Dan orang-orang yang mendustakan ayat-ayat Kami adalah tuli, bisu dan berada dalam gelap gulita. Barang siapa yang dikehendaki Allah (dalam kesesatan), niscaya disesatkan-Nya. Dan barang siapa dikehendaki Allah (untuk diberi petunjuk), niscaya Dia menjadikannya berada di atas jalan yang lurus
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: والذين كذَّبوا بحُجَج الله وأعلامه وأدلتِه صُمٌّ عن سماعِ
الحقِّ، بُكْمٌ عن القيل به ﴿فِي الظُّلُمَاتِ﴾. يعني: في ظلمة الكفر حائرًا فيها، يقولُ: هو مُرْتَطِمٌ في ظلماتِ الكفرِ، لا يُبْصِرُ آيَاتِ اللَّهِ فَيَعْتَبِرَ بها ويَعْلَمَ أن الذي خلَقَه وأنْشَأَه، فدبَّره [أحكم تدبير]، وقدَّره أحسن تقديرٍ، وأعطاه القوةَ، وصحَّح له آلةً جسمِهِ لم يَخْلُقُه عَبثًا، ولم يتركه سُدًى، ولم يُعْطِه ما أعطاه من الآلات إلا لاستعمالها في طاعتِه وما يُرْضِيه، دونَ معصيتِه وما يُسْخِطُه، فهو لحيرتِه في ظلماتِ الكفر، وترَدُّدِه في غَمَراتِها، غافلٌ عما الله قد أثْبَت له في أمِّ الكتابِ، وما هو به فاعلٌ يومَ يُحْشَرُ إليه مع سائر الأممِ.
هو لحيرتِه في ظلماتِ الكفر، وترَدُّدِه في غَمَراتِها، غافلٌ عما الله قد أثْبَت له في أمِّ الكتابِ، وما هو به فاعلٌ يومَ يُحْشَرُ إليه مع سائر الأممِ. ثم أخْبَر تعالى ذكرُه أنه المُضِلُّ مَن يَشَاءُ إضلالَه مِن خلقِه عن الإيمانِ إلى الكفرِ، والهادى إلى الصراطِ المستقيم منهم مَن أحَبَّ هدايتَه، فمُوَفِّقُه بفضلِه وطَوْلِه للإيمانِ به، وترك الكفر به وبرسلِه، وما جاءت به أنبياؤُه، وأنه لا يَهْتَدِى مِن خلقه أحدٌ إلا من سبَق له في أمِّ الكتابِ السعادةُ، ولا يَضِلُّ منهم أحدٌ إلا مَن سبَق له فيها الشَّقاءُ، وأَنَّ بيده الخيرَ كلَّه، وإليه الفضل كلَّه، له الخلق والأمرُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال قتادةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿صُمٌّ وَبُكْمٌ﴾: هذا مَثَلُ الكافِرِ أَصَمُّ أبْكَمُ، لا يُبْصِرُ هدًى، ولا يَنْتَفِعُ به، صمَّ عن الحقِّ، في الظلماتِ لا يَسْتَطِيعُ منها خروجًا، مُتَسكِّعٌ فيها.
تها، وقال [الله] تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: ٦٠]
وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد، حدثني محمد بن عيسى بن كيسان، حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قَلّ الجراد في سنة من سِني عمر، ﵁، التي ولي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك. فأرسل راكبًا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رؤى من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَلَق الله، ﷿، ألف أُمَّة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البرِّ.
ضة جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَلَق الله، ﷿، ألف أُمَّة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البرِّ. وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه".
وقوله (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال: حَشْرها الموتُ.
وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل عن سعيد، عن مسروق، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: موتُ البهائم حَشْرُها.
َبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال: حَشْرها الموتُ.
وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل عن سعيد، عن مسروق، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: موتُ البهائم حَشْرُها. وكذا رواه العُوفِيّ، عنه.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والضحاك، مثله.
والقول الثاني: إن حشرها هو بعثها يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥]
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مُنْذِر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذرٍّ؛ أن رسول الله ﷺ رأى شاتين تنتطحان، فقال: "يا أبا ذر، هل تدر فِيمَ تنتطحان؟ " قال: لا. قال "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما"
ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الأعمش، عمن ذكره عن أبي ذر قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ انتطحت عَنزان، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون فِيمَ انتطحتا؟ " قالوا: لا ندري. قال: "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما".
بي ذر قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ انتطحت عَنزان، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون فِيمَ انتطحتا؟ " قالوا: لا ندري. قال: "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما". رواه ابن جرير، ثم رواه من طريق منذر الثوري، عن أبي ذر، فذكره
وزاد: قال أبو ذر: ولقد تَرَكَنا رسول الله ﷺ وما يُقَلِّب طائر بجناحيه في السماء إلا ذكرنا منه عِلمًا
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدثني عباس بن محمد وأبو يحيى البزار قالا حدثنا حجاج بن نُصير، حدثنا شُعْبَة، عن العَوَّام بن مَراجم -من بني قيس بن ثعلبة -عن أبي عثمان النَّهْدي، عن عثمان، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الجَمَّاء لتقتص من القرناء يوم القيامة"
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن جعفر بن بُرْقَان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة في قوله: (إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجمَّاء من القرناء.
َ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجمَّاء من القرناء. قال: ثم يقول: كوني ترابًا. قال فلذلك يقول الكافر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، وقد روي هذا مرفوعًا في حديث الصور
وقوله (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) أي: مثلهم في جهلهم وقلة علمهم وعدم فهمهم كمثل أصم -وهو الذي لا يسمع -أبكم -وهو الذي لا يتكلم -وهو مع هذا في ظلام لا يبصر، فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطريق، أو يُخْرج مما هو فيه؟
لمهم وعدم فهمهم كمثل أصم -وهو الذي لا يسمع -أبكم -وهو الذي لا يتكلم -وهو مع هذا في ظلام لا يبصر، فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطريق، أو يُخْرج مما هو فيه؟ كما قال تعالى ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٧، ١٨]، وكما قال [تعالى] ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]؛ ولهذا قال تعالى: (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: هو المتصرف في خلقه بما يشاء.