Hampir saja langit itu pecah dari sebelah atasnya (karena kebesaran Allah) dan malaikat-malaikat bertasbih memuji Tuhannya dan memohonkan ampunan untuk orang yang ada di bumi. Ingatlah, sesungguhnya Allah Dialah Yang Maha Pengampun, Maha Penyayang
قدرتُه، ماضيةٌ فيهم مشيئتُه، ﴿الْعَظِيمُ﴾ الذي له العظمةُ والكِبْرياءُ والجَبَرِيَّةُ.
وقوله: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تكادُ السماواتُ يَتَشَفَّقْنَ مِن فوقِ الأَرَضِينَ، مِن عظمةِ الرحمنِ وجَلالِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾. قال: يعنى: من ثِقَلِ الرحمنِ وعظمتِه ﵎.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾. أي: مِن عظمةِ اللَّهِ وجَلالِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾. قال: يَتَشَفَّقْنَ. في قوله: ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨].
مدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾. قال: يَتَشَفَّقْنَ. في قوله: ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨]. قال: مُنْشَقٌّ به.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرَنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾. يقولُ: يَتَصَدَّعْنَ من عظمةِ اللَّهِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطُّوسِيُّ، قال: ثنا حسينُ بنُ محمدٍ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن قيسٍ قال: جاء رجلٌ إلى كعبٍ، فقال: يا كعبُ، أين ربُّنا؟ فقال له الناسُ: اتق اللَّهَ، أفتَسْأَلُ عن هذا؟
حسينُ بنُ محمدٍ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن قيسٍ قال: جاء رجلٌ إلى كعبٍ، فقال: يا كعبُ، أين ربُّنا؟ فقال له الناسُ: اتق اللَّهَ، أفتَسْأَلُ عن هذا؟ فقال كعبٌ: دَعُوه، فإِن يَكُ عالمًا ازْدادَ علمًا، وإن يَكُ جاهلًا تعَلَّمَ؛ سأَلْتَ أين ربُّنا، وهو على العرشِ العظيمِ مُتَّكِئٌ، واضعٌ إحدى رجليه على الأخرى، ومسافةُ هذه الأرضِ التي أنت عليها مسيرةُ خمسِمائةِ سنةٍ، [ومِن الأرضِ إلى الأرضِ مسيرةُ خمسِمائةِ سنةٍ]، وكثافتُها خمسِمائةِ سنةٍ، حتى تمَّ سبعُ أرَضِينَ، ثم مِن الأرضِ إلى السماءِ مسيرةُ خمسِمائةِ
سنةٍ، وكثافتُها خمسُمائةِ سنةٍ، واللَّهُ ﷿ على العرشِ متكئٌ، ثم تفَطَّرُ السماواتُ. ثم قال كعبٌ: اقْرَءوا إن شِئْتم: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ الآيةَ
وقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾.
ال كعبٌ: اقْرَءوا إن شِئْتم: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ الآيةَ
وقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والملائكةُ يُصَلُّون بطاعةِ ربِّهم وشكرِهم له، من هَيْبَةِ جَلالِه وعظمتِه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾. قال: والملائكةُ يُسَبِّحون له من عظمتِه.
وقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ويَسْأَلُون ربَّهم المغفرةَ لذنوبِ مَن في الأرضِ مِن أهلِ الإيمانِ به.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: للمؤمنين.
يقولُ الله ﷿: ﴿أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ﴾ لذنوبِ مؤمنى عبادِه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم أن يُعاقِبَهم بعدَ توبتِهم منها.
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)﴾
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة. وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا منكرا، فقال:
حدثنا أحمد بن زُهَير، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ الحَوْطي، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن أرطاة بن المنذر قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال له -وعنده حُذيفة بن اليمان-: أخبرني عن تفسير قول الله: (حم * عسق) قال: فأطرق ثم أعرض عنه، ثم كرر مقالته فأعرض عنه، فلم يجبه بشيء وكره مقالته، ثم كررها الثالثة فلم يُحِرْ إليه شيئا. فقال حذيفة: أنا أنبئك بها، قد عرفت لم كرهها؟ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له "عبد الإله" -أو: عبد الله-ينزل على نهر من أنهار المشرق تُبْنَى عليه مدينتان، يشق النهر بينهما شقا، فإذا أذن الله في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم، بعث الله على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة وقد احترقت، كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة: كيف أفلتت؟
زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم، بعث الله على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة وقد احترقت، كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة: كيف أفلتت؟ فما هو إلا بياض يومها ذلك، حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا، فذلك قوله: (حم * عسق) يعني: عزيمة من الله تعالى وفتنة وقضاء حُمّ: (حم) عين: يعني عدلا منه، سين: يعني سيكون، ق: يعني واقع بهاتين المدينتين.
وأغرب منه ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في الجزء الثاني من مسند ابن عباس، وعن أبي ذر عن النبي ﷺ في ذلك، ولكن إسناده ضعيف جدا ومنقطع، فإنه قال:
حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، حدثنا أبو عبد الملك الحسن بن يحيى الخُشَني الدمشقي، عن أبي معاوية قال: صعد عمر بن الخطاب المنبر فقال: أيها الناس هل سمع منكم أحد رسول الله ﷺ يفسر (حم * عسق)؟ فوثب ابن عباس فقال: أنا: قال: " (حم) اسم من أسماء الله تعالى" قال: فعين؟ قال: "عاين المولون عذاب يوم بدر" قال: فسين؟ قال: "سيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون" قال: فقاف؟
أنا: قال: " (حم) اسم من أسماء الله تعالى" قال: فعين؟ قال: "عاين المولون عذاب يوم بدر" قال: فسين؟ قال: "سيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون" قال: فقاف؟ فسكت فقام أبو ذر، ففسر كما قال ابن عباس، ﵄، وقال: قاف: قارعة من السماء تغشى الناس.
وقوله: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: كما أنزل إليك هذا القرآن، كذلك أنزل الكتب والصحف على الأنبياء قبلك. وقوله: (اللَّهُ الْعَزِيزُ) أي: في انتقامه، (الْحَكِيمُ) في أقواله وأفعاله.
قال: الإمام مالك ﵀-عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أحيانًا يأتيني مثل صَلْصَلَةِ الجَرَس، وهو أشده عَلَيّ فيفصم عني قد وَعَيت ما قال.
سول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أحيانًا يأتيني مثل صَلْصَلَةِ الجَرَس، وهو أشده عَلَيّ فيفصم عني قد وَعَيت ما قال. وأحيانا يأتيني الملك رجُلا فيكلمني، فأعي ما يقول" قالت عائشة فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصّد عرقا.
أخرجاه في الصحيحين، ولفظه للبخاري.
وقد رواه الطبراني عن عبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحارث بن هشام؛ أنه سأل رسول الله ﷺ: كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال: "مثل صلصلة الجرس فيفصمُ عني وقد وعَيتُ ما قاله" قال: "وهو أشده علي" قال: "وأحيانا يأتيني الملك فيتمثل لي فيكلمني فأعي ما يقول".
وقال: الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو، ﵄، قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟
نا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو، ﵄، قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: " أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليَّ إلا ظننت أن نفسي تُقبَض" تفرد به أحمد.
وقد ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله ﷺ في أول شرح البخاري، بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.
وقوله تعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع عبيد له وملك له، تحت قهره وتصريفه، (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) كقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] والآيات في هذا كثيرة.
قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.
قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير نافع والكسائي ﴿تَكَادُ﴾ بالتاء الفوقية؛ لأن السماوات مؤنثة، وقرأه نافع والكسائي ﴿يَكَادُ﴾ بالياء التحتية، لأن تأنيث السماوات غير حقيقي.
وقرأه عامة السبعة غير أبي عمرو، وشعبة عن عاصم ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ بتاء مثناة فوقية مفتوحة بعد الياء وفتح الطاء المشددة، مضارع تفطر، أي تشقق.
وقرأه أبو عمرو وشعبة عن عاصم (ينفطرن) بنون ساكنة بعد
الياء وكسر الطاء المخففة، مضارع انفطرت، كقوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ أي انشقت.
وقوله: (تكاد) مضارع كاد، التي هي فعل مقاربة، ومعلوم أنها تعمل في المبتدأ والخبر، ومعنى كونها فعل مقاربة أنها تدل على قرب اتصاف المبتدأ بالخبر.
وإذًا، فمعنى الآية: أن السماوات قاربت أن تتصف بالتفطر، على القراءة الأولى، والانفطار، على القراءة الثانية.
اربة أنها تدل على قرب اتصاف المبتدأ بالخبر.
وإذًا، فمعنى الآية: أن السماوات قاربت أن تتصف بالتفطر، على القراءة الأولى، والانفطار، على القراءة الثانية.
واعلم أن سبب مقاربة السماوات للتفطر في هذه الآية الكريمة، فيه للعلماء وجهان كلاهما يدل له قرآن:
الوجه الأول: أن المعنى تكاد السماوات يتفطرن خوفًا من الله، وهيبة وإجلالًا، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى قبله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾؛ لأن علوه وعظمته سبَّب للسماوات ذلك الخوف والهيبة والإِجلال، حتى كادت تتفطر.
ًا، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى قبله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾؛ لأن علوه وعظمته سبَّب للسماوات ذلك الخوف والهيبة والإِجلال، حتى كادت تتفطر.
وعلى هذا الوجه فقوله بعده: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ مناسبته لما قبله واضحة؛ لأن المعنى: أن السماوات في غاية الخوف منه تعالى والهيبة والإِجلال له، وكذلك سكانها من الملائكة فهم يسبحون بحمد ربهم أي ينزهونه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله، مع إثباتهم له كل كمال وجلال، خوفًا منه وهيبة وإجلالًا، كما قال تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾.
فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾.
فهم لشدة خوفهم من الله، وإجلالهم له يسبحون بحمد ربهم، ويخافون على أهل الأرض، ولذا يستغفرون لهم خوفًا عليهم من سخط الله وعقابه.
ويستأنس لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾؛ لأن الإِشفاق الخوف.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني لخصوص الذين آمنوا وتابوا إلى الله واتبعوا سبيله، كما أوضحه تعالى بقوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.
فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يوضح المراد من قوله: ﴿لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.
لرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ كما قدمنا إيضاحه.
وغاية ما في هذا الوجه أن آية الشورى هذه فيها إجمال في سبب تفطر السماوات، وقد جاء ذلك موضحًا في آية مريم المذكورة.
وكلا الوجهين حق.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ فيه للعلماء أوجه:
قيل: (يتفطرن)، أي السماوات، (من فوقهن) أي الأرضين. ولا يخفى بعد هذا القول، كما ترى.
وقال بعضهم: (من فوقهن) أي كل سماء تتفطر فوق التي تليها.
وقال الزمخشري في الكشاف: فإن قلت لم قال: ﴿مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ قلت: لأن أعظم الآيات وأدلها على الجلال والعظمة فوق السماوات، وهي العرش والكرسي، وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش، وما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى من آثار ملكوته العظمى، فلذلك قال: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية.
يس حول العرش، وما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى من آثار ملكوته العظمى، فلذلك قال: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية.
أو لأن كلمة الكفر جاءت من الذي تحت السموات، فكان القياس أن يقال: يتفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها الكلمة، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق، كأنه قيل: يكدن يتفطرن من الجهة التي فوقهن، دع الجهة التي تحتهن.
ونظيره في المبالغة قوله ﷿: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ فجعل الحميم مؤثرًا في أجزائهم الباطنة. اهـ.
ه في المبالغة قوله ﷿: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ فجعل الحميم مؤثرًا في أجزائهم الباطنة. اهـ. محل الغرض منه.
وهذا إنما يتمشى على القول بأن سبب التفطر المذكور هو افتراؤهم على الله في قولهم: ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨)﴾، وقد قدمنا آنفًا أنه دلت عليه آية مريم المذكورة، وعليه فمناسبة قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ لما قبله: أن الكفار وإن قالوا أعظم الكفر وأشنعه، فإن الملائكة بخلافهم، فإنهم يداومون ذكر الله وطاعته.
ويوضع ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾، كما قدمنا إيضاحه في آخر سورة فصلت.
•
قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾.
أكد جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه هو الغفور الرحيم، وبيَّن فيها أنه وحده المختص بذلك.
وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة، قد جاءا موضحين في غير هذا الموضع.
أما اختصاصه هو جل وعلا بغفران الذنوب، فقد ذكره في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، والمعنى: لا يغفر الذنوب إلا الله، وفي الحديث: "رب إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت" الحديث، وفي حديث سيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني" الحديث، وفيه "وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
ووجه دلالة هذه الآية على أن الله وحده هو الذي يغفر
الذنوب، هو أن ضمير الفصل بين المسند والمسند إليه في قوله: ﴿أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ يدل على ذلك كما هو معلوم في محله.
يغفر
الذنوب، هو أن ضمير الفصل بين المسند والمسند إليه في قوله: ﴿أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ يدل على ذلك كما هو معلوم في محله.
وأما الأمر الثاني، وهو توكيده تعالى أنه هو الغفور الرحيم، فإنه أكد ذلك هنا بحرف الاستفتاح الذي هو (ألا)، وحرف التوكيد الذي هو (إنَّ).
وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾، وقوله في الكفار: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وقوله في الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقوله في الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة.
فنرجو الله جلا وعلا الكريم الرؤوف الغفور الرحيم، أن يغفر لنا جميع ذنوبنا، ويتجاوز عن جميع سيئاتنا، ويدخلنا جنته على ما كان منا، ويغفر لإِخواننا المسلمين. إنه غفور رحيم.
•