KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 145

QS 6:145

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 145

6:145
قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
Katakanlah, "Tidak kudapati di dalam apa yang diwahyukan kepadaku, sesuatu yang diharamkan memakannya bagi yang ingin memakannya, kecuali daging hewan yang mati (bangkai), darah yang mengalir, daging babi – karena semua itu kotor – atau hewan yang disembelih bukan atas (nama) Allah. Tetapi barang siapa terpaksa bukan karena menginginkan dan tidak melebihi (batas darurat) maka sungguh, Tuhanmu Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 144Ayat 146 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قُل
قَالَ
قول
لَّآ
لَا
partikel nafi
أَجِدُ
وَجَدَ
وجد
فِى
فِى
preposisi
مَآ
مَا
kata sambung penghubung
أُوحِىَ
أَوْحَىٰٓ
وحي
إِلَىَّ
إِلَىٰ
preposisi
مُحَرَّمًا
مُحَرَّم
حرم
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
طَاعِمٍ
طَاعِم
طعم
يَطْعَمُهُۥٓ
طَعِمُ
طعم
إِلَّآ
إِلَّا
exp
أَن
أَن
partikel
يَكُونَ
كَانَ
كون
مَيْتَةً
مَيْتَة
موت
أَوْ
أَو
kata sambung
دَمًا
دَم
دمو
مَّسْفُوحًا
مَّسْفُوح
سفح
أَوْ
أَو
kata sambung
لَحْمَ
لَحْم
لحم
خِنزِيرٍ
خِنزِير
خنزر
فَإِنَّهُۥ
إِنّ
partikel nashab
رِجْسٌ
رِجْس
رجس
أَوْ
أَو
kata sambung
فِسْقًا
فِسْق
فسق
أُهِلَّ
أُهِلَّ
هلل
لِغَيْرِ
غَيْر
غير
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
بِهِۦ
pronomina
فَمَنِ
مَن
partikel syarat
ٱضْطُرَّ
ٱضْطُرَّ
ضرر
غَيْرَ
غَيْر
غير
بَاغٍ
بَاغ
بغي
وَلَا
لَا
partikel nafi
عَادٍ
عَاد
عدو
فَإِنَّ
إِنّ
partikel nashab
رَبَّكَ
رَبّ
ربب
غَفُورٌ
غَفُور
غفر
رَّحِيمٌ
رَّحِيم
رحم

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 6:145 (jilid 3 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 352 · #85727
﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ يقول تعالى آمرًا عبده ورسوله محمدًا، صلوات الله وسلامه عليه: قل لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله: (لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) أي: آكل يأكله. قيل: معناه: لا أجد شيئًا مما حرمتم حرامًا سوى هذه. وقيل: معناه: لا أجد من الحيوانات شيئًا حرامًا سوى هذه.
QS 6:145 (jilid 3 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 352 · #85728
ًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) أي: آكل يأكله. قيل: معناه: لا أجد شيئًا مما حرمتم حرامًا سوى هذه. وقيل: معناه: لا أجد من الحيوانات شيئًا حرامًا سوى هذه. فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة "المائدة"، وفي الأحاديث الواردة، رافعًا لمفهوم هذه الآية. ومن الناس من يسمي ذلك نسخًا، والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخًا؛ لأنه من باب رفع مباح الأصل، والله أعلم. قال العَوْفي، عن ابن عباس: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) يعني: المهراق. قال عِكْرِمة في قوله: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) لولا هذه الآية لتتبع الناس ما في العُرُوق، كما تتبعه اليهود. وقال حماد، عن عمران بن حُدَير قال: سألت أبا مِجْلَز عن الدم، وما يتلطخ من الذبح من الرأس، وعن القِدْر يُرَى فيها الحمرة، فقال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح. وقال قتادة: حرم من الدماء ما كان مسفوحًا، فأما لحم خالطه دم فلا بأس به.
QS 6:145 (jilid 3 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 352 · #85729
من الرأس، وعن القِدْر يُرَى فيها الحمرة، فقال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح. وقال قتادة: حرم من الدماء ما كان مسفوحًا، فأما لحم خالطه دم فلا بأس به. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة: أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسًا، والحمرة والدم يكونان على القدر بأسًا، وقرأت هذه الآية. صحيح غريب. وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن عبد الله: إنهم يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، فقال: قد كان يقول ذلك "الحَكَمُ بنُ عَمْرو" عن رسول الله ﷺ، ولكن أبى ذلك الحبر -يعني ابن عباس -وقرأ: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) الآية. وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان، به. وأخرجه أبو داود من حديث ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار.
QS 6:145 (jilid 3 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 353 · #85730
فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) الآية. وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان، به. وأخرجه أبو داود من حديث ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار. ورواه الحاكم في مستدركه مع أنه في صحيح البخاري، كما رأيت. وقال أبو بكر بن مَرْدُوَيه والحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن على بن دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نُعَيم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا، فبعث الله نبيه وأنزل كتابه، وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا هذه الآية: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ [إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا]) إلى آخر الآية. وهذا لفظ ابن مَرْدُوَيه. ورواه أبو داود منفردًا به، عن محمد بن داود بن صبيح، عن أبي نعيم به.
QS 6:145 (jilid 3 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 353 · #85731
يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا]) إلى آخر الآية. وهذا لفظ ابن مَرْدُوَيه. ورواه أبو داود منفردًا به، عن محمد بن داود بن صبيح، عن أبي نعيم به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوَانة، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: ماتت شاة لسَوْدَة بنت زَمْعَة، فقالت: يا رسول الله، ماتت فلانة -تعني الشاة -قال: "فلم لا أخذتم مَسْكها؟ ". قالت: نأخذ مَسْك شاة قد ماتت؟! فقال لها رسول الله ﷺ: "إنما قال الله: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ) وإنكم لا تطعمونه، أن تدبغوه فتنتفعوا به".
QS 6:145 (jilid 3 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 353 · #85732
َ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ) وإنكم لا تطعمونه، أن تدبغوه فتنتفعوا به". فأرسلت فسلخت مسكها فدبغته، فاتخذت منه قربة، حتى تخرقت عندها. ورواه البخاري والنسائي، من حديث الشعبي، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، عن سودة بنت زمعة، بذلك أو نحوه. وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عيسى بن نُميلَة الفزاري، عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن أكل القنفذ، فقرأ عليه: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ [إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ]) الآية، فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي ﷺ فقال: "خبيث من الخبائث".
QS 6:145 (jilid 3 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 353 · #85733
أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ]) الآية، فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي ﷺ فقال: "خبيث من الخبائث". فقال ابن عمر: إن كان النبي ﷺ قاله فهو كما قال. ورواه أبو داود، عن أبي ثور، عن سعيد بن منصور، به. وقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ) أي: فمن اضطر إلى أكل شيء مما حُرّم في هذه الآية الكريمة، وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان، (فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي: غفور له، رحيم به. وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة بما فيه كفاية. والمقصود من سياق هذه الآية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه، من تحريم المحرمات على أنفسهم بآرائهم الفاسدة من البَحِيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك، فأمر [الله] رسوله أن يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه الله إليه أن ذلك محرم، وإنما حُرِّم ما ذكر في [هذه] الآية، من الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به.
QS 6:145 (jilid 3 hlm. 354) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 354 · #85734
يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه الله إليه أن ذلك محرم، وإنما حُرِّم ما ذكر في [هذه] الآية، من الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به. وما عدا ذلك فلم يحرم، وإنما هو عفو مسكوت عنه، فكيف تزعمون [أنتم] أنه حرام، ومن أين حرمتموه ولم يحرمه [الله]؟ وعلى هذا فلا يبقى تحريم أشياء أخر فيما بعد هذا، كما جاء النهي عن لحوم الحمر ولحوم السباع، وكل ذي مخلب من الطير، على المشهور من مذاهب العلماء.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 136 · #119922
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٤٥] قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ نَشَأَ عَنْ إِبْطَالِ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَهُ الْمُشْرِكُونَ، إِذْ يَتَوَجَّهُ سُؤَالُ سَائِلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ الثَّابِتَةِ، إِذْ أُبْطِلَتِ الْمُحَرَّمَاتُ الْبَاطِلَةُ، فَلِذَلِكَ خُوطِبَ الرّسول ﷺ بِبَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ خُوطِبَ بِبَيَانِ مَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ مِمَّا حَرَّمَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ [الْأَنْعَام: ١٤٤] الْآيَاتِ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 137 · #119923
انِ مَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ مِمَّا حَرَّمَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ [الْأَنْعَام: ١٤٤] الْآيَاتِ. وَافْتُتِحَ الْكَلَامُ الْمَأْمُورُ بِأَنْ يَقُولَهُ بِقَوْلِهِ: لَا أَجِدُ إِدْمَاجًا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي خِلَالِ بَيَانِ مَا حُرِّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا الرَّدُّ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ كِنَايَةِ الْإِيمَاءِ بِأَنْ لَمْ يُنْفَ تَحْرِيمُ مَا ادَّعَوْا تَحْرِيمَهُ صَرِيحًا، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لَا أَجِدُهُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ تَحْرِيمُهُ مِنَ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ، لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إِلَى تَحْرِيمِ شَيْءٍ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ النَّاسُ إِلَّا بِإِعْلَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُحِلُّ مَا شَاءَ وَيُحَرِّمُ مَا شَاءَ عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَذَلِكَ الْإِعْلَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِطَرِيقِ الْوَحْيِ أَوْ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ،
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 137 · #119924
َ وَيُحَرِّمُ مَا شَاءَ عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَذَلِكَ الْإِعْلَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِطَرِيقِ الْوَحْيِ أَوْ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ حُكْمٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْوَحْيِ وَلَا فِي فُرُوعِهِ فَهُوَ حُكْمٌ غَيْرُ حَقٍّ، فَاسْتُفِيدَ بُطْلَانُ تَحْرِيمِ مَا زَعَمُوهُ بِطَرِيقَةِ الْإِيمَاءِ، وَهِيَ طَرِيقَةٌ اسْتِدْلَالِيَّةٌ لِأَنَّ فِيهَا نَفْيَ الشَّيْءِ بِنَفْيِ مَلْزُومِهِ. وأَجِدُ بِمَعْنَى: أَظْفَرُ، وَهُوَ الَّذِي مَصْدَرُهُ الْوَجْدُ وَالْوِجْدَانُ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي حُصُولِ الشَّيْءِ وَبُلُوغِهِ، يُقَالُ: وَجَدْتُ فُلَانًا نَاصِرًا، أَيْ حَصَلْتُ عَلَيْهِ، فَشَبَّهَ التَّحْصِيلَ لِلشَّيْءِ بِالظَّفَرِ وَإِلْفَاءِ الْمَطْلُوبِ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. وَالْمُرَادُ، بِ مَا أُوحِيَ مَا أَعْلَمَهُ الله رَسُوله ﷺ بِوَحْيٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ النَّازِلَ
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 137 · #119925
مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. وَالْمُرَادُ، بِ مَا أُوحِيَ مَا أَعْلَمَهُ الله رَسُوله ﷺ بِوَحْيٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ النَّازِلَ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ. وَالطَّاعِمُ: الْآكِلُ، يُقَالُ: طَعِمَ كَعَلِمَ، إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّارِبِ، وَأَمَّا طَعِمَ بِمَعْنَى ذَاقَ فَيُسْتَعْمَلُ فِي ذَوْقِ الْمَطْعُومَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي النَّفْيِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٩] ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْآيَةُ قَاصِرَةً عَلَى بَيَانِ مُحَرَّمِ الْمَأْكُولَاتِ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 138 · #119926
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٩] ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْآيَةُ قَاصِرَةً عَلَى بَيَانِ مُحَرَّمِ الْمَأْكُولَاتِ. وَقَوْلُهُ: يَطْعَمُهُ صِفَةٌ لِ طاعِمٍ وَهِيَ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [الْأَنْعَام: ٣٨] . وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ الْأَكْوَانِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا وُقُوعُ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. أَيْ لَا أَجِدُ كَائِنًا مُحَرَّمًا إِلَّا كَوْنَهُ مَيْتَةً إِلَخْ أَيْ: إِلَّا الْكَائِنَ مَيْتَةً إِلَخْ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ. وَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَاد من النّفي وَالِاسْتِثْنَاءِ حَقِيقِيٌّ بِحَسَبِ وَقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 138 · #119927
يْتَةً إِلَخْ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ. وَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَاد من النّفي وَالِاسْتِثْنَاءِ حَقِيقِيٌّ بِحَسَبِ وَقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْأَكْلِ غَيْرَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ بِالْمَدِينَةِ فَزِيدَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. وَالْمَسْفُوحُ: الْمَصْبُوبُ السَّائِلُ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. أَوْ مِنَ الْفَصْدِ فِي بَعْضِ عُرُوقِ الْأَعْضَاءِ فَيَسِيلُ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 138 · #119928
َسْفُوحُ: الْمَصْبُوبُ السَّائِلُ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. أَوْ مِنَ الْفَصْدِ فِي بَعْضِ عُرُوقِ الْأَعْضَاءِ فَيَسِيلُ. وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَأْكُلُونَ الدَّمَ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ أَوْدَاجِ الذَّبِيحَةِ أَوْ مِنْ مَنْحَرِ الْمَنْحُورَةِ وَيَجْمَعُونَهُ فِي مَصِيرٍ أَوْ جِلْدٍ وَيُجَفِّفُونَهُ ثُمَّ يَشْوُونَهُ، وَرُبَّمَا فَصَدُوا مِنْ قَوَائِمِ الْإِبِلِ مُفَصَّدًا فَأَخَذُوا مَا يَحْتَاجُونَ مِنَ الدَّمِ بِدُونِ أَنْ يَهْلِكَ الْبَعِيرُ، وَرُبَّمَا خَلَطُوا الدَّمَ بِالْوَبَرِ وَيُسَمُّونَهُ (الْعِلْهِزَ) ، وَذَلِكَ فِي الْمَجَاعَاتِ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 138 · #119929
ونَ مِنَ الدَّمِ بِدُونِ أَنْ يَهْلِكَ الْبَعِيرُ، وَرُبَّمَا خَلَطُوا الدَّمَ بِالْوَبَرِ وَيُسَمُّونَهُ (الْعِلْهِزَ) ، وَذَلِكَ فِي الْمَجَاعَاتِ. وَتَقْيِيدُ الدَّمِ بِالْمَسْفُوحِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الْعَفْوِ عَنِ الدَّمِ الَّذِي يَنِزُّ مِنْ عُرُوقِ اللَّحْمِ عِنْدَ طَبْخِهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ رِجْسٌ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفَاتِ، وَالضَّمِيرُ قِيلَ: عَائِدٌ إِلَى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَعُودَ إِلَى جَمِيعِ مَا قَبْلَهُ، وَإِنَّ إِفْرَادَ الضَّمِيرِ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِالْمَذْكُورِ، أَيْ فَإِنَّ الْمَذْكُورَ رِجْسٌ، كَمَا يُفْرَدُ اسْمُ الْإِشَارَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الْفرْقَان: ٦٨] . وَالرِّجْسُ: الْخَبِيثُ وَالْقَذَرُ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 138 · #119930
جْسٌ، كَمَا يُفْرَدُ اسْمُ الْإِشَارَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الْفرْقَان: ٦٨] . وَالرِّجْسُ: الْخَبِيثُ وَالْقَذَرُ. وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١٢٥] . فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ خَاصَّةً فَوَصْفُهُ بِرِجْسٍ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَمِّهِ. وَهُوَ ذَمٌّ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ، فَوَصْفُهُ بِهِ تَحْذِيرٌ مِنْ تَنَاوُلِهِ. وَتَأْنِيسٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِتَحْرِيمِهِ، لِأَنَّ مُعْظَمَ الْعَرَبِ كَانُوا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَمَا يَأْكُلُونَهَا إِلَّا فِي الْخَصَاصَةِ. وَخَبَاثَةُ الْخِنْزِيرِ عَلِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي خَلَقَهُ. وَتَبَيَّنَ أَخِيرًا أَنَّ لَحْمَهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَرَّاتٍ حَيَوَانِيَّةٍ مُضِرَّةٍ لِآكِلِهِ أَثْبَتَهَا عِلْمُ الْحَيَوَانِ وَعِلْمُ الطِّبِّ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 139 · #119931
. وَتَبَيَّنَ أَخِيرًا أَنَّ لَحْمَهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَرَّاتٍ حَيَوَانِيَّةٍ مُضِرَّةٍ لِآكِلِهِ أَثْبَتَهَا عِلْمُ الْحَيَوَانِ وَعِلْمُ الطِّبِّ. وَقِيلَ: أُرِيدَ أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ تَأْكُلُ النَّجَاسَةِ وَتُسَمَّى الْجَلَّالَةَ وَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةَ الْأَكْلِ فِي صَحِيحِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى الثَّلَاثَةِ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ كَانَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ رِجْسٌ تَنْبِيهًا عَلَى عِلَّةِ التَّحْرِيمِ وَأَنَّهَا لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ تَحْصُلُ مَنْ أَكْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ. وَهِيَ مَفْسَدَةٌ بَدَنِيَّةٌ. فَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَلِمَا يَتَحَوَّلُ إِلَيْهِ جِسْمُ الْحَيَوَانِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ التَّعَفُّنِ، وَلِأَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ قَدْ يَنْتَقِلُ إِلَى آكِلِهِ. وَأَمَّا الدَّمُ فَلِأَنَّ فِيهِ أَجْزَاءً مُضِرَّةً.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 139 · #119932
التَّعَفُّنِ، وَلِأَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ قَدْ يَنْتَقِلُ إِلَى آكِلِهِ. وَأَمَّا الدَّمُ فَلِأَنَّ فِيهِ أَجْزَاءً مُضِرَّةً. وَلِأَنَّ شُرْبَهُ يُورِثُ ضَرَاوَةً. وَالْفِسْقُ: الْخُرُوجُ عَنْ شَيْءٍ. وَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْإِيمَانِ، أَوِ عَن الطَّاعَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلِذَلِكَ يُوصَفُ بِهِ الْفِعْلُ الْحَرَامُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَبَبًا لِفِسْقِ صَاحِبِهِ عَنِ الطَّاعَةِ. وَقَدْ سَمَى الْقُرْآنُ مَا أُهِّلَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فِسْقًا فِي الْآيَةِ السَّالِفَةِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَصَارَ وَصْفًا مَشْهُورًا لِمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 139 · #119933
فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَصَارَ وَصْفًا مَشْهُورًا لِمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. فَتَكُونُ جُمْلَةُ: أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ صِفَةً أَوْ بَيَانًا لِ فِسْقاً، وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ لَيْسَ لِأَنَّ لَحْمُهُ مُضِرٌّ بَلْ لِأَنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ بِاللَّهِ. وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى انْحِصَارِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْحَيَوَانِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَذَلِكَ الِانْحِصَارُ بِحَسَبِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا يَوْمَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرَّمْ بِمَكَّةَ غَيْرِهَا مِنْ لَحْمِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ، وَهَذِه السّورة مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا عَلَى الصَّحِيحِ، ثُمَّ حَرَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَشْيَاءَ أُخْرَى، وَهِيَ: الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ بِآيَةِ سُورَةِ الْعُقُودِ [٣] .
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 140 · #119934
ِ أَشْيَاءَ أُخْرَى، وَهِيَ: الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ بِآيَةِ سُورَةِ الْعُقُودِ [٣] . وَحَرَّمَ لَحْمَ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ بِأَمْر النّبيء ﷺ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ تَحْرِيمَهُ لِذَاتِهِ كَالْخِنْزِيرِ، أَوْ لِكَوْنِهَا يَوْمَئِذٍ حَمُولَةَ جَيْشِ خَيْبَرَ، وَفِي أَنَّ تَحْرِيمَهُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ لِذَاتِهِ مُسْتَمِرٌّ أَوْ مَنْسُوخٌ، وَالْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ غَرَضِ التَّفْسِيرِ فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى مَا تَكَلَّفُوهُ مِنْ تَأْوِيلِ حَصْرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْأَرْبَعَةِ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 140 · #119935
لَيْسَتْ مِنْ غَرَضِ التَّفْسِيرِ فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى مَا تَكَلَّفُوهُ مِنْ تَأْوِيلِ حَصْرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْأَرْبَعَةِ. وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ تَحْرِيمِ لَحْمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلَحْمِ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَقَدْ بَسَطَهَا الْقُرْطُبِيُّ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى: أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فِي تَفْسِير سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٣] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ- بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ وَنَصْبِ مَيْتَةً وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا- وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ- بِتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ وَنَصْبِ مَيْتَةً وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ- عِنْدَ مَنْ عَدَا ابْنِ عَامِرٍ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 140 · #119936
وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ- بِتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ وَنَصْبِ مَيْتَةً وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ- عِنْدَ مَنْ عَدَا ابْنِ عَامِرٍ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ- بِتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ وَرَفْعِ مَيْتَةً- وَيُشْكَلُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى مَيْتَةً مَنْصُوبَاتٌ وَهِيَ: أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» ، وَقَدْ خُرِّجَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ: أَوْ دَماً مَسْفُوحاً عَطْفًا عَلَى أَنْ وَصِلَتِهَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ نَصْبٍ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا وُجُودَ مَيْتَةٍ، فَلَمَّا عَبَّرَ عَنِ الْوُجُودِ بِفِعْلِ يَكُونَ التَّامِّ ارْتَفَعَ مَا كَانَ مُضَافًا إِلَيْهِ.
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 140 · #119937
ْتِثْنَاءِ فَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا وُجُودَ مَيْتَةٍ، فَلَمَّا عَبَّرَ عَنِ الْوُجُودِ بِفِعْلِ يَكُونَ التَّامِّ ارْتَفَعَ مَا كَانَ مُضَافًا إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٣] فِي قَوْلِهِ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا جَاءَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ فِي جُمْلَةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ رَبَّكَ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ دُونَ الْعَلَمِيَّةِ كَمَا فِي آيَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٩٢] : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَا يُؤْذِنُ بِهِ لَفْظُ الرَّبِّ مِنَ الرَّأْفَةِ وَاللُّطْفِ بِالْمَرْبُوبِ وَالْوِلَايَةِ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذِهِ الرُّخْصَةَ
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 140 · #119938
مَا يُؤْذِنُ بِهِ لَفْظُ الرَّبِّ مِنَ الرَّأْفَةِ وَاللُّطْفِ بِالْمَرْبُوبِ وَالْوِلَايَةِ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذِهِ الرُّخْصَةَ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ، وَأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تُشْعِرُ بِالِاخْتِصَاصِ، لِأَنَّهَا عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ الِاخْتِصَاصِ، فَلَمَّا عَبَّرَ عَنِ الْغَفُورِ تَعَالَى بأنّه ربّ النّبيّ ﵊ عُلِمَ أَنَّهُ رَبُّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ رَبُّ الْمُشْرِكِينَ بِاعْتِبَارِ مَا فِي مَعْنَى الرَّبِّ مِنَ الْوِلَايَةِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لَا مَوْلى لَهُمْ [مُحَمَّد: ١١] أَيْ لَا مَوْلَى يُعَامِلُهُمْ بِآثَارِ الْوِلَايَةِ وَشِعَارِهَا، ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ حِجَاجِ الْمُشْرِكِينَ بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٢]
QS 6:145 (jilid 8 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 141 · #119939
ُهُمْ بِآثَارِ الْوِلَايَةِ وَشِعَارِهَا، ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ حِجَاجِ الْمُشْرِكِينَ بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٢] فَإِنَّهَا مُفْتَتَحَةٌ بِقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ. وَالْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، هُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْإِذْنِ فِي تَنَاوُلِ تِلْكَ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ وَرَفْعِ حَرَجِ التَّحْرِيمِ عَنْهَا حِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨٢] : فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. [١٤٦]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:3QS 6:142QS 2:197QS 6:121