KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 2

QS 6:2

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 2

6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ
Dialah yang menciptakan kamu dari tanah, kemudian Dia menetapkan ajal (kematianmu), dan batas waktu tertentu yang hanya diketahui oleh-Nya. Namun demikian kamu masih meragukannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

هُوَ
pronomina
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
خَلَقَكُم
خَلَقَ
خلق
مِّن
مِن
preposisi
طِينٍ
طِين
طين
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
قَضَىٰٓ
قَضَىٰٓ
قضي
أَجَلًا
أَجَل
اجل
وَأَجَلٌ
أَجَل
اجل
مُّسَمًّى
مُّسَمًّى
سمو
عِندَهُۥ
عِند
عند
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
أَنتُمْ
pronomina
تَمْتَرُونَ
يَمْتَرُ
مري

Tafsir dalam korpus (32 potongan)

QS 6:2 (jilid 9 hlm. 149) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 149 · #61177
القولُ في تأويل قولِه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾. أن الله الذي خلق السماواتِ والأرضَ، وأَظْلَم ليلَهما وأنار نَهارَهما، [ثم كفَر] به - مع إنعامِه عليهم - الكافرون، وعدَلوا به مَن لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم، هو الذي خلَقكم أيُّها الناسُ مِن طينٍ. وإنما يعنى بذلك تعالى ذكرُه أن الناسَ وَلَدُ مَن خَلَقَه مِن طينٍ، فأَخْرَج ذلك مُخْرَجَ الخطابِ لهم، إذ كانوا وَلَدَه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾: بَدْءُ الخَلقِ، خَلَقَ اللهُ آدمَ مِن طينٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 150) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 150 · #61178
َ اللهُ آدمَ مِن طينٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾. قال: هو آدمُ. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أمَّا ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾. فآدمُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ، عن عُبيد بن سليمانَ، عن الضحاكِ بن مُزاحمٍ، قال: خُلق آدمُ من طينٍ، وخُلق الناسُ مِن سُلالةٍ مِن ماءٍ مَهينٍ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾. قال: خلق آدمَ مِن طينٍ، ثم خلقنا مِن آدمَ حِينَ أَخَذَنَا مِن ظهرِه.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 150) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 150 · #61179
القولُ في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى قولِه: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾. ثم قضَى لكم أيُّها الناسُ ﴿أَجَلًا﴾، وذلك ما بين أن يُخْلَقَ إلى أن يموت، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. وذلك ما بينَ أن يَموتَ إلى أن يُبْعَثَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ وهنادُ بن السَّريِّ، قالا: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا أبي، عن أبي بكرٍ الهُذَليِّ، عن الحسن في قوله: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ قال: ما بينَ أن يُخْلَقَ إلى أن يَموتَ، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قال: ما بينَ أن يَموتَ إلى أن يُبْعَثَ. حدَّثنا: بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 151) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 151 · #61180
أن يُبْعَثَ. حدَّثنا: بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. كان يقولُ: أَجَلُ حياتِك إلى أن تَموتَ، وأجلُ موتِك إلى أن تُبْعَثَ، فأنت بينَ أجَلَين من الله تعالى. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ، عن عُبيد بن سليمانَ، عن الضحاكِ بن مزاحمٍ: ﴿قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قال: قضَى أَجلَ الموتِ، وكلُّ نفس أجلُها الموتُ. قال: ولن يُؤَخِّرَ الله نفسا إذا جاء أجلها، ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَه﴾. يعنى أجلَ الساعةِ ذَهاب الدنيا، والإفضاء إلى اللهِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم قضَى الدنيا، وعندَه الآخرةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَجَلًا﴾.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 151) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 151 · #61181
ندَه الآخرةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَجَلًا﴾. قال: الدنيا، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾: الآخرة. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن زكريا بن إسحاقَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾. قال: الآخرةُ عنده. ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾: الدنيا. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَجَلًا﴾. قال: الآخرةُ عندَه. ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. قال: الدنيا. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عَن قتادةَ والحسن: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قالا: قضَى أجلَ الدنيا من حينَ خلَقَك إلى أن تَموتَ، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾: يومُ القيامةِ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مُجاهدٍ وعكرمة: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 152) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 152 · #61182
عِنْدَهُ﴾: يومُ القيامةِ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مُجاهدٍ وعكرمة: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قال: قضَى أجلَ الدنيا، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قال: هو أجلُ البعثِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مُجاهدٍ وعكرمةَ: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾. قال: الموتُ، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. الآخرةُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ، عن قَتادةَ والحسنِ في قولِه: ﴿قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قالا: قضى أجلَ الدنيا منذ يوم خُلِقْتَ إلى أن تَموتَ، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾: يومُ القيامةِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾. قال: أجلُ الدنيا، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 152) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 152 · #61183
يومُ القيامةِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾. قال: أجلُ الدنيا، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قال: البعثُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾: يعني أجلَ الموتِ، والأجلُ المسمى أجلُ الساعةِ والوقوفِ عندَ اللهِ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾. قال: أما ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ فَأجِلُ الموتِ، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾: يوم القيامة. وقال آخرون في ذلك بما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قال: أما قولُه: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 153) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 153 · #61184
ى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قال: أما قولُه: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾. فهو النومُ تُقْبَضُ فيه الروحُ، ثم تَرْجِعُ إلى صاحبها حينَ اليَقَظةِ، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾: هو أَجلُ موتِ الإنسان. وقال آخرون بما حدَّثني به يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ [قال: قال ابن زيدٍ] في قولِه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 153) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 153 · #61185
بن وهبٍ [قال: قال ابن زيدٍ] في قولِه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾. قال: خلَق آدمَ مِن طينٍ، ثم خلَقَنا من آدمَ حينَ أَخَذَنَا مِن ظهرِه، ثم أخَذ الأجلَ والمِيثَاقَ في أجلٍ واحدٍ مسمًّى في هذه الحياة الدنيا. وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصواب قولُ مَن قال: معناه: ثم قضَى أجلَ الحياة الدنيا، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾، وهو أَجلُ البَعْثِ عندَه. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لأنه تعالى نبَّه خلقَه على موضع حُجَّتِه عليهم من أنفسِهم، فقال لهم: أَيُّها الناسُ، إن الذي يَعْدِلُ به كفارُكم الآلهة والأندادَ، هو الذي خلَقَكم فابْتَدَأكم وأَنْشَأَكم من طين، فجعَلكم صُوَرًا أجْسامًا أحْياءً، بعد إذ كنتم طينًا جَمادًا، ثم قضَى آجالَ حياتِكم لفنائِكم ومَماتِكم؛ ليُعيدَكم ترابًا وطينًا كالذى كنتم قبلَ أن يُنْشِئَكُم ويَخْلُقَكم، وأجلٌ مُسَمًّى عندَه لإعادتِكم أحياءً وأجسامًا، كالذي كنتم قبلَ مَماتِكم.
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 154) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 154 · #61186
ماتِكم؛ ليُعيدَكم ترابًا وطينًا كالذى كنتم قبلَ أن يُنْشِئَكُم ويَخْلُقَكم، وأجلٌ مُسَمًّى عندَه لإعادتِكم أحياءً وأجسامًا، كالذي كنتم قبلَ مَماتِكم. وذلك نظيرُ قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨].
QS 6:2 (jilid 9 hlm. 154) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 154 · #61187
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم أنتم تَشُكُّون في قدرةِ مَن قدَر على خلقِ السماواتِ والأرضِ، وإظلام الليلِ وإنارة النهارِ، وخلَقَكم من طينٍ، حتى صيَّركم بالهيئة التي أنتم بها - على إنشائه إياكم مِن بعدِ مَماتِكم وفَنائِكم، وإيجادِه إياكم بعدَ عدمِكم. والمِرْيةُ في كلام العرب هي الشَّكُّ. وقد بيَّنْتُ ذلك بشَواهدِه في غيرِ هذا الموضع فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه. وقد حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قال: الشكُّ. قال: وقرَأ قول الله: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الحج: ٥٥]. قال: في شكٍّ منه. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تَشكُونَ.
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 238 · #85313
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)﴾ يقول الله تعالى مادحًا نفسه الكريمة، وحامدا لها على خلقه السموات والأرض قرارًا لعباده، وجعل الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم، فجمع لفظ "الظلمات" ووحَّد لفظ "النور"؛ لكونه أشرف، كما قال ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨]، وكما قال في آخر هذه السورة ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 239 · #85314
قال في آخر هذه السورة ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. وقوله: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) أي: ومع هذا كله كفر به بعض عباده، وجعلوا معه شريكًا وعدلا واتخذوا له صاحبةً وولدًا، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. وقوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ) يعني: أباهم آدم الذي هو أصلهم ومنه خرجوا، فانتشروا في المشارق والمغارب. وقوله: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) قال سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: الموت (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: الآخرة. وهكذا رُوي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، والحسن، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، وعطية، والسُّدِّي، ومُقاتِل بن حَيَّان، وغيرهم.
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 239 · #85315
يعني: الآخرة. وهكذا رُوي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، والحسن، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، وعطية، والسُّدِّي، ومُقاتِل بن حَيَّان، وغيرهم. وقول الحسن -في رواية عنه: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) قال: ما بين أن يخلق إلى أن يموت (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) ما بين أن يموت إلى أن يبعث-هو يرجع إلى ما تقدم، وهو تقدير الأجل الخاص، وهو عمر كل إنسان، وتقدير الأجل العام، وهو عمر الدنيا بكمالها ثم انتهائها وانقضائها وزوالها، [وانتقالها] والمصير إلى الدار الآخرة. وعن ابن عباس ومجاهد: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: مدة الدنيا (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: عمر الإنسان إلى حين موته، وكأنه مأخوذ من قوله تعالى بعد هذا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ [يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ]﴾ الآية [الأنعام: ٦٠].
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 239 · #85316
للَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ [يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ]﴾ الآية [الأنعام: ٦٠]. وقال عطية، عن ابن عباس (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: النوم، يقبض فيه الروح، ثم يرجع إلى صاحبه عند اليقظة (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: أجل موت الإنسان، وهذا قول غريب. ومعنى قوله: (عِنْدَهُ) أي: لا يعلمه إلا هو، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وكقوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤]. وقوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) قال السُّدِّي وغيره: يعني تشكون في أمر الساعة. وقوله: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) اختلف
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 239 · #85317
ره: يعني تشكون في أمر الساعة. وقوله: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد الاتفاق على تخطئة قول الجَهْمِيَّة الأول القائلين بأنه -تعالى عن قولهم علوًا كبيرًا-في كل مكان؛ حيث حملوا الآية على ذلك، فأصح الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رَغَبًا ورَهَبًا، إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، أي: هو إله مَنْ في السماء وإله مَنْ في الأرض، وعلى هذا فيكون قوله: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) خبرًا أو حالا. والقول الثاني: أن المراد أن الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض، من سر وجهر.
QS 6:1-3 (jilid 3 hlm. 240) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 240 · #85318
ى هذا فيكون قوله: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) خبرًا أو حالا. والقول الثاني: أن المراد أن الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض، من سر وجهر. فيكون قوله: (يَعْلَمُ) متعلقًا بقوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ) تقديره: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون. والقول الثالث أن قوله (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ) وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال: (وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) وهذا اختيار ابن جرير. وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) أي: جميع أعمالهم خيرها وشرها.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 129 · #118129
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٢] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢) اسْتِئْنَافٌ لِغَرَضٍ آخَرَ لِلتَّعْجِيبِ مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ، فَإِنَّهُ ذَكَّرَهُمُ ابْتِدَاءً بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَعَجِبَ مِنْ حَالِهِمْ فِي تَسْوِيَتِهِمْ مَا لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَلَا الْأَرْضَ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِلَهِيَّةِ. ثُمَّ ذَكَّرَهُمْ بِخَلْقِهِمُ الْأَوَّلِ، وَعَجِبَ مِنْ حَالِهِمْ كَيْفَ جَمَعُوا بَيْنَ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ خَالِقُهُمُ الْخَلْقَ الْأَوَّلَ فَكَيْفَ يَمْتَرُونَ فِي الْخَلْقِ الثَّانِي.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 129 · #118130
ِنْ حَالِهِمْ كَيْفَ جَمَعُوا بَيْنَ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ خَالِقُهُمُ الْخَلْقَ الْأَوَّلَ فَكَيْفَ يَمْتَرُونَ فِي الْخَلْقِ الثَّانِي. وَأُتِيَ بِضَمِيرِ (هُوَ) فِي قَوْلِهِ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ لِيَحْصُلَ تَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ مَعًا، فَتُفِيدُ الْجُمْلَةُ الْقَصْرَ فِي رُكْنَيِ الْإِسْنَادِ وَفِي مُتَعَلِّقِهَا، أَيْ هُوَ خَالِقُكُمْ لَا غَيْرُهُ، مَنْ طِينٍ لَا مَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَضَى أَجَلًا وَعِنْدَهُ أَجَلٌ مُسَمًّى فَيَنْسَحِبُ حُكْمُ الْقَصْرِ عَلَى الْمَعْطُوفِ عَلَى الْمَقْصُورِ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 129 · #118131
طِينٍ لَا مَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَضَى أَجَلًا وَعِنْدَهُ أَجَلٌ مُسَمًّى فَيَنْسَحِبُ حُكْمُ الْقَصْرِ عَلَى الْمَعْطُوفِ عَلَى الْمَقْصُورِ. وَالْحَالُ الَّذِي اقْتَضَى الْقَصْرَ هُوَ حَالُ إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَنْكَرُوهُ وَهُوَ الْخَلْقُ الثَّانِي نَزَلُوا مَنْزِلَةَ مَنْ أَنْكَرَ الْخَلْقَ الْأَوَّلَ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَلْقَيْنِ بَلِ الْإِعَادَةُ فِي مُتَعَارَفِ الصَّانِعِينَ أَيْسَرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الرّوم: ٢٧] وَقَالَ أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق: ١٥] .
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 129 · #118132
َ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الرّوم: ٢٧] وَقَالَ أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق: ١٥] . وَالْقَصْرُ أَفَادَ نَفْيَ جَمِيعِ هَذِهِ التَّكْوِينَاتِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ مِنْ أَصْنَامِهِمْ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ [الرّوم: ٤٠] . وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ خَلَقَكُمْ مُوَجَّهٌ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغِيبَةِ إِلَى الْخِطَابِ لِقَصْدِ التَّوْبِيخِ. وَذَكَرَ مَادَّةَ مَا مِنْهُ الْخَلْقُ بِقَوْلِهِ: مِنْ طِينٍ لِإِظْهَارِ فَسَادِ اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى إِنْكَارِ الْخَلْقِ الثَّانِي، لِأَنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا أَنْ يُعَادَ خَلْقُ الْإِنْسَانِ بَعْدَ أَنْ صَارَ تُرَابًا.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 130 · #118133
فَسَادِ اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى إِنْكَارِ الْخَلْقِ الثَّانِي، لِأَنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا أَنْ يُعَادَ خَلْقُ الْإِنْسَانِ بَعْدَ أَنْ صَارَ تُرَابًا. وَتَكَرَّرَتْ حِكَايَةُ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ، فَقَدِ اعْتَرَفُوا بِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ تُرَابًا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ تُرَابٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَرَّرٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي سَائِرِ الْعُصُورِ، فَاسْتَدَلُّوا عَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ بِمَا هُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَكُونَ اسْتِدْلَالًا عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ، لِأَنَّ مَصِيرَهُمْ إِلَى تُرَابٍ يُقَرِّبُ إِعَادَةَ خَلْقِهِمْ، إِذْ صَارُوا إِلَى مَادَّةِ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ هُنَا هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ وَقَالَ فِي آيَاتِ الِاعْتِبَارِ بِعَجِيبِ تَكْوِينِهِ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [الْإِنْسَان: ٢] ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 130 · #118134
ِينٍ وَقَالَ فِي آيَاتِ الِاعْتِبَارِ بِعَجِيبِ تَكْوِينِهِ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [الْإِنْسَان: ٢] ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ. وَهَذَا الْقَدْحُ فِي اسْتِدْلَالِهِمْ يُسَمَّى فِي اصْطِلَاحِ عِلْمِ الْجَدَلِ الْقَوْلَ بِالْمُوجِبِ، وَالْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَطَأِ اسْتِدْلَالِهِمْ يُسَمَّى فَسَادَ الْوَضْعِ. وَمَعْنَى خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ أَنَّهُ خَلَقَ أَصْلَ النَّاسِ وَهُوَ الْبَشَرُ الْأَوَّلُ مِنْ طِينٍ، فَكَانَ كُلُّ الْبَشَرِ رَاجِعًا إِلَى الْخَلْقِ مِنَ الطِّينِ، فَلِذَلِكَ قَالَ خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [الْإِنْسَان: ٢] أَيِ الْإِنْسَانَ الْمُتَنَاسِلَ مِنْ أَصْلِ الْبَشَرِ. وثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ وَالْمُهْلَةِ عَاطِفَةٌ فِعْلَ قَضى عَلَى فِعْلِ خَلَقَ فَهُوَ عَطْفُ فِعْلٍ عَلَى فِعْلٍ وَلَيْسَ عَطْفَ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 130 · #118135
ُمَّ لِلتَّرْتِيبِ وَالْمُهْلَةِ عَاطِفَةٌ فِعْلَ قَضى عَلَى فِعْلِ خَلَقَ فَهُوَ عَطْفُ فِعْلٍ عَلَى فِعْلٍ وَلَيْسَ عَطْفَ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ. وَالْمُهْلَةُ هُنَا بِاعْتِبَارِ التَّوْزِيعِ، أَيْ خَلَقَ كُلَّ فَرْدٍ مِنَ الْبَشَرِ ثُمَّ قَضَى لَهُ أَجَلَهُ، أَيِ اسْتَوْفَاهُ لَهُ، فَ قَضى هُنَا لَيْسَ بِمَعْنَى (قَدَّرَ) لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْأَجَلِ مُقَارِنٌ لِلْخَلْقِ أَوْ سَابِقٌ لَهُ وَلَيْسَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ وَلَكِنْ قَضى هُنَا بِمَعْنَى (أَوْفَى) أَجَلَ كُلِّ مَخْلُوقٍ كَقَوْلِهِ: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ [سبأ: ١٤] ، أَيْ أَمَتْنَاهُ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 130 · #118136
عَنْهُ وَلَكِنْ قَضى هُنَا بِمَعْنَى (أَوْفَى) أَجَلَ كُلِّ مَخْلُوقٍ كَقَوْلِهِ: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ [سبأ: ١٤] ، أَيْ أَمَتْنَاهُ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ (ثُمَّ) لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ. وَإِنَّمَا اخْتِيرَ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَنْهِيَةِ أَجَلِ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِنْ طِينٍ دُونَ أَنْ يُقَالَ: إِلَى أَجَلٍ، لِأَنَّ دَلَالَةَ تَنْهِيَةِ الْأَجَلِ عَلَى إِمْكَانِ الْخَلْقِ الثَّانِي، وَهُوَ الْبَعْثُ، أَوْضَحُ مِنْ دَلَالَةِ تَقْدِيرِ الْأَجَلِ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ خَفِيٌّ وَالَّذِي يَعْرِفُهُ النَّاسُ هُوَ انْتِهَاءُ أَجَلِ الْحَيَاةِ، وَلِأَنَّ انْتِهَاءَ أَجَلِ الْحَيَاةِ مُقَدِّمَةٌ لِلْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ. وَجُمْلَةُ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ثُمَّ قَضى أَجَلًا. وَجُمْلَةِ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 130 · #118137
لْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ. وَجُمْلَةُ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ثُمَّ قَضى أَجَلًا. وَجُمْلَةِ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ. وَفَائِدَةُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ إِعْلَامُ الْخَلْقِ بِأَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ آجَالَ النَّاسِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ مَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] . وَقَدْ خُولِفَتْ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ الظَّرْفِ عَلَى كُلِّ مُبْتَدَأٍ نَكِرَةٍ مَوْصُوفَةٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ [ص: ٢٣] ، حَتَّى قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : إِنَّهُ الْكَلَامُ السَّائِرُ، فَلَمْ يُقَدِّمِ الظَّرْفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِإِظْهَارِ الِاهْتِمَامِ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ حَيْثُ خُولِفَ الِاسْتِعْمَالُ الْغَالِبُ مِنْ تَأْخِيرِهِ فَصَارَ بِهَذَا التَّقْدِيمِ تَنْكِيرُهُ مُفِيدًا لِمَعْنَى التَّعْظِيمِ، أَيْ وَأَجَلٌ عَظِيمٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 131 · #118138
عْمَالُ الْغَالِبُ مِنْ تَأْخِيرِهِ فَصَارَ بِهَذَا التَّقْدِيمِ تَنْكِيرُهُ مُفِيدًا لِمَعْنَى التَّعْظِيمِ، أَيْ وَأَجَلٌ عَظِيمٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ. وَمَعْنَى: مُسَمًّى مُعَيَّنٌ، لِأَنَّ أَصْلَ السِّمَةِ الْعَلَامَةُ الَّتِي يَتَعَيَّنُ بِهَا الْمُعَلَّمُ. وَالتَّعْيِينُ هُنَا تَعْيِينُ الْحَدِّ وَالْوَقْتِ. وَالْعِنْدِيَّةُ فِي قَوْلِهِ: عِنْدَهُ عِنْدِيَّةُ الْعِلْمِ، أَيْ مَعْلُومٌ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ. فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَأَجَلٌ مُسَمًّى أَجَلُ بَعْثِ النَّاسِ إِلَى الْحَشْرِ، فَإِنَّ إِعَادَةَ النَّكِرَةِ بَعْدَ نَكِرَةٍ يُفِيدُ أَنَّ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى، فَصَارَ: الْمَعْنَى ثُمَّ قَضَى لَكُمْ أَجَلَيْنِ: أَجَلًا تَعْرِفُونَ مُدَّتَهُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، وَأَجَلًا مُعَيَّنَ الْمُدَّةِ فِي عِلْمِ اللَّهِ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 131 · #118139
َصَارَ: الْمَعْنَى ثُمَّ قَضَى لَكُمْ أَجَلَيْنِ: أَجَلًا تَعْرِفُونَ مُدَّتَهُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، وَأَجَلًا مُعَيَّنَ الْمُدَّةِ فِي عِلْمِ اللَّهِ. فَالْمُرَادُ بِالْأَجَلِ الْأَوَّلِ عُمُرُ كُلِّ إِنْسَانٍ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُهُ النَّاسُ عِنْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ، فَيَقُولُونَ: عَاشَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عِلْمُهُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا عِنْدَ انْتِهَائِهِ فَمَا هُوَ إِلَّا عِلْمٌ حَاصِلٌ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِالْمُقَايَسَةِ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 131 · #118140
ً، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عِلْمُهُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا عِنْدَ انْتِهَائِهِ فَمَا هُوَ إِلَّا عِلْمٌ حَاصِلٌ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِالْمُقَايَسَةِ. وَالْأَجَلُ الْمَعْلُومُ وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَهَى فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ أَجَلٌ مُمْتَدٌّ. وَالْمُرَادُ بِالْأَجَلِ الثَّانِي مَا بَيْنَ مَوْتِ كُلِّ أَحَدٍ وَبَيْنَ يَوْمِ الْبَعْثِ الَّذِي يُبْعَثُ فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ وَلَا يَعْلَمُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ [يُونُس: ٤٥] ، وَقَالَ: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [الرّوم: ٥٥] .
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 131 · #118141
نَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ [يُونُس: ٤٥] ، وَقَالَ: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [الرّوم: ٥٥] . وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ عُطِفَتْ عَلَى جُمْلَةِ: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ، فَحَرْفُ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ كَغَالِبِ وُقُوعِهَا فِي عَطْفِ الْجُمَلِ لِانْتِقَالٍ مِنْ خَبَرٍ إِلَى أَعْجَبَ مِنْهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الْأَنْعَام: ١] ، أَيْ فَالتَّعْجِيبُ حَقِيقٌ مِمَّنْ يَمْتَرُونَ فِي أَمْرِ الْبَعْثِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَبِالْمَوْتِ. وَالْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ: أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ هُمُ الْمُشْرِكُونَ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 131 · #118142
رُونَ فِي أَمْرِ الْبَعْثِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَبِالْمَوْتِ. وَالْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ: أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ هُمُ الْمُشْرِكُونَ. وَجِيءَ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ ضَمِيرًا بَارِزًا لِلتَّوْبِيخِ. وَالِامْتِرَاءُ: الشَّكُّ وَالتَّرَدُّدُ فِي الْأَمْرِ، وَهُوَ بِوَزْنِ الِافْتِعَالِ، مُشْتَقٌّ مِنِ الْمِرْيَةِ- بِكَسْرِ الْمِيمِ- اسْمٌ لِلشَّكِّ، وَلَمْ يَرِدْ فِعْلُهُ إِلَّا بِزِيَادَةِ التَّاءِ، وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ تَمْتَرُونَ لِظُهُورِهِ مِنَ الْمَقَامِ، أَيْ تَمْتَرُونَ فِي إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَإِعَادَةِ الْخَلْقِ.
QS 6:2 (jilid 7 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 132 · #118143
لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ تَمْتَرُونَ لِظُهُورِهِ مِنَ الْمَقَامِ، أَيْ تَمْتَرُونَ فِي إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَإِعَادَةِ الْخَلْقِ. وَالَّذِي دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُمَارِي فِيهِ قَوْلُهُ: خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ إِذْ لَوْلَا قَصْدُ التَّذْكِيرِ بِدَلِيلِ إِمْكَانِ الْبَعْثِ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْخَلْقِ مِنَ الطِّينِ وَذِكْرِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَالْأَجْلِ الثَّانِي مُرَجِّحٌ للتخصيص بِالذكر. [٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:153QS 2:28QS 6:60