Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 185

QS 3:185

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 185

3:185
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ
Setiap yang bernyawa akan merasakan mati. Dan hanya pada hari Kiamat sajalah diberikan dengan sempurna balasanmu. Barang siapa dijauhkan dari neraka dan dimasukkan ke dalam surga, sungguh, dia memperoleh kemenangan. Kehidupan dunia hanyalah kesenangan yang memperdaya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 184Ayat 186 →

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 3:185 (jilid 6 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 287 · #57248
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه أن مصيرَ هؤلاء المفترين على اللَّهِ، من اليهودِ المكذِّبين برسولِه، الذين وصَف صفتَهم، وأخبر عن جراءتِهم على ربِّهم، ومصيرَ غيرِهم من جميعِ خلقِه تعالى ذكرُه، ومرجعَ جميعِهم إليه؛ لأنه قد حتَم الموتَ على جميعِهم، فقال لنبيِّه ﷺ: لا يحزُنْك تكذيبُ من كذَّبك يا محمدُ، من هؤلاء اليهودِ وغيرِهم، وافتراءُ من افترى على اللَّهِ، فقد كُذِّب قبلَك رسلٌ جاءوا [من الآياتِ] والحججِ من أُرْسِلوا إليه، بمثلِ الذي جئتَ إلى من أُرْسِلتَ إليه، فلك بهم أسوةٌ تنعزَّى بهم، ومصيرُ من كذَّبك وافترى عليَّ، وغيرِهم، ومرجعُهم إليَّ، فأُوفِّى كلَّ نفسٍ منهم جزاءَ عملِه يومَ القيامةِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ
QS 3:185 (jilid 6 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 288 · #57249
ترى عليَّ، وغيرِهم، ومرجعُهم إليَّ، فأُوفِّى كلَّ نفسٍ منهم جزاءَ عملِه يومَ القيامةِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يعنى أجورَ أعمالِكم، إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ، ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾. يقولُ: فمن نُحِّى عن النارِ، وأُبْعِد منها، ﴿فَقَدْ فَازَ﴾. يقولُ: فقد نجا وظفِر بحاجتِه. يقالُ منه: فاز فلانٌ بطَلِبتِه، يفوزُ فوزًا ومَفازًا ومفازةً. إذا ظفِر بها. وإنما معنى ذلك: فمن نُحِّى عن النارِ فأُبْعِد منها، وأُدْخِل الجنةَ، فقد نجا وظفِر بعظيمِ الكرامةِ، ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. يقولُ: وما لذاتُ الدنيا وشهواتُها، وما فيها من زينتِها وزخارفِها، ﴿إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. يقولُ: إلا متعةٌ يمتِّعُكموها الغرورُ والخداعُ المضمحِلُّ الذي لا حقيقةَ له عندَ الامتحانِ، ولا صحةَ له عندَ الاختبارِ، فأنتم تلتذُّون بما متَّعكم الغرورُ من دنياكم، ثم هو عائدٌ عليكم بالفجائعِ والمصائبِ والمكارهِ.
QS 3:185 (jilid 6 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 288 · #57250
حقيقةَ له عندَ الامتحانِ، ولا صحةَ له عندَ الاختبارِ، فأنتم تلتذُّون بما متَّعكم الغرورُ من دنياكم، ثم هو عائدٌ عليكم بالفجائعِ والمصائبِ والمكارهِ. يقولُ جلَّ وعزَّ: ولا تركَنوا إلى الدنيا، فتسكُنوا إليها، فإنما أنتم منها في غرورٍ تُمَتَّعون، ثم أنتم عنها بعد قليلٍ راحلون. وقد رُوى في تأويلِ ذلك ما حدَّثني به المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن بُكيرِ بن الأَخْنسِ، عن عبدِ الرحمنِ بن سابطٍ في قولِه: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. قال: كزادِ الراعي، يزوِّدُ الكفَّ من التمرِ، أو الشيءَ من الدقيقِ، أو الشيءَ يشرَبُ عليه اللبنَ. فكأن ابنَ سابطٍ ذهَب في تأويلِه هذا إلى أن معنى الآيةِ: وما الحياةُ الدنيا إلا متاعٌ قليلٌ، لا يُبلِّغُ مَن تَمتَّعَه، ولا يكفيه لسفرِه. وهذا التأويلُ وإن كان وجهًا من وجوهِ التأويلِ، فإن الصحيحَ من القولِ فيه هو ما قلنا؛ لأن الغُرورَ إنما هو الخداعُ في كلامِ العربِ.
QS 3:185 (jilid 6 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 289 · #57251
ولا يكفيه لسفرِه. وهذا التأويلُ وإن كان وجهًا من وجوهِ التأويلِ، فإن الصحيحَ من القولِ فيه هو ما قلنا؛ لأن الغُرورَ إنما هو الخداعُ في كلامِ العربِ. وإذ كان كذلك، فلا وجهَ لصرفِه إلى معنى القلةِ؛ لأن الشيءَ قد يكونُ قليلًا وصاحبُه منه في غيرَ خداعٍ ولا غرورٍ، فأما الذي هو في غرورٍ، فلا القليلُ يَصِحُّ له ولا الكثيرُ، مما هو منه في غرورٍ. والغُرورُ مصدرٌ من قولِ القائلِ: غرَّنى فلانٌ، فهو يَغُرُّنى غُرورًا. بضمِّ الغينِ، وأما إذا فتحتَ الغينَ من الغرورِ، فهو صفةٌ للشيطانِ الغَرورِ الذي يَغرُّ ابنَ آدَمَ، حتى يُدْخِلَه من معصيةِ اللَّهِ فيما يستوجِبُ به عقوبتَه. وقد حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَبْدةُ وعبدُ الرحيمِ، قالا: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "موضِعُ سوطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها، واقرَءوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ ".
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 177 · #83410
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (١٨٦)﴾ يخبر تعالى إخبارًا عامًا يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت، كقوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ فهو تعالى وحده هو الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء، فيكون آخرًا كما كان أولا.
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 177 · #83411
الى وحده هو الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء، فيكون آخرًا كما كان أولا. وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، فإذا انقضت المدة وفَرَغَت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم وانتهت البرية -أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها، كثيرها وقليلها، كبيرها وصغيرها، فلا يظلم أحدا مثقال ذرة؛ ولهذا قال: (وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا علي بن أبي علي اللِّهْبِيّ عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبى طالب، ﵁، قال: لما تُوفي النبي ﷺ وجاءت التعزية، جاءهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إن
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 177 · #83412
يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إن في الله عَزَاءً من كل مُصِيبة، وخَلَفًا من كل هالك، ودركًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال جعفر بن محمد: فأخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال: أتدرون من هذا؟ هذا الخضر، ﵇. وقوله: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) أي: من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة، فقد فاز كل الفوز. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عَمْرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "مَوْضع سوط في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئم: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ).
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 178) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 178 · #83413
قال: قال رسول الله ﷺ: "مَوْضع سوط في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئم: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ). هذا حديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة، وقد رواه بدون هذه الزيادة أبو حاتم، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من حديث محمد بن عمرو هذا. ورواه ابن مردويه [أيضا] من وجه آخر فقال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، أنبأنا حُمَيْد بن مسعدة، أنبأنا عمرو بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "لموضع سَوط أحَدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها".
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 178) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 178 · #83414
ى، أنبأنا حُمَيْد بن مسعدة، أنبأنا عمرو بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "لموضع سَوط أحَدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها". قال: ثم تلا هذه الآية: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) وتقدّم عند قوله تعالى: ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ما رواه الإمام أحمد، عن وَكيع عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحَبَّ أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة، فلتدركه مَنِيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولْيَأْتِ إلى الناس ما يُحِبُّ أن يؤتى إليه". وقوله: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) تصغيرًا لشأن الدنيا، وتحقيرًا لأمرها، وأنها
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 178) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 178 · #83415
ولْيَأْتِ إلى الناس ما يُحِبُّ أن يؤتى إليه". وقوله: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) تصغيرًا لشأن الدنيا، وتحقيرًا لأمرها، وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة، كما قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٦، ١٧] [وقال تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ﴾ [الرعد: ٢٦] وقال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ]﴾ [النحل: ٩٦]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠] وفي الحديث: "واللهِ ما الدنيا في الآخرة إلا كما يَغْمِسُ أحدُكُم إصبعه في اليَمِّ، فلينظر بِمَ تَرْجِع إليه؟
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 179) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 179 · #83416
دَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠] وفي الحديث: "واللهِ ما الدنيا في الآخرة إلا كما يَغْمِسُ أحدُكُم إصبعه في اليَمِّ، فلينظر بِمَ تَرْجِع إليه؟ ". وقال قتادة في قوله: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) هي متاع، هي متاع، متروكة، أوشكت -والله الذي لا إله إلا هو-أن تَضْمَحِلَّ عن أهلها، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله. وقوله: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) كقوله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ [وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ]﴾ [البقرة: ١٥٥، ١٥٦] أي: لا بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله، ويبتلى المؤمن على قدر دينه، إن كان في دينه صلابة زيد في البلاء (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 179) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 179 · #83417
له، ويبتلى المؤمن على قدر دينه، إن كان في دينه صلابة زيد في البلاء (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) يقول تعالى للمؤمنين عند مَقْدمهم المدينَة قبل وقعة بدر، مسليا لهم عما نالهم من الأذى من أهل الكتاب والمشركين، وآمرًا لهم بالصبر والصفح والعفو حتى يفرج الله، فقال: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني عُرْوة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) قال: وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم.
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 179) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 179 · #83418
ُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) قال: وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم. هكذا رواه مختصرا، وقد ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية مطولا فقال: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير؛ أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله ﷺ ركب على حمَار، عليه قطيفة فَدكيَّة وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سَعْدَ بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، قَبْل وقعة بَدْر، قال: حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سَلُول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين، عَبَدَة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبدُ الله بن رَوَاحة، فلما غَشَيت المجلسَ عَجَاجةُ الدابة خَمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال: "لا تُغَبروا علينا.
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 179) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 179 · #83419
واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبدُ الله بن رَوَاحة، فلما غَشَيت المجلسَ عَجَاجةُ الدابة خَمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال: "لا تُغَبروا علينا. فسلم رسول الله ﷺ ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله ﷿، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبَي: أيها المَرْء، إنه لا أحْسَنَ مما تقول، إن كان حقا فلا تؤْذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فَاغْشنَا به في مجالسنا فإنا نُحب ذلك. فاستَب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يَتَثَاورون فلم يزل النبي ﷺ يُخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب النبي ﷺ دَابته، فسار حتى دخل على سعد بن عُبَادة، فقال له النبي ﷺ: "يا سعد، ألم تَسْمَع إلى ما قال أبو حُبَاب -يريد عبد الله بن أبي-قال كذا وكذا".
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 180) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 180 · #83420
ركب النبي ﷺ دَابته، فسار حتى دخل على سعد بن عُبَادة، فقال له النبي ﷺ: "يا سعد، ألم تَسْمَع إلى ما قال أبو حُبَاب -يريد عبد الله بن أبي-قال كذا وكذا". فقال سعد: يا رسول الله، اعف عنه واصفح فوَالله الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرَة على أن يُتَوِّجوه وَيُعَصِّبُوه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك الذي فَعَل به ما رأيتَ، فعفا عنه رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا [وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُور]) وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
QS 3:185-186 (jilid 2 hlm. 180) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 180 · #83421
نْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ الآية [البقرة: ١٠٩]، وكان النبي ﷺ يَتَأوّل في العفو ما أمره الله به، حتى أذنَ الله فيهم، فلما غزا رسولُ الله ﷺ بدرًا، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال عبد الله بن أبَيّ ابن سَلُول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد تَوَجّه، فبايعُوا الرسول ﷺ على الإسلام وأسلموا. فكان من قام بحق، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، فلا بد أن يؤذَى، فما له دواء إلا الصبر في الله، والاستعانة بالله، والرجوع إلى الله، ﷿.
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 187 · #114920
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٨٥] كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (١٨٥) هَذِهِ الْآيَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِأَصْلِ الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلَامُ، وَهُوَ تَسْلِيَةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَفْنِيدُ الْمُنَافِقِينَ فِي مَزَاعِمِهِمْ أَنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَشَارُوهُمْ فِي الْقِتَالِ لَأَشَارُوا بِمَا فِيهِ سَلَامَتُهُمْ فَلَا يَهْلِكُوا، فَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَدْفَعُ تَوَهُّمَهُمْ أَنَّ الِانْهِزَامَ كَانَ خِذْلَانًا مِنَ اللَّهِ وَتَعَجُّبَهُمْ مِنْهُ كَيْفَ يَلْحَقُ قَوْمًا خَرَجُوا لِنَصْرِ الدِّينِ وَأَنْ لَا سَبَبَ لِلْهَزِيمَةِ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ [آل عمرَان: ١٥٥] ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ فِي تِلْكَ الرَّزِيَّةِ فَوَائِدَ بِقَوْلِ اللَّهِ
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 187 · #114921
زِيمَةِ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ [آل عمرَان: ١٥٥] ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ فِي تِلْكَ الرَّزِيَّةِ فَوَائِدَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى مَا فاتَكُمْ [آل عمرَان: ١٥٣] وَقَوْلِهِ: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمرَان: ١٦٦] ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ فَقَالَ: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمرَان: ١٦٦] وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ [آل عمرَان: ١٥٦] الْآيَةَ.
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 187 · #114922
للَّهِ [آل عمرَان: ١٦٦] وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ [آل عمرَان: ١٥٦] الْآيَةَ. وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ قَتْلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ حَزِنُوا لَهُمْ إِنَّمَا هُمْ أَحْيَاءٌ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ لَا يُضَيِّعُ اللَّهُ أَجَرَهُمْ وَلَا فَضْلَ ثَبَاتِهِمْ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ سَلَامَةَ الْكُفَّارِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُحْزِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَنْ
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 187 · #114923
َيِّعُ اللَّهُ أَجَرَهُمْ وَلَا فَضْلَ ثَبَاتِهِمْ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ سَلَامَةَ الْكُفَّارِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُحْزِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَنْ تَسُرَّ الْكَافِرِينَ، وَأَبْطَلَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مَقَالَ الْمُنَافِقِينَ بِقَوْلِهِ: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [آل عمرَان: ١٥٤] وَبِقَوْلِهِ: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا [آل عمرَان: ١٦٨] إِلَى قَوْله: قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [آل عمرَان: ١٦٨] خَتَمَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِمَا هُوَ جَامِعٌ لِلْغَرَضَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ وَالْحُزْنَ إِنَّمَا نَشَآ عَلَى مَوْتِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْ خِيرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي أَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا كَانَ غَايَةَ كُلِّ حَيٍّ فَلَوْ لَمْ يَمُوتُوا الْيَوْمَ لَمَاتُوا
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 188 · #114924
َوْتِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْ خِيرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي أَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا كَانَ غَايَةَ كُلِّ حَيٍّ فَلَوْ لَمْ يَمُوتُوا الْيَوْمَ لَمَاتُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَأْسَفُوا عَلَى مَوْتِ قَتْلَاكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا يَفْتِنْكُمُ الْمُنَافِقُونَ بِذَلِكَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ قَصْرَ قَلْبٍ لِتَنْزِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْحُزْنِ عَلَى قَتْلَاهُمْ وَعَلَى هَزِيمَتِهِمْ، مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَتَرَقَّبُ مِنْ عَمَلِهِ إِلَّا مَنَافِعَ الدُّنْيَا وَهُوَ النَّصْرُ وَالْغَنِيمَةُ، مَعَ أَنَّ نِهَايَةَ الْأَجْرِ فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ أَيْ تُكْمَلُ لَكُمْ، وَفِيهِ تَعْرِيضٌ، بِأَنَّهُمْ قَدْ حَصَلَتْ لَهُمْ أُجُورٌ عَظِيمَةٌ فِي الدُّنْيَا عَلَى تَأْيِيدِهِمْ لِلدِّينِ: مِنْهَا النَّصْرُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمِنْهَا كَفُّ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ فِي
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 188 · #114925
ْ أُجُورٌ عَظِيمَةٌ فِي الدُّنْيَا عَلَى تَأْيِيدِهِمْ لِلدِّينِ: مِنْهَا النَّصْرُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمِنْهَا كَفُّ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ فِي أَيَّامِ مَقَامِهِمْ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تَمَكَّنُوا مِنَ الْهِجْرَةِ. وَالذَّوْقُ هُنَا أُطْلِقَ عَلَى وِجْدَانِ الْمَوْتِ، تَقَدَّمَ بَيَانُ اسْتِعْمَالِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ آنِفًا: وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [آل عمرَان: ١٨١] وَشَاعَ إِطْلَاقُهُ عَلَى حُصُولِ الْمَوْتِ، قَالَ تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ [الدُّخان: ٥٦] وَيُقَالُ ذَاقَ طَعْمَ الْمَوْتِ. وَالتَّوْفِيَةُ: إِعْطَاءُ الشَّيْءِ وَافِيًا. وَيُطْلِقُهَا الْفُقَهَاءُ عَلَى مُطْلَقِ الْإِعْطَاءِ وَالتَّسْلِيمِ، وَالْأُجُورُ جَمْعُ الْأَجْرِ بِمَعْنَى الثَّوَابِ، وَوَجْهُ جَمْعِهِ مُرَاعَاةُ أَنْوَاعِ الْأَعْمَالِ.
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 188 · #114926
عَلَى مُطْلَقِ الْإِعْطَاءِ وَالتَّسْلِيمِ، وَالْأُجُورُ جَمْعُ الْأَجْرِ بِمَعْنَى الثَّوَابِ، وَوَجْهُ جَمْعِهِ مُرَاعَاةُ أَنْوَاعِ الْأَعْمَالِ. وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمُ الْحَشْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُومُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ خُمُودِ الْمَوْتِ إِلَى نُهُوضِ الْحَيَاةِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ زُحْزِحَ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ، وَمَعْنَى: زُحْزِحَ أُبْعِدَ. وَحَقِيقَةُ فِعْلِ زُحْزِحَ أَنَّهَا جَذْبٌ بِسُرْعَةٍ، وَهُوَ مُضَاعَفُ زَحَّهُ عَنِ الْمَكَانِ إِذَا جَذَبَهُ بِعَجَلَةٍ. وَإِنَّمَا جُمِعَ بَيْنَ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ، مَعَ أَنَّ فِي الثَّانِي غُنْيَةً عَنِ الْأَوَّلِ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ يَشْتَمِلُ عَلَى نِعْمَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ: النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَنَعِيمُ الْجَنَّةِ.
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 189 · #114927
الْأَوَّلِ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ يَشْتَمِلُ عَلَى نِعْمَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ: النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَنَعِيمُ الْجَنَّةِ. وَمَعْنَى فَقَدْ فازَ نَالَ مُبْتَغَاهُ مِنَ الْخَيْرِ لِأَنَّ تَرَتُّبَ الْفَوْزِ عَلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ وَالزَّحْزَحَةِ عَنِ النَّارِ مَعْلُومٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ الشَّرْطِ إِلَّا لِهَذَا. وَالْعَرَبُ تَعْتَمِدُ فِي هَذَا عَلَى الْقَرَائِنِ، فَقَدْ يَكُونُ الْجَوَابُ عَيْنَ الشَّرْط لبَيَان التحقّق، نَحْوَ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَقَدْ يَكُونُ عَيَّنَهُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وَقَدْ يَكُونُ عَلَى مَعْنَى بُلُوغِ أَقْصَى غَايَاتِ نَوْعِ الْجَوَابِ وَالشَّرْطِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ، وَقَوْلِ الْعَرَبِ: «مَنْ أَدْرَكَ مَرْعَى الصَّمَّانِ
QS 3:185 (jilid 4 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 189 · #114928
وَقَوْلِهِ: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ، وَقَوْلِ الْعَرَبِ: «مَنْ أَدْرَكَ مَرْعَى الصَّمَّانِ فَقَدْ أَدْرَكَ» وَجَمِيعُ مَا قُرِّرَ فِي الْجَوَابِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الصِّفَةِ وَنَحْوِهَا كَقَوْلِهِ: رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا [الْقَصَص: ٦٣] . [١٨٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:102QS 16:96

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 48:4-7QS 6:12-16