Dan janganlah kamu memakan dari apa (daging hewan) yang (ketika disembelih) tidak disebut nama Allah, perbuatan itu benar-benar suatu kefasikan. Sesungguhnya setan-setan akan membisikkan kepada kawan-kawannya agar mereka membantah kamu. Dan jika kamu menuruti mereka, tentu kamu telah menjadi orang musyrik
ريُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ: لما نزَلَت هذه الآيةُ، تحريمَ الميتةِ، قال: أوْحَت فارسُ إلى أوليائِها مِن قريشٍ أن خاصِموا محمدًا - وكانت
أولياءَهم في الجاهليةِ - وقولوا له: إنَّ ما ذبَحْتَ فهو حلالٌ، وما ذبَح اللهُ - قال ابنُ عباسٍ: بشِمْشارٍ مِن ذهبٍ - فهو حرامٌ! فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾. قال: الشياطينُ فارسُ، وأولياؤُهم قريشٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ: إن مُشْرِكي قريشٍ كاتَبوا فارسَ على الرومِ، وكاتَبَتْهم فارسُ، وكتَبَت فارسُ إلى مشركي قريشٍ: إن محمدًا وأصحابَه يَزْعُمون أنهم يَتَّبِعون أمرَ اللهِ، فما ذبَح اللهُ بسكينٍ مِن ذهبٍ، فلا يَأْكُلُه محمدٌ وأصحابُه - للميتةِ - وأما ما ذبحوا هم يَأْكُلون.
ا وأصحابَه يَزْعُمون أنهم يَتَّبِعون أمرَ اللهِ، فما ذبَح اللهُ بسكينٍ مِن ذهبٍ، فلا يَأْكُلُه محمدٌ وأصحابُه - للميتةِ - وأما ما ذبحوا هم يَأْكُلون. وكتَب بذلك المُشْرِكون إلى أصحابِ محمدٍ ﵊، فوقَع في أنفسِ ناسٍ مِن المسلمين مِن ذلك شيءٌ، فنزَلَت: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾ الآية. ونزَلَت: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام:١١٢].
وقال آخرون: إنما عُنِي بالشياطينِ الذين يَغرُّون بني آدمَ، أنهم أَوْحَوْا إلى أوليائِهم مِن قريشٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، قال: كان مما أوْحَى الشياطينُ إلى أوليائِهم مِن الإنسِ: كيف تَعْبُدون شيئًا لا
تَأْكُلون مما قتَل، وتَأْكُلون أنتم ما قتَلْتُم؟
عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، قال: كان مما أوْحَى الشياطينُ إلى أوليائِهم مِن الإنسِ: كيف تَعْبُدون شيئًا لا
تَأْكُلون مما قتَل، وتَأْكُلون أنتم ما قتَلْتُم؟ فرَوَى الحديثَ حتى بلَغ النبيَّ ﷺ، فنزَلَت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: قولَه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾. قال: إبليسُ الذي يُوحِي إلى مشركي قريشٍ.
قال ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: شياطينُ الجنِّ يُوحُون إلى شياطينِ الإنسِ؛ يوحون إلى أوليائهم ليجادِلوكم.
قال ابنُ جُريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ، قال: سَمِعْتُ أن الشياطينَ يُوحُون إلى أهلِ الشركِ، يَأْمُرونهم أن يقولوا: ما الذي يَموتُ وما الذي تَذْبَحون إلا سواءٌ.
يَأْمُرونهم أن يُخاصِموا بذلك محمدًا ﷺ.
ْتُ أن الشياطينَ يُوحُون إلى أهلِ الشركِ، يَأْمُرونهم أن يقولوا: ما الذي يَموتُ وما الذي تَذْبَحون إلا سواءٌ.
يَأْمُرونهم أن يُخاصِموا بذلك محمدًا ﷺ. ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.
قال: قولُ المشركين: أمَا ما ذبَح اللهُ - للميتةِ - فلا تَأْكُلون، وأما ما ذبَحْتُم بأيديكم فحلالٌ!
حدَّثنا محمدُ بنُ عمارٍ الرازيُّ، قال: ثنا سعيدٌ بنُ سليمانَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: إن المشركين قالوا للمسلمين: ما قتَل ربُّكم فلا تَأْكُلون، وما قتَلْتُم أنتم تَأْكُلونه! فَأَوْحَى اللهُ إلى نبيِّه ﷺ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما حرَّم اللهُ الميتةَ أمرَ الشيطانُ أولياءَه فقال لهم: ما قتَل اللهُ لكم خيرٌ مما تَذْبَحون أنتم بسَكاكيِنكم.
ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما حرَّم اللهُ الميتةَ أمرَ الشيطانُ أولياءَه فقال لهم: ما قتَل اللهُ لكم خيرٌ مما تَذْبَحون أنتم بسَكاكيِنكم. فقال اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ الأزْرقُ، عن سفيانَ، عن هارونَ بنِ عَنْترةَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: جادَل المشركون المسلمين فقالوا: ما بالُ ما قتَل اللهُ لا تَأْكُلونه، وما قتَلْتُم أنتم أكَلْتُموه، وأنتم تَتَّبِعون أمرَ اللهِ؟ فأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباس في قولِه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾. يقولون: ما ذبَح اللهُ فلا تَأْكُلوه، وما ذبَحْتُم أنتم فكُلُوه!
مةَ، عن ابنِ عباس في قولِه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾. يقولون: ما ذبَح اللهُ فلا تَأْكُلوه، وما ذبَحْتُم أنتم فكُلُوه! فأنْزَل اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، أن ناسًا مِن المشركين دخَلوا على رسولِ اللهِ ﷺ، فقالوا: أخْبِرْنا عن الشاةِ إذا ماتَت مِن قتَلها؟ فقال: "اللهُ قتَلها". قالوا: فتَزْعُم أن ما قتَلْتَ أنت وأصحابُك حلالٌ، وما قتَله اللهُ حرامٌ؟
ِ ﷺ، فقالوا: أخْبِرْنا عن الشاةِ إذا ماتَت مِن قتَلها؟ فقال: "اللهُ قتَلها". قالوا: فتَزْعُم أن ما قتَلْتَ أنت وأصحابُك حلالٌ، وما قتَله اللهُ حرامٌ؟ فأنْزَل اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن الحضرميِّ، أن ناسًا مِن المشركين قالوا: أما ما قتَل الصَّقْرُ والكلبُ فتأْكُلونه، وأما ما قتَل اللهُ فلا تَأْكُلونه!
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨]. قال: قالوا: يا محمدُ، أما ما قتَلْتُم وذبَحْتُم فتَأْكُلونه، وأما ما قتَل ربُّكم فتُحَرِّمونه!
إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨]. قال: قالوا: يا محمدُ، أما ما قتَلْتُم وذبَحْتُم فتَأْكُلونه، وأما ما قتَل ربُّكم فتُحَرِّمونه! فأنْزَل اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. وإن أطَعْتُموهم في أكلِ ما نهَيْتُكم عنه، إنكم إذن لمشركون.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أَخْبَرنا هُشَيْمٌ، عَن جُويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: قال المشركون: ما قتَلْتُم فتَأْكُلونه، وما قتَل ربُّكم لا تَأْكُلونه! فنزَلَت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.
لَيْهِ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. قولُ المشركين: أما ما ذبَح اللهُ - للميتةِ - فلا تَأْكُلون منه، وأما ما ذبَحْتُم بأيديكم فهو حلالٌ!
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾. قال: جادَلهم المشركون في الذَّبيحةِ فقالوا: أما ما قتَلْتُم بأيديكم فتَأْكُلونه، وأما ما قتَل اللهُ فلا تَأْكُلونه! يعنون الميتةَ، فكانت هذه مُجادَلتَهم إياهم.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآية.
َهِ عَلَيْهِ﴾: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تَزْعُمون أنكم تَتَّبِعون مَرْضاةَ اللهِ، وما ذبَح اللهُ فلا تَأْكُلونه، وما ذبَحْتُم أنتم أكَلْتُموه؟ فقال اللهُ: لَئِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فأكَلْتم الميتةَ ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾. قال: كانوا يَقولون: [ما ذُكِر اللهُ عليه، وما ذبَحْتُم فكُلوا!] فنزَلَت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى قولِه: ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾.
قال: يقولُ: يُوحِي الشياطينُ إلى أَوليائِهم: تَأْكُلون ما قتَلْتُم، ولا تَأْكُلون مما قتَل اللهُ!
مُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى قولِه: ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾.
قال: يقولُ: يُوحِي الشياطينُ إلى أَوليائِهم: تَأْكُلون ما قتَلْتُم، ولا تَأْكُلون مما قتَل اللهُ! فقال: إن الذي قتَلْتُم يُذْكَرُ اسمُ اللهِ عليه، وإن الذي مات لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخْبرَنا عبيدُ ابنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾: هذا في شأنِ الذَّبيحةِ. قال: قال المشركون للمسلمين: تَزْعُمون أن اللهَ حرَّم عليكم الميتةَ، وأحَلَّ لكم ما تَذْبَحون أنتم بأيديكم، وحرَّم عليكم ما ذبَح هو لكم! وكيف هذا وأنتم تَعْبُدونه!
ركون للمسلمين: تَزْعُمون أن اللهَ حرَّم عليكم الميتةَ، وأحَلَّ لكم ما تَذْبَحون أنتم بأيديكم، وحرَّم عليكم ما ذبَح هو لكم! وكيف هذا وأنتم تَعْبُدونه! فأَنْزَل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى قولِه: ﴿لَمُشْرِكُونَ﴾.
وقال آخرون: كان الذين جادَلوا رسولَ اللهِ ﷺ في ذلك قومًا مِن اليهودِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: ثنا عمرانُ بنُ عُيينةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ - قال ابنُ عبدِ الأعلى:
خاصَمَت اليهودُ النبيَّ ﷺ. وقال ابنُ وكيعٍ: جاءَت اليهودُ إلى النبيَّ ﷺ فقالوا: نَأْكُلُ ما قتَلْنا، ولا نَأْكُلُ ما قتل اللهُ!
قال ابنُ عبدِ الأعلى:
خاصَمَت اليهودُ النبيَّ ﷺ. وقال ابنُ وكيعٍ: جاءَت اليهودُ إلى النبيَّ ﷺ فقالوا: نَأْكُلُ ما قتَلْنا، ولا نَأْكُلُ ما قتل اللهُ! فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ
يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ: أن يقالَ: إن اللهَ أخْبَر أن الشياطينَ يُوحُون إلى أوليائِهم لِيُجِادلوا المؤمنين في تحريمِهم أكلَ الميتةِ بما ذكَرْنا مِن جِدالِهم إياهم، وجائزٌ أن يكون المُوحُون كانوا شياطينَ الإنسِ يُوحُون إلى أوليائِهم منهم، وجائزٌ أن يَكونوا شياطينَ الجنِّ أَوْحَوْا إلى أوليائِهم مِن الإنسِ، وجائزٌ أن يكونَ الجِنْسان كلاهما تَعاوَنا على ذلك، كما أخْبَر اللهُ عنهما في الآيةِ الأخرى التي يقولُ فيها: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢].
ذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]. بل ذلك الأغلبُ مِن تأويلِه عندي؛ لأن اللهَ أخْبَر نبيَّه أنه جعَل له أعداءً مِن شياطينِ الجنِّ والإنسِ، كما جعَل لأنبيائِه مِن قبلِه، يُوحِي بعضُهم إلى بعضٍ المُزَيَّنَ مِن الأقوالِ الباطلةِ، ثم أعْلَمه أن أولئك الشياطينَ يُوحُون إلى أوليائِهم مِن الإنسِ ليُجادِلوه ومَن تبِعه مِن المؤمنين فيما حرَّم اللهُ مِن الميتةِ عليهم.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذي عنَى الله جلَّ ثناؤُه بنهيِه عن أكلِه مما لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه؛ فقال بعضُهم: هو ذبائحُ كانت العربُ تَذْبَحُها لآلهتِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخْبَرنا ابنُ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾؟ قَالَ: يَأْمُرُ بذكرِ اسمِه على الشرابِ والطعامِ والذبحِ.
ا ابنُ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾؟ قَالَ: يَأْمُرُ بذكرِ اسمِه على الشرابِ والطعامِ والذبحِ. قلتُ لعطاءٍ: فما قولُه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾؟ قال: يَنْهَى عن ذبائحَ كانت في الجاهليةِ على الأوثانِ، كانت تَذْبَحُها العربُ وقريشٌ.
[وقال آخرون: هي الميتةُ].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ ابنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. قال: الميتةُ.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك كلَّ ذَبيحةٍ لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن جُهَيرِ بنِ يزيدَ، قال: سُئِل الحسنُ، سأَله رجلٌ قال له: أُتِيتُ بطيرِ كَرًا، فمنه ما ذُبِح فذكِر اسمُ اللهِ عليه، ومنه ما نُسِي أن يُذْكَرَ اسمُ اللهِ عليه، واخْتَلَط الطيرُ. فقال الحسنُ: كُلْه كلَّه.
له: أُتِيتُ بطيرِ كَرًا، فمنه ما ذُبِح فذكِر اسمُ اللهِ عليه، ومنه ما نُسِي أن يُذْكَرَ اسمُ اللهِ عليه، واخْتَلَط الطيرُ. فقال الحسنُ: كُلْه كلَّه. قال: وسَأَلْتُ محمدَ ابنَ سِيرينَ، فقال: قال اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوبَ وهشامٍ، عن
محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخَطْميِّ، قال: كُلوا مِن ذبائحِ أهلِ الكتابِ والمسلمين، ولا تَأْكُلوا مما لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بن هارونَ، عن أشعثَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ، قال: كنتُ أَجْلِسُ إليه في حَلقَةٍ، فكان يَجْلِسُ فيها ناسٌ مِن الأنصارِ هو رأسُهم، فإذا جاء سائلٌ فإنما يَسْأَلُه ويَسْكُتون. قال: فجاءه رجلٌ فسأَله فقال: رجلٌ ذبَح فنسِي أن يُسَمِّيَ؟
فكان يَجْلِسُ فيها ناسٌ مِن الأنصارِ هو رأسُهم، فإذا جاء سائلٌ فإنما يَسْأَلُه ويَسْكُتون. قال: فجاءه رجلٌ فسأَله فقال: رجلٌ ذبَح فنسِي أن يُسَمِّيَ؟ فتلا هذه الآيةَ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ حتى فرَغ منها.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللهَ عنَى بذلك ما ذُبِح للأصنامِ والآلهةِ، وما مات أو ذبَحَه مَن لا تَحِلُّ ذَبيحتُه.
وأما مَن قال: عُنِي بذلك ما ذبَحَه المسلمُ فنَسِي ذكرَ اسمِ اللهِ. فقولٌ بعيدٌ مِن الصوابِ؛ لشُذوذِه وخُروجِه عما عليه الحجةُ مُجْمِعةٌ مِن تَحليلِه، وكفَى بذلك شاهدًا على فسادِه. وقد بيَّنا فسادَه مِن جهةِ القياسِ في كتابِنا المُسَمَّى "لطيف القولِ في أحكامِ شرائعِ الدينِ"، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وأما قولُه: ﴿لَفِسْقٌ﴾.
ا فسادَه مِن جهةِ القياسِ في كتابِنا المُسَمَّى "لطيف القولِ في أحكامِ شرائعِ الدينِ"، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وأما قولُه: ﴿لَفِسْقٌ﴾. فإنه يعني: وإِنَّ أَكْلَ ما لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليهِ مِن الميتةِ وما أُهِلَّ به لغيرِ اللهِ لَفِسْقٌ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الفسقِ" في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه: المعصيةُ. فتأويلُ الكلامِ على هذا: وإنَّ أكْلَ ما لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه لمعصيةٌ للهِ وإثمٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. قال: الفسقُ المعصيةُ.
وقال آخرون: معنى ذلك الكفرُ.
وأما قولُه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾.
قولَه: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. قال: الفسقُ المعصيةُ.
وقال آخرون: معنى ذلك الكفرُ.
وأما قولُه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾. فقد ذكَرْنا اختلافَ المختلفين في المَعْنِيِّين بقوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾ والصوابَ مِن القولِ فيه.
وأما إيحاؤُهم إلى أوليائِهم، فهو إشارتُهم إلى ما أشاروا لهم إليه؛ إما بقولٍ، وإما برسالةٍ، وإما بكتابٍ.
وقد بيَّنا معنى"الوحي" فيما مضَى قبلُ بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقد حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا عكرمةُ، عن أبي زُمَيْلٍ، قال: كنتُ قاعدًا عندَ ابنِ عباسٍ، فجاءه رجلٌ مِن أصحابِه فقال: يا أبا عباسٍ، زعَم أبو إسحاقَ أنه أُوحِي إليه الليلةَ. يعني المُختارَ بنَ أبي عُبَيدٍ. فقال ابنُ عباسٍ: صدَق فنفَرْتُ، فقلتُ: يقولُ ابنُ عباسٍ: صدَق؟ فقال ابنُ عباسٍ: هما وَحْيان؛ وَحْيُ اللهِ، ووحيُ الشيطانِ، فوحْيُ اللهِ إلى محمدٍ، ووحيُ الشياطينِ إلى أوليائِهم.
تُ، فقلتُ: يقولُ ابنُ عباسٍ: صدَق؟ فقال ابنُ عباسٍ: هما وَحْيان؛ وَحْيُ اللهِ، ووحيُ الشيطانِ، فوحْيُ اللهِ إلى محمدٍ، ووحيُ الشياطينِ إلى أوليائِهم. ثم قرَأ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾.
وأما "الأولياء": فهم النُّصَراءُ والظُّهَراءُ في هذا الموضعِ.
ويعني بقولِه: ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾: ليُخاصِموكم. بالمعنى الذي قد ذكَرْتُ قبلُ.
وأما قولُه: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. فإنه يعني: وإن أطَعْتُموهم في أكلِ الميتةِ وما حرَّم عليكم ربُّكم.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾. يقولُ: وإن أطَعْتُموهم في أكلِ ما نهَيْتُكم عنه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ فأكَلْتُم الميتةَ.
وأما قولُه: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.
حسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ فأكَلْتُم الميتةَ.
وأما قولُه: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. يعني: إنكم إذن مثلُهم، إذ كان هؤلاء يَأْكُلون الميتةَ اسْتِحْلالًا، فإذا أنتم أكَلْتُموها كذلك فقد صِرْتُم مثلَهم مُشْرِكين.
واخْتَلَف أهلُ العلمِ في هذه الآيةِ: هل نُسِخ مِن حكمِها شيءٌ أم لا؟ فقال بعضُهم: لم يُنْسَخْ منها شيءٌ، وهي مُحْكَمةٌ فيما عُنِيَت به. وعلى هذا قولُ عامةِ أهلِ العلمِ.
ورُوِي عن الحسنِ البصريِّ وعكرمةَ ما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ قالا: قال:
﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فنسَخ، واسْتَثْنَى مِن ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].
هِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فنسَخ، واسْتَثْنَى مِن ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن هذه الآيةَ مُحْكَمةٌ فيما أُنْزِلَت لم يُنْسَخْ منها شيءٌ، وأن طعامَ أهلِ الكتابِ حَلالٌ، وذبائحَهم ذَكِيَّةٌ، وذلك مما حرَّم اللهُ على المؤمنين أكلَه بقولِه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ بمَعْزِلٍ؛ لأن اللهَ إنما حرَّم علينا بهذه الآيةِ الميْتةَ وما أُهِلَّ به للطَّواغيتِ، وذبائحُ أهلِ الكتابِ ذكيةٌ، سَمَّوْا عليها أو لم يُسَمُّوا؛ لأنهم أهلُ توحيدٍ، وأصحابُ كتبٍ للهِ يَدِينون بأحْكامِها، يَذْبَحون الذبائحَ بأدْيانِهم، كما يَذبَحُ المسلمُ بدينِه، سمَّى اللهَ على ذبيحتِه أو لم يُسَمِّه، إلا أن يَكونَ ترَك مِن ذكرِ تسميةِ اللهِ على ذبيحتِه، على الدَّيْنونةِ بالتعطيلِ، أو بعبادةِ شيءٍ سوى اللهِ، فيَحْرُمُ حينَئذٍ أكلُ ذَبيحتِه، سمَّى اللهَ عليها أو لم يُسَمِّ.
كرِ تسميةِ اللهِ على ذبيحتِه، على الدَّيْنونةِ بالتعطيلِ، أو بعبادةِ شيءٍ سوى اللهِ، فيَحْرُمُ حينَئذٍ أكلُ ذَبيحتِه، سمَّى اللهَ عليها أو لم يُسَمِّ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾.
وهذا الكلامُ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه يَدُلُّ على نهيِه المؤمنين برسولِه يومَئذٍ عن طاعةِ بعضِ المشركين الذين جادَلوهم في أكلِ الميتةِ، بما ذكَرْنا عنهم مِن جِدالِهم إياهم به، وأمْرِه إياهم بطاعةِ مؤمنٍ منهم كان، أو كافرًا، فهَدَاه جلَّ ثناؤُه لرُشْدِه، ووفَّقه للإيمانِ، فقال لهم: أطاعةُ ﴿مَنْ كَانَ مَيْتًا﴾. يقولُ: مَن كان كافرًا فجعَله جلَّ ثناؤُه لانْصِرافِه عن طاعتِه، وجهلِه بتوحيدِه وشَرائعِ دينِه، وتركِه الأخذَ بنصيبِه مِن العملِ للهِ بما يُؤَدِّيه إلى نجاتِه - بمنزلةِ الميتِ الذي لا يَنْفَعُ نفسَه بنافعةٍ، ولا يَدْفَعُ عنها
مِن مَكْروهِ نازلةٍ ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾.
ِه مِن العملِ للهِ بما يُؤَدِّيه إلى نجاتِه - بمنزلةِ الميتِ الذي لا يَنْفَعُ نفسَه بنافعةٍ، ولا يَدْفَعُ عنها
مِن مَكْروهِ نازلةٍ ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾. يقولُ: فهدَيْناه للإسلامِ، فأَنْعَشْناه، فصار يَعْرِفُ مَضارَّ نفسِه ومَنافعَها، ويَعْمَلُ في خَلاصِها مِن سَخَطِ اللهِ وعقابِه في مَعادِه. فجعَل إبْصارَه الحقَّ تعالى ذكرُه - بعدَ عَماه عنه، ومعرفتَه بوَحْدانيتِه وشَرائعِ دينِه بعدَ جهلِه بذلك - حياةً وضياءً يَسْتَضِيءُ به، فيَمْشِي على قصدِ السبيلِ ومنهجِ الطريقِ في الناسِ ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ لا يَدْرِي كيف يَتَوَجَّهُ، وأيَّ طريقٍ يَأْخُذُ؛ لشدةِ ظُلْمةِ الليلِ، وإضلالِه الطريقَ، فكذلك هذا الكافرُ الضالُّ في ظلماتِ الكفرِ، لا يُبْصِرُ رُشْدًا، ولا يَعْرِفُ حقًّا، يعني في ظلماتِ الكفرِ.
؛ لشدةِ ظُلْمةِ الليلِ، وإضلالِه الطريقَ، فكذلك هذا الكافرُ الضالُّ في ظلماتِ الكفرِ، لا يُبْصِرُ رُشْدًا، ولا يَعْرِفُ حقًّا، يعني في ظلماتِ الكفرِ. يقولُ: أَفَطَاعةُ هذا الذي هدَيْناه للحقِّ وبصَّرْناه الرشادَ، كطاعةِ مَن مَثَلُه مَثَلُ مَن هو في الظلماتِ مُتَرَدِّدٌ، لا يَعْرِفُ المَخْرَجَ منها، في دعاءِ هذا إلى تحريمِ ما حرَّم اللهُ وتحليلِ ما أحَلَّ، وتحليلِ هذا ما حرَّم اللهُ وتحريمِه ما أَحَلَّ؟
وقد ذُكِر أن هذه الآية نَزَلَت في رجلين بأعْيانِهما معروفَيْن؛ أحدُهما مؤمنٌ والآخَرُ كافرٌ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيهما؛ فقال بعضُهم: أما الذي كان مَيْتًا فأحْياه اللهُ، فعمرُ بنُ الخطابِ ﵁، وأما الذي مثلُه في الظلماتِ ليس بخارجٍ منها، فأبو جهلِ بنُ هشامٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ال بعضُهم: أما الذي كان مَيْتًا فأحْياه اللهُ، فعمرُ بنُ الخطابِ ﵁، وأما الذي مثلُه في الظلماتِ ليس بخارجٍ منها، فأبو جهلِ بنُ هشامٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخْبرَنا سليمانُ بنُ أَبي هَوْذَةَ، عن شُعيبٍ السَّرَّاجِ، عن أبي سِنانٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال: عمرُ بنُ الخطابِ ﵁، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾. قال: أبو جهلِ بنُ هشامٍ.
وقال آخرون: بل الميتُ الذي أحْياه اللهُ عمارُ بنُ ياسرٍ ﵁، وأما الذي مثَلُه في الظلماتِ ليس بخارجٍ منها، فأبو جهلِ بنُ هشامٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن بشرِ بنِ تَيْمٍ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾.
فيانُ بنُ عيينةَ، عن بشرِ بنِ تَيْمٍ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال: نزَلَت في عمارِ بنِ ياسرٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنِ عُيَينةَ، عن بشرِ بنِ تيمٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾: عمارُ بنُ ياسرٍ، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾: أبو جهلِ بنُ هشامٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في الآيةِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾. قال: ضالًّا فهدَيْناه ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال: هُدًى. ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾.
. قال: ضالًّا فهدَيْناه ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال: هُدًى. ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾. قال: في الضلالةِ أبدًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾: هَدَيْناه. ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾: في الضلالةِ أبدًا.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾. قال: ضالًّا فهدَيْناه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾. يعني: مَن كان كافرًا فهدَيْناه ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. يعني بالنورِ القرآنَ، مَن صدَّق به وعمِل به، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾.
شِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾.
يقولُ: مَن كان كافرًا فجعَلْناه مسلمًا، وجعَلْنا له نورًا يَمْشِي به في الناسِ، وهو الإسلامُ. يقولُ: هذا كمَن هو في الظلماتِ. يعني الشركَ.
حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال: الإسلامُ الذي هداه اللهُ إليه، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾: ليس مِن أهلِ الإسلامِ. وقرَأ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]. قال: والنورُ يَسْتَضِيءُ به ما في بيتِه ويُبْصِرُه، وكذلك الذي آتاه اللهُ هذا النورَ يَسْتَضِيءُ به في دينِه، ويَعْمَلُ به في نورِه، كما يستَضِيءُ صاحبُ هذا السِّراجِ. قال: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾: لا يَدْرِي ما يَأْتِي ولا ما يَقَعُ عليه.
﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾
استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أنه لا تحل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها، ولو كان الذابح مسلما، وقد اختلف الأئمة، ﵏، في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
فمنهم من قال: لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة، وسواء متروك التسمية عمدًا أو سهوًا. وهو مروي عن ابن عمر، ونافع مولاه، وعامر الشعبي، ومحمد بن سيرين. وهو رواية عن الإمام مالك، ورواية عن أحمد بن حنبل نصرها طائفة من أصحابه المتقدمين والمتأخرين، وهو اختيار أبي ثور، وداود الظاهري، واختار ذلك أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي من متأخري الشافعية في كتابه "الأربعين"، واحتجوا لمذهبهم هذا بهذه الآية، وبقوله في آية الصيد: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤].
ربعين"، واحتجوا لمذهبهم هذا بهذه الآية، وبقوله في آية الصيد: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]. ثم قد أكد في هذه الآية بقوله: (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) والضمير قيل: عائد على الأكل، وقيل: عائد على الذبح لغير الله -وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد، كحديثي عدي بن حاتم وأبي ثعلبة: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك". وهما في الصحيحين، وحديث رافع بن خُدَيْج. "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه". وهو في الصحيحين أيضًا، وحديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال للجن: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه" رواه مسلم. وحديث جُنْدَب بن سفيان البَجَلي قال: قال رسول الله ﷺ "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله". أخرجاه وعن عائشة، ﵂، أن ناسا قالوا: يا رسول الله، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري: أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: "سموا عليه أنتم وكلوا".
باسم الله". أخرجاه وعن عائشة، ﵂، أن ناسا قالوا: يا رسول الله، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري: أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: "سموا عليه أنتم وكلوا". قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. رواه البخاري. ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها، [وأنهم] خشوا ألا تكون وجدت من أولئك، لحداثة إسلامهم، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل، لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم تكن وجدت، وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد، والله [تعالى] أعلم.
والمذهب الثاني في المسألة: أنه لا يشترط التسمية، بل هي مستحبة، فإن تركت عمدًا أو نسيانًا لم تضر وهذا مذهب الإمام الشافعي، ﵀، وجميع أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد. نقلها
عنه حنبل.
نه لا يشترط التسمية، بل هي مستحبة، فإن تركت عمدًا أو نسيانًا لم تضر وهذا مذهب الإمام الشافعي، ﵀، وجميع أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد. نقلها
عنه حنبل. وهو رواية عن الإمام مالك، ونص على ذلك أشهب بن عبد العزيز من أصحابه، وحكي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء بن أبي رباح، والله أعلم.
وحمل الشافعي الآية الكريمة: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) على ما ذبح لغير الله، كقوله تعالى ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
وقال ابن جُرَيْج، عن عطاء: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قال: ينهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش عن الأوثان، وينهى عن ذبائح المجوس، وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعي [﵀] قوي، وقد حاول بعض المتأخرين أن يقويه بأن جعل "الواو" في قوله: (وإِنَّهُ لَفِسْقٌ) حالية، أي: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقًا، ولا يكون فسقا حتى يكون قد أهل به لغير الله.
عل "الواو" في قوله: (وإِنَّهُ لَفِسْقٌ) حالية، أي: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقًا، ولا يكون فسقا حتى يكون قد أهل به لغير الله. ثم ادعى أن هذا متعين، ولا يجوز أن تكون "الواو" عاطفة. لأنه يلزم منه عطف جملة إسمية خبرية على جمله فعلية طلبية. وهذا ينتقض عليه بقوله: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) فإنها عاطفة لا محاولة، فإن كانت "الواو" التي ادعى أنها حالية صحيحة على ما قال؛ امتنع عطف هذه عليها، فإن عطفت على الطلبية ورد عليه ما أورد على غيره، وإن لم تكن "الواو" حالية، بطل ما قال من أصله، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قوله: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قال: هي الميتة.
ثم رواه، عن أبي زُرْعَة، عن يحيى بن أبي كثير عن ابن لَهِيعَة، عن عطاء -وهو ابن السائب -به.
ِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قال: هي الميتة.
ثم رواه، عن أبي زُرْعَة، عن يحيى بن أبي كثير عن ابن لَهِيعَة، عن عطاء -وهو ابن السائب -به.
وقد استدل لهذا المذهب بما رواه أبو داود في المراسيل، من حديث ثور بن يزيد، عن الصلت السدوسي -مولى سُوَيْد بن مَنْجوف أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات -قال: قال رسول الله ﷺ "ذَبِيحَة المسلم حلال ذُكِر اسمُ اللهِ أو لم يُذْكَرْ، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله"
وهذا مرسل يعضد بما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه قال: إذا ذبح المسلم -ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله"
واحتج البيهقي أيضًا بحديث عائشة، ﵂، المتقدم أن ناسا قالوا: يا رسول الله، إن قوما حديثي عهد بجاهلية يأتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سَمّوا أنتم وكُلُوا".
عائشة، ﵂، المتقدم أن ناسا قالوا: يا رسول الله، إن قوما حديثي عهد بجاهلية يأتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سَمّوا أنتم وكُلُوا". قال: فلو كان وجود التسمية شرطا لم يرخص لهم إلا مع تحققها، والله أعلم.
المذهب الثالث في المسألة: [أنه] إن ترك البسملة على الذبيحة نسيانا لم يضر وإن تركها عمدًا لم تحل.
هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك، وأحمد بن حنبل، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه، وإسحاق بن راهويه: وهو محكي عن علي، وابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، وعَطَاء، وطاوس، والحسن البصري، وأبي مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر بن محمد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن.
ونقل الإمام أبو الحسن المرغيناني في كتابه "الهداية" الإجماع -قبل الشافعي على تحريم متروك التسمية عمدا، فلهذا قال أبو يوسف والمشايخ: لو حكم حاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفة الإجماع.
وهذا الذي قاله غريب جدًا، وقد تقدم نقل الخلاف عمن قبل الشافعي، والله أعلم.
لهذا قال أبو يوسف والمشايخ: لو حكم حاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفة الإجماع.
وهذا الذي قاله غريب جدًا، وقد تقدم نقل الخلاف عمن قبل الشافعي، والله أعلم.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: من حرم ذبيحة الناسي، فقد خرج من قول جميع الحجة، وخالف الخبر الثابت عن رسول الله ﷺ في ذلك
يعني ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "المسلم يكفيه اسمه، إن نسي أن يسمي حين يذبح، فليذكر اسم الله وليأكله"
وهذا الحديث رفعه خطأ، أخطأ فيه معقل بن عبيد الله الجزيري فإنه وإن كان من رجال مسلم إلا أن سعيد بن منصور، وعبد الله بن الزبير الحميدي روياه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، من قوله. فزادا في إسناده "أبا الشعثاء"، ووقفا والله [تعالى] أعلم.
الحميدي روياه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، من قوله. فزادا في إسناده "أبا الشعثاء"، ووقفا والله [تعالى] أعلم. وهذا أصح، نص عليه البيهقي [وغيره من الحفاظ]
وقد نقل ابن جرير وغيره. عن الشعبي، ومحمد بن سيرين، أنهما كرها متروك التسمية نسيانا، والسلف يطلقون الكراهية على التحريم كثيرا، والله أعلم. إلا أن من قاعدة ابن جرير أنه لا يعتبر قول الواحد ولا الاثنين مخالفا لقول الجمهور، فيعده إجماعا، فليعلم هذا، والله الموفق.
قال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبو أسامة، عن جَهِير بن يزيد قال: سئل الحسن، سأله رجل أتيت بطير كَرًى فمنه ما قد ذبح فذكر اسم الله عليه، ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير، فقال الحسن: كله، كله.
يد قال: سئل الحسن، سأله رجل أتيت بطير كَرًى فمنه ما قد ذبح فذكر اسم الله عليه، ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير، فقال الحسن: كله، كله. قال: وسألت محمد بن سيرين فقال: قال الله [تعالى] (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)
واحتج لهذا المذهب بالحديث المروي من طرق عند ابن ماجه، عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ذر وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" وفيه نظر، والله أعلم.
وقد روى الحافظ أبو أحمد بن عدي، من حديث مروان بن سالم القرقساني، عن الأوزاعي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي؟
قرقساني، عن الأوزاعي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال النبي ﷺ: "اسم الله على كل مسلم"
ولكن هذا إسناده ضعيف، فإن مروان بن سالم القرقساني أبا عبد الله الشامي، ضعيف، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والله أعلم.
وقد أفردت هذه المسألة على حدة، وذكرت مذاهب الأئمة ومآخذهم وأدلتهم، ووجه الدلالات والمناقضات والمعارضات، والله أعلم.
قال ابن جرير: وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية: هل نسخ من حكمها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء وهي محكمة فيما عُنيت به. وعلى هذا قول عامة أهل العلم.
وروي عن الحسن البصري وعكرمة.
هذه الآية: هل نسخ من حكمها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء وهي محكمة فيما عُنيت به. وعلى هذا قول عامة أهل العلم.
وروي عن الحسن البصري وعكرمة. ما حدثنا به ابن حُميد، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وقال (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) فنسخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].
عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) فنسخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].
وقال ابن أبي حاتم: قرئ علي العباس بن الوليد بن مزيد، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني النعمان -يعني ابن المنذر -عن مكحول قال: أنزل الله في القرآن: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ثم نسخها الرب ورحم المسلمين فقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب.
ثم قال ابن جرير: والصواب أنه لا تعارض بين حل طعام أهل الكتاب، وبين تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه.
وهذا الذي قاله صحيح، ومن أطلق من السلف النسخ هاهنا فإنما أراد التخصيص، والله ﷾ أعلم.
وقوله تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: قال رجل لابن عمر: إن المختار يزعم أنه يوحى إليه؟
َى أَوْلِيَائِهِمْ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: قال رجل لابن عمر: إن المختار يزعم أنه يوحى إليه؟ قال: صدق، وتلا هذه الآية: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ)
وحدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زُمَيْل قال: كنت قاعدًا عند ابن عباس، وحج المختار ابن أبي عبيد، فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس، وزعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة؟ فقال ابن عباس: صدق، فنفرت وقلت: يقول ابن عباس صدق.
عباس، وحج المختار ابن أبي عبيد، فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس، وزعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة؟ فقال ابن عباس: صدق، فنفرت وقلت: يقول ابن عباس صدق. فقال ابن عباس: هما وحيان، وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله [﷿] إلى محمد ﷺ، ووحي الشيطان إلى أوليائه، ثم قرأ: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ)
وقد تقدم عن عكرمة في قوله: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ نحو هذا.
وقوله [تعالى]: (لِيُجَادِلُوكُمْ) قال ابن أبي حاتم:: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر قال: خاصمت اليهود النبي ﷺ، فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؟
أبو سعيد الأشج، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر قال: خاصمت اليهود النبي ﷺ، فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)
هكذا رواه مرسلا ورواه أبو داود متصلا فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ]).
وكذا رواه ابن جَرير، عن محمد بن عبد الأعلى وسفيان بن وَكِيع، كلاهما عن عمران بن عيينة، به.
ورواه البزار، عن محمد بن موسى الحَرَشي، عن عمران بن عيينة، به.
رواه ابن جَرير، عن محمد بن عبد الأعلى وسفيان بن وَكِيع، كلاهما عن عمران بن عيينة، به.
ورواه البزار، عن محمد بن موسى الحَرَشي، عن عمران بن عيينة، به. وهذا فيه نظر من وجوه ثلاثة: أحدها:
أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا.
الثاني: أن الآية من الأنعام، وهي مكية.
الثالث: أن هذا الحديث رواه الترمذي، عن محمد بن موسى الحَرَشِي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس. ورواه الترمذي بلفظ: أتى
ناس النبي ﷺ فذكره وقال: حسن غريب، رُوي عن سعيد بن جبير مرسلا.
وقال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا موسى بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أرسلت فارس إلى قريش: أن خاصموا محمدًا وقولوا له: كَمَا تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله، ﷿، بشمشير من ذهب -يعني الميتة -فهو حرام.
عَلَيْهِ) أرسلت فارس إلى قريش: أن خاصموا محمدًا وقولوا له: كَمَا تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله، ﷿، بشمشير من ذهب -يعني الميتة -فهو حرام. فنزلت هذه الآية: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) قال: الشياطين من فارس، وأوليائهم [من] قريش.
وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سِماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه. وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)
ورواه ابن ماجه وابن أبي حاتم، عن عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن إسرائيل، به.
فأنزل الله: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)
ورواه ابن ماجه وابن أبي حاتم، عن عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن إسرائيل، به. وهذا إسناد صحيح.
ورواه ابن جرير من طرق متعددة، عن ابن عباس، وليس فيه ذكر اليهود، فهذا هو المحفوظ، والله أعلم.
وقال ابن جُرَيْج: قال عمرو بن دينار، عن عكرمة: إن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، وكتب فارس إلى مشركي قريش: أن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه -للميتة وما ذبحوه هم يأكلون.
كتب فارس إلى مشركي قريش: أن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه -للميتة وما ذبحوه هم يأكلون. فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد رسول الله ﷺ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله: (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ [إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ]) ونزلت: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾
وقال السُّدِّي في تفسير هذه الآية: إن المشركين قالوا للمؤمنين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟
﴾
وقال السُّدِّي في تفسير هذه الآية: إن المشركين قالوا للمؤمنين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ) فأكلتم الميتة (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)
وهكذا قاله مجاهد، والضحاك، وغير واحد من علماء السلف، ﵏.
وقوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) أي: حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ]﴾ [التوبة: ٣١].
وقد روى الترمذي في تفسيرها، عن عدي بن حاتم أنه قال: يا رسول الله، ما عبدوهم، فقال: "بل إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم".