Katakanlah (Muhammad), "Terangkanlah kepadaku jika Allah mencabut pendengaran dan penglihatan serta menutup hatimu, siapakah tuhan selain Allah yang kuasa mengembalikannya kepadamu?" Perhatikanlah, bagaimana Kami menjelaskan berulang-ulang (kepada mereka) tanda-tanda kekuasaan (Kami), tetapi mereka tetap berpaling
كم، فطبَع عليها حتى لا تَفْقَهوا قولًا، ولا تُبصروا حُجَّةً، ولا تَفْهَموا مفهومًا، أيُّ إلهٍ غيرُ الله الذي له عِبادةُ كلِّ عابدٍ ﴿يَأْتِيكُمْ بِه﴾. يقولُ: يَرُدُّ عليكم ما ذهَب الله به منكم مِن الأسْماعِ والأبْصارِ والأفهامِ، فتَعْبُدوه أو تُشْرِكوه في عبادةِ ربِّكم الذي يَقْدِرُ على [ذَهابِه بذلك] منكم، وعلى ردِّه عليكم إذا شاء؟
وهذا من الله تعالى ذكره تَعْليمٌ نبيَّه الحجةَ على المشركين به، يقولُ له: قلْ لهم: إن الذين تَعْبُدُونهم مِن دونِ اللهِ لا يَمْلِكون لكم ضَرًّا ولا نفعًا، وإنما يَسْتَحِقُّ العبادةَ عليكم مَن كان بيدِه الضرُّ والنفعُ، والقبضُ والبَسْطُ، القادرُ على كلِّ ما أراد، لا العاجزُ الذي لا يَقْدِرُ على شيءٍ.
ثم قال تعالى لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾. يقولُ: انْظُرْ كيف نُتابعُ عليهم الحُجَجَ، ونَضْرِبُ لهم الأمثالَ والعِبَرَ؛ ليَعْتَبِروا ويذكروا فيُنيبوا. ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾.
ِفُ الْآيَاتِ﴾. يقولُ: انْظُرْ كيف نُتابعُ عليهم الحُجَجَ، ونَضْرِبُ لهم الأمثالَ والعِبَرَ؛ ليَعْتَبِروا ويذكروا فيُنيبوا. ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾. يقولُ: ثم هم مع مُتابَعتِنا عليهم الحججَ، وتَنْبِيهِنا إياهم بالعِبَرِ، عن الادِّكارِ والاعْتبارِ يُعْرِضون.
يقالُ منه: صدَف فلانٌ عنى بوجهِه، فهو يَصْدِفُ صُدوفًا وصَدْفًا. أي: عدَل وأعْرَض. ومنه قول ابن الرِّقَاع:
إذا ذكَرْنَ حديثًا قُلْنَ أَحْسَنَه … وهُنَّ عن كلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُفُ
وقال لبيدٌ:
يُرْوِى قَوامِحَ قبلَ الليل صادِفةً … أشباءَ جِنٍّ عليها الرَّيْطُ والأُزُرُ
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾.
يُرْوِى قَوامِحَ قبلَ الليل صادِفةً … أشباءَ جِنٍّ عليها الرَّيْطُ والأُزُرُ
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾. فوحَّد الهاءَ، وقد مضَى الذكرُ قبلُ بالجمعِ، فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾؟
قيل: جائزٌ أن تَكونَ الهاء عائدةً على "السمع"، فتكونَ موحَّدةً لتوحيد "السمعِ"، وجائزٌ أن تَكونَ مَعْنيًّا بها: مَن إله غيرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بما أَخَذ منكم؛ مِن السمع والأبصارِ والأفئدةِ؟ فتكونَ مُوَحَّدةً لتوحيدِ (ما). والعربُ تَفْعَلُ ذلك إذا كنَتْ عن الأفعالِ وحَّدَتِ الكِنايةَ، وإن كثر ما يُكْنَى بها عنه مِن الأفاعيلِ، كقولهم: إقبالُك وإدبارُك يُعْجِبُني.
وقد قيل: إن الهاء التي في ﴿بِهِ﴾ كنايةٌ عن الهُدَى.
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: ﴿يَصْدِفُونَ﴾.
ه مِن الأفاعيلِ، كقولهم: إقبالُك وإدبارُك يُعْجِبُني.
وقد قيل: إن الهاء التي في ﴿بِهِ﴾ كنايةٌ عن الهُدَى.
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: ﴿يَصْدِفُونَ﴾. قال أهلُ التأويل
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَصْدِفُونَ﴾. قال: يُعْرِضون.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجَيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَصْدِفُونَ﴾. قال: يَعْدِلُونَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾. قال: يُعْرِضون عنها.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾. قال: يَصُدُّون.
وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)﴾
يقول الله تعالى لرسوله [محمد] ﷺ: قل لهؤلاء المكذبين المعاندين: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ) أي: سلبكم إياها كما أعطاكموها فإنه ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ [وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ]﴾ [الملك: ٢٣].
ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن منع الانتفاع بهما الانتفاع الشرعي؛ ولهذا قال: (وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) كما قال: ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ﴾ [يونس: ٣١]، وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].
وقوله: (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) أي: هل أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه الله منكم؟
ْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].
وقوله: (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) أي: هل أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه الله منكم؟ لا يقدر على ذلك أحد سواه؛ ولهذا قال [عز شأنه] (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ) أي: نبينها ونوضحها ونفسرها دالة على أنه لا إله إلا الله، وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال (ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) أي: ثم هم مع هذا البيان يعرضون عن الحق، ويصدون الناس عن اتباعه.
قال العوفي، عن ابن عباس (يَصْدِفُونَ) أي يعدلون. وقال مجاهد، وقتادة: يعرضون: وقال
السُّدِّي: يصدون.
وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً) أي: وأنتم لا تشعرون به حتى بغتكم وفجأكم.
(أَوْ جَهْرَةً) أي: ظاهرًا عيانًا (هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) أي: إنما: كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله [﷿] وينجو الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
َوْمُ الظَّالِمُونَ) أي: إنما: كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله [﷿] وينجو الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. كما قال تعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ]﴾ [الأنعام: ٨٢] ..
وقوله: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) أي: مبشرين عباد الله المؤمنين بالخيرات ومنذرين من كفر بالله النقمات والعقوبات. ولهذا قال [﷾] (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ) أي: فمن آمن قلبه بما جاءوا به وأصلح عمله باتباعه إياهم، (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) أي: بالنسبة إلى ما يستقبلونه (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أي: بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدنيا وصنيعها، الله وليهم فيما خلفوه، وحافظهم فيما تركوه.
إلى ما يستقبلونه (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أي: بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدنيا وصنيعها، الله وليهم فيما خلفوه، وحافظهم فيما تركوه.
ثم قال: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) أي: ينالهم العذاب بما كفروا بما جاءت به الرسل، وخرجوا عن أوامر الله وطاعته، وارتكبوا محارمه ومناهيه وانتهاك حرماته.