ِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)﴾.
الواقعة: من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها، كما قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٥]
وقوله: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ) أي: ليس لوقوعها إذا أراد الله كونها صارف يصرفها، ولا دافع يدفعها، كما قال: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٧]، وقال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١، ٢]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧٣].
ومعنى (كَاذِبَة) -كما قال محمد بن كعب-: لا بد أن تكون.
َخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧٣].
ومعنى (كَاذِبَة) -كما قال محمد بن كعب-: لا بد أن تكون. وقال قتادة: ليس فيها مثنوية ولا
ارتداد ولا رجعة.
قال ابن جرير: والكاذبة: مصدر كالعاقبة والعافية.
وقوله: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) أي: تحفض أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزّاء. وترفع آخرين إلى أعلى عليّين، إلى النعيم المقيم، وإن كانوا في الدنيا وضعاء. وهكذا قال الحسن وقتادة، وغيرهما.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعنى، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) تخفض أناسًا وترفع آخرين.
وقال عبيد الله العتكي، عن عثمان بن سراقة، ابن خالة عمر بن الخطاب: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) [قال]: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة.
يد الله العتكي، عن عثمان بن سراقة، ابن خالة عمر بن الخطاب: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) [قال]: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة.
وقال محمد بن كعب: تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالا كانوا في الدنيا مخفوضين.
وقال السُّدِّيّ: خفضت المتكبرين، ورفعت المتواضعين.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) أسمعت القريب والبعيد. وقال عكرمة: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى. وكذا قال الضحاك، وقتادة.
وقوله: (إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا) أي: حركت تحريكا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها.
َيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١].
وقوله: (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا) أي: فُتِّتَتْ فَتًّا. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمَة، وقتادة، وغيرهم.
وقال ابن زيد: صارت الجبال كما قال [الله] تعالى: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ [المزمل: ١٤].
وقوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا)، قال أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، ﵁: (هَبَاءً مُنْبَثًّا)
كرهَج الغبار يسطع ثم يذهب، فلا يبقى منه شيء.
وقال العَوْفِيّ عن ابن عباس في قوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا): الهباء الذي يطير من النار، إذا اضطرمت يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا.
وقال عكرمة: المنبث: الذي ذرته الريح وبثته.
فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا): الهباء الذي يطير من النار، إذا اضطرمت يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا.
وقال عكرمة: المنبث: الذي ذرته الريح وبثته. وقال قتادة: (هَبَاءً مُنْبَثًّا) كيبيس الشجر الذي تذروه الرياح.
وهذه الآية كأخواتها الدالة على زوال الجبال عن أماكنها يوم القيامة، وذهابها وتسييرها ونسفها -أي قلعها-وصيرورتها كالعهن المنفوش.
وقوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) أي: ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف: قوم عن يمين العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويؤخذ بهم ذات اليمين. قال السُّدِّيّ: وهم جمهور أهل الجنة.
ى ثلاثة أصناف: قوم عن يمين العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويؤخذ بهم ذات اليمين. قال السُّدِّيّ: وهم جمهور أهل الجنة. وآخرون عن يسار العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيسر، ويؤتون كتبهم بشمائلهم، ويؤخذ بهم ذات الشمال، وهم عامة أهل النار -عياذًا بالله من صنيعهم-وطائفة سابقون بين يديه وهم أخص وأحظى وأقرب من أصحاب اليمين الذين هم سادتهم، فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء، وهم أقل عددا من أصحاب اليمين؛ ولهذا قال: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم، وهكذا ذكرهم في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآية [فاطر: ٣٢]، وذلك على أحد القولين
َادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآية [فاطر: ٣٢]، وذلك على أحد القولين في الظالم لنفسه كما تقدم بيانه.
قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: هي التي في سورة الملائكة: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾.
وقال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: هذه الأزواج الثلاثة هم المذكورون في آخر السورة وفي سورة الملائكة.
وقال يزيد الرقاشي: سألت ابن عباس عن قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: أصنافا ثلاثة.
وقال مجاهد: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) [قال]: يعني: فرقا ثلاثة. وقال ميمون بن مِهْران: أفواجا ثلاثة.
مْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: أصنافا ثلاثة.
وقال مجاهد: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) [قال]: يعني: فرقا ثلاثة. وقال ميمون بن مِهْران: أفواجا ثلاثة. وقال عُبَيد الله العتكي، عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) اثنان في الجنة، وواحد في النار.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سِمَاك، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] قال: الضرباء، كل رجل من قوم كانوا يعملون عمله، وذلك بأن الله يقول: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) قال: هم الضرباء.
بُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) قال: هم الضرباء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله المثنى، حدثنا البراء الغنوي، حدثنا الحسن، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ فقبض بيده قبضتين فقال: "هذه للجنة ولا أبالي، وهذه للنار ولا أبالي".
وقال أحمد أيضا: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: "أتدرون من السابقون إلى ظل يوم القيامة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم".
وقال محمد بن كعب وأبو حَرْزَةَ يعقوب بن مجاهد: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ): هم الأنبياء، ﵈. وقال السُّدِّيّ: هم أهل عليين.
للناس كحكمهم لأنفسهم".
وقال محمد بن كعب وأبو حَرْزَةَ يعقوب بن مجاهد: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ): هم الأنبياء، ﵈. وقال السُّدِّيّ: هم أهل عليين. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ)، قال: يوشع بن نون، سبق إلى موسى، ومؤمن آل "يس"، سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب، سبق إلى محمد رسول الله ﷺ. رواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن هارون الفلاس، عن عبد الله بن إسماعيل المدائني البزاز، عن شُعَيْب بن الضحاك المدائني، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح به.
وقال ابن أبي حاتم: وذكر محمد بن أبي حماد، حدثنا مِهْرَان، عن خارجة، عن قُرَّة، َ عن ابن سِيرين: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الذين صلوا للقبلتين.
ورواه ابن جرير من حديث خارجة، به.
وقال الحسن وقتادة: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) أي: من كل أمة.
َالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الذين صلوا للقبلتين.
ورواه ابن جرير من حديث خارجة، به.
وقال الحسن وقتادة: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) أي: من كل أمة.
وقال الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة أنه قرأ هذه الآية: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) ثم قال: أولهم رواحًا إلى المسجد، وأولهم خروجًا في سبيل الله.
وهذه الأقوال كلها صحيحة، فإن المراد بالسابقين هم المبادرون إلى فعل الخيرات كما أمروا، كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وقال: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢١]، فمن سابق إلى هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان؛ ولهذا قال تعالى: (أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ).
ان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان؛ ولهذا قال تعالى: (أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن زكريا القزاز الرازي، حدثنا خارجة بن مُصعَب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: قالت الملائكة: يا رب، جعلت لبني آدم الدنيا فهم يأكلون ويشربون ويتزوجون، فاجعل لنا الآخرة. فقال: لا أفعل. فراجعوا ثلاثا، فقال: لا أجعل من خلقت بيدي كمن قلت له: كن، فكان. ثم قرأ عبد الله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ).
وقد روى هذا الأثر الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه: "الرد على الجهمية"، ولفظه: فقال الله ﷿: "لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له: كن فكان".
)﴾ الآيات، وأصحاب المشأمة هم أصحاب الشمال، كما أوضحه تعالى بقوله: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ الآيات.
قال بعض العلماء: قيل لهم: أصحاب اليمين؛ لأنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم.
وقيل: لأنهم يذهب بهم ذات اليمين إلى الجنة.
وقيل: لأنهم عن يمين أبيهم آدم، كما رآهم النبي - ﷺ - كذلك ليلة الإسراء.
وقيل: سموا أصحاب اليمين، وأصحاب الميمنة؛ لأنهم ميامين، أي مباركون على أنفسهم؛ لأنهم أطاعوا ربهم فدخلوا الجنة، واليُمْن البركة.
وسمي الآخرون أصحاب الشمال، قيل: لأنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم.
وقيل: لأنهم يذهب بهم ذات الشمال إلى النار، والعرب تسمي الشمال شؤمًا، كما تسمي اليمين يمينًا، ومن هنا قيل لهم: أصحاب المشأمة، أو لأنهم مشائيم على أنفسهم، فعصوا الله فأدخلهم النار،
والمشائيم ضد الميامين، ومنه قول الشاعر:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ...
ا قيل لهم: أصحاب المشأمة، أو لأنهم مشائيم على أنفسهم، فعصوا الله فأدخلهم النار،
والمشائيم ضد الميامين، ومنه قول الشاعر:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها
وبين جل وعلا أن السابقين هم المقربون، وذلك في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾، وهذه الأزواج الثلاثة المذكورة هي وجزاؤها في أول هذه السورة الكريمة جاءت هي وجزاؤها أيضًا في آخرها، وذلك في قوله: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾.
والمكذبون هم أصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال.
إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾.
والمكذبون هم أصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال.
وذكر تعالى بعض صفات أصحاب الميمنة والمشأمة في البلد في قوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (ما أصحاب الميمنة)، وقوله: (ما أصحاب المشأمة) استفهام أريد به التعجب من شأن هؤلاء في السعادة، وشأن هؤلاء في الشقاوة، والجملة فيهما مبتدأ وخبر، وهي خبر المبتدأ قبله، وهو أصحاب الميمنة في الأول وأصحاب المشأمة في الثاني.
وهذا الأسلوب يكثر في القرآن نحو: (الحاقة ما الحاقة)، و (القارعة ما القارعة)، والرابط في جملة الخبر في جميع الآيات المذكورة هو إعادة لفظ المبتدأ في جملة الخبر كما لا يخفى،
القرآن نحو: (الحاقة ما الحاقة)، و (القارعة ما القارعة)، والرابط في جملة الخبر في جميع الآيات المذكورة هو إعادة لفظ المبتدأ في جملة الخبر كما لا يخفى،
والسابقون لم يذكر فيه استفهام تعجب كما ذكره فيما قبله، ولكنه ذكر في مقابلة تكرير لفظ السابقين.
والأظهر في إعرابه أنه مبتدأ وخبر، على عادة العرب في تكريرهم اللفظ وقصدهم الإخبار بالثاني عن الأول، يعنون أن اللفظ المخبر عنه هو المعروف خبره الذي لا يحتاج إلى تعريف. ومنه قول أبي النجم:
أنا أبو النجم وشعري شعري ... لله دري ما أجن صدري
فقوله: "وشعري شعري" يعني شعري هو الذي بلغك خبره، وانتهى إليك وصفه.
•