Dan (ingatlah) ketika Tuhanmu mengeluarkan dari sulbi (tulang belakang) anak cucu Adam keturunan mereka dan Allah mengambil kesaksian terhadap roh mereka (seraya berfirman), "Bukanlah Aku ini Tuhanmu?" Mereka menjawab, "Betul (Engkau Tuhan kami), kami bersaksi." (Kami lakukan yang demikian itu) agar di hari Kiamat kamu tidak mengatakan, "Sesungguhnya ketika itu kami lengah terhadap ini
إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. قال: مسَح ربُّك ظهرَ آدمَ، فخرَجتْ كلُّ نسَمَةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة بنَعْمانَ هذا الذي وراءَ عرفةَ، وأخَذ ميثاقَهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. اللفظُ الحديث يعقوبَ.
وحدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال ربيعةُ بنُ كُلثومٍ، عن أبيه في هذا الحديثِ: (قالوا بلى شَهِدْنا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عن هذا غافِلِينَ).
ا ابن عُلَيَّةَ، قال ربيعةُ بنُ كُلثومٍ، عن أبيه في هذا الحديثِ: (قالوا بلى شَهِدْنا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عن هذا غافِلِينَ).
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عُيَيْنةَ، قال: أخبَرنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أوَّلُ ما أهبط اللَّهُ آدمَ أَهْبَطه بدَحْناءَ أَرضٌ بالهند، فمسَح الله ظهرَه، فأَخرَجَ منه كلَّ نَسَمَةٍ هو بارئُها إلى أن تَقُومَ الساعةُ، ثم أخَذ عليهم الميثاقَ وأَشْهَدَهم على أَنْفُسِهِم: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُم قَالُوا بَلَى شَهِدْنا أَن يَقُولُوا (٢) يومَ القِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عن هذا غافِلِينَ).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرانُ بنُ عُيَيْنة، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أُهبط آدمُ حينَ أُهبطَ، فمسَح اللَّهُ ظهرَه، فَأَخْرَج منه كلَّ نَسَمَةٍ هو خالقُها إلى يومِ القيامةِ، ثم قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. ثم تلا:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
ها إلى يومِ القيامةِ، ثم قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. ثم تلا:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. فجفّ القلمُ من يومئذٍ بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: لما خلَق الله آدمَ، أخَذ ذرِّيَّتَه من ظهرِه مثلَ الذَّرِّ، فقبَضَ قَبضتين، فقال لأصحاب اليمين: ادْخُلُوا الجنةَ بسلامٍ.
رِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: لما خلَق الله آدمَ، أخَذ ذرِّيَّتَه من ظهرِه مثلَ الذَّرِّ، فقبَضَ قَبضتين، فقال لأصحاب اليمين: ادْخُلُوا الجنةَ بسلامٍ. وقال للآخَرين: ادْخُلوا النارَ ولا أُبالى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن حبيبٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مسَح الله ظهَر آدمَ، فَأَخرَجَ كلَّ طيِّبٍ في يمينِه، وأخرَج كلَّ خبيثٍ في الأُخرى.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن شَريكٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مسَح الله ظهرَ آدمَ، فاستَخرجَ منه كلُّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: لما خلق الله آدمَ مسَح ظهرَه بدَحْناء، وأخرَجَ من ظهرِه كلَّ نَسمةٍ هو خالقُها
إلى يوم القيامة، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
مْ﴾. قال: لما خلق الله آدمَ مسَح ظهرَه بدَحْناء، وأخرَجَ من ظهرِه كلَّ نَسمةٍ هو خالقُها
إلى يوم القيامة، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. قال: فَيُرَوْنَ يومَئِذٍ جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن المسعودِيِّ، عن عليّ بن بَذِيمةَ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما خلق الله آدم ﵇ أخَذ ميثاقَه، فمسَح ظهرَه، فأَخَذ ذرِّيَّتَه كهيئةِ الذَّرِّ، فكتَب آجالَهم وأرزاقَهم ومصائبَهم، وأشَهدهم على أنفسِهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن المسعودِيِّ، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
رونَ، عن المسعودِيِّ، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: لما خلَقَ الله آدمَ، أخَذَ ميثاقَه أنه رَبُّه، وكتَبَ أجلَه ومصائبَه، واستَخرَج ذريتَه كالذَّرِّ، وأخَذ ميثاقَهم، وكتَب آجالَهم وأرزاقَهم ومصائِبَهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ربيعةَ بن كُلثوم، عن أبيه، عن سعيد جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾.
بيه، عن سعيد جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: مسَح اللَّهُ ظهرَ آدمَ ﵇ وهو ببطنِ نَعْمانَ، وادٍ إلى جنب عرفَةَ، وأَخْرَج ذريتَه من ظهرِه كهيئةِ الذَّرِّ، ثم أَشْهَدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾.
قال: ثنا أبي، عن أبي هلالٍ، عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعيِّ، عن ابن عباسٍ، قال:
أَخْرج الله ذرية آدمَ ﵇ من ظهرِه كهيئةِ الذَّرِّ، وهو في آذيٍّ من الماء.
حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ رَبيعةَ، قال: ثنا أبو مسعودٍ، عن جُويبرٍ، قال: مات ابنٌ للضحاكِ بن مُزاحمٍ، ابنَ ستةِ أيامٍ. قال: فقال: يا جابرُ، إذا أنت وضَعتَ ابنى في لَحْدِه، فأَبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عنه عُقَدَه، فإن ابني مُجْلَسٌ ومسئولٌ. ففعلتُ به الذي أمَرنى، فلما فرَغتُ قلتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، عمّ يُسْئَلُ ابنُكَ؟ [من يَسْأَلُه إياه]؟ قال: يُسئلُ عن الميثاقِ الذي أقرَّ به في صُلب آدم ﵇.
به الذي أمَرنى، فلما فرَغتُ قلتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، عمّ يُسْئَلُ ابنُكَ؟ [من يَسْأَلُه إياه]؟ قال: يُسئلُ عن الميثاقِ الذي أقرَّ به في صُلب آدم ﵇. قلتُ: يا أبا القاسم، وما هذا الميثاقُ الذي أقرَّ به في صُلبِ آدم؟ قال: ثني ابن عباسٍ أنَّ الله مسَح صُلْبَ آدمَ، فاستَخرَج منه كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة، وأخَذ منهم الميثاق أن يَعْبُدوه ولا يُشْرِكوا به شيئًا، [وتَكَفَّلَ لهم بالأرزاقِ، ثم أعادهم في صلبه]، [فلن تَقُومَ الساعةُ] حتى يُولَدَ من أعطَى الميثاقَ يومَئذٍ، فمن أدركَ منهم الميثاقَ الآخِرَ فوفَى به، نفَعَه الميثاقُ الأولُ، ومن أدرَك الميثاقَ الآخِرَ فلم يَفِ به، لم يَنْفَعُه الميثاقُ الأولُ، ومن مات صغيرًا قبل أن يُدْركَ الميثاق الآخر، ماتَ على الميثاقِ الأول على الفطرة.
حدَّثني يونسُ بنُ عبد الأعلَى، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني السَّرِيُّ بن يَحيى، أن الحسنَ بن أبي الحسنِ حدثهم، عن الأسودِ بنَ سَريعٍ، من بنى سعدٍ، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربعَ غَزَواتٍ.
ن وهبٍ، قال: أخبرني السَّرِيُّ بن يَحيى، أن الحسنَ بن أبي الحسنِ حدثهم، عن الأسودِ بنَ سَريعٍ، من بنى سعدٍ، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربعَ غَزَواتٍ. قال: فتناول القومُ الذُّرِّيَّةَ بعد ما
قَتَلوا المقاتِلةَ، فبلَغ ذلك رسول الله ﷺ، فاشَتدَّ عليه، ثم قال: "ما بالُ أقوام يَتَناوَلون الذُّرِّيةَ؟ " فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أليسوا أبناءَ المشركين؟ فقال: "إنَّ خيارَكم أبناءُ المشركين، ألا إنَّها ليست نَسَمَةٌ تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ على الفِطْرَةِ، فما تَزالُ عليها حتى يَبينَ عنها لسانُها، فأبَوَاها يُهَوِّدانها أو يُنَصِّرانِها".
ألا إنَّها ليست نَسَمَةٌ تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ على الفِطْرَةِ، فما تَزالُ عليها حتى يَبينَ عنها لسانُها، فأبَوَاها يُهَوِّدانها أو يُنَصِّرانِها". قال الحسنُ: لقد قال الله ذلك في كتابه، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ الوليدِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ أبى طَيْبَةَ، عن سفيانَ بن سعيدٍ، عن الأَجْلَحِ، عن الضحاكِ، وعن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: " ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أُخذوا من ظهرِه كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ من الرأسِ، فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ قالت الملائكةُ: (شهدْنا أن يَقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) ".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
ٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أخَذَهم كما يَأْخُذُ المُشطُ من الرأسِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حُمَيْدٍ، قالا: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرٍو: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أخَذهم كما يَأْخُذُ المُشطُ من الرأس. قال ابن حُمَيْدٍ: كما يُؤْخَذُ بالمُشطِ.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: ثنا روحُ بنُ عُبادةَ وسعدُ بنُ عبدِ الحميد بن جعفرٍ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن زيدِ بن أبي أُنَيْسَةَ، عن عبدِ الحميدِ بن عبد الرحمن بن زيدِ بن الخطابِ، عن مسلمِ بن يسارٍ الجُهَنيِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ فقال عمرُ: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ الله خلق آدمَ ثم مسَح على ظهره بيمينِه، فاستَخرَج منه ذرِّيَّةً، فقال: خلَقتُ هؤلاء
َمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ فقال عمرُ: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ الله خلق آدمَ ثم مسَح على ظهره بيمينِه، فاستَخرَج منه ذرِّيَّةً، فقال: خلَقتُ هؤلاء للجنةِ، وبعملِ أهلِ الجنةِ يَعْمَلون. ثم مسَح ظهرَه فاستَخرَج منه ذرِّيَّةً، فقال: خلَقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يَعْمَلون". فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ فَفيم العملُ؟ قال: "إن الله إذا خلَق العبدَ للجنةِ استَعمَله بعملِ أهلِ الجنة، حتى يَمُوتَ على عملٍ مِن عملِ أهل الجنةِ فيُدْخِلَه الجنةَ، وإذا خلَق العبد للنارِ استَعمَله بعملِ أهلِ النارِ، حتى يَمُوتَ على عملِ من عملِ أهلِ النارِ فيُدْخِلَه النارَ".
حدَّثنا إبراهيمُ، قال: ثنا محمدُ بنُ المُصَفَّى، عن بَقِيةَ، عن عُمَرَ بن جُعْثُمٍ القرشيِّ، قال ثني زيدُ بن أبي أُنَيْسَةَ، عن عبد الحميدِ بن عبد الرحمنِ، عن مسلمِ بن يسارٍ، عَن نُعَيْمِ بن ربيعةَ، عن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه.
ُمٍ القرشيِّ، قال ثني زيدُ بن أبي أُنَيْسَةَ، عن عبد الحميدِ بن عبد الرحمنِ، عن مسلمِ بن يسارٍ، عَن نُعَيْمِ بن ربيعةَ، عن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن عُمارة، عن أبي محمدٍ رجلٍ من أهل المدينة، قال: سألتُ عمرَ بنَ الخطابِ عن قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عنه كما سألْتني، فقال: "خلَق الله آدمَ بيدِه، ونفَخ فيه من رُوحِه، ثم أجلَسَه فمسَح ظهرَه بيدِه اليمنى، فأَخْرَجَ ذَرأً، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للجنة. ثم مسَح ظهرَه بيده الأخرَى، وكلتا يَدَيه يمينٌ، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأَتُهم للنارِ، يَعْمَلُون فيما شئتُ من عملٍ، ثم أختِمُ لهم بأسوأ أعمالِهم، فأُدْخِلُهم النارَ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن
ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
ل: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن
ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: إِن اللَّهَ خلَق آدمَ، ثم أخرَج ذريتَه من صلبِه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: من ربُّكم؟ قالوا: اللَّهُ ربُّنا. ثم أعادَهم في صلبِه، حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخَذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تَقُومَ الساعةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. إلى قوله: ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. قال ابن عباسٍ: إن الله لمَّا خلَق آدمَ مسَح ظهرَه، وأَخرَج ذريتَه كلَّهم كهيئةِ الذُّرِّ، فَأَنطَقَهم فتكَلَّموا، وأَشْهَدَهم على أنفسهم، وجعَل مع بعضِهم النورَ، وإنه قال لآدمَ: هؤلاء ذريتُك آخُذُ عليهم الميثاق أنى أنا ربُّهم؛ لئلا يُشْرِكوا بى شيئًا، وعليَّ رزقُهم. قال آدمُ: فمن هذا الذي معه النورُ؟ قال: هو داودُ.
قال لآدمَ: هؤلاء ذريتُك آخُذُ عليهم الميثاق أنى أنا ربُّهم؛ لئلا يُشْرِكوا بى شيئًا، وعليَّ رزقُهم. قال آدمُ: فمن هذا الذي معه النورُ؟ قال: هو داودُ. قال: يا ربِّ، كم كتَبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنةً. قال: كم كتَبتَ لى؟ قال: ألفَ سنةٍ، وقد كتبتُ لكلِّ إنسانٍ منهم كم يُعَمَّرُ وكم يَلْبَثُ. قال: يا ربِّ، زِدْه. قال: هذا الكتابُ موضوعٌ، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمرِكَ. قال: نعم. وقد جفَّ القلمُ عن أجَل سائرِ بني آدمَ، فكتَب له من أجَلِ آدمَ أربعين سنةً، فصارَ أجلُه مائةَ سنةٍ، فلمَّا عُمِّر تِسعَمائةِ سنةٍ وستينَ سنةً، جاءه ملكُ الموتِ، فلمّا رآه آدمُ، قال: ما لَكَ؟ قال له: قد استَوفَيتَ أجلَك. قال له آدمُ: إِنَّما عُمِّرْتُ تِسعَمائة سنةٍ وستين سنةً، وبقى أربعون سنةً. فلما قال ذلك للمَلَكِ، قال الملَكُ: قد أخبرني بها ربِّي.
قال: فارْجِعْ إلى ربِّك فاسْأَله. فرجَع الملَكُ إلى ربِّه، فقال: ما لَكَ؟ قال: يا ربِّ، رجَعتُ إليك لِمَا كنتُ أعلمُ مِن تَكْرِمَتِكَ إيَّاه.
ربِّي.
قال: فارْجِعْ إلى ربِّك فاسْأَله. فرجَع الملَكُ إلى ربِّه، فقال: ما لَكَ؟ قال: يا ربِّ، رجَعتُ إليك لِمَا كنتُ أعلمُ مِن تَكْرِمَتِكَ إيَّاه. قال الله: ارجِعْ فأَخْبِرْه أنه قد أعطَى ابنه داودَ أربعين سنةً.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن الزبير بن موسى، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إن الله ﵎ ضرَب مَنْكِبَه الأيمنَ، فخرَجتْ كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للجنةِ بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنةِ. ثم ضرَب مَنْكِبَه الأيسرَ، فخرَجتْ كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للنارِ سوداءَ، فقال: هؤلاء أهلُ النارٍ. ثم أخَذ عهودَهم على الإيمانِ والمعرفةِ له ولأمره، والتصديقِ به وبأمره، بنى آدم كلِّهم، فأَشْهَدهم على أنفسِهم، فآمَنوا وصدَّقوا، وعرَفوا وأقَرُّوا، وبلَغَنى أنه أَخرَجَهم على كفِّه أمثالَ الخَرْدَلِ. [قال ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال]: إن الله لمَّا أخرجَهم قال: يا عبادَ الله، أجِيبُوا الله - والإجابةُ الطاعةُ - فقالوا: أَطَعنا، اللهم أطَعنا، اللهم لبَّيك.
ن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال]: إن الله لمَّا أخرجَهم قال: يا عبادَ الله، أجِيبُوا الله - والإجابةُ الطاعةُ - فقالوا: أَطَعنا، اللهم أطَعنا، اللهم لبَّيك. قال: فأعطاها إبراهيم ﵇ في المناسكِ: لبَّيك اللهم لبَّيك. وقال: ضرَب متن آدمَ حينَ خلَقه. قال: وقال ابن عباسٍ: خلق آدمَ، ثم أخرَج ذريتَه من ظهرِه مثل الذُّرِّ، فكلَّمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحدٌ إلا وقد تَكلَّم فقال: رَبِّيَ اللَّهُ. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَق [وهو] كائنٌ إلى يوم القيامةِ، وهي الفِطرةُ التي فطَر الناسَ عليها.
في صلبه، فليس أحدٌ إلا وقد تَكلَّم فقال: رَبِّيَ اللَّهُ. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَق [وهو] كائنٌ إلى يوم القيامةِ، وهي الفِطرةُ التي فطَر الناسَ عليها. قال ابن جُريجٍ: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ: أخَذ الميثاقَ عليهم بنَعْمَانَ - ونَعْمانُ مِن وراءِ عرَفةَ - أن يَقُولوا يومَ القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾؛ عن الميثاق الذي أخَذ عليهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: جمَعهم يومئذٍ جميعًا ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم استَنْطَقهم وأخَذ عليهم الميثاقَ، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾.
(١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾. قال: فإني أُشْهِدُ عليكم السماوات السبعَ والأرَضِين السبعَ، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أنْ تَقُولوا يوم القيامةِ: لم نَعْلَم بهذا. اعْلَموا أنه لا إلهَ غيرى، ولا ربَّ غيرِى، ولا تُشْرِكوا بي شيئًا، و سأُرْسِلُ إليكم رسلًا يُذَكِّرُونكم عَهْدى وميثاقي، وسأُنْزِلُ عليكم كتبى. قالوا: شهِدنَا أَنَّكَ رَبُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا له يومئذٍ بالطاعةِ، ورفَع عليهم أباهم آدمَ، فنظَر إليهم، فرأى منهم الغنيَّ والفقيرَ، وحَسنَ الصورة ودونَ ذلك، فقال: ربِّ، لولا ساويتَ بينَهم؟ قال: فإنى أُحِبُّ أن أُشكَر.
أخَذنا ميثاقَه مع النذر الأولى. ومن ذلك قوله: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا
أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]. [وهو قولُه تعالى]: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]. قال: كان في علمِه يومَ أقرُّوا به من يُصَدِّقُ ومَن يُكَذِّبُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾. قال: أَخرَجَهم من ظهرِ آدمَ، وجعَل لآدمَ عمر ألفِ سنةٍ. قال: فعُرِضوا على آدمَ، فرأى رجلًا من ذريتِه له نورٌ، فأعجَبه، فسأل عنه، فقال: هو داودُ، وقد جُعِلَ عمُرُه ستين سنةً.
دمَ، وجعَل لآدمَ عمر ألفِ سنةٍ. قال: فعُرِضوا على آدمَ، فرأى رجلًا من ذريتِه له نورٌ، فأعجَبه، فسأل عنه، فقال: هو داودُ، وقد جُعِلَ عمُرُه ستين سنةً. فجعَل له من عُمُرِهِ أربعين سنةً، فلما حُضِرَ آدمُ جعَل يُخاصِمُهم في الأربعين سنةً، فقيل له: إنك أعطيتها داود. قال: فجعَل يُخاصِمُهم.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أَخْرَجَ ذُرِّيَّته من ظهره [في صورة] كهيئةِ الذَّرِّ، فعرَضَهم على آدمَ بأسمائِهم وأسماءِ آبائِهم وآجالهم.
قال: فعرَض عليهِ رُوحَ داودَ في نورٍ ساطعٍ، فقال: من هذا؟ قال: هذا مِن ذُرِّيَّتِك، نبيٌّ خليفةٌ. قال: كم عمرُه؟ قال: ستون سنةً. قال: زيدوه من عمرى أربعين سنةً. قال: والأقلامُ رَطْبةٌ تَجْرى، فأُثبتَتْ لداودَ الأربعون، وكان عمُرُ آدم ألفَ سنةٍ، فلمَّا استَكمَلها الأربعينَ سنةً، بُعِثَ إليه ملَكُ الموتِ، فقال: يا آدمُ، أُمِرْتُ أن أَقْبِضُك.
أُثبتَتْ لداودَ الأربعون، وكان عمُرُ آدم ألفَ سنةٍ، فلمَّا استَكمَلها الأربعينَ سنةً، بُعِثَ إليه ملَكُ الموتِ، فقال: يا آدمُ، أُمِرْتُ أن أَقْبِضُك. قال: ألم يَبْقَ من عُمرى أربعون سنةً؟ قال: فرجَع ملَكُ الموتِ إلى ربِّه، فقال: إن آدمَ يَدَّعِي من عمرِه أربعين سنةً. قال: أخبر آدمَ أنه جعَلها لابنه داودَ والأقلامُ رَطْبَةٌ، فأُثْبِتَت لداودَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو داودَ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ بنحوِه.
قال: ثنا ابن فُضَيل وابنُ نُميرٍ، عن عبد الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أَخرَجَهم من ظهرِ آدمَ حتى أخَذ عليهم الميثاقَ، ثم رَدَّهم في صُلبه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن نَضْرِ بن عَربيٍّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
َهم في صُلبه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن نَضْرِ بن عَربيٍّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أخرَجهم من ظهرِ آدمَ حتى أخَذ عليهم الميثاقَ، ثم ردَّهم في صُلبه.
قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، عن أبي بسطامَ، عن الضحاكِ، قال: حيثُ ذرَأَ اللَّهُ خلقَه لآدمَ. قال: خلَقهم وأشهَدهم على أنفسِهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
حُدِّثت عن الحسين بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدٌ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: قال ابن عباسٍ: خلق الله آدمَ، ثم أَخْرَجَ ذُرِّيَّته من ظهرِه، فكَلَّمهم الله وأنطَقهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. ثم أعادَهم في صُلبِه، فليس أحدٌ من الخلقِ إِلَّا قد تكلَّم فقال: ربِّيَ اللهُ.
، فكَلَّمهم الله وأنطَقهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. ثم أعادَهم في صُلبِه، فليس أحدٌ من الخلقِ إِلَّا قد تكلَّم فقال: ربِّيَ اللهُ. وإنّ القيامة لن تَقُومَ حتى يُولَدَ من كان يومئذٍ أَشْهَدَ على نفسه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ طلحةَ، عن أسباطَ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. وذلك حين يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك حينَ يقولُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩].
لْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك حينَ يقولُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعنى: يومَ أخَذ منهم الميثاق ثم عرَضَهم على آدم ﵇.
قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السُّدِّيِّ، قال: أَخرَج الله آدم من الجنةِ، ولم يَهْبِطْ من السماءِ، ثم مسَح صَفْحةَ ظهرِه اليُمنى، فَأَخْرَج منه ذرَّيةً [كهيئةِ الذَّرِّ أبيضَ مثل اللُّؤْلُو]، فقال لهم: ادْخُلوا الجنة برحمتى. ومسَح صفحةَ ظهرِه اليسرى، فأخرَج منه [كهيئةِ الذَّرِّ سُودًا]، فقال: ادْخُلُوا النار ولا أُبالى. فذلك حينَ يقولُ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٢٧، ٤١]. ثم أخَذ منهم الميثاقَ، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
حينَ يقولُ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٢٧، ٤١]. ثم أخَذ منهم الميثاقَ، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. فأعطاه طائفةٌ
طائعين، وطائفةً كارهين على وجهِ التَّقِيَّةِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ بنحوهِ، وزاد فيه بعدَ قولِه: وطائفةً على وجهِ التَّقِيَّةِ: فقال هو والملائكةُ: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. فلذلك ليس في الأرضِ أحدٌ من ولد آدمَ إلا وهو يَعْرِفُ أن ربَّه الله، ولا مشركٌ إلا وهو يقولُ لابنه: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمِّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]. وذلك حينَ يقولُ اللَّهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
لَّهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. وذلك حين يقولُ ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك حينَ يقولُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعني: يومَ أخَذ منهم الميثاقَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الكَلْبيِّ: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: مسَح الله على صُلْبِ آدم، فأخرَج من صُلْبِه من ذريتِه ما يكونُ إلى يوم القيامةِ، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، فأَعْطَوْه ذلك، ولا تَسْألُ [أحدًا؛ كافرًا] ولا غيرَه: مَنْ ربُّك؟ إلا قال: الله.
بِه من ذريتِه ما يكونُ إلى يوم القيامةِ، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، فأَعْطَوْه ذلك، ولا تَسْألُ [أحدًا؛ كافرًا] ولا غيرَه: مَنْ ربُّك؟ إلا قال: الله. وقال الحسنُ مثل ذلك أيضًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن عليّ بن حُسينٍ أنه كان يَعزِلُ ويتأوّلُ هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرظيِّ في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: أقرَّتِ الأرواحُ قبلَ أنْ تُخْلَقَ أجسادُها.
حدَّثنا أحمدُ بنُ الفرج الحِمْصِيُّ، قال: ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، قال: ثني الزُّبَيديُّ، عن راشدِ بن سعدٍ، عن عبد الرحمنِ بن قتادةَ النَّصْرِيِّ، عن أبيه، عن هشامِ بن حكيمٍ، أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَتَبْدَأَ الأعمالُ أم قد قُضِيَ القضاءُ؟
لرحمنِ بن قتادةَ النَّصْرِيِّ، عن أبيه، عن هشامِ بن حكيمٍ، أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَتَبْدَأَ الأعمالُ أم قد قُضِيَ القضاءُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ الله أخذ ذريةَ آدم من ظهورهم، ثم أشْهَدَهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كَفَّيْه، ثم قال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. فأهلُ الجنةِ مُيَسَّرون لعمل أهل الجنةِ، وأهلُ النارِ مُيَسَّرون لعملِ أهلِ النارِ".
حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، قال: ثنا حَيْوَةُ ويزيدُ، قالا: ثنا بَقِيَّةُ، عن الزُّبَيْديِّ، عن راشدِ بن سعدٍ، عن عبدِ الرحمن بن قتادةَ النَّصْرِيِّ، عن أبيه، عن هشامِ بن حكيمٍ، عن النبيِّ ﷺ مثله.
حدَّثني [عبد الله بنُ] أحمدَ بن شَبُّويَه، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا عمرُو بنُ الحارثِ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ سالمٍ، عن الزبيدي، قال: ثنا راشدُ بنُ سعدٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ قتادةَ، حدثه، أن أباه حدثه أن هشامَ بنَ حكيمٍ حدثه، أنه قال: أتى رسول الله ﷺ رجلٌ.
نُ سالمٍ، عن الزبيدي، قال: ثنا راشدُ بنُ سعدٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ قتادةَ، حدثه، أن أباه حدثه أن هشامَ بنَ حكيمٍ حدثه، أنه قال: أتى رسول الله ﷺ رجلٌ. فذكر مثله.
حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثني أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن راشد بن سعدٍ، عن عبد الرحمنِ بن قتادةَ، عن هشامِ بن حكيمٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
واختُلِفَ في قوله: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾؛ فقال السُّدِّيُّ: هو خبرٌ من الله عن نفسِه وملائكتِه أنه جلَّ ثناؤُه
قال هو وملائكتُه، إذ أَقَرَّ بنو آدمَ بربوبيتِه حينَ قال لهم: ألستُ بربِّكم؟ فقالوا: بلى.
فتأويلُ الكلامِ على هذا التأويل: وإذ أخَذ ربُّك من بنى آدمَ من ظُهورِهم ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى.
؟ فقالوا: بلى.
فتأويلُ الكلامِ على هذا التأويل: وإذ أخَذ ربُّك من بنى آدمَ من ظُهورِهم ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. فقال الله وملائكتُه: شَهِدنا عليكم بإقرارِكم بأن الله ربُّكم؛ كَيْلا تَقُولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين.
وقد ذَكَرتُ الرواية عنه بذلك فيما مضَى، والخبرَ الآخر الذي رُوِى عن عبد الله بن عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ بمثل ذلك.
وقال آخرون: ذلك خبرٌ من الله عن قيل بعض بني آدمَ لبعضٍ حينَ أَشْهَدَ اللَّهُ بعضَهم على بعضٍ. وقالوا: معنى قوله: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾: وأَشْهَدَ بعضَهم على بعضٍ بإقرارِهم بذلك.
ي آدمَ لبعضٍ حينَ أَشْهَدَ اللَّهُ بعضَهم على بعضٍ. وقالوا: معنى قوله: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾: وأَشْهَدَ بعضَهم على بعضٍ بإقرارِهم بذلك. وقد ذَكَرتُ الرواية بذلك أيضًا عمَّن قاله قبلُ.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القولين في ذلك بالصوابِ ما رُوى عن رسولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كان صحيحًا، ولا أعلمُه صحيحًا؛ لأن الثِّقاتِ الذين يُعْتَمَدُ على حفظِهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديثِ عن الثوريِّ فوَقَفُوه على عبدِ اللهِ بن عمرٍو ولم يَرْفَعوه، ولم يَذْكُروا في الحديث هذا الحرفَ الذي ذكَره أحمدُ بنُ أَبي طَيْبة عنه. وإن لم يَكُنْ ذلك عنه صحيحًا، فالظاهرُ يَدُلُّ على أنه يَدُلُّ على أنه خبرٌ من الله عن قيل بني آدمَ بعضِهم لبعضٍ؛ لأنه جلَّ ثناؤُه قال: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شَهِدوا على المُقِرِّين حينَ أَقَرُّوا فقالوا:
﴿بَلَى﴾.
َهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شَهِدوا على المُقِرِّين حينَ أَقَرُّوا فقالوا:
﴿بَلَى﴾. شَهِدنا عليكم بما أَقْرَرْتم به على أنفسكم؛ كيلا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين.
الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)﴾
يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم، شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو. كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وفي الصحيحين عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة -وفي رواية: على هذه الملة -فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء" وفي صحيح مسلم، عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله [تعالى] إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم، عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم"
حيح مسلم، عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله [تعالى] إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم، عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم"
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير، ﵀: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني السري بن يحيى: أن الحسن بن أبي الحسن حدثهم، عن الأسود بن سريع من بني سعد، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فاشتد عليه، ثم قال: "ما بال أقوام يتناولون الذرية؟ " قال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: "إن خياركم أبناء المشركين! ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها". قال الحسن: والله لقد قال الله في كتابه: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ]) الآية
وقد رواه الإمام أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري به.
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ]) الآية
وقد رواه الإمام أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري به. وأخرجه النسائي في سننه من حديث هُشَيْم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: حدثنا الأسود ابن سَرِيع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك
وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية من صلْب آدم، ﵇، وتمييزهم إلى أصحاب اليمين و [إلى] أصحاب الشمال، وفي بعضها الاستشهاد عليهم بأن الله ربهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا حَجَّاج، حدثنا شُعْبة، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به؟ " قال: "فيقول: نعم.
ْني، عن أنس بن مالك، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به؟ " قال: "فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم ألا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي".
أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به
حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير -يعني ابن حازم -عن كلثوم بن جابر عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس [﵄] عن النبي ﷺ قال: "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم، ﵇، بنعمان. يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلا قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) إلى قوله: (الْمُبْطِلُونَ) "
وقد روى هذا الحديث النسائي في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة -عن حسين بن محمد المروزي، به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفا.
نه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة -عن حسين بن محمد المروزي، به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جَبْر، به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه وكذا رواه إسماعيل بن علية ووَكِيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه، به.
وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه وكذا رواه إسماعيل بن علية ووَكِيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه، به. وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بَذِيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله، وكذا رواه العَوْفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن
عباس فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي جَمْرَة الضبعي، عن ابن عباس [﵄] قال: أخرج الله ذرية آدم [﵇] من ظهره كهيئة الذر، وهو في آذى من الماء.
وقال أيضا: حدثنا علي بن سهل، حدثنا ضَمْرَة بن ربيعة، حدثنا أبو مسعود عن جُوبير قال: مات ابن للضحاك بن مُزَاحِم، [وهو] ابن ستة أيام. قال: فقال: يا جابر، إذا أنت وضعت ابني في لحده، فأبرز وجهه، وحُلّ عنه عقده، فإن ابني مُجْلَس، ومسئول. ففعلت به الذي أمر، فلما فرغت قلت: يرحمك الله، عمّ يُسأل ابنك؟ من يسأله إياه؟ قال: يُسْأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم.
فإن ابني مُجْلَس، ومسئول. ففعلت به الذي أمر، فلما فرغت قلت: يرحمك الله، عمّ يُسأل ابنك؟ من يسأله إياه؟ قال: يُسْأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم. قلت: يا أبا القاسم، وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم؟ قال: حدثني ابن عباس [﵁]؛ أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خلقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وتكفل لهم بالأرزاق، ثم أعادهم في صلبه. فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به، نفعه الميثاق الأول. ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف به، لم ينفعه الميثاق الأول.
عة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به، نفعه الميثاق الأول. ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف به، لم ينفعه الميثاق الأول. ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر، مات على الميثاق الأول على الفطرة
فهذه الطرق كلها مما تقوِّي وَقْف هذا على ابن عباس، والله أعلم.
حديث آخر: وقال ابن جرير: حدثنا عبد الرحمن بن الوليد، حدثنا أحمد بن أبي طيبة، عن سفيان بن سعيد، عن الأجلح، عن الضحاك وعن -منصور، عن مجاهد -عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قال: "أخذ من ظهره، كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: (ألست بربكم قالوا بلى) قَالَتِ الْمَلائِكَةُ (شهدنا أن تقولوا) يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين"
أحمد بن أبي طيبة هذا هو: أبو محمد الجرجاني قاضي قومس، كان أحد الزهاد، أخرج له النسائي في سننه، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه.
ا كنا عن هذا غافلين"
أحمد بن أبي طيبة هذا هو: أبو محمد الجرجاني قاضي قومس، كان أحد الزهاد، أخرج له النسائي في سننه، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه. وقال ابن عَدِيّ: حدث بأحاديث أكثرها غرائب.
وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد،
عن عبد الله بن عمرو، قوله، وكذا رواه جرير، عن منصور، به. وهذا أصح والله أعلم.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا روح -هو ابن عبادة -حدثنا مالك، وحدثنا إسحاق، أخبرنا مالك، عن زيد بن أبي أُنَيْسةَ: أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أخبره، عن مسلم بن يَسار الجُهَني: أن عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) الآية، فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ، سُئل عنها، فقال: "إن الله خلق آدم، ﵇، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، قال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون.
الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ، سُئل عنها، فقال: "إن الله خلق آدم، ﵇، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، قال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، قال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون". فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال رسول الله ﷺ: "إذا خلق الله العبد للجنة، استعمله بأعمال أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة. وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار".
وهكذا رواه أبو داود عن القَعْنَبي -والنسائي عن قتيبة -والترمذي عن إسحاق بن موسى، عن مَعْن. وابن أبي حاتم، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. وابن جرير من حديث روح ابن عبادة وسعيد بن عبد الحميد بن جعفر. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، من رواية أبي مصعب الزبيري، كلهم عن الإمام مالك بن أنس، به
قال الترمذي: وهذا حديث حسن، ومسلم بن يَسَار لم يسمع عُمَر. وكذا قاله أبو حاتم وأبو زُرْعَة.
من رواية أبي مصعب الزبيري، كلهم عن الإمام مالك بن أنس، به
قال الترمذي: وهذا حديث حسن، ومسلم بن يَسَار لم يسمع عُمَر. وكذا قاله أبو حاتم وأبو زُرْعَة. زاد أبو حاتم: وبينهما نُعَيْم بن ربيعة.
وهذا الذي قاله أبو حاتم، رواه أبو داود في سننه، عن محمد بن مصفى، عن بَقِيَّةَ، عن عمر ابن جُعْثُم القرشي، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يَسَار الجهني، عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر بن الخطاب [﵁] وقد سئل عن هذه الآية: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فذكره
وقال الحافظ الدارقطني: وقد تابع عمر بن جُعْثُم يزيد بن سِنان أبو فَرْوَة الرَّهَاوي، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك، والله أعلم
قلت: الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر "نعيم بن ربيعة" عمدًا؛ لما جهل حاله ولم يعرفه،
ْوَة الرَّهَاوي، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك، والله أعلم
قلت: الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر "نعيم بن ربيعة" عمدًا؛ لما جهل حاله ولم يعرفه،
فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم؛ ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات، والله أعلم.
حديث آخر: قال الترمذي عند تفسيره هذه الآية: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نُعَيْم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "لما خلق الله [﷿] آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نَسَمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وَبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرّيتك. فرأى رجلا منهم فأعجبه وَبِيص ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هذا رجل من آخر الأمم من ذُرّيتك، يقال له: داود. قال: رب، وكم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة. قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة.
فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هذا رجل من آخر الأمم من ذُرّيتك، يقال له: داود. قال: رب، وكم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة. قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم، جاءه ملك الموت قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أوَ لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته".
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، به. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره، من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه حدثه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ، فذكر نحو ما تقدم، إلى أن قال: "ثم عرضهم على آدم فقال: يا آدم، هؤلاء ذريتك. وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا رب، لم فعلت هذا بذريتي؟ قال: كي تشكر نعمتي. وقال آدم: يا رب، من هؤلاء الذين أراهم أظْهَرَ الناس نورا؟
م والأبرص والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا رب، لم فعلت هذا بذريتي؟ قال: كي تشكر نعمتي. وقال آدم: يا رب، من هؤلاء الذين أراهم أظْهَرَ الناس نورا؟ قال: هؤلاء الأنبياء يا آدم من ذريتك". ثم ذكر قصة داود، كنحو ما تقدم
حديث آخر: قال عبد الرحمن بن قتادة النَّصْري عن أبيه، عن هشام بن حكيم، ﵁، أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أتبدأ الأعمال، أم قد قُضِي القضاء؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: "إن الله قد أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه" ثم قال: "هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، فأهل الجنة مُيَسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار مُيَسَّرون لعمل أهل النار".
رواه ابن جرير، وابن مردويه من طرق عنه
حديث آخر: روى جعفر بن الزبير -وهو ضعيف -عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "لما خلق الله الخلق، وقضى القضية، أخذ أهل اليمين بيمينه وأهل الشمال بشماله، فقال: يا أصحاب اليمين. فقالوا: لبيك وسعديك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. قالوا: لبيك وسعديك.
ل اليمين بيمينه وأهل الشمال بشماله، فقال: يا أصحاب اليمين. فقالوا: لبيك وسعديك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. قالوا: لبيك وسعديك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى ثم خلط بينهم، فقال قائل: يا رب، لم خلطت بينهم؟ قال: لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، ثم ردهم في صلب آدم [﵇] ". رواه ابن مردويه
أثر آخر: قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب [﵁] في قول الله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) الآية والتي بعدها، قال: فجمعهم له يومئذ جميعا، ما هو كائن منه إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا ثم صورهم ثم استنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، الآية.
و كائن منه إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا ثم صورهم ثم استنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، الآية. قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع، والأرَضِين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، فلا تشركوا بي شيئًا، وإني سأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي. قالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. فأقروا له يومئذ بالطاعة، ورفع أباهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك. فقال: يا رب، لو سَويت بين عبادك؟ قال: إني أحببت أن أشكر.
له يومئذ بالطاعة، ورفع أباهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك. فقال: يا رب، لو سَويت بين عبادك؟ قال: إني أحببت أن أشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرُج عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة، فهو الذي يقول تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ [وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا]﴾ [الأحزاب: ٧] وهو الذي يقول: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ [الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ]﴾ الآية [الروم: ٣٠]، ومن ذلك قال: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى﴾ [النجم: ٥٦] ومن ذلك قال: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ [وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ]﴾ [الأعراف: ١٠٢].
رواه عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مَرْدُويه في تفاسيرهم، من رواية ابن جعفر الرازي، به.
َ]﴾ [الأعراف: ١٠٢].
رواه عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مَرْدُويه في تفاسيرهم، من رواية ابن جعفر الرازي، به. وروي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد من علماء السلف، سياقات توافق هذه الأحاديث، اكتفينا بإيرادها عن التطويل في تلك الآثار كلها، وبالله المستعان.
فهذه الأحاديث دالة على أن الله، ﷿، استخرج ذرية آدم من صلبه، وميز بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم، فما هو إلا في حديث كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [﵄] وفي حديث عبد الله بن عمرو [﵄] وقد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان، كما تقدم. ومن ثم قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فَطْرهم على التوحيد، كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض بن حمَار المُجَاشعي، ومن رواية الحسن البصري عن الأسود بن سَرِيع.
إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فَطْرهم على التوحيد، كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض بن حمَار المُجَاشعي، ومن رواية الحسن البصري عن الأسود بن سَرِيع. وقد فسر الحسن البصري الآية بذلك، قالوا: ولهذا قال: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ) ولم يقل: "من آدم"، (مِنْ ظُهُورِهِمْ) ولم يقل: "من ظهره" (ذُرِّيَّاتِهِمْ) أي: جعل نسلهم جيلا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] وقال: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢] وقال: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣]
ثم قال: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) أي: أوجدهم شاهدين بذلك، قائلين له حالا وقالا.
آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣]
ثم قال: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) أي: أوجدهم شاهدين بذلك، قائلين له حالا وقالا. والشهادة تارة تكون بالقول، كما قال [تعالى] ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٠] الآية، وتارة تكون حالا كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] أي: حالهم شاهد عليهم بذلك لا أنهم قائلون ذلك، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [العاديات: ٧] كما أن السؤال تارة يكون بالقال، وتارة يكون بالحال، كما في قوله: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] قالوا: ومما يدل على أن المراد بهذا هذا، أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك، فلو كان قد وقع هذا كما قاله من قال لكان كل أحد يذكره، ليكون حجة عليه.
الوا: ومما يدل على أن المراد بهذا هذا، أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك، فلو كان قد وقع هذا كما قاله من قال لكان كل أحد يذكره، ليكون حجة عليه. فإن قيل: إخبار الرسول به كاف في وجوده، فالجواب: أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره. وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه الفطرة التي فُطِروا عليها من الإقرار بالتوحيد؛ ولهذا قال: (أَنْ يَقُولُوا) أي: لئلا يقولوا يوم القيامة: (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا) أي: [عن] التوحيد (غَافِلِينَ * أَوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا) الآية.
ْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)﴾ وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ﴾ وقال: ﴿خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ ونحو ذلك من الآيات. وعلى هذا القول فمعنى قوله: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ أن إشهادهم على أنفسهم إنما هو بما نصب لهم من الأدلة القاطعة، بأنه ربهم المستحق منهم لأن يعبدوه وحده، وعليه
فمعنى قَالُواْ: بَلَى، أي: قالوا ذلك بلسان حالهم؛ لظهور الأدلة عليه ونظيره من إطلاق الشهادة على شهادة لسان الحال قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ أي بلسان حالهم على القول بذلك، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ أي بلسان حاله أيضاً على القول بأن ذلك هو المراد في الآية أيضاً.
بلسان حالهم على القول بذلك، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ أي بلسان حاله أيضاً على القول بأن ذلك هو المراد في الآية أيضاً.
واحتج من ذهب إلى هذا القول بأن الله جل وعلا جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك به جل وعلا في قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قالوا: فلو كان الإشهاد المذكور الإشهاد عليهم يوم الميثاق، وهم في صورة الذر لما كان حجة عليهم؛ لأنه لا يذكره منهم أحد عند وجوده في الدنيا، وما لا علم للإنسان به لا يكون حجة عليه.
فإن قيل: إخبار الرسل بالميثاق المذكور كاف في ثبوته.
قلنا: قال ابن كثير في تفسيره: "الجواب عن ذلك أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره، وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه الفطرة التي فطروا عليها من التوحيد، ولهذا قال: ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ الآية اهـ.
يع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره، وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه الفطرة التي فطروا عليها من التوحيد، ولهذا قال: ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ الآية اهـ. منه بلفظه.
فإذا علمت هذا الوجه الذي ذكرنا في تفسير الآية، وما استدل عليه قائله به من القرآن. فاعلم أن الوجه الآخر في معنى الآية: أن الله أخرج جميع ذرية آدم من ظهور الآباء في صورة
الذر، وأشهدهم على أنفسهم بلسان المقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ ثم أرسل بعد ذلك الرسل مذكرة بذلك الميثاق الذي نسيه الكل، ولم يولد أحد منهم وهو ذاكر له، وإخبار الرسل به يحصل به اليقين بوجوده.
قال مقيده - عفا الله عنه -: هذا الوجه الأخير يدل له الكتاب والسنة.
ذي نسيه الكل، ولم يولد أحد منهم وهو ذاكر له، وإخبار الرسل به يحصل به اليقين بوجوده.
قال مقيده - عفا الله عنه -: هذا الوجه الأخير يدل له الكتاب والسنة.
أما وجه دلالة القرآن عليه فهو أن مقتضى القول الأول أن ما أقام الله لهم من البراهين القطعية كخلق السماوات والأرض، وما فيهما من غرائب صنع الله الدالة على أنه الرب المعبود وحده، وما ركز فيهم من الفطرة التي فطرهم عليها تقوم عليهم به الحجة ولو لم يأتهم نذير، والآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأن الله تعالى لا يعذب أحداً حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل، وهو دليل على عدم الاكتفاء بما نصب من الأدلة، وما ركز من الفطرة، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥)﴾ فإنه قال فيها: حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً، ولم يقل: حتى نخلق عقولاً، وننصب أدلة، ونركز فطرة.
: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥)﴾ فإنه قال فيها: حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً، ولم يقل: حتى نخلق عقولاً، وننصب أدلة، ونركز فطرة.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ الآية، فصرح بأن الذي تقوم به الحجة على الناس، وينقطع به عذرهم هو إنذار الرسل، لا نصب الأدلة والخلق على الفطرة.
وهذه الحجة التي بعث الرسل لقطعها بينها في "طه" بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ
ٍ (٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)﴾ ومعلوم أن لفظة كُلَّمَا في قوله: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ صيغة عموم، وأن لفظة الَّذِينَ في قوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ صيغة عموم أيضاً؛ لأن الموصول يعم كلما تشمله صلته.
وأما السنة؛ فإنه قد دلت أحاديث كثيرة على أن الله أخرج ذرية آدم في صورة الذر، فأخذ عليهم الميثاق كما ذكر هنا، وبعضها صحيح.
قال القرطبي في تفسير هذه الآية: قال أبو عمر -يعني ابن عبد البر-: لكن معنى هذا الحديث قد صح عن النَّبي - ﷺ - من وجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة ﵃ أجمعين وغيرهم اهـ.
هذا الحديث قد صح عن النَّبي - ﷺ - من وجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة ﵃ أجمعين وغيرهم اهـ. محل الحاجة منه بلفظه.
وهذا الخلاف الذي ذكرنا هل يكتفي في الإلزام بالتوحيد
بنصب الأدلة، أو لا بد من بعث الرسل لينذروا؟ هو مبنى الخلاف المشهور عند أهل الأصول في أهل الفترة، هل يدخلون النار بكفرهم؟ وحكى القرافي عليه الإجماع، وجزم به النووي في [شرح مسلم] أو يعذرون بالفترة وهو ظاهر الآيات التي ذكرناها، وإلى الخلاف أشار في [مراقي السعود] بقوله:
ذو فترة بالفرع لا يراع ...
اع، وجزم به النووي في [شرح مسلم] أو يعذرون بالفترة وهو ظاهر الآيات التي ذكرناها، وإلى الخلاف أشار في [مراقي السعود] بقوله:
ذو فترة بالفرع لا يراع ... وفي الأصول بينهم نزاع
وقد حققنا هذه المسألة مع مناقشة أدلة الفريقين في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب] في سورة "بني إسرائيل" في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥)﴾، ولذلك اختصرناها هنا.
• قوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ الآية.
ِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)﴾ وكذلك ضرب المثل بالحمار في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥)﴾ وهذه الآيات تدل على أنه تعالى
لا يستحي من بيان العلوم النفيسة عن طريق ضرب الأمثال بالأشياء الحقيرة، وقد صرح بهذا المدلول في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.
•