dan di antara hewan-hewan itu ada yang dijadikan pengangkut beban dan ada (pula) yang untuk disembelih. Makanlah rezeki yang diberikan Allah kepadamu, dan janganlah kamu mengikuti langkah-langkah setan. Sesungguhnya setan itu musuh yang nyata bagimu
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنْشَأ من الأنعام حَمولةً وفَرْشًا، مع ما أَنْشَأَ مِن الجَنَّاتِ المعْروشات وغير المعروشاتِ.
و "الحَمولةُ": ما حُمِل عليه من الإبل وغيرها.
و "الفَرْشُ": صغارُ الإبل التى لم تُدْرِكُ أن يُحْمَلَ عليها.
واخْتَلَف أهلُ التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: الحَمولةُ ما حُمِل عليه من كبار الإبل ومَسَانِّها، والفَرْشُ صِغارُها التي لا يُحْمَلُ عليها لصِغَرِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوص، عن عبد الله فى قوله: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾.
ا لصِغَرِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوص، عن عبد الله فى قوله: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾. قال: الحَمولةُ الكبارُ من الإبل، ﴿وَفَرْشًا﴾ الصِّغارُ مِن الإِبل.
وقال: ثنا أبي، عن أبي بكر الهُذَليِّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: الحَمولةُ هي الكبارُ، والفَرْشُ الصغارُ مِن الإِبل.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، قال: الحَمولةُ ما حمَل من الإبل، والفَرْشُ ما لم يَحْمِلْ.
وبه عن إسرائيلَ، عن خُصَيْفٍ، عن مُجاهدٍ: الحَمولةُ ما حمَل من الإبل، والفَرْشُ ما لم يَحْمِلْ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَفَرْشًا﴾ قال: صِغَارُ الإِبل.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوصِ، عن عبدِ اللهِ في قوله: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾.
الإِبل.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوصِ، عن عبدِ اللهِ في قوله: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾. قال: الحمولة الكبارُ، والفرشُ الصغارُ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوص، عن ابن مسعودٍ في قوله: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾: الحَمولةُ [ما حمَل من الإبل]، والفرشُ هن الصِّغارُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوصِ عن عبدِ اللهِ أنه قال في هذه الآية: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾.
محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوصِ عن عبدِ اللهِ أنه قال في هذه الآية: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾. قال: الحَمولةُ ما حُمِل عليه من الإبل، والفَرْشُ الصِّغارُ.
قال ابنُ المثنى: قال محمدٌ: قال شعبةُ: إنما كان حدَّثني سفيانُ، عن أبي إسحاقَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: قال الحسنُ: الحَمولةُ مِن الإِبل والبقرِ.
وقال بعضُهم: الحَمولةُ مِن الإبل، وما لم يَكُنْ مِن الحَمولة فهو الفَرْشُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ قال: الحَمولةُ ما حُمِل عليه، والفَرْشُ حَواشِيها، يعني صِغارَها.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾: فالحَمولةُ ما حمَل من الإبلِ، والفَرْشُ صِغَارُ الإِبلِ؛ الفَصِيلُ وما دون ذلك مما لا يَحْمِلُ.
باسٍ قولَه: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾: فالحَمولةُ ما حمَل من الإبلِ، والفَرْشُ صِغَارُ الإِبلِ؛ الفَصِيلُ وما دون ذلك مما لا يَحْمِلُ.
ويقالُ: الحَمولةُ مِن البقرِ والإبلِ، والفَرْشُ الغنمُ.
وقال آخَرون: الحمولةُ: ما حُمِل عليه مِن الإبلِ والخيلِ والبِغالِ وغيرِ ذلك، والفَرْشُ الغنمُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾: فأما الحَمولةُ فالإبلُ والخيلُ والبِغالُ والحميرُ وكلُّ شيءٍ يُحْمَلُ عليه، وأما الفَرْشُ فالغنمُ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: الحَمولةُ مِن الإبلِ والبقرِ، ﴿وَفَرْشًا﴾ المعزُ والضأنُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾. قال: أما الحَمولةُ فالإبلُ والبقرُ.
َّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾. قال: أما الحَمولةُ فالإبلُ والبقرُ. قال: وأما الفَرْشُ فالغنمُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: كان غيرُ الحسنِ يقولُ: الحَمولةُ الإبلُ والبقرُ، والفَرْشُ الغنمُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾: أما الحَمولةُ فالإبلُ، وأما الفَرْشُ فالفُصْلانُ والعَجَاجيلُ والغنمُ، وما حُمِل عليه فهو حَمولةٌ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾: الحَمولةُ الإبلُ، والفَرْشُ الغنمُ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبى بكرٍ الهُذَلىِّ، عن الحسنِ: ﴿وَفَرْشًا﴾.
قولِه: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾: الحَمولةُ الإبلُ، والفَرْشُ الغنمُ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبى بكرٍ الهُذَلىِّ، عن الحسنِ: ﴿وَفَرْشًا﴾. قال: الفَرْشُ الغنمُ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾. قال: الحمولةُ ما تَرْكَبون، والفَرْشُ مَا تَأْكُلون وتَحْلُبون، شاةٌ لا تَحْمِلُ، تَأْكُلون لحمَها، وتَتَّخِذون مِن أصوافِها لِحافًا وفَرْشًا (٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يُقالَ: إن الحَمولةَ هى ما حمَل مِن الأنعامِ؛ لأن ذلك مِن صفتِها إذا حمَلَت، لا أنه اسمٌ لها كالإبلِ والخيلِ والبِغالِ، فإذا كانت إنما سُمِّيَت حَمولةً لأنها تَحْمِلُ، فالواجبُ أن يكونَ كلُّ ما حمَل على ظهرِه مِن الأنعامِ فحَمولةٌ، وهى جمعٌ لا واحدَ لها مِن لفظِها، كالرَّكوبةِ والجَزُورةِ، وكذلك الفَرْشُ إنما هو صفةٌ لما لطُف فقرُب مِن الأرضِ جسمُه، ويقالُ له: الفَرْشُ.
حَمولةٌ، وهى جمعٌ لا واحدَ لها مِن لفظِها، كالرَّكوبةِ والجَزُورةِ، وكذلك الفَرْشُ إنما هو صفةٌ لما لطُف فقرُب مِن الأرضِ جسمُه، ويقالُ له: الفَرْشُ. وأَحْسَبُها سُمِّيَت بذلك تمثيلًا لها فى استواءِ أسنانِها ولُطْفِها بالفَرْشِ مِن الأرضِ،
وهى الأرضُ المستويةُ التى يَتَوَطَّؤُها الناسُ.
فأما "الحُمولةُ" بضمِّ الحاءِ فإنها الأحْمالُ، وهى الحُمولُ أيضًا بضمِّ الحاءِ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢)﴾.
لأنثى، والأنثى زوجُ الذكرِ، فهُما وإن كانا اثنين فهما زَوْجان؛ كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]. وكما قال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
وكما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾: ذكرٍ وأنثى، ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ ذكرٍ وأنثى، ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ﴾: ذكرٍ وأنثى.
ويقالُ للاثنين: هما زوجٌ. كما قال لَبيدٌ:
مِن كلِّ مَحْفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ … زوجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرَامُها
ثم قال لهم: كلُوا مما رزَقكم اللهُ مِن هذه الثمارِ واللحومِ، وارْكَبوا هذه الحَمولةَ أيُّها المؤمنون، فلا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشيطانِ فى تحريمِ ما حرَّم هؤلاءِ الجَهَلةُ بغيرِ أمرى إياهم بذلك.
لثمارِ واللحومِ، وارْكَبوا هذه الحَمولةَ أيُّها المؤمنون، فلا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشيطانِ فى تحريمِ ما حرَّم هؤلاءِ الجَهَلةُ بغيرِ أمرى إياهم بذلك. قلْ يا محمدُ لهؤلاء الذين حرَّموا ما حرَّموا مِن الحرثِ والأنعامِ؛ اتِّباعًا للشيطانِ مِن عَبَدةِ الأوثانِ والأصنامِ الذين زعَموا أن اللهَ حَرَّم عليهم ما هم مُحرِّمون من ذلك: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ رَبُّكم أيُّها الكذَبةُ على اللهِ من الضأنِ والمَعْزِ؟ فإنهم إن ادَّعَوْا ذلك وأقرُّوا به، كذَّبوا أنفسَهم، وأبانوا جهلَهم؛ لأنهم إذا قالوا: يُحَرِّمُ الذكرَيْن مِن ذلك. أوْجَبوا تحريمَ كلِّ ذكرَيْن مِن ولدِ الضأْنِ والمَعْزِ، وهم يَسْتَمْتِعون بلحومِ بعضِ الذُّكْرانِ منها وظُهورِها. وفى ذلك فسادُ دَعْواهم، وتكذيبُ قولِهم - ﴿أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. فإنهم إن قالوا: حرَّم ربُّنا الأُنْثَيَيْن.
بلحومِ بعضِ الذُّكْرانِ منها وظُهورِها. وفى ذلك فسادُ دَعْواهم، وتكذيبُ قولِهم - ﴿أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. فإنهم إن قالوا: حرَّم ربُّنا الأُنْثَيَيْن. أوْجَبوا تحريمَ لحومِ كلِّ أنثى مِن ولدِ الضأْنِ والمَعْزِ على أنفسِهم وظهورِها، وفى ذلك أيضًا تكذيبٌ لهم، ودَحْضُ دَعْواهم أن ربَّهم حرَّم ذلك عليهم، إذ كانوا يَسْتَمْتِعون بلُحومِ بعضِ ذلك وظهورِه - ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. يقولُ: أم حرَّم ما اشْتَمَلَت عليه أرحامُ الأنثيين. يعنى: أرحامُ أُنثى الضأنِ وأنثى المَعْزِ، فلذلك قال: ﴿أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وفى ذلك أيضًا لو أقَرُّوا به. فقالوا: حرَّم علينا ما اشْتَمَلَت عليه أرحامُ الأنثيين.
الضأنِ وأنثى المَعْزِ، فلذلك قال: ﴿أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وفى ذلك أيضًا لو أقَرُّوا به. فقالوا: حرَّم علينا ما اشْتَمَلَت عليه أرحامُ الأنثيين. بُطُولُ قولِهم، وبيانُ كذِبِهم؛ لأنهم كانوا يُقِرُّون بإقْرارِهم بذلك أن اللهَ حرَّم عليهم ذكورَ الضأْنِ والمَعْزِ وإناثَها، أن يَأْكُلوا لحومَها، أو يَرْكَبوا ظهورَها، وقد كانوا يَسْتَمْتِعون ببعضِ ذكورِها وإناثِها.
و"ما" التى فى قولِه: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. نَصْبٌ
عطفًا بها على "الأُنثيين".
﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ يقولُ: قلْ لهم: خبِّرونى بعلمِ ذلك على صحتِه، أىَّ ذلك حرَّم ربُّكم عليكم، وكيف حرَّم؟
ْنِ﴾. نَصْبٌ
عطفًا بها على "الأُنثيين".
﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ يقولُ: قلْ لهم: خبِّرونى بعلمِ ذلك على صحتِه، أىَّ ذلك حرَّم ربُّكم عليكم، وكيف حرَّم؟ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تَنْحَلُونه ربَّكم مِن دَعْواكم، وتُضِيفُونه إليه مِن تحريمِكم.
وإنما هذا إعلامٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه نبيَّه أن كلَّ ما قاله هؤلاء المشركون فى ذلك، وأضافوه إلى اللهِ، [فهو كَذِبٌ على اللهِ]، وأنه لم يُحَرِّمْ شيئًا مِن ذلك، وأنهم إنما اتَّبَعوا فى ذلك خُطُواتِ الشيطانِ وخالَفوا أمرَه.
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ الآية: إن كلَّ هذا لم أُحَرِّمْ منه قليلًا ولا كثيرًا، ذكَرًا ولا أُنثى.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾.
ذكَرًا ولا أُنثى.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾. قال: سَلْهم ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾؟ أى: لم أُحَرِّمْ مِن هذا شيئًا ﴿بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. فذكَر مِن الإبلِ والبقرِ نحوَ ذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾: فى شأنِ ما نهَى اللهُ عنه مِن البَحيرةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾. قال: هذا فى شأنِ ما نهَى اللهُ عنه مِن البَحائرِ والسُّيَّبِ. قال ابنُ جُريجٍ: يقولُ: مِن أين حرَّمْتُ هذا؟ مِن قِبَلِ الذكرَيْن أم مِن قبَلِ الأنثيين،، أمَّا اشْتَمَلت عليه أرحامُ الأنثيين؟
بَحائرِ والسُّيَّبِ. قال ابنُ جُريجٍ: يقولُ: مِن أين حرَّمْتُ هذا؟ مِن قِبَلِ الذكرَيْن أم مِن قبَلِ الأنثيين،، أمَّا اشْتَمَلت عليه أرحامُ الأنثيين؟ وإنها لا تَشْتَمِلُ إلا على ذكرٍ أو أنثى، فمِن أين جاء التَّحريمُ؟ فأجابوا هم: وجَدْنا آباءَنا كذلك يَفْعَلُون.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ - ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ - ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ: أنْزَلْتُ لكم ثمانيةَ أزْواجٍ مِن هذا الذى عدَدْتُ، ذكرٍ وأنثى، فالذكرَيْن حرَّمْتُ عليكم أم الأنثيين، أمَّا اشْتَمَلَت عليه أرحامُ الأنثيين؟ [أى: ما اشتَمَلت عليه أرحام الأنثيين]، ما تَشْتَمِلُ إلا على ذكرٍ أو أُنثى، فما حرَّمْتُ عليكم ذكرًا ولا أُنثى مِن الثمانيةِ.
ت عليه أرحامُ الأنثيين؟ [أى: ما اشتَمَلت عليه أرحام الأنثيين]، ما تَشْتَمِلُ إلا على ذكرٍ أو أُنثى، فما حرَّمْتُ عليكم ذكرًا ولا أُنثى مِن الثمانيةِ. إنما ذكَر هذا مِن أجلِ ما حرَّموا مِن الأنعامِ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ قال: ما حمَلَت الرَّحِمُ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. قال: هذا لقولِهم: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩]. قال: وقال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾. قال: الأنعامُ هى الإبلُ والبقرُ والضأنُ والمَعْزُ، هذه الأنعامُ التى قال اللهُ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾.
يمِه حرَّم ربُّكم عليكم مِن هذه الأزواجِ الثمانيةِ؟ فإن أجابوك عن شيءٍ مما سأَلْتَهم عنه مِن ذلك، فقلْ لهم: أَخَبرًا قلتُم: إن اللهَ حرَّم هذا عليكم. أخْبَرَكم به رسولٌ عن ربِّكم، أم شهِدْتُم ربَّكم فرأَيْتُموه فوصَّاكم بهذا الذى تقولون وتُزَوِّرون على اللهِ؟ فإن هذا الذى تقولون مِن إخبارِكم عن اللهِ أنه حرامٌ بما تَزْعُمون على ما تَزْعُمون، لا يُعْلَمُ إلا بوحىٍ مِن عندِه، مع رسولٍ يُرْسِلُه إلى خلقِه، أو بسماعٍ منه، فبأىِّ هذين الوجهين علِمْتُم أن اللهَ حرَّم ذلك كذلك، برسولٍ أرْسَله إليكم، فأنْبِئُونى بعلمٍ إن كنتم صادقين؟ أم شهِدْتُم ربَّكم فأوْصاكم بذلك وقال لكم: حرَّمْتُ ذلك عليكم. فسمِعْتُم تحريمَه منه وعهدَه إليكم بذلك؟
سَله إليكم، فأنْبِئُونى بعلمٍ إن كنتم صادقين؟ أم شهِدْتُم ربَّكم فأوْصاكم بذلك وقال لكم: حرَّمْتُ ذلك عليكم. فسمِعْتُم تحريمَه منه وعهدَه إليكم بذلك؟ فإنه لم يَكُنْ واحدٌ مِن هذين الأمرين، يقولُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ يقولُ: فَمَن أشدُّ ظلمًا لنفسِه، وأبعدُ عن الحقِّ ممَّن تخَرَّص على اللهِ قيلَ الكذبِ، وأضاف إليه تحريمَ ما لم يُحَرِّمْ، وتحليلَ ما لم يُحَلِّلْ؛ ﴿لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. يقولُ: لِيَصُدَّهم عن سبيله.
على اللهِ قيلَ الكذبِ، وأضاف إليه تحريمَ ما لم يُحَرِّمْ، وتحليلَ ما لم يُحَلِّلْ؛ ﴿لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. يقولُ: لِيَصُدَّهم عن سبيله. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يقولُ: لا يُوَفِّقُ اللهُ للرُّشْدِ مَن افْتَرَى على اللهِ وقال عليه الزُّورَ والكذبَ، وأضاف إليه تحريمَ ما لم يُحَرِّمْ؛ كفرًا باللهِ، وجُحودًا لنبوةِ نبيِّه محمدٍ ﷺ.
كالذى حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾: الذى تقولون.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ، قال: كانوا يقولون -يعنى الذين كانوا يَتَّخِذون البَحائرَ والسَّوائبَ-: إن اللهَ أمَر بهذا.
َأ مِن الحرثِ والأنعامِ نَصيبًا، ولشركائِهم مِن الآلهةِ والأنْدادِ مثلَه، والقائلين: هذه أنعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاءُ بزعْمِهم. والمحرِّمين مِن أنعامٍ أُخَرَ ظُهورَها، والتاركين ذكرَ اسمِ اللهِ على أُخَرَ منها، والمحرِّمين بعضَ ما فى بطونِ بعضِ أنعامِهم على إناثِهم وأزواجِهم، ومُحلِّيه لذكورِهم، المحرِّمين ما رزَقهم اللهُ افْتِراءً على اللهِ، وإضافةً منهم ما يُحَرِّمون مِن ذلك إلى أن اللهَ هو الذى حرَّمه عليهم: أجاءكم مِن اللهِ رسولٌ بتحريمِه ذلك عليكم، فأنْبِئونا به، أم وصَّاكم اللهُ بتحريمه مُشاهدَةً منكم له، فسمِعْتُم منه تحريمَه ذلك عليكم، فحرَّمْتُموه؟
أجاءكم مِن اللهِ رسولٌ بتحريمِه ذلك عليكم، فأنْبِئونا به، أم وصَّاكم اللهُ بتحريمه مُشاهدَةً منكم له، فسمِعْتُم منه تحريمَه ذلك عليكم، فحرَّمْتُموه؟ فإنكم كَذبةٌ إن ادَّعيْتُم ذلك، ولا يُمْكِنُكم دَعْواه؛ لأنكم إذا ادَّعَيْتُموه علِم الناسُ كذبَكم، فإنى لا أَجِدُ فيما أُوحِى إلىَّ مِن كتابِه وآىِ تنزيله شيئًا محرَّمًا على آكلٍ يَأْكُلُه، مما تَذْكُرون أنه حرَّمه مِن هذه الأنعامِ، التى تَصِفون تحريمَ ما حَرَّم عليكم منها بزعمِكم ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ قد ماتت بغيرِ تَذْكيةٍ ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ وهو المُنْصَبُّ، أو إلا أن يكونَ لحمَ خِنزيرٍ، ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾. يقولُ: أو إلا أن
يكونَ فسقًا.
بغيرِ تَذْكيةٍ ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ وهو المُنْصَبُّ، أو إلا أن يكونَ لحمَ خِنزيرٍ، ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾. يقولُ: أو إلا أن
يكونَ فسقًا. يعنى بذلك: أو إلا أن يكونَ مذبوحًا ذبَحه ذابحٌ مِن المشركين مِن عَبَدةِ الأوثانِ لصنمِه وآلهتِه، فذكَر عليه اسمَ وَثَنِه، فإنَّ ذلك الذبحَ فِسْقٌ نهَى اللهُ عنه وحرَّمه، ونهَى مَن آمَن به عن أكلِ ما ذُبح كذلك؛ لأنه مَيْتةٌ.
وهذا إعلامٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه للمشركين الذين جادَلوا نبىَّ اللهِ وأصحابَه فى تحريمِ الميتةِ بما جادَلوهم به، أن الذى جادَلوهم فيه من ذلك هو الحرامُ الذى حرَّمه اللهُ، وأن الذى زعَموا أن اللهَ حرَّمه حلالٌ قد أحَلَّه اللهُ، وأنهم كذَبَةٌ فى إضافتِهم تحريمَه إلى اللهِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه فى قولِه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾.
َثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه فى قولِه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾. قال: كان أهلُ الجاهليةِ يُحَرِّمون أشياءَ ويُحِلُّون أشياءَ، فقال: قلْ: لا أَجِدُ فيما كنتم تُحَرِّمون وتَسْتَحِلُّون إلا هذا؛ ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه فى قولِه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية. قال: كان أهلُ الجاهليةِ يَسْتَحِلُّون أشياءَ ويُحَرِّمون أشياءَ، فقال اللهُ لنبيِّه: قلْ: لا أَجِدُ فيما أُوحِى إلىَّ محرمًا مما كنتم تَسْتَحِلُّون إلا هذا.
ن أهلُ الجاهليةِ يَسْتَحِلُّون أشياءَ ويُحَرِّمون أشياءَ، فقال اللهُ لنبيِّه: قلْ: لا أَجِدُ فيما أُوحِى إلىَّ محرمًا مما كنتم تَسْتَحِلُّون إلا هذا. وكانت أشياءَ يُحَرِّمونها، فهى حرامٌ الآن.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾. قال: ما يُؤْكَلُ. قلتُ: فى الجاهليةِ؟ قال: نعم. وكذلك كان يقولُ: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾. قال ابنُ جريج: وأَخْبَرنى إبراهيمُ بنُ أبى بكرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾. قال: مما كانَ فى الجاهليةِ يأكلونَ، لا أجدُ محرَّمًا من ذلك على طاعمٍ يطعمُه إلا أن يكونَ ميتةً أو دمًا مسفوحًا.
وأما قولُه: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.
قال: مما كانَ فى الجاهليةِ يأكلونَ، لا أجدُ محرَّمًا من ذلك على طاعمٍ يطعمُه إلا أن يكونَ ميتةً أو دمًا مسفوحًا.
وأما قولُه: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾. فإنَّ معناه: أو دمًا مُسَالًا مُهَرَاقًا، يقالُ منه: سفَحْتُ دمَه، إذا أرَقْتَه، أَسْفَحُه سَفْحًا، فهو دمٌ مَسْفوحٌ، كما قال طَرَفةُ بنُ العَبْدِ:
إنى وجَدِّك ما هجَوْتُك والـ … أنْصابِ يُسْفَحُ فوقَهن دمُ
وكما قال عَبِيدُ بنُ الأبْرصِ:
إذا ما عادَه منها نساءٌ … سفَحْن الدَّمْعَ مِن بعدِ الرَّنينِ
يعنى: صبَبْنَ وأسَلْنَ الدمعَ.
وفى اشْتِراطِه جلَّ ثناؤُه فى الدمِ عندَ إعلامِه عبادَه تحريمَه إياه، المَسْفوحَ منه دونَ غيرِه - الدليلُ الواضحُ أنَّ ما لم يَكُنْ منه مسفوحًا فحلالٌ غيرُ نَجِسٍ.
وذلك كالذى حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.
نَّ ما لم يَكُنْ منه مسفوحًا فحلالٌ غيرُ نَجِسٍ.
وذلك كالذى حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾. قال: لولا هذه الآيةُ لَتَتَبَّع المسلمون مِن العُروقِ ما تَتَبَّعَتِ اليهودُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا ابنُ عُيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ بنحوِه، إلا أنه قال: لاتَّبَع المسلمون.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ عُيَينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ بنحوِه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: أخْبرنا وكيعٌ، عن عِمرانَ بنِ حُدَيْرٍ، عن أبى مِجْلَزٍ، فى القِدْرِ يَعْلُوها الحُمْرةُ مِن الدمِ، قال: إنما حرَّمَ اللهُ الدمَ المسفوحَ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن عِمْرانَ بنِ حُديرٍ، عن أبى مِجْلَزٍ، قال: سأَلْتُه عن الدمِ وما يَتَلَطَّخُ بالمَذْبَحِ مِن الرأسِ، وعن القِدْرِ يُرَى فيها الحُمْرةُ؟
ثنا حمادٌ، عن عِمْرانَ بنِ حُديرٍ، عن أبى مِجْلَزٍ، قال: سأَلْتُه عن الدمِ وما يَتَلَطَّخُ بالمَذْبَحِ مِن الرأسِ، وعن القِدْرِ يُرَى فيها الحُمْرةُ؟ قال: إنما نهَى اللهُ عن الدمِ المسفوحِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾. قال: حُرِّم الدمُ ما كان مسفوحًا، وأما لحمٌ خالَطه دمٌ فلا بأسَ به.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾: يعنى مُهَراقًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ، و أخْبرَنى ابنُ دينارٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.
مُهَراقًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ، و أخْبرَنى ابنُ دينارٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾. قالا: لولا هذه الآيةُ لَتَتَبَّع المسلمون عُروقَ اللحمِ، كما تَتَبَّعَها اليهودُ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ أنها كانت لا تَرَى بلُحومِ السِّباعِ بأسًا، والحمرةِ والدمِ يكونان على القِدْرِ بأسًا، وقرَأَت هذه الآيةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: ثنى القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عائشةَ قالت، وذكَرَت هذه الآيةَ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.
نا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: ثنى القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عائشةَ قالت، وذكَرَت هذه الآيةَ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾. قلتُ: وإن البُرْمةَ لَيُرَى فى مائِها الصُّفْرةُ.
وقد بيَّنَّا معنى "الرِّجْسِ" فيما مضَى مِن كتابِنا هذا، وأنه النَّجسُ والنَّتْنُ وما يُعْصَى اللهُ به، بشَواهِدِه فأغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ. وكذلك القولُ فى معنى الفِسْقِ، وفى قولِه: ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾. قد مضَى ذلك كلُّه بشَواهدِه الكافيةِ، لمَن وُفِّق لفهمِه، عن تَكرارِه وإعادتِه.
واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾؛ فقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ﴾ بالياءِ، ﴿مَيْتَةً﴾ مُخَفَّفةَ الياءِ منصوبةً، على أن فى ﴿يَكُونَ﴾ مجهولًا، و"الميتةُ" فعلٌ له، فنُصِبَت على أنها فعلُ ﴿يَكُونَ﴾، وذكَّروا ﴿يَكُونَ﴾ لتذكيرِ المُضْمَرِ فى ﴿يَكُونَ﴾.
الياءِ منصوبةً، على أن فى ﴿يَكُونَ﴾ مجهولًا، و"الميتةُ" فعلٌ له، فنُصِبَت على أنها فعلُ ﴿يَكُونَ﴾، وذكَّروا ﴿يَكُونَ﴾ لتذكيرِ المُضْمَرِ فى ﴿يَكُونَ﴾.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ مكةَ والكوفةِ: (إلا أن تكونَ) بالتاءِ، (مَيْتةً) بتخفيفِ الياءِ مِن "الميتةِ" ونصبِها، وكأن معنى نصبِهم "الميتةَ" معنى الأوَّلين، وأنَّثوا (تكونَ) لتأنيثِ "الميتةِ"، كما يقالُ: إنها قائمةٌ جارِيتُك، وإنه قائمٌ جارِيتُك. فيُذَكَّرُ المجهولُ مرةً، ويُؤَنَّثُ أخرى؛ لتأنيثِ الاسمِ الذى بعدَه.
وقرَأ ذلك بعضُ المدَنِيِّين: (إلا أن تَكونَ مَيِّتةٌ) بالتاءِ فى (تكونَ)، وتشديدِ الياءِ مِن (ميِّتةٌ) ورفعِها. فجعَل "الميِّتةَ" اسمَ (تكونَ)، وأنَّث (تكونَ) لتأنيثِ "الميِّتةِ"، وجعَل (تكونَ) مُكْتَفِيةً بالاسمِ دونَ الفعلِ؛ لأن قولَه: (إلا أن تَكونَ مَيِّتةٌ) استثناءٌ، والعربُ تَكْتَفِى فى الاستثناءِ بالأسماءِ عن الأفعالِ، فيقولون: قام الناسُ إلا أن يكونَ أخاك، وإلا أن يكونَ أخوك.
(إلا أن تَكونَ مَيِّتةٌ) استثناءٌ، والعربُ تَكْتَفِى فى الاستثناءِ بالأسماءِ عن الأفعالِ، فيقولون: قام الناسُ إلا أن يكونَ أخاك، وإلا أن يكونَ أخوك. فلا تَأْتى لـ
"يكون" بفعلٍ، وتَجْعَلُها مُسْتَغْنِيةً بالاسمِ، كما يقالُ: قام القومُ إلا أخاك وإلا أخوك. فلا تَعْتدُّ الاسمَ الذى بعدَ حرفِ الاستثناءِ نفلًا.
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ﴾ بالياءِ، ﴿مَيْتَةً﴾ بتخفيفِ الياءِ ونصبِ "الميتةِ"؛ لأن الذى فى ﴿يَكُونَ﴾ مِن المَكْنِىِّ مِن ذكرِ المذَكَّرِ، وإنما هو: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ﴾ ذلك ﴿مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.
َرِ، وإنما هو: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ﴾ ذلك ﴿مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.
فأما قراءةُ (ميتةٌ) بالرفعِ، فإنه وإن كان فى العربيةِ غيرَ خطأٍ، فإنه فى القراءةِ فى هذا الموضعِ غيرُ صوابٍ؛ لأن اللهَ يقولُ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾، فلا خلافَ بينَ الجميعِ فى قراءةِ "الدمِ" بالنصبِ، وكذلك هو فى مصاحفِ المسلمين، وهو عطفٌ على "الميتةِ"، فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن "الميتةَ" لو كانت مرفوعةً لَكان "الدمُ" وقولُه: ﴿أَوْ فِسْقًا﴾ مرفوعَيْن.
هو فى مصاحفِ المسلمين، وهو عطفٌ على "الميتةِ"، فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن "الميتةَ" لو كانت مرفوعةً لَكان "الدمُ" وقولُه: ﴿أَوْ فِسْقًا﴾ مرفوعَيْن. ولكنَّها منصوبةٌ، فيُعْطَفُ بهما عليها بالنصبِ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾.
وقد ذكَرْنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ والصوابَ مِن القولِ فيه عندَنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا فى سورةِ "البقرةِ"، بما أغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ، وأن معناه: فمَن اضْطُرَّ إلى أكلِ ما حرَّمَ اللهُ
لقولِ فيه عندَنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا فى سورةِ "البقرةِ"، بما أغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ، وأن معناه: فمَن اضْطُرَّ إلى أكلِ ما حرَّمَ اللهُ
مِن أكلِ الميتةِ أو الدمِ المسفوحِ أو لحمِ الخنزيرِ أو ما أُهِلَّ لغيرِ الله به، غيرَ باغٍ فى أكلِه إياه تلَذُّذًا، لا لضرورةٍ حالَّةٍ مِن الجوعِ، ولا عادٍ فى أكلِه بتجاوزِه ما حدَّه اللهُ وأباحه له مِن أكلِه، وذلك أن يَأْكُلَ منه ما يَدْفَعُ عنه الخوفَ على نفسِه بتركِ أكلِه مِن الهلاكِ، لم يَتَجاوَزْ ذلك إلى أكثرَ منه، فلا حرجَ عليه فى أكلِه ما أكَل مِن ذلك، فإنَّ اللهَ غفورٌ فيما فعَل مِن ذلك، فساترٌ عليه بتركِه عقوبتَه عليه، ولو شاء عاقَبه عليه، رحيمٌ بإباحتِه إياه أكلَ ذلك عندَ حاجتِه إليه، ولو شاء حرَّمه عليه ومنَعه منه.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾.
ُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾. قال:
البعيرَ والنَّعَامةَ ونحوَ ذلك مِن الدَّوابِّ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، عن عَطاءٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قال: هو الذى ليس بمُنْفَرِجِ الأصابعِ.
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسينِ الأزْدىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن شَرِيكٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾.
ُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن شَرِيكٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾. قال: كلَّ شيءٍ مُتَفَرِّقِ الأصابعِ، ومنه الدِّيكُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾: النَّعَامةَ والبعيرَ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾: فكان يقالُ: البعيرُ والنَّعامةُ، وأشباهُه مِن الطيرِ والحيتانِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾.
رُ والنَّعامةُ، وأشباهُه مِن الطيرِ والحيتانِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾. قال: الإبلُ والنَّعَامُ، ظُفُرُ يدِ البعيرِ ورِجْلِه، والنَّعامُ
أيضًا كذلك، وحرَّم عليهم أيضًا مِن الطيرِ البَطَّ وشِبْهَه، وكلَّ شيءٍ ليس بمَشْقوقِ الأصابعِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: أما ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ فالإبلَ والنعامَ.
حدَّثنى الحارثُ قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شيخٌ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾. قال: النَّعامةُ والبعيرُ، شَقًّا شَقًّا. قال: قلتُ: ما شَقًّا شَقًّا؟ قال: كلُّ ما لم تُفْرَجْ قَوائمُه لم تَأْكُلْه اليهودُ: البعيرُ والنَّعامةُ، والدَّجاجُ والعَصافيرُ تَأْكُلُها اليهودُ؛ لأنها قد فُرِجَتْ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾.
والعَصافيرُ تَأْكُلُها اليهودُ؛ لأنها قد فُرِجَتْ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾. قال: النَّعامةُ والبعيرُ، شَقًّا شَقًّا. قلتُ للقاسمِ بنِ أبى بَزَّةَ وحدَّثَنِيه: ما شقًّا شقًّا؟ قال: كلُّ شيءٍ لم يُفْرَجْ مِن قَوائمِ البَهائم. قال: وما انْفَرَج أكَلَتْه اليهودُ. قال: انْفَرَجَت قوائمُ الدَّجاجِ والعَصافيرِ، فيهودُ تَأْكُلُها. قال: ولم تَنْفَرِجْ قائمةُ البعيرِ؛ خُفُّه، ولا خُفُّ النَّعامةِ، ولا قائمةُ الوَزِّينَةِ، فلا تَأْكُلُ اليهودُ الإبلَ ولا النَّعامَ ولا الوَزِّينَ، ولا كلَّ شيءٍ لم تَنْفَرِجْ قائمتُه، [كذلك و] لا تَأْكُلُ حمارَ وَحْشٍ.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك بما حدَّثنى به يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ،
قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾: الإبلَ قَطْ.
ذلك بما حدَّثنى به يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ،
قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾: الإبلَ قَطْ.
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ القولُ الذى ذكَرْنا عن ابنِ عباسٍ ومَن قال بمثلِ مقالتِه؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخْبر أنه حرَّم على اليهودِ كلَّ ذى ظُفُرٍ، فغيرُ جائزٍ إخراجُ شيءٍ مِن عمومِ هذا الخبرِ، إلا ما أجْمَع أهلُ العلمِ أنه خارجٌ منه. وإذْ كان ذلك كذلك، وكان النَّعامُ وكلُّ ما لم يكنْ مِن البَهائمِ والطيرِ مما له ظُفُرٌ غيرُ مُنْفَرِجِ الأصابعِ داخلًا فى ظاهرِ التنزيلِ، وجَب أن يُحْكَمَ له بأنه داخلٌ فى الخبرِ؛ إذ لم يَأْتِ بأن بعضَ ذلك غيرُ داخلٍ فى الآيةِ خبرٌ عن اللهِ ولا عن رسولِه، وكانت الأُمَّةُ أكثرُها مُجْمِعٌ على أنه فيه داخلٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾.
ُجْمِعٌ على أنه فيه داخلٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الشحومِ التى أخْبَر اللهُ تعالى أنه حرَّمها على اليهودِ مِن البقرِ والغنمِ؛ فقال بعضُهم: هى شحومُ الثُّرُوبِ خاصَّةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾: الثُّروبَ، ذُكِر لنا أن نبىَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "قاتَل اللهُ اليهودَ، حرَّم اللهُ عليهم الثُّروبَ ثم أكَلوا أثْمانَها".
وقال آخرون: بل ذلك كان كلَّ شحمٍ لم يكنْ مُخْتَلِطًا بِعَظْمٍ ولا على عظمٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريج قولَه: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾.
ْمٍ ولا على عظمٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريج قولَه: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾. قال: إنما حرَّم عليهم الثَّرْبَ، وكلَّ شحمٍ كان كذلك ليس فى عظمٍ.
وقال آخرون: بل ذلك شحمُ الثَّرْبِ والكُلَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾. قال: الثَّرْبَ وشحمَ الكُلْيَتَيْن، وكانت اليهودُ تقولُ: إنما حرَّمه إسرائيلُ، فنحن نُحَرِّمُه.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾. قال: إنما حرَّم عليهم الثُّروبَ والكُلْيتين.
َثنى يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾. قال: إنما حرَّم عليهم الثُّروبَ والكُلْيتين. هكذا هو فى كتابى عن يونُسَ، وأنا أَحْسَبُ أنه الكُلَى.
والصوابُ فى ذلك مِن القولِ أن يقالَ: إن اللهَ أخْبَر أنه كان حرَّم على اليهودِ مِن البقرِ والغنمِ شحومَهما إلا ما اسْتَثْناه منها، مما حَمَلت ظهورُهما أو الحَوَايا أو ما اخْتَلَطَ بعظمٍ، فكلُّ شحمٍ سوى ما اسْتَثْناه اللهُ فى كتابِه مِن البقرِ والغنمِ، فإنه كان محرَّمًا عليهم.
وبنحوِ ذلك مِن القولِ تَظاهَرَت الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وذلك قولُه:
"قاتَل اللهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشُّحومُ فجمَلوها، ثم باعوها وأكَلوا أثمانَها".
وأما قولُه: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾.
ﷺ، وذلك قولُه:
"قاتَل اللهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشُّحومُ فجمَلوها، ثم باعوها وأكَلوا أثمانَها".
وأما قولُه: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾. فإنه يعنى: إلا شحومَ الجَنْبِ وما علِق بالظهرِ، فإنها لم تُحَرَّمْ عليهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾. يعنى: ما علِق بالظهرِ مِن الشحومِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾. فالأَلْياتُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالحٍ، قال: الأَلْيةُ مما حمَلَت ظهورُهما.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾.
قال أبو جعفرٍ: والحَوايا جمعٌ، واحدُها حاوِياءُ وحاوِيةٌ وحَوِيَّةٌ، وهى ما تَحَوَّى
مِن البطنِ فاجْتَمَع واسْتَدار.
أويلِ قولِه: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾.
قال أبو جعفرٍ: والحَوايا جمعٌ، واحدُها حاوِياءُ وحاوِيةٌ وحَوِيَّةٌ، وهى ما تَحَوَّى
مِن البطنِ فاجْتَمَع واسْتَدار. وهى بناتُ اللبنِ، وهى المَباعِرُ، وتُسَمَّى المَرابِضَ، وفيها الأمعاءُ.
ومعنى الكلامِ: ومِن البقرِ والغنمِ حرَّمْنا عليهم شحومَهما إلا ما حمَلَت ظهورُهما، أو ما حمَلَت الحَوَايا. فـ ﴿الْحَوَايَا﴾ رَفْعٌ عطفًا على "الظُّهورِ"، و ﴿مَا﴾ التى بعدَ ﴿إِلَّا﴾ نصبٌ على الاستثناءِ مِن "الشحومِ".
وبمثلِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾: وهى المِبْعَرُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾: قال: المِبْعَرُ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الْحَوَايَا﴾: المِبْعَرُ والمَرْبِضُ.
ْحَوَايَا﴾: قال: المِبْعَرُ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الْحَوَايَا﴾: المِبْعَرُ والمَرْبِضُ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شبلٍ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. قال: المِبْعَرُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. قال: المَباعِرُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. قال: المَباعِرُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. قال: المِبْعَرُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾.
سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. قال: المِبْعَرُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. قال: المِبْعَرُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ والمُحاربىُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: المِبْعَرُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. يعنى: البطونُ غيرُ الثُّروبِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾: هو المِبْعَرُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن
السدىِّ: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. قال: المَباعِرُ.
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنى به يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾.
الْحَوَايَا﴾. قال: المَباعِرُ.
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنى به يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾. قال: الحَوايا المَرابِضُ التى تكونُ فيها الأمعاءُ، تكونُ وَسَطَها، وهى بناتُ اللَّبَنِ، وهى فى كلامِ العربِ تُدْعَى المَرابِضَ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومِن البقرِ والغنمِ حرَّمْنا على الذين هادوا شُحومَهما، سوى ما حمَلَت ظُهورُهما، أو ما حمَلَت حَواياهما، فإنا أحْلَلْنا ذلك لهم، وإلا ما اخْتَلَط بعظمٍ، فهو لهم أيضًا حلالٌ.
فردَّ قولَه: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾. على قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾، فـ ﴿مَا﴾ التى فى قولِه: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾، فى موضعِ نصبٍ، عطفًا على ﴿مَا﴾ التى فى قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾.
وعَنَى بقولِه: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾.
اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾، فى موضعِ نصبٍ، عطفًا على ﴿مَا﴾ التى فى قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾.
وعَنَى بقولِه: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾. شحمَ الأَلْيَةِ والجَنْبِ وما أشْبَهَ ذلك.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾. قال: شحمُ الأَلْيةِ بالعُصْعُصِ، فهو حلالٌ، وكلُّ شيءٍ فى القَوائمِ والجَنْبِ والرأسِ والعينِ، [وما] اخْتَلَط بعظمٍ، فهو حلالٌ.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن
السدىِّ: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾: فما كان مِن شحمٍ على عظمٍ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾.
ىِّ: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾: فما كان مِن شحمٍ على عظمٍ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فهذا الذى حرَّمْنا على الذين هادوا مِن الأنعامِ والطيرِ ذواتِ الأظافيرِ غيرِ المُنْفَرِجةِ، ومِن البقرِ والغنمِ ما حرَّمْنا عليهم مِن شحومِهما الذى ذَكَرْنا فى هذه الآيةِ، حرَّمْناه عليهم عُقوبةً منا لهم، وثوابًا على أعمالِهم السيئةِ، وبغيِهم على ربِّهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾؛ إنما حرَّم ذلك عليهم عُقوبةً ببغيِهم.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾: فعَلْنا ذلك بهم ببغيِهم.
وقولُه: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾.
، قال: أخْبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾: فعَلْنا ذلك بهم ببغيِهم.
وقولُه: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾. يقولُ: وإنا لصادِقون فى خبرِنا هذا عن هؤلاء اليهودِ، و عما حرَّمْنا عليهم مِن الشحومِ ولحومِ الأنعامِ والطيرِ التى ذكَرْنا أنَّا حرَّمْنا عليهم، وفى غيرِ ذلك مِن أخبارِنا، وهم الكاذبون فى زعمِهم أن ذلك إنما حرَّمه إسرائيلُ على نفسِه، وأنهم إنما حرَّموه لتَحْريمِ إسرائيلَ إياه على نفسِه.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)﴾.
نفسِه.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فإن كذَّبك يا محمدُ هؤلاء اليهودُ فيما أخْبَرْناك أنَّا حرَّمْنا عليهم وحلَّلْنا لهم، مما بيَّنا فى هذه الآيةِ، ﴿فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ﴾ بِنا وبمَن كان به مؤمنًا من عبادِه، وبغيرِهم مِن خلقِه، ﴿وَاسِعَةٍ﴾: تَسَعُ جميعَ خلقِه؛ المحسنَ والمسيءَ، لا يُعاجِلُ مَن كفَر به بالعقوبةِ، ولا من عصاه بالنِّقْمةِ، ولا يَدَعُ كرامةَ مَن آمَن به وأطاعه، ولا يَحْرِمُه ثوابَ عملِه؛ رحمةً منه بكلا الفريقَيْن، ولكنَّ بأْسَه -وذلك سَطْوَتُه وعذابُه- لا يَرُدُّه إِذا أحَلَّه -عندَ غضبِه على المجرمين- بهم، عنهم شيءٌ، والمجرمون هم الذين أجْرَموا فاكْتَسَبوا الذنوبَ واجْتَرَحوا السيئاتِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
مين- بهم، عنهم شيءٌ، والمجرمون هم الذين أجْرَموا فاكْتَسَبوا الذنوبَ واجْتَرَحوا السيئاتِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾: اليهودُ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾: اليهودُ، ﴿فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ﴾.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: كانت اليهودُ يقولون: إنما حرَّمه إسرائيلُ -يعنى الثَّرْبَ وشحمَ الكُلْيَتَيْن- فنحن نُحَرِّمُه.
روثِ والأنعامِ -على ما قد بيَّن تعالى ذكرُه فى الآياتِ الماضيةِ قبلَ ذلك-: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾. وما بعدَ ذلك -: لو أراد اللهُ منا الإيمانَ به، وإفرادَه بالعبادةِ دونَ الأوثانِ والآلهةِ، وتحليلَ ما حَرَّم مِن البَحائرِ والسَّوائبِ وغيرِ ذلك مِن أموالِنا- ما جعَلْنا للهِ شريكًا، ولا جعَل ذلك له آباؤُنا مِن قبلِنا، ولا حرَّمْنا ما نُحَرِّمُه مِن هذه الأشياءِ التى نحن على تحريمها مُقِيمون؛ لأنه قادرٌ أن يَحولَ بينَنا وبين ذلك، حتى لا يكونَ لنا إلى فعلِ شيءٍ مِن ذلك سبيلٌ، إما بأن يَضْطَرَّنا إلى الإيمانِ وتركِ الشركِ به، وإلى القولِ بتحليلِ ما حرَّمْنا، وإما بأن يَلْطُفَ بنا بتوفيقِه، فنَصِيرَ إلى الإقرارِ بوحْدانيتِه، وتركِ عبادةِ ما دونَه مِن الأندادِ والأصنامِ، وإلى تحليلِ ما حرَّمْنا، ولكنَّه رضِى منا ما نحن عليه مِن عبادةِ الأوثانِ والأصنامِ، واتخاذِ الشريكِ له فى العبادةِ والأندادِ، وأراد ما نُحَرِّمُ مِن الحُروثِ
يلِ ما حرَّمْنا، ولكنَّه رضِى منا ما نحن عليه مِن عبادةِ الأوثانِ والأصنامِ، واتخاذِ الشريكِ له فى العبادةِ والأندادِ، وأراد ما نُحَرِّمُ مِن الحُروثِ
والأنعامِ، فلم يَحُلْ بينَنا وبينَ ما نحن عليه مِن ذلك.
قال اللهُ مكذِّبًا لهم فى قيلِهم: إن اللهَ رضِى منا ما نحن عليه مِن الشركِ، وتحريمِ ما نُحَرِّمُ. ورادًّا عليهم باطلَ ما احْتَجُّوا به مِن حُجَّتِهم فى ذلك: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يقولُ: كما كذَّب هؤلاء المشركون يا محمدُ ما جئتَهم به مِن الحقِّ والبيانِ، كذَّب مَن قبلَهم مِن فَسَقةِ الأممِ الذين طغَوْا على ربِّهم، ما جاءَتْهم به أنبياؤُهم مِن آياتِ اللهِ، وواضحِ حُجَجِه، وردُّوا عليهم نصائحَهم، ﴿حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾. يقولُ: حتى أسْخَطونا، فغضِبْنا عليهم، فأحْلَلْنا بهم بأسَنا فذاقوه، فعطِبُوا بذَوْقِهم إياه، فخابوا وخسِروا الدنيا والآخرةَ.
تَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾. يقولُ: حتى أسْخَطونا، فغضِبْنا عليهم، فأحْلَلْنا بهم بأسَنا فذاقوه، فعطِبُوا بذَوْقِهم إياه، فخابوا وخسِروا الدنيا والآخرةَ. يقولُ: وهؤلاء الآخرون مسلوكٌ بهم سبيلُهم، إن هم لم يُنِيبوا، فيؤْمِنوا ويُصَدِّقوا بما جئتَهم به مِن عندِ ربِّهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾. وقال: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. ثم قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧]. فإنهم قالوا: عبادتُنا الآلهة تُقَرِّبُنا إلى اللهِ زُلْفَى. فأخْبَرهم اللهُ أنها لا تُقَرِّبُهم، وقولُه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾.
١٠٧]. فإنهم قالوا: عبادتُنا الآلهة تُقَرِّبُنا إلى اللهِ زُلْفَى. فأخْبَرهم اللهُ أنها لا تُقَرِّبُهم، وقولُه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾. يقولُ اللهُ سبحانَه: لو شئتُ لجَمَعْتُهم على الهُدَى أجمعين.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: قولُ قريشٍ. يَعْنى: إِنَّ اللهَ حَرَّم هذه البَحيرةَ والسائبةَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾: قولُ قريشٍ بغيرِ يقينٍ: إن اللهَ حرَّم هذه البحيرة والسائبةَ.
فإن قال قائلٌ: وما بُرهانُك على أن اللهَ تعالى إنما كذَّب مِن قِيلِ هؤلاء المشركين قولَهم: رضِى اللهُ منا عبادة الأوثانِ، وأراد منا تحريمَ ما حرَّمْنا من الحُروثِ والأنعامِ. دونَ أن يكونَ تكذيبُه إياهم كان على قولِهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾.
من الحُروثِ والأنعامِ. دونَ أن يكونَ تكذيبُه إياهم كان على قولِهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾. وعلى وصفِهم إياه بأنه قد شاء شِرْكَهم وشركَ آبائِهم وتحريمَهم ما كانوا يُحَرِّمون؟
قيل له: الدلالةُ على ذلك قولُه: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. فأَخْبَر جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم سلكوا في تكذيبِهم نبيَّهم محمدًا ﷺ فيما أتاهم به مِن عندِ اللهِ -من النهي عن عبادة شيءٍ غيرِ اللهِ تعالى، وتحريمِ غيرِ ما حرَّم اللهُ في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه- مَسْلَكَ سُلَّافِهم مِن الأممِ الخاليةِ المكذِّبةِ اللهَ ورسولَه. والتكذيبُ منهم إنما كان لِمُكَذَّبٍ، ولو كان ذلك خبرًا مِنَ اللهِ عن كَذِبِهم في قيلِهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾. لَقال: (كذلك كذَب الذين مِن قبلِهم). بتخفيفِ الذالِ، وكان يَنْسِبُهم فى قيلِهم ذلك إلى الكذبِ على اللهِ لا إلى التكذيبِ.
َشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾. لَقال: (كذلك كذَب الذين مِن قبلِهم). بتخفيفِ الذالِ، وكان يَنْسِبُهم فى قيلِهم ذلك إلى الكذبِ على اللهِ لا إلى التكذيبِ. مع عللٍ كثيرةٍ يَطولُ بذِكْرِها الكتابُ، وفيما ذكَرْنا
كفايةٌ لمن وُفِّق لفهمِه.
ا حرامًا وحلالا فقال: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ)
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مَعْرُوشَاتٍ) مسموكات. وفي رواية: "المعروشات": معروشات ما عرش الناس، (وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ) ما خرج في البر والجبال من الثمرات.
وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: (مَعْرُوشَاتٍ) ما عرش من الكرم (وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ) ما لم يعرش من الكرم. وكذا قال السدي.
وقال ابن جُرَيْج: (مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) قال: متشابه في المنظر، وغير متشابه في الطعم.
وقال محمد بن كَعْب: (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) قال: من رطبه وعنَبه.
وقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال ابن جرير: قال بعضهم: هي الزكاة المفروضة.
حدثنا عمرو، حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد بن درهم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: الزكاة المفروضة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) يعني: الزكاة المفروضة، يوم يُكَال ويعلم كيله.
َ حَصَادِهِ) قال: الزكاة المفروضة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) يعني: الزكاة المفروضة، يوم يُكَال ويعلم كيله. وكذا قال سعيد بن المسيب.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وذلك أن الرجل كان إذا زرع فكان يوم حصاده، لم يخرج مما حصد شيئًا فقال الله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وذلك أن يعلم ما كيله وحقه، من كل عشرة واحدًا، ما يَلْقُط الناس من سنبله.
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود في سننه من حديث محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى ابن حبَّان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ أمَرَ من كُل جاد عَشْرَة أوسُق من التمر، بقنْو يعلق في المسجد للمساكين وهذا إسناده جيد قوي.
وقال طاوس، وأبو الشعثاء، وقتادة، والحسن، والضحاك، وابن جُرَيْج: هي الزكاة.
وقال الحسن البصري: هي الصدقة من الحب والثمار، وكذا قال زيد بن أسلم.
وقال آخرون: هو حق آخر سوى الزكاة.
قتادة، والحسن، والضحاك، وابن جُرَيْج: هي الزكاة.
وقال الحسن البصري: هي الصدقة من الحب والثمار، وكذا قال زيد بن أسلم.
وقال آخرون: هو حق آخر سوى الزكاة.
وقال أشعث، عن محمد بن سِيرين، ونافع، عن ابن عمر في قوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة. رواه ابن مردويه. وروى عبد الله بن المبارك وغيره. عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح في قوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: يعطي من حضره يومئذ ما تيسر، وليس بالزكاة.
وقال مجاهد: إذا حضرك المساكين، طرحت لهم منه.
وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: عند الزرع يعطي القبض، وعند الصرام يعطي القبض، ويتركهم فيتبعون آثار الصرام.
وقال الثوري، عن حماد، عن إبراهيم [النخعي] قال: يعطي مثل الضغث.
وقال ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: كان هذا قبل الزكاة: للمساكين، القبضة الضغث لعلف دابته.
غث.
وقال ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: كان هذا قبل الزكاة: للمساكين، القبضة الضغث لعلف دابته.
وفي حديث ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن سعيد مرفوعًا: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)
قال: ما سقط من السنبل. رواه ابن مَرْدُويه.
وقال آخرون: هذا كله شيء كان واجبًا، ثم نسخه الله بالعشر ونصف العشر. حكاه ابن جرير عن ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، وإبراهيم النخعي، والحسن، والسدي، وعطية العَوْفي. واختاره ابن جرير، رحمه الله.
قلت: وفي تسمية هذا نسخًا نظر؛ لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل، ثم إنه فصل بيانه وبَيَّن مقدار المخرج وكميته.
العَوْفي. واختاره ابن جرير، رحمه الله.
قلت: وفي تسمية هذا نسخًا نظر؛ لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل، ثم إنه فصل بيانه وبَيَّن مقدار المخرج وكميته. قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة، فالله أعلم.
وقد ذم الله سبحانه الذين يصومون ولا يتصدقون، كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة "ن": ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أي: كالليل المدلهم سوداء محترقة ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: قوة وجلد وهمة ﴿قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ *
تباروا فيه وأسرفوا، فأنزل الله: (وَلا تُسْرِفُوا)
وقال ابن جُرَيْج نزلت في ثابت بن قَيْس بن شَمَّاس، جذَّ نخلا. فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته. فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة، فأنزل الله: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) رواه ابن جرير، عنه.
وقال ابن جريج، عن عطاء: ينهى عن السرف في كل شيء.
وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله فهو سرف.
وقال السدي في قوله: (وَلا تُسْرِفُوا) قال: لا تعطوا أموالكم، فتقعدوا فقراء.
وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب، في قوله: (وَلا تُسْرِفُوا) قال: لا تمنعوا الصدقة فتعصوا.
ثم اختار ابن جرير قول عطاء: إنه نَهْيٌ عن الإسراف في كل شيء.
ال سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب، في قوله: (وَلا تُسْرِفُوا) قال: لا تمنعوا الصدقة فتعصوا.
ثم اختار ابن جرير قول عطاء: إنه نَهْيٌ عن الإسراف في كل شيء. ولا شك أنه صحيح، لكن الظاهر -والله أعلم -من سياق الآية حيث قال تعالى: (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا [إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]) أن يكون عائدًا على الأكل، أي: ولا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن، كما قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]﴾ [الأعراف: ٣١]، وفي صحيح البخاري تعليقًا: "كلوا واشربوا، والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة" وهذا من هذا، والله أعلم.
وقوله: (وَمِنَ الأنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا) أي: وأنشأ لكم من الأنعام ما هو حمولة وما هو فرش، قيل: المراد بالحمولة ما يحمل عليه من الإبل، والفرش الصغار منها.
مِنَ الأنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا) أي: وأنشأ لكم من الأنعام ما هو حمولة وما هو فرش، قيل: المراد بالحمولة ما يحمل عليه من الإبل، والفرش الصغار منها. كما قال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: (حَمُولَةً) ما حمل عليه من الإبل، (وَفَرْشًا) وقال: الصغار من الإبل.
رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال ابن عباس: الحمولة: الكبار، والفرش [هي] الصغار من الإبل. وكذا قال مجاهد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَمِنَ الأنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا) فأما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش فالغنم.
واختاره ابن جرير، قال: وأحسبه إنما سمي فرشًا لدنوه من الأرض.
وقال الربيع بن أنس، والحسن، والضحاك، وقتادة: الحمولة: الإبل والبقر، والفرش: الغنم.
وقال السدي: أما الحمولة فالإبل، وأما الفرش فالفُصْلان والعَجَاجيل والغنم، وما حمل عليه فهو حمولة.
لضحاك، وقتادة: الحمولة: الإبل والبقر، والفرش: الغنم.
وقال السدي: أما الحمولة فالإبل، وأما الفرش فالفُصْلان والعَجَاجيل والغنم، وما حمل عليه فهو حمولة.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الحمولة ما تركبون، والفرش ما تأكلون وتحلبون، شاة لا تحمل، تأكلون لحمها وتتخذون من صوفها لحافًا وفرشا.
وهذا الذي قاله عبد الرحمن في تفسير هذه الآية الكريمة حسن يشهد له قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧١، ٧٢]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ * [وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ]﴾ إلى أن قال: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٦٩ - ٨٠]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ