Dan Dialah yang menidurkan kamu pada malam hari dan Dia mengetahui apa yang kamu kerjakan pada siang hari. Kemudian Dia membangunkan kamu pada siang hari untuk disempurnakan umurmu yang telah ditetapkan. Kemudian kepada-Nya tempat kamu kembali, lalu Dia memberitahukan kepadamu apa yang telah kamu kerjakan
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ: وقلْ لهم يا محمدُ: واللهُ أعلمُ بالظالمين، واللهُ هو الذي يَتَوَفَّى أَرْواحَكم بالليلِ، فيَقبِضُها مِن أجسادِكم، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. يقولُ: ويَعْلَمُ ما كسَبْتُم مِن الأعمالِ بالنهارِ.
ومعنى "التَّوَفِّى" في كلامِ العربِ اسْتِيفاءُ العددِ، كما قال الشاعرُ:
إن بني الأَدْرمِ ليسوا مِن أحَدْ … ولا تَوَفَّاهم قُريشٌ في العَدَدْ
بمعنى: لم تُدْخِلْهم قريشٌ في العددِ.
وأما الاجتراحُ عند العربِ فهو عملُ الرجل بيدِه أو رجلِه أو فمِه، وهي الجوارحُ عندَهم، جوارحُ البدنِ فيما ذُكِر عنهم، ثم يُقالُ لكلِّ مُكْتَسِبٍ عملًا: جارحٌ؛ لاستعمال العرب ذلك في هذه الجوارح، ثم كثُر ذلك في الكلام، حتى قيل لكلِّ مُكْتَسِبٍ كَسْبًا، بأيِّ أعضاءِ جسمِهِ اكْتَسَب: مُجْتَرِحٌ.
ٍ عملًا: جارحٌ؛ لاستعمال العرب ذلك في هذه الجوارح، ثم كثُر ذلك في الكلام، حتى قيل لكلِّ مُكْتَسِبٍ كَسْبًا، بأيِّ أعضاءِ جسمِهِ اكْتَسَب: مُجْتَرِحٌ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾: أما ﴿يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ ففي النومِ، وأما ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. فيقولُ: ما اكْتَسَبْتُم مِن الإثمِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾: يعني: ما اكْتَسَبْتُم مِن الإِثْمِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن
قتادةَ: ﴿مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾.
ني: ما اكْتَسَبْتُم مِن الإِثْمِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن
قتادةَ: ﴿مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. قال: ما عمِلْتم بالنهارِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادة مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾: يعني بذلك نومَهم، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾، أي: ما عمِلْتم مِن ذنبٍ فهو يَعْلَمُه، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن ذلك.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾.
قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. قال: أما وفاتُه إياهم بالليلِ فمنامُهم، وأما ﴿مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ فيقولُ: ما اكْتَسَبْتم بالنهارِ.
وهذا الكلام وإن كان خبرًا مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن قدرتِه وعلمِه، فإن فيه احتجاجًا على المشركين به الذين كانوا يُنْكرون قدرتَه على إحيائِهم بعدَ مماتِهم، وبعثِهم بعد فنائِهم، فقال تعالى ذكرُه مُحْتَجًّا عليهم: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾.
ْتَجًّا عليهم: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾. يقولُ: فالذي يَقْبِضُ أرواحَكم بالليلِ، ويَبْعَثُكم في النهارِ لتَبْلُغوا أجلًا مُسَمًّى، وأنتم تَرَوْن ذلك وتَعْلَمون صحتَه، غيرُ مُنْكَرٍ له القدرةُ على قبضِ أرْواحِكم وإفنائِكم، ثم ردِّها إلى أجسادِكم وإنشائِكم بعدَ مماتِكم، فإن ذلك نظيرُ ما تُعاينون وتُشاهدون، وغيرُ مُنْكَرٍ لمن قدَر على ما تُعايِنون من ذلك، القدرةُ على ما لم تُعايِنوه، وإن الذي لم تَرَوْه
ولم تُعاينوه مِن ذلك، شبيهُ ما رأَيْتُم وعايَنْتُم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾: يُثِيرُكم ويُوقِظُكم من مَنامِكم، ﴿فِيهِ﴾. يعني: في النهارِ. والهاءُ التي في ﴿فِيهِ﴾ راجعةٌ على النهارِ.
﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾. يقولُ: ليَقْضِيَ اللهُ الأجل الذي سماه لحياتكم، وذلك الموتُ، فيَبْلُغُ مدتَه ونهايتَه، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾. يقولُ: ثم إلى اللهِ مَعادُكم ومَصيرُكم، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: ثم يُخْبِرُكم بما كنتم تَعْمَلون في حياتكم الدنيا، ثم يُجازيكم بذلك، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾.
هلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾. قال: في النهارِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾: في النهارِ، والبعثُ اليَقَظَةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المفضلِ، قال:: ثنا أسباطُ، عن
السديِّ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾. قال: [في النهارِ].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾.
. قال: [في النهارِ].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾. قال: يَبْعَثُكم في المنامِ.
﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾: وذلك الموتُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾: وهو الموتُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾. قال: هو أجلُ الحياةِ إلى الموتِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾. قال: مدَّتُهم.
َفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾
يخبر تعالى إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر كما قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا]﴾ [آل عمران: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢]، فذكر في هذه الآية الوفاتين: الكبرى والصغرى، وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى، فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار.
تين الصغرى ثم الكبرى، فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار. وهذه جملة معترضة دلت على إحاطة علمه تعالى بخلقه في ليلهم ونهارهم، في حال سكونهم وفي حال حركتهم، كما قال: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]، وكما قال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي: في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] أي: في النهار، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١٠، ١١]؛؛ ولهذا قال هاهنا: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ما كسبتم بالنهار (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) أي: في النهار. قاله مجاهد، وقتادة، والسُّدِّي.
وقال ابن جريج عن عبد الله بن كثير: أي في المنام.
والأول أظهر.
كسبتم بالنهار (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) أي: في النهار. قاله مجاهد، وقتادة، والسُّدِّي.
وقال ابن جريج عن عبد الله بن كثير: أي في المنام.
والأول أظهر. وقد روى ابن مَرْدُوَيه بسنده عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "مع كل إنسان ملك إذا نام أخذ نفسه، ويُرَد إليه. فإن أذن الله في قبض روحه قبضه، وإلا رد إليه"، فذلك قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ)
وقوله (لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى) يعني به: أجل كل واحد من الناس، (ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ) أي: يوم القيامة، (ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ) أي: فيخبركم (بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: ويجزيكم على ذلك إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
وقوله: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) أي: هو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء.
قِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨].
وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أي: [إذا] احتضر وحان أجله (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) أي: ملائكة موكلون بذلك.
قال ابن عباس وغير واحد: لملك الموت أعوان من الملائكة، يخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ]﴾ [إبراهيم: ٢٧]، الأحاديث المتعلقة بذلك، الشاهدة لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة.
وقوله: (وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) أي: في حفظ روح المتوفى، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله، ﷿، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجين، عياذا بالله من ذلك.
وقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) قال ابن جرير: (ثُمَّ رُدُّوا) يعني: الملائكة (إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ)
الله من ذلك.
وقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) قال ابن جرير: (ثُمَّ رُدُّوا) يعني: الملائكة (إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ)
ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد [عن أبي هريرة في ذكر صعود الملائكة بالروح من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿] حيث قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعْرَج بها إلى السَّماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبْشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿.
با بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبْشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿. وإذا كان الرجل السوء، قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء.
إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء. فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول
هذا حديث غريب
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ) يعني: الخلائق كلهم إلى الله يوم القيامة، فيحكم فيهم بعدله، كما قال [تعالى] ﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩، ٥٠]، وقال ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧ - ٤٩]؛ ولهذا قال: (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ الآية. ذكر في هذه الآية الكريمة أن النوم وفاة، وأشار في موضع آخر إلى أنه وفاة صغرى، وأن صاحبها لم يمت حقيقة، وأنه تعالى يرسل روحه إلى بدنه حتى ينقضي أجله، وذلك في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾.
•