Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 14

QS 6:14

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 14

6:14
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
Katakanlah (Muhammad), "Apakah aku akan menjadikan pelindung selain Allah yang menjadikan langit dan bumi, padahal Dia memberi makan dan tidak diberi makan?" Katakanlah, "Sesungguhnya aku diperintahkan agar aku menjadi orang yang pertama berserah diri (kepada Allah), dan jangan sekali-kali kamu masuk golongan orang-orang musyrik
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 13Ayat 15 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قُلْ
قَالَ
قول
أَغَيْرَ
غَيْر
غير
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
أَتَّخِذُ
ٱتَّخَذَ
اخذ
وَلِيًّا
وَلِىّ
ولي
فَاطِرِ
فَاطِر
فطر
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
سَمَآء
سمو
وَٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
وَهُوَ
pronomina
يُطْعِمُ
أَطْعَمَ
طعم
وَلَا
لَا
partikel nafi
يُطْعَمُ
أَطْعَمَ
طعم
قُلْ
قَالَ
قول
إِنِّىٓ
إِنّ
partikel nashab
أُمِرْتُ
أَمَرَ
امر
أَنْ
أَن
partikel
أَكُونَ
كَانَ
كون
أَوَّلَ
أَوَّل
اول
مَنْ
مَن
kata sambung penghubung
أَسْلَمَ
أَسْلَمَ
سلم
وَلَا
لَا
partikel nafi
تَكُونَنَّ
كَانَ
كون
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْمُشْرِكِينَ
مُشْرِك
شرك

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 6:14 (jilid 9 hlm. 175) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 175 · #61228
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين العادِلين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ، والمُنْكِرِين عليك إخلاصَ التوحيدِ لربِّك، الداعين إلى عبادةِ الآلهةِ والأوثانِ: أشيئًا غيرَ اللهِ تعالى أتَّخِذُ وليًّا أَستَنْصِرُه وأَسْتَعِينُه على النَّوائِبِ والحوادثِ؟ كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾. قال: أما الوليُّ، فالذي يَتَوَلَّوْنه ويُقِرُّون له بالربوبيةِ. ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: أشيئًا غيرَ اللهِ فاطرِ السماواتِ والأرضِ أَتَّخِذُ وليًّا؟
QS 6:14 (jilid 9 hlm. 175) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 175 · #61229
فالذي يَتَوَلَّوْنه ويُقِرُّون له بالربوبيةِ. ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: أشيئًا غيرَ اللهِ فاطرِ السماواتِ والأرضِ أَتَّخِذُ وليًّا؟ فـ ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مِن نعتِ ﴿اللَّهِ﴾ وصفتِه، ولذلك خُفِض. ويعنى بقولِه: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: مُبْتَدِعَهما ومُبْتَدِئَهما وخالقَهما. كالذي حدَّثنا به ابن وَكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن سفيانَ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: كنتُ لا أدْرِى ما: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. حتى أتاني أعرابيان يَخْتَصِمان في بئرٍ، فقال أحدُهما لصاحبِه: أنا فطَرْتُها. يقولُ: أنا ابْتَدَأْتُها. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
QS 6:14 (jilid 9 hlm. 175) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 175 · #61230
قولُ: أنا ابْتَدَأْتُها. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: خالقُ السماواتِ والأرضِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: خالقُ السماواتِ والأرضِ. يقالُ مِن ذلك: فطَرَها اللهُ يَفطُرُها، ويَفْطَرُها فَطْرًا وفُطُورًا، ومنه قولُه: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] يعنى: شُقوقًا وصُدوعًا. يقالُ: سيفٌ فُطَارٌ. إذا كثرُ [فيه التشققُ]، وهو عيبٌ فيه. ومنه قولُ عَنْترةَ: وسَيْفِى كالعَقِيقةِ فهْوَ كِمْعِى … سِلاحي لا أَفَلَّ ولا فُطَارَا ومنه يُقالُ: فَطَر نابُ الجملِ. إذا شقَّ اللحمَ فخرَج. ومنه قولُه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥]. أي: يَتَشَفَّقْن ويَتَصَدَّعن. وأما قولُه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾.
QS 6:14 (jilid 9 hlm. 176) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 176 · #61231
لُه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥]. أي: يَتَشَفَّقْن ويَتَصَدَّعن. وأما قولُه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾. فإنه يَعْنى: وهو يَرْزُقُ خَلْقَه ولا يُرْزَقُ. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾. قال: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ. وقد ذُكر عن بعضِهم أنه كان يقرَأُ ذلك: (وهو يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ). أي أنه يُطْعِمُ خلقَه، ولا يَأْكُلُ هو. ولا معنى لذلك؛ لقلةِ القَرَأَةِ به.
QS 6:14 (jilid 9 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 177 · #61232
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للذين يَدْعُونك إلى اتخاذِ الآلهةِ أولياءَ مِن دونِ اللهِ، ويَحُثُّونك على عبادتِها: أغيرَ اللهِ فاطرِ السماواتِ والأرضِ، وهو يَرْزُقُنى وغيرى، ولا يَرْزُقُه أحدٌ، أَتَّخِذُ وليًّا هو له عبدٌ مملوكٌ، وخلقٌ مخلوقٌ؟ وقلْ لهم أيضًا: إنى أمَرَنى ربى ﴿أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾. يقولُ: أولَ مَن خضَع له بالعبوديةِ، وتذَلَّل لأمرِه ونهيِه، وانقاد له مِن أهلِ دهْرِى وزماني، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: وقلْ: وقيل لى: لا تَكُونَنَّ مِن المشركين باللهِ، الذين يَجْعَلون الآلهةَ والأندادَ شركاءَ. وجعَل قولَه: ﴿أُمِرْتُ﴾. بدلًا مِن "قيل لى"؛ لأن قولَه: ﴿أُمِرْتُ﴾. معناه "قيل لي". فكأنه قيل: قل: إني قيل لي: كنْ أولَ مَن أَسْلَم، ولا تَكُونَنَّ مِن المشركين.
QS 6:14 (jilid 9 hlm. 177) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 177 · #61233
﴿أُمِرْتُ﴾. بدلًا مِن "قيل لى"؛ لأن قولَه: ﴿أُمِرْتُ﴾. معناه "قيل لي". فكأنه قيل: قل: إني قيل لي: كنْ أولَ مَن أَسْلَم، ولا تَكُونَنَّ مِن المشركين. فاجْتُزِئ بذكرِ الأمرِ مِن ذكرِ القولِ، إذ كان الأمرُ معلومًا أنه قولٌ.
QS 6:12-16 (jilid 3 hlm. 242) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 242 · #85327
﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٢) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦)﴾ يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهن، وأنه قد كتب على نفسه المقدسة الرحمة، كما ثبت في الصحيحين، من طريق الأعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال النبي ﷺ "إن الله لما خَلَقَ الخَلْق كتب كتابًا عنده فوق العرش، إن رحمتي تَغْلِبُ غَضَبِي"
QS 6:12-16 (jilid 3 hlm. 242) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 242 · #85328
ين، من طريق الأعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال النبي ﷺ "إن الله لما خَلَقَ الخَلْق كتب كتابًا عنده فوق العرش، إن رحمتي تَغْلِبُ غَضَبِي" وقوله: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) هذه اللام هي الموطئة للقسم، فأقسم بنفسه الكريمة ليجمعن عباده لميقات يوم معلوم [وهو يوم القيامة] الذي لا ريب فيه ولا شك عند عباده المؤمنين، فأما الجاحدون المكذبون فهم في ريبهم يترددون. وقال ابن مَرْدُوَيه عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن عُقْبَة، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا مِحْصَن بن عقْبَة اليماني، عن الزبير بن شَبِيب، عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب العالمين، هل فيه ماء؟
QS 6:12-16 (jilid 3 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 243 · #85329
دثنا مِحْصَن بن عقْبَة اليماني، عن الزبير بن شَبِيب، عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب العالمين، هل فيه ماء؟ قال: "والذي نَفْسِي بيَدِه، إن فيه لماءً، إن أولياء الله ليردون حِياضَ الأنبياء، ويَبْعَثُ الله تعالى سبعين ألف مَلَكٍ في أيديهم عِصِيّ من نار، يَذُودون الكفار عن حياض الأنبياء". هذا حديث غريب وفي الترمذي: "إن لكل نبي حَوْضًا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وأرجو أن أكون أكثرهم واردة" ولهذا قال: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) [أي يوم القيامة] (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أي: لا يصدقون بالمعاد، ولا يخافون شر ذلك اليوم. ثم قال تعالى (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي: كل دابة في السموات والأرض، الجميع عباده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، ولا إله إلا هو، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم.
QS 6:12-16 (jilid 3 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 243 · #85330
جميع عباده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، ولا إله إلا هو، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم. ثم قال لعبده ورسوله محمد ﷺ، الذي بعثه بالتوحيد العظيم والشرع القويم، وأمره أن يدعو الناس إلى صراطه المستقيم: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) كَمَا قَالَ ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤]، والمعنى: لا أتخذ وليًا إلا الله وحده لا شريك له، فإنه فاطر السموات والأرض، أي: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سَبَق. (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ) أي: وهو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
QS 6:12-16 (jilid 3 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 243 · #85331
ونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨]. وقرأ بعضهم هاهنا: (وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ) الآية أي: لا يأكل. وفي حديث سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة [﵁] قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ، قال: فانطلقنا معه، فلما طعم النبي ﷺ وغسل يديه قال: "الحمد لله الذي يُطعِم ولا يَطْعَم، ومَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسَقانا وكلّ بَلاء حَسَن أبلانا، الحمد لله غير مُودّع ولا مكافَأ ولا مكفور ولا مُسْتَغْنًى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبَصَّرنا من العَمَى، وفَضَّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين" (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) أي: من هذه الأمة (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يعني: يوم القيامة.
QS 6:12-16 (jilid 3 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 244 · #85332
ِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) أي: من هذه الأمة (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يعني: يوم القيامة. (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ) يعني: العذاب (يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ) يعني: فقد ﵀ (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) كما قال: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، والفوز: هو حصول الربح ونفي الخسارة.
QS 6:14 (jilid 2 hlm. 220) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 220 · #97314
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ يعني أنه تعالى هو الذي يرزق الخلائق، وهو الغني المطلق فليس بمحتاج إلى رزق. وقد بين تعالى هذا بقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ وقراءة الجمهور على أن الفعلين من الإطعام، والأول مبني للفاعل، والثاني مبني للمفعول، كما بيناه، وأوضحته الآية الأخرى، وقرأ سعيد بن جبير، ومجاهد، والأعمش الفعل الأول كقراءة الجمهور، والثاني بفتح الياء والعين مضارع طعم الثلاثي بكسر العين في الماضي، أي أنه يرزق عباده، ويطعمهم وهو جل وعلا لا يأكل؛ لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوق من الغذاء؛ لأنه جل وعلا الغني لذاته الغني المطلق، ﷾ علواً كبيراً ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾.
QS 6:14 (jilid 2 hlm. 220) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 220 · #97315
ل وعلا الغني لذاته الغني المطلق، ﷾ علواً كبيراً ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾. والقراءة التي ذكرنا عن سعيد، ومجاهد، والأعمش موافقة لأحد الأقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ قال بعض العلماء: ﴿الصَّمَدُ﴾ السيد الذي يلجأ إليه عند الشدائد والحوائج، وقال بعضهم: هو السيد الذي تكامل سؤدده وشرفه وعظمته، وعلمه وحكمته؛ وقال بعضهم: ﴿الصَّمَدُ (٢)﴾ هو الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وعليه فما بعده تفسير له، وقال بعضهم: هو الباقي بعد فناء خلقه، وقال بعضهم: ﴿الصَّمَدُ (٢)﴾ هو الذي لا جوف له، ولا يأكل الطعام، وهو محل الشاهد، وممن قال بهذا القول ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب؛ ومجاهد، وعبد الله بن بريدة؛ وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك؛ والسدي، كما نقله عنهم ابن كثير، وابن جرير وغيرهما.
QS 6:14 (jilid 2 hlm. 221) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 221 · #97316
لمسيب؛ ومجاهد، وعبد الله بن بريدة؛ وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك؛ والسدي، كما نقله عنهم ابن كثير، وابن جرير وغيرهما. قال مقيده - عفا الله عنه -: من المعروف في كلام العرب، إطلاق الصمد على السيد العظيم، وعلى الشيء المصمت الذي لا جوف له، فمن الأول قول الزبرقان: سيروا جميعاً بنصف الليل واعتمدوا ... ولا رهينة إلا سيد صمد وقول الآخر: علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف فأنت السيد الصمد وقول الآخر: ألا بكر الناعي بخَيْري بني أسد ... بعمرو بن مسعود، وبالسيد الصمد ومن الثاني قول الشاعر: شهاب حروب لا تزال جياده ... عوابس يعلكن الشكيم المصمدا فإذا علمت ذلك فالله تعالى هو السيد الذي هو وحده الملجأ عند الشدائد والحاجات، وهو الذي تنزه وتقدس وتعالى عن صفات المخلوقين كأكل الطعام ونحوه، ﷾ عن ذلك علواً كبيراً. •
QS 6:14 (jilid 2 hlm. 221) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 221 · #97317
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ الآية، يعني أول من أسلم من هذه الأمة التي أرسلت إليها، وليس المراد أول من أسلم من جميع الناس، كما بينه تعالى بآيات كثيرة تدل على وجود المسلمين قبل وجوده ﷺ، ووجود أمته، كقوله عن إبراهيم: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)﴾ وقوله عن يوسف: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ وقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ وقوله عن لوط وأهله: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 156 · #118247
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٤] قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ. اسْتِئْنَاف آخر ناشىء عَن جملَة: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ [الْأَنْعَام: ١٢] . وَأُعِيدَ الْأَمْرُ بِالْقَوْلِ اهْتِمَامًا بِهَذَا الْمَقُولِ، لِأَنَّهُ غَرَضٌ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ لَمَّا تَقَرَّرَ بِالْقَوْلِ، السَّابِقِ عُبُودِيَّةُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِلَّهِ وَأَنَّ مَصِيرَ كُلِّ ذَلِكَ إِلَيْهِ انْتَقَلَ إِلَى تَقْرِيرِ وُجُوبِ إِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَتِيجَةٌ لَازَمَةٌ لِكَوْنِهِ مَالِكًا لِجَمِيعِ مَا احْتَوَتْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ،
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 156 · #118248
ْرِيرِ وُجُوبِ إِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَتِيجَةٌ لَازَمَةٌ لِكَوْنِهِ مَالِكًا لِجَمِيعِ مَا احْتَوَتْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَكَانَ هَذَا التَّقْرِيرُ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ إِذْ أَمَرَ الرَّسُولَ- ﵊ بالتبري مِنْ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ. وَالْمَقْصُودُ الْإِنْكَارُ عَلَى الَّذِينَ عَبَدُوا غَيْرَهُ وَاتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ بِمَحْضَرِ الْمُجَادِلِ الْمُكَابِرِ (لَا أَجْحَدُ الْحَقَّ) لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ ذَلِكَ، كَيْفَ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ مِنْ أَوَّلِ بَعْثَتِهِ، وَهَذِهِ السُّورَةُ مَا نَزَلَتْ إِلَّا بَعْدَ الْبَعْثَةِ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ، كَمَا اسْتَخْلَصْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ السُّورَةِ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 156 · #118249
َتِهِ، وَهَذِهِ السُّورَةُ مَا نَزَلَتْ إِلَّا بَعْدَ الْبَعْثَةِ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ، كَمَا اسْتَخْلَصْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ السُّورَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أُمِرَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ لِيُجِيبَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُ إِلَى عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ، أَيْ هُوَ مِثْلُ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [الزمر: ٦٤] ، وَهُوَ لَعَمْرِي مِمَّا يُشْعِرُ بِهِ أُسْلُوبُ الْكَلَامِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ لَا يَتَضَمَّنُهُ كَيْفَ وَلَا بُدَّ لِلِاسْتِئْنَافِ مِنْ نُكْتَةٍ. وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ. وَقَدَّمَ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ لِ أَتَّخِذُ عَلَى الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ لِيَكُونَ مُوَالِيًا لِلِاسْتِفْهَامِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْإِنْكَارِ لَا مُطْلَقُ اتِّخَاذِ الْوَلِيِّ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 156 · #118250
ّخِذُ عَلَى الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ لِيَكُونَ مُوَالِيًا لِلِاسْتِفْهَامِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْإِنْكَارِ لَا مُطْلَقُ اتِّخَاذِ الْوَلِيِّ. وَشَأْنُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بِجَمِيعِ اسْتِعْمَالَاتِهِ أَنْ يَلِيَهَا جُزْءُ الْجُمْلَةِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ كَالْمُنْكَرِ هُنَا، فَالتَّقْدِيمُ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَهُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْعِنَايَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا عَبْدُ الْقَاهِرِ أَنْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ وَجْهِ الْعِنَايَةِ، وَلَيْسَ مُفِيدًا لِلتَّخْصِيصِ فِي مِثْلِ هَذَا لِظُهُورِ أَنَّ دَاعِيَ التَّقْدِيمِ هُوَ تَعْيِينُ الْمُرَادِ بِالِاسْتِفْهَامِ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ لِغَرَضٍ غَيْرِ ذَلِكَ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 157 · #118251
مِثْلِ هَذَا لِظُهُورِ أَنَّ دَاعِيَ التَّقْدِيمِ هُوَ تَعْيِينُ الْمُرَادِ بِالِاسْتِفْهَامِ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ لِغَرَضٍ غَيْرِ ذَلِكَ. فَمَنْ جَعَلَ التَّقْدِيمَ هُنَا مُفِيدًا لِلِاخْتِصَاصِ، أَيِ انْحِصَارِ إِنْكَارِ اتِّخَاذِ الْوَلِيِّ فِي غَيْرِ اللَّهِ كَمَا مَالَ إِلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ «الْكَشَّافِ» فَقَدْ تَكَلَّفَ مَا يَشْهَدُ الِاسْتِعْمَالُ وَالذَّوْقُ بِخِلَافِهِ، وَكَلَامُ «الْكَشَّافِ» بَرِيءٌ مِنْهُ بَلِ الْحَقُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا لَيْسَ إِلَّا لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ الْمُقَدَّمِ- لِيَلِيَ أَدَاةَ الِاسْتِفْهَامِ فَيُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ الْإِنْكَارِ هُوَ اتِّخَاذُ غَيْرِ اللَّهِ وَلِيًّا، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 157 · #118252
َمُ أَنَّ مَحَلَّ الْإِنْكَارِ هُوَ اتِّخَاذُ غَيْرِ اللَّهِ وَلِيًّا، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ. وَلَعَلَّ الَّذِي حَدَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْعُولَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَظَائِرِهَا مِثْلَ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [الزمر: ٦٤] أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ [الْأَنْعَام: ٤٠] هُوَ كَلِمَةُ غَيْرَ الْمُضَافَةُ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَهِيَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَا عَدَا اللَّهَ، فَكَانَ اللَّهُ مَلْحُوظًا مِنْ لَفْظِ الْمَفْعُولِ فَكَانَ إِنْكَارُ اتِّخَاذِ اللَّهِ وَلِيًّا لِأَنَّ إِنْكَارَ اتِّخَاذِ غَيْرِهِ وَلِيًّا مُسْتَلْزِمًا عَدَمَ إِنْكَارِ اتِّخَاذِ اللَّهِ وَلِيًّا، لِأَنَّ إِنْكَارَ اتِّخَاذِ غَيْرِ اللَّهِ لَا يَبْقَى مَعَهُ إِلَّا اتِّخَاذُ اللَّهِ وَلِيًّا فَكَانَ هَذَا التَّرْكِيبُ مُسْتَلْزِمًا مَعْنَى الْقَصْرِ وَآئِلًا إِلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ بِدَالٍّ عَلَى الْقَصْرِ مُطَابَقَةً، وَلَا مُفِيدًا
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 157 · #118253
لِيًّا فَكَانَ هَذَا التَّرْكِيبُ مُسْتَلْزِمًا مَعْنَى الْقَصْرِ وَآئِلًا إِلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ بِدَالٍّ عَلَى الْقَصْرِ مُطَابَقَةً، وَلَا مُفِيدًا لِمَا يُفِيدُهُ الْقصر الإضافي مقن قَلْبِ اعْتِقَادٍ أَوْ إِفْرَادٍ أَوْ تَعْيِينٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَفْعُولُ خِلَافَ كَلِمَةِ (غَيْرَ) لَمَا صَحَّ اعْتِبَارُ الْقَصْرِ، كَمَا لَوْ قُلْتَ: أَزَيْدًا أَتَتَّخِذُ صَدِيقًا، لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا إِلَّا إِنْكَارَ اتِّخَاذِ زَيْدٍ صَدِيقًا مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى اتِّخَاذِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّكَ تَرَاهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلصَّدَاقَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِكَ: أَتَتَّخِذُ زَيْدًا صَدِيقًا، إِلَّا أَنَّكَ أَرَدْتَ تَوَجُّهَ الْإِنْكَارِ لِلْمُتَّخِذِ لَا لِلِاتِّخَاذِ اهْتِمَامًا بِهِ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 157 · #118254
َهُ وَبَيْنَ قَوْلِكَ: أَتَتَّخِذُ زَيْدًا صَدِيقًا، إِلَّا أَنَّكَ أَرَدْتَ تَوَجُّهَ الْإِنْكَارِ لِلْمُتَّخِذِ لَا لِلِاتِّخَاذِ اهْتِمَامًا بِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا دَقِيقٌ فَأَجِدَّ فِيهِ نَظَرَكَ. ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ سَأَلُوا مِنَ النَّبِيءِ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَصْنَامَهُمْ أَوْلِيَاءَ كَانَ لِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ نُكْتَةُ اهْتِمَامٍ ثَانِيَةٍ وَهِيَ كَوْنُهُ جَوَابًا لِكَلَامٍ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [الزمر: ٦٤] وَقَوْلِهِ: قالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ- إِلَى قَوْلِهِ- قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً [الْأَعْرَاف: ١٢] .
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 157 · #118255
] وَقَوْلِهِ: قالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ- إِلَى قَوْلِهِ- قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً [الْأَعْرَاف: ١٢] . وَأَشَارَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فِي قَوْلِهِ: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا الْآتِي فِي آخِرِ السُّورَةِ إِلَى أَنَّ تَقْدِيمَ غَيْرَ اللَّهِ عَلَى أَبْغِي لِكَوْنِهِ جَوَابًا عَنْ نِدَائِهِمْ لَهُ إِلَى عِبَادَةِ آلِهَتِهِمْ. قَالَ الطَّيْبِيُّ: لِأَنَّ كُلَّ تَقْدِيمٍ إِمَّا لِلِاهْتِمَامِ أَوْ لِجَوَابِ إِنْكَارٍ. وَالْوَلِيُّ: النَّاصِرُ الْمُدَبِّرُ، فَفِيهِ مَعْنَى الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ. يُقَالُ: تَوَلَّى فَلَانًا، أَيِ اتَّخَذَهُ نَاصِرًا. وَسُمِّيَ الْحَلِيفُ وَلِيًّا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْحِلْفِ النُّصْرَةُ. وَلَمَّا كَانَ الْإِلَهُ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ عَابِدُهُ سُمِّيَ وَلِيًّا لِذَلِكَ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْوَلِيُّ. وَالْفَاطِرُ: الْمُبْدِعُ وَالْخَالِقُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْفَطْرِ وَهُوَ الشَّقُّ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 158 · #118256
سُمِّيَ وَلِيًّا لِذَلِكَ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْوَلِيُّ. وَالْفَاطِرُ: الْمُبْدِعُ وَالْخَالِقُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْفَطْرِ وَهُوَ الشَّقُّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا عَرَفْتُ مَعْنَى الْفَاطِرِ حَتَّى اخْتصم إليّ أعرابيات فِي بِئْرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فَطَرْتُهَا. وَإِجْرَاءُ هَذَا الْوَصْفِ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ دُونَ وَصْفٍ آخَرَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى عَدَمِ جَدَارَةِ غَيْرِهِ لِأَنْ يُتَّخَذَ وَلِيًّا، فَهُوَ نَاظِرٌ إِلَى قَوْلِهِ: فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الْأَنْعَام: ١] .
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 158 · #118257
دُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الْأَنْعَام: ١] . وَلَيْسَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ [الْأَنْعَام: ١٢] لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْلَالٌ عَلَيْهِمْ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ فِي أَسْبَابِ بَقَائِهِمْ إِلَى أَجَلٍ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ يُطْعِمُ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ يُعْطِي النَّاسَ مَا يَأْكُلُونَهُ مِمَّا أَخْرَجَ لَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ: مِنْ حُبُوبٍ وَثِمَارٍ وَكَلَأٍ وَصَيْدٍ. وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَا هُوَ مُسَلَّمٌ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ الرَّازِقَ هُوَ اللَّهُ وَهُوَ خَالِقُ الْمَخْلُوقَاتِ وَإِنَّمَا جَعَلُوا الْآلِهَةَ الْأُخْرَى شُرَكَاءَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعِبَادَةِ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 158 · #118258
ونَ بِأَنَّ الرَّازِقَ هُوَ اللَّهُ وَهُوَ خَالِقُ الْمَخْلُوقَاتِ وَإِنَّمَا جَعَلُوا الْآلِهَةَ الْأُخْرَى شُرَكَاءَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعِبَادَةِ. وَقَدْ كَثُرَ الِاحْتِجَاجُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي الْقُرْآنِ بِمِثْلِ هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الْوَاقِعَة: ٦٣، ٦٤] . وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلا يُطْعَمُ- بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ- فَتَكْمِيلٌ دَالٌّ عَلَى الْغِنَى الْمُطْلَقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [الذاريات: ٥٧] . وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ إِذْ لَيْسَ فِي آلِهَةِ الْعَرَبِ مَا كَانُوا يُطْعِمُونَهُ الطَّعَامَ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 158 · #118259
رِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [الذاريات: ٥٧] . وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ إِذْ لَيْسَ فِي آلِهَةِ الْعَرَبِ مَا كَانُوا يُطْعِمُونَهُ الطَّعَامَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ التَّعْرِيضُ بِهِمْ فِيمَا يُقَدِّمُونَهُ إِلَى أَصْنَامِهِمْ مِنَ الْقَرَابِينِ وَمَا يُهْرِقُونَ عَلَيْهَا مِنَ الدِّمَاءِ، إِذْ لَا يَخْلُو فِعْلُهُمْ مِنِ اعْتِقَادِ أَنَّ الْأَصْنَامَ تَنْعَمُ بِذَلِكَ. قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. اسْتِئْنَافٌ مُكَرَّرٌ لِأُسْلُوبِ الِاسْتِئْنَافِ الَّذِي قَبْلَهُ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 158 · #118260
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. اسْتِئْنَافٌ مُكَرَّرٌ لِأُسْلُوبِ الِاسْتِئْنَافِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَمَثَارُ الِاسْتِئْنَافَيْنِ وَاحِدٌ وَلَكِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ، لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَحُومُ حَوْلَ الِاسْتِدْلَالِ بِدَلَالَةِ الْعَقْلِ عَلَى إِبْطَالِ الشِّرْكِ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ بِدَلَالَةِ الْوَحْيِ الَّذِي فِيهِ الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمَا بُنِيَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ مِنْ صَرْفِ الْوَجْهِ إِلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ [آل عمرَان: ٢٠] ، فَهَذَا إِبْطَالٌ لِطَعْنِهِمْ فِي الدِّينِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْمُسَمَّى بِالْإِسْلَامِ، وَشِعَارُهُ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ الْمُبْطِلَةُ لِلْإِشْرَاكِ. وَبُنِيَ فِعْلُ أُمِرْتُ لِلْمَفْعُولِ، لِأَنَّ فَاعِلَ هَذَا الْأَمْرِ مَعْلُومٌ بِمَا تَكَرَّرَ مِنْ إِسْنَادِ الْوَحْيِ إِلَى اللَّهِ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 159 · #118261
لْإِشْرَاكِ. وَبُنِيَ فِعْلُ أُمِرْتُ لِلْمَفْعُولِ، لِأَنَّ فَاعِلَ هَذَا الْأَمْرِ مَعْلُومٌ بِمَا تَكَرَّرَ مِنْ إِسْنَادِ الْوَحْيِ إِلَى اللَّهِ. وَمَعْنَى أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَتَّصِفُ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ الْإِسْلَامُ الْخَاصُّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا آمَنَ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلُ، بِمَا فِيهِ مِنْ وُضُوحِ الْبَيَانِ وَالسَّمَاحَةِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَ الرُّسُلِ وُصِفُوا بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ تِلْكَ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٣٢] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِمَّنْ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 159 · #118262
ْدَ ذِكْرِ تِلْكَ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٣٢] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِمَّنْ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ كِنَايَةً عَنِ الْأَقْوَى وَالْأَمْكَنِ فِي الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي كُلِّ عَمَلٍ هُوَ الْأَحْرَصُ عَلَيْهِ وَالْأَعْلَقُ بِهِ، فَالْأَوَّلِيَّةُ تَسْتَلْزِمُ الْحِرْصَ وَالْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ، كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُوسَى قَوْلَهُ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الْأَعْرَاف: ١٤٣] . فَإِنَّ كَوْنَهُ أَوَّلَهُمْ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنِّي الْآنَ بَعْدَ الصَّعْقَةِ أَقْوَى النَّاسِ إِيمَانًا. وَفِي الْحَدِيثِ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 159 · #118263
ّمَا أَرَادَ: أَنِّي الْآنَ بَعْدَ الصَّعْقَةِ أَقْوَى النَّاسِ إِيمَانًا. وَفِي الْحَدِيثِ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤١] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا عَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ تَأْيِيسُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَوْدِهِ إِلَى دِينِهِمْ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا إِذَا رَأَوْا مِنْهُ رَحْمَةً بِهِمْ وَلِينًا فِي الْقَوْلِ طَمِعُوا فِي رُجُوعِهِ إِلَى دِينِهِمْ وَقَالُوا إِنَّهُ دِينُ آبَائِهِ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قُلْ، أَيْ قُلْ لَهُمْ ذَلِكَ لِيَيْأَسُوا.
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 159 · #118264
وَقَالُوا إِنَّهُ دِينُ آبَائِهِ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قُلْ، أَيْ قُلْ لَهُمْ ذَلِكَ لِيَيْأَسُوا. وَالْكَلَامُ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ مَقْصُودٌ مِنْهُ تَأْكِيدُ الْأَمْرِ بِالْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ، فَذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الضِّدِّ بَعْدَ ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لَهُ، وَهَذَا التَّأْكِيدُ لِتُقْطَعَ جُرْثُومَةُ الشِّرْكِ مِنْ هَذَا الدِّينِ. ومَنْ تَبْعِيضِيَّةٌ، فَمَعْنَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الَّذِينَ يُشْرِكُونَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الِانْتِمَاءِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، أَيْ هُوَ أَمْرٌ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ فَتَكُونُ مَنْ اتِّصَالِيَّةً وَيَكُونُ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَعْنَى اللقبي، أَي الَّذِي اشْتَهَرُوا بِهَذَا الِاسْمِ، أَيْ لَا يَكُنْ مِنْكَ شَيْءٌ فِيهِ صِلَةٌ بِالْمُشْرِكِينَ، كَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
QS 6:14 (jilid 7 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 160 · #118265
ينَ بِالْمَعْنَى اللقبي، أَي الَّذِي اشْتَهَرُوا بِهَذَا الِاسْمِ، أَيْ لَا يَكُنْ مِنْكَ شَيْءٌ فِيهِ صِلَةٌ بِالْمُشْرِكِينَ، كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي وَالتَّأْيِيسُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَدُّ وَأَقْوَى. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ اسْتِدْلَالٌ لِلْمَأْثُورِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَيْسَ مِمَّا يَجِبُ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ بَلْ تَتَوَقَّفُ الْمُؤَاخَذَةُ بِهِ عَلَى بَعْثَةِ الرَّسُولِ، لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يُنْكِرَ أَنْ يَتَّخِذَ غَيْرَ اللَّهِ وَلِيًّا لِأَنَّهُ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِقَوْلِهِ: إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي- إِلَى قَوْلِهِ- فَقَدْ رَحِمَهُ [الْأَنْعَام: ١٥، ١٦] . [١٥، ١٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 42:5QS 3:185QS 10:105QS 28:87QS 51:58QS 67:3

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 1:1QS 6:151QS 10:104-106QS 10:105QS 28:87