Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 74

QS 6:74

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 74

6:74
۞وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
Dan (ingatlah) ketika Ibrahim berkata kepada ayahnya Azar,316) "Pantaskah engkau menjadikan berhala-berhala itu sebagai tuhan? Sesungguhnya aku melihat engkau dan kaummu dalam kesesatan yang nyata
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 73Ayat 75 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذْ
إِذ
keterangan waktu
قَالَ
قَالَ
قول
إِبْرَٰهِيمُ
إِبْرَاهِيم
nama diri
لِأَبِيهِ
أَبٌ
ابو
ءَازَرَ
آزَر
nama diri
أَتَتَّخِذُ
ٱتَّخَذَ
اخذ
أَصْنَامًا
أَصْنَام
صنم
ءَالِهَةً
إِلَٰه
اله
إِنِّىٓ
إِنّ
partikel nashab
أَرَىٰكَ
رَءَا
راي
وَقَوْمَكَ
قَوْم
قوم
فِى
فِى
preposisi
ضَلَٰلٍ
ضَلَٰل
ضلل
مُّبِينٍ
مُّبِين
بين

Tafsir dalam korpus (50 potongan)

QS 6:74 (jilid 9 hlm. 342) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 342 · #61576
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: واذْكُرْ يا محمدُ لحِجاجِك الذي تُحاجُّ به قومَك، وخُصومتِك إياهم في آلهتِهم، وما تُراجِعُهم فيها، مما نُلقِيه إليك، ونُعْلِمُكه مِن البرهانِ والدلالِة على باطلِ ما عليه قومُك مُقِيمون، وصحةِ ما أنت عليه مُقيمٌ مِن الدينِ، وحقيقةِ ما أنت عليهم مُحْتَجٌّ - حِجاجَ إبراهيمَ خليلي قومَه، ومُراجَعتَه إياهم في باطلِ ما كانوا عليه مُقِيمين مِن عبادةِ الأوثانِ، وانقطاعَه إلى اللهِ، والرضا به والياً وناصرًا دونَ الأصنامِ، فاتَّخِذْه إماماً، واقْتَدِ به، واجْعَلْ سيرتَه في قومِه لنفسِك مثالاً، إذ قال لأبيه مُفارِقًا لدينِه، وعائِباً عليه عبادتَه الأصنامَ دونَ بارئِه وخالقِه: يا آزرُ. ثم اخْتَلَف أهلُ العلمِ في المعنيِّ بـ ﴿آزَرَ﴾، وما هو، اسمٌ هو أم صفةٌ؟ وإن كان اسماً فمَن المُسَمَّى به؟
QS 6:74 (jilid 9 hlm. 342) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 342 · #61577
تَه الأصنامَ دونَ بارئِه وخالقِه: يا آزرُ. ثم اخْتَلَف أهلُ العلمِ في المعنيِّ بـ ﴿آزَرَ﴾، وما هو، اسمٌ هو أم صفةٌ؟ وإن كان اسماً فمَن المُسَمَّى به؟ فقال بعضُهم: هو اسمُ أبيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾. قال: اسمُ أبيه آزرُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: ثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: آزرُ أبو إبراهيمَ، وكان فيما ذُكِر لنا - واللهُ أعلمُ - رجلًا مِن أهلِ كُوثَى، مِن قريةٍ بالسَّوادِ، سَوادِ الكوفةِ. حدَّثني ابنُ البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلمةَ، قال: سَمِعْتُ سعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ يَذْكُرُ قال: هو آزَرُ، وهو تارَحُ، مثلُ إسرائيلَ ويعقوبَ. [وقال آخَرون: إنه ليس أبا إبراهيمَ]. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: ليس آزرُ أبا إبراهيمَ.
QS 6:74 (jilid 9 hlm. 343) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 343 · #61578
ن: إنه ليس أبا إبراهيمَ]. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: ليس آزرُ أبا إبراهيمَ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثني عبدُ العزيزِ، قال: ثنا الثوريُّ، قال: أخْبرَني رجلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾. [قال: آزرُ] لم يَكُنْ بأبيه، إنما هو صنمٌ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ، قال: آزرُ اسمُ صنمٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾. قال: اسمُ أبيه. ويقالُ: لا، بل اسمُه تارَحُ، واسمُ الصنمِ آزَرُ، يقولُ: أَتتَّخِذُ آزَرَ أَصْناماً آلهةً. وقال آخَرون: هو سبٌّ وعيبٌ بكلامِهم، ومعناه مُعْوَجٌّ.
QS 6:74 (jilid 9 hlm. 344) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 344 · #61579
بيه. ويقالُ: لا، بل اسمُه تارَحُ، واسمُ الصنمِ آزَرُ، يقولُ: أَتتَّخِذُ آزَرَ أَصْناماً آلهةً. وقال آخَرون: هو سبٌّ وعيبٌ بكلامِهم، ومعناه مُعْوَجٌّ. كأنه تأوَّل أنه عابه بزَيْغِه واعْوِجاجِه عن الحقِّ. واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾. بفتحِ آزرَ على إتْباعِه الأبَ في الخفضِ، ولكنه لمَّا كان اسماً أعجميًّا فتَحُوه، إذ لم يُجْرُوه، وإن كان في موضعِ خفضٍ. وذُكِر عن أبي يزيدَ المَدِينيِّ والحسنِ البصريِّ أنهما كانا يَقْرَآن ذلك: (آزَرُ). بالرفعِ على النداءِ، بمعنى: يا آزرُ. فأما الذي ذُكِر عن السديِّ مِن حكايتِه أن آزرَ اسمُ صنمٍ، وإنما نصْبُه بمعنى: أَتَتَّخِذُ آزرَ أصناماً آلهةً. فقولٌ مِن الصوابِ مِن جهةِ العربيةِ بعيدٌ؛ وذلك أن العربَ لا تَنْصِبُ اسماً بفعلٍ بعدَ حرفِ الاستفهامِ، لا تقولُ: أخاك أَكَلَّمْتَ؟
QS 6:74 (jilid 9 hlm. 344) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 344 · #61580
رَ أصناماً آلهةً. فقولٌ مِن الصوابِ مِن جهةِ العربيةِ بعيدٌ؛ وذلك أن العربَ لا تَنْصِبُ اسماً بفعلٍ بعدَ حرفِ الاستفهامِ، لا تقولُ: أخاك أَكَلَّمْتَ؟ وهي تُرِيدُ: أكَلَّمْتَ أخاك؟ والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندي قراءةُ مَن قرَأ بفتحِ الراءِ مِن ﴿آزَرَ﴾، على إتْباعِه إعرابَ الأبِ، وأنه في موضعِ خفضٍ، ففتِح إذ لم يَكُنْ جاريًا؛ لأنه اسمٌ أعجميٌّ. وإنما اخْتَرْتُ قراءةَ ذلك كذلك؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليه. وإذ كان ذلك هو الصوابَ مِن القراءةِ، وكان غيرَ جائزٍ أن يَكونَ منصوبًا بالفعلِ الذي بعدَ حرفِ الاستفهامِ، صحَّ لك فتحُه مِن أحدِ وجهين؛ إما أن يَكونَ اسماً لأبي إبراهيمَ صلواتُ اللهِ عليه وعلى جميعِ أنبيائِه ورسلِه، فيَكونَ في موضعِ خفضٍ ردّاً على الأبِ، ولكنه فُتِح لِمِا ذكَرْتُ مِن أنه لمَّا كان اسماً أعجميًّا تُرِك إجْراؤُه، فقُتِح كما تَفْعَلُ العربُ في أسماءِ العجمِ.
QS 6:74 (jilid 9 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 345 · #61581
ي موضعِ خفضٍ ردّاً على الأبِ، ولكنه فُتِح لِمِا ذكَرْتُ مِن أنه لمَّا كان اسماً أعجميًّا تُرِك إجْراؤُه، فقُتِح كما تَفْعَلُ العربُ في أسماءِ العجمِ. أو يَكونَ نعتاً له، فيَكونَ أيضًا خفضًا، بمعنى تَكريرِ اللامِ عليه، ولكنه لمَّا خرَج مَخْرَجَ أَحمرَ وأسودَ، تُرِك إجراؤُه، وفُعِل به كما يُفْعَلُ بأشكالِه. فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينَئذٍ: وإذ قال إبراهيمُ لأبيه الزائِغِ: أَتَتَّخِذُ أصناماً آلهةً؟ وإن لم يَكُنْ له وجْهٌ في الصوابِ إلا أحدُ هذين الوجهين، فأولى القولين منهما بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: هو اسمُ أبيه.
QS 6:74 (jilid 9 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 345 · #61582
غِ: أَتَتَّخِذُ أصناماً آلهةً؟ وإن لم يَكُنْ له وجْهٌ في الصوابِ إلا أحدُ هذين الوجهين، فأولى القولين منهما بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: هو اسمُ أبيه. لأن اللهَ تعالى ذكرُه أخْبَر أنه أبوه، وهو القولُ المحفوظُ مِن قولِ أهلِ العلمِ، دونَ القولِ الآخرِ الذي زعَم قائلُه أنه نعتٌ. فإن قال قائلٌ: فإن أهلَ الأنسابِ إنما يَنْسِبون إبراهيمَ إلى تارَحَ، فكيف يَكونُ آزرُ اسماً له، والمعروفُ به مِن الاسم تارَحُ؟ قيل له: غيرُ مُحالٍ أن يَكونَ كان له اسمان، كما لكثيرٍ مِن الناسِ في دهْرِنا هذا، وكان ذلك فيما مضَى لكثيرٍ منهم، وجائزٌ أن يَكونَ كان لَقَبًا [يُلَقَّبُ به].
QS 6:74 (jilid 9 hlm. 346) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 346 · #61583
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤)﴾ وهذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن قِيلِ إبراهيمَ لأبيه آزرَ أنه قال: أتتَّخِذُ أَصْناماً آلهةً تَعْبُدُها وتَتَّخِذُها ربّاً دونَ اللهِ الذي خلَقَك فسوَّاك ورزَقَك؟ والأصنامُ جمعُ صنمٍ، والصنمُ التمثالُ مِن حجرٍ أو خشبٍ أو مِن غيرِ ذلك، في صورةِ إنسانٍ، وهو الوَثَنُ، وقد يقالُ للصورةِ المُصَوَّرةِ على صورةِ الإنسانِ في الحائطِ وغيرِه: صَنَمٌ ووَثَنٌ. ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: إني أرَاك يا آزرُ وقومَك الذين يَعْبُدون معك الأصنامَ، ويَتَّخِذُونها آلهةً، ﴿فِي ضَلَالٍ﴾. يقولُ: في زَوالٍ عن مَحَجَّةِ الحقِّ، وعدولٍ عن سبيلِ الصوابِ، ﴿مُبِينٍ﴾. يقولُ: يَتَبَيَّنُ لَمَن أَبْصَره أنه جَوْرٌ عن قصدِ السبيلِ، وزوالٌ عن مَحَجَّةِ الطريقِ القَويمِ.
QS 6:74 (jilid 9 hlm. 346) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 346 · #61584
جَّةِ الحقِّ، وعدولٍ عن سبيلِ الصوابِ، ﴿مُبِينٍ﴾. يقولُ: يَتَبَيَّنُ لَمَن أَبْصَره أنه جَوْرٌ عن قصدِ السبيلِ، وزوالٌ عن مَحَجَّةِ الطريقِ القَويمِ. يعني بذلك: أنه قد ضلَّ هو وهم عن توحيدِ اللهِ وعبادتهِ، الذي اسْتَوْجب عليهم إخلاصَ العبادةِ له بآلائِه عندَهم، دونَ غيرِه مِن الآلهةِ والأوثانِ.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 288) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 288 · #85496
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزرُ، إنما كان اسمه تارح.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 288) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 288 · #85497
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزرُ، إنما كان اسمه تارح. رواه ابن أبي حاتم. وقال أيضا: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو عاصم شبيب، حدثنا عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ) يعني بآزر: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه تارح، وأمه اسمها مثاني، وامرأته اسمها سارة، وأم إسماعيل اسمها هاجر، وهي سرية إبراهيم. وهكذا قال غير واحد من علماء النسب: إن اسمه تارح. وقال مجاهد والسُّدِّي: آزر: اسم صنم. قلت: كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم، فالله أعلم وقال ابن جرير: وقال آخرون: "هو سب وعيب بكلامهم، ومعناه: مُعْوَج" ولم يسنده ولا حكاه عن أحد. وقد قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن مُعْتَمِر بن سليمان، سمعت أبي يقرأ: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ) قال: بلغني أنها أعوج، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم، ﵇. ثم قال ابن جرير: والصواب أن اسم أبيه آزر.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 289 · #85498
أبي يقرأ: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ) قال: بلغني أنها أعوج، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم، ﵇. ثم قال ابن جرير: والصواب أن اسم أبيه آزر. ثم أورد على نفسه قول النسابين أن اسمه تارح، ثم أجاب بأنه قد يكون له اسمان، كما لكثير من الناس، أو يكون أحدهما لقبا وهذا الذي قاله جيد قوي، والله أعلم. واختلف القراء في أداء قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ) فحكى ابن جرير عن الحسن البصري وأبي يزيد المدني أنهما كانا يقرآن: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً) معناه: يا آزر، أتتخذ أصناما آلهة. وقرأ الجمهور بالفتح، إما على أنه علم أعجمي لا ينصرف، وهو بدل من قوله: (لأبِيهِ) أو عطف بيان، وهو أشبه. وعلى قول من جعله نعتًا لا ينصرف أيضا كأحمر وأسود.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 289 · #85499
رأ الجمهور بالفتح، إما على أنه علم أعجمي لا ينصرف، وهو بدل من قوله: (لأبِيهِ) أو عطف بيان، وهو أشبه. وعلى قول من جعله نعتًا لا ينصرف أيضا كأحمر وأسود. فأما من زعم أنه منصوب لكونه معمولا لقوله: (أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا) تقديره: يا أبت، أتتخذ آزر أصناما آلهة، فإنه قول بعيد في اللغة؛ لأن ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبله؛ لأن له صدر الكلام، كذا قرره ابن جرير وغيره. وهو مشهور في قواعد العربية العربية. والمقصود أن إبراهيم، ﵇، وعظ أباه في عبادة الأصنام، وزجره عنها، ونهاه فلم ينته، كما قال: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً) أي: أتتأله لصنم تعبده من دون الله، (إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ) أي: السالكين مسلكك (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: تائهين لا يهتدون أين يسلكون، بل في حيرة وجهل وأمركم في الجهالة والضلال بين واضح لكل ذي عقل صحيح.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 289 · #85500
قَوْمَكَ) أي: السالكين مسلكك (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: تائهين لا يهتدون أين يسلكون، بل في حيرة وجهل وأمركم في الجهالة والضلال بين واضح لكل ذي عقل صحيح. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 289 · #85501
ا * قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤١ - ٤٨]، فكان إبراهيم، ﵇، يستغفر لأبيه مدة حياته، فلما مات على الشرك وتبين إبراهيم ذلك، رجع عن الاستغفار له، وتبرأ منه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]. وثبت في الصحيح: أن إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة فيقول له أبوه: يا بني، اليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: أي رب، ألم تعدني أنك لا تخزني يوم يبعثون وأي خزي أخزي من أبي الأبعد؟ فيقال: يا إبراهيم، انظر ما وراءك.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 290 · #85502
ه أبوه: يا بني، اليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: أي رب، ألم تعدني أنك لا تخزني يوم يبعثون وأي خزي أخزي من أبي الأبعد؟ فيقال: يا إبراهيم، انظر ما وراءك. فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار وقوله: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: تبين له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما على وحدانية الله، ﷿، في ملكه وخلقه، وإنه لا إله غيره ولا رب سواه، كقوله ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]، وقال ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥]، وقال ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [سبأ: ٩].
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 290 · #85503
أَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [سبأ: ٩]. فأما ما حكاه ابن جرير وغيره، عن مجاهد، وعَطاء، وسعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّي، وغيرهم قالوا -واللفظ لمجاهد -: فرجت له السموات، فنظر إلى ما فيهن، حتى انتهى بصره إلى العرش، وفرجت له الأرضون السبع، فنظر إلى ما فيهن -وزاد غيره -: فجعل ينظر إلى العباد على المعاصي فيدعوا عليهم، فقال الله له: إني أرحم بعبادي منك، لعلهم أن يتوبوا وَيُرَاجِعُوا. وقد روى ابن مَرْدُوَيه في ذلك حديثين مرفوعين، عن معاذ، وعلي [بن أبي طالب] ولكن لا يصح إسنادهما، والله أعلم. وروى ابن أبي حاتم من طريق العَوْفي عن ابن عباس في قوله: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) فإنه تعالى جلا لَهُ الأمر؛ سره وعلانيته، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق، فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله: إنك لا تستطيع هذا.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 290 · #85504
نَ الْمُوقِنِينَ) فإنه تعالى جلا لَهُ الأمر؛ سره وعلانيته، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق، فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله: إنك لا تستطيع هذا. فرده [الله] -كما كان قبل ذلك -فيحتمل أن يكون كشف له عن بصره، حتى رأى ذلك عيانا، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه، وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة، كما رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه، عن معاذ بن جبل [﵁] في حديث المنام: "أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 290 · #85505
لالات القاطعة، كما رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه، عن معاذ بن جبل [﵁] في حديث المنام: "أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدري يا رب، فوضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فتجلى لي كل شيء وعرفت … " وذكر الحديث وقوله: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) قيل: "الواو" زائدة، تقديره: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ليكون من الموقنين، كقوله: ﴿[وَكَذَلِكَ] نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥]. وقيل: بل هي على بابها، أي نريه ذلك ليكون عالما وموقنا. وقوله: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) أي: تغشاه وستره (رَأَى كَوْكَبًا) أي: نجما، (قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ) أي: غاب. قال محمد بن إسحاق بن يسار: "الأفول" الذهاب. وقال ابن جرير: يقال: أفل النجم يأفلُ ويأفِل أفولا وأفْلا إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة. مصابيح ليست باللواتي تَقُودُها … نُجُومٌ، ولا بالآفلات الدوالك ويقال: أين أفلت عنا؟
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 291 · #85506
: أفل النجم يأفلُ ويأفِل أفولا وأفْلا إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة. مصابيح ليست باللواتي تَقُودُها … نُجُومٌ، ولا بالآفلات الدوالك ويقال: أين أفلت عنا؟ بمعنى: أين غبت عنا؟ قال: (قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) قال قتادة: علم أن ربه دائم لا يزول، (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا) أي: طالعا (قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي) أي: هذا المنير الطالع ربي (هَذَا أَكْبَرُ) أي: جرمًا من النجم ومن القمر، وأكثر إضاءة.: (فَلَمَّا أَفَلَتْ) أي: غابت، (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ) أي أخلصت ديني وأفردت عبادتي (لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) أي: خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 291 · #85507
تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ) أي أخلصت ديني وأفردت عبادتي (لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) أي: خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق. (حَنِيفًا) أي في حال كوني حَنِيفًا، أي: مائلا عن الشرك إلى التوحيد؛ ولهذا قال: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وقد اختلف المفسرون في هذا المقام، هل هو مقام نظر أو مناظرة؟ فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ما يقتضي أنه مقام نظر، واختاره ابن جرير مستدلا بقوله: (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي [لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ]) وقال محمد بن إسحاق: قال ذلك حين خرج من السّرب الذي ولدته فيه أمه، حين تخوفت عليه النمرود بن كنعان، لما أنْ قد أخبر بوجود مولود يكون ذهاب ملكك على يديه، فأمر بقتل الغلمان عامئذٍ. فلما حملت أم إبراهيم به وحان وضعها، ذهبت به إلى سَرَبٍ ظاهر البلد، فولدت فيه إبراهيم وتركته هناك.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 291 · #85508
يكون ذهاب ملكك على يديه، فأمر بقتل الغلمان عامئذٍ. فلما حملت أم إبراهيم به وحان وضعها، ذهبت به إلى سَرَبٍ ظاهر البلد، فولدت فيه إبراهيم وتركته هناك. وذكر أشياء من خوارق العادات، كما ذكرها غيره من المفسرين من السلف والخلف. والحق أن إبراهيم، ﵊، كان في هذا المقام مناظرا لقومه، مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام، فبين في المقام الأول مع أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية، التي هي على صورة الملائكة السماوية، ليشفعوا لهم إلى الخالق العظيم الذين هم عند أنفسهم أحقر من أن يعبدوه، وإنما يتوسلون إليه بعبادة ملائكته، ليشفعوا لهم عنده في الرزق والنصر، وغير ذلك مما يحتاجون إليه. وبين في هذا المقام خطأهم وضلالهم في عبادة الهياكل، وهي الكواكب السيارة السبعة المتحيرة، وهي: القمر، وعطارد، والزهرة، والشمس، والمريخ، والمشترى، وزحل، وأشدهن إضاءة وأشرقهن عندهم الشمس، ثم القمر، ثم الزهرة.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 292 · #85509
الكواكب السيارة السبعة المتحيرة، وهي: القمر، وعطارد، والزهرة، والشمس، والمريخ، والمشترى، وزحل، وأشدهن إضاءة وأشرقهن عندهم الشمس، ثم القمر، ثم الزهرة. فبين أولا أن هذه الزهرة لا تصلح للإلهية؛ لأنها مسخرة مقدرة بسير معين، لا تزيغ عنه يمينًا ولا شمالا ولا تملك لنفسها تصرفا، بل هي جرم من الأجرام خلقها الله منيرة، لما له في ذلك من الحكم العظيمة، وهي تطلع من المشرق، ثم تسير فيما بينه وبين المغرب حتى تغيب عن الأبصار فيه، ثم تبدو في الليلة القابلة على هذا المنوال. ومثل هذه لا تصلح للإلهية. ثم انتقل إلى القمر. فبين فيه مثل ما تقدم في النجم. ثم انتقل إلى الشمس كذلك.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 292 · #85510
فيه، ثم تبدو في الليلة القابلة على هذا المنوال. ومثل هذه لا تصلح للإلهية. ثم انتقل إلى القمر. فبين فيه مثل ما تقدم في النجم. ثم انتقل إلى الشمس كذلك. فلما انتفت الإلهية عن هذه الأجرام الثلاثة التي هي أنور ما تقع عليه الأبصار، وتحقق ذلك بالدليل القاطع، (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) أي: أنا بريء من عبادتهن وموالاتهن، فإن كانت آلهة، فكيدوني بها جميعا ثم لا تنظرون، (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أي: إنما أعبد خالق هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها، الذي بيده ملكوت كل شيء، وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 292 · #85511
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] وكيف يجوز أن يكون إبراهيم [الخليل] ناظرا في هذا المقام، وهو الذي قال الله في حقه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ الآيات [الأنبياء: ٥١، ٥٢]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 292 · #85512
ْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١]. وقد ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كل مولود يولد على الفطرة" وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار؛ أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله: إني خلقت عبادي حنفاء" وقال الله في كتابه العزيز: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ومعناه على أحد القولين، كقوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ كما سيأتي بيانه.
QS 6:74-79 (jilid 3 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 293 · #85513
َلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ومعناه على أحد القولين، كقوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ كما سيأتي بيانه. فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة، فكيف يكون إبراهيم الخليل -الذي جعله الله ﴿أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠] ناظرا في هذا المقام؟! بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة، والسجية المستقيمة بعد رسول الله ﷺ بلا شك ولا ريب. ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرًا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا قوله تعالى
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 310 · #118902
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٧٤] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤) عَطْفٌ عَلَى الْجُمَلِ السَّابِقَةِ الَّتِي أُولَاهَا وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ [الْأَنْعَام: ٦٦] الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحُجَجِ وَالْمُجَادِلَةِ فِي شَأْنِ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ وَإِبْطَالِ الشِّرْكِ، فَعُقِّبَتْ تِلْكَ الْحُجَجُ بِشَاهِدٍ مِنْ أَحْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ بِذِكْرِ مُجَادَلَةِ أَوَّلِ رَسُولٍ أَعْلَنَ التَّوْحِيدَ وَنَاظَرَ فِي إِبْطَالِ الشِّرْكِ بِالْحُجَّةِ الدَّامِغَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ السَّاطِعَةِ، وَلِأَنَّهَا أَعْدَلُ حُجَّةٍ فِي تَارِيخِ الدِّينِ إِذْ كَانَتْ مُجَادَلَةَ رَسُولٍ لِأَبِيهِ وَلِقَوْمِهِ، وَكَانَتْ أَكْبَرَ حُجَّةٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ بِأَنَّ أَبَاهُمْ لَمْ يَكُنْ مُشْرِكًا وَلَا مُقِرًّا لِلشِّرْكِ فِي قَوْمِهِ، وَأَعْظَمُ حجّة للرسول ﷺ إِذْ جَاءَهُمْ بِالْإِقْلَاعِ
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 310 · #118903
مِنَ الْعَرَبِ بِأَنَّ أَبَاهُمْ لَمْ يَكُنْ مُشْرِكًا وَلَا مُقِرًّا لِلشِّرْكِ فِي قَوْمِهِ، وَأَعْظَمُ حجّة للرسول ﷺ إِذْ جَاءَهُمْ بِالْإِقْلَاعِ عَنِ الشِّرْكِ. وَالْكَلَامُ فِي افْتِتَاحِ الْقِصَّةِ بِ إِذْ بِتَقْدِيرِ اذْكُرْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] . وآزَرَ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عُرِفَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ اسْمُهُ آزَرُ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا مُعْتَنِينَ بِذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ وَنَسَبِهِ وَأَبْنَائِهِ. وَلَيْسَ مِنْ عَادَةِ الْقُرْآنِ التَّعَرُّضُ لِذِكْرِ أَسْمَاءِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَمَا ذُكِرَ اسْمُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا لِقَصْدٍ سَنَذْكُرُهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الِاسْمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 310 · #118904
يْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَمَا ذُكِرَ اسْمُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا لِقَصْدٍ سَنَذْكُرُهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الِاسْمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَالَّذِي فِي كُتُبِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ أَنَّ اسْمَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (تَارَحُ) - بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَأَلِفٍ فَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ-. قَالَ الزَّجَّاجُ: لَا خِلَافَ بَيْنَ النَّسَّابِينَ فِي أَنَّ اسْمَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ تَارَحُ. وَتَبِعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُوَيْنِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي «تَفْسِيرِ النُّكَتِ» . وَفِي كَلَامِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَنْفِيَّ إِنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ آزَرَ اسْمٌ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ وَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ بَيْنَ قَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ فِي لُغَةٍ أُخْرَى غَيْرَ لُغَةِ قَوْمِهِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 310 · #118905
تَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ بَيْنَ قَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ فِي لُغَةٍ أُخْرَى غَيْرَ لُغَةِ قَوْمِهِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ (آزَرَ) وَصْفٌ. قَالَ الْفَخْرُ: قِيلَ مَعْنَاهُ الْهَرِمُ بِلُغَةِ خُوَارَزْمَ، وَهِيَ الْفَارِسِيَّةُ الْأَصْلِيَّةُ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الضَّحَّاكِ: (آزَرُ) الشَّيْخُ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ اسْمَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بِلُغَةِ الْفُرْسِ (آزَرُ) . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: اسْمُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ تَارَحُ وَآزَرُ لَقَبٌ لَهُ مِثْلَ يَعْقُوبَ الْمُلَقَّبِ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (آزَرُ) اسْمُ الصَّنَمِ الَّذِي كَانَ يَعْبُدُهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ فَلُقِّبَ بِهِ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 311 · #118906
هُ مِثْلَ يَعْقُوبَ الْمُلَقَّبِ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (آزَرُ) اسْمُ الصَّنَمِ الَّذِي كَانَ يَعْبُدُهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ فَلُقِّبَ بِهِ. وَأَظْهَرُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: أَنَّهُ الصَّنَمُ الَّذِي كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ سَادِنُ بَيْتِهِ. وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَالْفَرَّاءِ: (آزَرُ) كَلِمَةُ سَبٍّ فِي لُغَتِهِمْ بِمَعْنَى الْمُعْوَجِّ، أَيْ عَنْ طَرِيقِ الْخَيْرِ. وَهَذَا وَهْمٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُقُوعَ لَفْظٍ غَيْرِ عَرَبِيٍّ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا بِمُعَرَّبِ فِي الْقُرْآنِ. فَإِنَّ الْمُعَرَّبَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا غَيْرَ عَلَمٍ نَقَلَهُ الْعَرَبُ إِلَى لُغَتِهِمْ. وَفِي «تَفْسِيرِ الْفَخْرِ» : أَنَّ مِنَ الْوُجُوهِ أَنْ يَكُونَ (آزَرُ) عَمَّ إِبْرَاهِيمَ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَبِ لِأَنَّ الْعَمَّ قَدْ يُقَالُ لَهُ: أَبٌ. وَنُسِبَ هَذَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 311 · #118907
مَّ إِبْرَاهِيمَ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَبِ لِأَنَّ الْعَمَّ قَدْ يُقَالُ لَهُ: أَبٌ. وَنُسِبَ هَذَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ. وَهَذَا بَعِيدٌ لَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إِلَيْهِ فَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ هَذِهِ الْمُجَادَلَةِ مَعَ أَبِيهِ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَمُّهُ فِي تِلْكَ الْآيَاتِ كُلِّهَا. قَالَ الْفَخْرُ: وَقَالَتِ الشِّيعَةُ: لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنْ آبَاءِ رَسُول الله ﷺ وَأَجْدَادِهِ كَافِرًا. وَأَنْكَرُوا أَنَّ (آزَرَ) أَبٌ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِنَّمَا كَانَ عَمَّهُ. وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَلَمْ يَلْتَزِمُوا ذَلِكَ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 311 · #118908
ﷺ وَأَجْدَادِهِ كَافِرًا. وَأَنْكَرُوا أَنَّ (آزَرَ) أَبٌ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِنَّمَا كَانَ عَمَّهُ. وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَلَمْ يَلْتَزِمُوا ذَلِكَ. قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ الْفَخْرُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ هَذَا وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي «رِسَالَةٍ» لِي فِي طَهَارَةِ نَسَبِ رَسُول الله ﷺ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يُنَافِي خُلُوصَ النَّسَبِ النَّبَوِيِّ خُلُوصًا جِبِلِّيًّا لِأَنَّ الْخُلُوصَ الْمَبْحُوثَ عَنْهُ هُوَ الْخُلُوصُ مِمَّا يُتَعَيَّرُ بِهِ فِي الْعَادَةِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ: أَنَّ (تَارَحَ) لُقِّبَ فِي بَلَدِ غُرْبَةٍ بِلَقَبِ (آزَرَ) بَاسِمِ الْبَلَدِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ، فَفِي «مُعْجَمِ يَاقُوتَ» - آزَرُ- بِفَتْحِ الزَّايِ وَبِالرَّاءِ- نَاحِيَةٌ بَيْنَ سُوقِ الْأَهْوَازِ وَرَامَهُرْمُزَ. وَفِي الْفَصْلِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ مِنَ التَّوْرَاةِ أَنَّ بَلَدَ تَارَحَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ هُوَ (أُورُ الْكِلْدَانِيِّينَ) .
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 311 · #118909
وَفِي الْفَصْلِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ مِنَ التَّوْرَاةِ أَنَّ بَلَدَ تَارَحَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ هُوَ (أُورُ الْكِلْدَانِيِّينَ) . وَفِي «مُعْجَمِ يَاقُوتٍ» (أُورُ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ- مِنْ أَصْقَاعِ رَامَهُرْمُزَ مِنْ خُوزِسْتَانَ» . وَلَعَلَّهُ هُوَ أُورُ الْكَلْدَانِيِّينَ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ أُضِيفَ إِلَى سُكَّانِهِ. وَفِي سِفْرِ التَّكْوِينِ أَنَّ (تَارَحَ) خرج هُوَ وَابْنه إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَلَدِهِ أُورِ الْكِلْدَانِيِّينَ قَاصِدِينَ أَرْضَ كَنْعَانَ وَأَنَّهُمَا مَرَّا فِي طَرِيقِهِمَا بِبَلَدِ (حَارَانَ) وَأَقَامَا هُنَاكَ وَمَاتَ تَارِحُ فِي حَارَانَ. فَلَعَلَّ أَهْلَ حَارَانَ دَعَوْهُ آزَرَ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ صِقْعِ آزَرَ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 311 · #118910
ِمَا بِبَلَدِ (حَارَانَ) وَأَقَامَا هُنَاكَ وَمَاتَ تَارِحُ فِي حَارَانَ. فَلَعَلَّ أَهْلَ حَارَانَ دَعَوْهُ آزَرَ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ صِقْعِ آزَرَ. وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ نبّىء فِي حَارَانَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ. وَلَمْ يَرِدْ فِي التَّوْرَاةِ ذِكْرٌ لِلْمُحَاوَرَةِ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِيهِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ. وَلِذَا فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ آزَرَ فِي الْآيَةِ مُنَادًى وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ آزَرَ مَضْمُومًا.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 312 · #118911
فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ آزَرَ فِي الْآيَةِ مُنَادًى وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ آزَرَ مَضْمُومًا. وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَهُ أَإِزْرُ- بِهَمْزَتَيْنِ أُولَاهُمَا مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ-، وَرُوِيَ: عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهُ- بِفَتْحِ الْهَمْزَتَيْنِ- وَبِهَذَا يَكُونُ ذِكْرُ اسْمِهِ حِكَايَةً لِخِطَابِ إِبْرَاهِيمَ إِيَّاهُ خِطَابَ غِلْظَةٍ، فَذَلِكَ مُقْتَضَى ذِكْرِ اسْمِهِ الْعَلَمِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ آزَرَ- بِفَتْحِ الرَّاءِ- وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ- بِضَمِّهَا-.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 312 · #118912
اهُ خِطَابَ غِلْظَةٍ، فَذَلِكَ مُقْتَضَى ذِكْرِ اسْمِهِ الْعَلَمِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ آزَرَ- بِفَتْحِ الرَّاءِ- وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ- بِضَمِّهَا-. وَاقْتَصَرَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى جَعْلِهِ فِي قِرَاءَةِ- فَتْحِ الرَّاءِ- بَيَانا من لِأَبِيهِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لَهُ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَتَوْبِيخٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَحْكِيَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَوْقِفٌ مِنْ مَوَاقِفِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ مَوْقِفُ غِلْظَةٍ، فَيَتَعَيَّنُ أنّه كَانَ عِنْد مَا أَظْهَرَ أَبُوهُ تَصَلُّبًا فِي الشِّرْكِ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 312 · #118913
ِفٌ مِنْ مَوَاقِفِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ مَوْقِفُ غِلْظَةٍ، فَيَتَعَيَّنُ أنّه كَانَ عِنْد مَا أَظْهَرَ أَبُوهُ تَصَلُّبًا فِي الشِّرْكِ. وَهُوَ مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ أَبُوهُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ [مَرْيَم: ٤٦] وَهُوَ غَيْرُ الْمَوْقِفِ الَّذِي خَاطَبَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ [٤٢] . وتَتَّخِذُ مُضَارِعُ اتَّخَذَ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْأَخْذِ، فَصِيغَةُ الِافْتِعَالِ فِيهِ دَالَّةٌ عَلَى التَّكَلُّفِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَحْصِيلِ الْفِعْلِ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 312 · #118914
َارِعُ اتَّخَذَ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْأَخْذِ، فَصِيغَةُ الِافْتِعَالِ فِيهِ دَالَّةٌ عَلَى التَّكَلُّفِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَحْصِيلِ الْفِعْلِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ تَاءً لِقَصْدِ الْإِدْغَامِ تَخْفِيفًا وَلَيَّنُوا الْهَمْزَةَ ثُمَّ اعْتَبَرُوا التَّاءَ كَالْأَصْلِيَّةِ فَرُبَّمَا قَالُوا: تَخِذَ بِمَعْنَى اتّخذ، وَقد قرىء بِالْوَجْهَيْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [الْكَهْف: ٧٧] ولَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَأَصْلُ فِعْلِ اتَّخَذَ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَصْلُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي حَالًا، وَقَدْ وَعَدْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٧] بِأَنَّ نُبَيِّنَ اسْتِعْمَالَ (اتَّخَذَ) وَتَعَدِّيَتَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 312 · #118915
تَعَالَى: قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٧] بِأَنَّ نُبَيِّنَ اسْتِعْمَالَ (اتَّخَذَ) وَتَعَدِّيَتَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَمَعْنَى تَتَّخِذُ هُنَا تَصْطَفِي وَتَخْتَارُ فَالْمُرَادُ أَتَعْبُدُ أَصْنَامًا. وَفِي فِعْلِ تَتَّخِذُ إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ مُصْطَنَعٌ مُفْتَعَلٌ وَأَنَّ الْأَصْنَامَ لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْإِلَهِيَّةِ. وَفِي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِسَخَافَةِ عَقْلِهِ أَنْ يَجْعَلَ إِلَهَهُ شَيْئًا هُوَ صَنَعَهُ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 313 · #118916
َعَلٌ وَأَنَّ الْأَصْنَامَ لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْإِلَهِيَّةِ. وَفِي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِسَخَافَةِ عَقْلِهِ أَنْ يَجْعَلَ إِلَهَهُ شَيْئًا هُوَ صَنَعَهُ. وَالْأَصْنَامُ جَمْعُ صَنَمٍ، وَالصَّنَمُ الصُّورَةُ الَّتِي تُمَثِّلُ شَكْلَ إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ مَعْبُودًا دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ اسْمِ صَنَمٍ كَمَا تَظَافَرَتْ عَلَيْهِ كَلِمَاتُ أَهْلِ اللُّغَةِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ، وَفِي «شِفَاءِ الْغَلِيلِ» : أَنَّ صَنَمَ مُعَرَّبٌ عَنْ (شَمَنَ) ، وَهُوَ الْوَثَنُ، أَيْ مَعَ قَلْبٍ فِي بَعْضِ حُرُوفِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللُّغَةَ الْمُعَرَّبَ مِنْهَا، وَعَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِ الْعِبَادَةِ دَاخِلَةً فِي مَفْهُومِ الِاسْمِ يَكُونُ قَوْلُهُ أَصْناماً مَفْعُولَ تَتَّخِذُ عَلَى أَنَّ تَتَّخِذَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ عَلَى أَصْلِ اسْتِعْمَالِهِ وَمَحَلُّ الْإِنْكَارِ هُوَ الْمَفْعُولُ، أَيْ أَصْناماً، وَيَكُونُ قَوْلُهُ آلِهَةً حَالًا
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 313 · #118917
َعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ عَلَى أَصْلِ اسْتِعْمَالِهِ وَمَحَلُّ الْإِنْكَارِ هُوَ الْمَفْعُولُ، أَيْ أَصْناماً، وَيَكُونُ قَوْلُهُ آلِهَةً حَالًا مِنْ أَصْناماً مُؤَكِّدَةً لِمَعْنَى صَاحِبِ الْحَالِ، أَوْ بَدَلًا مِنْ أَصْناماً. وَهَذَا الَّذِي يُنَاسِبُ تَنْكِيرَ أَصْناماً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ لِ تَتَّخِذُ لَكَانَ مُعَرَّفًا لِأَنَّ أَصْلَهُ الْمُبْتَدَأُ. وَعَلَى احْتِمَالِ أَنَّ الصَّنَمَ اسْمٌ لِلصُّورَةِ سَوَاءٌ عُبِدَتْ أَمْ لَمْ تُعْبَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ آلِهَةً مَفْعُولًا ثَانِيًا لِ تَتَّخِذُ عَلَى أَنَّ تَتَّخِذُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى تَجْعَلُ وَتَصِيرُ، أَيْ أَتَجْعَلُ صُوَرًا آلِهَةً لَكَ كَقَوْلِهِ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [الصافات: ٩٥] .
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 313 · #118918
َى أَنَّ تَتَّخِذُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى تَجْعَلُ وَتَصِيرُ، أَيْ أَتَجْعَلُ صُوَرًا آلِهَةً لَكَ كَقَوْلِهِ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [الصافات: ٩٥] . وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا حُكِيَ مِنْ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا جَعْلُهُ الصُّوَرَ آلِهَةً مَعَ أَنَّهَا ظَاهِرَةُ الِانْحِطَاطِ عَنْ صِفَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَثَانِيهُمَا تَعَدُّدُ الْآلِهَةِ وَلِذَلِكَ جُعِلَ مَفْعُولَا تَتَّخِذُ جَمْعَيْنِ، وَلَمْ يَقُلْ: أَتَتَّخِذُ الصَّنَمَ إِلَهًا. وَجُمْلَةُ: إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبَيِّنَةٌ لِلْإِنْكَارِ فِي جُمْلَةِ: أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 313 · #118919
أَتَتَّخِذُ الصَّنَمَ إِلَهًا. وَجُمْلَةُ: إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبَيِّنَةٌ لِلْإِنْكَارِ فِي جُمْلَةِ: أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً. وَأَكَّدَ الْإِخْبَارَ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ الْإِخْبَارُ مِنْ كَوْنِ ضَلَالِهِمْ بَيِّنًا، وَذَلِكَ مِمَّا يُنْكِرُهُ الْمُخَاطَبُ وَلِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ قَدْ سَمِعَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِ قَبْلَ ذَلِكَ يَحْسَبُ نَفْسَهُ عَلَى هُدًى وَلَا يَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ، وَيَظُنُّ أَنَّ إِنْكَارَ ابْنِهِ عَلَيْهِ لَا يبلغ بِهِ إِلَى حَدِّ أَنْ يَرَاهُ وَقَوْمَهُ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 313 · #118920
ا يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ، وَيَظُنُّ أَنَّ إِنْكَارَ ابْنِهِ عَلَيْهِ لَا يبلغ بِهِ إِلَى حَدِّ أَنْ يَرَاهُ وَقَوْمَهُ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. فَقَدَ يَتَأَوَّلُهُ بِأَنَّهُ رَامَ مِنْهُ مَا هُوَ أَوْلَى. وَالرُّؤْيَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَصَرِيَّةً قُصِدَ مِنْهَا فِي كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ ضَلَالَ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ صَارَ كَالشَّيْءِ الْمُشَاهَدِ لِوُضُوحِهِ فِي أَحْوَالِ تَقَرُّبَاتِهِمْ لِلْأَصْنَامِ مِنَ الْحِجَارَةِ فَهِيَ حَالَةٌ مُشَاهَدٌ مَا فِيهَا مِنَ الضَّلَالِ. وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 314 · #118921
لِلْأَصْنَامِ مِنَ الْحِجَارَةِ فَهِيَ حَالَةٌ مُشَاهَدٌ مَا فِيهَا مِنَ الضَّلَالِ. وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَيَجُوزُ كَوْنُ الرُّؤْيَةِ عِلْمِيَّةً، وَقَوْلُهُ: فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي. وَفَائِدَةُ عَطْفِ وَقَوْمَكَ عَلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ رُؤْيَتَهُ أَبَاهُ فِي ضَلَالٍ يَقْتَضِي أَنْ يَرَى مُمَاثِلِيهِ فِي ضَلَالٍ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ صَرَاحَةٍ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ وَلِيُنَبِّئَهُ مِنْ أَوَّلِ وهلة على أَنَّ مُوَافَقَةَ جَمْعٍ عَظِيمٍ إِيَّاهُ عَلَى ضلاله لَا تعصّد دِينَهُ وَلَا تُشَكِّكُ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 314 · #118922
مِنْ أَوَّلِ وهلة على أَنَّ مُوَافَقَةَ جَمْعٍ عَظِيمٍ إِيَّاهُ عَلَى ضلاله لَا تعصّد دِينَهُ وَلَا تُشَكِّكُ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ. ومُبِينٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَانَ بِمَعْنَى بَانَ، أَيْ ظَاهِرٌ. وَوَصْفُ الضَّلَالِ بِ مُبِينٍ نِدَاءٌ عَلَى قُوَّةِ فَسَادِ عُقُولِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَتَفَطَّنُوا لِضَلَالِهِمْ مَعَ أَنَّهُ كَالْمُشَاهَدِ الْمَرْئِيِّ. وَمُبَاشَرَتُهُ إِيَّاهُ بِهَذَا الْقَوْلِ الْغَلِيظِ كَانَتْ فِي بَعْضِ مُجَادَلَاتِهِ لِأَبِيهِ بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ لَهُ بِالدَّعْوَةِ بِالرِّفْقِ، كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا - إِلَى قَوْلِهِ- سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا [مَرْيَم: ٤٢- ٤٧] .
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 314 · #118923
كَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا - إِلَى قَوْلِهِ- سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا [مَرْيَم: ٤٢- ٤٧] . فَلَمَّا رَأَى تَصْمِيمَهُ عَلَى الْكُفْرِ سَلَكَ مَعَهُ الْغِلْظَةَ اسْتِقْصَاءً لِأَسَالِيبِ الْمَوْعِظَةِ لَعَلَّ بَعْضَهَا أَنْ يَكُونَ أَنْجَعَ فِي نَفْسِ أَبِيهِ مِنْ بَعْضٍ فَإِنَّ لِلنُّفُوسِ مَسَالِكَ وَلِمَجَالِ أَنْظَارِهَا مَيَادِينُ مُتَفَاوِتَةٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لرَسُوله ﷺ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النَّحْل: ١٢٥] ، وَقَالَ لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التَّوْبَة: ٧٣] . فَحَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْضَ مَوَاقِفِهِ مَعَ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا تنَافِي الْبُرُورَ بِهِ لِأَنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِالْحَقِّ دُونَ سَبٍّ وَلَا اعتداء لَا يُنَافِي الْبُرُورَ.
QS 6:74 (jilid 7 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 314 · #118924
فِهِ مَعَ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا تنَافِي الْبُرُورَ بِهِ لِأَنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِالْحَقِّ دُونَ سَبٍّ وَلَا اعتداء لَا يُنَافِي الْبُرُورَ. وَلَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ يُخَطِّئُونَ أَسَاتِذَتَهُمْ وَأَئِمَّتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ بِدُونِ تَنْقِيصٍ. وَقَدْ قَالَ أَرِسْطَالِيسُ فِي اعْتِرَاضٍ عَلَى أَفْلَاطُونَ: أَفْلَاطُونُ صَدِيقٌ وَالْحَقُّ صَدِيقٌ لَكِنَّ الْحَقَّ أَصْدَقُ. عَلَى أَنَّ مَرَاتِبَ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الشَّرَائِعِ. وَقَدْ قَالَ أَبْنَاءُ يَعْقُوبَ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ [يُوسُف: ٩٥] . [٧٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 30:30QS 7:172QS 16:120QS 21:52QS 34:9