم أخذ بيدي فانطلقنا إلى منزل أم سلمة، فقال: "هل من طعام؟ " فأتينا بحفنة كثيرة الثريد والوذر، فجعل يأكل منها، فأقبلت أخبط بيدي في جوانبها، فقبض رسول الله ﷺ بيده اليسرى على يدي اليمنى، فقال: "يا عِكْراش، كل من موضع واحد، فإنه طعام واحد". ثم أتينا بطبق فيه تمر، أو رطب -شك عبيد الله رطبا كان أو تمرا-فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، وقال: "يا عِكْراش، كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد". ثم أتينا بماء، فغسل رسول الله ﷺ يده ومسح بِبَلَلِ كفيه وجهه وذراعيه ورأسه ثلاثا، ثم قال: "يا عِكْراش، هذا الوضوء مما غيرت النار".
وهكذا رواه الترمذي مطولا وابن ماجه جميعًا، عن محمد بن بشار، عن أبي الهزيل العلاء بن الفضل، به.
لاثا، ثم قال: "يا عِكْراش، هذا الوضوء مما غيرت النار".
وهكذا رواه الترمذي مطولا وابن ماجه جميعًا، عن محمد بن بشار، عن أبي الهزيل العلاء بن الفضل، به. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز بن أسد وعفان -وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا شيبان -قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، قال: قال أنس: كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا، فربما رأى الرجل الرؤيا فسأل عنه إذا لم يكن يعرفه، فإذا أثني عليه معروف، كان أعجب لرؤياه إليه.
حدثنا ثابت، قال: قال أنس: كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا، فربما رأى الرجل الرؤيا فسأل عنه إذا لم يكن يعرفه، فإذا أثني عليه معروف، كان أعجب لرؤياه إليه. فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله، رأيت كأني أتيت فأخرجت من المدينة، فأدخلت الجنة فسمعت وَجبَة انتحبت لها الجنة، فنظرت فإذا فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان، فسَمَّتْ اثني عشر رجلا كان النبي ﷺ قد بعث سرية قبل ذلك، فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم، فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ -أو: البيذخ-قال: فغمسوا فيه، فخرجوا ووجوههم كالقمر ليلة البدر، فأتوا بصحفة من ذهب فيها بُسر، فأكلوا من بُسره ما شاؤوا، فما يقلبونها من وجه إلا أكلوا من الفاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم. فجاء البشير من تلك السرية، فقال: كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان.
ه ما شاؤوا، فما يقلبونها من وجه إلا أكلوا من الفاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم. فجاء البشير من تلك السرية، فقال: كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان. حتى عد اثني عشر رجلا فدعا رسول الله ﷺ المرأة فقال: "قصي رؤياك" فقصتها، وجعلت تقول: فجيء بفلان وفلان كما قال.
هذا لفظ أبي يعلى، قال الحافظ الضياء: وهذا على شرط مسلم.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا علي بن المديني، حدثنا ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال
رسول الله ﷺ: "إن الرجل إذا نزع ثمرة في الجنة، عادت مكانها أخرى".
وقوله: (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ)، قال الإمام أحمد:
حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن طير الجنة كأمثال البخت، يرعى في شجر الجنة". فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن هذه لطير ناعمة فقال: "أكلتها أنعم منها -قالها ثلاثا-وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها".
مثال البخت، يرعى في شجر الجنة". فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن هذه لطير ناعمة فقال: "أكلتها أنعم منها -قالها ثلاثا-وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها". تفرد به أحمد من هذا الوجه.
وروى الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه "صفة الجنة" من حديث إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ، عن أحمد بن علي الخُيُوطي، عن عبد الجبار بن عاصم، عن عبد الله بن زياد، عن زُرْعَة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ذكرت عند النبي ﷺ طوبى، فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر، هل بلغك ما طوبى؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "طوبى شجرة في الجنة، ما يعلم طولها إلا الله، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا، ورقها الحلل، يقع عليها الطير كأمثال البخت". فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن هناك لطيرا ناعما؟ قال: "أنعم منه من يأكله، وأنت منهم إن شاء الله".
وقال قتادة في قوله: (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ): ذكر لنا أن أبا بكر قال: يا رسول الله، إني أرى طيرها ناعمة كما أهلها ناعمون.
م إن شاء الله".
وقال قتادة في قوله: (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ): ذكر لنا أن أبا بكر قال: يا رسول الله، إني أرى طيرها ناعمة كما أهلها ناعمون. قال: "من يأكلها -والله يا أبا بكر -أنعم منها، وإنها لأمثال البخت، وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر".
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني مجاهد بن موسى، حدثنا مَعْنُ بن عيسى، حدثني ابن أخي ابن شهاب، عن أبيه، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن الكوثر فقال: "نهر أعطانيه ربي، ﷿، في الجنة، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها يعني كأعناق الجزر". فقال عمر: إنها لناعمة.
ﷺ سئل عن الكوثر فقال: "نهر أعطانيه ربي، ﷿، في الجنة، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها يعني كأعناق الجزر". فقال عمر: إنها لناعمة. قال رسول الله ﷺ: "آكلها أنعم منها".
وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن القَعْنَبِي، عن محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب، عن أبيه، عن أنس، وقال: حسن.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسي، حدثنا أبو معاوية، عن عبيد الله بن الوليد الوَصَّافي، عن عطية العَوْفِيّ، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن في الجنة لطيرا فيه سبعون ألف ريشة، فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة فينتفض، فيخرج من كل ريشة -يعني: لونا-أبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأعذب من الشهد، ليس منها لون يشبه صاحبه ثم يطير".
هذا حديث غريب جدا، والوَصَّافي وشيخه ضعيفان.
من كل ريشة -يعني: لونا-أبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأعذب من الشهد، ليس منها لون يشبه صاحبه ثم يطير".
هذا حديث غريب جدا، والوَصَّافي وشيخه ضعيفان. ثم قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح -كاتب الليث-حدثني الليث، حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي حازم عن عطاء، عن كعب، قال: إن طائر الجنة أمثال البخت، يأكل مما خلق من ثمرات الجنة، ويشرب من أنهار الجنة، فيصطففن له، فإذا اشتهى منها شيئا أتاه حتى يقع بين يديه، فيأكل من خارجه وداخله ثم يطير لم ينقص منه شيء. صحيح إلى كعب.
وقال الحسن بن عرفة: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا".
وقوله: (وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) قرأ بعضهم بالرفع، وتقديره: ولهم فيها حور عين.
)، كَمَا قَالَ ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وكما قال: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١]. والاحتمال الثاني: أن يكون مما يطوف به الولدان المخلدون عليهم الحور العين، ولكن يكون ذلك في القصور، لا بين بعضهم بعضا، بل في الخيام يطوف عليهم الخدام بالحور العين، والله أعلم.
وقوله: (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) أي: كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه، كما تقدم في "سورة الصافات ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] وقد تقدم في سورة "الرحمن" وصفهن أيضا؛ ولهذا قال: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: هذا الذي اتحفناهم به مجازاة لهم على ما أحسنوا من العمل.
ثم قال: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا) أي: لا يسمعون في الجنة كلامًا لاغيا، أي: غثا خاليا عن المعنى، أو مشتملا على معنى حقير أو ضعيف، كما قال: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١١]
ا) أي: لا يسمعون في الجنة كلامًا لاغيا، أي: غثا خاليا عن المعنى، أو مشتملا على معنى حقير أو ضعيف، كما قال: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١١]
أي: كلمة لاغية (وَلا تَأْثِيمًا) أي: ولا كلامًا فيه قبح، (إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا) أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض، كما قال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣] وكلامهم أيضًا سالم من اللغو والإثم.
قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾.
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢)﴾.
•