القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فهلَّا إن كنتم أيُّها الناسُ غيرَ مَدِينِين.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: غيرَ مُحاسَبِين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. يقولُ: غيرَ مُحاسَبِين.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. قال: مُحاسَبين.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾.
لِه: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. قال: مُحاسَبين.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. أي: مُحاسَبين.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. قال: كانوا يَجْحَدون أن يُدانوا بعدَ الموتِ، قال: وهو مالكُ يومِ الدينِ، يومَ يُدانُ الناسُ بأعمالِهم. قال: يُدانُون يُحاسَبون.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: أخبَرنا أبو رَجاءٍ، عن الحسنِ في
قولِه: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. قال: يعني: غيرَ مُحاسَبين.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾.
ينِينَ﴾. قال: يعني: غيرَ مُحاسَبين.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. قال: غيرَ مَبْعُوثين، وغيرَ مُحاسَبين.
وقال آخرون: معناه: غير مَبْعوثين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾: غيرَ مَبْعوثين يومَ القيامةِ، تَرْجِعونها إن كنتم صادقين.
وقال آخرون: بل معناه: غيرَ مَجْزِيِّين بأعمالِكم.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: غير مُحاسَبين فمَجْزِيِّين بأعمالِكم، مِن قولِهم: كما تَدِينُ تُدانُ. ومن قولِ اللَّهِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
وقولُه: ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
ِ قولِه: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾. قال: لتلك النفسِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وقولُه: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأما إن كان الميتُ مِن المُقَرَّبين الذين قرَّبهم اللَّهُ من جِوارِه في جِنانِه.
﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. [يقولُ: فله رَوْحٌ ورَيْحانٌ].
واختلَف القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ الأمصارِ؛ ﴿فَرَوْحٌ﴾ بفتحِ الراءِ، بمعنى: فله بَرْدٌ، ﴿وَرَيْحَانٌ﴾، يقولُ: ورزقٌ واسعٌ. في قولِ بعضِهم، وفي قولِ آخرين: فله راحةٌ ورَيْحانٌ.
ُ قرأةِ الأمصارِ؛ ﴿فَرَوْحٌ﴾ بفتحِ الراءِ، بمعنى: فله بَرْدٌ، ﴿وَرَيْحَانٌ﴾، يقولُ: ورزقٌ واسعٌ. في قولِ بعضِهم، وفي قولِ آخرين: فله راحةٌ ورَيْحانٌ. وقرَأ ذلك الحسنُ البصريُّ: (فرُوحٌ) بضمِّ الراءِ، بمعنى: أن رُوحَه تَخْرُجُ في رَيْحانةٍ.
وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرَأه بالفتحِ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ عليها، بمعنى: فله الرحمةُ والمغفرةُ، والرزقُ الطيبُ الهَنِيُّ.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فراحةٌ ومُسْتَراحٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. يقولُ: راحةٌ ومُسْتَراحٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. قال: يعني بالرَّيْحانِ المُسْتَرِيحَ مِن الدنيا، ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾.
سٍ قولَه: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. قال: يعني بالرَّيْحانِ المُسْتَرِيحَ مِن الدنيا، ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾. يقولُ: ومغفرةٌ ورحمةٌ.
وقال آخرون: الرَّوْحُ الراحةُ، والرَّيْحانُ الرزقُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَرَوْحٌ﴾. قال: راحةٌ. وقولِه: ﴿وَرَيْحَانٌ﴾. قال: الرزقُ.
وقال آخرون: الرَّوْحُ الفرحُ، والريحانُ الرزقُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ أبي، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. قال: الرَّوحُ الفرحُ، والريحانُ الرزقُ.
وأما الذين قرءَوا ذلك بضمِّ الراءِ؛ فإنهم قالوا: الرَّوحُ هي رُوحُ الإنسانِ، والريحانُ هو الريحانُ المعروفُ.
قال: الرَّوحُ الفرحُ، والريحانُ الرزقُ.
وأما الذين قرءَوا ذلك بضمِّ الراءِ؛ فإنهم قالوا: الرَّوحُ هي رُوحُ الإنسانِ، والريحانُ هو الريحانُ المعروفُ. وقالوا: معنى ذلك: أن أرواحَ المقرَّبين تَخْرُجُ مِن أبدانِهم عندَ الموتِ بريحانٍ تَشُمُّه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن الحسنِ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. قال: تَخْرُجُ رُوحُه [من جسدِه] في رَيْحانةٍ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾. قال: لم يَكُنْ أحدٌ مِن المقرَّبين يُفارِقُ الدنيا - والمقرَّبون السابقون - حتى يُؤْتَى بغصنٍ مِن رَيْحانِ الجنةِ فَيَشُمُّه، ثم يُقْبَضُ.
وقال آخرون ممن قرَأ ذلك بفتحِ الراءِ: الرَّوحُ الرحمةُ، والريحانُ الريحانُ المعروفُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. قال: الرَّوحُ الرحمةُ، والريحانُ يُتَلَقَّى به عندَ الموتِ.
ن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. قال: الرَّوحُ الرحمةُ، والريحانُ يُتَلَقَّى به عندَ الموتِ.
وقال آخرون منهم: الرَّوحُ الرحمةُ، والريحانُ الاستراحةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾: الرَّوحُ المغفرةُ والرحمةُ، والريحانُ الاستراحةُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن منذرٍ الثوريِّ، عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾. قال: هذا عندَ الموتِ، ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. قال: يُجاءُ له من الجنةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قرةُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، قال: ذلك في الآخرةِ.
امرٍ، قال: ثنا قرةُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، قال: ذلك في الآخرةِ. فقال له بعضُ القومِ، قال: أمَا واللَّهِ إنهم لَيَرَوْن عندَ الموتِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا قُرةُ، عن الحسنِ بمثلِه.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: عُنِي بالرَّوحِ الفرحُ والرحمةُ والمغفرةُ. وأصلُه من قولِهم: وجَدْتُ رَوْحًا. إذا وجَد نسيمًا [رَوْحًا يَسترِيحُ] إليه من كربِ الحرِّ. وأما الريحانُ؛ فإنه عندي الريحانُ الذي يُتَلَقَّى به عندَ الموتِ، كما قال أبو العاليةِ والحسنُ، ومَن قال في ذلك نحوَ قولِهما؛ لأن ذلك الأغلبُ والأظهرُ مِن مَعانيه.
وقولُه: ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾. يقولُ: وله مع ذلك بُستانُ نَعيمٍ يَتَنَعَّمُ فيه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَجَنَّتُ
نَعِيمٍ﴾. قال: قد عُرِضَت عليه.
﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾.
هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم: إما أن يكون من المقربين، أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين.
َبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾.
هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم: إما أن يكون من المقربين، أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين. وإما أن يكون من المكذبين الضالين عن الهدى، الجاهلين بأمر الله؛ ولهذا قال تعالى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ) أي: المحتضر، (مِنَ الْمُقَرَّبِينَ)، وهم الذين فعلوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات وبعض المباحات، (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) أي: فلهم روح وريحان، وتبشرهم الملائكة بذلك عند الموت، كما تقدم في حديث البراء: أن ملائكة الرحمة تقول: "أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان".
قال علي بن طلحة، عن ابن عباس: (فَرَوْحٌ) يقول: راحة وريحان، يقول: مستراحة.
وكذا قال مجاهد: إن الروح: الاستراحة.
وقال أبو حَزْرَة: الراحة من الدنيا. وقال سعيد بن جُبَيْر، والسدي: الروح: الفرح. وعن مجاهد: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ): جنة ورخاء. وقال قتادة: فروح ورحمة.
وقال أبو حَزْرَة: الراحة من الدنيا. وقال سعيد بن جُبَيْر، والسدي: الروح: الفرح. وعن مجاهد: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ): جنة ورخاء. وقال قتادة: فروح ورحمة. وقال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: (وَرَيْحَانٌ): ورزق.
وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإن من مات مقربًا حصل له جميعُ ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة، والفرح والسرور والرزق الحسن، (وَجَنَّتُ نَعِيمٍ).
وقال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين حتى يُؤْتَى بغصن من ريحان الجنة، فيقبض روحه فيه.
وقال محمد بن كعب: لا يموت أحدٌ من الناس حتى يعلم: أمن أهل الجنة هو أم [من] أهل النار؟
وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ]﴾ [إبراهيم: ٢٧]،، ولو كتبت هاهنا لكان حسنًا! ومن جملتها حديث تميم الداري، عن النبي ﷺ يقول: "يقول الله لملك الموت: انطلق إلى فلان فأتني به، فإنه قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب، ائتني به فلأريحنه.
ا حديث تميم الداري، عن النبي ﷺ يقول: "يقول الله لملك الموت: انطلق إلى فلان فأتني به، فإنه قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب، ائتني به فلأريحنه. قال: فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنُوط من الجنة، ومعهم ضَبَائر الريحان، أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونًا، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك".
وذكر تمام الحديث بطوله كما تقدم، وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية: قال الإمام أحمد:
حدثنا يونس بن محمد، حدثنا هارون، عن بُدَيل بن ميسرة، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ) برفع الراء.
وكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث هارون -وهو ابن موسى الأعور-به، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديثه.
وهذه القراءة هي قراءة يعقوب وحده، وخالفه الباقون فقرؤوا: (فَرَوْحٌ) بفتح الراء.
يث هارون -وهو ابن موسى الأعور-به، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديثه.
وهذه القراءة هي قراءة يعقوب وحده، وخالفه الباقون فقرؤوا: (فَرَوْحٌ) بفتح الراء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل: أنه سمع درّة بنت معاذ تحدث عن أم هانئ: أنها سألت رسول الله ﷺ: أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضًا؟ فقال رسول الله ﷺ: "تكون النَسمُ طيرًا يعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها".
هذا الحديث فيه بشارة لكل مؤمن، ومعنى "يعلق": يأكل، ويشهد له بالصحة أيضًا ما رواه الإمام أحمد، عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي، عن الإمام مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما نَسَمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه".
عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما نَسَمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه". وهذا إسناد عظيم، ومتن قويم.
وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: "إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش" الحديث.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: رأيت شيخًا أبيض الرأس واللحية على حمار، وهو يتبع جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان، سمع رسول الله ﷺ يقول: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". قال: فأكب القوم يبكون فقال: "ما يُبكيكم؟ " فقالوا: إنا نكره الموت.
الله ﷺ يقول: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". قال: فأكب القوم يبكون فقال: "ما يُبكيكم؟ " فقالوا: إنا نكره الموت. قال: "ليس ذاك، ولكنه إذا حُضِر (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ)، فإذا بُشِّر بذلك أحب لقاء الله ﷿، والله، ﷿، للقائه أحب (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ * [وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ]) فإذا بُشِّر بذلك كره لقاء الله، والله للقاءه أكره.
هكذا رواه الإمام أحمد، وفي الصحيح عن عائشة ﵂-شاهد لمعناه.
وقوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) أي: وأما إن كان المحتضر من أصحاب اليمين، (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) أي: تبشرهم الملائكة بذلك، تقول لأحدهم: سلام لك، أي: لا بأس عليك، أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين.
وقال قتادة وابن زيد: سَلِمَ من عذاب الله، وسَلَّمت عليه ملائكة الله.
بذلك، تقول لأحدهم: سلام لك، أي: لا بأس عليك، أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين.
وقال قتادة وابن زيد: سَلِمَ من عذاب الله، وسَلَّمت عليه ملائكة الله. كما قال عِكْرِمَة تسلم عليه الملائكة، وتخبره أنه من أصحاب اليمين.
وهذا معنى حسن ويكون ذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
وقال البخاري: (فَسَلامٌ لَكَ) أي: مُسلم لك، أنك من أصحاب اليمين. وألغيت "إن" وهو: معناها، كما تقول: أنت مُصَدق مسافر عن قليل. إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل.
ي: (فَسَلامٌ لَكَ) أي: مُسلم لك، أنك من أصحاب اليمين. وألغيت "إن" وهو: معناها، كما تقول: أنت مُصَدق مسافر عن قليل. إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل. وقد يكون كالدعاء له، كقولك: سقيًا لك من الرجال، إن رفعت "السلام" فهو من الدعاء.
وقد حكاه ابن جرير هكذا عن بعض أهل العربية، ومال إليه، والله أعلم.
وقوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) أي: وأما إن كان المحتضر من المكذبين بالحق، الضالين عن الهدى، (فَنزلٌ) أي: فضيافة (مِنْ حَمِيمٍ) وهو المذاب الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود، (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) أي: وتقرير له في النار التي تغمره من جميع جهاته.
ثم قال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) أي: إن هذا الخبر لهو حق اليقين الذي لا مرية فيه، ولا محيد لأحد عنه.
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال أحمد:
َّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) أي: إن هذا الخبر لهو حق اليقين الذي لا مرية فيه، ولا محيد لأحد عنه.
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال أحمد:
حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني عمِّي إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال: "اجعلوها في ركوعكم" ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قال رسول الله ﷺ: "اجعلوها في سجودكم".
وكذا رواه أبو داود، وابن ماجة من حديث عبد الله بن المبارك، عن موسى بن أيوب، به.
وقال روح بن عبادة: حدثنا حَجَّاجُ الصَّوافُ، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرِسَتْ له نخلة في الجنة".
هكذا رواه الترمذي من حديث روح، ورواه هو والنسائي أيضًا من حديث حماد بن سلمة، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير.
ث روح، ورواه هو والنسائي أيضًا من حديث حماد بن سلمة، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير.
وقال البخاري في آخر كتابه: حدثنا أحمد بن إشكاب، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عُمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
ورواه بقية الجماعة إلا أبا داود، من حديث محمد بن فضيل، بإسناده، مثله.
تفسير سورة الحديد
وهي مدنية.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن بن أبي بلال، عن عِرْبَاض بن سارية، أنه حدثهم أن رسول الله ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد، وقال: "إن فيهن آية أفضل من ألف آية".
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من طرق عن بقية، به وقال الترمذي: حسن غريب.
ورواه النسائي عن ابن أبي السرح، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: كان رسول الله ﷺ … فذكره مُرْسَلا لم يذكر عبد الله بن أبي بلال، ولا العرباض بن سارية
والآية المشار إليها في الحديث هي-والله أعلم-قوله: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ كما سيأتي بيانه إن شاء الله وبه الثقة