Katakanlah (Muhammad), "Apakah aku akan menjadikan pelindung selain Allah yang menjadikan langit dan bumi, padahal Dia memberi makan dan tidak diberi makan?" Katakanlah, "Sesungguhnya aku diperintahkan agar aku menjadi orang yang pertama berserah diri (kepada Allah), dan jangan sekali-kali kamu masuk golongan orang-orang musyrik
فالذي يَتَوَلَّوْنه ويُقِرُّون له بالربوبيةِ.
﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: أشيئًا غيرَ اللهِ فاطرِ السماواتِ والأرضِ أَتَّخِذُ وليًّا؟ فـ ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مِن نعتِ ﴿اللَّهِ﴾ وصفتِه، ولذلك خُفِض.
ويعنى بقولِه: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: مُبْتَدِعَهما ومُبْتَدِئَهما وخالقَهما.
كالذي حدَّثنا به ابن وَكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن سفيانَ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: كنتُ لا أدْرِى ما: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. حتى أتاني أعرابيان يَخْتَصِمان في بئرٍ، فقال أحدُهما لصاحبِه: أنا فطَرْتُها. يقولُ: أنا ابْتَدَأْتُها.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن
السديِّ: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
لُه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥]. أي: يَتَشَفَّقْن ويَتَصَدَّعن.
وأما قولُه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾. فإنه يَعْنى: وهو يَرْزُقُ خَلْقَه ولا يُرْزَقُ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾. قال: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ.
وقد ذُكر عن بعضِهم أنه كان يقرَأُ ذلك: (وهو يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ). أي أنه يُطْعِمُ خلقَه، ولا يَأْكُلُ هو. ولا معنى لذلك؛ لقلةِ القَرَأَةِ به.
﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٢) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦)﴾
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهن، وأنه قد كتب على نفسه المقدسة الرحمة، كما ثبت في الصحيحين، من طريق الأعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال النبي ﷺ "إن الله لما خَلَقَ الخَلْق كتب كتابًا عنده فوق العرش، إن رحمتي تَغْلِبُ غَضَبِي"
ين، من طريق الأعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال النبي ﷺ "إن الله لما خَلَقَ الخَلْق كتب كتابًا عنده فوق العرش، إن رحمتي تَغْلِبُ غَضَبِي"
وقوله: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) هذه اللام هي الموطئة للقسم، فأقسم بنفسه الكريمة ليجمعن عباده لميقات يوم معلوم [وهو يوم القيامة] الذي لا ريب فيه ولا شك عند عباده
المؤمنين، فأما الجاحدون المكذبون فهم في ريبهم يترددون.
وقال ابن مَرْدُوَيه عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن عُقْبَة، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا مِحْصَن بن عقْبَة اليماني، عن الزبير بن شَبِيب، عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب العالمين، هل فيه ماء؟
دثنا مِحْصَن بن عقْبَة اليماني، عن الزبير بن شَبِيب، عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب العالمين، هل فيه ماء؟ قال: "والذي نَفْسِي بيَدِه، إن فيه لماءً، إن أولياء الله ليردون حِياضَ الأنبياء، ويَبْعَثُ الله تعالى سبعين ألف مَلَكٍ في أيديهم عِصِيّ من نار، يَذُودون الكفار عن حياض الأنبياء".
هذا حديث غريب وفي الترمذي: "إن لكل نبي حَوْضًا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وأرجو أن أكون أكثرهم واردة"
ولهذا قال: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) [أي يوم القيامة] (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أي: لا يصدقون بالمعاد، ولا يخافون شر ذلك اليوم.
ثم قال تعالى (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي: كل دابة في السموات والأرض، الجميع عباده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، ولا إله إلا هو، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم.
جميع عباده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، ولا إله إلا هو، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم.
ثم قال لعبده ورسوله محمد ﷺ، الذي بعثه بالتوحيد العظيم والشرع القويم، وأمره أن يدعو الناس إلى صراطه المستقيم: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) كَمَا قَالَ ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤]، والمعنى: لا أتخذ وليًا إلا الله وحده لا شريك له، فإنه فاطر السموات والأرض، أي: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سَبَق.
(وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ) أي: وهو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
ونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقرأ بعضهم هاهنا: (وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ) الآية أي: لا يأكل.
وفي حديث سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة [﵁] قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ، قال: فانطلقنا معه، فلما طعم النبي ﷺ وغسل يديه قال:
"الحمد لله الذي يُطعِم ولا يَطْعَم، ومَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسَقانا وكلّ بَلاء حَسَن أبلانا، الحمد لله غير مُودّع ولا مكافَأ ولا مكفور ولا مُسْتَغْنًى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبَصَّرنا من العَمَى، وفَضَّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين"
(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) أي: من هذه الأمة (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يعني: يوم القيامة.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ يعني أنه تعالى هو الذي يرزق الخلائق، وهو الغني المطلق فليس بمحتاج إلى رزق. وقد بين تعالى هذا بقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ وقراءة الجمهور على أن الفعلين من الإطعام، والأول مبني للفاعل، والثاني مبني للمفعول، كما بيناه، وأوضحته الآية الأخرى، وقرأ سعيد بن جبير، ومجاهد، والأعمش الفعل الأول كقراءة الجمهور، والثاني بفتح الياء والعين مضارع طعم الثلاثي بكسر العين في الماضي، أي أنه يرزق عباده، ويطعمهم وهو جل وعلا لا يأكل؛ لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوق من الغذاء؛ لأنه جل وعلا الغني لذاته الغني المطلق، ﷾ علواً كبيراً ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾.
ل وعلا الغني لذاته الغني المطلق، ﷾ علواً كبيراً ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾.
والقراءة التي ذكرنا عن سعيد، ومجاهد، والأعمش موافقة لأحد الأقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ قال بعض العلماء: ﴿الصَّمَدُ﴾ السيد الذي يلجأ إليه عند الشدائد والحوائج، وقال بعضهم: هو السيد الذي تكامل سؤدده وشرفه وعظمته، وعلمه وحكمته؛ وقال بعضهم: ﴿الصَّمَدُ (٢)﴾ هو الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وعليه فما بعده تفسير له، وقال بعضهم: هو الباقي بعد فناء خلقه، وقال بعضهم: ﴿الصَّمَدُ (٢)﴾ هو الذي لا جوف له، ولا يأكل الطعام، وهو محل الشاهد، وممن قال بهذا القول ابن مسعود، وابن عباس،
وسعيد بن المسيب؛ ومجاهد، وعبد الله بن بريدة؛ وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك؛ والسدي، كما نقله عنهم ابن كثير، وابن جرير وغيرهما.
لمسيب؛ ومجاهد، وعبد الله بن بريدة؛ وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك؛ والسدي، كما نقله عنهم ابن كثير، وابن جرير وغيرهما.
قال مقيده - عفا الله عنه -: من المعروف في كلام العرب، إطلاق الصمد على السيد العظيم، وعلى الشيء المصمت الذي لا جوف له، فمن الأول قول الزبرقان:
سيروا جميعاً بنصف الليل واعتمدوا ... ولا رهينة إلا سيد صمد
وقول الآخر:
علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف فأنت السيد الصمد
وقول الآخر:
ألا بكر الناعي بخَيْري بني أسد ... بعمرو بن مسعود، وبالسيد الصمد
ومن الثاني قول الشاعر:
شهاب حروب لا تزال جياده ... عوابس يعلكن الشكيم المصمدا
فإذا علمت ذلك فالله تعالى هو السيد الذي هو وحده الملجأ عند الشدائد والحاجات، وهو الذي تنزه وتقدس وتعالى عن صفات المخلوقين كأكل الطعام ونحوه، ﷾ عن ذلك علواً كبيراً.
•
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ الآية، يعني أول من أسلم من هذه الأمة التي أرسلت إليها، وليس المراد أول من أسلم من جميع الناس، كما بينه تعالى بآيات كثيرة تدل
على وجود المسلمين قبل وجوده ﷺ، ووجود أمته، كقوله عن إبراهيم: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)﴾ وقوله عن يوسف: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ وقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ وقوله عن لوط وأهله: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•