Wahai orang-orang yang beriman! Apabila kamu hendak melaksanakan salat, maka basuhlah wajahmu dan tanganmu sampai ke siku, dan sapulah kepalamu dan (basuh) kedua kakimu sampai ke kedua mata kaki. Jika kamu junub maka mandilah. Dan jika kamu sakit265) atau dalam perjalanan atau kembali dari tempat buang air (kakus) atau menyentuh266) perempuan, lalu kamu tidak memperoleh air, maka bertayamumlah dengan debu yang baik (suci); usaplah wajahmu dan tanganmu dengan (debu) itu. Allah tidak ingin menyulitkan kamu, tetapi Dia hendak membersihkan kamu dan menyempurnakan nikmat-Nya bagimu, agar kamu bersyukur
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾.
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يا أيُّها الذين آمَنوا إذا قُمْتُم إلى الصلاةِ وأنتم على غير طُهْرِ الصلاةِ، فاغسِلوا وجوهَكم بالماء وأيديَكم إلى المرافق.
ثم اختَلف أهلُ التأويل في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾. أمرادٌ به كلُّ حالٍ قامَ إليها أو بعضُها؟ وأيُّ أحوال القيام إليها؟ فقال بعضُهم في ذلك بنحوِ ما قُلنا فيه، من أنه معنيٌّ به بعضُ أحوالِ القيام إليها دونَ كلِّ الأحوالِ، وأن الحالَ التي عُنى بها حالُ القيام إليها على غيرِ طُهْرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ، قال: سُئِل عِكْرمةُ عن قولِ اللهِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فكُلَّ ساعَةٍ يَتَوضَّأُ؟
سُئِل عِكْرمةُ عن قولِ اللهِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فكُلَّ ساعَةٍ يَتَوضَّأُ؟ فقال: قال ابن عباسٍ: لا وضوءَ إلا
مِن حَدَثٍ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ مسعودَ بنَ عليٍّ الشَّيْبانيَّ، قال: سَمِعتُ عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ.
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، عن مسعودِ بن عليٍّ، عن عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ يقولُ: صَلِّ بِطَهورِك ما لم تُحدِث.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: أخبَرنا سُلَيْمُ بنُ أَخضر، قال: أخبرَنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ السلمانيِّ: ما يُوجِبُ الوضوء؟
حمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: أخبَرنا سُلَيْمُ بنُ أَخضر، قال: أخبرَنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ السلمانيِّ: ما يُوجِبُ الوضوء؟ قال: الحَدَثُ.
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن واقع بن سَحْبانَ، عن يزيدَ بن طَريفٍ - أو طَريفِ بن يزيدَ - أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دِجْلةَ، فتَوَضَّئوا فَصَلُّوا الظهرَ، فلما نُودِى بالعصرِ، قام رجالٌ يَتَوضَّئون مِن دِجْلةَ، فقال: إنه لا وضوءَ إلا على مَن أحدَث.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن طَريفِ بن زيادٍ - أو زيادِ بن طَريفٍ - عن واقعِ بن سَحْبانَ، أنه شَهِد أبا موسى صلَّى بأصحابِه الظهرَ، ثم جَلَسوا حِلَقًا على شاطئ دِجْلةَ، فنُودِى بالعصرِ، فقامَ رجالٌ يَتَوضَّئون، فقال أبو موسى: لا وضوءَ إلا على مَن أحدَث.
موسى صلَّى بأصحابِه الظهرَ، ثم جَلَسوا حِلَقًا على شاطئ دِجْلةَ، فنُودِى بالعصرِ، فقامَ رجالٌ يَتَوضَّئون، فقال أبو موسى: لا وضوءَ إلا على مَن أحدَث.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن واقعِ بن سَحْبانَ، عن طَريفِ بن يزيدَ - أو يزيدَ بن طريفٍ - قال: كنتُ مع أبي موسى بشاطئ دجْلةَ. فذَكَر نحوَه.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن قَتادةَ، عن واقع بن سَحْبانَ، عن طَريفِ بن يزيدَ - أو يزيدَ بن طَريفٍ - عن أبي موسى مثلَه.
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا أبو خَلْدَةَ، قال: تَوضَّأَتُ عند أبي العالية الظهَر أو العصرَ، فقلت: أصَلِّى بوضوئى هذا، فإني لا أرجِعُ إلى أهلى إلى العَتَمةِ؟ قال أبو العالية: لا حَرَجَ.
ْدَةَ، قال: تَوضَّأَتُ عند أبي العالية الظهَر أو العصرَ، فقلت: أصَلِّى بوضوئى هذا، فإني لا أرجِعُ إلى أهلى إلى العَتَمةِ؟ قال أبو العالية: لا حَرَجَ. وعَلَّمَنا إِذا تَوَضَّأُ الإِنسانُ، فهو في وضوئِه حتى يُحْدِثَ حَدَثًا.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قَتادةَ، عن
سعيد بن المُسيَّبِ، قال: الوضوءُ مِن غيرِ حَدَثٍ اعْتِداءُ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، ثنا أبو هلالٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدٍ مثلَه.
حدَّثني أبو السَّائبِ، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعْمشِ، قال: رأيتُ إبراهيمَ صَلَّى بوضوء واحدٍ، الظهرَ والعصرَ والمغربَ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ، قال: ثنا الأعْمشُ، قال: كنتُ مع يَحيى، فأُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ.
بوضوء واحدٍ، الظهرَ والعصرَ والمغربَ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ، قال: ثنا الأعْمشُ، قال: كنتُ مع يَحيى، فأُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ. قال: وإبراهيمُ مثلُ ذلك.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا يزيدُ بنُ إبراهيم، قال: سَمِعتُ الحسنَ سُئِل عن الرجلِ يَتَوَضَّأُ فيُصَلِّي الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ، فقال: لا بأسَ به ما لم يُحْدِثُ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيدٌ، عن الضحاكِ، قال: يُصَلِّى الصلواتِ بالوضوءِ الواحدِ ما لم يُحْدِثُ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن الأعمشِ، عن عمارةَ، قال: كان الأسودُ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السُّدِّيِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾.
ا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السُّدِّيِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾. يقولُ: قُمْتُم وأنتم على غيرِ طُهْرٍ.
حدَّثنا أبو السَّائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمارةَ، عن الأسودِ، أنه كان له قَعْبٌ قَدْرَ رِيِّ رجلٍ، فكان يَتَوضَّأُ ثم يُصَلِّي بوضوئِه ذلك الصلوات كلَّها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عَبَّادِ بن موسى، قال: أخبرَنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ بن الطُّفَيلِ البَكَّائيُّ، قال: ثنا الفَضْلُ بنُ المُبَشِّرِ، قال: رأيتُ جابر بن عبدِ اللهِ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ، فإذا بالَ أو أحدَث، تَوَضَّأَ ومَسَح بفَضْلِ طَهُورِه الخُفَّين. فقلتُ: أبا عبدِ اللهِ، أشيءٌ تَصْنَعُه برأيك؟
اللهِ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ، فإذا بالَ أو أحدَث، تَوَضَّأَ ومَسَح بفَضْلِ طَهُورِه الخُفَّين. فقلتُ: أبا عبدِ اللهِ، أشيءٌ تَصْنَعُه برأيك؟ قال: بل رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُه، فأنا أَصْنَعُه كما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ.
وقال آخرون: معنى ذلك: يا أَيُّها الذين آمَنوا إذا قُمْتُم مِن نومِكم إلى الصلاة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى مَن سَمِع مالك بن أنسٍ، يُحدِّثُ عن زيدِ بن أسلمَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾. قال: يعنى: إذا قُمْتم من النومِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ، أخبرَه عن زيدِ بن أسلمَ بمثلِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.
ا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. قال: فقال: قُمْتم إلى الصلاة من النوم.
وقال آخرون: بل ذلك معنيٌّ به كلُّ حالِ قيامِ المرءِ إلى صلاتِه، أن يُجَدِّدَ لها طُهْرًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن مسعودِ بن عليٍّ، قال: سألتُ عِكْرمةَ، قال: قلتُ: يا أبا عبد الله، أتوضَّأُ لصلاة الغداة ثم أتى السوق فتَحْضُرُ صلاةُ الظهر، فأُصَلِّي؟
بنُ حَبيبٍ، عن مسعودِ بن عليٍّ، قال: سألتُ عِكْرمةَ، قال: قلتُ: يا أبا عبد الله، أتوضَّأُ لصلاة الغداة ثم أتى السوق فتَحْضُرُ صلاةُ الظهر، فأُصَلِّي؟ قال: كان عليُّ بن أبي طالب ﵁ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ مسعود بنَ عليٍّ الشيبانيّ، قال: سَمِعتُ عكرمةَ يقولُ: كان عليٌّ ﵁ يتوضَّأُ عندَ كلِّ صلاةٍ، ويقرأُ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية.
حدَّثنا زكريا بنُ يَحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا أَزْهَرُ، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرينَ، أن الخلفاءَ كانوا يَتَوضَّئون لكلِّ صلاةٍ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عَن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، قال: تَوَضَّأَ عمرُ بنُ الخطابِ وضوءًا فيه تَجوُّزٌ، خفيفًا، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثْ.
شَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عَن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، قال: تَوَضَّأَ عمرُ بنُ الخطابِ وضوءًا فيه تَجوُّزٌ، خفيفًا، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثْ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنى وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: أخبرَنا شعبةُ، عن عبد الملك بن مَيْسرةَ، عن النَّزَّالِ، قال: رأيتُ عليَّا صَلَّى الظهرَ، ثم قَعَد للناسِ فِي الرَّحَبَةِ، ثم أُتِيَ بماءٍ، فَغَسَل وَجْهَه ويدَيه، ثم مَسَح برأسِه ورجلَيه، وقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثْ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ، أن عليًّا اكتالَ مِن حُبٍّ، فتَوَضَّأَ وضوءًا فيه تَجَوُّزٌ، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثُ.
وقال آخرون: بل كان هذا أمرًا مِن اللهِ عزَّ ذكرُه نبيَّه ﷺ والمؤمنين به أن يتوضَّئوا لكلِّ صلاةٍ، ثم نُسِخ ذلك بالتخفيف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ القَطَوَانيُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا
ن يتوضَّئوا لكلِّ صلاةٍ، ثم نُسِخ ذلك بالتخفيف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ القَطَوَانيُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا
أبي، عن ابن إسحاق، قال: ثنى محمدُ بنُ يَحيى بن حَبَّانَ الأنصاريُّ ثم المازنيُّ؛ مازِنُ بنى النَّجَّارِ، فقال لعُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ: أَخبِرْني عن وضوء عبدِ اللهِ لكلِّ صلاةٍ، طاهرًا كان أو غيرَ طاهرٍ، عمَّن هو؟ قال: حَدَّثَتْنِيه أسماءُ ابنةُ زيدِ بن الخطابِ، أن عبدَ اللهِ بنَ حَنْظلة بن أبي عامرٍ الغسيلِ، حدَّثها أن النبيَّ ﷺ أمِرَ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، فشَقَّ ذلك عليه، فأُمِر بالسِّواكِ، ورُفِع عنه الوضوءُ إلا مِن حَدَثٍ.
ظلة بن أبي عامرٍ الغسيلِ، حدَّثها أن النبيَّ ﷺ أمِرَ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، فشَقَّ ذلك عليه، فأُمِر بالسِّواكِ، ورُفِع عنه الوضوءُ إلا مِن حَدَثٍ. فكان عبدُ اللهِ يَرَى أن به قُوَّةً عليه، فكان يَتَوَضَّأُ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ بنُ الفَضْل، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن طلحةَ بن يزيدَ بن رُكانةَ، قال: ثنى محمدُ بنُ يَحيى بن حَبَّانَ الأنصاريُّ، قال: قلتُ لعُبَيدِ الله بن عبد الله بن عمرَ: أخبِرْني عن وضوءِ عبد الله لكلِّ صلاةٍ، ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سليمانَ بن بُريدةَ، بُريدةَ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلمَّا كان [يومُ فتحِ مكة] صَلَّى الصلوات بوضوءٍ واحدٍ، ومَسَح على خُفَّيهِ، فقال عمرُ: إنك فعلتَ شيئًا لم تَكُنْ تَفْعَلُه.
يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلمَّا كان [يومُ فتحِ مكة] صَلَّى الصلوات بوضوءٍ واحدٍ، ومَسَح على خُفَّيهِ، فقال عمرُ: إنك فعلتَ شيئًا لم تَكُنْ تَفْعَلُه. قال: "عَمْدًا فَعَلْتُه".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن مُحاربِ بن دثارٍ، عن سُليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما كان يومُ فتحِ مكةَ صَلَّى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُريدةً، أن النبيَّ ﷺ كان يَتَوَضَّأُ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سُفيانَ، عن عَلْقَمَةَ بن مَرْثَدٍ، عن ابن بُريدةَ، عن أبيه، قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ، فقال له عمرُ: يا رسولَ اللهِ، صَنَعْتَ شيئًا لم تَكُنْ تَصْنَعُه.
دٍ، عن ابن بُريدةَ، عن أبيه، قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ، فقال له عمرُ: يا رسولَ اللهِ، صَنَعْتَ شيئًا لم تَكُنْ تَصْنَعُه. فقال: "عَمْدًا
فَعَلْتُه يا عمرُ".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن سُفيانَ، عن مُحاربِ بن دِثارٍ، عن سليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما فَتَح مكةَ صَلَّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ بوضوءٍ واحدٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ المُحَارِبيُّ، قال: ثنا الحَكَمُ بْنُ ظُهَيرٍ، عن مِسْعَرٍ، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن ابن عمرَ، أن رسول الله ﷺ صَلَّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ بوضوءٍ واحدٍ.
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: إن الله عَنَى بقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾.
غربَ والعشاءَ بوضوءٍ واحدٍ.
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: إن الله عَنَى بقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾. جميعَ أحوالِ قيامِ القائمِ إلى الصلاةِ، غير أنه أمرُ فرضٍ بغَسْلِ ما أمر اللهُ بغَسْلِه القائمَ إلى صلاتِه، بعدَ حَدَثٍ كان منه ناقضٍ طهارتَه، وقبلَ إحداثِ الوضوءِ منه، وأمْرُ نَدْبٍ لمَن كان على طُهْرٍ قد تَقَدَّم منه، ولم يكنْ منه بعدَه حَدَثٌ يَنْقُضُ طهارتَه، ولذلك كان ﵊ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ قبلَ فتحِ مكةَ، ثم صلَّى يومَئذٍ الصلوات كلَّها بوضوءٍ واحدٍ؛ ليُعَلِّمَ أمتَه أن ما كان يفعلُ ﵊ مِن تَجْديدِ الطُّهْرِ لكلِّ صلاةٍ، إنما كان منه أَخْذًا بالفضل، وإيثارًا منه لأحبِّ الأمرَين إلى اللهِ، ومُسارعةً منه إلى ما نَدَبَه إليه ربُّه، لا على أن ذلك كان عليه فَرْضًا واجبًا.
فإن ظَنَّ ظَانٌّ أن في الحديث الذي ذكَرناه عن عبدِ اللهِ حَنْظلةَ، أن النبيَّ ﷺ أمَر بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، دلالةً على خلاف ما قُلنا من أن ذلك كان
فإن ظَنَّ ظَانٌّ أن في الحديث الذي ذكَرناه عن عبدِ اللهِ حَنْظلةَ، أن النبيَّ ﷺ أمَر بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، دلالةً على خلاف ما قُلنا من أن ذلك كان
نَدْبًا للنبيِّ ﵊ وأصحابِه، وخُيِّل إليه أن ذلك كان على الوجوب، فقد ظَنَّ غيرَ الصوابِ؛ وذلك أن قولَ القائلِ: أمر الله نبيَّه ﷺ بكذا وكذا. مُحْتملٌ من وجوهٍ لأمر الإيجابِ والإرشادِ والنَّدْبِ والإباحةِ والإطلاقِ. وإذ كان مُحْتملًا ما ذكَرنا من الأوجهِ، كان أوْلى وجوهِه به ما على صحتِه الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ، دونَ ما لم يكنْ على صحتِه برهانٌ يُوجِبُ حَقيقة مُدَّعِيه. وقد أَجْمَعَت الحُجَّةُ على أن الله ﷿ لم يُوجِبْ على نبيِّه ﷺ ولا على عباده فرضَ الوضوء لكلِّ صلاةٍ ثم نُسخ ذلك.
تِه برهانٌ يُوجِبُ حَقيقة مُدَّعِيه. وقد أَجْمَعَت الحُجَّةُ على أن الله ﷿ لم يُوجِبْ على نبيِّه ﷺ ولا على عباده فرضَ الوضوء لكلِّ صلاةٍ ثم نُسخ ذلك. ففى إجماعِها على ذلك الدلالةُ الواضحةُ على صحةِ ما قُلنا مِن أن فعْلَ النبيِّ ﷺ ما كان يفعلُ مِن ذلك، كان على ما وَصَفْنا من إيثارِه فعلَ ما نَدَبَه اللهُ عزّ ذكرُه إلى فعله، وندَب إليه عبادَه المؤمنين بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية. وأن تَرْكَه في ذلك الحال التي تَرَكَه، كان تَرْخيصًا لأمتِه، وإعلامًا منه لهم أن ذلك غيرُ واجبٍ ولا لازمٍ له ولا لهم، إلا مِن حَدَثٍ يُوجِبُ نَقْضَ الطُّهْرِ.
وقد رُوى بنحو ما قُلنا في ذلك أخبارٌ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنى وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرو بن عامرٍ، عن أنسٍ، أن النبيَّ ﷺ أُتِي بقَعْبٍ صغيرٍ فتَوَضَّأَ. قال: قلتُ لأنسٍ: أكان رسول الله ﷺ يَتَوَضَّأُ عند كلِّ صلاةٍ؟ قال: نعم.
عبةُ، عن عمرو بن عامرٍ، عن أنسٍ، أن النبيَّ ﷺ أُتِي بقَعْبٍ صغيرٍ فتَوَضَّأَ. قال: قلتُ لأنسٍ: أكان رسول الله ﷺ يَتَوَضَّأُ عند كلِّ صلاةٍ؟ قال: نعم. قلتُ: فأنتم؟ قال: كُنَّا نُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ.
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن عبدِ الرحمنِ بن زيادٍ الإفريقيِّ، عن أبي غُطَيْفٍ، قال: صلَّيْتُ مع ابن عمرَ الظهرَ، فأتى مجلسًا في داره فجلَس وجلَسْتُ معه، فلما نُودِى بالعصرِ دعا بوَضوءٍ فتوضَّأ، ثم خرج إلى الصلاةِ، ثم رجَع إلى مجلسِه، فلمَّا نُودِى بالمغرب دعا بوَضوء فتَوَضَّأَ، فقلتُ: أسنةٌ ما أراك تَصْنَعُ؟ قال: لا، وإن كان وُضوئى لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلِّها ما لم أُحْدِثُ، ولكنى سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "مَن تَوَضَّأ على طُهْرٍ كُتِب له عشْرُ حَسَناتٍ".
وإن كان وُضوئى لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلِّها ما لم أُحْدِثُ، ولكنى سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "مَن تَوَضَّأ على طُهْرٍ كُتِب له عشْرُ حَسَناتٍ". فأنا رغبْتُ في ذلك.
حدَّثني أبو سعيدٍ البَغْداديُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن هُرَيْمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن زيادٍ، عن أبي غُطَيْفٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن تَوَضَّأَ على طُهْرٍ كُتِب له عشْرُ حسناتٍ".
وقد قال قومٌ: إن هذه الآيةَ أُنْزِلَت على رسول الله ﷺ إعلامًا مِنَ اللهِ له بها ألا وُضوءَ عليه إلا إذا قام إلى صلاته دونَ غيرها من الأعمالِ كلِّها، وذلك أنه كان إذا أحْدَث امْتَنَع مِن الأعمالِ كلِّها حتى يَتَوَضَّأَ، فأذن الله له بهذه الآية أن يَفْعَلَ كلَّ ما بَدَا له من الأفعالِ بعدَ الحَدَثِ عَدَا الصلاةَ، توضَّأ أو لم يَتَوَضَّأُ، وأمَره بالوضوءِ إذا قام إلى الصلاةِ قبلَ الدخولِ فيها.
ذكرُ مَن قال ذلك
ما بَدَا له من الأفعالِ بعدَ الحَدَثِ عَدَا الصلاةَ، توضَّأ أو لم يَتَوَضَّأُ، وأمَره بالوضوءِ إذا قام إلى الصلاةِ قبلَ الدخولِ فيها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ، عن جابرٍ، عن عبد الله بن أبي بكرِ بن عمرو بن حزمٍ، عن عبدِ اللهِ بن علقمةَ بن الفَغْواء، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراق البول نُكَلِّمُه فلا يُكَلِّمُنا، ونُسَلِّمُ عليه فلا يَرُدُّ علينا حتى يَأْتى منزلَه فيَتَوَضَّأَ كوُضوئِه للصلاةِ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، نُكَلِّمُك فلا تُكَلِّمُنا، ونُسَلِّمُ عليك فلا تَرُدُّ علينا. قال: حتى نزَلَت آية الرخصة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية.
القولُ في تأويل قوله عزَّ ذكرُه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويل في حدِّ الوجهِ الذي أمَر الله بغسلِه القائمَ إلى الصلاة بقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: هو ما ظهَر من بَشَرةِ الإنسانِ مِن قُصَاصِ شعر رأسِه، مُنْحَدرًا إلى مُنْقَطَعِ ذَقَنِه طُولًا، وما بينَ
الأذنين عرضًا. قالوا: فأما الأذنُ وما بطَن مِن داخلِ الفمِ والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره، و [غيرُ واجبٍ] غسلُ ذلك، ولا غسلُ شيءٍ منه في الوضوء.
لأذنين عرضًا. قالوا: فأما الأذنُ وما بطَن مِن داخلِ الفمِ والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره، و [غيرُ واجبٍ] غسلُ ذلك، ولا غسلُ شيءٍ منه في الوضوء. قالوا: وأما ما غطّاه الشعرُ منه كالذقنِ الذي غطَّاه شعرُ اللحية والصُّدْغين اللذين قد غطَّاهما عِذَارُ اللحية، فإن إمْرارَ الماء على ما على ذلك من الشعرِ مُجْزِئٌ من غَسْلِ ما بطَن منه مِن بشرة الوجهِ؛ لأن الوجه عندَهم هو ما ظهَر لعين الناظرِ من ذلك، فقابَلَها دون غيره.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عُبيدٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، قال: يُجْزِئُ اللحية ما سال عليها من الماءِ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا المغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: يَكْفِيه ما سأل من الماء من وجهه على لحيته.
حدَّثنا ابن المُثَنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ بنحوِه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم بنحوِه.
، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ بنحوِه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم بنحوِه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةَ في تخليلِ اللحيةِ، قال: يُجْزِئُك ما مرَّ على لحيتِك.
حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المِقْدام، قال: ثنا زائدةُ، عن منصورٍ، قال: رأيْتُ إبراهيمَ يَتَوضَّأُ، فلم يُخَلِّلْ لحيتَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن سعيدٍ الزُّبَيْديِّ، عن إبراهيم، قال: يُجْزِئُك ما سأل عليها من أن تُخَلِّلَها.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن يونُسَ، قال: كان الحسنُ إذا توَضَّأ مسَح لحيتَه مع وجهِه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن الحسن، أنه كان لا يُخَلَّلُ لحيتَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ابن المُبارَكِ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، أنه كان لا يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ.
امٌ، عن الحسن، أنه كان لا يُخَلَّلُ لحيتَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ابن المُبارَكِ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، أنه كان لا يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن إسماعيلَ، عن الحسنِ مثله.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أشعثَ، عن ابن سيرينَ، قال: ليس غَسْلُ اللحيةِ مِن السُّنةِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عيسى بن يزيدَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، أنه كان إذا توَضَّأ لم يُبَلِّغِ الماءَ في أصولِ لحيتِه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن أبي شيبةَ سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ الزُّبَيديِّ، قال: سأَلْتُ إبراهيمَ: أُخَلِّلُ لحيتى عندَ الوضوءَ بالماءِ؟
ه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن أبي شيبةَ سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ الزُّبَيديِّ، قال: سأَلْتُ إبراهيمَ: أُخَلِّلُ لحيتى عندَ الوضوءَ بالماءِ؟ فقال: لا، إنما يَكْفِيك ما مرَّت عليه يدُك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: سأَلْتُ شعبةَ عن تَخْليلِ اللحيةِ في الوضوءِ، فقال: قال المغيرةُ: قال إبراهيمُ: يَكْفِيه ما سال مِن الماء مِن وجهِه على لحيتِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكَمِ، قال: ثنا حجاجُ بنُ رِشْدِينَ، قال: ثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ عمرَ، أن ابنَ شِهابٍ وربيعةَ توَضَّئا، فأمَرَّا الماءَ على لحاهما، ولم أَرَ واحدًا منهما خلَّل لحيتَه.
حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ عن عَرْكِ العارضَيْن في الوضوءِ، فقال: ليس ذلك بواجبٍ، رأيْتُ مَكْحولًا يَتَوَضَّأُ فلا يَفْعَلُ ذلك.
ُ بنُ مسلمٍ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ عن عَرْكِ العارضَيْن في الوضوءِ، فقال: ليس ذلك بواجبٍ، رأيْتُ مَكْحولًا يَتَوَضَّأُ فلا يَفْعَلُ ذلك.
حدَّثنا أبو الوليدِ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ القرشيُّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: ليس عَرْكُ العارضَيْن في الوضوءِ بواجبٍ.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني إبراهيمُ بنُ محمدٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: يَكْفِيه ما مرَّ مِن الماءِ على لحيتِه.
حدَّثنا أبو الوليدِ القُرشيُّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني ابن لَهِيعَةَ، عن سليمانَ بن أبي زَيْنَبَ، قال: سأَلْتُ القاسمَ بنَ محمدٍ: كيف أَصْنَعُ بلحيتى إذا تَوَضَّأْتُ؟
يُّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني ابن لَهِيعَةَ، عن سليمانَ بن أبي زَيْنَبَ، قال: سأَلْتُ القاسمَ بنَ محمدٍ: كيف أَصْنَعُ بلحيتى إذا تَوَضَّأْتُ؟ قال: لستُ مِن الذين يَغْسِلون لحاهم.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال أبو عمرٍو: ليس عَرْكُ العارضَيْنِ وتَشْبيكُ اللحيةِ بواجبٍ في الوضوءِ.
ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المَقالةِ في غسلِ ما بَطَن مِن الفمِ والأنفِ
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ بن أبي بَشيرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لولا التَّلَمُّظُ في الصلاةِ ما مَضْمَضْتُ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ عبدَ الملكِ يقولُ: سُئِل عطاءٌ عن رجلٍ صلَّى ولم يَتَمَضْمَضْ.
ُّظُ في الصلاةِ ما مَضْمَضْتُ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ عبدَ الملكِ يقولُ: سُئِل عطاءٌ عن رجلٍ صلَّى ولم يَتَمَضْمَضْ. قال: ما لم يُسَمَّ في الكتابِ يُجْزِئُه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ليس المَضْمَضةُ والاستنشاقُ مِن واجبِ الوضوءِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ، عن أبي سِنانٍ، قال: كان الضحاكُ يَنْهانا عن المضمضةِ والاستنشاقِ في الوضوءِ في رمضانَ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ هِشامًا، عن الحسنِ، قال: إذا نسِى المضمضةَ والاستنشاقَ، قال: إن ذكَر وقد دخَل في الصلاةِ فَلْيَمْضِ في صلاتِه، وإن كان لم يَدْخُلْ تَمَضْمَض واسْتَنْشَق.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن شعبةَ، قال: سأَلْتُ الحكمَ وقتادةَ عن رجلٍ ذكَر وهو في الصلاةِ أنه لم يَتَمَضْمَضْ ولم يَسْتَنْشِقُ، فقالا: يَمْضِى في صلاتِه.
ال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن شعبةَ، قال: سأَلْتُ الحكمَ وقتادةَ عن رجلٍ ذكَر وهو في الصلاةِ أنه لم يَتَمَضْمَضْ ولم يَسْتَنْشِقُ، فقالا: يَمْضِى في صلاتِه.
ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المقالةِ مِن أن الأذنين ليْستا مِن الوجهِ
حدَّثني يزيدُ بنُ مَخْلَدٍ الواسطيُّ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عَن غَيْلَانَ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثنا عبدُ الكريمِ بنُ أبى عُمَيْرٍ، قال: ثنا أبو مُطَرِّفٍ، قال: ثنا غَيْلانُ مولى بنى مَخْزومٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ، فإذا مسَحْتَ الرأسَ فامْسَحْهما.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَني غَيْلانُ بنُ عبدِ اللَّهِ مولى قريشٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ عمرَ سأَله سائلٌ، قال: إنه توَضَّأ ونسِى أن يَمْسَحَ أذنيه. قال: فقال ابن عمرَ: الأُذُنان مِن الرأسِ.
بنُ عبدِ اللَّهِ مولى قريشٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ عمرَ سأَله سائلٌ، قال: إنه توَضَّأ ونسِى أن يَمْسَحَ أذنيه. قال: فقال ابن عمرَ: الأُذُنان مِن الرأسِ. ولم يَرَ عليه بأسًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، ح وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، جميعًا عن سفيانَ، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ، عن سعيدِ بن مَرْجانةَ، عن ابن عمرَ أنه قال: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن رجلٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن يوسُفَ بن مِهْرانَ، عن ابن عباسٍ، قال: الأُذُنان مِن
الرأسِ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وسعيدِ بن المسيبِ، قالا: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ.
ن الحسنِ وسعيدِ بن المسيبِ، قالا: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ. عن الحسنِ وسعيدٍ.
حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخْبَرَني أبو عمرٍو، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبرَني ابن لَهيعةَ، عن أبي النَّضْرِ، عن ابن عمرَ مثلَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عيسى بن يزيدَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن سِنانِ بن ربيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، أو عن أبي هريرة - شكَّ ابن بَزِيعٍ - أن النبيَّ ﷺ قال: "الأُذُنان مِن الرأسِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مُعَلَّى بن منصورٍ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن سنانِ بن رَبيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أمامةَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ.
َثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مُعَلَّى بن منصورٍ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن سنانِ بن رَبيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أمامةَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ. قال حمادٌ:
لا أدْرِى هذا عن أبي أُمامةَ، أو عن النبيِّ ﷺ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنى حمادُ بنُ زيدٍ، قال: ثنى سِنانُ بنُ ربيعةَ أبو ربيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "الأُذنان مِن الرأسِ".
حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخْبَرَني ابْنُ جُرَيْجٍ وغيره، عن سليمانَ بن موسى، أن النبيَّ ﷺ قال: "الأُذنان مِن الرأسِ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ شَبيبٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ هاشمِ بن البَرِيدِ، قال: ثنا إسماعيلُ بن مسلمٍ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "الأُذنان مِن الرأسِ".
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن يونُسَ، أن الحسنَ قال: الأذنان مِن الرأسِ.
قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "الأُذنان مِن الرأسِ".
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن يونُسَ، أن الحسنَ قال: الأذنان مِن الرأسِ.
وقال آخَرون: الوجهُ كلُّ ما دونَ مَنابِتِ شعرِ الرأسِ إلى مُنْقَطَعِ الذَّقَنِ طولًا، ومِن الأذنِ إلى الأذنِ عرضًا، ما ظهَر مِن ذلك لعينِ الناظرِ، وما بَطَنَ منه مِن مَنابِتِ شعرِ اللحيةِ النابتِ على الذَّقَنِ وعلى العارِضَيْن وما كان منه داخلَ الفمِ والأنفِ، وما
أقْبَل مِن الأذنين على الوجهِ. كلُّ ذلك عندَهم مِن الوجهِ الذي أمَر اللَّهُ بغسلِه بقولِه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.
ان منه داخلَ الفمِ والأنفِ، وما
أقْبَل مِن الأذنين على الوجهِ. كلُّ ذلك عندَهم مِن الوجهِ الذي أمَر اللَّهُ بغسلِه بقولِه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. وقالوا: إن ترَك شيئًا مِن ذلك المُتوضِّئُ فلم يَغْسِلْه لم تُجْزِه صلاتُه بوُضوئِه ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ بكرٍ وأبو عاصمٍ، قالا: أخْبرَنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخْبَرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان يَبُلُّ أصولَ شعرِ لحيتِه، ويُغَلْغِلُ بيدِه في أصولِ شعرِها حتى يَكْثُرَ القَطَرانُ منها.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخْبرَني نافعٌ مولى ابن عمرَ، أن ابنَ عمرَ كان يُعَلْغِلُ يديه في لحيتِه حتى يَكْثُرَ منها القطرانُ.
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، عن سعيدٍ، قال: ثنا ليثٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، كان إذا توَضَّأ خلَّل لحيتَه حتى يَبْلُغَ أصولَ الشعرِ.
دَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، عن سعيدٍ، قال: ثنا ليثٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، كان إذا توَضَّأ خلَّل لحيتَه حتى يَبْلُغَ أصولَ الشعرِ.
حدَّثنا ابن أبي الشَّوارِبِ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ جابرٍ اللَّقِيطيُّ، قال: أخْبرني الأزرقُ بنُ قيسٍ، قال: رأيْتُ ابنَ عمرَ توَضَّأ فخلَّل لحيتَه.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أخبرَنا ليثٌ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ كان يُخَلِّلُ لحيتَه بالماءِ حتى يَبْلُغَ أصولَ الشعرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرَني
عبدُ اللَّهِ بنُ عُبِيدِ بن عُميرٍ، أن أباه عُبيدَ بنَ عُميرٍ كان إذا تَوَضَّأَ غَلْعَل أصابعَه في أصولِ شعرِ الوجهِ؛ يُغَلْغِلُها بينَ الشعرِ في أصولِه، يَدْلُكُ بأصابعِه البَشَرةَ، فأشار لى عبدُ اللَّهِ كما أخْبَرَه الرجلُ، كما وصَف عنه.
صابعَه في أصولِ شعرِ الوجهِ؛ يُغَلْغِلُها بينَ الشعرِ في أصولِه، يَدْلُكُ بأصابعِه البَشَرةَ، فأشار لى عبدُ اللَّهِ كما أخْبَرَه الرجلُ، كما وصَف عنه.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: ثنا أبو عمرٍو، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنه كان إذا توَضَّأ عرَك عارضَيْه بعضَ العَرْكِ، وشبَّك لحيتَه بأصابعِه أحيانًا، ويَتْرُكُ أحيانًا.
حدَّثنا أبو الوليدِ وعليُّ بنُ سهلٍ، قالا: ثنا الوليدُ، قال: قال أبو عمرٍو، وأخْبَرَني عَبْدةُ، عن أبي موسى الأشْعَريِّ نحوَ ذلك.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن مسلمٍ، قال: رأيْتُ ابنَ أبي ليلى توَضَّأَ، فغسَل لحيتَه، وقال: مِن اسْتَطاع منكم أن يُبْلِغَ الماءَ أصولَ الشعرِ فلْيَفْعَلْ.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: حقٌّ عليه أن يَبُلَّ أصولَ الشعرِ.
حدَّثنا ابن أبي الشَّواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: كان مُجاهدٌ يُخَلِّلُ لحيتَه.
ٌ عليه أن يَبُلَّ أصولَ الشعرِ.
حدَّثنا ابن أبي الشَّواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: كان مُجاهدٌ يُخَلِّلُ لحيتَه.
حدَّثنا حميدٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مُجاهدٍ أنه كان
يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَريُّ، عن سفيانَ، عن ابن شُبْرُمةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: ما بالُ اللحيةِ تُغْسَلُ قبلَ أن تَنْبُتَ، فإذا نبَتَت لم تُغْسَلْ؟
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه.
فعٍ، عن ابن عمرَ أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن إسماعيلَ، عن ابن سِيرينَ، أنه كان يُخلِّلُ لحيتَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرينَ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: سأَلْتُ شعبةَ عن تَخْليلِ اللحيةِ في
الوضوءِ، فذكَر عن الحكمِ بن عُتَيْبةَ، أن مجاهدًا كان يُخَلِّلُ لحيتَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن معروفٍ، قال: رأيْتُ ابنَ سِيرينَ توَضَّأ فخلَّل لحيتَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدْريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن ابن سِيرينَ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بن عَدِيٍّ، عن الضحاكِ قال: رأيْتُه يُخَلِّلُ لحيتَه.
نا هشامٌ، عن ابن سِيرينَ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بن عَدِيٍّ، عن الضحاكِ قال: رأيْتُه يُخَلِّلُ لحيتَه.
حدَّثنا تَميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخْبرَنا محمدُ بنُ يَزيدَ، عن أبي الأشْهَبِ، عن موسى بن أبى عائشةَ، عن زيدٍ الجزريِّ، عن يَزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ بن مالكٍ، قال: رأيْتُ النبيَّ ﷺ، توَضَّأ، فخلَّل لحيتَه، فقلتُ: لِمَ تَفْعَلُ هذا يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: "أَمَرَني بذلك ربي".
حدَّثنا تَميمٌ، قال: أخْبَرَنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن سَلَّامِ بن سَلْمٍ، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، أو يزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ، قال: وضَّأْتُ النبيَّ ﷺ، فأدْخَل أصابعَه مِن تحتِ حَنَكِه، فخلَّل لحيتَه، وقال: "بهذا أَمَرَني ربي جلَّ وعزَّ".
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَحْمَسيُّ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن سَلَّامِ بن سَلْمٍ المَدِينيِّ، قال: ثنا زيدٌ العَمِّيُّ، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
يُّ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن سَلَّامِ بن سَلْمٍ المَدِينيِّ، قال: ثنا زيدٌ العَمِّيُّ، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو عُبيدةَ الحدَّادُ، قال: ثنا موسى بنُ ثَرْوانَ، عن يزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "هكذا أمَرَني ربي". وأدْخَل أصابعَه في لحيتِه، فخلَّلها.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ وعُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن خالدِ بن إلْياسَ، عن عبدِ اللَّهِ بن رافعٍ، عن أمِّ سلمةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ توَضَّأ فخلَّل لحيتَه.
حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ بن الحُرِّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، عن واصلِ بن السائبِ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيوبَ، قال: رأَيْنا النبيَّ ﷺ توَضَّأ وخلَّل لحيتَه.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ
سليمٍ، عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمامةَ، أن النبيَّ ﷺ خلَّل لحيتَه.
َّل لحيتَه.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ
سليمٍ، عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمامةَ، أن النبيَّ ﷺ خلَّل لحيتَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغَانيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ أبي أُميةَ، أن حسانَ بنَ بلالٍ المُزَنيَّ رأَى عمارَ بنَ ياسرٍ توَضَّأ وخلَّل لحيتَه، فقيل له: أتَفْعَلُ هذا؟ فقال: إنى رأَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُه.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: ثنا أبو عمرٍو، قال: أخبرَني عبدُ الواحدِ بنُ قيسٍ، عن يزيدَ الرَّقاشيِّ وقتادةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا توَضَّأ عرَك عارِضَيْه، وشبَّك لحيتَه بأصابعِه.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبرَني أبو مَهْديٍّ سعيدُ بنُ سِنانٍ، عن أبى الزاهريةِ، عن جُبَيرِ بن نُفيرٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
ابعِه.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبرَني أبو مَهْديٍّ سعيدُ بنُ سِنانٍ، عن أبى الزاهريةِ، عن جُبَيرِ بن نُفيرٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَحْمَسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ الطَّنَافِسيُّ أبو عبدِ اللَّهِ، قال: ثنى واصلٌ الرَّقاشيُّ، عن أبي سَوْدَةَ - هكذا قال الأَحْمَسيُّ - عن أبي أيوبَ، قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا توَضَّأ تَمَضْمَض ومسَح لحيتَه مِن تحتِها
بالماءِ.
ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المَقالةِ في غسلِ ما بطَن مِن الأنفِ والفمِ
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، قال: سمِعْتُ مُجاهِدًا يقولُ: الاسْتِنْشاقُ شَطْرُ الوُضوءِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن شعبةَ، قال: سأَلْتُ حمادًا عن رجلٍ ذكَر وهو في الصلاةِ أنه لم يَتَمَضْمَضُ ولم يَسْتَنْشِقُ، قال حمادٌ: يَنْصَرِفُ فيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ.
َ، عن شعبةَ، قال: سأَلْتُ حمادًا عن رجلٍ ذكَر وهو في الصلاةِ أنه لم يَتَمَضْمَضُ ولم يَسْتَنْشِقُ، قال حمادٌ: يَنْصَرِفُ فيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ، عن أبي سِنانٍ، قال: قدِمْتُ الكوفةَ، فأتَيْتُ حمادًا فسأَلْتُه عن ذلك، يعنى عمَّن ترَك المضمضةَ والاسْتنشاقَ وصلَّى، فقال: أَرَى عليه إعادةَ الصلاةِ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: كان قتادةُ يقولُ: إذا ترَك المضمضةَ أو الاستنشاقَ أو أذنَه أو طائفةً مِن رجلِه حتى يَدْخُلَ في صلاتِه، فإنه يَنْفَتِلُ ويَتَوَضَّأُ، ويُعِيدُ صلاتَه.
ذِكْرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المَقالةِ مِن أن ما أقْبَل مِن الأذنَيْن فمِن الوجهِ، وما أدْبَر فمِن الرأسِ
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، قال: ثنا أشْعَثُ، عن الشعبيِّ، قال: ما أقْبَل مِن الأذنَيْن فمِن الوجهِ، وما أدْبَر فمِن الرأسِ.
الرأسِ
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، قال: ثنا أشْعَثُ، عن الشعبيِّ، قال: ما أقْبَل مِن الأذنَيْن فمِن الوجهِ، وما أدْبَر فمِن الرأسِ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنى شعبةُ، عن الحكمِ وحمادٍ، عن الشعبيِّ في الأذنين: باطنُهما مِن الوجهِ، وظاهرُهما مِن الرأسِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن الشعبيِّ، قال: مُقَدَّمُ الأُذُنَين مِن الوجهِ، ومُؤخَّرُهما مِن الرأسِ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عن شُعبةَ، عن الحَكَمِ وحَمَّادٍ، عن الشَّعْبيِّ بمثلِه، إلا أنه قال: باطِنُ الأُذُنَينِ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعبةُ، عن حَمَّادٍ، عن الشعبيِّ بمثلِه.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: باطنُ الأُذُنَينِ مِن الوجهِ، وظاهِرُهما مِن الرأسِ.
مَّادٍ، عن الشعبيِّ بمثلِه.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: باطنُ الأُذُنَينِ مِن الوجهِ، وظاهِرُهما مِن الرأسِ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ، ح وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا
ابن عُلَيَّةَ، قالا جميعًا: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ طَلْحَةَ بن يَزِيدَ بن رُكانةً، عن عُبَيدِ اللَّهِ الخَولانيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: ألَا أَتَوَضَّأُ لكم وضوءَ رسولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: قُلنا: نعم. فتَوَضَّأَ، فلمَّا غَسَل وجهَه، ألْقَمَ إبهامَيْه ما أقبَل مِن أُذُنَيْه.
دونَ ما بَطَن مِن الفَمِ والأنفِ والعينِ، ودونَ ما غَطَّاه شَعَرُ اللِّحْيةِ والعارِضَين والشَّارِبَين، فسَتَره عن أبصارِ الناظِرين، ودونَ الأُذُنَين.
وإنما قُلنا: ذلك أَولى بالصوابِ - وإن كان ما تحتَ شَعَرِ اللحيةِ والشَّارِبَين قد كان وَجْهًا يَجِبُ غَسْلُه قبلَ نباتِ الشَّعَرِ الساترِ عن أَعْيُنِ الناظِرِين، على القائمِ إلى صلاتِه - الإجماعِ جميعِهم على أن العينَين مِن الوجهِ، ثم هُمْ مع إجماعِهم على ذلك - مُجْمِعون على أن غَسْلَ ما عَلَاهما مِن أجفانِهما دونَ إيصالِ الماءِ إلى ما تحتَ الأجفانِ منهما، مُجْزِئٌ.
فإذا كان ذلك منهم إجماعًا بتَوقِيفِ الرسولِ ﷺ أمتَه على ذلك، فنظيرُ ذلك كلُّ ما عَلاه شيءٌ مِن مواضعِ الوضوءِ مِن جسدِ ابن آدمَ مِن نفسِ خلقِه ساتِرُه، لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا بكُلْفةٍ ومَئونةٍ وعلاجٍ، قياسًا لِما ذكَرنا مِن حُكْمِ العَيْنَين في ذلك.
الوضوءِ مِن جسدِ ابن آدمَ مِن نفسِ خلقِه ساتِرُه، لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا بكُلْفةٍ ومَئونةٍ وعلاجٍ، قياسًا لِما ذكَرنا مِن حُكْمِ العَيْنَين في ذلك.
فإذا كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن مثلَ العينَين في مؤنةِ إيصالِ الماءِ إليهما عندَ الوضوءِ، ما بَطَن مِن الأنفِ والفَمِ وشَعَرِ اللحيةِ والصُّدْغَيْن والشارِبَين؛ لأن كلَّ ذلك لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا بعلاجٍ لإيصالِ الماءِ إليه، نحوَ كلفةِ علاج الحَدَقَتين لإيصالِ الماءِ إليهما أو أشدَّ.
وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أن غَسْلَ مَن غسَل مِن الصحابةِ والتابعينَ ما تحتَ مَنابِتِ شعرِ اللحيةِ والعارِضَيْن والشارِبَيْن، وما بَطَن مِن الأنفِ والفمِ، إنما كان إيثارًا منه لأشقِّ الأمرَيْن عليه، مِن غسلِ ذلك، وتركِ غسلِه، كما أثَر ابن عمرَ غسْلَ ما تحتَ أجْفانِ العينَيْن بالماءِ، بصبِّه الماءَ في ذلك، لا على أن ذلك كان عليه عندَه فرضًا واجبًا.
مِن غسلِ ذلك، وتركِ غسلِه، كما أثَر ابن عمرَ غسْلَ ما تحتَ أجْفانِ العينَيْن بالماءِ، بصبِّه الماءَ في ذلك، لا على أن ذلك كان عليه عندَه فرضًا واجبًا.
فأما مِن ظنَّ أن ذلك مِن فعلِهم كان على وجهِ الإيجابِ والفرضِ، فإنه خالَف في ذلك بقولِه مِنهاجَهم، وأغْفَل سبيلَ القياسِ؛ لأن القياسَ هو ما وصَفْنا مِن تمثيلِ المُخْتَلَفِ فيه مِن ذلك بالأصلِ المُجْمَع عليه مِن حكمِ العينَيْن، وألا خبرَ عن واحدٍ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ أوْجَب على تاركِ إيصالِ الماءِ في وُضوئِه إلى أصولِ شعرِ لحيتِه وعارِضيْه، وتاركِ المضمضةِ والاستنشاقِ، إعادةَ صلاتِه إذا صلَّى بطُهْرِه ذلك، ففى ذلك أوضحُ الدليلِ على صحةِ ما قلْنا مِن أن فعلَهم ما فعَلوا مِن ذلك كان إيثارًا منهم لأفضلِ الفعلين مِن التركِ والغسلِ.
فإِن ظَنَّ ظانٌّ أن في الأخبارِ التي رُوِيَت عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "إِذا تَوَضَّأَ أحَدُكم فَلْيَسْتَنْثِرُ".
أفضلِ الفعلين مِن التركِ والغسلِ.
فإِن ظَنَّ ظانٌّ أن في الأخبارِ التي رُوِيَت عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "إِذا تَوَضَّأَ أحَدُكم فَلْيَسْتَنْثِرُ". دليلًا على وجوبِ الاستنثارِ، فإن في إجماعِ الحجةِ على أن ذلك غيرُ فَرْضٍ واجبٍ يَجِبُ على مَن تَرَكه إعادةُ الصلاةِ التي صلَّاها قبلَ غَسْلِه، ما يُغْنِى عن إكثارِ القولِ فيه.
وأما الأُذُنان، فإن في إجماعِ جميعِهم على أن ترْكَ غسلِهما، أو غسلِ ما أقْبَل منهما مع الوجهِ، غيرُ مُفْسِدٍ صلاةَ مَن صلَّى بطهرِه الذي ترَك فيه غسلَهما، مع إجماعِهم جميعًا على أنه لو ترَك غسلَ شيءٍ مما يَجِبُ عليه غسلُه مِن وجهِه في وُضوئِه، أن صلاتَه لا تُجْزِئُه بطُهورِه ذلك - ما يُنْبِئُ عن أن القولَ في ذلك ما قاله أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ما الذي ذكَرْنا قولَهم: إنهما ليسا مِن الوجهِ. دونَ ما قاله الشعبيُّ.
القولُ في تأويلِ قولِه عزّ ذكرُه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في "المرَافقِ"، هل هي مِن اليَدِ الواجبِ غسلُها أم لا؟ بعدَ إجماعِ جميعِهم على أن غسلَ اليدِ إليها واجبٌ. فقال مالكُ بنُ أنسٍ، وسُئِل عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾: أتَرَى أَن يُخْلِفَ المرفقين في الوضوءِ؟ قال: الذي أُمِر به أن يَبْلُغَ المرفقين، قال ﵎: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. يذْهَبُ هذا يَغْسِلُ خلفَه! فقيل له: فإنما يَغْسِلُ إلى المرفقين والكعبين لا يُجاوِزُهما؟ فقال: لا أدْرِى ما "لا يُجاوِزُهما"، أما الذي أُمِر به أن يَبْلُغَ به فهذا؛ إلى المرفقين والكعبين.
حدَّثنا يونسُ، عن أشْهَبَ عنه.
وقال الشافعيُّ: لم أَعْلَمْ مُخالفًا في أن المرافقَ فيما يُغْسَلُ. كأنه يَذْهَبُ إلى أن معناها: فاغسلُوا وجوهَكم وأيديَكم إلى أن تُغْسَلَ المرافقُ.
حدَّثنا بذلك عنه الربيعُ.
وقال آخَرون: إنما أوْجَب اللَّهُ بقولِه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
وا وجوهَكم وأيديَكم إلى أن تُغْسَلَ المرافقُ.
حدَّثنا بذلك عنه الربيعُ.
وقال آخَرون: إنما أوْجَب اللَّهُ بقولِه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. غسلَ اليدين إلى المرفقين، فالمرفقان غايةٌ لِما أَوْجَب اللَّهُ غسلَه مِن آخرِ اليدِ، والغايةُ غيرُ داخلةٍ في الحدِّ، كما غيرُ داخلٍ الليلُ فيما أوْجَب اللَّهُ تعالى على عبادِه مِن الصومِ بقولِه: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. لأن الليلَ غايةٌ لصومِ الصائمِ، إذا بلَغه فقد قضَى ما عليه. قالوا: فكذلك المرافقُ في قولِه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. غايةٌ لِما أَوْجَب اللَّهُ غسلَه مِن اليدِ. وهذا قولُ زُفَرَ بن الهُذَيْلِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن غسلَ اليدين إلى المرفقين مِن الفرضِ، الذي إن ترَكه أو شيئًا منه تاركٌ، لم تُجْزِئْه الصلاةُ مع تركِه غسلَه.
ْلِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن غسلَ اليدين إلى المرفقين مِن الفرضِ، الذي إن ترَكه أو شيئًا منه تاركٌ، لم تُجْزِئْه الصلاةُ مع تركِه غسلَه. فأما المرفقان وما وراءَهما، فإن غَسْلَ ذلك مِن الندبِ الذي ندَب إليه ﷺ أمتَه بقولِه: "أُمَّتي الغُرُّ المُحَجَّلون مِن آثارِ الوضوءِ، فمَن اسْتَطاع منكم أن يُطِيلَ غُرَّتَه فَلْيَفْعَلْ". فلا تَفْسُدُ صلاةُ تاركِ غسلِهما وغسلِ ما وراءَهما؛ لما قد بيَّنا قبلُ فيما مضَى، مِن أن كلَّ غايةٍ حُدَّتْ بـ "إلى" فقد تَحْتَمِلُ في كلامِ العربِ دخولَ الغايةِ في الحدِّ وخروجَها منه. وإذا احْتَمل الكلامُ ذلك لم يَجُزْ لأحدٍ القَضاءُ بأنها داخلةٌ فيه، إلا لَمن لا يَجوزُ خلافُه فيما بَيَّن وحكَم، ولا حُكمَ بأن المرافقَ داخلةٌ فيما يَجِبُ غسلُه عندَنا ممَّن يَجِبُ التسليمُ بحكمِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ المسحِ الذي أمَر اللَّهُ به بقولِه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: وامْسَحوا بما بدا لكم أن تَمْسَحوا به مِن رءوسِكم بالماءِ إذا قمْتُم إلى الصلاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضميُّ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعدةَ، عن عيسى بن حفصٍ، قال: ذُكِر عندَ القاسمِ بن محمدٍ مسحُ الرأسِ، فقال: يا نافعُ، كيف كان ابن عمرَ يَمْسَحُ؟ فقال: مَسْحةً واحدةً.
ا حمادُ بنُ مَسْعدةَ، عن عيسى بن حفصٍ، قال: ذُكِر عندَ القاسمِ بن محمدٍ مسحُ الرأسِ، فقال: يا نافعُ، كيف كان ابن عمرَ يَمْسَحُ؟ فقال: مَسْحةً واحدةً. ووصَف أنه مسَح مُقَدَّمَ رأسِه إلى وجهِه، فقال القاسمُ: ابن عمرَ أفقهُنا وأعلَمُنا.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخْبرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان إذا توَضَّأ ردَّ كفيه إلى الماءِ، ووضَعَهما فيه، ثم مَسَح بيديه مُقَدَّمَ رأسِه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: أخبرَنا ابن جُرَيجٍ، قال: أخْبرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان يَضَعُ بطْنَ كفَّيه على الماءِ، ثم لا يَنْفُضُهما، ثم يَمْسَحُ بهما ما بينَ قَرْنيه إلى الجبينِ واحدةً، ثم لا يَزِيدُ عليها، في كلِّ ذلك مَسْحةٌ واحدةٌ، مُقْبِلةً مِن الجبينِ إلى القرنِ.
حدَّثنا تَميمُ بنُ المنتصرِ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبرَنا شَريكٌ، عن يحيى بن
سعيدٍ الأنْصاريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنه كان إذا توضَّأ مسح مُقَدَّمَ رأسِه.
َميمُ بنُ المنتصرِ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبرَنا شَريكٌ، عن يحيى بن
سعيدٍ الأنْصاريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنه كان إذا توضَّأ مسح مُقَدَّمَ رأسِه.
حدَّثنا تَميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخْبرَنا إسحاقُ، قال: أخْبرَنا شَريكٌ، عن عبدِ الأعلى الثَّعْلبيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، قال: يُجْزِئُكَ أَن تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رأسِك إذا كنتَ مُعْتَمِرًا، وكذلك تَفْعَلُ المرأةُ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ الأَشْجعيُّ، عن سفيانَ، عن ابن عَجْلانَ، عن نافعٍ، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ مَسَح بيَأْفوخِه مسحةً. وقال سفيانُ: إن مسَح شعَرةً أجْزَأه.
نا عبيدُ اللَّهِ الأَشْجعيُّ، عن سفيانَ، عن ابن عَجْلانَ، عن نافعٍ، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ مَسَح بيَأْفوخِه مسحةً. وقال سفيانُ: إن مسَح شعَرةً أجْزَأه. يعنى واحدةً.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، قال: أخْبرَنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: أيَّ جَوانب رأسِك أَمْسَسْتَ الماءَ أجْزَاك.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ ظَبْيان، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ: [أيَّ جوانبِ رأسِك أمْسَسْتَ الماءَ أجزأك].
حدَّثنا الرِّفاعيُّ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن إسماعيلَ الأزرقِ، عن الشَّعْبيِّ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أخْبرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: كان ابن عمرَ يَمْسَحُ رأسَه هكذا.
عن إسماعيلَ الأزرقِ، عن الشَّعْبيِّ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أخْبرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: كان ابن عمرَ يَمْسَحُ رأسَه هكذا. فوضَع أيوبُ كفَّه وسطَ رأسِه، ثم أمَرَّها على مُقَدَّمِ رأسِه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، عن سُفيانَ، قال: إِن مَسَح رأسَه بإصبَعٍ واحدةٍ أجْزَأَه.
حدَّثنا أبو الوليدِ الدِّمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: قلتُ لأبي عمرٍو: ما يُجْزِئُ مِن مسحِ الرأسِ؟ قال: أن تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رأسِك إِلى القَفَا أحبُّ إليَّ.
حدثني العباسُ بنُ الوليدِ، عن أبيه، عنه نحوَه.
وقال آخَرون: معنى ذلك: فامْسَحوا بجميعِ رءوسِكم.
أن تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رأسِك إِلى القَفَا أحبُّ إليَّ.
حدثني العباسُ بنُ الوليدِ، عن أبيه، عنه نحوَه.
وقال آخَرون: معنى ذلك: فامْسَحوا بجميعِ رءوسِكم. قالوا: إن لم يَمْسَحْ بجميعِ رأسِه بالماءِ، لم تُجْزِئْه الصلاةُ بوضوئِه ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا أشْهَبُ، قال: قال مالكٌ: مَن مسَح بعضَ رأسِه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاةَ، بمنزلةِ مِن غسَل بعضَ وجهِه أو بعضَ ذراعِه.
قال: وسُئِل مالكٌ عن مسحِ الرأسِ، قال: يَبْدَأُ مِن مُقَدَّمِ وجهِه، فيُدِيرُ يديه إلى قَفاه، ثم يَرُدُّهما إلى حيثُ بدَأ منه.
وقال آخَرون: لا يُجْزِئُ مسحُ الرأسِ بأقلَّ مِن ثلاثِ أصابعَ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ وأبي يوسُفَ ومحمدٍ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أمَر بالمسحِ برأْسِه القائمَ إلى صلاتِه مع سائرِ ما أمَره بغَسْلِه معه أو مَسْحِه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يَجوزُ التَّقْصيرُ منه ولا يُجاوِزُه.
ؤُه أمَر بالمسحِ برأْسِه القائمَ إلى صلاتِه مع سائرِ ما أمَره بغَسْلِه معه أو مَسْحِه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يَجوزُ التَّقْصيرُ منه ولا يُجاوِزُه. وإذ كان ذلك كذلك، فما مسَح به المتوضئُ مِن رأسِه فاسْتَحَقَّ
بمسحِه ذلك أن يُقالَ: مسَح برأسِه. فقد أدَّى ما فرَض اللَّهُ عليه مِن مسحِ ذلك، لدخولِه فيما لزِمه اسمُ "مَاسحٍ برأسِه" إذا قام إلى صلاتِه.
فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللَّهَ قد قال في التيممِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. أفيُجْزِئُ المسحُ ببعضِ الوجهِ واليدين في التيممِ؟
قيل له: كلُّ ما مُسِحَ مِن ذلك بالترابِ فيما تنازَعَت فيه العلماءُ - فقال بعضُهم: يُجْزِئُه ذلك مِن التيممِ.
المسحُ ببعضِ الوجهِ واليدين في التيممِ؟
قيل له: كلُّ ما مُسِحَ مِن ذلك بالترابِ فيما تنازَعَت فيه العلماءُ - فقال بعضُهم: يُجْزِئُه ذلك مِن التيممِ. وقال بعضُهم: لا يُجْزِئُه - فهو مُجْزِئُه؛ لدخولِه في اسمِ "الماسحين به".
وما كان مِن ذلك مُجْمَعًا على أنه غيرُ مُجْزئِه، فمُسَلَّمٌ لما جاءَت به الحجةُ نقلًا عن نبيِّها ﷺ، ولا حجةَ لأحدٍ علينا في ذلك، إذ كان مِن قولِنا: إن ما جاء في آيِ الكتاب عامًّا في معنًى، فالواجبُ الحكمُ به على عمومِه حتى يَخُصَّه ما يَجِبُ التسليمُ له، فإذا خُصَّ منه شيءٌ، كان ما خُصَّ منه خارجًا مِن ظاهرِه، وحكمُ سائرِه على العمومِ. وقد بيَّنا العلةَ الموجبةَ صحةَ القولِ بذلك في غيرِ هذا الموضعِ، بما أَغْنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
والرأسُ الذي أمَر اللَّهُ جلَّ وعزَّ بالمسحِ به بقولِه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
نى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
والرأسُ الذي أمَر اللَّهُ جلَّ وعزَّ بالمسحِ به بقولِه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. هو منابتُ شعَرِ الرأسِ دونَ ما جاوز ذلك إلى القفا مما اسْتُدبِر، ودونَ ما انْحَدر عن ذلك مما اسْتُقْبِل مِن قِبَل وجهِه إلى الجبهةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
اختلَفتِ القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه جماعةٌ مِن قرأَةِ الحجازِ والعراقِ
﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ نصبًا. فتأويلُه: إذا قمتم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافقِ وأرجلَكم إلى الكعبين، وامسَحوا برءوسِكم. وإذا قُرِئ كذلك كان من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، وتكونُ "الأرجلُ" منصوبةً عطفًا على "الأيدي". وتأوَّل قارئو ذلك كذلك، أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما أمَر عبادَه بغسلِ الأرجلِ دونَ المسحِ بها.
ذكر مِن قال: عنى اللَّهُ بقولِه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
ك كذلك، أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما أمَر عبادَه بغسلِ الأرجلِ دونَ المسحِ بها.
ذكر مِن قال: عنى اللَّهُ بقولِه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. الغسلَ
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، أن رجلًا صلَّى وعلى ظهرِ قدمِه موضعُ ظُفْرٍ، فلما قضَى صلاتَه، قال له عمرُ: أعِدْ وضوءَك وصلاتَك.
حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ حسنٍ، قال: ثنا هُزَيلُ بنُ شُرَحْبيلٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: خلِّلوا الأصابعَ بالماءِ لا تَخلّلَها النارُ.
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الصبَّاحِ العطَّارُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ الحَوْضِيُّ، قال: ثنا مُرَجَّى، يعني ابنَ رجاءٍ اليَشْكُريَّ، قال: ثنا أبو رَوْحٍ عُمارَةُ بنُ أبي حَفْصَةَ، عن المغيرةِ بن حُنينٍ، أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا يتوضَّأُ وهو يغسِلُ رجليه، فقال: "بهذا
أُمِرتُ".
ْكُريَّ، قال: ثنا أبو رَوْحٍ عُمارَةُ بنُ أبي حَفْصَةَ، عن المغيرةِ بن حُنينٍ، أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا يتوضَّأُ وهو يغسِلُ رجليه، فقال: "بهذا
أُمِرتُ".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن واقدٍ مولى زيدِ بن خُلَيدةَ، قال: سمِعتُ مُصعبَ بنَ سعدٍ، يقولُ: رأى عمرُ بنُ الخطابِ قومًا يتوضَّئون، فقال: خلِّلوا.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى، قال: سمِعتُ القاسمَ، قال: كان ابن عمرَ يخلَعُ خُفَّيه، ثم يتوضَّأُ فيغسِلُ رجليه، ثم يخلِّلُ أصابعَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الزُّبيرِ بن عَدِيٍّ، عن إبراهيمَ، قال: قلتُ للأسودِ: رأيتَ عمرَ يغسِلُ قدميه غَسْلًا؟
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الزُّبيرِ بن عَدِيٍّ، عن إبراهيمَ، قال: قلتُ للأسودِ: رأيتَ عمرَ يغسِلُ قدميه غَسْلًا؟ قال: نَعَمْ.
حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا محمدُ بن مسلمٍ، عن إبراهيمَ بن مَيْسرةَ، عن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، أنه قال لابنِ أبى سُويدٍ: بلَغَنا عن ثلاثةٍ كلُّهم رأَوُا النبيَّ ﷺ يغسِلُ قدميه غَسْلًا، أَدْنَاهم ابن عمِّك المغيرةُ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصبَّاحُ، عن محمدٍ، وهو ابن أَبانٍ، عن
أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: اغسِلوا الأقدامَ إلى الكعبين.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رأى رجلًا قد ترَك على ظهرِ قدمِه مثلَ الظُّفْرِ، فأمَره أن يُعيدَ وضوءَه وصلاتَه.
ال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رأى رجلًا قد ترَك على ظهرِ قدمِه مثلَ الظُّفْرِ، فأمَره أن يُعيدَ وضوءَه وصلاتَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن شَيْبَةَ بن نِصاحٍ، قال: صحِبتُ القاسمَ بنَ محمدٍ إلى مكةَ، فرأيتُه إذا توضَّأ للصلاةِ يُدْخِلُ أصابعَ رجليه يَصُبُّ عليها الماءَ. قلتُ: يا أبا محمدٍ: لمَ تصنَعُ هذا؟ قال: رأيتُ ابنَ عمرَ يصنَعُه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ أبي، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
َادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. قال: عاد الأمرُ إلى الغَسْل.
حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: ثنا أبي، عن حفصٍ الغاضريِّ، عن عامرِ بن كُلَيبٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، قال: قرَأ عليَّ الحسنُ والحسينُ رِضوانُ اللَّهِ عليهما، فقرأا: (وأَرْجُلِكم إلى الكَعْبَيْنِ) فسمِع عليٌّ ﵁ ذلك، وكان يقضى بينَ الناسِ، فقال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. هذا مِن المقدَّمِ والمؤخَّرِ مِن الكلامِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ و ابن عبدِ الأعلى، عن خالدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه قرَأها: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصبِ، وقال: عاد الأمرُ إلى الغَسْلِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ وأبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، أنه قرَأها: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾.
﴾ بالنصبِ، وقال: عاد الأمرُ إلى الغَسْلِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ وأبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، أنه قرَأها: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. وقال: عاد الأمرُ إلى الغَسْلِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن قيسٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ أنه كان يقرأُ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. بالنصبِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾: أما ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فيقولُ: اغْسِلوا وجوهَكم، واغْسِلوا أرجلَكم، وامْسحوا برءوسِكم، فهذا من التقديمِ والتأخيرِ.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن شيبانَ، قال: أُثْبِت لي عن عليٍّ أنه قرَأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾.
بانَ، قال: أُثْبِت لي عن عليٍّ أنه قرَأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. رجَع الأمرُ إِلى الغَسْلِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن خالدٍ، عن عكرمةَ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، قال: كان أصحابُ عبدِ اللَّهِ يقرءُونها: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾. فيغسِلون.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: اغْسِلِ القدمَيْن إلى الكعبَيْن.
حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الزهري، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أبي السَّوداءِ، عن ابن عبدِ خيرٍ، عن أبيه، قال: رأيْتُ عليًّا توَضَّأ، فغسَل ظاهرَ قدميه، وقال: لولا أنى رأيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فعَل ذلك، ظنَنْتُ أن بَطْنَ القدمِ أحقُّ مِن ظاهرِها.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: لم أَرَ أحدًا يَمْسَحُ على القدمين.
ن بَطْنَ القدمِ أحقُّ مِن ظاهرِها.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: لم أَرَ أحدًا يَمْسَحُ على القدمين.
حدَّثني المثنى، قال: ثنى الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن مُجاهدٍ أنه قرَأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فنصَبها، وقال: رجَع إلى الغَسلِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: سمِعْتُ الأعمشَ يَقْرَأُ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصبِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا أشْهَبُ، قال: سُئِل مالكٌ عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾: أهى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ أو (أرجلِكم)؟ فقال: إنما هو الغسلُ، وليس بالمسحِ، لا تُمْسَحُ الأرجلُ، إنما تُغْسَلُ. قيل له: أفرأيْتَ مَن مسَح أيُجْزِئُه ذلك؟ قال: لا.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن الضحاكِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾.
مسَح أيُجْزِئُه ذلك؟ قال: لا.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن الضحاكِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾. قال: اغْسِلوها غَسْلًا.
وقرَأ ذلك آخرون مِن قرَأةِ الحجازِ والعراقِ: (وامسَحوا برُءُوسِكم وأرْجُلِكم). بخفضِ "الأرجلِ". وتأوَّل قارِئو ذلك كذلك أن اللَّهَ إنما أمَر عبادَه بمسحِ الأرجلِ فى الوضوءِ دونَ غسلِها، وجعَلوا "الأرجلَ" عطفًا على "الرأسِ"، فخفَضوها لذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك مِن أهلِ التأويلِ
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ قيسٍ الخُراسانيُّ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: الوضوءُ غَسْلتان ومَسْحتان.
َثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ قيسٍ الخُراسانيُّ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: الوضوءُ غَسْلتان ومَسْحتان.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، عن حميدٍ، ح وحدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، [قال: ثنا حميدٌ، قال: قال موسى بنُ أنسٍ لأنسٍ ونحن عندَه: يا أبا حمزةَ، إن الحجاجَ خطَبَنا بالأَهْوازِ ونحن معه، فذكَر الطَّهورَ، فقال: اغْسِلوا وجوهَكم وأيديَكم، وامْسَحوا برءوسِكم وأرجلَكم، وإنه ليس شيءٌ مِن ابن آدمَ أقربَ إلى خَبَثِه مِن قدميه، فاغْسِلُوا بُطونَهما وظُهورَهما وعَراقِيبَهما. فقال أنسٌ: صدَق اللَّهُ وكذَب الحجاجُ، قال اللَّهُ: (وامْسَحوا برُءوسِكُم وأَرْجُلِكم).
ثِه مِن قدميه، فاغْسِلُوا بُطونَهما وظُهورَهما وعَراقِيبَهما. فقال أنسٌ: صدَق اللَّهُ وكذَب الحجاجُ، قال اللَّهُ: (وامْسَحوا برُءوسِكُم وأَرْجُلِكم). قال: وكان أنسٌ إذا مسَح قدميه بلَّهما.
حدَّثنا ابن سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا عاصمٌ الأحْوَلُ، عن أنسٍ، قال: نزَل القرآنُ بالمسحِ، والسنةُ الغَسْلُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن حميدٍ، عن موسى بن أنسٍ، قال: خطَب الحجاجُ، فقال: اغْسِلوا وجوهَكم وأيديَكم وأرجلَكم، ظُهُورَهما وبطونَهما وعَراقِيبَهما، فإن ذلك أدنى إلى خَبَثِكم.
ن حميدٍ، عن موسى بن أنسٍ، قال: خطَب الحجاجُ، فقال: اغْسِلوا وجوهَكم وأيديَكم وأرجلَكم، ظُهُورَهما وبطونَهما وعَراقِيبَهما، فإن ذلك أدنى إلى خَبَثِكم. قال أنسٌ: صدَق اللَّهُ وكذَب الحجاجُ، قال اللَّهُ: (وامْسَحوا برُءُوسِكم وأَرْجُلِكم إلى الكعبين)].
[حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ العَتَكيُّ، عن عكرمةَ، قال: ليس على الرِّجْلين غسلٌ، إنما نزَل فيهما المسحُ .
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: امْسَحُ على رأسِك وقدمَيْك.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، قال: نزَل جبريلُ بالمسحِ.
عن أبي جعفرٍ، قال: امْسَحُ على رأسِك وقدمَيْك.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، قال: نزَل جبريلُ بالمسحِ. قال: ثم قال الشعبيُّ: ألا تَرَى أن التيممَ أن يَمْسَحَ ما كان غسلًا، ويُلْغِىَ ما كان مسحًا؟
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: أُمِر بالتيممِ فيما أُمِر به بالغَسلِ .
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ أنه قال: إنما هو المسحُ على الرجلين، ألا تَرَى أنه ما كان عليه الغسلُ جُعِل عليه المسحُ، وما كان عليه المسحُ أُهْمِل ؟
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال] : ثنا داودُ، عن عامرٍ أنه قال: أُمِر أن يُمْسَحَ في التيممِ ما أُمِر أن يُغْسَلَ في الوضوءِ، وأُبْطِل ما أُمِر أَن يُمْسَحَ في الوضوءِ؛ الرأسُ والرجلان (٣) .
اودُ، عن عامرٍ أنه قال: أُمِر أن يُمْسَحَ في التيممِ ما أُمِر أن يُغْسَلَ في الوضوءِ، وأُبْطِل ما أُمِر أَن يُمْسَحَ في الوضوءِ؛ الرأسُ والرجلان (٣) .
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، قال: أُمِر أن يُمْسَحَ بالصَّعِيدِ في التيممِ ما أُمِر أَن يُغْسَلَ بالماءِ، وأُهْمِل ما أُمِر أَن يُمْسَحَ بالماءِ (٥) .
حدَّثنا ابن أبي زيادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: قلتُ لعامرٍ: إن ناسًا يقولون: إن جبريلَ ﵇ نزَل بغسلِ الرِّجْليْن.
مْسَحَ بالماءِ (٥) .
حدَّثنا ابن أبي زيادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: قلتُ لعامرٍ: إن ناسًا يقولون: إن جبريلَ ﵇ نزَل بغسلِ الرِّجْليْن. فقال: نزَل جبريلُ بالمسحِ.
حدَّثنا أبو بشرٍ الواسطيُّ إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن يونُسَ، قال: حدثني مَن صحِب عكرمةَ إلى واسطٍ، قال: فما رأيْتُه غسَل رجليه، إنما يَمْسَحُ عليهما حتى خرَج منها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (يا أيها الذين آمَنوا إذا قُمْتم إلى الصلاةِ فَاغْسِلُوا وُجوهَكم وأيديَكم إلى المرافِقِ وامْسحُوا برءُوسكم وأرجلِكم إلى الكَعْبين): افْتَرَض اللهُ غَسْلتيْن ومَسْحَتين.
حدَّثنا ابن حميدٍ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن يحيى بن وَثَّابٍ، عن علقمةَ أنه قرَأ: (وأَرْجُلِكم) مخفوضةَ اللامِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن الأعمشِ مثلَه.
الأعمشِ، عن يحيى بن وَثَّابٍ، عن علقمةَ أنه قرَأ: (وأَرْجُلِكم) مخفوضةَ اللامِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن الأعمشِ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو الحسينِ العُكْليُّ، عن عبدِ الوارثِ، عن حُميدٍ، عن مجاهدٍ أَنه كان يَقْرَأُ: (وأرجُلِكم).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ،
قال: كان الشعبيُّ يَقْرَأُ: (وأرجلِكم) بالخفضِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن غالبٍ، عن أبي جعفرٍ أنه قرَأ: (وأرجلِكم) بالخفضِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سلمةَ، عن الضحاكِ أنه قرَأ: (وأرجلِكم) بالكسر.
حسنِ بن صالحٍ، عن غالبٍ، عن أبي جعفرٍ أنه قرَأ: (وأرجلِكم) بالخفضِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سلمةَ، عن الضحاكِ أنه قرَأ: (وأرجلِكم) بالكسر.
والصوابُ مِن القولِ عندَنا في ذلك أن الله عزَّ ذكرُه أمرَ بعمومِ مسحِ الرِّجليْن بالماءِ في الوضوءِ، كما أمَر بعمومِ مسحِ الوجهِ بالترابِ في التيممِ، وإذا فعَل ذلك بهما المتوضئُ كان مُسْتَحِقًّا اسمَ "ماسحٍ غاسلٍ"؛ لأن غسلَهما إمْرارُ الماءِ عليْهما أو إصابتُهما بالماءِ، ومسحَهما إمرارُ اليدِ أو ما قام مَقامَ اليد عليهما، فإذا فعَل ذلك بهما فاعلٌ فهو غاسلٌ ماسحٌ.
لأن غسلَهما إمْرارُ الماءِ عليْهما أو إصابتُهما بالماءِ، ومسحَهما إمرارُ اليدِ أو ما قام مَقامَ اليد عليهما، فإذا فعَل ذلك بهما فاعلٌ فهو غاسلٌ ماسحٌ.
ولذلك مِن احتمالِ "المسحِ" المعْنَيَيْن اللذين وصَفْتُ مِن العمومِ والخصوصِ، اللذيْن أحدُهما مسحٌ ببعضٍ، والآخرُ مسحٌ بالجميعِ - اخْتَلَفت قراءةُ القرَأةِ في قولِه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فنصَبها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرضَ فيهما الغسلُ، وإنكارًا منه المسحَ عليهما، مع تَظاهُرِ الأخْبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بعمومِ مسحِهما بالماءِ، وخفَضها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرضَ فيهما المسحُ.
ولمَّا قلنا في تأويلِ ذلك: إنه معنيٌّ به عمومُ مسحِ الرِّجْلين بالماءِ.
ِ مسحِهما بالماءِ، وخفَضها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرضَ فيهما المسحُ.
ولمَّا قلنا في تأويلِ ذلك: إنه معنيٌّ به عمومُ مسحِ الرِّجْلين بالماءِ. كرِه مَن كرِه للمُتوضِّيءُ الاجتزاءَ بإدخالِ رجليْه في الماءِ دون مسحِهما بيدِه، أو بما قام مَقامَ اليدِ، توجيهًا منه قولَه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ إلى مسحِ
جميعِهما عامًّا باليدِ، أو بما قامَ مَقامَ اليدِ دونَ بعضِهما مع غسلِهما بالماءِ.
كما حدَّثنا ابن بَشار، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: [ثنا ابن جُريجٍ، قال]: ثنا نافعٌ، عن ابن عمرَ، وعن الأحولِ، عن طاوسٍ، أنه سُئِل عن الرجلِ يَتَوَضَّأُ و يُدْخِلُ رجليه في الماءِ، قال: ما أَعُدُّ ذلك طائلًا.
وأجاز ذلك مَن أجاز توجيهًا منه إلى أنه معنيٌّ به الغَسْلُ.
كما حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ هشامًا يَذْكُرُ عن الحسنِ في الرجلِ يَتَوَضَّأُ في السفينةِ، قال: لا بأسَ أن يَغْمِسَ رجليه غَمْسًا.
ني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ هشامًا يَذْكُرُ عن الحسنِ في الرجلِ يَتَوَضَّأُ في السفينةِ، قال: لا بأسَ أن يَغْمِسَ رجليه غَمْسًا.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنى أبو حرَّةَ، عن الحسنِ في الرجلِ إذا توَضَّأ على حرفِ السفينةِ، قال: يُخَضْخِضُ قدميْه في الماءِ.
فإذا كان في المسح المعنيان اللذان وصَفْنا مِن عمومِ الرِّجْلين بالماءِ، وخصوصِ بعضِهما به، وكان صحيحًا بالأدلةِ الدالَّة التي سنَذْكُرُها بعدُ، أن مرادَ اللهِ مِن مسحِهما العمومُ، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسلِ والمسحِ، فبيِّنٌ صوابُ
القراءتين جميعًا، أعْنى النصبَ في "الأرجلِ" والخفضَ؛ لأن في عمومِ الرِّجْلين بمَسحِهما بالماءِ غسلَهما، وفى إمرارِ اليدِ وما قام مَقامَ اليد عليهما مسَحهما.
فوجهُ صوابِ قراءةِ مَن قرَأ ذلك نصبًا؛ لما في ذلك مِن معنى عمومِهما بإمرارِ الماءِ عليهما.
لَهما، وفى إمرارِ اليدِ وما قام مَقامَ اليد عليهما مسَحهما.
فوجهُ صوابِ قراءةِ مَن قرَأ ذلك نصبًا؛ لما في ذلك مِن معنى عمومِهما بإمرارِ الماءِ عليهما.
ووجهُ صوابِ قراءةِ مَن قرَأه خفضًا؛ لما في ذلك مِن إمرارِ اليدِ عليهما، أو ما قام مَقامَ اليدِ مسحًا بهما، غيرَ أن ذلك وإن كان كذلك، وكانت القراءتان كِلْتَاهما حسنًا صوابًا، فأعْجَبُ القراءتَيْن إليَّ أن أَقْرَأَها قراءةُ مَن قرَأ ذلك خفضًا؛ لما وصَفْتُ مِن جمعِ المسحِ المعنَيَيْن اللذين وصَفْتُ، ولأنه بعدَ قولِه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. فالعطفُ به على "الرءوسِ" مع قربِه منه أولى مِن العطفِ به على "الأيدى"، وقد حيلَ بينَه وبينَها بقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾.
فإن قال قائلٌ: وما الدليلُ على أن المرادَ بالمسحِ في الرِّجْلَين العمومُ دون أن يكونَ خصوصًا، نظيرَ قولِك في المسحِ بالرأسِ؟
قيل: الدليلُ على ذلك تظاهرُ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "ويلٌ للأعْقابِ وبُطونِ الأقْدامِ مِن النارِ".
خصوصًا، نظيرَ قولِك في المسحِ بالرأسِ؟
قيل: الدليلُ على ذلك تظاهرُ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "ويلٌ للأعْقابِ وبُطونِ الأقْدامِ مِن النارِ". ولو كان مسحُ بعضِ القدمِ مُجْزِئًا مِن عمومِها بذلك، لمَا كان لها الويلُ بتركِ ما تُرك مسحُه منها بالماءِ، بعدَ أن يُمسَحَ بعضُها؛ لأن مَن أدَّى فرضَ اللَّهِ عليه فيما لزِمه غسلُه منها لم يَسْتَحِقَّ الويلَ، بل يَجِبُ أن يَكونَ له الثوابُ الجزِيلُ، [وفى وُجوبِ] الويلِ لعَقِبِ تاركِ غسلِ عَقِبِه في وضوئه، أوضحُ الدليلِ على وجوبِ فرضِ العمومِ بمسحِ جميعِ القدمِ بالماءِ، وصحةِ ما قلنا في ذلك وفسادِ ما خالَفَه.
ذكرُ بعضِ الأخبارِ المَرْويةِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بما ذكَرْنا
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن محمدِ بن زيادٍ، قال: كان أبو هريرةَ يَمُرُّ ونحن نَتَوَضَّأُ مِن المِطْهَرةِ، فيقولُ: أَسْبِغوا الوضوءَ، أَسْبِغوا الوضوءَ، قال أبو القاسمِ: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ".
كان أبو هريرةَ يَمُرُّ ونحن نَتَوَضَّأُ مِن المِطْهَرةِ، فيقولُ: أَسْبِغوا الوضوءَ، أَسْبِغوا الوضوءَ، قال أبو القاسمِ: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه، إلا أنه قال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، قال: كان أبو هريرةَ يَمُرُّ بأناسٍ يَتَوَضَّئُون يُسوُون الطَّهور، فيقولُ: أسْبِغوا الوضوءَ، فإني سمِعْتُ أبا القاسمِ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للعَقِبِ مِن النارِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شعبةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن محمدِ بن زيادٍ،
عن أبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن محمدِ بن زيادٍ،
عن أبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: ثني سليمانُ بنُ بلالٍ، قال: ثنى سُهَيْلٌ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ يومَ القيامةِ".
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ وإسماعيلُ بنُ موسى، قالا: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن سُهَيْل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ".
عيلُ بنُ موسى، قالا: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن سُهَيْل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ". وقال إسماعيلُ في حديثِه: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا حسينٌ المُعَلِّمُ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن سالمٍ الدَّوْسيِّ، قال: دخَلْتُ مع عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ على عائشةَ، فدعا بوَضوءٍ، فقالت عائشةُ: يا عبدَ الرحمنِ، أسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ما يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عمرُ بنُ يُونُسَ الحَنَفيُّ، قال: ثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: ثنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثني أبو سالمٍ مولى المَهْرِيِّ - هكذا قال عمرُ بنُ يُونُسَ - قال: خرَجْتُ أنا وعبدُ الرحمن بنُ أبي بكرٍ في جِنازةِ سعدِ بن أبي وقاصٍ.
ِ الرحمنِ، قال: ثني أبو سالمٍ مولى المَهْرِيِّ - هكذا قال عمرُ بنُ يُونُسَ - قال: خرَجْتُ أنا وعبدُ الرحمن بنُ أبي بكرٍ في جِنازةِ سعدِ بن أبي وقاصٍ. قال: فمررْتُ أنا وعبدُ الرحمنِ على حُجرةِ
عائشةَ أختِ عبدِ الرحمنِ، فدعا عبدُ الرحمنِ بوَضوء، فسمِعْتُ عائشةَ تُنادِيه: يا عبدَ الرحمنِ، أَسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ المباركِ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن سالمٍ مولى دَوْسٍ، قال: سمعْتُ عائشةَ تقول لأخيها عبدِ الرحمنِ: يا عبدَ الرحمنِ، أَسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثني يعقوبُ وسَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قالا: ثنا يحيى القَطَّانُ، عن ابن عَجْلانَ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبي سلمةَ، أن عائشةَ رأَت عبدَ الرحمنِ يَتَوَضَّأُ، فقالت: أَسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ من النارِ".
بن أبي سعيدٍ، عن أبي سلمةَ، أن عائشةَ رأَت عبدَ الرحمنِ يَتَوَضَّأُ، فقالت: أَسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ من النارِ".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابْنُ عُيينةَ ويحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن ابن عَجْلانَ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبي سلمةَ، قال: رأَت عائشةُ عبدَ الرحمنِ يَتَوَضَّأُ، فقالت: أَسْبِغِ الوُضوءَ؛ فإنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكَمِ، قال: أخْبرَنا [أبو زرعةَ وهَبُ اللَّهِ بنُ راشدٍ، قال]: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، قال: أخْبرَنا أبو الأسودِ، أخْبَرنا أبو عبدِ اللهِ مولي شَدَّادِ بن الهادِ، حدَّثه أنه دخَل على عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ وعندَها عبدُ الرحمنِ، فتوَضَّأ عبدُ الرحمنِ، ثم قام فأدْبَر، فنادَتْه عائشةُ فقالت: يا عبدَ الرحمنِ.
لهادِ، حدَّثه أنه دخَل على عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ وعندَها عبدُ الرحمنِ، فتوَضَّأ عبدُ الرحمنِ، ثم قام فأدْبَر، فنادَتْه عائشةُ فقالت: يا عبدَ الرحمنِ. فأقْبَل عليها، فقالت له: إنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: ثني أبو إسحاقَ، عن [سعيدٍ، أو شُعَيْبٍ] أو سعيدِ بن أبى كَرِبٍ، قال: سمِعْتُ جابرَ بنَ عبدَ اللهِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا خَلَّادُ بنُ أَسْلَمَ، قال: ثنا النَّضْرُ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعْتُ ابنَ أبى كَرِبٍ، قال: سمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للعَقِبَ، أو العَراقِيبِ، مِن النارِ".
حدَّثني إسماعيلُ بنُ [مسعودٍ الجَحْدريُّ]، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارث، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعْتُ سعيدًا يقولُ: سَمِعْتُ جابرًا يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
بنُ الحارث، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعْتُ سعيدًا يقولُ: سَمِعْتُ جابرًا يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن أبي كَرِبٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ويلٌ للعراقِيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بنُ مُحارِبٍ، عن محمدِ بن أبانٍ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن أبي كَرِبٍ (٢)، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: سمِع أُذُنى مِن النبيِّ ﷺ: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بنُ مُحارِبٍ، عن محمدِ بن أبانٍ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بن أبى كَرِبٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: سمع أُذُنى مِن النبيِّ ﷺ: "ويلٌ للعراقِيبِ مِن النارِ، أَسْبِغوا الوُضوءَ"
بانٍ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بن أبى كَرِبٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: سمع أُذُنى مِن النبيِّ ﷺ: "ويلٌ للعراقِيبِ مِن النارِ، أَسْبِغوا الوُضوءَ"
حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ القاسمِ، عن الأعمشِ عن أبي سفيانَ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: أبْصَر النبيُّ ﷺ رجلًا يَتَوَضَّأُ وبقِي مِن عَقِبِه شيءٌ، فقال: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ".
حدَّثني عليُّ بنُ مسلمٍ، قال ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ رأَى قومًا يتَوَضَّئُون، لم يُصِبْ أعقابَهم الماءُ، فقال: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا أبو سفيانَ الغَنَويُّ يزيدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا خلفُ بنُ الوليدِ، قال: ثنى أيوبُ بنُ عُتْبَةَ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن مُعَيْقِيبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ".
ُ بنُ الوليدِ، قال: ثنى أيوبُ بنُ عُتْبَةَ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن مُعَيْقِيبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بن يِسَافٍ، عن أبي يحيى، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: رأَى رسولُ اللهِ ﷺ قومًا يَتَوَضَّئُون، فرأَى أعقابَهم تَلوحُ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ، أسْبِغوا الوُضوءَ".
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بن يِسَافٍ، عن أبي يحيى الأعْرجِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو، قال: أبْصَر رسولُ اللهِ ﷺ قومًا يَتَوَضَّئون لم يُتِمُّوا الوُضوءَ، فقال: "أَسْبِغوا الوُضوءَ، ويلٌ للعَراقيبِ، أو الأعْقابِ، مِن النارِ".
[حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ]،
[عن رجلٍ مِن أهلِ مكةَ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو، أن النبيَّ ﷺ رأَى قومًا يَتَوَضَّئون، فلم يُتِمُّوا الوضوءَ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
بشرٍ]،
[عن رجلٍ مِن أهلِ مكةَ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو، أن النبيَّ ﷺ رأَى قومًا يَتَوَضَّئون، فلم يُتِمُّوا الوضوءَ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن هلالِ بن يِسَافٍ، عن أبي يحيى، عن عبدِ الله بن عمرٍو، أن رسول الله ﷺ رَأَى قومًا يَتَوَضَّئون وأعقابُهم تَلوحُ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ، أَسْبِغوا الوُضوءَ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيل، عن منصورٍ، عن هلالٍ، عن أبي يحيى مولى عبدِ اللهِ بن عمرٍو]، [عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو]، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ بينَ مكةَ والمدينةِ، فسبَقَنا ناسٌ فتَوَضَّئوا، فجاء رسولُ اللهِ ﷺ، فرأَى أقدامَهم بيضًا مِن أثرِ الوُضوءِ، فقال: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ، أَسْبِغوا الوُضوءَ".
مدينةِ، فسبَقَنا ناسٌ فتَوَضَّئوا، فجاء رسولُ اللهِ ﷺ، فرأَى أقدامَهم بيضًا مِن أثرِ الوُضوءِ، فقال: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ، أَسْبِغوا الوُضوءَ".
حدَّثني عليُّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن مُطَّرِح بن يَزِيدَ، عن عُبيدِ اللَّهِ بن زَحْرٍ، عن عليٍّ بن يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ". قال: فما بقى في المسجدِ شَريفٌ ولا وَضيعٌ
إلا نظَرْتُ إليه يُقَلِّبُ عُرْقُوبَيْه يَنْظُرُ إليهما.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا حسينٌ، عن زائدةَ، عن ليثٍ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ سابِطٍ، عن أبي أُمامةَ، أو أخى أبي أُمامةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ أبْصَر أقوامًا يَتَوَضَّئون، وفى عَقِبِ أحدِهم - أو كعبِ أحدِهم - مثلُ موضعِ الدرهمَ - أو موضعِ الظُّفُرِ - لم يَمَسَّه الماءُ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
ا يَتَوَضَّئون، وفى عَقِبِ أحدِهم - أو كعبِ أحدِهم - مثلُ موضعِ الدرهمَ - أو موضعِ الظُّفُرِ - لم يَمَسَّه الماءُ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ". قال: فجعَل الرجلُ إذا رأَى في عقبِه شيئًا لم يُصِبْه الماء أعاد وُضوءَهُ.
فإن قال قائلٌ: فما أنتَ قائلٌ فيما حدَّثكم به محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن يَعْلَى بن عَطاءٍ، عن أبيه، عن أَوْسِ بن أبى أَوْسٍ، قال: رأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ توَضَّأ ومسَح على نعْلَيْه، ثم قام فصلَّى.
وما حدَّثك به عبيدُ اللهِ بنُ الحجاجِ بن المِنْهالِ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ، قال: سَمِعْتُ الأعْمشَ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، قال: أتَى رسولُ اللهِ ﷺ سُبَاطةَ، قومٍ، فبال عليها قائمًا، ثم دعا بماءٍ فتوَضَّأ ومسَح على نعليه.
وما حدَّثك به الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: ثنا يَعْلَى بنُ عَطاءٍ، عن أبيه، عن أوْسِ بن أبى أوْسٍ، قال: رأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أَتى
سُبَاطةَ قومٍ، فتوَضَّأ ومسَح على قدميه.
ل: ثنا هُشَيْمٌ، قال: ثنا يَعْلَى بنُ عَطاءٍ، عن أبيه، عن أوْسِ بن أبى أوْسٍ، قال: رأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أَتى
سُبَاطةَ قومٍ، فتوَضَّأ ومسَح على قدميه.
وما أشْبَهَ ذلك مِن الأخبارِ الدالةِ على أن المسحَ ببعضِ الرجلين في الوُضوءِ مُجْزِئٌ؟
قيل له: أما حديثُ أوسِ بن أبى أوسٍ فإنه لا دَلالة فيه على صحةِ ذلك، إذ لم يَكُن في الخبرِ الذي رُوِى عنه ذكر أنه رأَى النبيَّ ﷺ يتوَضَّأ بعد حدَثٍ يُوجِبُ عليه الوُضوءَ لصلاتِه، فمسَح على نعْلَيْه أو على قدميِه، وجائزٌ أن يَكونَ مَسْحُه على قدميه الذي ذكَره أوسٌ كان في وضوءٍ توَضَّأه مِن غيرِ حدثٍ كان منه وجَب عليه مِن أجلِه تَجْديدُ وُضوئه؛ لأن الروايةَ عنه ﷺ أنه كان إذا توَضَّأ لغيرِ حَدَثٍ كذلك يَفْعَلُ.
سٌ كان في وضوءٍ توَضَّأه مِن غيرِ حدثٍ كان منه وجَب عليه مِن أجلِه تَجْديدُ وُضوئه؛ لأن الروايةَ عنه ﷺ أنه كان إذا توَضَّأ لغيرِ حَدَثٍ كذلك يَفْعَلُ.
يَدُلُّ على ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عُبيد المُحاربيُّ، قال: ثنا أبو مالكٍ الجَنْبيُّ، عن مسلمٍ، عن حَبَّةَ العُرَنيِّ، قال: رأيْتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ شرِب في الرَّحَبةِ قائمًا، ثم توَضَّأ ومسَح على نعْلَيه، وقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثُ، هكذا رأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ صنَع.
فقد أنْبَأ هذا الخبرُ عن صحةِ ما قلْنا في معنى حديثِ أَوْسٍ.
فإن قال: فإن حديثَ أوْسٍ وإن كان مُحْتَمِلًا مِن المعنى ما قلت، فإنه مُحْتَمِلٌ أيضًا ما قاله مَن قال: إنه معنيٌّ به المسحُ على النعلين أو القدمين في وضوءٍ توَضَّأه رسولُ اللهِ ﷺ مِن حدثٍ.
قيل: أحسنُ حالاتِ الخبرِ ما حُمِّل ما قلتَ، إِن سُلِّم له ما ادَّعَى مِن احتمالِه
سحُ على النعلين أو القدمين في وضوءٍ توَضَّأه رسولُ اللهِ ﷺ مِن حدثٍ.
قيل: أحسنُ حالاتِ الخبرِ ما حُمِّل ما قلتَ، إِن سُلِّم له ما ادَّعَى مِن احتمالِه
ما ذكَر مِن المسحِ على القدمِ أو النعلِ بعد الحدَثِ، وإن كان ذلك غيرَ مُحْتَمِله عندَنا، إذ كان غيرَ جائزٍ أن تكونَ فرائضُ اللهِ وسننُ رسولِه ﷺ مُتَنافيةً مُتَعارضةً، وقد صحَّ عنه ﷺ الأمرُ بعمومِ غسلِ القدمين في الوُضوءِ بالماءِ بالنقلِ المُسْتَفِيضِ القاطعِ عذْرَ مَن انِتهى إليه وبلَغه. وإذا كان ذلك عنه صحيحًا، فغيرَ جائزٍ أن يكونَ صحيحًا عنه إباحةُ تركِ غسلِ بعضِ ما قد أوْجَب فرضًا غَسْلَه في حالٍ واحدةٍ ووقتٍ واحدٍ؛ لأن ذلك إيجابُ فرضٍ وإبْطالُه في حالِ واحدةٍ، وذلك عن أحكامِ اللهِ وأحكامِ رسولِه ﷺ مُنْتَفٍ.
ِ ما قد أوْجَب فرضًا غَسْلَه في حالٍ واحدةٍ ووقتٍ واحدٍ؛ لأن ذلك إيجابُ فرضٍ وإبْطالُه في حالِ واحدةٍ، وذلك عن أحكامِ اللهِ وأحكامِ رسولِه ﷺ مُنْتَفٍ.
غير أنا إذا سلَّمنا لمن ادَّعَى في حديثِ أوسٍ ما ادَّعَى - مِن احتمالِه مَسْحَ النبيِّ ﷺ على قدمِه في حالِ وضُوءٍ مِن حَدَثٍ، ففيه نبأٌ بالفَلَجِ عليه، فإنه لا حُجةَ له في ذلك - قلنا: فإذا كان مُحْتَمِلًا ما ادَّعَيْتَ، أَفَمُحْتَمِل هو ما قلْناه: إن ذلك كان مِن النبيِّ ﷺ في حالِ وُضوئه لا مِن حدثٍ؟
فإن قال: لا. ثبَتَت مُكابَرتُه؛ لأنه لا بيانَ في خبرِ أوسٍ أن النبيَّ ﷺ ما فعَل ذلك في وُضوءِ مِن حدَثٍ.
وإن قال: بل هو مُحْتَمِلٌ ما قلتَ، ومُحْتَمِلٌ ما قلْنا.
قيل له: فما البُرْهانُ على أن تأويلَك الذي ادَّعَيْتَ فيه أولى به مِن تأويلِنا؟
ِ مِن حدَثٍ.
وإن قال: بل هو مُحْتَمِلٌ ما قلتَ، ومُحْتَمِلٌ ما قلْنا.
قيل له: فما البُرْهانُ على أن تأويلَك الذي ادَّعَيْتَ فيه أولى به مِن تأويلِنا؟ فلن يَدَّعِيَ برهانًا على صحة دَعْواه في ذلك إلا عُورِض بمثلِه في خلافِ دَعواه.
وأما حديثُ حُذيفةَ، فإن الثِّقاتِ الحُفَّاظَ مِن أصحابِ الأعمشِ حدَّثوا به عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، أن النبيَّ ﷺ أتى سُبَاطةَ قومٍ، فبال قائما، ثم توَضّأ ومسَح على خُفَّيْه.
حدَّثنا بذلك أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثني المثنى، قال: ثنا ابنَ أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن
سُلَيمانَ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدْريسَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثني أبو السائبِ.
عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدْريسَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثني أبو السائبِ. قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثني عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرَّمْلَيُّ، قال: ثنا [عمى يحيى بنُ عيسى]، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ. وكلُّ هؤلاء يُحَدِّثُ ذلك عن الأعمشِ، بالإسنادِ الذي ذكَرْنا عن حُذيفةَ، أن النبيَّ ﷺ مسَح على خفَّيْه، وهم أصحابُ الأعمشِ، ولم يَنْقُلْ هذا الحديثَ عن الأعمشِ غيرُ جَريرِ بن حازمٍ، ولو لم يُخالِفْه في ذلك مخالفٌ لوجَب التثبُّتُ فيه؛ لشُذوذه، فكيف والثِّقاتُ مِن أصحابِ الأعمشِ يُخالفونه في روايتِه ما روَى مِن ذلك، ولو صحَّ ذلك عن النبيِّ ﷺ كان جائزًا أن يَكونَ مسَح على نعليه وهما ملْبُوسَتان فوقَ الجَوْرَبَيْن، وإذا جاز ذلك لم يَكُنْ لأحدٍ صرفُ الخبرِ إلى أحدِ المعانى المحتمِلها الخبرُ إلا بحجةٍ
ًا أن يَكونَ مسَح على نعليه وهما ملْبُوسَتان فوقَ الجَوْرَبَيْن، وإذا جاز ذلك لم يَكُنْ لأحدٍ صرفُ الخبرِ إلى أحدِ المعانى المحتمِلها الخبرُ إلا بحجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها.
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "الكعبِ"؛ فقال بعضُهم بما حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفاريُّ، قال: ثنا أبو نُعَيْم، قال: ثنا القاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانيُّ، قال: قال أبو جعفرٍ: أين "الكعبين" فقال القومُ: ههنا. فقال: هذا رأسُ الساقِ، ولكنَّ
الكعبين هما عندَ المَفْصِلِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا أَشْهَبُ، قال: قال مالكٍ: الكعبُ الذي يَجِبُ الوُضوءَ إليه هو الكعبُ المُلْتَصِقُ بالساقِ المُحاذِى العَقِبَ، وليس بالظاهرِ في ظاهرِ القدمِ.
وقال آخَرون بما حدَّثنا الربيعُ، قال: قال الشافعيُّ: لم أَعْلَمْ مُخالِفًا في أن الكعبَيْن اللذين ذكَرَهما اللهُ في كتابِه في الوُضوءَ هما الناتئان، وهما مَجْمَعُ مَفْصِلِ الساقِ والقدمِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن الكعبَيْن هما العظمان اللذان في مَفْصِلِ الساقِ والقدمِ، تُسَمِّيهما العربُ المِنْجَمَيْن.
َعُ مَفْصِلِ الساقِ والقدمِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن الكعبَيْن هما العظمان اللذان في مَفْصِلِ الساقِ والقدمِ، تُسَمِّيهما العربُ المِنْجَمَيْن. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يقولُ: هما عظما الساقِ في طرفِها.
واخْتَلَف أهلُ العلمِ في وجوبِ غسلِهما في الوُضوءَ، وفي الحدِّ الذي يَنْبَغِي أن يَبْلُغَ بالغَسْلِ إليه مِن الرَّجْلين، نحوَ اختلافِهم في وجوبِ غسلِ المرفقَيْن، وفي الحدِّ الذي يَنْبَغِي أن يَبْلُغَ بالغَسْل إليه مِن اليدين. وقد ذكَرْنا ذلك ودلَّلنا على الصحيحِ مِن القولِ فيه بعِللِه فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.
يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾: وإن كنتم أصابَتْكم جَنابةٌ قبلَ أن تَقوموا إلى صلاتِكم فقمتُم إليها، ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾. يقولُ: فتَطَهَّرُوا بالاغْتسالِ منها قبلَ دخولِكم في صلاتِكم التي قمْتُم إليها.
ووحَّد "الجنبَ" وهو خبرٌ عن الجميعِ؛ لأنه اسمٌ حَرَج مَخْرَجَ الفعلِ، كما قيل: رجلٌ عَدْلٌ وقومٌ عَدْلٌ، ورجلٌ زَوْرٌ وقومٌ زَوْرٌ. وما أشْبَهَ ذلك، لفظُ الواحدِ والجميعِ والاثنين والذكرِ والأُنثى فيه واحدٍ
يقالُ منه: أَجْنَب الرجلُ وجَنُب واجتَنَب، والفعلُ الجنابةُ والإجْنابُ.
وقد سُمِع في جمعِه أجنابٌ، وليس ذلك بالمُسْتَفِيضِ الفاشِي في كلامِ العربِ، بل الفصيحُ مِن كلامهمِ ما جاء به القرآنُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: وإن كنتم جَرْحَى أو مُجَدَّرِين وأنتم جنبٌ.
وقد بيَّنا أن ذلك كذلك فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه.
وأما قولُه: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. فإنه يقولُ: وإن كنتم مُسافِرِين وأنتم جنبٌ. ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾. يقولُ: أو جاء أحدُكم مِن الغائطِ بعدَ قضاءَ حاجتِه فيه وهو مسافرٌ. وإنما عنَى بذكرِ مَجيئِه منه قضاءَ حاجتِه فيه. ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. يقولُ: أو جامَعْتُم النساءَ وأنتم مُسافِرون.
وقد ذكَرْنا اخْتِلافَ المختلفين فيما مضَى قبلُ في "اللمسِ"، وبيَّنا أوْلَى الأقْوالِ في ذلك بالصوابِ فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ تَكْريرِ قولِه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾.
سِ"، وبيَّنا أوْلَى الأقْوالِ في ذلك بالصوابِ فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ تَكْريرِ قولِه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. إن كان معنى اللمسِ الجماعَ، وقد مضَى ذكرُ الواجبِ عليه بقولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.
قيل: وجهُ تَكْريرِ ذلك أن المعنى الذي [ذكَرَه تعالى] مِن فرضِه بقولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. غيرُ المعنى الذي ألْزَمه بقولِه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ (١) النِّسَاءَ﴾. وذلك أنه بيَّن حكمَه في قولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. إذا كان له السبيلُ إلى الماءِ الذي يُطَهِّرُه، ففَرَض عليه الاغْتِسالَ به، ثم بيَّن حكمه إذا أعْوَزه الماءُ فلم يَجْدْ إليه السبيلَ، وهو مُسافرٌ غيرُ مريضٍ مُقيمٍ، فأَعْلَمه أن التيممَ بالصعيدِ له حينَئذٍ الطَّهورُ.
ِيكُمْ مِنْهُ﴾. يقولُ: فاضْرِبوا بأيديكم الصَّعيدَ الذي تَيَمَّمْتُموه وتعَمَّدْتُموه بأيديكم، فامْسَحوا بوجوهِكم وأيديكم مما عَلِق بأيديكم ﴿مِنْهُ﴾. يعنى: مِن الصعيدِ
الذي ضرَبْتُموه بأيديكم، مِن تُرابِه وغُبارِه.
وقد بيَّنا فيما مضى كيفيةَ "المسحِ بالوجوهِ والأيْدِى منه"، واخْتلافَ المختلفين "في ذلك، والقولَ في معنى "الصعيدِ" و "التيممِ"، ودلَّلْنا على الصحيحِ مِن القولِ في كلِّ ذلك بما أغْنَى عن تكريرِه في هذا الموضعِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾: ما يُرِيدُ اللهُ بما فرَض عليكم مِن الوُضوءَ إذا قمْتُم إلى صلاتِكم، والغُسْلِ مِنْ جَنابتِكم، والتيمُّم صعيدًا طيبًا عندَ عدمِكم الماءَ، ﴿لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾: ليُلْزِمَكم في دينِكم مِن ضِيقٍ، ولا لِيُعْنِتَكم فيه.
وبما قلْنا في معنى "الحرجِ" قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن خالدِ بن دينارٍ، عن أبي العاليةِ، وعن أبي مكينٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾. قالا: مِن ضيقٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾: مِن ضِيقٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
ٍ، عن أبي أُمامةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إن الوُضوءَ يُكَفِّرُ ما قبلَه، ثم تَصِيرُ الصلاةُ نافلةً". قال: قلتُ: أنت سمِعْتَ [ذلك مِن] رسولِ اللهِ ﷺ؟ قال: نعم، لا مرةً، ولا مرتين، ولا [ثلاثَ، ولا أربعَ، ولا خمسَ].
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قتادةَ، عن شهرِ بن حوشبٍ، عن أبي أُمامةَ صُدَيِّ بن عَجْلانَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ نحوَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ومحمدُ بنُ المثنى ويحيى بنَ داودَ الواسطيُّ، قالوا: ثنا إبراهيمُ بن يزيدَ [بن مَرْدانْبَه] القرشيُّ، قال: أَخْبَرَنَا رَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ العبديُّ، عن شِمْرِ بن عَطِيةَ، عن شهرِ بن حَوْشَب، عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن تَوَضَّأ فأَحْسَن الوُضوءَ، ثم قام إلى الصلاةِ، خرَجَت ذُنوبه مِن سمعِه وبصرِه ويديه
ورحليه".
بن حَوْشَب، عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن تَوَضَّأ فأَحْسَن الوُضوءَ، ثم قام إلى الصلاةِ، خرَجَت ذُنوبه مِن سمعِه وبصرِه ويديه
ورحليه".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن كعبِ بن مُرَّةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما مِن رجلٍ يَتَوَضَّأُ فيَغْسِلُ [يَدَيْه، أو ذِرَاعيه، إلا خرَجت خطاياه منهما، فإذا غسَل وجْهَه خرَجَت خطاياه مِن وَجْهِه]، فإذا مسَح رأسَه خَرَجَت خَطاياه مِن رأسِه، وإذا غسَل رجليه خرَجَت خَطاياه مِن رجليه".
خرَجت خطاياه منهما، فإذا غسَل وجْهَه خرَجَت خطاياه مِن وَجْهِه]، فإذا مسَح رأسَه خَرَجَت خَطاياه مِن رأسِه، وإذا غسَل رجليه خرَجَت خَطاياه مِن رجليه".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا حاتمٌ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، عن أبي عُبيد مولى سليمانَ بن عبدِ الملكِ، عن عمرِو بن عَبَسةَ، أنه قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إذا غسَل المؤمنُ كَفَّيه انْتَثَرت الخطايا مِن كفَّيه، وإذا تَمَضْمَض واسْتَنْشَق خَرَجَت خَطاياه مِن فيه ومَنْخَرَيْه، وإذا غسَل وجهه خَرَجَت مِن وجهِه حتى تَخْرُجَ مِن أشْفاِر عينيه، فإذا غسَل يديه خرَجَت مِن يديه، فإذا مسَح رأسَه وأُذنيه خرَجَت مِن رأسِه وأذنيه، فإذا غسَل رجليه خرَجَت حتى تَخْرُجَ مِن أظفارِ قدميه، فإذا انْتَهَى إلى ذلك مِن وُضوئِه كان ذلك حظَّه منه، فإن قام فصلَّى
ركعتين مُقْبلًا فيهما بوجهه وقلبه على ربِّه، كان مِن خطاياه كيوم ولدته أمُّه".
يه، فإذا انْتَهَى إلى ذلك مِن وُضوئِه كان ذلك حظَّه منه، فإن قام فصلَّى
ركعتين مُقْبلًا فيهما بوجهه وقلبه على ربِّه، كان مِن خطاياه كيوم ولدته أمُّه".
حدَّثنا أبو الوليد الدمشقيِّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أَخْبَرنى مالكُ بنُ أنسٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا توَضَّأ العبدُ المسلمُ، أو المؤمنُ، فغسَل وجَهه، خرَجَت مِن وجهِه كلُّ خَطيئةٍ نظرَ إليها بعينَيِه مع الماءِ، أو مع آخرِ قطرةٍ مِن الماءِ - أو نحوَ هذا - وإذا غسَل يديه خرَجَت مِن يديه كلُّ خَطيئةٍ بطَشَت بها يداه مع الماءِ، أو مع آخرِ قطرةٍ مِن الماءِ حتى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن الذنوبِ".
- أو نحوَ هذا - وإذا غسَل يديه خرَجَت مِن يديه كلُّ خَطيئةٍ بطَشَت بها يداه مع الماءِ، أو مع آخرِ قطرةٍ مِن الماءِ حتى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن الذنوبِ".
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ بَكَّارٍ الكَلَاعيُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عَيَّاشٍ، قال: ثنا أبو غَسَّانَ، قال: ثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن حُمْرانَ مولى عثمانَ، قال: أَتَيْتُ عثمان بنَ عفانَ بوَضوءٍ وهو قاعدٌ، فتوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضوئى هذا، ثم قال: "مَن توضأ وضوئى هذا كان مِن ذنوبِه كيومِ ولدَتْه أمُّه، وكانت خُطاه إلى المساجدِ نافلةً".
وقولُه: ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾.
ى هذا، ثم قال: "مَن توضأ وضوئى هذا كان مِن ذنوبِه كيومِ ولدَتْه أمُّه، وكانت خُطاه إلى المساجدِ نافلةً".
وقولُه: ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾. فإنه يقولُ: ويُرِيدُ ربُّكم مع تطهيرِكم مِن ذنوبكم بطاعِتكم إياه فيما فرَض عليكم مِن الوُضوءَ والغُسْلِ إذا قمْتُم إلى الصلاةِ بالماءِ إن وجَدْتُموه، وتيممِكم إذا لم تَجِدوه - أن يُتِمَّ نعمتَه عليكم بإباحتِه لكم التيممَ، وتَصْييرِه لكم الصَّعيدِ الطيبَ طَهورًا، رُخْصةً منه لكم في ذلك، مع سائرِ
نِعمه التي أنْعَم بها عليكم أيُّها المؤمنون، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: تَشْكرون الله على نعمِه التي أنْعَمَها عليكم بطاعتِكم إياه فيما أمَرَكم ونهاكم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾
قال كثيرون من السلف: قوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) معناه وأنتم مُحْدِثون.
وقال آخرون: إذا قمتم من النوم إلى الصلاة، وكلاهما قريب.
وقال آخرون: بل المعنى أعم من ذلك، فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولكن هو في حق المحدث على سبيل الإيجاب، وفي حق المتطهر على سبيل الندب والاستحباب.
ون: بل المعنى أعم من ذلك، فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولكن هو في حق المحدث على سبيل الإيجاب، وفي حق المتطهر على سبيل الندب والاستحباب. وقد قيل: إن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجبا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ.
قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عَلْقَمَة بن مرثد، عن سليمان بن بُرَيْدة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد. فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله؟
كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد. فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله؟ قال: "إني عمدًا فعلته يا عمر.
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد ووقع في سنن ابن ماجه، عن سفيان عن محارب بن دِثَار -بدل علقمة بن مرثد-كلاهما عن سليمان بن بُريدة به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عباد بن موسى، أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، حدثنا الفضل بن المُبَشِّر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث، توضأ ومسح بفضل طَهُوره الخفين. فقلت: أبا عبد الله، شيء تصنعه برأيك؟
المُبَشِّر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث، توضأ ومسح بفضل طَهُوره الخفين. فقلت: أبا عبد الله، شيء تصنعه برأيك؟ قال: بل رأيت النبي ﷺ يصنعه، فأنا أصنعه، كما رأيت رسول الله [ﷺ] يصنع.
وكذا رواه ابن ماجه، عن إسماعيل بن تَوْبة، عن زياد البكائي، به وقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حَبَّان الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، عَمَّن هو؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب؛ أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر بن الغسيل حدثها، أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة وَوُضِع عنه الوضوء، إلا من حدث.
، أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة وَوُضِع عنه الوضوء، إلا من حدث. فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك، كان يفعله حتى مات.
وكذا رواه أبو داود، عن محمد بن عَوْف الحِمْصِيّ، عن أحمد بن خالد الذهبي، عن محمد
بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ثم قال أبو داود: ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق فقال: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، يعني كما تقدم في رواية الإمام أحمد.
وأيا ما كان فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حَبَّان، فزال محذور التدليس. لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، به، والله أعلم. وفي فعل ابن عمر هذا، ومداومته على إسباغ الوضوء لكل صلاة، دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور.
انة، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، به، والله أعلم. وفي فعل ابن عمر هذا، ومداومته على إسباغ الوضوء لكل صلاة، دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور. .
وقال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا أزْهَر، عن ابن عَوْن، عن ابن سِيرين: أن الخلفاء كانوا يتوضئون لكل صلاة.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَة، سمعت مسعود بن علي الشيباني، سمعت عِكْرِمة يقول: كان علي، ﵁، يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) الآية.
وحدثنا ابن المثنى، حدثني وَهْب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: رأيت عليًا صلى الظهر، ثم قعد للناس في الرّحْبة، ثم أتي بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال هذا وضوء من لم يُحْدث.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيْم عن مغيرة، عن إبراهيم؛ أن عليًا اكماز من حُبٍّ، فتوضأ وضوءا فيه تجوّز فقال: هذا وضوء من لم يحدث ".
ن لم يُحْدث.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيْم عن مغيرة، عن إبراهيم؛ أن عليًا اكماز من حُبٍّ، فتوضأ وضوءا فيه تجوّز فقال: هذا وضوء من لم يحدث ". وهذه طرق جيدة عن علي [﵁] يقوي بعضها بعضا.
وقال ابن جرير أيضا: حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيْد، عن أنس قال: توضأ عمر بن الخطاب وضوءا فيه تَجَوّز، خفيفا، فقال هذا وضوء من لم يحدث. وهذا إسناد صحيح.
وقال محمد بن سيرين: كان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة ..
وأما ما رواه أبو داود الطيالسي، عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: الوضوء من غير حدث اعتداء. فهو غريب عن سعيد بن المسيب، ثم هو محمول على أن من اعتقد وجوبه فهو معتد، وأما مشروعيته استحبابا فقد دلت السنة على ذلك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر الأنصاري، سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قال: قلت فأنتم كيف كنتم تصنعون؟
عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر الأنصاري، سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قال: قلت فأنتم كيف كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث.
وقد رواه البخاري وأهل السنن من غير وجه عن عَمْرو بن عامر، به.
وقال ابن جرير: حدثني أبو سعيد البغدادي، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هُرَيم، عن عبد الرحمن بن زياد -هو الإفريقي-عن أبي غُطَيف، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ على طُهْر كتب له عشر حسنات ".
ورواه أيضا من حديث عيسى بن يونس، عن الإفريقي، عن أبي غطيف، عن ابن عمر، فذكره، وفيه قصة.
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث الإفريقي، به نحوه وقال الترمذي: وهو إسناد ضعيف.
قال ابن جرير: وقد قال قوم: إن هذه الآية نزلت إعلاما من الله أن الوضوء لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة، دون غيرها من الأعمال؛ وذلك لأنه ﵇ كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ.
الآية نزلت إعلاما من الله أن الوضوء لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة، دون غيرها من الأعمال؛ وذلك لأنه ﵇ كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ.
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عن عبد الله بن عَلْقَمَة بن الفَغَواء، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى نزلت آية الرخصة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) الآية.
ورواه ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم، عن أبي كُرَيْب، به نحوه.
نزلت آية الرخصة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) الآية.
ورواه ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم، عن أبي كُرَيْب، به نحوه. وهو حديث غريب
جدًا، وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، ضعفوه.
وقال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن عباس؛ أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء، فَقُدِّم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوَضُوء فقال: "إنما أمرت بالوضوء إذا قُمْتُ إلى الصلاة.
وكذا رواه الترمذي عن أحمد بن مَنِيع والنسائي عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل -وهو ابن علية-به وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس قال: كنا عند النبي ﷺ فأتى الخلاء، ثم إنه رجع فأتى بطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا تتوضأ؟ فقال: "لِمَ؟ أأصلي فأتوضأ؟
ر، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس قال: كنا عند النبي ﷺ فأتى الخلاء، ثم إنه رجع فأتى بطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا تتوضأ؟ فقال: "لِمَ؟ أأصلي فأتوضأ؟ ".
وقوله: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) قد استدل طائفة من العلماء بقوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) على وجوب النية في الوضوء؛ لأن تقدير الكلام: "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم لها"، كما تقول العرب: "إذا رأيت الأمير فقم" أي: له. وقد ثبت في الصحيحين حديث: "الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
متم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم لها"، كما تقول العرب: "إذا رأيت الأمير فقم" أي: له. وقد ثبت في الصحيحين حديث: "الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". ويستحب قبل غسل الوجه أن يذكر اسم الله تعالى على وضوئه؛ لما ورد في الحديث من طرق جيدة، عن جماعة من الصحابة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
ويستحب أن يغسل كفيه قبل إدخالهما في الإناء ويتأكد ذلك عند القيام من النوم؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نَوْمِه، فلا يُدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا، فإن أحدَكم لا يَدْرِي أين باتت يده".
وحَدُّ الوجه عند الفقهاء: ما بين منابت شعر الرأس -ولا اعتبار بالصَّلع ولا بالغَمَم-إلى منتهى اللحيين والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وفي النزعتين والتحذيف خلاف، هل هما
من الرأس أو الوجه، وفي المسترسل من اللحية عن محل الفرض قولان، أحدهما: أنه يجب إفاضة الماء عليه لأنه تقع به المواجهة.
ي النزعتين والتحذيف خلاف، هل هما
من الرأس أو الوجه، وفي المسترسل من اللحية عن محل الفرض قولان، أحدهما: أنه يجب إفاضة الماء عليه لأنه تقع به المواجهة. وروي في حديث: أن النبي ﷺ رأى رجلا مغطيا لحيته، فقال: "اكشفها، فإن اللحية من الوجه" وقال مجاهد: هي من الوجه، ألا تسمع إلى قول العرب في الغلام إذا نبتت لحيته: طلع وجهه.
ويستحب للمتوضئ أن يخلل لحيته إذا كانت كَثَّة، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جَمْرَة، عن أبي وائل قال: رأيت عثمان توضأ -فذكر الحديث-قال: وخلل اللحية ثلاثا حين غسل وجهه ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل الذي رأيتموني فعلت.
رواه الترمذي، وابن ماجه من حديث عبد الرزاق وقال الترمذي: حسن صحيح، وحسنه البخاري.
وقال أبو داود: حدثنا أبو تَوْبَة الربيع بن نافع، حدثنا أبو المَلِيح، حدثنا الوليد بن زَوْرَانَ عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كَفًّا من ماء فأدخله تحت حنكه، يخلل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني به ربي ﷿.
ح، حدثنا الوليد بن زَوْرَانَ عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كَفًّا من ماء فأدخله تحت حنكه، يخلل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني به ربي ﷿.
تفرد به أبو داود وقد رُوي هذا من غير وجه عن أنس. قال البيهقي: وروينا في تخليل اللحية عن عمار، وعائشة، وأم سلمة عن النبي ﷺ، ثم عن علي وغيره، وروينا في الرخصة في تركه عن ابن عمر، والحسن بن علي، ثم عن النخعي، وجماعة من التابعين.
وقد ثبت عن النبي ﷺ من غير وجه في الصحاح وغيرها: أنه كان إذا توضأ تمضمض واستنشق، فاختلف الأئمة في ذلك: هل هما واجبان في الوضوء والغسل، كما هو مذهب أحمد بن حنبل، ﵀؟ أو مستحبان فيهما، كما هو مذهب الشافعي ومالك؟ لما ثبت في الحديث الذي رواه أهل السنن وصححه ابن خُزَيمة، عن رفاعة بن رافع الزّرقي؛ أن النبي ﷺ قال للمسيء في صلاته: "توضأ كما أمرك الله" أو يجبان في الغسل دون الوضوء، كما هو مذهب أبي حنيفة؟
صححه ابن خُزَيمة، عن رفاعة بن رافع الزّرقي؛ أن النبي ﷺ قال للمسيء في صلاته: "توضأ كما أمرك الله" أو يجبان في الغسل دون الوضوء، كما هو مذهب أبي حنيفة؟ أو يجب
الاستنشاق دون المضمضة كما هو رواية عن الإمام أحمد لما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ فليستنثر" وفي رواية: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في منخريه من الماء ثم لينتثر" والانتثار: هو المبالغة في الاستنشاق.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس؛ أنه توضأ فغسل وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنثر، ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا، يعني أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه.
يسار، عن ابن عباس؛ أنه توضأ فغسل وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنثر، ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا، يعني أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه. ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح رأسه، ثم أخذ غرفة من ماء، ثم رش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ، يعني يتوضأ.
ورواه البخاري، عن محمد بن عبد الرحيم، عن أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، به
وقوله: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) أي: مع المرافق، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]
وقد روى الحافظ الدارقطني وأبو بكر البيهقي، من طريق القاسم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جده، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه.
بو بكر البيهقي، من طريق القاسم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جده، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه. ولكن القاسم هذا متروك الحديث، وجده ضعيف والله أعلم.
ويستحب للمتوضئ أن يشرع في العضد ليغسله مع ذراعيه؛ لما روى البخاري ومسلم، من حديث نُعَيم المُجْمِر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أمتي يُدْعَوْن يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غُرَّته فليفعل".
وفي صحيح مسلم: عن قُتَيْبَة، عن خَلَف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: سمعت خليلي ﷺ يقول: "تبلغ الحِلْية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
وقوله: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) اختلفوا في هذه "الباء" هل هي للإلصاق، وهو الأظهر أو للتبعيض؟ وفيه نظر، على قولين.
لْية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
وقوله: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) اختلفوا في هذه "الباء" هل هي للإلصاق، وهو الأظهر أو للتبعيض؟ وفيه نظر، على قولين. ومن الأصوليين من قال: هذا مجمل فليرجع في بيانه إلى السنة، وقد ثبت في الصحيحين من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد بن عاصم -وهو جد عمرو بن يحيى، وكان من أصحاب النبي ﷺ: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء، فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه
مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.
وفي حديث عبد خير، عن علي في صفة وضوء رسول الله ﷺ نحو هذا، وروى أبو داود، عن معاوية والمقدام بن معد يكرب، في صفة وضوء رسول الله ﷺ مثله.
، ثم غسل رجليه.
وفي حديث عبد خير، عن علي في صفة وضوء رسول الله ﷺ نحو هذا، وروى أبو داود، عن معاوية والمقدام بن معد يكرب، في صفة وضوء رسول الله ﷺ مثله.
ففي هذه الأحاديث دلالة لمن ذهب إلى وجوب تكميل مسح جميع الرأس، كما هو مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل، لا سيما على قول من زعم أنها خرجت مخرج البيان لما أجمل في القرآن.
وقد ذهب الحنفية إلى وجوب مسح ربع الرأس، وهو مقدار الناصية.
وذهب أصحابنا إلى أنه إنما يجب ما يطلق عليه اسم مسح، لا يتقدر ذلك بحدٍّ، بل لو مسح بعض شعره من رأسه أجزأه.
واحتج الفريقان بحديث المغيرة بن شعبة، قال: تخلف النبي ﷺ فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: "هل معك ماء؟
قدر ذلك بحدٍّ، بل لو مسح بعض شعره من رأسه أجزأه.
واحتج الفريقان بحديث المغيرة بن شعبة، قال: تخلف النبي ﷺ فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: "هل معك ماء؟ " فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه فغسل ذراعيه ومسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى خفيه … وذكر باقي الحديث، وهو في صحيح مسلم، وغيره.
فقال لهم أصحاب الإمام أحمد: إنما اقتصر على مسح الناصية لأنه كمل مسح بقية الرأس على العمامة، ونحن نقول بذلك، وأنه يقع عن الموقع كما وردت بذلك أحاديث كثيرة، وأنه كان يمسح على العمامة وعلى الخفين، فهذا أولى، وليس لكم فيه دلالة على جواز الاقتصار على مسح الناصية أو بعض الرأس من غير تكميل على العمامة، والله أعلم.
ثم اختلفوا في أنه: هل يستحب تكرار مسح الرأس ثلاثا، كما هو المشهور من مذهب الشافعي، أو إنما يستحب مسحة واحدة، كما هو مذهب أحمد بن حنبل ومن تابعه، على قولين.
لفوا في أنه: هل يستحب تكرار مسح الرأس ثلاثا، كما هو المشهور من مذهب الشافعي، أو إنما يستحب مسحة واحدة، كما هو مذهب أحمد بن حنبل ومن تابعه، على قولين. فقال عبد الرزاق: عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حُمْران بن أبان قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى ثلاثا مثل ذلك ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: "من تَوَضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه ".
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من طريق الزهري به نحو هذا وفي سنن أبي داود من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَة، عن عثمان في صفة الوضوء: ومسح برأسه مرة واحدة وكذا من رواية عبد خير، عن علي مثله.
هذا وفي سنن أبي داود من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَة، عن عثمان في صفة الوضوء: ومسح برأسه مرة واحدة وكذا من رواية عبد خير، عن علي مثله.
واحتج من استحب تكرار مسح الرأس بعموم الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، عن عثمان، ﵁، أن رسول الله ﷺ: توضأ ثلاثا ثلاثا.
وقال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الضحاك بن مَخْلَد، حدثنا عبد الرحمن بن وَرْدَان، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني حمران قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ. فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، قال فيه: ثم مسح رأسه ثلاثا، ثم غسل رجليه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا وقال: "من توضأ دون هذا كفاه.
تفرد به أبو داود ثم قال: وأحاديث عثمان الصحاح تدل على أنه مسح الرأس مرة واحدة.
وقوله: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قُرئ: (وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب عطفا على (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ)
ى أنه مسح الرأس مرة واحدة.
وقوله: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قُرئ: (وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب عطفا على (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو سلمة، حدثنا وُهَيْب، عن خالد، عن عِكَرِمة، عن ابن عباس؛ أنه قرأها: (وَأَرْجُلَكُمْ) يقول: رجعت إلى الغسل.
وروي عن عبد الله بن مسعود، وعُرْوَة، وعطاء، وعكرمة، والحسن، ومجاهد، وإبراهيم، والضحاك، والسُّدِّي، ومُقاتل بن حيان، والزهري، وإبراهيم التيمي، نحو ذلك.
وهذه قراءة ظاهرة في وجوب الغسل، كما قاله السلف، ومن هاهنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب كما هو مذهب الجمهور، خلافا لأبي حنيفة حيث لم يشترط الترتيب، بل لو غسل قدميه ثم مسح رأسه وغسل يديه ثم وجهه أجزأه ذلك؛ لأن الآية أمرت بغسل هذه الأعضاء، و"الواو" لا تدل على الترتيب.
بي حنيفة حيث لم يشترط الترتيب، بل لو غسل قدميه ثم مسح رأسه وغسل يديه ثم وجهه أجزأه ذلك؛ لأن الآية أمرت بغسل هذه الأعضاء، و"الواو" لا تدل على الترتيب. وقد سلك الجمهور في الجواب عن هذا البحث طرقا، فمنهم من قال: الآية دلت على وجوب غسل الوجه ابتداء عند القيام إلى الصلاة؛ لأنه مأمور به بفاء التعقيب، وهي مقتضية للترتيب، ولم يقل أحد من الناس بوجوب غسل الوجه أولا ثم لا يجب الترتيب بعده، بل القائل اثنان، أحدهما: يوجب الترتيب، كما هو واقع في الآية. والآخر يقول: لا يجب الترتيب مطلقا، والآية دلت على وجوب غسل الوجه ابتداء، فوجب الترتيب فيما بعده بالإجماع، حيث لا فارق. ومنهم من قال: لا نسلم أن "الواو" لا تدل على الترتيب، بل هي دالة -كما هو مذهب طائفة من النحاة وأهل اللغة وبعض الفقهاء.
يما بعده بالإجماع، حيث لا فارق. ومنهم من قال: لا نسلم أن "الواو" لا تدل على الترتيب، بل هي دالة -كما هو مذهب طائفة من النحاة وأهل اللغة وبعض الفقهاء. ثم نقول -بتقدير تسليم كونها لا تدل على الترتيب اللغوي-: هي
دالة على الترتيب شرعا فيما من شأنه أن يرتب، والدليل على ذلك أنه ﷺ لما طاف بالبيت، خرج من باب الصفا وهو يتلو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ثم قال: "ابدأ بما بدأ الله به" لفظ مسلم، ولفظ النسائي: "ابدءوا بما بدأ الله به".
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ثم قال: "ابدأ بما بدأ الله به" لفظ مسلم، ولفظ النسائي: "ابدءوا بما بدأ الله به". وهذا لفظ أمر، وإسناده صحيح، فدل على وجوب البداءة بما بدأ الله به، وهو معنى كونها تدل على الترتيب شرعا، والله أعلم.
ومنهم من قال: لما ذكر تعالى هذه الصفة في هذه الآية على هذا الترتيب، فقطع النظير عن النظير، وأدخل الممسوح بين المغسولين، دل ذلك على إرادة الترتيب.
ومنهم من قال: لا شك أنه قد روى أبو داود وغيره من طريق عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة، ثم قال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" قالوا: فلا يخلو إما أن يكون توضأ مرتبا فيجب الترتيب، أو يكون توضأ غير مرتب فيجب عدم الترتيب، ولا قائل به، فوجب ما ذكره.
وأما القراءة الأخرى، وهي قراءة من قرأ: (وَأَرْجُلِكُمْ) بالخفض. فقد احتج بها الشيعة في قولهم بوجوب مسح الرجلين؛ لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس.
ره.
وأما القراءة الأخرى، وهي قراءة من قرأ: (وَأَرْجُلِكُمْ) بالخفض. فقد احتج بها الشيعة في قولهم بوجوب مسح الرجلين؛ لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس. وقد رُوي عن طائفة من السلف ما يوهم القول بالمسح، فقال ابن جرير:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، حدثنا حُمَيْد قال: قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده: يا أبا حمزة، إن الحجاج خَطَبَنا بالأهواز ونحن معه، فذكر الطهور فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وامسحوا برءوسكم وأرجلكم، وأنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما عَرَاقيبهما فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله [تعالى] (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) قال: وكان أنس إذا مسح قدميه بَلَّهما إسناد صحيح إليه.
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سَهْل، حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا حماد، حدثنا عاصم الأحول، عن أنس قال: نزل القرآن بالمسح، والسنة الغسل وهذا أيضا إسناد صحيح.
ه.
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سَهْل، حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا حماد، حدثنا عاصم الأحول، عن أنس قال: نزل القرآن بالمسح، والسنة الغسل وهذا أيضا إسناد صحيح.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا محمد بن قَيْس الخراساني، عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: الوضوء غَسْلتَان ومسحتان.
وكذا روى سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبي، حدثنا أبو مَعْمَر المِنْقَريّ، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قال: هو المسح. ثم قال: وروي عن ابن عمر وعلقمة، وأبي جعفر، [و] محمد بن علي، والحسن -في إحدى الروايات-وجابر بن زيد، ومجاهد -في إحدى الروايات-نحوه.
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب، قال: رأيت عكرمة يمسح على رجليه، قال: وكان يقوله.
وقال ابن جرير: حدثني أبو السائب، حدثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: نزل جبريل بالمسح.
ل: رأيت عكرمة يمسح على رجليه، قال: وكان يقوله.
وقال ابن جرير: حدثني أبو السائب، حدثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: نزل جبريل بالمسح. ثم قال الشعبي: ألا ترى أن "التيمم" أنْ يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا؟
وحدثنا ابن أبي زياد، حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، قلت لعامر: إن ناسا يقولون: إن جبريل نزل بغسل الرجلين؟ فقال: نزل جبريل بالمسح.
فهذه آثار غريبة جدًا، وهي محمولة على أن المراد بالمسح هو الغسل الخفيف، لما سنذكره من السنة الثابتة في وجوب غسل الرجلين. وإنما جاءت هذه القراءة بالخفض إما على المجاورة وتناسب الكلام، كما في قول العرب: "جُحْرُ ضَب خربٍ"، وكقوله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١] وهذا سائغ ذائع، في لغة العرب شائع. ومنهم من قال: هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان، قاله أبو عبد الله الشافعي، ﵀. ومنهم من قال: هي دالة على مسح الرجلين، ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف، كما وردت به السنة.
القدمين إذا كان عليهما الخفان، قاله أبو عبد الله الشافعي، ﵀. ومنهم من قال: هي دالة على مسح الرجلين، ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف، كما وردت به السنة. وعلى كل تقدير فالواجب غسل الرجلين فرضا، لا بد منه للآية والأحاديث التي سنوردها.
ومن أحسن ما يستدل به على أن المسح يطلق على الغسل الخفيف ما رواه الحافظ البيهقي، حيث قال: أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد الملك بن مَيْسَرَة، سمعت النزال بن سَبْرَة يحدث عن علي بن أبي طالب، أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رَحَبَة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بكوز من ماء، فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قائما، وإن رسول الله [ﷺ] صنع ما صنعتُ. وقال: "هذا وضوء من لم يحدث ".
رواه البخاري في الصحيح، عن آدم، ببعض معناه.
ومن أوجب من الشيعة مسحهما كما يمسح الخف، فقد ضل وأضل.
لله [ﷺ] صنع ما صنعتُ. وقال: "هذا وضوء من لم يحدث ".
رواه البخاري في الصحيح، عن آدم، ببعض معناه.
ومن أوجب من الشيعة مسحهما كما يمسح الخف، فقد ضل وأضل. وكذا من جوز مسحهما
وجوز غسلهما فقد أخطأ أيضا، ومن نقل عن أبي جعفر بن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث، وأوجب مسحهما للآية، فلم يحقق مذهبه في ذلك، فإن كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دَلْك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء؛ لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك، فأوجب دَلْكَهما ليذهب ما عليهما، ولكنه عَبَّر عن الدلك بالمسح، فاعتقد من لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسل الرجلين ومسحهما، فحكاه من حكاه كذلك؛ ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء وهو معذور فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل، سواء تقدمه أو تأخر عليه؛ لاندراجه فيه، وإنما أراد الرجلُ ما ذكرتهُ، والله أعلم.
ستشكله كثير من الفقهاء وهو معذور فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل، سواء تقدمه أو تأخر عليه؛ لاندراجه فيه، وإنما أراد الرجلُ ما ذكرتهُ، والله أعلم. ثم تأملت كلامه أيضًا فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين، في قوله: (وَأَرْجُلَكُمْ) خفضا على المسح وهو الدلك ونصبا على الغسل، فأوجبهما أخذا بالجمع بين هذه وهذه.
ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين وأنه لا بد منه:
قد تقدم في حديث أميري المؤمنين عثمان وعلي، وابن عباس ومعاوية، وعبد الله بن زيد بن عاصم، والمقداد بن معد يكرب؛ أن رسول الله ﷺ غسل الرجلين في وضوئه، إما مرة، وإما مرتين، أو ثلاثا، على اختلاف رواياتهم.
وفي حديث عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ توضأ فغسل قدميه، ثم قال: "هذا وُضُوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ".
اثا، على اختلاف رواياتهم.
وفي حديث عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ توضأ فغسل قدميه، ثم قال: "هذا وُضُوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ".
وفي الصحيحين، من رواية أبي عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن يوسف بن مَاهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: تَخَلَّف عنا رسول الله ﷺ في سفرة سافرناها، فأدرَكَنا وقد أرْهَقَتْنَا الصلاةُ، صلاةُ العصر ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "أسبِغوا الوضوء وَيْلٌ للأعقاب من النار".
وكذلك هو في الصحيحين عن أبي هريرة وفي صحيح مسلم عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار".
وروى الليث بن سعد، عن حَيْوة بن شُرَيْح، عن عُقْبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "وَيْلٌ للأعْقَاب وبُطون الأقدام من النار".
ث بن سعد، عن حَيْوة بن شُرَيْح، عن عُقْبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "وَيْلٌ للأعْقَاب وبُطون الأقدام من النار". رواه البيهقي والحاكم وهذا إسناد صحيح.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: أنه سمع سعيد بن
أبي كرب -أو شعيب بن أبي كرب -قال: سمعت جابر بن عبد الله -وهو على جمل -يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للعراقيب من النار".
وحدثنا أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله قال: رأى النبي ﷺ في رِجْل رَجُل منا مثْل الدرهم لم يغسله، فقال: "ويل للعَقِبِ من النار".
ورواه ابنُ ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الأحْوص عن أبي إسحاق، عن سعيد، به نحوه وكذا رواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغير واحد، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن سعيد بن أبي كرب عن جابر، عن النبي ﷺ، مثله.
يد، به نحوه وكذا رواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغير واحد، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن سعيد بن أبي كرب عن جابر، عن النبي ﷺ، مثله. ثم قال:
حدثنا علي بن مسلم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ رأى قوما يتوضئون، لم يصب أعْقابهم الماءُ، فقال: "وَيْلٌ للعَراقِيبِ من النار".
وقال الإمام أحمد: حدثنا خَلَف بن الوليد، حدثنا أيوب بن عُتْبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن مُعَيْقيب قال: قال رسول الله ﷺ: "ويل للأعقاب من النار". تفرد به أحمد.
وقال ابن جرير: حدثني علي بن عبد الأعلى، حدثنا المحاربي، عن مُطَرَّح بن يزيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار".
مُطَرَّح بن يزيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار". قال: فما بقي في المسجد شَرِيف ولا وَضِيع، إلا نظرت إليه يُقلب عُرْقوبيه ينظر إليهما".
وحدثنا أبو كريب، حدثنا حسين، عن زائدة، عن ليث، حدثني عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة -أو عن أخي أبي أمامة-أن رسول الله ﷺ أبصر قومًا يتوضئون وفي عَقِب أحدهم -أو: كعب أحدهم-مثل موضع الدرهم -أو: موضع الظفر-لم يمسه الماء، فقال: "ويل للأعقاب من
النار".
ي أمامة-أن رسول الله ﷺ أبصر قومًا يتوضئون وفي عَقِب أحدهم -أو: كعب أحدهم-مثل موضع الدرهم -أو: موضع الظفر-لم يمسه الماء، فقال: "ويل للأعقاب من
النار". قال: فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئًا لم يصبه الماء أعاد وضوءه".
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث ظاهرة، وذلك أنه لو كان فَرْض الرجلين مَسْحهما، أو أنه يجوز ذلك فيهما لما توَعّد على تركه؛ لأن المسح لا يستوعب جميع الرجل، بل يجري فيه ما يجري في مسح الخف، وهكذا وجه الدلالة على الشيعة الإمام أبو جعفر بن جرير، ﵀.
وقد روى مسلم في صحيحه، من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب؛ أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجع فأحسن وضوءك".
﵀.
وقد روى مسلم في صحيحه، من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب؛ أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجع فأحسن وضوءك".
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وَهْبٍ، حدثنا جرير بن حازم: أنه سمع قتادة بن دعامة قال: حدثنا أنس بن مالك؛ أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ قد توضأ، وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله ﷺ: "ارجع فأحسن وضوءك ".
وهكذا رواه أبو داود عن هارون بن معروف، وابن ماجه، عن حَرْمَلَة بن يحيى، كلاهما عن ابن وَهْب به وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، لكن قال أبو داود: [و] ليس هذا الحديث بمعروف، لم يروه إلا ابن وهب.
وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد أخبرنا يونس وحميد، عن الحسن؛ أن رسول الله ﷺ … بمعنى حديث قتادة.
ود: [و] ليس هذا الحديث بمعروف، لم يروه إلا ابن وهب.
وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد أخبرنا يونس وحميد، عن الحسن؛ أن رسول الله ﷺ … بمعنى حديث قتادة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بَقيةُ، حدثني بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن بعض أزواج النبي ﷺ؛ أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لُمْعَة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء.
ورواه أبو داود من حديث بقية وزاد: "والصلاة". وهذا إسناد جيد قوي صحيح، والله أعلم.
وفي حديث حُمْران، عن عثمان، في صفة وضوء النبي ﷺ: أنه خلل بين أصابعه.
رواه أبو داود من حديث بقية وزاد: "والصلاة". وهذا إسناد جيد قوي صحيح، والله أعلم.
وفي حديث حُمْران، عن عثمان، في صفة وضوء النبي ﷺ: أنه خلل بين أصابعه. وروى
أهل السنن من حديث إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبرةَ، عن أبيه قال، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء: فقال: "أسبغ الوضوء، وخَلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، أبو عبد الرحمن المقري حدثنا عِكْرِمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقي قال قال أبو أمامة: حدثنا عَمْرو بن عبسة قال: قلت: يا نبي الله، أخبرني عن الوضوء.
الرحمن المقري حدثنا عِكْرِمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقي قال قال أبو أمامة: حدثنا عَمْرو بن عبسة قال: قلت: يا نبي الله، أخبرني عن الوضوء. قال: "ما منكم من أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرّت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر، ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". قال أبو أمامة: يا عمرو، انظر ما تقول، سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ أيعطى هذا الرجل كله في مقامه؟
له أهل، ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". قال أبو أمامة: يا عمرو، انظر ما تقول، سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ أيعطى هذا الرجل كله في مقامه؟ فقال عمرو بن عَبْسة يا أبا أمامة، لقد كبرت سنِّي، وَرَقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، وعلى رسول الله ﷺ [و] لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا، لقد سمعته [منه] سبع مرات أو أكثر من ذلك.
وهذا إسناد صحيح، وهو في صحيح مسلم من وجه آخر، وفيه: "ثم يغسل قدميه كما أمره الله". فدل على أن القرآن يأمر بالغسل.
وهكذا روى أبو إسحاق السَّبِيعي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، ﵁، أنه قال: اغسلوا القدمين إلى الكعبين كما أمرتم.
ومن هاهنا يتضح لك المراد من حديث عبد خير، عن علي؛ أن رسول الله ﷺ رَش على قدميه الماء وهما في النعلين فدلكهما. إنما أراد غسلا خفيفًا وهما في النعلين ولا مانع من إيجاد الغسل والرِجل في نعلها، ولكن في هذا رد على المتعمقين والمتنطعين من الموسوسين.
لنعلين فدلكهما. إنما أراد غسلا خفيفًا وهما في النعلين ولا مانع من إيجاد الغسل والرِجل في نعلها، ولكن في هذا رد على المتعمقين والمتنطعين من الموسوسين. وهكذا الحديث الذي أورده ابن جرير على نفسه، وهو من روايته، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: أتى رسول الله ﷺ سُبَاطةَ قوم فبال قائما، ثم دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه وهو حديث صحيح. وقد أجاب ابن جرير عنه بأن الثقات الحفاظ رووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: فبال قائما ثم توضأ ومسح على خفيه.
قلت: ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون في رجليه خفان، وعليهما نعلان.
وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى عن شُعْبَة، حدثني يَعْلَى، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه، ثم قام إلى الصلاة.
ه الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى عن شُعْبَة، حدثني يَعْلَى، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه، ثم قام إلى الصلاة. وقد رواه أبو داود عن مُسَدَّد وعباد بن موسى كلاهما، عن هُشَيْم، عن يعلى بن عَطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت رسول الله ﷺ أتى سُبَاطة قوم فبال، وتوضأ ومسح على نعليه وقدميه.
وقد رواه ابن جرير من طريق شعبة ومن طريق هشيم ثم قال: وهذا محمول على أنه توضأ كذلك وهو غير محدث؛ إذ كان غير جائز أن تكون فرائض الله وسنن رسوله متنافية متعارضة، وقد صح عنه ﷺ الأمر بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عُذْر من انتهى إليه وبلغه.
أن تكون فرائض الله وسنن رسوله متنافية متعارضة، وقد صح عنه ﷺ الأمر بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عُذْر من انتهى إليه وبلغه.
ولما كان القرآن آمرًا بغسل الرجلين -كما في قراءة النصب، وكما هو الواجب في حمل قراءة الخفض عليها-توهم بعض السلف أن هذه الآية ناسخة لرخصة المسح على الخفين، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب، ولكن لم يصح إسناده، ثم الثابت عنه خلافه، وليس كما زعموه، فإنه قد ثبت أن النبي ﷺ مسح على الخفين بعد نزول هذه الآية الكريمة.
قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زياد بن عبد الله بن عُلاثة، عن عبد الكريم بن مالك الجَزَري، عن مجاهد، عن جرير بن عبد الله البَجَلي قال: أنا أسلمت بعد نزول المائدة، وأنا رأيت رسول الله ﷺ يمسح بعدما أسلمت. تفرد به أحمد.
وفي الصحيحين، من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمَّام قال: بال جرير، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ ومسح على خفيه.
من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمَّام قال: بال جرير، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ ومسح على خفيه. قال الأعمش: قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. لفظ مسلم.
وقد ثبت بالتواتر عن رسول الله ﷺ مشروعية المسح على الخفين قولا منه وفعلا كما هو مقرر في كتاب "الأحكام الكبير"، وما يحتاج إلى ذكره هناك، من تأقيت المسح أو عدمه أو التفصيل فيه، كما هو مبسوط في موضعه. وقد خالفت الروافض ذلك كله بلا مستند، بل بجهل وضلال، مع أنه ثابت في صحيح مسلم، من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁. كما ثبت في الصحيحين عنه، عن النبي ﷺ النهي عن نكاح المتعة وهم يستبيحونها.
وضلال، مع أنه ثابت في صحيح مسلم، من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁. كما ثبت في الصحيحين عنه، عن النبي ﷺ النهي عن نكاح المتعة وهم يستبيحونها. وكذلك هذه الآية الكريمة دالة على وجوب غسل الرجلين، مع ما ثبت بالتواتر من فعل رسول الله ﷺ على وفق ما دلت عليه الآية
الكريمة، وهم مخالفون لذلك كله، وليس لهم دليل صحيح في نفس الأمر، ولله الحمد.
وهكذا خالفوا الأئمة والسلف في الكعبين اللذين في القدمين، فعندهم أنهما في ظهر القدم، فعندهم في كل رجل كعب، وعند الجمهور أن الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. قال الربيع: قال الشافعي: لم أعلم مخالفًا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان، وهما مجمع مفصل الساق والقدم. هذا لفظه.
دم. قال الربيع: قال الشافعي: لم أعلم مخالفًا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان، وهما مجمع مفصل الساق والقدم. هذا لفظه. فعند الأئمة، ﵏، [أن] في كل قدم كعبين كما هو المعروف عند الناس، وكما دلت عليه السنة، ففي الصحيحين من طريق حُمْران عن عثمان؛ أنه توضأ فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين، واليسرى مثل ذلك.
وروى البخاري تعليقًا مجزوما به، وأبو داود وابن خزيمة في صحيحه، من رواية أبي القاسم الحسيني بن الحارث الجدلي، عن النعمان بن بشير قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم -ثلاثا-والله لتقيمُن صفوفكم أو ليخالفَنَّ الله بين قلوبكم". قال: فرأيت الرجل يُلْزِق كعبه بكعب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، ومَنْكبِه بمنكبه.
وا صفوفكم -ثلاثا-والله لتقيمُن صفوفكم أو ليخالفَنَّ الله بين قلوبكم". قال: فرأيت الرجل يُلْزِق كعبه بكعب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، ومَنْكبِه بمنكبه. لفظ ابن خزيمة.
فليس يمكن أن يلزق كعبه بكعب صاحبه إلا والمراد به العظم الناتئ في الساق، حتى يحاذي كعب الآخر، فدل ذلك على ما ذكرناه، من أنهما العظمان الناتئان عند مَفْصِل الساق والقدم كما هو مذهب أهل السنة.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن موسى، أخبرنا شريك، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث التيمي -يعني الجابر-قال: نظرت في قتلى أصحاب زيد، فوجدت الكعب فوق ظهر القدم، وهذه عقوبة عوقب بها الشيعة بعد قتلهم، تنكيلا بهم في مخالفتهم الحق وإصرارهم عليه.
-يعني الجابر-قال: نظرت في قتلى أصحاب زيد، فوجدت الكعب فوق ظهر القدم، وهذه عقوبة عوقب بها الشيعة بعد قتلهم، تنكيلا بهم في مخالفتهم الحق وإصرارهم عليه.
وقوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) كل ذلك قد تقدَّم الكلام عليه في تفسير آية النساء، فلا حاجة بنا إلى إعادته؛ لئلا يطول الكلام.
طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) كل ذلك قد تقدَّم الكلام عليه في تفسير آية النساء، فلا حاجة بنا إلى إعادته؛ لئلا يطول الكلام. وذكرنا سبب نزول آية التيمم هناك، لكن البخاري روى هاهنا حديثا خاصا بهذه الآية الكريمة، فقال:
حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وَهْبٍ، أخبرني عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، عن أبيه، عن عائشة: سقطت قلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ ونزل، فثَنَى رأسه في حِجْري راقدًا، أقبل أبو بكر فلَكَزَني لكزة شديدة، وقال: حَبَسْت الناس في قلادة، فَبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ وحضرت الصبح، فالتمس الماء فلم يوجَد، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) هذه الآية، فقال أسَيْد بن الحُضَير لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركة لهم.
ذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) هذه الآية، فقال أسَيْد بن الحُضَير لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركة لهم.
وقوله: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) أي: فلهذا سهل عليكم ويسَّر ولم يعسِّر، بل أباح التيمم عند المرض، وعند فقد الماء، توسعة عليكم ورحمة بكم، وجعله في حق من شرع الله يقوم مقام الماء إلا من بعض الوجوه، كما تقدم بيانه، وكما هو مقرر في كتاب "الأحكام الكبير".
وقوله: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: لعلكم تشكرون نعمَه عليكم فيما شرعه لكم من التوسعة والرأفة والرحمة والتسهيل والسماحة، وقد وردت السنة بالحث على الدعاء عقب الوضوء، بأن يجعل فاعله من المتطهرين الداخلين في امتثال هذه الآية الكريمة، كما رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن، عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نَوْبَتي فَرَوَّحتها بعَشِيّ، فأدركت رسول الله ﷺ قائما يحدث الناس، فأدركت من
أحمد ومسلم وأهل السنن، عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نَوْبَتي فَرَوَّحتها بعَشِيّ، فأدركت رسول الله ﷺ قائما يحدث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وُضُوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مُقْبلا عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة". قال: قلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود منها. فنظرت فإذا عمر، ﵁، فقال: إني قد رأيتك جئت آنفا قال: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو: فيسبغ-الوضوء، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء".
منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو: فيسبغ-الوضوء، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء". لفظ مسلم.
وقال مالك: عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توَضّأ العبد المسلم -أو: المؤمن-فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء -أو: مع آخر قطر الماء-فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء -أو: مع آخر قطْر الماء-فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء -أو: مع آخر قطْر الماء-حتى يخرج نقيا من الذنوب".
رواه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن مالك، به.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب بن مُرَّة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من رجل يتوضأ فيغسل يديه -أو: ذراعيه-إلا خرجت خطاياه منهما، فإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، فإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه".
هذا لفظه.
: ذراعيه-إلا خرجت خطاياه منهما، فإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، فإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه".
هذا لفظه. وقد رواه الإمام أحمد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عن سالم، عن مرة بن كعب، أو كعب بن مرة السلمي، عن النبي ﷺ قال: "وإذا توضأ العبد فغسل يديه، خرجت خطاياه من بين يديه، وإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه". قال شعبة: ولم يذكر مسح الرأس.
ن يديه، وإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه". قال شعبة: ولم يذكر مسح الرأس. وهذا إسناد صحيح.
وروى ابن جرير من طريق شَمِر بن عطية، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام إلى الصلاة، خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه".
وروى مسلم في صحيحه، من حديث يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي مالك الأشعري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الطَّهور شَطْر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة بُرهان، والصبر ضياء، والقرآن حُجَّة لك أو عليك، كل الناس يَغْدُو، فبائع نفسه فَمعتِقهَا، أو مُوبِقُهَا".
وفي صحيح مسلم، من رواية سِمَاك بن حَرْب، عن مُصْعب بن سعد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقبل الله صدقة من غُلُول، ولا صلاة بغير طهور".
قُهَا".
وفي صحيح مسلم، من رواية سِمَاك بن حَرْب، عن مُصْعب بن سعد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقبل الله صدقة من غُلُول، ولا صلاة بغير طهور".
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن قتادة، سمعت أبا المَلِيح الهُذَلي يحدث عن أبيه قال: كنت مع رسول الله ﷺ في بيت، فسمعته يقول: "إن الله لا يقبل صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غُلُول".
وكذا رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث شعبة.
قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ثلاث قراءآت: واحدة شاذة، واثنتان متواترتان.
أما الشاذة: فقراءة الرفع وهي قراءة الحسن؛ وأما المتواترتان. فقراءة النصب، وقراءة الخفض.
أما النصب: فهو قراءة نافع، وابن عامر، والكسائي وعاصم في رواية حفص من السبعة، ويعقوب من الثلاثة.
وأما الجر: فهو قراءة ابن كثير، وحمزة، وأبي عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر.
أما قراءة النصب: فلا إشكال فيها، لأن الأرجل فيها معطوفة على الوجه، وتقرير المعنى عليها: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق، وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا بروؤسكم.
نصب: فلا إشكال فيها، لأن الأرجل فيها معطوفة على الوجه، وتقرير المعنى عليها: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق، وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا بروؤسكم. وإنما أدخل مسح الرأس بين المغسولات محافظة على الترتيب، لأن الرأس يمسح بين المغسولات، ومن هنا أخذ جماعة من العلماء وجوب الترتيب في أعضاء الوضوء حسبما في الآية الكريمة.
وأما على قراءة الجر: ففي الآية الكريمة إجمال، وهو أنها يفهم منها الاكتفاء بمسح الرجلين في الوضوء عن الغسل كالرأس، وهو خلاف الواقع للأحاديث الصحيحة الصريحة في وجوب غسل الرجلين في الوضوء، والتوعد بالنار لمن ترك ذلك، كقوله - ﷺ -: "ويل للأعقاب من النار".
الغسل كالرأس، وهو خلاف الواقع للأحاديث الصحيحة الصريحة في وجوب غسل الرجلين في الوضوء، والتوعد بالنار لمن ترك ذلك، كقوله - ﷺ -: "ويل للأعقاب من النار".
اعلم أولاً أن القراءتين إذا ظهر تعارضهما في آية واحدة لهما حكم الآيتين كما هو معروف عند العلماء، وإذا علمت ذلك فاعلم أن قراءة: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب صريح في وجوب غسل الرجلين في الوضوء، فهي تفهم أن قراءة الخفض إنما هي لمجاورة المخفوض، مع أنها في الأصل منصوبة بدليل قراءة النصب، والعرب تخفض الكلمة لمجاورتها للمخفوض، مع أن إعرابها النصب أو الرفع.
وما ذكره بعضهم من أن الخفض بالمجاورة معدود من اللحن الذي يتحمل لضرورة الشعر خاصة، وأنه غير مسموع في العطف،
وأنه لم يجز إلا عند أمن اللبس، فهو مردود بأن أئمة اللغة العربية صرحوا بجوازه، وممن صرح به الأخفش، وأبو البقاء، وغير واحد.
ة، وأنه غير مسموع في العطف،
وأنه لم يجز إلا عند أمن اللبس، فهو مردود بأن أئمة اللغة العربية صرحوا بجوازه، وممن صرح به الأخفش، وأبو البقاء، وغير واحد. ولم ينكره إلا الزجاج، وإنكاره له -مع ثبوته في كلام العرب، وفي القرآن العظيم- يدل على أنه لم يتتبع المسألة تتبعاً كافياً.
والتحقيق: أن الخفض بالمجاورة أسلوب من أساليب اللغة العربية، وأنه جاء في القرآن لأنه بلسان عربي مبين، فمنه في النعت قول امرىء القيس:
كأن ثبيرا في عرانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل
بخفض "مزمل" بالمجاورة، مع أنه نعت "كبير" المرفوع بأنه خبر كأن، وقول ذي الرمة:
تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب
إذ الرواية بخفض "غير"، كما قاله غير واحد للمجاورة، مع أنه نعت "سنة" المنصوب بالمفعولية.
ومنه في العطف قول النابغة:
لم يبق إلا أسير غير منفلت ... وموثق في حبال القد مجنوب
بخفض "موثق" لمجاورته المخفوض، مع أنه معطوف على "أسير" المرفوع بالفاعلية.
وقول امرىء القيس:
وظل طهاة اللحم ما بين منضج ...
.. وموثق في حبال القد مجنوب
بخفض "موثق" لمجاورته المخفوض، مع أنه معطوف على "أسير" المرفوع بالفاعلية.
وقول امرىء القيس:
وظل طهاة اللحم ما بين منضج ... صفيف سواء أو قدير معجل
بجر "قدير" لمجاورته للمخفوض، مع أنه عطف على "صفيف" المنصوب بأنه مفعول اسم الفاعل الذي هو "منضج" والصفيف: فعيل بمعنى مفعول، وهو المصفوف من اللحم على الجمر لينشوي، والقدير: كذلك فعيل بمعنى مفعول، وهو المجعول في القدر من اللحم لينضج بالطبخ.
وهذا الإعراب الذي ذكرناه هو الحق؛ لأن الإنضاج واقع على كل من الصفيف والقدير، فما زعمه "الصبان" في حاشيته على "الأشموني" من أن قوله "أو قدير" معطوف على "منضج" بتقدير المضاف، أي: وطابخ قدير ...
ضاج واقع على كل من الصفيف والقدير، فما زعمه "الصبان" في حاشيته على "الأشموني" من أن قوله "أو قدير" معطوف على "منضج" بتقدير المضاف، أي: وطابخ قدير ... الخ ظاهر السقوط؛ لأن المنضج شامل لشاوي الصفيف، وطابخ القدير.
فلا حاجة إلى عطف الطابخ على المنضج لشموله له، ولا داعي لتقدير "طابخ" محذوف.
وما ذكره العيني من أنه معطوف على "شواء"، فهو ظاهر السقوط أيضاً، وقد رده عليه "الصبان"؛ لأن المعنى يصير بذلك، وصفيف قدير، والقدير لا يكون صفيفاً.
والتحقيق: هو ما ذكرنا من الخفض بالمجاورة، وبه جزم ابن قدامة في المغني. ومن الخفض بالمجاورة في العطف قول زهير:
لعب الزمان بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر
بجر "القطر" لمجاورته للمخفوض، مع أنه معطوف على "سوافي" المرفوع، بأنه فاعل غير.
ومنه في التوكيد، قول الشاعر:
ذوي الزوجات يا صاح بلغ كلهم ...
ور والقطر
بجر "القطر" لمجاورته للمخفوض، مع أنه معطوف على "سوافي" المرفوع، بأنه فاعل غير.
ومنه في التوكيد، قول الشاعر:
ذوي الزوجات يا صاح بلغ كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب
بجر "كلهم" على ما حكاه الفراء، لمجاورة المخفوض، مع أنه توكيد "ذوي" المنصوب بالمفعولية.
ومن أمثلته في القرآن العظيم في العطف -كالآتي التي نحن بصددها- قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)﴾، على قراءة حمزة، والكسائي، ورواية المفضل عن عاصم بالجر لمجاورته لأكواب وأباريق، إلى قوله: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ مع أن قوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)﴾ حكمه الرفع، فقيل: إنه معطوف على فاعل "يطوف" الذي هو: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾.
وقيل: هو مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف، دل المقام عليه.
أي: وفيها حور عين، أولهم حور عين، وإذن فهو من العطف بحسب المعنى.
وقد أنشد سيبويه للعطف على المعنى قول الشماخ، أو ذي الرمة:
بادت وغير آيهن مع البلا ...
ي: وفيها حور عين، أولهم حور عين، وإذن فهو من العطف بحسب المعنى.
وقد أنشد سيبويه للعطف على المعنى قول الشماخ، أو ذي الرمة:
بادت وغير آيهن مع البلا ... إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذاله ... فبدا وغيب ساره المعزاء
لأن الرواية بنصب: رواكد على الاستثناء، ورفع مشجج عطفاً عليه؛ لأن المعنى لم يبق منها إلا رواكد ومشجج.
ومراده بالرواكد أثافي القدر، وبالمشجج وتد الخباء، وبه
تعلم أن وجه الخفض في قراءة حمزة، والكسائي هو المجاورة للمخفوض، كما ذكرنا، خلافاً لمن قال في قراءة الجر: إن العطف على أكواب، أي يطاف عليهم بأكواب، وبحور عين، ولمن قال: إنه معطوف على جنات النعيم، أي هم في جنات النعيم، وفي حور على تقدير حذف مضاف أي في معاشرة حور.
ولا يخفى ما في هذين الوجهين؛ لأن الأول يرد بأن الحور العين لا يطاف بهن مع الشراب، لقوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾.
والثاني فيه أن كونهم في جنات النعيم، وفي "حور" ظاهر السقوط كما ترى، وتقدير ما لا دليل عليه لا وجه له.
وأجيب عن الأول بجوابين:
تٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾.
والثاني فيه أن كونهم في جنات النعيم، وفي "حور" ظاهر السقوط كما ترى، وتقدير ما لا دليل عليه لا وجه له.
وأجيب عن الأول بجوابين:
الأول: أن العطف فيه بحسب المعنى؛ لأن المعنى: يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحور. قاله الزجاج وغيره.
الجواب الثاني: أن الحور قسمان:
١: - حور مقصورات في الخيام.
٢: - وحور يطاف بهن عليهم، قاله الفخر الرازي وغيره. وهو تقسيم لا دليل عليه، ولا يعرف من صفات الحور العين كونهن يطاف بهن كالشراب، فأظهرها الخفض بالمجاورة، كما ذكرنا.
وكلام الفراء وقطرب يدل عليه، وما رد به القول بالعطف
على أكواب من كون الحور لا يطاف بهن يرد به القول بالعطف على: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾، في قراءة الرفع؛ لأنه يقتضي أن الحور يطفن عليهم كالولدان، والقصر في الخيام ينافي ذلك.
يطاف بهن يرد به القول بالعطف على: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾، في قراءة الرفع؛ لأنه يقتضي أن الحور يطفن عليهم كالولدان، والقصر في الخيام ينافي ذلك.
وممن جزم بأن خفض: ﴿وأرجلكم﴾ لمجاورة المخفوض البيهقي في [السنن الكبرى]، فإنه قال ما نصه: باب قراءة من قرأ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نصباً، وأن الأمر رجع إلى الغسل، وأن من قرأها خفضاً فإنما هو للمجاورة، ثم ساق أسانيده إلى ابن عباس، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وعروة بن الزبير، ومجاهد وعطاء والأعرج وعبد الله بن عمرو بن غيلان، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارىء، وأبي محمد يعقوب بن إسحاق بن يزيد الحضرمي أنهم قرءوها كلهم: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب.
قال: وبلغني عن إبراهيم بن يزيد التيمي أنه كان يقرؤها نصباً، وعن عبد الله بن عامر اليحصبي، وعن عاصم برواية حفص، وعن أبي بكر بن عياش من رواية الأعشى، وعن الكسائي، كل هؤلاء نصبوها، ومن خفضها فإنما هو للمجاورة، قال الأعمش: كانوا يقرأونها بالخفض، وكانوا يغسلون، اهـ كلام البيهقي.
ن عياش من رواية الأعشى، وعن الكسائي، كل هؤلاء نصبوها، ومن خفضها فإنما هو للمجاورة، قال الأعمش: كانوا يقرأونها بالخفض، وكانوا يغسلون، اهـ كلام البيهقي.
ومن أمثلة الخفض بالمجاورة في القرآن في النعت قوله تعالى: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤)﴾ بخفض مُحِيطٍ مع أنه نعت للعذاب.
وقوله تعالى: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٨٤)﴾ , ومما يدل أن النعت للعذاب، وقد خفض للمجاورة، كثرة ورود الألم في القرآن نعتاً للعذاب.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ على قراءة من قرأ بخفض "مَحْفُوظٍ" كما قاله القرطبي.
ومن كلام العرب "هذا جحر ضب خرب" بخفض خرب؛ لمجاورة المخفوض مع أنه نعت خبر المبتدأ؛ وبهذا تعلم أن دعوى كون الخفض بالمجاورة لحناً لا يتحمل إلا لضرورة الشعر باطلة. والجواب عما ذكروه من أنه لا يجوز إلا عند أمن اللبس هو أن اللبس هنا يزيله التحديد بالكعبين، إذ لم يرد تحديد الممسوح وتزيله قراءة النصب، كما ذكرنا.
لة. والجواب عما ذكروه من أنه لا يجوز إلا عند أمن اللبس هو أن اللبس هنا يزيله التحديد بالكعبين، إذ لم يرد تحديد الممسوح وتزيله قراءة النصب، كما ذكرنا. فإن قيل: قراءة الجر الدالة على مسح الرجلين في الوضوء هي المبينة لقراءة النصب بأن تجعل قراءة النصب عطفاً على المحل؛ لأن الرءوس مجرورة بالباء في محل نصب، على حد قول ابن مالك في الخلاصة:
وجر ما يتبع ما جر ومن ... راعى في الاتباع المحل فحسن
وابن مالك وإن كان أورد هذا في "إعمال المصدر" فحكمه عام، أي: وكذلك الفعل والوصف، كما أشار له في الوصف بقوله:
واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كمبتغي جاه ومالًا من نهض
فالجواب أن بيان قراءة النصب بقراءة الجر -كما ذكر- تأباه السنة الصريحة الصحيحة الناطقة بخلافه، وبتوعد مرتكبه بالويل من النار، بخلاف بيان قراءة الخفض بقراءة النصب، فهو موافق لسنة رسول الله - ﷺ - الثابتة عنه قولاً وفعلاً.
الصحيحة الناطقة بخلافه، وبتوعد مرتكبه بالويل من النار، بخلاف بيان قراءة الخفض بقراءة النصب، فهو موافق لسنة رسول الله - ﷺ - الثابتة عنه قولاً وفعلاً. فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: تخلف
عنا رسول الله - ﷺ - في سفرة سافرناها فأدركنا، وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار" وكذلك هو في الصحيحين، عن أبي هريرة ﵁.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂، أن النبي - ﷺ - قال: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار" وروى البيهقي والحاكم بإسناد صحيح عن عبد الله بن حارث بن جزء، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "ويل للأعقاب، وبطون الأقدام من النار"؛ وروى الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن جرير، عن جابر ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: "ويل للأعقاب من النار" وروى الإمام أحمد عن معيقيب، أن النبي - ﷺ - قال: "ويل للأعقاب من النار" وروى ابن جرير عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "- ويل للأعقاب من النار"، قال: فما بقي في
عن معيقيب، أن النبي - ﷺ - قال: "ويل للأعقاب من النار" وروى ابن جرير عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "- ويل للأعقاب من النار"، قال: فما بقي في المسجد شريف ولا وضيع إلا نظرت إليه يقلب عرقوبيه ينظر إليهما.
وثبت في أحاديث الوضوء عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعلي، وابن عباس، ومعاوية، وعبد الله بن زيد بن عاصم، والمقداد بن معد يكرب "أن رسول الله - ﷺ - غسل الرجلين في وضوئه، إما مرة أو مرتين أو ثلاثاً" على اختلاف رواياتهم.
وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، "أن رسول الله - ﷺ - توضأ فغسل قدميه".
- غسل الرجلين في وضوئه، إما مرة أو مرتين أو ثلاثاً" على اختلاف رواياتهم.
وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، "أن رسول الله - ﷺ - توضأ فغسل قدميه". ثم قال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" والأحاديث في الباب كثيرة جداً، وهي صحيحة
صريحة في وجوب غسل الرجلين في الوضوء، وعدم الاجتزاء بمسحهما.
وقال بعض العلماء: المراد بمسح الرجلين غسلهما، والعرب تطلق المسح على الغسل أيضاً، وتقول: تمسحت، بمعنى توضأت ومسح المطر الأرض، أي: غسلها، ومسح الله ما بك، أي: غسل عنك الذنوب والأذى، ولا مانع من كون المراد بالمسح في الأرجل هو الغسل، والمراد به في الرأس المسح الذي ليس بغسل، وليس من حمل المشترك على معنييه، ولا من حمل اللفظ على حقيقته ومجازه؛ لأنهما مسألتان كل منهما منفردة عن الأخرى، مع أن التحقيق جواز حمل المشترك على معنييه، كما حققه الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية ﵀ في رسالته في علوم القرآن، وحرر أنه هو الصحيح في مذاهب الأئمة الأربعة ﵏، وجمع ابن جرير الطبري في تفسيره بين قراءة النصب والجر بأن
أبو العباس بن تيمية ﵀ في رسالته في علوم القرآن، وحرر أنه هو الصحيح في مذاهب الأئمة الأربعة ﵏، وجمع ابن جرير الطبري في تفسيره بين قراءة النصب والجر بأن قراءة النصب يراد بها غسل الرجلين؛ لأن العطف فيها على الوجوه والأيدي إلى المرافق، وهما من المغسولات بلا نزاع، وأن قراءة الخفض يراد بها المسح مع الغسل، يعني الدلك باليد أو غيرها.
والظاهر أن حكمة هذا في الرجلين دون غيرهما؛ أن الرجلين هما أقرب أعضاء الإنسان إلى ملابسة الأقذار لمباشرتهما الأرض فناسب ذلك أن يجمع لهما بين الغسل بالماء، والمسح، أي: الدلك باليد، ليكون ذلك أبلغ في التنظيف.
وقال بعض العلماء: المراد بقراءة الجر: المسح، ولكن النبي
- ﷺ - بين أن ذلك المسح لا يكون إلا على الخف.
وعليه فالآية تشير إلى المسح على الخف في قراءة الخفض، والمسح على الخفين -إذا لبسهما طاهراً- متواتر عن رسول الله - ﷺ -، لم يخالف فيه إلا من لا عبرة به، والقول بنسخه بآية المائدة يبطل بحديث جرير أنه بال ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا؟
اتر عن رسول الله - ﷺ -، لم يخالف فيه إلا من لا عبرة به، والقول بنسخه بآية المائدة يبطل بحديث جرير أنه بال ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه، قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، متفق عليه، ويوضح عدم النسخ أن آية المائدة نزلت في غزوة "المريسيع".
ولا شك أن إسلام جرير بعد ذلك، مع أن المغيرة بن شعبة روى المسح على الخفين عن رسول الله - ﷺ - في غزوة "تبوك" وهي آخر مغازيه - ﷺ -.
وممن صرح بنزول آية المائدة في غزوة "المريسيع" ابن حجر في [فتح الباري]، وأشار له البدوي الشنقيطي في [نظم المغازي] بقوله في غزوة المريسيع:
والإفك في قولهم ونقلا ... أن التيمم بها قد أنزلا
والتيمم في آية المائدة.
ح الباري]، وأشار له البدوي الشنقيطي في [نظم المغازي] بقوله في غزوة المريسيع:
والإفك في قولهم ونقلا ... أن التيمم بها قد أنزلا
والتيمم في آية المائدة. وأجمع العلماء على جواز المسح على الخف الذي هو من الجلود، واختلفوا فيما كان من غير الجلد إذا كان صفيقاً ساتراً لمحل الفرض، فقال مالك وأصحابه: لا يمسح على شيء غير الجلد، فاشترطوا في المسح أن يكون الممسوح خفاً من جلود، أو جورباً مجلداً ظاهره وباطنه، يعنون
ما فوق القدم وما تحتها، لا باطنه الذي يلي القدم.
واحتجوا بأن المسح على الخف رخصة، وأن الرخص لا تتعدى محلها، وقالوا: إن النبي - ﷺ - لم يمسح على غير الجلد؛ فلا يجوز تعديه إلى غيره، وهذا مبني على شطر قاعدة أصولية مختلف فيها، وهي: "هل يلحق بالرخص ما في معناها، أو يقصر عليها ولا تعدي محلها"؟
على غير الجلد؛ فلا يجوز تعديه إلى غيره، وهذا مبني على شطر قاعدة أصولية مختلف فيها، وهي: "هل يلحق بالرخص ما في معناها، أو يقصر عليها ولا تعدي محلها"؟ .
ومن فروعها اختلافهم في بيع "العرايا" من العنب بالزبيب اليابس، هل يجوز؛ إلحاقاً بالرطب بالتمر أو لا؟
وجمهور العلماء منهم الشافعي، وأبو حنيفة وأحمد، وأصحابهم على عدم اشتراط الجلد؛ لأن سبب الترخيص الحاجة إلى ذلك، وهي موجودة في المسح على غير الجلد، ولما جاء عن النبي - ﷺ - من أنه مسح على الجوربين، والموقين. قالوا: والجورب: لفافة الرجل، وهي غير جلد.
وفي القاموس: الجورب لفافة الرجل، وفي اللسان: الجورب لفافة الرجل، معرب وهو بالفارسيه "كورب".
وأجاب من اشترط الجلد بأن الجورب هو الخف الكبير، كما قاله بعض أهل العلم، أما الجرموق والموق، فالظاهر أنهما من الخفاف.
وقيل: إنهما شيء واحد، وهو الظاهر من كلام أهل اللغة. وقيل: إنهما متغايران، وفي القاموس: الجرموق: -كعصفور- الذي يلبس فوق الخف.
فالظاهر أنهما من الخفاف.
وقيل: إنهما شيء واحد، وهو الظاهر من كلام أهل اللغة. وقيل: إنهما متغايران، وفي القاموس: الجرموق: -كعصفور- الذي يلبس فوق الخف. وفي القاموس أيضاً: الموق خف غليظ
يلبس فوق الخف، وفي اللسان: الجرموق، خف صغير، وقيل: خف صغير يلبس فوق الخف، وفي اللسان أيضاً: الموق الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب، والموق: الخف اهـ.
قالوا: والتساخين: الخفاف، فليس في الأحاديث ما يعين أن النبي - ﷺ - مسح على غير الجلد، والجمهور قالوا: نفس الجلد لا أثر له، بل كل خف صفيق ساتر لمحل الفرض يمكن فيه تتابع المشي، يجوز المسح عليه، جلداً كان أو غيره.
مسائل تتعلق بالمسح على الخفين
الأولى: أجمع العلماء على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر؛ وقال الشيعة والخوارج: لا يجوز، وحكي نحوه القاضي أبو الطيب، عن أبي بكر بن داود، والتحقيق عن مالك، وجل أصحابه، القول بجواز المسح على الخف في الحضر والسفر.
ل الشيعة والخوارج: لا يجوز، وحكي نحوه القاضي أبو الطيب، عن أبي بكر بن داود، والتحقيق عن مالك، وجل أصحابه، القول بجواز المسح على الخف في الحضر والسفر. وقد روي عنه المنع مطلقاً، وروي عنه جوازه في السفر دون الحضر.
قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً أنكره إلا مالكاً في رواية أنكرها أكثر أصحابه، والروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته، وموطأه يشهد للمسح في الحضر والسفر، وعليه جميع أصحابه، وجمع أهل السنة.
وقال الباجي: رواية الإنكار في "العتبية" وظاهرها المنع، وإنما معناها أن الغسل أفضل من المسح، قال ابن وهب: آخر ما فارقت مالكاً على المسح في الحضر والسفر. وهذا هو الحق الذي
لا شك فيه، فما قاله ابن الحاجب عن مالك من جوازه في السفر دون الحضر غير صحيح؛ لأن المسح على الخف متواتر عن النبي - ﷺ -. قال الزرقاني في شرح "الموطأ": وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري، حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين.
ي في شرح "الموطأ": وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري، حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين. اهـ.
وقال النووي في شرح "المهذب": وقد نقل ابن المنذر في كتاب [الإجماع] إجماع العلماء على جواز المسح على الخف، ويدل عليه الأحاديث الصحيحة المستفيضة في مسح النبي - ﷺ - في الحضر والسفر، وأمره بذلك وترخيصه فيه، واتفاق الصحابة، فمن بعدهم عليه.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي: روينا جواز المسح على الخفين عن عمر، وعلي، وسعيد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله، وعمرو بن العاص، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبي مسعود الأنصاري، والمغيرة بن شعبة، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وأبي زيد الأنصاري ﵃.
ود الأنصاري، والمغيرة بن شعبة، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وأبي زيد الأنصاري ﵃. قلت: ورواه خلائق من الصحابة، غير هؤلاء الذين ذكرهم البيهقي، وأحاديثهم معروفة في كتب السنن وغيرها.
قال الترمذي: وفي الباب عن عمر، وسلمان، وبريدة،
وعمرو بن أمية، ويعلى بن مرة، وعبادة بن الصامت، وأسامة بن شريك، وأسامة بن زيد، وصفوان بن عسال، وأبي هريرة، وعوف بن مالك، وابن عمر، وأبي بكرة، وبلال، وخزيمة بن ثابت.
قال ابن المنذر عن الحسن البصري، قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - كان يمسح على الخفين.
قال: وروينا عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين اختلاف.
ي، قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - كان يمسح على الخفين.
قال: وروينا عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين اختلاف. اهـ.
وقد ثبت في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة أنه - ﷺ - مسح على الخف في غزوة تبوك، وهي آخر مغازيه - ﷺ -، وثبت في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي - ﷺ - مسح الخف، ولا شك أن ذلك بعد نزول آية المائدة كما تقدم، وفي سنن أبي داود أنهم لما قالوا لجرير: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة.
وهذه النصوص الصحيحة التي ذكرنا تدل على عدم نسخ المسح على الخفين، وأنه لا شك في مشروعيته، فالخلاف لا وجه له ألبتة.
المسألة الثانية: اختلف العلماء في غسل الرجل والمسح على الخف أيهما أفضل؟
لى عدم نسخ المسح على الخفين، وأنه لا شك في مشروعيته، فالخلاف لا وجه له ألبتة.
المسألة الثانية: اختلف العلماء في غسل الرجل والمسح على الخف أيهما أفضل؟ فقالت جماعة من أهل العلم: غسل الرجل أفضل من المسح على الخف، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن الرخصة في المسح، وهو قول الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة،
وأصحابهم، ونقله ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، وابنه ﵄، ورواه البيهقي عن أبي أيوب الأنصاري.
وحجة هذا القول أن غسل الرجل هو الذي واظب عليه النبي - ﷺ - في معظم الأوقات؛ ولأنه هو الأصل، ولأنه أكثر مشقة.
وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن المسح أفضل، وهو أصح الروايات عن الإمام أحمد، وبه قال الشعبي، والحكم، وحماد. واستدل أهل هذا القول بقوله - ﷺ - في بعض روايات حديث المغيرة بن شعبة: "بهذا أمرني ربي".
ولفظه في سنن أبي داود عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله أنسيت؟
روايات حديث المغيرة بن شعبة: "بهذا أمرني ربي".
ولفظه في سنن أبي داود عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله أنسيت؟ قال: "بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ﷿".
واستدلوا أيضاً بقوله - ﷺ - في حديث صفوان بن عسال الآتي إن شاء الله تعالى "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نمسح على الخفين" الحديث. قالوا: والأمر إذا لم يكن للوجوب، فلا أقل من أن يكون للندب.
قال مقيده عفا الله عنه: وأظهر ما قيل في هذه المسألة عندي هو ما ذكره ابن القيم ﵀، وعزاه لشيخه تقي الدين ﵀، وهو أن النبي - ﷺ - لم يكن يتكلف ضد حاله التي كان عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما، ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه.
ﷺ - لم يكن يتكلف ضد حاله التي كان عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما، ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه. وهذا أعدل الأقوال في هذه المسألة.
ويشترط في الخف: أن يكون قوياً يمكن تتابع المشي فيه في مواضع النزول، وعند الحط والترحال، وفي الحوائج التي يتردد فيها في المنزل، وفي المقيم نحو ذلك، كما جرت عادة لابسي الخفاف.
المسألة الثالثة: إذا كان الخف مخرقاً، ففي جواز المسح عليه خلاف بين العلماء، فذهب مالك وأصحابه إلى أنه إن ظهر من تخريقه قدر ثلث القدم لم يجز المسح عليه، وإن كان أقل من ذلك جاز المسح عليه، واحتجوا بأن الشرع دل على أن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير.
وقال بعض أهل العلم: لا يجوز المسح على خف فيه خرق يبدو منه شيء من قدم، وبه قال أحمد بن حنبل، والشافعي في الجديد، ومعمر بن راشد.
اليسير وأول حد الكثير.
وقال بعض أهل العلم: لا يجوز المسح على خف فيه خرق يبدو منه شيء من قدم، وبه قال أحمد بن حنبل، والشافعي في الجديد، ومعمر بن راشد.
واحتج أهل هذا القول بأن المنكشف من الرجل حكمه الغسل، والمستور حكمه المسح، والجمع بين المسح والغسل لا يجوز، فكما أنه لا يجوز له أن يغسل إحدى رجليه ويمسح على الخف في الأخرى، لا يجوز له غسل بعض القدم مع مسح الخف في الباقي منها.
وذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الخرق الكبير يمنع المسح على الخف دون الصغير؛ وحددوا الخرق الكبير بمقدار ثلاثة أصابع.
قيل: من أصابع الرجل الأصاغر، وقيل: من أصابع اليد.
وقال بعض أهل العلم: يجوز المسح على جميع الخفاف، وإن تخرقت تخرقاً كثيراً ما دامت يمكن تتابع المشي فيها؛ ونقله ابن المنذر عن سفيان الثوري، وإسحاق، ويزيد بن هارون، وأبي ثور.
وروى البيهقي في السنن الكبرى عن سفيان الثوري أنه قال: امسح عليهما ما تعلقا بالقدم، وإن تخرقا، قال: وكانت كذلك خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشققة.
ر.
وروى البيهقي في السنن الكبرى عن سفيان الثوري أنه قال: امسح عليهما ما تعلقا بالقدم، وإن تخرقا، قال: وكانت كذلك خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشققة. اهـ.
وقال البيهقي: قول معمر بن راشد في ذلك أحب إلينا.
وهذا القول الذي ذكرنا عن الثوري، ومن وافقه هو اختيار الشيخ تقي الدين بن تيمية ﵀.
وقال ابن المنذر: وبقول الثوري أقول، لظاهر إباحة رسول الله - ﷺ - المسح على الخفين قولاً عاماً يدخل فيه جميع الخف. اهـ. نقله عنه النووي وغيره، وهو قوي.
وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه، وعلى ما ظهر من رجله.
على الخفين قولاً عاماً يدخل فيه جميع الخف. اهـ. نقله عنه النووي وغيره، وهو قوي.
وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه، وعلى ما ظهر من رجله. هذا حاصل كلام العلماء في هذه المسألة.
وأقرب الأقوال عندي، المسح على الخف المخرق ما لم يتفاحش خرقه حتى يمنع تتابع المشي فيه لإطلاق النصوص، مع أن الغالب على خفاف المسافرين، والغزاة عدم السلامة من التخريق، والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: اختلف العلماء في جواز المسح على النعلين، فقال قوم: يجوز المسح على النعلين، وخالف في ذلك
جمهور العلماء، واستدل القائلون بالمسح على النعلين بأحاديث: منها: ما رواه أبو داود في سننه، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي -هو عبد الرحمن بن ثروان- عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة "أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح الجوربين والنعلين" قال أبو داود: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة، أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين.
ه - ﷺ - توضأ ومسح الجوربين والنعلين" قال أبو داود: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة، أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين.
وروى هذا الحديث البيهقي، ثم قال: قال أبو محمد: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل؛ لا يحتملان مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس، وهزيل، فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، فسمعته يقول: علي بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيفٌ أو واه، أو كلمة نحوها. اهـ.
وروى البيهقي أيضاً عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: حدثت أبي بهذا الحديث، فقال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس.
أو كلمة نحوها. اهـ.
وروى البيهقي أيضاً عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: حدثت أبي بهذا الحديث، فقال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس. قال أبي: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: هو منكر.
وروى البيهقي أيضاً عن علي بن المديني أنه قال: حديث
المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: "ومسح على الجوربين"، وخالف الناس.
وروي أيضاً عن يحيى بن معين أنه قال في هذا الحديث: الناس كلهم يروونه "على الخفين" غير أبي قيس.
ثم أيضاً ما قدمنا عن أبي داود من أن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين.
وقال أبو داود: وروي هذا الحديث أيضاً عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ -.
لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين.
وقال أبو داود: وروي هذا الحديث أيضاً عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ -. وليس بالقوي، ولا بالمتصل.
وبين البيهقي مراد أبي داود بكونه غير متصل وغير قوي: فعدم اتصاله إنما هو لأن راويه عن أبي موسى الأشعري هو الضحاك بن عبد الرحمن، قال البيهقي: والضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى. وعدم قوته؛ لأن في إسناده عيسى بن سنان، قال البيهقي: وعيسى بن سنان ضعيف. اهـ. وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: لين الحديث.
واعترض المخالفون على تضعيف الحديث المذكور في المسح على الجوربين والنعلين، قالوا: أخرجه أبو داود، وسكت عنه، وما سكت عنه فأقل درجاته عنده الحسن.
لحديث.
واعترض المخالفون على تضعيف الحديث المذكور في المسح على الجوربين والنعلين، قالوا: أخرجه أبو داود، وسكت عنه، وما سكت عنه فأقل درجاته عنده الحسن. قالوا: وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح، قالوا: وأبو قيس وثقه ابن معين، وقال العجلي: ثقة ثبت، وهزيل وثقه العجلي، وأخرج
لهما معاً البخاري في صحيحه، ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة، بل رويا أمراً زائداً على ما رووه بطريق مستقل غير معارض، فيحمل على أنهما حديثان، قالوا: ولا نسلم عدم سماع الضحاك بن عبد الرحمن من أبي موسى؛ لأن المعاصرة كافية في ذلك كما حققه مسلم بن الحجاج في مقدمة صحيحه، ولأن عبد الغني قال في [الكمال]: سمع الضحاك من أبي موسى، قالوا: وعيسى بن سنان، وثقه ابن معين، وضعفه غيره، وقد أخرج الترمذي في "الجنائز" حديثاً في سنده عيسى بن سنان هذا، وحسنه.
لكمال]: سمع الضحاك من أبي موسى، قالوا: وعيسى بن سنان، وثقه ابن معين، وضعفه غيره، وقد أخرج الترمذي في "الجنائز" حديثاً في سنده عيسى بن سنان هذا، وحسنه.
ويعتضد الحديث المذكور أيضاً بما جاء في بعض روايات حديث ابن عمر، الثابت في الصحيح أن عبيد بن جريج: قال له: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها، قال: ما هن؟ فذكرهن، وقال فيهن: رأيتك تلبس النعال السبتية، قال: أما النعال السبتية، "فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها".
قال البيهقي بعد أن ساق هذا الحديث بسنده: ورواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، ورواه جماعة عن سعيد المقبري، ورواه ابن عيينة عن ابن عجلان عن المقبري، فزاد فيه: ويمسح عليها: وهو محل الشاهد.
سف، عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، ورواه جماعة عن سعيد المقبري، ورواه ابن عيينة عن ابن عجلان عن المقبري، فزاد فيه: ويمسح عليها: وهو محل الشاهد. قال البيهقي: وهذه الزيادة إن كانت محفوظة فلا ينافي غسلهما، فقد يغسلهما في النعل، ويمسح عليهما.
ويعتضد الاستدلال المذكور أيضاً في المسح على النعلين بما
رواه البيهقي بإسناده عن زيد بن وهب، قال: بال علي، وهو قائم ثم توضأ، ومسح على النعلين. ثم قال: وبإسناده قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان، قال: "بال علي وهو قائم، ثم توضأ ومسح على النعلين، ثم خرج فصلى الظهر".
على النعلين. ثم قال: وبإسناده قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان، قال: "بال علي وهو قائم، ثم توضأ ومسح على النعلين، ثم خرج فصلى الظهر". وأخرج البيهقي أيضاً نحوه عن أبي ظبيان بسند آخر.
ويعتضد الاستدلال المذكور بما رواه البيهقي أيضاً من طريق رواد بن الجراح، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: "أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه".
ثم قال: هكذا رواه رواد بن الجراح، وهو ينفرد عن الثوري بمناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة.
وروي عن زيد بن الحباب عن الثوري هكذا، وليس بمحفوظ، ثم قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا إبراهيم بن عمر الوكيعي، حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب، ثنا سفيان فذكره بإسناده "أن النبي - ﷺ - مسح على النعلين" اهـ.
أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا إبراهيم بن عمر الوكيعي، حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب، ثنا سفيان فذكره بإسناده "أن النبي - ﷺ - مسح على النعلين" اهـ.
قال البيهقي بعد أن ساقه: والصحيح رواية الجماعة، ورواه عبد العزيز الدراوردي، وهشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فحكيا في الحديث "رشا على الرجل وفيها النعل" ذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل. فقد رواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، فحكوا في الحديث غسله رجليه، والحديث حديث واحد.
والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير، مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه، ويعتضد الاستدلال المذكور أيضاً بما رواه البيهقي أيضاً، أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر ابن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد، وعباس بن موسى، قالا: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال عباد: قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على نعليه وقدميه".
وقال مسدد: إنه رأى رسول الله - ﷺ -.
طاء، عن أبيه، قال عباد: قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على نعليه وقدميه".
وقال مسدد: إنه رأى رسول الله - ﷺ -. ورواه حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء، عن أوس الثقفي "أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على نعليه" وهو منقطع. أخبرناه أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر؛ ثنا يونس بن حبيب؛ ثنا أبو داود الطيالسي؛ ثنا حماد بن سلمة. فذكره.
وهذا الإسناد غير قوي؛ وهو يحتمل ما احتمل الحديث الأول. اهـ. كلام البيهقي.
ولا يخفى أن حاصله أن أحاديث المسح على النعلين منها ما هو ضعيف لا يحتج به؛ ومنها ما معناه عنده "إنه - ﷺ - غسل رجليه في النعلين".
ثم استدل البيهقي على أن المراد بالوضوء في النعلين غسل الرجلين فيهما بحديث ابن عمر، الثابت في الصحيحين، أنه قال: أما النعال السبتية "فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها" اهـ.
عمر، الثابت في الصحيحين، أنه قال: أما النعال السبتية "فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها" اهـ. ومراد البيهقي أن معنى قول ابن عمر: "يتوضأ فيها" أنه يغسل رجليه فيها، وقد
علمت أنا قدمنا رواية ابن عيينة التي ذكرها البيهقي عن ابن عجلان، عن المقبري، وفيها زيادة "ويمسح عليها".
وقال البيهقي ﵀ في منع المسح على النعلين والجوربين: والأصل وجوب غسل الرجلين إلا ما خصته سنة ثابتة، أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على المسح على النعلين، ولا على الجوربين واحد منهما. اهـ.
وأجيب من جهة المخالفين بثبوت المسح على الجوربين والنعلين، عن النبي - ﷺ - قالوا: إن الترمذي صحح المسح على الجوربين والنعلين، وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة. وحسنه أيضاً من حديث الضحاك عن أبي موسى، وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس، وصحح ابن خزيمة حديث ابن عمر في المسح على النعال السبتية.
قالوا: وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب، عن الثوري في المسح على النعلين، حديث جيد.
وس، وصحح ابن خزيمة حديث ابن عمر في المسح على النعال السبتية.
قالوا: وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب، عن الثوري في المسح على النعلين، حديث جيد. قالوا: وروى البزار عن ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما. ويقول: "كذلك كان رسول الله - ﷺ - يفعل" وصححه ابن القطان.
وقال ابن حزم: المنع من المسح على الجوربين خطأ؛ لأنه خلاف السنة الثابتة، عن رسول الله - ﷺ -، وخلاف الآثار. هذا حاصل ما جاء في المسح على النعلين والجوربين.
قال مقيده -عفا الله عنه-: إن كان المراد بالمسح على النعلين والجوربين أن الجوربين ملصقان بالنعلين، بحيث يكون
المجموع ساتراً لمحل الفرض مع إمكان تتابع المشي فيه، والجوربان صفيقان = فلا إشكال.
وإن كان المراد المسح على النعلين بانفرادهما؛ ففي النفس منه شيء؛ لأنه حينئذ لم يغسل رجله، ولم يمسح على ساتر لها، فلم يأت بالأصل، ولا بالبدل.
والمسح على نفس الرجل ترده الأحاديث الصحيحة المصرحة بمنع ذلك بكثرة، كقوله - ﷺ -: "ويل للأعقاب من النار".
مسح على ساتر لها، فلم يأت بالأصل، ولا بالبدل.
والمسح على نفس الرجل ترده الأحاديث الصحيحة المصرحة بمنع ذلك بكثرة، كقوله - ﷺ -: "ويل للأعقاب من النار". والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: اختلف العلماء في توقيت المسح على الخفين.
فذهب جمهور العلماء إلى توقيت المسح بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر. وإليه ذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، وهو مذهب الثوري، والأوزاعي، وأبي ثور، وإسحاق بن راهويه، وداود الظاهري، ومحمد بن جرير الطبري، والحسن بن صالح بن حَيّ.
وممن قال به من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، والمغيرة، وأبو زيد الأنصاري، وروي أيضاً عن عمر بن الخطاب ﵁، وعن جميعهم.
وممن قال به من التابعين شريح القاضي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز.
وقال أبو عمر بن عبد البر: أكثر التابعين والفقهاء على ذلك.
وقال أبو عيسى الترمذي: التوقيت ثلاثاً للمسافر، ويوم وليلة للمقيم هو قول عامة العلماء من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم.
أكثر التابعين والفقهاء على ذلك.
وقال أبو عيسى الترمذي: التوقيت ثلاثاً للمسافر، ويوم وليلة للمقيم هو قول عامة العلماء من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم. وقال الخطابي: التوقيت قول عامة الفقهاء. قاله النووي.
وحجة أهل هذا القول بتوقيت المسح الأحاديث الواردة بذلك، فمن ذلك حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة" أخرجه مسلم، والإمام أحمد والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان.
ومن ذلك أيضاً حديث أبي بكرة عن النبي - ﷺ - "أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما" أخرجه ابن خزيمة، والدارقطني، وابن أبي شيبة، وابن حبان، والبيهقي، والترمذي في العلل؛ والشافعي، وابن الجارود، والأثرم في سننه، وصححه الخطابي، وابن خزيمة، وغيرهما.
خزيمة، والدارقطني، وابن أبي شيبة، وابن حبان، والبيهقي، والترمذي في العلل؛ والشافعي، وابن الجارود، والأثرم في سننه، وصححه الخطابي، وابن خزيمة، وغيرهما.
ومن ذلك أيضاً حديث صفوان بن عسال المرادي قال: "أمرنا -يعني النبي - ﷺ - أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط، ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة" أخرجه الإمام أحمد، وابن خزيمة، والترمذي، وصححاه، والنسائي، وابن ماجه، والشافعي، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي.
قال الشوكاني في [نيل الأوطار]: وحكى الترمذي عن البخاري، أنه حديث حسن، ومداره على عاصم بن أبي النجود،
وهو صدوق، وسيء الحفظ.
وقد تابعه جماعة، ورواه عنه أكثر من أربعين نفساً. قاله ابن منده اهـ.
وذهبت جماعة من أهل العلم إلى عدم توقيت المسح وقالوا: إن من لبس خفيه وهو طاهر، مسح عليهما ما بدا له، ولا يلزمه خلعهما إلا من جنابة.
قاله ابن منده اهـ.
وذهبت جماعة من أهل العلم إلى عدم توقيت المسح وقالوا: إن من لبس خفيه وهو طاهر، مسح عليهما ما بدا له، ولا يلزمه خلعهما إلا من جنابة. وممن قال بهذا القول مالك، وأصحابه، والليث بن سعد، والحسن البصري.
ويروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والشعبي، وربيعة، وهو قول الشافعي في القديم، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعقبة بن عامر ﵃.
وحجة أهل هذا القول ما رواه الحاكم -بإسناد صحيح- عن أنس ﵁، عن النبي - ﷺ -: "إذا توضأ أحدكم، فلبس خفيه، فليمسح عليهما، وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء، إلا من جنابة ونحوه". وأخرجه الدارقطني.
وهذا الحديث الصحيح الذي أخرجه الحاكم وغيره يعتضد بما رواه الدارقطني عن ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي - ﷺ - من عدم التوقيت.
ويؤيده أيضاً ما رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، عن خزيمة بن ثابت ﵁، أنه زاد في حديث التوقيت ما لفظه: ولو استزدناه لزادنا، وفي لفظ "لو مضى السائل على مسألته لجعلها خمساً" يعني ليالي التوقيت للمسح.
، عن خزيمة بن ثابت ﵁، أنه زاد في حديث التوقيت ما لفظه: ولو استزدناه لزادنا، وفي لفظ "لو مضى السائل على مسألته لجعلها خمساً" يعني ليالي التوقيت للمسح. وحديث خزيمة هذا
الذي فيه الزيادة المذكورة صححه ابن معين؛ وابن حبان وغيرهما، وبه تعلم أن ادعاء النووي في "شرح المهذب" الاتفاق على ضعفه، غير صحيح.
وقول البخاري ﵀: إنه لا يصح عنده لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة مبني على شرطه، وهو ثبوت اللقى.
وقد أوضح مسلم بن الحجاج ﵀ في مقدمة صحيحه، أن الحق هو الاكتفاء بإمكان اللقى بثبوت المعاصرة، وهو مذهب جمهور العلماء.
فإن قيل: حديث خزيمة الذي فيه الزيادة ظن فيه أن النبي - ﷺ - لو استزيد لزاد، وقد رواه غيره، ولم يظن هذا الظن؛ ولا حجة في ظن صحابي خالفه غيره فيه.
فالجواب: أن خزيمة هو ذو الشهادتين الذي جعله - ﷺ - بمثابة شهادتين؛ وعدالته، وصدقه، يمنعانه من أن يجزم بأنه لو استزيد لزاد إلا وهو عارف أن الأمر كذلك، بأمور أخر اطلع هو عليها، ولم يطلع عليها غيره.
- ﷺ - بمثابة شهادتين؛ وعدالته، وصدقه، يمنعانه من أن يجزم بأنه لو استزيد لزاد إلا وهو عارف أن الأمر كذلك، بأمور أخر اطلع هو عليها، ولم يطلع عليها غيره.
ومما يؤيد عدم التوقيت ما رواه أبو داود -وقال: ليس بالقوي- عن أبي بن عمارة ﵁ أنه قال: "يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوماً، قال: نعم، قال: ويومين، قال: نعم، قال: وثلاثة أيام، قال: نعم، وما شئت" وهذا الحديث وإن كان لا يصلح دليلا مستقلاً، فإنه يصلح لتقوية غيره من الأحاديث التي ذكرنا.
فحديث أنس في عدم التوقيت صحيح؛ ويعتضد بحديث خزيمة الذي فيه الزيادة، وحديث ميمونة، وحديث أبي بن عمارة، وبالآثار الموقوفة على عمر، وابنه، وعقبة بن عامر، ﵃.
تنبيه
في عدم التوقيت صحيح؛ ويعتضد بحديث خزيمة الذي فيه الزيادة، وحديث ميمونة، وحديث أبي بن عمارة، وبالآثار الموقوفة على عمر، وابنه، وعقبة بن عامر، ﵃.
تنبيه
الذي يظهر لي -والله تعالى أعلم- أنه لا يمكن الجمع في هذه الأحاديث بحمل المطلق على المقيد؛ لأن المطلق هنا فيه التصريح بجواز المسح أكثر من ثلاث للمسافر، والمقيم، والمقيد فيه التصريح بمنع الزائد على الثلاث للمسافر، واليوم والليلة للمقيم؛ فهما متعارضان في ذلك الزائد، فالمطلق يصرح بجوازه، والمقيد يصرح بمنعه، فيجب الترجيح بين الأدلة، فترجح أدلة التوقيت بأنها أحوط، كما رجحها بذلك ابن عبد البر، وبأن رواتها من الصحابة أكثر، وبأن منها ما هو ثابت في صحيح مسلم، وهو حديث علي ﵁ المتقدم.
وقد ترجح أدلة عدم التوقيت بأنها تضمنت زيادة، وزيادة العدل مقبولة، وبأن القائل بها مثبت أمراً، والمانع منها ناف له، والمثبت أولى من النافي.
قال مقيده -عفا الله عنه-: والنفس إلى ترجيح التوقيت أميل؛ لأن الخروج من الخلاف أحوط كما قال بعض العلماء:
وإن الأورع الذي يخرج من ...
ت أولى من النافي.
قال مقيده -عفا الله عنه-: والنفس إلى ترجيح التوقيت أميل؛ لأن الخروج من الخلاف أحوط كما قال بعض العلماء:
وإن الأورع الذي يخرج من ... خلافهم ولو ضعيفاً فاستبن
وقال الآخر:
وذو احتياط في أمور الدين ... من فر من شك إلى يقين
ومصداق ذلك في قوله - ﷺ -: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" فالعامل بأدلة التوقيت طهارته صحيحة باتفاق الطائفتين، بخلاف غيره فإحدى الطائفتين تقول ببطلانها بعد الوقت المحدد، والله تعالى أعلم.
واعلم أن القائلين بالتوقيت اختلفوا في ابتداء مدة المسح.
فذهب الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهما، وأحمد في أصح الروايتين عنه، وسفيان الثوري، وداود في أصح الروايتين، وغيرهم إلى أن ابتداء مدة التوقيت من أول حدث يقع بعد لبس الخف، وهذا قول جمهور العلماء.
واحتج أهل هذا القول بزيادة رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرز في حديث صفوان: من الحدث إلى الحدث.
ن أول حدث يقع بعد لبس الخف، وهذا قول جمهور العلماء.
واحتج أهل هذا القول بزيادة رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرز في حديث صفوان: من الحدث إلى الحدث. قال النووي في "شرح المهذب": وهي زيادة غريبة ليست ثابتة.
واحتجوا أيضاً بالقياس وهو أن المسح عبادة موقتة، فيكون ابتداء وقتها من حين جواز فعلها قياساً على الصلاة.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث.
وممن قال بهذا، الأوزاعي، وأبو ثور، وهو أحد الروايتين عن أحمد، وداود، ورجح هذا القول النووي، واختاره ابن المنذر، وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁.
واحتج أهل هذا القول بأحاديث التوقيت في المسح، وهي أحاديث صحاح.
ووجه احتجاجهم بها أن قوله - ﷺ -: "يمسح المسافر ثلاثة أيام" صريح في أن الثلاثة كلها ظرف للمسح.
ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان ابتداء المدة من المسح، وهذا هو أظهر الأقوال دليلا فيما يظهر لي. والله تعالى أعلم.
وفي المسألة قول ثالث، وهو أن ابتداء المدة من حين لبس الخف، وحكاه الماوردي والشاشي، عن الحسن البصري. قاله النووي.
ليلا فيما يظهر لي. والله تعالى أعلم.
وفي المسألة قول ثالث، وهو أن ابتداء المدة من حين لبس الخف، وحكاه الماوردي والشاشي، عن الحسن البصري. قاله النووي. والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: اختلف العلماء: هل يكفي مسح ظاهر الخف، أو لا بد من مسح ظاهره وباطنه.
فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يكفي مسح ظاهره. وممن قال به أبو حنيفة، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وحكاه ابن المنذر، عن الحسن، وعروة بن الزبير، وعطاء، والشعبي، والنخعي، وغيرهم.
وأصح الروايات عن أحمد أن الواجب مسح أكثر أعلى الخف، وأبو حنيفة يكفي عنده مسح قدر ثلاثة أصابع من أعلى الخف.
وحجة من اقتصر على مسح ظاهر الخف دون أسفله، حديث علي ﵁ قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خفيه" أخرجه أبو داود، والدارقطني.
قال ابن حجر في [بلوغ المرام]: إسناده حسن.
وقال في [التلخيص]: إسناده صحيح.
اه، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خفيه" أخرجه أبو داود، والدارقطني.
قال ابن حجر في [بلوغ المرام]: إسناده حسن.
وقال في [التلخيص]: إسناده صحيح.
واعلم أن هذا الحديث لا يقدح فيه أن في إسناده عبد خير بن يزيد الهمداني، وأن البيهقي قال: لم يحتج بعبد خير المذكور صاحبا الصحيح. اهـ. لأن عبد خير المذكور، ثقة مخضرم مشهور، قيل: إنه صحابي.
والصحيح أنه مخضرم، وثقة يحيى بن معين، والعجلي، وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: مخضرم، ثقة، من الثانية، لم يصح له صحبة.
وأما كون الشيخين لم يخرجا له، فهذا ليس بقادح فيه باتفاق أهل العلم، وكم من ثقة عدل لم يخرج له الشيخان.
وذهب الإمام الشافعي ﵀ إلى أن الواجب مسح أقل جزء من أعلاه، وأن مسح أسفله مستحب.
وذهب الإمام مالك ﵀ إلى أنه يلزم مسح أعلاه وأسفله معاً، فإن اقتصر على أعلاه أعاد في الوقت، ولم يعد أبداً، وإن اقتصر على أسفله أعاد أبداً.
أسفله مستحب.
وذهب الإمام مالك ﵀ إلى أنه يلزم مسح أعلاه وأسفله معاً، فإن اقتصر على أعلاه أعاد في الوقت، ولم يعد أبداً، وإن اقتصر على أسفله أعاد أبداً. وعن مالك أيضاً أن مسح أعلاه واجب، ومسح أسفله مندوب.
واحتج من قال بمسح كل من ظاهر الخف وأسفله، بما رواه ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن وراد -كاتب المغيرة بن شعبة- "أن النبي - ﷺ - مسح أعلى الخف وأسفله" أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجارود.
وقال الترمذي: هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور غير
الوليد بن مسلم. وسألت أبا زرعة ومحمداً عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، ولا شك أن هذا الحديث ضعيف.
.
وقال الترمذي: هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور غير
الوليد بن مسلم. وسألت أبا زرعة ومحمداً عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، ولا شك أن هذا الحديث ضعيف. وقد احتج مالك لمسح أسفل الخف بفعل عروة بن الزبير ﵄.
المسألة السابعة: أجمع العلماء على اشتراط الطهارة المائية للمسح على الخف، وأن من لبسهما محدثاً، أو بعد تيمم، لا يجوز له المسح عليهما.
واختلفوا في اشتراط كمال الطهارة، كمن غسل رجله اليمنى فأدخلها في الخف قبل أن يغسل رجله اليسرى، ثم غسل رجله اليسرى فأدخلها أيضاً في الخف، هل يجوز له المسح على الخفين إذا أحدث بعد ذلك؟
كمن غسل رجله اليمنى فأدخلها في الخف قبل أن يغسل رجله اليسرى، ثم غسل رجله اليسرى فأدخلها أيضاً في الخف، هل يجوز له المسح على الخفين إذا أحدث بعد ذلك؟ .
ذهب جماعة من أهل العلم إلى اشتراط كمال الطهارة، فقالوا في الصورة المذكورة: لا يجوز له المسح لأنه لبس أحد الخفين قبل كمال الطهارة.
وممن قال بهذا القول الشافعي وأصحابه، ومالك وأصحابه، وإسحاق، وهو أصح الروايتين عن أحمد.
واحتج أهل هذا القول بالأحاديث الواردة باشتراط الطهارة للمسح على الخفين، كحديث المغيرة بن شعبة، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما" متفق عليه، ولأبي داود عنه، عن النبي - ﷺ -: "دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين، وهما طاهرتان، فمسح عليهما".
وعن أبي هريرة عند أحمد أنه - ﷺ - قال له لما نبهه على أنه لم
يغسل رجليه: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان".
وفي حديث صفوان بن عسال المتقدم "أمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر"، الحديث، إلى غير ذلك من الأحاديث.
قالوا: والطهارة الناقصة كلا طهارة.
ي حديث صفوان بن عسال المتقدم "أمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر"، الحديث، إلى غير ذلك من الأحاديث.
قالوا: والطهارة الناقصة كلا طهارة.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم اشتراط كمال الطهارة وقت لبس الخف، فأجازوا لبس خف اليمنى قبل غسل اليسرى والمسح عليه، إذا أحدث بعد ذلك؛ لأن الطهارة كملت بعد لبس الخف.
قالوا: والدوام كالابتداء. وممن قال بهذا القول: الإمام أبو حنيفة، وسفيان الثوري، ويحيى بن آدم، والمزني، وداود. واختار هذا القول ابن المنذر، قاله النووي.
قال مقيده -عفا الله عنه-: منشأ الخلاف في هذه المسألة هو قاعدة مختلف فيها "وهي هل يرتفع الحدث عن كل عضو من أعضاء الوضوء بمجرد غسله، أو لا يرتفع الحدث عن شيء منها إلا بتمام الوضوء"؟ وأظهرهما عندي أن الحدث معنى من المعاني لا ينقسم ولا يتجزأ، فلا يرتفع منه جزء، وأنه قبل تمام الوضوء محدث، والخف يشترط في المسح عليه أن يكون وقت لبسه غير محدث. والله تعالى أعلم.
ى من المعاني لا ينقسم ولا يتجزأ، فلا يرتفع منه جزء، وأنه قبل تمام الوضوء محدث، والخف يشترط في المسح عليه أن يكون وقت لبسه غير محدث. والله تعالى أعلم. اهـ.
تنبيه
جمهور العلماء على اشتراط النية في الوضوء والغسل؛
لأنهما قربة، والنبي - ﷺ - يقول: "إنما الأعمال بالنيات" وخالف أبو حنيفة قائلاً: إن طهارة الحدث لا تشترط فيها النية، كطهارة الخبث.
واختلف العلماء أيضاً في الغاية في قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ هل هي داخلة فيجب غسل المرافق في الوضوء -وهو مذهب الجمهور -أو خارجة فلا يجب غسل المرافق فيه؟ والحق اشتراط النية، ووجوب غسل المرافق. والعلم عند الله تعالى.
واختلف العلماء في مسح الرأس في الوضوء، هل يجب تعميمه؛ فقال مالك وأحمد، وجماعة: يجب تعميمه. ولا شك أنه الأحوط في الخروج من عهدة التكليف بالمسح.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة: لا يجب التعميم.
واختلفوا في القدر المجزىء، فعن الشافعي: أقل ما يطلق عليه اسم المسح كاف. وعن أبي حنيفة: الربع. وعن بعضهم: الثلث.
الشافعي، وأبو حنيفة: لا يجب التعميم.
واختلفوا في القدر المجزىء، فعن الشافعي: أقل ما يطلق عليه اسم المسح كاف. وعن أبي حنيفة: الربع. وعن بعضهم: الثلث. وعن بعضهم: الثلثان.
"وقد ثبت عن النبي - ﷺ - المسح على العمامة"، وحمله المالكية على ما إذا خيف بنزعها ضرر، وظاهر الدليل الإطلاق.
"وثبت عنه - ﷺ - المسح على الناصية والعمامة" ولا وجه للاستدلال به على الاكتفاء بالناصية؛ لأنه لم يرد أنه - ﷺ - اكتفى بها بل مسح معها على العمامة، فقد ثبت في مسح الرأس ثلاث حالات: المسح على الرأس، والمسح على العمامة، والجمع بينهما بالمسح على الناصية والعمامة. والظاهر من الدليل جواز
الحالات الثلاث المذكورة. والعلم عند الله تعالى.
وما قدمنا من حكاية الإجماع على عدم الاكتفاء في المسح على الخف بالتيمم، مع أن فيه خلاف كما يأتي؛ لأنه لضعفه عندنا كالعدم؛ ولنكتف بما ذكرنا من أحكام هذه الآية الكريمة خوف الإطالة.
•
قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ الآية. اعلم أن لفظة "مِنْ" في هذه الآية الكريمة محتملة لأن تكون للتبعيض، فيتعين في التيمم التراب الذي له غبار يعلق باليد؛ ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية، أي مبدأ ذلك المسح كائن من الصعيد الطيب. فلا يتعين ماله غبار. وبالأول قال الشافعي، وأحمد. وبالثاني قال مالك، وأبو حنيفة، رحمهم الله تعالى جميعاً.
فإذا علمت ذلك، فاعلم أن في هذه الآية الكريمة إشارة إلى هذا القول الأخير، وذلك في قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ فقوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ نكرة في سياق النفي زيدت قبلها "مِنْ"، والنكرة إذا كانت كذلك، فهي نص في العموم، كما تقرر في الأصول، قال في [مراقي السعود] عاطفاً على صيغ العموم:
وفي سياق المنفي منها يذكر ...
قبلها "مِنْ"، والنكرة إذا كانت كذلك، فهي نص في العموم، كما تقرر في الأصول، قال في [مراقي السعود] عاطفاً على صيغ العموم:
وفي سياق المنفي منها يذكر ... إذا بنى أو زيد من منكر
فالآية تدل على عموم النفي في كل أنواع الحرج، والمناسب لذلك كون "مِنْ" لابتداء الغاية؛ لأن كثيراً من البلاد ليس فيه إلا
الرمال أو الجبال، فالتكليف بخصوص ما فيه غبار يعلق باليد، لا يخلو من حرج في الجملة.
ويؤيد هذا ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل".
ال: قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل". وفي لفظ: "فعنده مسجده وطهوره" الحديث.
فهذا نص صحيح صريح في أن من أدركته الصلاة في محل ليس فيه إلا الجبال أو الرمال أن ذلك الصعيد الطيب الذي هو الحجارة، أو الرمل طهور له ومسجد، وبه تعلم أن ما ذكره الزمخشري من تعين كون "مِنْ" للتبعيض غير صحيح.
فإن قيل: ورد في الصحيح ما يدل على تعين التراب الذي له غبار يعلق باليد، دون غيره من أنواع الصعيد، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث حذيفة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء".
قال: قال رسول الله - ﷺ -: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء". الحديث، فتخصيص التراب بالطهورية في مقام الامتنان يفهم منه أن غيره من الصعيد ليس كذلك.
فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن كون الأمر مذكوراً في معرض الامتنان مما يمنع فيه اعتبار مفهوم المخالفة، كما تقرر في الأصول، قال في [مراقي
السعود] في موانع اعتبار مفهوم المخالفة:
أو امتنان أو وفاق الواقع ... والجهل والتأكيد عند السامع
ولذا أجمع العلماء على جواز أكل القديد من الحوت مع أن الله خص اللحم الطري منه في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً﴾ لأنه ذكر اللحم الطري في معرض الامتنان، فلا مفهوم مخالفة له، فيجوز أكل القديد مما في البحر.
الثاني: أن مفهوم التربة مفهوم لقب، وهو لا يعتبر عند جماهير العلماء، وهو الحق، كما هو معلوم في الأصول.
مفهوم مخالفة له، فيجوز أكل القديد مما في البحر.
الثاني: أن مفهوم التربة مفهوم لقب، وهو لا يعتبر عند جماهير العلماء، وهو الحق، كما هو معلوم في الأصول.
الثالث: أن التربة فرد من أفراد الصعيد، وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يكون مخصصاً له عند الجمهور، سواء ذكرا في نص واحد، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ أو ذكرا في نصين كحديث "أيما إهاب دبغ فقد طهر" عند أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي وغيرهم، مع حديث "هلا انتفعتم بجلدها" -يعني شاة ميتة- عند الشيخين، كلاهما من حديث ابن عباس، فذكر الصلاة الوسطى في الأول، وجلد الشاة في الأخير لا يقتضي أن غيرهما من الصلوات في الأول، ومن الجلود في الثاني ليس كذلك، قال في [مراقي السعود] عاطفاً على ما لا يخصص به العموم:
وذكر ما وافقه من مفرد ...
يقتضي أن غيرهما من الصلوات في الأول، ومن الجلود في الثاني ليس كذلك، قال في [مراقي السعود] عاطفاً على ما لا يخصص به العموم:
وذكر ما وافقه من مفرد ... ومذهب الراوي على المعتمد
ولم يخالف في عدم التخصيص بذكر بعض أفراد العام بحكم العام إلا أبو ثور محتجاً بأنه لا فائدة لذكره إلا التخصيص.
وأجيب من قبل الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام. والصعيد في اللغة: وجه الأرض، كان عليه تراب، أو لم يكن. قاله الخليل، وابن الأعرابي، والزجاج.
قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافاً بين أهل اللغة. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً (٨)﴾ أي أرضاً غليظة لا تنبت شيئاً، وقال تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠)﴾ ومنه قول ذي الرمة:
كأنه بالضحى ترمى الصعيد به ...
صَعِيداً جُرُزاً (٨)﴾ أي أرضاً غليظة لا تنبت شيئاً، وقال تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (٤٠)﴾ ومنه قول ذي الرمة:
كأنه بالضحى ترمى الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم
وإنما سمي صعيداً؛ لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض، وجمع الصعيد صعدات على غير قياس، ومنه حديث "إياكم والجلوس في الصعدات" قاله القرطبي وغيره عنه.
واختلف العلماء فيه من أجل تقييده بالطيب، فقالت طائفة: "الطيب" هو الطاهر، فيجوز التيمم بوجه الأرض كله، تراباً كان أو رملاً، أو حجارة، أو معدناً، أو سبخة، إذا كان ذلك طاهراً.
جل تقييده بالطيب، فقالت طائفة: "الطيب" هو الطاهر، فيجوز التيمم بوجه الأرض كله، تراباً كان أو رملاً، أو حجارة، أو معدناً، أو سبخة، إذا كان ذلك طاهراً. وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والثوري، وغيرهم.
وقالت طائفة: الطيب: الحلال، فلا يجوز التيمم بتراب مغصوب.
وقال الشافعي، وأبو يوسف: الصعيد الطيب التراب المنبت، بدليل قوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ الآية.
فإذا علمت هذا، فاعلم أن المسألة لها واسطة وطرفان: طرف أجمع جميع المسلمين على جواز التيمم به، وهو التراب
بُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ الآية.
فإذا علمت هذا، فاعلم أن المسألة لها واسطة وطرفان: طرف أجمع جميع المسلمين على جواز التيمم به، وهو التراب
المنبت الطاهر الذي هو غير منقول، ولا مغصوب؛ وطرف أجمع جميع المسلمين على منع التيمم به، وهو الذهب والفضة الخالصان، والياقوت والزمرد، والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما، والنجاسات، وغير هذا هو الواسطة التي اختلف فيها العلماء، فمن ذلك المعادن، فبعضهم يجيز التيمم عليها كمالك، وبعضهم يمنعه كالشافعي، ومن ذلك الحشيش، فقد روى ابن خويز منداد عن مالك أنه يجيز التيمم على الحشيش إذا كان دون الأرض، ومشهور مذهب مالك المنع، ومن ذلك التيمم على الثلج، فروي عن مالك في [المدونة]، والمبسوط جوازه: قيل: مطلقاً.
ه يجيز التيمم على الحشيش إذا كان دون الأرض، ومشهور مذهب مالك المنع، ومن ذلك التيمم على الثلج، فروي عن مالك في [المدونة]، والمبسوط جوازه: قيل: مطلقاً. وقيل: عند عدم الصعيد، وفي غيرهما منعه.
واختلف عنه في التيمم على العود فالجمهور على المنع، وفي [مختصر الوقار] أنه جائز، وقيل: يجوز في العود المتصل بالأرض دون المنفصل عنها، وذكر الثعلبي أن مالكاً قال: لو ضرب بيده على شجرة، ثم مسح بها أجزأه؛ قال: وقال الأوزاعي، والثوري: يجوز بالأرض، وكل ما عليها من الشجر والحجر، والمدر وغيرها حتى قالا: لو ضرب بيده على الجمد، والثلج أجزأه.
وذكر الثعلبي عن أبي حنيفة أنه يجيزه بالكحل، والزرنيخ، والنورة، والجص، والجوهر المسحوق، ويمنعه بسحالة الذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص؛ لأن ذلك ليس من جنس الأرض.
وذكر النقاش عن ابن علية، وابن كيسان أنهما أجازاه بالمسك، والزعفران، وأبطل ابن عطية هذا القول، ومنعه إسحاق
ابن راهويه بالسباخ، وعن ابن عباس نحوه، وعنه فيمن أدركه التيمم، وهو في طين أنه يطلي به بعض جسده، فإذا جف تيمم به.
وأبطل ابن عطية هذا القول، ومنعه إسحاق
ابن راهويه بالسباخ، وعن ابن عباس نحوه، وعنه فيمن أدركه التيمم، وهو في طين أنه يطلي به بعض جسده، فإذا جف تيمم به. قاله القرطبي.
وأما التراب المنقول في طبق أو غيره، فالتيمم به جائز في مشهور مذهب مالك، وهو قول جمهور المالكية، ومذهب الشافعي، وأصحابه. وعن بعض المالكية، وجماعة من العلماء منعه. وما طبخ كالجص، والآجر ففيه أيضاً خلاف عند المالكية، والمنع أشهر.
واختلفوا أيضاً في التيمم على الجدار، فقيل: جائز مطلقاً، وقيل: ممنوع مطلقاً، وقيل بجوازه للمريض دون غيره، وحديث أبي جهيم الآتي يدل على الجواز مطلقاً.
والظاهر أن محله فيما إذا كان ظاهر الجدار من أنواع الصعيد، ومشهور مذهب مالك جواز التيمم على المعادن غير الذهب، والفضة ما لم تنقل، وجوازه على الملح غير المصنوع، ومنعه بالأشجار، والعيدان ونحو ذلك، وأجازه أحمد، والشافعي، والثوري على اللبد، والوسائد ونحو ذلك إذا كان عليه غبار.
تنقل، وجوازه على الملح غير المصنوع، ومنعه بالأشجار، والعيدان ونحو ذلك، وأجازه أحمد، والشافعي، والثوري على اللبد، والوسائد ونحو ذلك إذا كان عليه غبار.
والتيمم في اللغة: القصد، تيممت الشيء قصدته، وتيممت الصعيد تعمدته، وأنشد الخليل قول عامر بن مالك، ملاعب الألسنة:
يممته الرمح شزراً ثم قلت له ... هذي البسالة لا لعب الزحاليق
ومنه قول امرىء القيس:
تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامى
وقول أعشى باهلة:
تيممت قيساً وكم دونه ... من الأرض من مهمة ذي شزن
وقول حميد بن ثور:
سل الربع أني يممت أم طارق ...
ارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامى
وقول أعشى باهلة:
تيممت قيساً وكم دونه ... من الأرض من مهمة ذي شزن
وقول حميد بن ثور:
سل الربع أني يممت أم طارق ... وهل عادة للربع أن يتكلما
والتيمم في الشرع: القصد إلى الصعيد الطيب لمسح الوجه، واليدين منه بغية استباحة الصلاة عند عدم الماء، أو العجز عن استعماله، وكون التيمم بمعنى القصد يدل على اشتراط النية في التيمم، وهو الحق.
مسائل في أحكام التيمم
المسألة الأولى: لم يخالف أحد من جميع المسلمين في التيمم عن الحدث الأصغر، وكذلك عن الحدث الأكبر، إلا ما روي عن عمر، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي من التابعين أنهم منعوه عن الحدث الأكبر.
ونقل النووي في [شرح المهذب] عن ابن الصباغ وغيره القول برجوع عمر، وعبد الله بن مسعود عن ذلك.
واحتج لمن منع التيمم عن الحدث الأكبر بأن آية النساء ليس فيها إباحته إلا لصاحب الحدث الأصغر؛ حيث قال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النساء فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً﴾ الآية.
ا لصاحب الحدث الأصغر؛ حيث قال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النساء فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً﴾ الآية.
ورد هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:
الأول: أنا لا نسلم عدم ذكر الجنابة في آية النساء؛ لأن قوله
تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فسره ترجمان القرآن ابن عباس ﵄ بأن المراد به الجماع، وإذاً فذكر التيمم بعد الجماع المعبر عنه باللمس، أو الملامسة بحسب القراءتين، والمجيء من الغائط دليل على شمول التيمم لحالتي الحدث الأكبر، والأصغر.
الثاني: أنه تعالى في سورة المائدة صرح بالجنابة غير معبر عنها بالملامسة، ثم ذكر بعدها التيمم، فدل على أنه يكون عنها أيضاً حيث قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية.
مْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية. فهو عائد إلى المحدث، والجنب جميعاً، كما هو ظاهر.
الثالث: تصريحه - ﷺ - بذلك الثابت عنه في الصحيح، فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن عمار بن ياسر ﵄، أنه قال: "أجنبت فلم أصب الماء، فتمعكت في الصعيد وصليت، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه، وكفيه".
وأخرجا في صحيحيهما أيضًا من حديث عمران بن حصين ﵄، قال: "كنا مع رسول الله - ﷺ - فصلى الناس؛ فإذا هو برجل معتزل، فقال: ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك". والأحاديث في الباب كثيرة.
المسألة الثانية: اختلف العلماء، هل تكفي للتيمم ضربة
واحدة أو لا؟
ال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك". والأحاديث في الباب كثيرة.
المسألة الثانية: اختلف العلماء، هل تكفي للتيمم ضربة
واحدة أو لا؟ فقال جماعة: تكفي ضربة واحدة للكفين والوجه، وممن ذهب إلى ذلك الإمام أحمد، وعطاء، ومكحول، والأوزاعي، وإسحاق، ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره، وهو قول عامة أهل الحديث، ودليله حديث عمار المتفق عليه المتقدم آنفاً.
وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا بد من ضربتين: إحداهما للوجه، والأخرى للكفين، ومنهم من قال بوجوب الثانية، ومنهم من قال بسنيتها كمالك، وذهب ابن المسيب، وابن شهاب، وابن سيرين إلى أن الواجب ثلاث ضربات، ضربة للوجه، وضربة لليدين، وضربة للذراعين.
بوجوب الثانية، ومنهم من قال بسنيتها كمالك، وذهب ابن المسيب، وابن شهاب، وابن سيرين إلى أن الواجب ثلاث ضربات، ضربة للوجه، وضربة لليدين، وضربة للذراعين.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الظاهر من جهة الدليل الاكتفاء بضربة واحدة؛ لأنه لم يصح من أحاديث الباب شيء مرفوعاً إلا حديث عمار المتقدم، وحديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، قال: "أقبل رسول الله - ﷺ -، من نحو بئر جمل فلقيه رجل، فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - ﷺ -، حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇ "، أخرجه البخاري موصولاً، ومسلم تعليقاً، وليس في واحد منهما ما يدل على أنهما ضربتان كما رأيت، وقد دل حديث عمار أنها واحدة.
المسألة الثالثة: هل يلزم في التيمم مسح غير الكفين؟
، ومسلم تعليقاً، وليس في واحد منهما ما يدل على أنهما ضربتان كما رأيت، وقد دل حديث عمار أنها واحدة.
المسألة الثالثة: هل يلزم في التيمم مسح غير الكفين؟ اختلف العلماء في ذلك، فأوجب بعضهم المسح في التيمم إلى المرفقين، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما، والثوري، وابن أبي سلمة، والليث، كلهم يرون بلوغ التيمم بالمرفقين فرضاً واجباً، وبه قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وابن نافع، وإليه ذهب
إسماعيل القاضي.
قال ابن نافع: من تيمم إلى الكوعين أعاد الصلاة أبداً.
وقال مالك في المدونة: يعيد في الوقت، وروي التيمم إلى المرفقين مرفوعاً، عن جابر بن عبد الله، وابن عمر، وأبي أمامة، وعائشة وعمار، والأسلع، وسيأتي ما في أسانيد رواياتهم من المقال إن شاء الله تعالى، وبه كان يقول ابن عمر، وقال ابن شهاب: يمسح في التيمم إلى الآباط.
واحتج من قال بالتيمم إلى المرفقين بما روي عمن ذكرنا من ذكر المرفقين، وبأن ابن عمر كان يفعله، وبالقياس على الوضوء، وقد قال تعالى فيه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
م إلى المرفقين بما روي عمن ذكرنا من ذكر المرفقين، وبأن ابن عمر كان يفعله، وبالقياس على الوضوء، وقد قال تعالى فيه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الذي يظهر من الأدلة -والله تعالى أعلم- أن الواجب في التيمم هو مسح الكفين فقط، لما قدمنا من أن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها شيء ثابت الرفع إلا حديث عمار؛ وحديث أبي جهيم المتقدمين.
أما حديث أبي جهيم، فقد ورد بذكر اليدين مجملاً، كما رأيت، وأما حديث عمار فقد ورد بذكر الكفين في الصحيحين، كما قدمنا آنفاً، وورد في غيرهما بذكر المرفقين، وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين، ونصف الذراع، ففيهما مقال سيأتي، وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره: إن كان ذاك وقع بأمر النبي - ﷺ -، فكل تيمم للنبي - ﷺ - بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره، فالحجة فيما أمر به.
ا رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره: إن كان ذاك وقع بأمر النبي - ﷺ -، فكل تيمم للنبي - ﷺ - بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره، فالحجة فيما أمر به.
ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين، كون عمار كان يفتي بعد النبي - ﷺ - بذلك؛ وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره؛ ولا سيما الصحابي المجتهد. قاله ابن حجر في [الفتح].
أما فعل ابن عمر، فلم يثبت رفعه للنبي - ﷺ -، والموقوف على ابن عمر لا يعارض به مرفوع متفق عليه، وهو حديث عمار.
وقد روى أبو داود عن ابن عمر بسند ضعيف، أنه قال: "مر رجل على النبي - ﷺ - في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى في السكك، فضرب بيده على حائط، ومسح بها وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها ذراعيه" ومدار الحديث على محمد بن ثابت، وقد ضعفه ابن معين، وأحمد والبخاري، وأبو حاتم. وقال أحمد، والبخاري: ينكر عليه حديث التيمم. أي هذا، زاد البخاري: خالفه أيوب، وعبيد الله والناس.
ن ثابت، وقد ضعفه ابن معين، وأحمد والبخاري، وأبو حاتم. وقال أحمد، والبخاري: ينكر عليه حديث التيمم. أي هذا، زاد البخاري: خالفه أيوب، وعبيد الله والناس. فقالوا عن نافع، عن ابن عمر فعله.
وقال أبو داود: لم يتابع أحد محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن رسول الله - ﷺ -، ورووه من فعل ابن عمر، وقال الخطابي: لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت ضعيف جداً، ومحمد بن ثابت هذا هو العبدي أبو عبد الله البصري، قال فيه في التقريب: صدوق، لين الحديث.
واعلم أن رواية الضحاك بن عثمان، وابن الهاد لهذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، ليس في واحدة منهما متابعة محمد بن ثابت على الضربتين، ولا على الذراعين؛ لأن الضحاك لم يذكر
التيمم في روايته، وابن الهاد قال في روايته "مسح وجهه ويديه" قاله ابن حجر، والبيهقي.
وروى الدارقطني، والحاكم، والبيهقي من طريق علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين".
البيهقي من طريق علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين".
قال الدارقطني: وقفه يحيى القطان، وهشيم وغيرهما، وهو الصواب. ثم رواه من طريق مالك عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً، قاله ابن حجر. مع أن علي بن ظبيان ضعفه القطان، وابن معين، وغير واحد. وهو ابن ظبيان بن هلال العبسي الكوفي، قاضي بغداد. قال فيه في [التقريب]: ضعيف.
ورواه الدارقطني من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ "تيممنا مع النبي - ﷺ -، ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى فمسحنا من المرافق إلى الأكف" الحديث، لكن في إسناده سليمان بن أرقم، وهو متروك.
قال البيهقي: رواه معمر وغيره عن الزهري موقوفاً، وهو الصحيح، ورواه الدارقطني أيضاً من طريق سليمان بن أبي داود الحراني، وهو متروك أيضاً عن سالم، ونافع جميعاً، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: "في التيمم ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين".
سليمان بن أبي داود الحراني، وهو متروك أيضاً عن سالم، ونافع جميعاً، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: "في التيمم ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين".
قال أبو زرعة: حديث باطل. ورواه الدارقطني، والحاكم من طريق عثمان بن محمد الأنماطي، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: "التيمم ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المرفقين" ومن طريق أبي نعيم عن عزرة بسنده المذكور، قال: "جاء رجل فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب، فقال: اضرب، فضرب بيده الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب يديه فمسح بهما إلى المرفقين".
ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بأن فيه عثمان بن محمد، ورد على ابن الجوزي بأن عثمان بن محمد لم يتكلم فيه أحد، كما قاله ابن دقيق العيد، لكن روايته المذكورة شاذة؛ لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفاً، أخرجه الدارقطني، والحاكم أيضاً. وقال الدارقطني في حاشية السنن عقب حديث عثمان بن محمد: كلهم ثقات، والصواب موقوف.
ة؛ لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفاً، أخرجه الدارقطني، والحاكم أيضاً. وقال الدارقطني في حاشية السنن عقب حديث عثمان بن محمد: كلهم ثقات، والصواب موقوف. قال ذلك كله ابن حجر في التلخيص، وقال في [التقريب] في عثمان بن محمد المذكور: مقبول، وقال في [التلخيص] أيضاً: وفي الباب عن الأسلع: قال "كنت أخدم النبي - ﷺ -، فأتاه جبريل بآية الصعيد، فأراني التيمم، فضربت بيدي الأرض واحدة، فمسحت بها وجهي، ثم ضربت بها الأرض فمسحت بها يدي إلى المرفقين" رواه الدارقطني، والطبراني، وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف، وعن أبي أمامة رواه الطبراني، وإسناده ضعيف أيضاً.
ورواه البزار، وابن عدي من حديث عائشة مرفوعاً: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين": تفرد به
الحريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة، عنها. قال أبو حاتم: حديث منكر، والحريش شيخ لا يحتج به. وحديث "أنه - ﷺ - قال لعمار بن ياسر: تكفيك ضربة للوجه، وضربة للكفين" رواه الطبراني في الأوسط والكبير.
قال أبو حاتم: حديث منكر، والحريش شيخ لا يحتج به. وحديث "أنه - ﷺ - قال لعمار بن ياسر: تكفيك ضربة للوجه، وضربة للكفين" رواه الطبراني في الأوسط والكبير. وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو ضعيف، ولكنه حجة عند الشافعي.
وحديث عمار "كنت في القوم حين نزلت الرخصة فأمرنا فضربنا واحدة للوجه، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين".
رواه البزار، ولا شك أن الرواية المتفق عليها عن عمار أولى منه.
وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة، وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة اهـ.
ولا شك أن الرواية المتفق عليها عن عمار أولى منه.
وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة، وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة اهـ. منه: فبهذا كله تعلم أنه لم يصح في الباب إلا حديث عمار، وأبي جهيم المتقدمين، كما ذكرنا.
فإذا عرفت نصوص السنة في المسألة فاعلم أن الواجب في المسح الكفان فقط، ولا يبعد ما قاله مالك ﵀ من وجوب الكفين، ووسيلة الذراعين إلى المرفقين، لأن الوجوب دل عليه الحديث المتفق عليه في الكفين.
وهذه الروايات الواردة بذكر اليدين إلى المرفقين تدل على السنية، وإن كانت لا يخلو شيء منها من مقال، فإن بعضها يشد بعضاً، لما تقرر في علوم الحديث من أن الطرق الضعيفة المعتبر بها يقوي بعضها بعضاً حتى يصلح مجموعها للاحتجاج.
لا تخاصم بواحد أهل بيت ...
، فإن بعضها يشد بعضاً، لما تقرر في علوم الحديث من أن الطرق الضعيفة المعتبر بها يقوي بعضها بعضاً حتى يصلح مجموعها للاحتجاج.
لا تخاصم بواحد أهل بيت ... فضعيفان يغلبان قوياً
وتعتضد أيضاً بالموقوفات المذكورة، والأصل إعمال الدليلين، كما تقرر في الأصول.
المسألة الرابعة: هل يجب الترتيب في التيمم أو لا؟
ذهب جماعة من العلماء منهم الشافعي وأصحابه إلى أن تقديم الوجه على اليدين ركن من أركان التيمم، وحكى النووي عليه اتفاق الشافعية، وذهبت جماعة منهم مالك، وجل أصحابه إلى أن تقديم الوجه على اليدين سنة.
ودليل تقديم الوجه على اليدين أنه تعالى قدمه في آية النساء، وآية المائدة، حيث قال فيهما: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾.
وقد قال - ﷺ - "أبدأ بما بدأ الله به" يعني قوله: ﴿ * إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية، وفي بعض رواياته "ابدءوا" بصيغة الأمر.
وهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾.
وقد قال - ﷺ - "أبدأ بما بدأ الله به" يعني قوله: ﴿ * إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية، وفي بعض رواياته "ابدءوا" بصيغة الأمر.
وذهب الإمام أحمد، ومن وافقه إلى تقديم اليدين مستدلاً بما ورد في صحيح البخاري في باب "التيمم ضربة" من حديث عمار بن ياسر ﵄ "أن النبي - ﷺ - قال له: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفيه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه". الحديث.
ومعلوم أن "ثم" تقتضي الترتيب، وأن الواو لا تقتضيه عند الجمهور، وإنما تقتضي مطلق التشريك، ولا ينافي ذلك أن يقوم دليل منفصل على أن المعطوف بالواو مؤخر عما قبله، كما دل
عليه الحديث المتقدم في قوله: ﴿* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية، وكما في قول حسان:
• هجوت محمداً وأجبت عنه *
المعطوف بالواو مؤخر عما قبله، كما دل
عليه الحديث المتقدم في قوله: ﴿* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية، وكما في قول حسان:
• هجوت محمداً وأجبت عنه *
على رواية "الواو"، فحديث البخاري هذا نص في تقديم اليدين على الوجه، وللاسماعيلي من طريق هارون الحمال، عن أبي معاوية ما لفظه: "إنما يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما، ثم تمسح بيمينك على شمالك، وشمالك على يمينك، ثم تمسح على وجهك" قال ابن حجر في الفتح: وأكثر العلماء على تقديم الوجه مع الاختلاف في وجوب ذلك وسنيته.
المسألة الخامسة: هل يرفع التيمم الحدث أو لا؟ وهذه المسألة من صعاب المسائل لإجماع المسلمين على صحة الصلاة بالتيمم عند فقد الماء، أو العجز عن استعماله، وإجماعهم على أن الحدث مبطل للصلاة، فإن قلنا: لم يرتفع حدثه، فكيف صحت صلاته، وهو محدث؟ وإن قلنا: صحت صلاته، فكيف نقول: لم يرتفع حدثه؟
لعجز عن استعماله، وإجماعهم على أن الحدث مبطل للصلاة، فإن قلنا: لم يرتفع حدثه، فكيف صحت صلاته، وهو محدث؟ وإن قلنا: صحت صلاته، فكيف نقول: لم يرتفع حدثه؟.
اعلم أولاً أن العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة مذاهب:
الأول: أن التيمم لا يرفع الحدث.
الثاني: أنه يرفعه رفعاً كلياً.
الثالث: أنه يرفعه رفعاً مؤقتاً.
حجة القول الأول: أن التيمم لا يرفع الحدث ما ثبت في
صحيح البخاري من حديث عمران المتقدم "أن النبي - ﷺ - صلى بالناس فرأى رجلاً معتزلاً لم يصل مع القوم، فقال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك" إلى أن قال: "وكان آخر ذلك أن أعطي الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: اذهب فأفرغه عليك" الحديث. ولمسلم في هذا الحديث "وغسلنا صاحبنا" يعني الجنب المذكور.
ن قال: "وكان آخر ذلك أن أعطي الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: اذهب فأفرغه عليك" الحديث. ولمسلم في هذا الحديث "وغسلنا صاحبنا" يعني الجنب المذكور. وهذا نص صحيح في أن تيممه الأول لم يرفع جنابته.
ومن الأدلة على أنه لا يرفع الحدث ما رواه أبو داود، وأحمد، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم موصولاً، ورواه البخاري تعليقاً عن عمرو بن العاص ﵁ "أنه تيمم عن الجنابة من شدة البرد. فقال له رسول الله - ﷺ -: صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال عمرو: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. فضحك النبي - ﷺ - ولم ينكر عليه".
قال ابن حجر في [التلخيص] في الكلام على حديث عمرو هذا: واختلف فيه على عبد الرحمن بن جبير.
تُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. فضحك النبي - ﷺ - ولم ينكر عليه".
قال ابن حجر في [التلخيص] في الكلام على حديث عمرو هذا: واختلف فيه على عبد الرحمن بن جبير. فقيل: عنه، عن أبي قيس عن عمرو، وقيل: عنه عن عمرو بلا واسطة، لكن الرواية التي فيها أبو قيس ليس فيها ذكر التيمم، بل فيها أنه غسل مغابنه فقط.
وقال أبو داود: روى هذه القصة الأوزاعي عن حسان بن عطية، وفيه: "فتيمم" ورجح الحاكم إحدى الروايتين على الأخرى.
وقال البيهقي: يحتمل أن يكون فعل ما في الروايتين جميعاً. فيكون قد غسل ما أمكن، وتيمم عن الباقي، وله شاهد من حديث
ابن عباس، وحديث أبي أمامة، عند الطبراني. انتهى من التلخيص لابن حجر.
قال مقيده - عفا الله عنه -: ما أشار إليه البيهقي مع الجمع بين الروايتين متعين؛ لأن الجمع واجب إذا أمكن، كما تقرر في الأصول، وعلوم الحديث.
ومحل الشاهد من هذا الحديث.
الله عنه -: ما أشار إليه البيهقي مع الجمع بين الروايتين متعين؛ لأن الجمع واجب إذا أمكن، كما تقرر في الأصول، وعلوم الحديث.
ومحل الشاهد من هذا الحديث. قوله - ﷺ -: "صليت بأصحابك وأنت جنب"، فإنه أثبت بقاء جنابته مع التيمم.
ومن الأدلة على أن التيمم لا يرفع الحدث حديث أبي ذر عند أحمد، وأصحاب السنن الأربع، وصححه الترمذي، وأبو حاتم من حديث أبي ذر، وابن القطان من حديث أبي هريرة عند البزار، والطبراني. قاله ابن حجر في التلخيص.
وذكر في [الفتح] أنه صححه ابن حبان، والدارقطني من حديث أبي ذر "أنه - ﷺ - قال: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته" الحديث.
قال ابن حجر في التلخيص -بعد أن ذكر هذا الحديث، عن أصحاب السنن من رواية خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر-: واختلف فيه على أبي قلابة، فقيل هكذا.
التلخيص -بعد أن ذكر هذا الحديث، عن أصحاب السنن من رواية خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر-: واختلف فيه على أبي قلابة، فقيل هكذا. وقيل: عنه، عن رجل من بني عامر، وهذه رواية أيوب عنه، وليس فيها مخالفة لرواية خالد، وقيل: عن أيوب، عنه، عن أبي المهلب، عن أبي ذر، وقيل: عنه بإسقاط الواسطة، وقيل في
الواسطة: محجن، أو ابن محجن، أو رجاء بن عامر، أو رجل من بني عامر، وكلها عند الدارقطني، والاختلاف فيه كله على أيوب، ورواه ابن حبان، والحاكم من طريق خالد الحذاء كرواية أبي داود، وصححه أيضاً أبو حاتم، ومدار طريق خالد على عمرو بن بجدان، وقد وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول.
لحاكم من طريق خالد الحذاء كرواية أبي داود، وصححه أيضاً أبو حاتم، ومدار طريق خالد على عمرو بن بجدان، وقد وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول. هكذا قاله ابن حجر في التلخيص.
وقال في [التقريب] في ابن بجدان المذكور: لا يعرف حاله، تفرد عنه أبو قلابة، وفي الباب عن أبي هريرة رواه البزار قال: حدثنا مقدم بن محمد، ثنا عمي القاسم بن يحيى، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رفعه "الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته، فإن ذلك خير".
وقال: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مطولاً، أخرجه في ترجمة أحمد بن محمد بن صدقة، وساق فيه قصة أبي ذر وقال: لم يروه إلا هشام، عن ابن سيرين، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم. وصححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني في العلل: إن إرساله أصح.
ه قصة أبي ذر وقال: لم يروه إلا هشام، عن ابن سيرين، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم. وصححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني في العلل: إن إرساله أصح. انتهى من التلخيص بلفظه، وقد رأيت تصحيح هذا الحديث للترمذي، وأبي حاتم، وابن القطان، وابن حبان.
ومحل الشاهد منه قوله: "فإن وجد الماء فليمسه بشرته" لأن الجنابة لو كان التيمم رفعها، لما احتيج إلى إمساس الماء البشرة.
واحتج القائلون بأن التيمم يرفع الحدث بأن النبي - ﷺ -، صرح
بأنه طهور في قوله في الحديث المتفق عليه "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" وبأن في الحديث المار آنفاً "التيمم وضوء المسلم" وبأن الله تعالى قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ الآية، وبالإجماع على أن الصلاة تصح به كما تصح بالماء، ولا يخفى ما بين القولين المتقدمين من التناقض.
كُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ الآية، وبالإجماع على أن الصلاة تصح به كما تصح بالماء، ولا يخفى ما بين القولين المتقدمين من التناقض.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الذي يظهر من الأدلة تعين القولين الثالث؛ لأن الأدلة تنتظم به ولا يكون بينهما تناقض، والجمع واجب متى أمكن قال في [مراقي السعود]:
والجمع واجب متى ما أمكنا ... إلا فللأخير نسخ بينا
والقول الثالث المذكور هو: أن التيمم يرفع الحدث رفعاً مؤقتاً لا كلياً، وهذا لا مانع منه عقلاً ولا شرعاً، وقد دلت عليه الأدلة؛ لأن صحة الصلاة به المجمع عليها يلزمها أن المصلي غير محدث، ولا جنب لزوماً شرعياً لا شك فيه.
ووجوب الاغتسال أو الوضوء بعد ذلك عند إمكانه المجمع عليه أيضاً يلزمه لزوماً شرعياً لا شك فيه، وأن الحدث مطلقاً لم يرتفع بالكلية، فيتعين الارتفاع المؤقت. هذا هو الظاهر، ولكنه يشكل عليه ما تقدم في حديث عمرو بن العاص.
زمه لزوماً شرعياً لا شك فيه، وأن الحدث مطلقاً لم يرتفع بالكلية، فيتعين الارتفاع المؤقت. هذا هو الظاهر، ولكنه يشكل عليه ما تقدم في حديث عمرو بن العاص. أنه - ﷺ - قال له: "صليت بأصحابك وأنت جنب"، وقد تقرر عند علماء العربية أن وقت عامل الحال هو بعينه وقت الحال، فالحال وعاملها إذاً مقترنان في الزمان، فقولك: جاء زيد ضاحكاً مثلا لا شك في أن وقت المجيء فيه هو بعينه وقت الضحك، وعليه فوقت صلاته هو
بعينه وقت كونه جنباً؛ لأن الحال هي كونه جنباً، وعاملها قوله: صليت، فيلزم أن وقت الصلاة والجنابة متحد، ولا يقدح فيما ذكرنا أن الحال المقدرة لا تقارن عاملها في الزمن، كقوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ لأن الخلود متأخر عن زمن الدخول، أي: مقدرين الخلود فيها؛ لأن الحال في الحديث المذكور ليست من هذا النوع، فالمقارنة بينها وبين عاملها في الزمن لا شك فيها، وإذا كانت الجنابة حاصلة له في نفس وقت الصلاة كما هو مقتضى هذا الحديث فالرفع المؤقت المذكور لا يستقيم.
المقارنة بينها وبين عاملها في الزمن لا شك فيها، وإذا كانت الجنابة حاصلة له في نفس وقت الصلاة كما هو مقتضى هذا الحديث فالرفع المؤقت المذكور لا يستقيم. ويمكن الجواب عن هذا من وجهين:
الأول: أنه - ﷺ - قال له: "وأنت جنب" قبل أن يعلم عذره بخوفه الموت إن اغتسل.
والمتيمم من غير عذر مبيح جنب قطعاً، وبعد أن علم عذره المبيح للتيمم الذي هو خوف الموت أقره وضحك، ولم يأمره بالإعادة؛ فدل على أنه صلى بأصحابه وهو غير جنب؛ وهذا ظاهر الوجه.
الثاني: أنه أطلق عليه اسم الجنابة نظراً إلى أنها لم ترتفع بالكلية، ولو كان في وقت صلاته غير جنب، كإطلاق اسم الخمر على العصير في وقت هو فيه ليس بخمر في قوله: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ نظراً إلى مآله في ثاني حال. والعلم عند الله تعالى.
ومن المسائل التي تبنى على الاختلاف في التيمم، هل يرفع الحدث أو لا؟
نِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ نظراً إلى مآله في ثاني حال. والعلم عند الله تعالى.
ومن المسائل التي تبنى على الاختلاف في التيمم، هل يرفع الحدث أو لا؟ جواز وطء الحائض إذا طهرت، وصلت بالتيمم للعذر الذي يبيحه، فعلى أنه يرفع الحدث يجوز وطؤها قبل
الاغتسال، والعكس بالعكس.
وكذلك إذا تيمم ولبس الخفين، فعلى أن التيمم يرفع الحدث يجوز المسح عليهما في الوضوء بعد ذلك، والعكس بالعكس.
وكذلك ما ذهب إليه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أن الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء لا يلزمه الغسل، فالظاهر أنه بناه على رفع الحدث بالتيمم، لكن هذا القول ترده الأحاديث المتقدمة، وإجماع المسلمين قبله وبعده على خلافه.
المسألة السادسة: هل يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد فريضتان أو لا؟
ث بالتيمم، لكن هذا القول ترده الأحاديث المتقدمة، وإجماع المسلمين قبله وبعده على خلافه.
المسألة السادسة: هل يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد فريضتان أو لا؟ .
ذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز به فريضتان، أو فرائض ما لم يحدث، وعليه كثير من العلماء، منهم الإمام أحمد في أشهر الروايتين، والحسن البصري وأبو حنيفة وابن المسيب والزهري.
وذهب مالك، والشافعي، وأصحابهما إلى أنه لا تصلى به إلا فريضة واحدة، وعزاه النووي في شرح المهذب لأكثر العلماء، وذكر أن ابن المنذر حكاه عن علي بن أبي طالب، وابن عباس؛ وابن عمر، والشافعي، والنخعي، وقتادة، وربيعة، ويحيى الأنصاري، والليث، وإسحاق، وغيرهم.
واحتج أهل القول الأول بأن النصوص الواردة في التيمم، ليس فيها التقييد بفرض واحد. وظاهرها الإطلاق؛ وبحديث "الصعيد الطيب وضوء المسلم" الحديث؛ وبقوله - ﷺ - الثابت في الصحيح: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً".
يس فيها التقييد بفرض واحد. وظاهرها الإطلاق؛ وبحديث "الصعيد الطيب وضوء المسلم" الحديث؛ وبقوله - ﷺ - الثابت في الصحيح: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً". وقوله تعالى:
﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ الآية.
واحتج أهل القول الثاني بما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: من السنة ألا يصلي بالتيمم إلا مكتوبة واحدة، ثم يتيمم للأخرى. وقول الصحابي من السنة له حكم الرفع على الصحيح عند المحدثين والأصوليين. أخرج هذا الحديث الدارقطني، والبيهقي من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم عن مجاهد عنه، والحسن ضعيف جداً، قال فيه ابن حجر في [التقريب]: متروك، وقال فيه مسلم في مقدمة صحيحه: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود قال: قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم، فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة، فإنه يكذب.
وقال البيهقي لما ساق هذا الحديث في سننه: الحسن بن عمارة لا يحتج به اهـ.
بة: ائت جرير بن حازم، فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة، فإنه يكذب.
وقال البيهقي لما ساق هذا الحديث في سننه: الحسن بن عمارة لا يحتج به اهـ. وهو أبو محمد البجلي مولاهم الكوفي قاضي بغداد.
واحتجوا أيضاً بما روي عن ابن عمر، وعلي، وعمرو بن العاص موقوفاً عليهم.
أما ابن عمر فرواه عنه البيهقي، والحاكم من طريق عامر الأحول، عن نافع عن ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة، وإن لم يحدث، قال البيهقي: وهو أصل ما في الباب قال: ولا نعلم له مخالفاً من الصحابة.
قال مقيده - عفا الله عنه -: ومثل هذا يسمى إجماعاً سكوتياً، وهو حجة عند أكثر العلماء، ولكن أثر ابن عمر هذا الذي صححه
البيهقي، وسكت ابن حجر على تصحيحه له في التلخيص والفتح، تكلم فيه بعض أهل العلم بأن عامرا الأحول ضعفه سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وقيل: لم يسمع من نافع. وضعف هذا الأثر ابن حزم، ونقل خلافه عن ابن عباس.
ح، تكلم فيه بعض أهل العلم بأن عامرا الأحول ضعفه سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وقيل: لم يسمع من نافع. وضعف هذا الأثر ابن حزم، ونقل خلافه عن ابن عباس. وقال ابن حجر في الفتح -بعد أن ذكر أن البيهقي قال: لا نعلم له مخالفاً-: وتعقب بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس، أنه لا يجب.
وأما عمرو بن العاص فرواه عنه الدارقطني، والبيهقي، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، أن عمرو بن العاص كان يتيمم لكل صلاة، وبه كان يفتي قتادة. وهذا فيه إرسال شديد بين قتادة، وعمرو. قاله ابن حجر في التلخيص، والبيهقي في [السنن الكبرى] وهو ظاهر.
وأما علي فرواه عنه الدارقطني أيضاً بإسناد فيه حجاج بن أرطاة، والحارث الأعور.
دة، وعمرو. قاله ابن حجر في التلخيص، والبيهقي في [السنن الكبرى] وهو ظاهر.
وأما علي فرواه عنه الدارقطني أيضاً بإسناد فيه حجاج بن أرطاة، والحارث الأعور. قاله ابن حجر أيضاً، ورواه البيهقي في السنن الكبرى بالإسناد الذي فيه المذكوران.
أما حجاج بن أرطاة، فقد قال فيه ابن حجر في [التقريب]: صدوق، كثير الخطأ، والتدليس، وأما الحارث الأعور فقال فيه ابن حجر في التقريب: كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض؛ وفي حديثه ضعف، وقال فيه مسلم في مقدمة صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جابر عن مغيرة عن الشعبي قال: حدثني الحارث الأعور الهمداني -وكان كذاباً- حدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري، حدثنا أبو أسامة، عن مفضل، عن مغيرة قال: سمعت الشعبي يقول: حدثني الحارث الأعور -وهو يشهد أنه أحد الكذابين-.
ً- حدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري، حدثنا أبو أسامة، عن مفضل، عن مغيرة قال: سمعت الشعبي يقول: حدثني الحارث الأعور -وهو يشهد أنه أحد الكذابين-.
وقد ذكر البيهقي هذا الأثر عن علي في التيمم، في باب [التيمم لكل فريضة] وسكت عن الكلام في المذكورين: أعني حجاج بن أرطاة، والحارث الأعور، لكنه قال في حجاج في باب [المنع من التطهير بالنبيذ]: لا يحتج به، وضعفه في باب الوضوء من لحوم الإبل، وقال في باب الدية أخماس: مشهور بالتدليس، وأنه يحدث عمن لم يلقه، ولم يسمع منه. قاله الدارقطني، وضعف الحارث الأعور في باب [منع التطهير بالنبيذ] أيضاً.
وقال في باب أصل القسامة، قال الشعبي: كان كذاباً.
المسألة السابعة: إذا كان في بدنه نجاسة، ولم يجد الماء، هل يتيمم لطهارة تلك النجاسة الكائنة في بدنه -فيكون التيمم بدلاً عن طهارة الخبث عند فقد الماء، كطهارة الحدث- أو لا يتيمم لها؟
نه نجاسة، ولم يجد الماء، هل يتيمم لطهارة تلك النجاسة الكائنة في بدنه -فيكون التيمم بدلاً عن طهارة الخبث عند فقد الماء، كطهارة الحدث- أو لا يتيمم لها؟ .
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يتيمم عن الخبث، وإنما يتيمم عن الحدث فقط، واستدلوا بأن الكتاب والسنة إنما دلا على ذلك كقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النساء فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾.
وتقدم في حديث عمران بن حصين. وحديث عمار بن ياسر المتفق عليهما: التيمم عند الجنابة. وأما عن النجاسة فلا. وذهب الإمام أحمد إلى أنه يجوز عن النجاسة إلحاقاً لها بالحدث، واختلف أصحابه في وجوبه إعادة تلك الصلاة.
وذهب الثوري، والأوزاعي، وأبو ثور إلى أنه يمسح موضع
النجاسة بتراب ويصلي. نقله النووي عن ابن المنذر.
•