Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nur › Ayat 40

QS 24:40

Surah An-Nur (النور) ayat 40

24:40
أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ
atau (keadaan orang-orang kafir) seperti gelap gulita di lautan yang dalam, yang diliputi oleh gelombang demi gelombang, di atasnya ada (lagi) awan gelap. Itulah gelap gulita yang berlapis-lapis. Apabila dia mengeluarkan tangannya hampir tidak dapat melihatnya. Barang siapa tidak diberi cahaya (petunjuk) oleh Allah, maka dia tidak mempunyai cahaya sedikit pun
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 39Ayat 41 →

Tafsir dalam korpus (24 potongan)

QS 24:40 (jilid 17 hlm. 329) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 329 · #71396
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾. وهذا مَثَلٌ آخرُ ضرَبَه اللهُ لأعمالِ الكفارِ، يقولُ تعالى ذكرُه: ومَثَلُ أعمالِ هؤلاء الكفارِ، في أنها عُمِلَت على خَطَأٍ وفسادٍ، وضلالةٍ وحيرةٍ مِن عُمَّالِها فيها، وعلى غير هُدًى - مثَلُ ظُلماتٍ في بحرٍ لُجِّيٍّ. ونُسِب البحرُ إلى اللُّجَّةِ، وصفًا له بأنه عميقٌ كثيرُ الماءِ، ولُجَّةُ البحرِ مُعْظَمُه، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾. يقولُ: يَغْشَى البحرَ موجٌ. ﴿مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾. يقولُ: مِن فوقِ الموجِ موجٌ آخرُ يَغْشاه، ﴿مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾. يقولُ: مِن فوقِ الموجِ الثاني الذي يَغْشَى الموجَ الأَوَّلَ، سَحابٌ.
QS 24:40 (jilid 17 hlm. 329) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 329 · #71397
قِهِ مَوْجٌ﴾. يقولُ: مِن فوقِ الموجِ موجٌ آخرُ يَغْشاه، ﴿مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾. يقولُ: مِن فوقِ الموجِ الثاني الذي يَغْشَى الموجَ الأَوَّلَ، سَحابٌ. فجعَل الظُّلُماتِ مَثَلًا لأعمالِهم، والبحرَ اللُّجِّيَّ مثَلًا لقلبِ الكافِرِ، يقولُ: عَمَلُه بنِيَّةِ قلبٍ قد غمَره الجهلُ، وتَغَشَّتْه الضلالةُ والحَيْرةُ، كما يَغْشَى هذا البحرَ اللُّجيَّ موجٌ مِن فوقِه موجٌ مِن فوقِه سَحابٌ. فكذلك قلبُ هذا الكافرِ الذي مثَلُ عملِه مثَلُ هذه الظلماتِ، يَغْشاه الجهلُ باللهِ، بأن الله ختَم عليه، فلا يَعْقِلُ عن اللهِ، وعلى سمعِه، فلا يَسْمَعُ مواعظَ اللهِ، وجعَل على بصرِه غِشاوةً، فلا يُبْصِرُ به حُجَجَ اللهِ، فتلك ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 24:40 (jilid 17 hlm. 330) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 330 · #71398
للهِ، وجعَل على بصرِه غِشاوةً، فلا يُبْصِرُ به حُجَجَ اللهِ، فتلك ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ إلى قولِه: ﴿مِنْ نُورٍ﴾. قال: يعني بالظلماتِ الأعمالَ، وبالبحرِ اللجيِّ قلبَ الإنسانِ. قال: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾. قال: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾: يعنى بذلك الغِشاوةَ التي على القلبِ والسمعِ والبصرِ، وهو كقولِه: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [البقرة: ٧].
QS 24:40 (jilid 17 hlm. 330) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 330 · #71399
َاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾: يعنى بذلك الغِشاوةَ التي على القلبِ والسمعِ والبصرِ، وهو كقولِه: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [البقرة: ٧]. وكقولِه: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ إلى قولِه: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣]. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾: عميقٍ، وهو مَثَلٌ ضرَبه اللهُ للكافِرِ يَعْمَلُ في ضلالةٍ وحَيْرةٍ، قال: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾. ورُوِى عن أُبيِّ بن كعبٍ ما حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بن موسى، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ في قولِه: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الآية. قال: ضرَب مثلًا آخَرَ للكافِرِ، فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ الآية.
QS 24:40 (jilid 17 hlm. 331) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 331 · #71400
ه: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الآية. قال: ضرَب مثلًا آخَرَ للكافِرِ، فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ الآية. قال: فهو يَتَقَلَّبُ في خمسٍ مِن الظُّلَم، فكلامُه ظُلْمَةٌ، وعملُه ظلمةٌ، ومَدْخَلُه ظلمةٌ، ومَخْرَجُه ظلمةٌ، ومصيرُه إلى الظلماتِ يومَ القيامةِ، إلى النارِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بنُ كعبٍ بنحوِه. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ إلى قولِه: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾. قال: شرٌّ بعضُه فوقَ بعضٍ. وقولُه: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾. يقولُ: إذا أَخْرَج الناظرُ يدَه في هذه الظلماتِ لم يَكَدْ يَراها. فإن قال قائل: وكيف قيلَ: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾. مع شدةِ هذه الظُّلْمِةِ. التي وصَف، وقد علِمْتَ أن قولَ القائلِ: لم أكَدْ أَرَى فلانًا.
QS 24:40 (jilid 17 hlm. 331) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 331 · #71401
كَدْ يَراها. فإن قال قائل: وكيف قيلَ: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾. مع شدةِ هذه الظُّلْمِةِ. التي وصَف، وقد علِمْتَ أن قولَ القائلِ: لم أكَدْ أَرَى فلانًا. إنما هو إثباتٌ منه لنفسِه رؤيتَه بعدَ جَهْدٍ وشدةٍ، ومِن دونِ الظلماتِ التي وُصِفَت في هذه الآيةِ ما لا يَرَى الناظرُ يدَه إذا أخْرَجها فيه، فكيف فيها؟ قيل: في ذلك أقوالٌ، نَذْكُرُها ثم نُخْبِرُ بالصوابِ مِن ذلك؛ أحدُها: أن يكونَ معنى الكلامِ: إذا أخْرَج يدَه رائيًا لها، لم يَكَدْ أن يراها. أي: لم يَعْرِفْ مِن أينَ يراها، فيكونُ مِن المُقَدَّمِ الذي معناه التأخيرُ، ويكونُ تأويلُ الكلامِ على ذلك: إذا أخْرَج يدَه لم يَقْرُبْ أن يرَاها. والثاني: أن يكونَ معناه: إذا أَخْرَج يدَه لم يَرَها. ويكون قولُه: ﴿لَمْ يَكَدْ﴾. في دخولِه في الكلامِ، نظيرَ دخولِ الظَّنِّ فيما هو يقينٌ من الكلامِ، كقولِه: ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [فصلت: ٤٨].
QS 24:40 (jilid 17 hlm. 332) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 332 · #71402
ون قولُه: ﴿لَمْ يَكَدْ﴾. في دخولِه في الكلامِ، نظيرَ دخولِ الظَّنِّ فيما هو يقينٌ من الكلامِ، كقولِه: ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [فصلت: ٤٨]. ونحوَ ذلك. والثالثُ: أن يكونَ قد رآها بعدَ بُطءٍ وجَهْدٍ، كما يقولُ القائلُ لآخرَ: ما كِدْتُ أراك مِن الظلمةِ. وقد رآه، ولكنْ بعدَ إياسٍ وشدةٍ. وهذا القولُ الثالثُ أظهرُ معاني الكلمةِ من جهةِ ما تَسْتَعْمِلُ العربُ "أَكادُ" في كلامِها. والقولُ الآخرُ الذي قلنا أنه يَتَوَجَّهُ إلى أنه بمعنى: لم يَرَها. قول أَوْضَحُ مِن جهةِ التفسيرِ، وهو أَخْفَى مَعانِيهِ. وإنما حسُنَ ذلك في هذا الموضعِ - أعنى: أن يقولَ: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾. مع شدةِ الظلمةِ التي ذكَر - لأن ذلك مَثَلٌ، لا خبرٌ عن كائنٍ كان. ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا﴾. يقولُ: مَن لم يَرْزُقُهُ اللهُ إِيمانًا وهُدًى مِن الضلالةِ ومعرفةً بكتابِه، ﴿فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾. يقولُ: فما له من إيمانٍ وهدًى ومعرفةٍ بكتابِه.
QS 24:39-40 (jilid 6 hlm. 70) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 70 · #90333
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعي الكفار، كما ضرب للمنافقين في أول "البقرة" مثلين ناريًا ومائيًا، وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة "الرعد" مثلين مائيًا وناريًا، وقد تكلمنا على كل منها في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة.
QS 24:39-40 (jilid 6 hlm. 70) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 70 · #90334
كما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة "الرعد" مثلين مائيًا وناريًا، وقد تكلمنا على كل منها في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة. فأما الأول من هذين المثلين: فهو للكفار الدعاة إلى كفرهم، الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والاعتقادات، وليسوا في نفس الأمر على شيء، فمثلهم في ذلك كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن بعد كأنه بحر طام. والقيعة: جمع قاع، كجار وجيرَةٍ. والقاع أيضًا: واحد القيعان، كما يقال: جار وجيران. وهي: الأرض المستوية المتسعة المنبسطة، وفيه يكون السراب، وإنما يكون ذلك بعد نصف النهار.
QS 24:39-40 (jilid 6 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 71 · #90335
جار وجيرَةٍ. والقاع أيضًا: واحد القيعان، كما يقال: جار وجيران. وهي: الأرض المستوية المتسعة المنبسطة، وفيه يكون السراب، وإنما يكون ذلك بعد نصف النهار. وأما الآل فإنما يكون أول النهار، يرى كأنه ماء بين السماء والأرض، فإذا رأى السراب من هو محتاج إلى الماء، حسبه ماءً فقصده ليشرب منه، فلما انتهى إليه (لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا)، فكذلك الكافر يحسب أنه قد عمل عملا وأنه قد حَصَّل شيئًا، فإذا وافى الله يوم القيامة وحاسبه عليها، ونوقش على أفعاله، لم يجد له شيئًا بالكلية قد قُبل، إما لعدم الإخلاص، وإما لعدم سلوك الشرع، كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. وقال هاهنا: (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ). وهكذا رُوي عن أُبي بن كعب، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة وغير واحد. وفي الصحيحين: أنه يقال يوم القيامة لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد عُزَيْر ابن الله.
QS 24:39-40 (jilid 6 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 71 · #90336
ي عن أُبي بن كعب، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة وغير واحد. وفي الصحيحين: أنه يقال يوم القيامة لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد عُزَيْر ابن الله. فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من ولد، ماذا تبغون؟ فيقولون: أي رَبَّنَا، عَطشنا فاسقنا. فيقال: ألا ترون؟ فتمثل لهم النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا، فينطلقون فيتهافتون فيها. وهذا المثال مثال لذوي الجهل المركب. فأما أصحاب الجهل البسيط، وهم الطَّماطم الأغشام المقلدون لأئمة الكفر، الصم البكم الذين لا يعقلون، فمثلهم كما قال تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ): قال قتادة: وهو العميق. (يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) أي: لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام، فهذا مثل قلب الكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يدري أين يذهب، ولا [هو] يعرف حال من يقوده، بل كما يقال في المثل للجاهل: أين تذهب؟ قال: معهم. قيل: فإلى أين يذهبون؟
QS 24:39-40 (jilid 6 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 71 · #90337
لكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يدري أين يذهب، ولا [هو] يعرف حال من يقوده، بل كما يقال في المثل للجاهل: أين تذهب؟ قال: معهم. قيل: فإلى أين يذهبون؟ قال: لا أدري. وقال العوفي، عن ابن عباس، ﵄: (يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ) يعني بذلك: الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهي كقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]، وكقوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣]. وقال أُبيّ بن كعب في قوله: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) فهو يتقلب في خمسة من الظلم: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات، إلى النار. وقال الربيع بن أنس، والسُّدِّي نحو ذلك أيضًا.
QS 24:39-40 (jilid 6 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 71 · #90338
ة من الظلم: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات، إلى النار. وقال الربيع بن أنس، والسُّدِّي نحو ذلك أيضًا. وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) أي: من لم يهده الله فهو هالك جاهل حائر بائر كافر، كما قال تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦] وهذا [في] مُقابلة ما قال في مثل المؤمنين: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) فنسأل الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورًا، وعن أيماننا نورًا، وعن شمائلنا نورًا، وأن يعظم لنا نورًا.
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 254 · #132654
[سُورَة النُّور (٢٤) : آيَة ٤٠] أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠) شَأْنُ أَوْ إِذَا جَاءَتْ فِي عَطْفِ التَّشْبِيهَاتِ أَنْ تَدُلَّ عَلَى تَخْيِيرِ السَّامِعِ أَنْ يُشَبَّهَ بِمَا قَبْلَهَا وَبِمَا بَعْدَهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٩] ، أَيْ مَعَ اتِّحَادِ وَجْهِ الشَّبَهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبٍ............... ........... وَقَوْلُ لَبِيَدٍ: أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ ...
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 254 · #132655
امْرِئِ الْقَيْسِ: يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبٍ............... ........... وَقَوْلُ لَبِيَدٍ: أَفَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ ... خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا فَإِذَا كَانَ الْكَلَامُ هُنَا جَارِيًا عَلَى ذَلِكَ الشَّأْنِ كَانَ الْمَعْنَى تَمْثِيلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي أَعْمَالِهِمْ الَّتِي يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ بِحَالِ ظُلُمَاتِ لَيْلٍ غَشِيَتْ مَاخِرًا فِي بَحْرٍ شَدِيدِ الْمَوْجِ قَدْ اقْتَحَمَ ذَلِكَ الْبَحْرَ لِيَصِلَ إِلَى غَايَةٍ مَطْلُوبَةٍ، فَحَالُهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ تُشْبِهُ حَالَ سَابِحٍ فِي ظُلُمَاتِ لَيْلٍ فِي بَحْرٍ عَمِيقٍ يَغْشَاهُ مَوْجٌ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا لِشِدَّةِ تَعَاقُبِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الرِّيَاحِ حَتَّى لَا يَكَادَ يَرَى يَدَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ شَيْءٍ إِلَيْهِ وَأَوْضَحُهُ فِي رُؤْيَتِهِ فَكَيْفَ يَرْجُو النَّجَاةَ.
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 255 · #132656
َ اشْتِدَادِ الرِّيَاحِ حَتَّى لَا يَكَادَ يَرَى يَدَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ شَيْءٍ إِلَيْهِ وَأَوْضَحُهُ فِي رُؤْيَتِهِ فَكَيْفَ يَرْجُو النَّجَاةَ. وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ جَارِيًا عَلَى التَّخْيِيرِ فِي التَّشْبِيهِ مَعَ اخْتِلَاف وَجه الشّبَه كَانَ الْمَعْنَى تَمْثِيلَ حَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا وَهُمْ غير مُؤمنين بِحَال مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ يَرْجُو بُلُوغَ غَايَةٍ فَإِذَا هُوَ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يَهْتَدِي مَعَهَا طَرِيقًا.
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 255 · #132657
تِي يَعْمَلُونَهَا وَهُمْ غير مُؤمنين بِحَال مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ يَرْجُو بُلُوغَ غَايَةٍ فَإِذَا هُوَ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يَهْتَدِي مَعَهَا طَرِيقًا. فَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ مَا حَفَّ بِأَعْمَالِهِمْ مِنْ ضَلَالِ الْكُفْرِ الْحَائِلِ دُونَ حُصُولِ مُبْتَغَاهُمْ. وَيُرَجِّحُ هَذَا الْوَجْهَ تَذْيِيلُ التَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ. وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَقَوْلُهُ: كَظُلُماتٍ عَطْفٌ على كَسَرابٍ [النُّور: ٣٩] وَالتَّقْدِيرُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَظُلُمَاتٍ. وَهَذَا التَّمْثِيلُ مِنْ قَبِيلِ تَشْبِيهِ حَالَةٍ مَعْقُولَةٍ بِحَالَةٍ مَحْسُوسَةٍ كَمَا يُقَالُ: شَاهَدْتُ سَوَادَ الْكُفْرِ فِي وَجْهِ فُلَانٍ. وَالظُّلُمَاتُ: الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ. وَالْجَمْعُ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الشِّدَّةُ، فَالْجَمْعُ كِنَايَةٌ لِأَنَّ شِدَّةَ الظُّلْمَةِ يَحْصُلُ مِنْ تَظَاهُرِ عِدَّةِ ظُلُمَاتٍ.
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 255 · #132658
مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الشِّدَّةُ، فَالْجَمْعُ كِنَايَةٌ لِأَنَّ شِدَّةَ الظُّلْمَةِ يَحْصُلُ مِنْ تَظَاهُرِ عِدَّةِ ظُلُمَاتٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ ظُلْمَةَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ أَشَدُّ مِنْ ظُلْمَةِ عَقِبِ الْغُرُوبِ وَظُلْمَةُ الْعِشَاءِ أَشَدُّ مِمَّا قَبْلَهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ لَفْظَ ظُلْمَةٍ بِالْإِفْرَادِ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ انْظُرْ أَوَّلَ سُورَةِ الْأَنْعَامِ. وَمَعْنَى كَوْنِهَا فِي بَحْرٍ أَنَّهَا انْطَبَعَ سَوَادُهَا عَلَى مَاءِ بَحْرٍ فَصَارَ كَأَنَّهَا فِي الْبَحْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٩] إِذْ جَعَلَ الظُّلُمَاتِ فِي الصَّيِّبِ. وَاللُّجِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى اللُّجَّةِ، وَاللُّجُّ هُوَ مُعْظَمُ الْبَحْرِ، أَيْ فِي بَحْرٍ عَمِيقٍ، فَالنَّسَبُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّمَكُّنِ مِنَ الْوَصْفِ كَقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ:
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 256 · #132659
جَّةِ، وَاللُّجُّ هُوَ مُعْظَمُ الْبَحْرِ، أَيْ فِي بَحْرٍ عَمِيقٍ، فَالنَّسَبُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّمَكُّنِ مِنَ الْوَصْفِ كَقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ: وَالدَّهْرُ بِالْإِنْسَانِ دَوَّارِيٌّ. أَيْ دَوَّارٌ، وَكَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ مُشْرِكِيٌّ وَرَجُلٌ غِلَابِيٌّ، أَيْ قَوِيُّ الشِّرْكِ وَكَثِيرُ الْغَلَبِ. وَالْمَوْجُ: اسْمُ جَمْعِ مَوْجَةٍ وَالْمَوْجَةُ: مِقْدَارٌ يَتَصَاعَدُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ أَوِ النَّهْرِ عَنْ سَطْحِ مَائِهِ بِسَبَبِ اضْطِرَابٍ فِي سَطْحِهِ بِهُبُوبِ رِيحٍ مِنْ جَانِبِهِ يَدْفَعُهُ إِلَى الشَّاطِئِ. وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ: مَاجَ الْبَحْر، أَي اضْطِرَاب وَسُمِّي بِهِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ. وَمَعْنَى: مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ أَنَّ الْمَوْجَ لَا يَتَكَسَّرُ حَتَّى يَلْحَقَهُ مَوْجٌ آخَرُ مِنْ فَوْقِهِ وَذَلِكَ أَبْقَى لِظُلْمَتِهِ. وَالسَّحَابُ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [١٢] .
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 256 · #132660
َوْجَ لَا يَتَكَسَّرُ حَتَّى يَلْحَقَهُ مَوْجٌ آخَرُ مِنْ فَوْقِهِ وَذَلِكَ أَبْقَى لِظُلْمَتِهِ. وَالسَّحَابُ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [١٢] . وَالسَّحَابُ يَزِيدُ الظُّلْمَةَ إِظْلَامًا لِأَنَّهُ يَحْجِبُ ضَوْءَ النَّجْمِ وَالْهِلَالِ. وَقَوْلُهُ: ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ اسْتِئْنَافٌ. وَالتَّقْدِيرُ: هِيَ ظُلُمَاتٌ وَالْمُرَادُ بِالظُّلُمَاتِ الَّتِي هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: أَوْ كَظُلُماتٍ لِأَنَّ الْجَمْعَ هُنَا جَمْعُ أَنْوَاعٍ وَهُنَالِكَ جَمْعُ أَفْرَادٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: سَحابٌ ظُلُماتٌ بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا. وَقَرَأَ الْبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بترك التَّنْوِين فِي سَحابٌ وَبِإِضَافَتِهِ إِلَى ظُلُماتٌ.
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 256 · #132661
َّنْوِينِ فِيهِمَا. وَقَرَأَ الْبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بترك التَّنْوِين فِي سَحابٌ وَبِإِضَافَتِهِ إِلَى ظُلُماتٌ. وَقَرَأَهُ قُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِرَفْعِ سَحابٌ مُنَوَّنًا وَبِجَرِّ ظُلُماتٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ كَظُلُماتٍ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكَدْ يَراها هُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [الْبَقَرَة: ٧١] وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ قِصَّةِ بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ.
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 256 · #132662
ُوا يَفْعَلُونَ [الْبَقَرَة: ٧١] وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ قِصَّةِ بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ. وَجُمْلَةُ: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ تَذْيِيلٌ لِلتَّمْثِيلِ، أَيْ هُمْ بَاءُوا بِالْخَيْبَةِ فِيمَا ابْتَغَوْا مِمَّا عَمِلُوا وَقَدْ حَفَّهُمُ الضَّلَالُ الشَّدِيدُ فِيمَا عَمِلُوا حَتَّى عَدِمُوا فَائِدَتَهُ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ فِي قُلُوبِهِمُ الْهُدَى حِينَ لَمْ يُوَفِّقْهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ جَبَلَهُمْ غَيْرَ قَابِلِينَ لِلْهُدَى فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَبُولَهُ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَا يَحُلُّ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْهُدَى. وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُتَصَرِّفٌ بِالْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ عَلَى حَسَبِ إِرَادَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَمَا سَبَقَ مِنْ نِظَامِ تَدْبِيرِهِ.
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 257 · #132663
بِيهٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُتَصَرِّفٌ بِالْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ عَلَى حَسَبِ إِرَادَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَمَا سَبَقَ مِنْ نِظَامِ تَدْبِيرِهِ. وَهَذَا التَّمْثِيلُ صَالِحٌ لِاعْتِبَارِ التَّفْرِيقِ فِي تَشْبِيهِ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ بِأَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا فَالضَّلَالَاتُ تُشْبِهُ الظُّلُمَاتِ، وَالْأَعْمَالُ الَّتِي اقْتَحَمَهَا الْكَافِرُ لِقَصْدِ التَّقَرُّبِ بِهَا تُشْبِهُ الْبَحْرَ، وَمَا يُخَالِطُ أَعْمَالَهُ الْحَسَنَةَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْبَاطِلَةِ كَالْبَحَيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ يُشْبِهُ الْمَوْجَ فِي تَخْلِيطِهِ الْعَمَلَ الْحَسَنَ وَتَخَلُّلِهِ فِيهِ وَهُوَ الْمَوْجُ الْأَوَّلُ.
QS 24:40 (jilid 18 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 257 · #132664
ِ الْبَاطِلَةِ كَالْبَحَيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ يُشْبِهُ الْمَوْجَ فِي تَخْلِيطِهِ الْعَمَلَ الْحَسَنَ وَتَخَلُّلِهِ فِيهِ وَهُوَ الْمَوْجُ الْأَوَّلُ. وَمَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْكُفْرِ كَالذَّبْحِ لِلْأَصْنَامِ يُشْبِهُ الْمَوْجَ الْغَامِرَ الْآتِي عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ بِالتَّخَلُّلِ وَالْإِفْسَادِ وَهُوَ الْمَوْجُ الثَّانِي، وَمَا يَحُفُّ اعْتِقَادَهُ مِنَ الْحَيْرَةِ فِي تَمْيِيزِ الْحَسَنِ مِنَ الْعَبَثِ وَمِنَ الْقَبِيحِ يُشْبِهُ السَّحَابَ الَّذِي يَغْشَى مَا بَقِيَ فِي السَّمَاءِ مِنْ بَصِيصِ أَنْوَارِ النُّجُومِ، وَتَطَلُّبُهُ الِانْتِفَاعَ مِنْ عَمَلِهِ يُشْبِهُ إِخْرَاجَ الْمَاخِرِ يَدَهُ لِإِصْلَاحِ أَمْرِ سَفِينَتِهِ أَوْ تَنَاوُلِ مَا يَحْتَاجُهُ فَلَا يَرَى يَدَهُ بَلْهَ الشَّيْءَ الَّذِي يُرِيد تنَاوله. [٤١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:7QS 41:48QS 7:186QS 45:23

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:19-20QS 6:37-39QS 57:12-15