Dialah yang mengutus Rasul-Nya dengan membawa petunjuk dan agama yang benar, untuk memenangkannya di atas segala agama meskipun orang-orang musyrik membencinya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: اللَّهُ الذي أرسَل رسولَه محمدًا ﴿بِالْهُدَى﴾. يعني: ببيانِ الحقِّ، ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾. يعني: وبدينِ اللَّهِ، وهو الإسلامُ.
وقولُه: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. يقولُ: ليُظهِرَ دينَه الحقَّ الذي أرسَل به رسولَه على كلِّ دينٍ سِواه؛ وذلك عندَ نزولَ عيسى ابنِ مريمَ، وحينَ تصِيرُ الملَّةُ واحدةً، فلا يكونُ دينٌ غيرُ الإسلامِ.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي المقدامِ ثابتِ بنِ هُرْمُزَ، عن أبي هريرةَ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال: خروجُ عيسى ابنِ مريمَ.
وقد ذكَرْنا اختلافَ المختلفِين في معنى قولِه: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾.
ِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال: خروجُ عيسى ابنِ مريمَ.
وقد ذكَرْنا اختلافَ المختلفِين في معنى قولِه: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. والصوابَ لدينا مِن القولِ في ذلك بعللِه فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا
الموضعِ.
وقد حدَّثني عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا الأسودُ بنُ العلاءِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ: "لا يَذْهبُ الليلُ والنهارُ حتى تُعبدَ اللَّاتُ والعُزَّى". فقالت عائشةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إن كنتُ لأظنُّ حِينَ أنزَل اللَّهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ الآية. أنَّ ذلك سيكونُ تامًّا. فقال: "إنه سيكونُ مِن ذلك ما شاء اللَّهُ، ثم يَبْعثُ اللَّهُ ريحًا طيبةً، فيتوفَّى مَن كان في قلْبِه مثقالُ حبةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن خيرٍ، فيَبْقى مَن لا خيرَ فيه، فيَرْجِعُون إلى دينِ آبائِهم".
لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب على الله ويجعل له أندادا وشركاء، وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
ثم قال: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) أي: يحاولون أن يَرُدّوا الحق بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل كذلك ذاك مستحيل؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) وقد تقدم الكلام على هاتين الآيتين في سورة "براءة"، بما فيه كفاية، ولله الحمد والمنة