Sungguh, Kami mengetahui bahwa apa yang mereka katakan itu menyedihkan hatimu (Muhammad), (janganlah bersedih hati) karena sebenarnya mereka bukan mendustakanmu, tetapi orang zalim itu mengingkari ayat-ayat Allah
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وقد تعلم يا محمدُ إنه لَيَحْزُنُك الذي يَقولُ المشركون، وذلك قولُهم: له: إنه كذابٌ. ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾.
واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ [فقرأه بعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: (فإنهم لا يُكْذِبُونَك). بالتخفيفِ]، بمعنى: إنهم لا يُكذبونك فيما أتَيْتَهم به مِن وحيِ اللهِ، ولا يَدْفَعون أن يكونَ ذلك صحيحًا، بل يَعْلمُون صحتَه، ولكنهم يَجْحَدون حقيقتَه قولًا، فلا يُؤمنون به.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يَحْكى عن العربِ أنهم يقولون: أكْذَبْتُ الرجلَ. إذا أخْبَرْتَ أنه جاء بالكذبِ وَرَواه. قال: ويقولون: كذَّبْتُه. إذا أخْبَرْتَ أنه كاذبٌ.
وقرأَتُه جماعةٌ مِن قرأةِ المدينةِ والعراقَيْنِ؛ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾.
ال: ويقولون: كذَّبْتُه. إذا أخْبَرْتَ أنه كاذبٌ.
وقرأَتُه جماعةٌ مِن قرأةِ المدينةِ والعراقَيْنِ؛ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾. بمعنى: إنهم لا يُكَذِّبونك علمًا، بل يَعْلَمون أنك صادقٌ،
ولكنهم يُكَذِّبونك قولًا، عِنادًا وحَسَدًا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يُقالَ: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما جماعةٌ مِن القرأةِ، ولكلِّ واحدةٍ منهما في الصحةِ مَخْرَجٌ مفهومٌ؛ وذلك أن المشركين لا شكَّ أنه كان منهم قومٌ يُكَذِّبون رسولَ اللهِ ﷺ ويَدْفَعونه عما كان اللهُ تعالى خصَّه به مِن النبوةِ، فكان بعضُهم يقولُ: هو شاعرٌ. وبعضُهم يقولُ: هو كاهنٌ. وبعضُهم يقولُ: هو مجنونٌ. ويَنْفِى جميعُهم أن يَكونَ الذي أتاهم به مِن وحيِ السماءِ، ومن تنزيل ربِّ العالمين قولًا. وكان بعضُهم قد تبيَّن أمره، وعلِم صحةَ نبوتِه، وهو في ذلك يُعانِدُ ويَجْحَدُ نبوته حسدًا له وبَغْيًا.
فالقارئ: (فإنهم لا يُكْذِبونك). بمعنى.
ن قولًا. وكان بعضُهم قد تبيَّن أمره، وعلِم صحةَ نبوتِه، وهو في ذلك يُعانِدُ ويَجْحَدُ نبوته حسدًا له وبَغْيًا.
فالقارئ: (فإنهم لا يُكْذِبونك). بمعنى. أن الذين كانوا يَعْرِفون حقيقةَ نبوتِك، وصدْقَ قولِك فيما تقولُ، يَجْحَدون أن يَكونَ ما تتلوه عليهم مِن تنزيلِ اللهِ، ومِن عندِ اللهِ، قولًا، وهم يَعْلَمون أن ذلك مِن عندِ اللهِ علمًا صحيحًا - مُصِيبٌ؛ لما ذكَرْنا مِن أنه قد كان فيهم مِن هذه صفتُه.
وفى قولِ اللهِ تعالى في هذه السورةِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. أوضحُ الدليلِ على أنه قد كان فيهم المعاندُ في جُحودِ نبوتِه ﷺ، مع علمٍ منه به وصحة نبوتِه.
وكذلك القارئ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾.
َاءَهُمْ﴾. أوضحُ الدليلِ على أنه قد كان فيهم المعاندُ في جُحودِ نبوتِه ﷺ، مع علمٍ منه به وصحة نبوتِه.
وكذلك القارئ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾. بمعنى أنهم لا يُكَذِّبون رسولَ اللهِ ﷺ إلا عنادًا لا جهلًا بنبوته وصدقِ لَهْجتِه - مُصِيبٌ؛ لما ذكَرْنا مِن أنه
قد كان فيهم مَن هذه صفتُه.
وقد ذهب إلى كلِّ واحدٍ مِن هذين التأويلين جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال: معنى ذلك: فإنهم لا يُكْذِبونك، ولكنهم يَجْحَدون الحقَّ على علمٍ منهم بأنك نبيٌّ للهِ صادقٌ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قولِه: (قد نَعْلَمُ إنه لَيَحْزُنُك الذي يقولون فإنهم لا يُكْذِبونك). قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ ذات يوم وهو جالسٌ حزينٌ، فقال له: ما يَحْزُنُك؟ فقال: "كذَّبَنى هؤلاء".
ه لَيَحْزُنُك الذي يقولون فإنهم لا يُكْذِبونك). قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ ذات يوم وهو جالسٌ حزينٌ، فقال له: ما يَحْزُنُك؟ فقال: "كذَّبَنى هؤلاء". قال: فقال له جبريلُ: إنهم لا يُكْذِبونك، هم يَعْلَمون أنك صادقٌ، ولكن الظالمين بآياتِ اللهِ يجْحَدون.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ، قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ وهو جالسٌ حَزينٌ، فقال له: ما يَحْزُنُك؟ فقال: "كذَّبَنى هؤلاء". فقال له جبريلُ: إنهم لا يُكْذِبونك، إنهم لَيَعْلَمون أنك صادقٌ، ولكن الظالمين بآياتِ اللَّهِ يَجْحَدون
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ قال: يَعْلَمون أنك رسولُ اللهِ ويَجْحَدون.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
نَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ قال: يَعْلَمون أنك رسولُ اللهِ ويَجْحَدون.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السديِّ في قولِه: (قد نَعْلَمُ إنه لَيَحْزُنُك الذي يَقُولون فإنهم لا يُكْذِبونك ولكن الظالمين بآياتِ اللَّهِ يَجْحَدون): لمَّا كان يومُ بدرٍ قال الأَخْنَسُ بنُ شَرِيقٍ لبنى زُهْرةَ: يا بني زُهْرةَ، إن محمدًا ابن أختِكم، فأنتم أحقُّ مِن كَفَّ عنه، فإنه إن كان نبيًّا لم تُقاتِلوه اليوم وإن كان كاذبًا كنتم أحقُّ مَن كَفَّ عن ابن أخيِه، قفوا ههنا حتى أَلْقَى أبا الحكمِ، فإن غُلِب محمدٌ رجَعْتُم سالمين، وإن غلَب محمدٌ، فإن قومَكم لا يَصْنَعون بكم شيئًا. فيومَئذٍ سُمِّى الأَخْنَسَ، وكان اسمَه أبيٌّ، فالْتَقَى الأخنسُ وأبو جهلٍ، فخلا الأخنسُ بأبي جهلٍ، فقال: يا أبا الحكمِ، أخْبِرْني عن محمدٍ، أصادقٌ هو أم كاذبٌ؟ فإنه ليس ههنا مِن قريشٍ أحدٌ غيرى وغيرُك يَسْمَعُ كلامَنا.
جهلٍ، فخلا الأخنسُ بأبي جهلٍ، فقال: يا أبا الحكمِ، أخْبِرْني عن محمدٍ، أصادقٌ هو أم كاذبٌ؟ فإنه ليس ههنا مِن قريشٍ أحدٌ غيرى وغيرُك يَسْمَعُ كلامَنا. فقال أبو جهلٍ: وَيْحَك، واللهِ إن محمدًا لَصادقٌ، وما كذَب محمدٌ قطُّ، ولكن إذا ذهَب بنو قُصَيٍّ باللواءِ والحِجابِة والسِّقايةِ والنبوةِ، فماذا يَكونُ لسائرِ قريشٍ؟ فذلك قولُه (فإنهم لا يُكذبوك ولكن الظالمين بآياتِ اللهِ يَجْحَدون). فَآيَاتُ الله محمدٌ ﷺ.
حدَّثني الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن سالمٍ الأفْطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: (فإنَّهم لا يُكْذِبونك). قال: ليس يُكْذِبون محمدًا، ولكنهم بآياتِ اللَّهِ يَجْحَدون.
ذكرُ مَن قال: ذلك بمعنى: فإنهم لا يُكَذِّبونك ولكنهم يُكَذِّبون ما جئتَ به.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ، قال: قال أبو جهلٍ للنبيِّ ﷺ: ما نَتَّهِمُك،
ولكن نَتَّهِمُ الذي جئتَ به.
ل: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ، قال: قال أبو جهلٍ للنبيِّ ﷺ: ما نَتَّهِمُك،
ولكن نَتَّهِمُ الذي جئتَ به. فأَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ بن كعبٍ، أن أبا جهلٍ قال للنبيِّ ﷺ: إنا لا نُكَذِّبُك، ولكن نُكَذِّبُ الذي جئتَ به. فأنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
وقال آخرون: معنى ذلك: فإنهم لا يُبْطِلون ما جئتَهم به.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾. قال: لا يُبْطِلون ما في يديك.
وأما قولُه: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾. قال: لا يُبْطِلون ما في يديك.
وأما قولُه: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. فإنه يقولُ: ولكنَّ المشركين باللهِ، بحُجَج الله وآيِ كتابِه ورسولِه يَجْحَدون، فيُنكرون صحةَ ذلك كلِّه.
وكان السديُّ يقولُ: الآياتُ في هذا الموضعِ معنيٌّ بها محمدٌ ﷺ. وقد ذكَرْنا الروايةَ بذلك عنه قبلُ.
َا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]
وقوله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) أي: لا يتهمونك بالكذب في
نفس الأمر (وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) أي: ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم، كما قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي [﵁] قال قال: أبو جهل للنبي ﷺ: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)
ورواه الحاكم، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة، حدثنا بِشْر بن المُبَشِّر الواسطي، عن سلام بن مسكين، عن أبي يزيد المدني؛ أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فصافحه، قال له رجل: ألا أراك تصافح هذا الصابئ؟! فقال: والله إني أعلم إنه لنبي، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟!
يزيد المدني؛ أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فصافحه، قال له رجل: ألا أراك تصافح هذا الصابئ؟! فقال: والله إني أعلم إنه لنبي، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟! وتلا أبو يزيد: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)
قال أبو صالح وقتادة: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.
وذكر محمد بن إسحاق، عن الزهري، في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي ﷺ من الليل، هو وأبو سفيان صَخْر بنِ حَرْب، والأخْنَس بن شِريْق، ولا يشعر واحدٌ منهم بالآخر. فاستمعوها إلى الصباح، فلما هَجَم الصبح تَفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال كل منهم للآخر: ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء له ثم تعاهدوا ألا يعودوا، لما يخافون من علم شباب قريش بهم، لئلا يفتتنوا بمجيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظَنًا أن صاحبيه لا يجيئان، لما تقدم من العهود، فلما أجمعوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، ثم تعاهدوا ألا يعودوا.
جيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظَنًا أن صاحبيه لا يجيئان، لما تقدم من العهود، فلما أجمعوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، ثم تعاهدوا ألا يعودوا. فلما كانت الليلة الثالثة جاؤوا أيضا، فلما أصبحوا تعاهدوا ألا يعودوا لمثلها [ثم تفرقوا]
فلما أصبح الأخنس بن شَرِيق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حَنْظَلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعتُ أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه في بيته فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا،
وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تَجاثينا على الرُّكَب، وكنا كَفَرَسي رِهَان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذه؟
موا فأطعمنا،
وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تَجاثينا على الرُّكَب، وكنا كَفَرَسي رِهَان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه، قال: فقام عنه الأخنس وتركه
وروى ابن جرير، من طريق أسباط، عن السُّدِّي، في قوله: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شَرِيق لبني زهرة: يا بني زهرة، إن محمدًا ابن أختكم، فأنتم أحق من كف عنه. فإنه إن كان نبيًا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبًا كنتم أحق من كف عن ابن أخته قفوا هاهنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غُلِبَ محمد رجعتم سالمين، وإن غَلَب محمد فإن قومكم لم يصنعوا بكم شيئا. فيومئذ سُمِّي الأخنس: وكان اسمه "أبيّ" فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك!
بو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك! والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهبت بنو قُصيّ باللواء والسقاية والحجاب والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) فآيات الله: محمد ﷺ.
وقوله (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا [وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ]) هذه تسلية للنبي ﷺ وتعزية له فيمن كذبه من قومه، وأمر له بالصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ووعد له بالنصر كما نصروا، وبالظفر حتى كانت لهم العاقبة، بعد ما نالهم من التكذيب من قومهم والأذى البليغ، ثم جاءهم النصر في الدنيا، كما لهم النصر في الآخرة؛ ولهذا قال: (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) أي: التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين، كما قال:
في الدنيا، كما لهم النصر في الآخرة؛ ولهذا قال: (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) أي: التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين، كما قال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]، وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١].
وقوله: (وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) أي: من خبرهم كيف نُصِروا وأُيدوا على من كذبهم من قومهم، فلك فيهم أسوة وبهم قدوة.
ثم قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ) أي: إن كان شق عليك إعراضهم عنك (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: النَّفقُ: السّرْب، فتذهب فيه (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) أو تجعل لك سلمًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما آتيتهم به، فافعل.
طلحة، عن ابن عباس: النَّفقُ: السّرْب، فتذهب فيه (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) أو تجعل لك سلمًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما آتيتهم به، فافعل.
وكذا قال قتادة، والسُّدِّي، وغيرهما.
وقوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا [أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ]﴾ [يونس: ٩٩]، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) قال: إن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول.
قوله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ الآية، صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه يعلم أن رسوله ﷺ يحزنه ما يقوله الكفار من تكذيبه ﷺ، وقد نهاه تعالى عن هذا الحزن المفرط في مواضع أخر كقوله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ وقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (٦)﴾ وقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ والباخع: هو المهلك نفسه، ومنه قول غيلان بن عقبة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر
وقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ﴾ في الآيتين يراد به النهي عن ذلك، ونظيره: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ أي لا تهلك نفسك حزناً عليهم في الأول، ولا تترك بعض ما يوحى إليك في الثاني.
•