Dialah yang mengutus Rasul-Nya dengan membawa petunjuk dan agama yang benar, agar dimenangkan-Nya terhadap semua agama. Dan cukuplah Allah sebagai saksi
لذي أرسَل رسولَه محمدًا ﷺ بالبيانِ الواضحِ، ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾، وهو الإسلامُ، الذي أرسَله داعيًا خَلْقَه إليه، ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. يقولُ: ليُبطِلَ به المِلَلَ كلَّها حتى لا يكونَ دينٌ سِواه، وذلك كان كذلك، حتى ينزلَ عيسى ابن مريمَ، فيقتُلَ الدجالَ، فحينئذٍ تبطُلُ الأديانُ كلُّها، غيرَ دينِ اللَّهِ الذي بعَث به محمدًا ﷺ، ويظهرُ الإسلامُ على الأديانِ كلِّها.
وقولُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: أشْهَدَك يا محمدُ ربُّك على نفسِه، أنه سيُظهِرُ الدينَ الذي بعَثكَ به، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾. يقولُ: وحَسْبُك به شاهدًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن الحسنِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
الهُذَليُّ، عن الحسنِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾. يقولُ: أَشْهَدَ لك على نفسه أنَّه سيظهرُ دينَك على الدِّينِ كلِّه.
وهذا إعلامٌ من اللهِ تعالى نبيِّه ﷺ، والذين كرِهوا الصُّلحَ يومَ الحديبيةِ من أصحابهِ، أن الله فاتحٌ عليهم مكةَ وغيرَها من البلدانِ، مُسَلِّيهم بذلك عمَّا نالَهم من
الكآبةِ والحزنِ، بانْصِرافِهم عن مكةَ قبلَ دُخولِهمُوها، وقبلَ طوافِهم بالبيتِ.
وقولُه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: محمدٌ رسولُ اللَّهِ، وأتباعُه مِن أصحابِه الذين هم معه على دينِه، أشداءُ على الكفارِ، غليظةٌ عليهم قلوبُهم، قليلةٌ بهم رحمتُهم، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.
اهم، بأن يتفضَّلَ عليهم فيُدخلَهم جنَّتَه، ﴿وَرِضْوَانًا﴾. يقولُ: وأن يرضَى عنهم ربُّهم.
وقولُه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. يقولُ: علامتُهم في وجوهِهم من أثرِ السُّجودِ في صلاتِهم.
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في "السِّيما" الذي عَنَاهِ اللَّهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: ذلك علامةٌ يجعَلُها اللهُ في وجوهِ المؤمنين يومَ القيامةِ، يُعْرَفون بها؛ لِمَا كان من سجودِهم له في الدُّنيا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: صلاتُهم تَبْدُو في وجوهِهم يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ العَتَكِيُّ، عن خالدٍ الحنفيِّ قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.
ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ العَتَكِيُّ، عن خالدٍ الحنفيِّ قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: يُعرَفُ ذلك يومَ القيامةِ في وجوهِهم، من أثرِ سجودِهم في الدنيا، وهو كقولِه: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤].
حدَّثني عبيدٌ بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن فُضَيلِ بن مرزوقٍ، عن عطيةَ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: مواضعُ السجودِ من وجوهِهم يومَ القيامةِ أشدُّ وجوههم بياضًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بن موسى، قال: أخبَرنا ابن فُضَيلٍ، عن فُضَيلٍ، عن عطيةَ بنحوِه.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن فُضَيل، عن فضيلٍ، عن عطيةَ بنحوِه.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا فُضَيلٌ، عن عطيةَ مثلَه.
ه.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن فُضَيل، عن فضيلٍ، عن عطيةَ بنحوِه.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا فُضَيلٌ، عن عطيةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ شبيبًا يقولُ عن مُقاتلِ بن حيان، قال: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: النورُ يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابن سنان القزَّازُ، قال: ثنا هارونُ بنُ إسماعيل، قال: قال عليُّ بنُ المبارَكِ: سمِعتُ غيرَ واحدٍ عن الحسنِ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: بياضًا في وجوهِهم يومَ القيامةِ.
وقال آخرون: بل ذلك سيما الإسلامِ وسَمْتُه وخشوعُه، وعُنى بذلك أنه يُرَى من ذلك عليهم في الدُّنيا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾.
يهم في الدُّنيا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾. قال: السَّمْتُ الحسَنُ.
حدَّثنا مجاهدٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا الحسنُ بن عُمارةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: أما إنه ليس بالذي تَرَوْن، ولكنه سيما الإسلامِ وسَخْنتُه وسَمْتُه وخشوعُه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: الخشوعُ والتواضعُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.
نُ، عن حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: الخشوعُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ في هذه الآية: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: السَّحْنةُ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: هو الخشوعُ. فقلتُ: هو أثرُ السجودِ؟ فقال: إنه يكونُ بين عينَيْه مثلَ ركبةِ العَنْزِ، وهو كما شاء اللهُ.
وقال آخرون: ذلك أثرٌ يكون في وجوه المُصَلِّين مثلَ أَثَرِ السَّهَرِ الذي يَظْهَرُ في الوجْهِ مثلَ الكَلفِ، والتهيُّجِ، والصَّفْرة، وما أشْبَه ذلك مما يُظهِرُه السَّهَرُ والتَّعبُ في الوجه.
َلِّين مثلَ أَثَرِ السَّهَرِ الذي يَظْهَرُ في الوجْهِ مثلَ الكَلفِ، والتهيُّجِ، والصَّفْرة، وما أشْبَه ذلك مما يُظهِرُه السَّهَرُ والتَّعبُ في الوجه. ووجُّهوا التأويلَ في ذلك إلى أنه سيما في الدنيا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن رجل، عن الحسنِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: الصُّفرةُ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: زعَم الشيخُ الذي كان يقُصُّ في عُسْرٍ، وقرَأ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. فزعَم أنه السَّهَرُ يُرى في وجوههم.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عَطيةَ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾.
َّهَرُ يُرى في وجوههم.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عَطيةَ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾. قال: تهيُّجٌ في الوجْهِ مِن سَهَرِ الليل.
وقال آخرون: ذلك آثارٌ تُرَى في الوجْهِ مِن ثَرَى الأَرضِ، أو نَدَى الطَّهُورِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حَوْثَرَةُ بنُ محمدٍ المنْقَرى، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعَدَةَ، وحدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، جميعًا عن ثعلبةَ بن سُهَيلٍ، عن جعفرِ بن أبي المُغيرة، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: ثَرَى الأرض، ونَدَى الطَّهُورِ.
حدَّثنا ابن سنان القزَّازُ، قال: ثنا هارونُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا عليُّ بنُ المبارَكِ، قال: ثنا مالكُ بنُ دينارٍ، قال: سمِعتُ عكرِمة يقولُ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي
وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.
بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا عليُّ بنُ المبارَكِ، قال: ثنا مالكُ بنُ دينارٍ، قال: سمِعتُ عكرِمة يقولُ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي
وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: هو أثرُ الترابِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخبَرنا أن سيما هؤلاء القومِ الذين وصف صفتَهم في وجوهِهم من أثرِ السُّجودِ، ولم يخُصَّ ذلك على وقتٍ دونَ وقتٍ. وإذ كان ذلك كذلك، فذلك على كلِّ الأوقاتِ، فكان سيماهم الذي كانوا يُعرفون به في الدنيا آثارَ الإسلامِ، وذلك خشوعُه وهَدْيُه وسَمْتُه، وآثارُ عناءِ فرائضِه وتطوُّعِه، وفى الآخرةِ ما أخبَر أنهم يُعرفون به، وذلك الغُرَّةُ في الوجْهِ والتَّحجيل في الأيْدِى والأَرْجُلِ من أثرِ الوضوءِ، وبياضُ الوجوهِ من أثرِ السُّجودِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في معنى السِّيما قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.
يما قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. يقولُ: علامتُهم - أو أعلِمتُهم - الصلاةُ.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾. يقولُ: هذه الصفةُ التي وصَفتُ لكم من صفة تُبَّاعِ محمد ﷺ الذين معه صفِتُهم في التوراةِ.
وقولُه: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. يقولُ: وصفتُهم في إنجيلِ عيسى صفةُ زرعٍ أخرَج شَطْأَه. وهو فِراخُه، يقالُ منه: قد أَشْطَأ الزرعُ. إذا أفرَخ، فهو يُشْطِيُّ إِشْطَاءً.
رَجَ شَطْأَهُ﴾. يقولُ: وصفتُهم في إنجيلِ عيسى صفةُ زرعٍ أخرَج شَطْأَه. وهو فِراخُه، يقالُ منه: قد أَشْطَأ الزرعُ. إذا أفرَخ، فهو يُشْطِيُّ إِشْطَاءً. وإنما مَثْلَهم بالزرع المُشْطِيُّ؛ لأنهم ابتَدَءوا في الدخولِ في الإسلامِ وهم عددٌ قليلون، ثم جعَلوا يتزايدون، ويدخلُ فيه الجماعةُ بعدَهم، ثم الجماعةُ بعدَ الجماعةِ، حتى كَثُرَ عددُهم، كما يحدثُ في أصلِ الزرعِ الفرخُ منه، ثم الفرخُ بعدَه، حتى يَكْثُرَ ويَنْمِيَ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾: أصحابُه، ﴿مَثَلُهُمْ﴾.
َثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾: أصحابُه، ﴿مَثَلُهُمْ﴾. يعني: نعتُهم مكتوبٌ في التوراةِ والإنجيلِ قبلَ أن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ إلى قولِه: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾. ثم قال: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ الآية.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾. أي: هذا المثلُ في التوراة، ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾: فهذا مثلُ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في الإنجيل.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.
لِ اللهِ ﷺ في الإنجيل.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: ذلك مَثَلُهم في التَّوارةِ، ومَثَلُهم في الإنجيلِ كَزرعٍ أخرَج شَطأه.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾. يعنى: السِّيما في الوجوهِ مَثَلُهم في التوراةِ، وليس بمَثَلِهِم في الإنجيلِ، ثم قال ﷿: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ الآية: هذا مَثَلُهم في الإنجيلِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾: ذلك مَثَلُهم في التَّوراةِ، ومَثَلُهم في الإنجيلِ كزرعٍ أخرَج شطأه.
، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾: ذلك مَثَلُهم في التَّوراةِ، ومَثَلُهم في الإنجيلِ كزرعٍ أخرَج شطأه.
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميد، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِ اللهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ الآية. قال: هذا مَثَلُهم في التوراةِ، ومَثَلٌ آخرُ في الإنجيلِ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ الآية.
وقال آخرون: هذان المَثَلانِ في التوراةِ والإنجيل مَثَلُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قولِه: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ والإنجيلِ واحدٌ.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: مَثَلُهم في التوراةِ غيرُ مَثَلِهم في الإنجيلِ، وأن الخبرَ عن مَثَلِهم في التوراةِ مُتَناهٍ عند قولِه: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾.
مَن قال: مَثَلُهم في التوراةِ غيرُ مَثَلِهم في الإنجيلِ، وأن الخبرَ عن مَثَلِهم في التوراةِ مُتَناهٍ عند قولِه: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾. وذلك أن القولُ لو كان كما قال مجاهدٌ مِن أن مَثَلَهم في التوراةِ والإنجيلِ واحدٌ، لكان التنزيلُ: ومَثَلُهم في الإنجيلِ وكزرعٍ أخرَج شَطْأَه. فكان تمثيلُهم بالزرع معطوفًا على قولِه: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. حتى يكونَ ذلك خبرًا عن أن ذلك مَثَلُهم في التوراةِ والإنجيلِ، وفى مجيءِ الكلامِ بغيرِ واوٍ في قولِه: ﴿كَزَرْعٍ﴾ دليل بَيِّنٌ على صحَّةِ ما قُلنا، وأن قولِه: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾. خبرٌ مبتدأٌ عن صفتِهم التي هي في الإنجيلِ دونَ ما في التوراةِ منها.
وبنحوِ الذي قُلنا في قولِه: ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾.
﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾. خبرٌ مبتدأٌ عن صفتِهم التي هي في الإنجيلِ دونَ ما في التوراةِ منها.
وبنحوِ الذي قُلنا في قولِه: ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن خَيثمةَ، قال: بَيْنا عبدُ اللَّهِ يُقْرِئُ رجلًا عند غروبِ الشمسِ، إذ مرَّ بهذه الآيةِ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. قال: أنتم الزرعُ، وقد دنا حصادُكم.
قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن حُميدٍ الطويلِ، قال: قرَأ أنسُ بن مالكٍ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾. قال: أتدرون ما شَطْؤُه؟ قال: نباتُه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾.
ل: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. قال: سُنْبلَه حين يتسلعُ نباتُه عن حباتِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. قال: هذا مَثَلُ أصحاب محمدٍ ﷺ في الإنجيلِ، قيل لهم: إنه سيخرجُ قومٌ يَنبُتون نباتَ الزرعِ؛ منهم قومٌ يأمرون بالمعروفِ ويَنْهَون عن المنكر.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ والزهريِّ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. قالا: أخرج نباتُه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾.
اذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. يعني: أصحابَ محمدٍ ﷺ، يكونون قليلًا، ثم يزدادون ويكثُرون ويستَغْلِظون.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنِ زيدٍ في قولِه: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾: أولادَه، ثم كثُرت أولادُه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. قال: ما يخرُجُ بجنبِ الحَقْلةَ، فيتمُّ ويَنمِي.
وقولُه: ﴿فَآزَرَهُ﴾. يقولُ: فقَوَّاه. أي: قوَّى الزرع شَطوه وأعانَه، وهو من المؤازَرةِ التي بمعنى المعاونةِ، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾. يقولُ: فغَلُظ الزرعُ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾.
ُ: فقَوَّاه. أي: قوَّى الزرع شَطوه وأعانَه، وهو من المؤازَرةِ التي بمعنى المعاونةِ، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾. يقولُ: فغَلُظ الزرعُ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾. والسوقُ: جمعُ ساقٍ، وساقً الزرعِ والشجرِ: حاملتُه.
وبنحوِ الذي قلُنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَآزَرَهُ﴾. يقولُ: نباتُه مع التفافِه حينَ يُسَنبِلُ، ﴿ذَلِكَ مَ ثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾: فهو مَثَلٌ ضرَبه لأهلِ الكتابِ إذا خرَج قومٌ ينْبُتون كما يَنبُتُ الزرعُ، فيبلغُ فيهم رجالٌ يأمرون بالمعروفِ ويَنْهَون عن المنكرِ، ثم يَغْلُظون، فهم أولئك الذين كانوا معهم.
الكتابِ إذا خرَج قومٌ ينْبُتون كما يَنبُتُ الزرعُ، فيبلغُ فيهم رجالٌ يأمرون بالمعروفِ ويَنْهَون عن المنكرِ، ثم يَغْلُظون، فهم أولئك الذين كانوا معهم. وهو مَثَلٌ ضرَبه اللهُ لمحمدٍ ﷺ، يقولُ: بعَث اللهُ النبي ﷺ وحده، ثم اجتَمَع إليه ناسٌ قليلٌ يؤمنون به، ثم يكونُ القليلُ كثيرًا ويَسْتَغلِظون، ويغيظُ اللَّهُ بهم الكفارَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قولِه: ﴿فَآزَرَهُ﴾. قال: فشَدَّه وأعانَه. وقولُه: ﴿عَلَى سُوقِهِ﴾. قال: أصولِه.
حدَّثنى ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ والزهريِّ: ﴿فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾. يقولُ: فتلاحقَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَآزَرَهُ﴾: اجتمع ذلك فالتفَّ.
ْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾. يقولُ: فتلاحقَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَآزَرَهُ﴾: اجتمع ذلك فالتفَّ. قال: وكذلك المؤمنون؛ خرَجوا وهم قليلٌ ضعفاءُ، فلم يَزَلِ اللَّهُ يَزيدُ فيهم، ويؤيدُهم بالإسلامِ، كما أيَّدَ هذا الزرعَ بأولادِه فآزَرَه، فكان مَثَلًا للمؤمنين.
حدَّثني عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا مروانُ بن معاويةَ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكَ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾. يقولُ: [حبُّ بُرٍّ نُثِر] متفرِّقًا، فتُنبِتُ كلُّ حبةٍ واحدةً، ثم أنبَتت كلُّ واحدةٍ منها حتى اسْتَغْلَظ فاستَوى على سُوقِه، قال: يقولُ: كان أصحابُ محمدٍ ﷺ قليلًا، ثم كَثُروا، ثم اسْتَغلَظوا، ليَغيِظَ اللهُ بهم الكفارَ.
وقولُه: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾.
قولُ: كان أصحابُ محمدٍ ﷺ قليلًا، ثم كَثُروا، ثم اسْتَغلَظوا، ليَغيِظَ اللهُ بهم الكفارَ.
وقولُه: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يعجبُ هذا الزرعُ الذي اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى على سوقه، في تمامه وحُسنِ نباتُه، وبلُوغه وانتهائِه، الذين زَرَعوه؛ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. يقولُ: فكذلك مَثَلُ محمدٍ ﷺ وأصحابُه، واجتماعِ عددِهم، حتى كَثُروا ونَمَوا، وغَلُظ أمرُهم، كهذا
الزرعِ الذي وصف جلَّ ثناؤُه صفته، ثم قال: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. فدلَّ ذلك على متروكٍ من الكلامِ، وهو أن الله تعالى فعل ذلك بمحمدٍ ﷺ وأصحابِه ليَغيظَ بهم الكفارَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾.
التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. يقولُ اللهُ: مَثَلُهم كمثلِ زرعٍ أَخْرَج شَطْأَهُ فَآزَرَه، فاسْتَغلظَ، فاستوى على سوقه، حتى بلَغ أحسنَ النباتِ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ من كثرتِه وحُسْنِ نباتِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾. قال: يعجب الزُّرَّاعَ حُسنُه، ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾: بالمؤمنين، لكثرتِهم، فهذا مَثَلُهم في الإنجيلِ.
وقولُه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وعَدَ الله الذين صدَّقوا الله ورسولَه، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وعَمِلوا بما أمرهم اللهُ به من فرائضِه التي أوجَبها عليهم.
وقولُه: ﴿مِنْهُمْ﴾.
دَ الله الذين صدَّقوا الله ورسولَه، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وعَمِلوا بما أمرهم اللهُ به من فرائضِه التي أوجَبها عليهم.
وقولُه: ﴿مِنْهُمْ﴾. يعنى: من الشَّطْءِ الذي أخرَجه الزرعُ؛ وهم الدَّاخلون في الإسلامِ بعد الزرعِ الذي وصَف ربنا ﵎ صفَتَه.
والهاءُ والميمُ في قولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾ عائدةٌ على معنى الشَّطْءِ لا على لفظِه،
ولذلك جُمِع فقيل: ﴿مِنْهُمْ﴾. ولم يُقَلْ: منه. وإنما جُمِع الشَّطءُ لأنه أُريد به مَن يدخلُ في دينِ محمدٍ ﷺ إلى يومِ القيامةِ بعدَ الجماعةِ الذين وصَف اللَّهُ صفتَهم بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾.
وقولُه: ﴿مَغْفِرَةً﴾. يعني: عفوًا عمَّا مضَى من ذنوبِهم وسيِّئِ أعمالِهم، بحَسَنِها.
وقولُه: ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. يعني: وثوابًا جزيلًا، وذلك الجنةُ.
آخرُ تفسير سورةِ "الفتحِ"
بسمِ * اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسيرُ سورةِ "الحجراتِ"
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨)﴾.
كان رسول الله ﷺ قد أُرِىَ في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل، وقع في نفوس بعض الصحابة من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب، ﵁، في ذلك، فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: "بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا" قال: لا قال: "فإنك آتيه ومطوف به".
اب، ﵁، في ذلك، فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: "بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا" قال: لا قال: "فإنك آتيه ومطوف به". وبهذا أجاب الصديق، ﵁، أيضا حَذْو القُذَّة بالقُذَّة؛ ولهذا قال تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ): [و] هذا لتحقيق الخبر وتوكيده، وليس هذا من الاستثناء في شيء، [وقوله]: (آمِنِينَ) أي: في حال دخولكم. وقوله: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)، حال مقدرة؛ لأنهم في حال حرمهم لم يكونوا محلقين ومقصرين، وإنما كان هذا في ثاني الحال، كان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصره، وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟
ين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" في الثالثة أو الرابعة.
وقوله: (لا تَخَافُونَ): حال مؤكدة في المعنى، فأثبت لهم الأمن حال الدخول، ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد. وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، فإن النبي ﷺ لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فأقام بها ذا الحجة والمحرم، وخرج في صفر إلى خيبر ففتحها الله عليه بعضها عنوة وبعضها صلحا، وهي إقليم عظيم كثير النخل والزروع، فاستخدم من فيها من اليهود عليها على الشطر، وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم، ولم يشهدها أحد غيرهم إلا الذين قدموا من الحبشة، جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وأبو موسى الأشعري وأصحابه، ولم يغب منهم أحد، قال ابن زيد: إلا أبا دجانة سِمَاك بن خَرَشَة، كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة، فلما كان في ذي القعدة [في] سنة سبع خرج إلى مكة معتمرا هو وأهل
، قال ابن زيد: إلا أبا دجانة سِمَاك بن خَرَشَة، كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة، فلما كان في ذي القعدة [في] سنة سبع خرج إلى مكة معتمرا هو وأهل الحديبية، فأحرم من ذي الحليفة، وساق معه الهدي، قيل: كان ستين بدنة، فلبى وسار أصحابه يلبون. فلما كان قريبا من مر الظهران بعث محمد بن مسلمة بالخيل والسلاح أمامه، فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا، وظنوا أن رسول الله ﷺ يغزوهم، وأنه قد نكث العهد الذي بينه بينهم من وضع القتال عشر سنين، وذهبوا فأخبروا أهل مكة، فلما جاء رسول الله ﷺ فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج، وسار إلى مكة بالسيف مغمدة في قربها، كما شارطهم عليه. فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مِكْرَز
بن حفص فقال: يا محمد، ما عرفناك تنقض العهد. قال: "وما ذاك؟ " قال: دخلت: علينا بالسلاح والقسي والرماح. فقال: "لم يكن ذلك، وقد بعثنا به إلى يأجج"، فقال: بهذا عرفناك، بالبر والوفاء.
اك تنقض العهد. قال: "وما ذاك؟ " قال: دخلت: علينا بالسلاح والقسي والرماح. فقال: "لم يكن ذلك، وقد بعثنا به إلى يأجج"، فقال: بهذا عرفناك، بالبر والوفاء. وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله ﷺ و [لا] إلى أصحابه غيظا وحنقا، وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فدخلها ﵊، وبين يديه أصحابه يلبون، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى، وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية، وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله ﷺ يقودها، وهو يقول:
باسم الذي لا دين إلا دينُه … باسم الذي محمدٌ رسوله
خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سَبِيله … اليوم نضربكم على تَأْويله
كما ضربناكم على تنزيله … ضربًا يزيلُ الهام عَن مَقِيله
ويُذْهِل الخليل عن خليله … قد أنزل الرحمن في تنزيله
في صُحف تتلى على رسُوله … بأن خير القَتْل في سبيله
يا رب إني مؤمن بقيله
فهذا مجموع من روايات متفرقة.
ُذْهِل الخليل عن خليله … قد أنزل الرحمن في تنزيله
في صُحف تتلى على رسُوله … بأن خير القَتْل في سبيله
يا رب إني مؤمن بقيله
فهذا مجموع من روايات متفرقة.
قال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضاء، دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته ﷺ، وهو يقول:
خلّوا بني الكفار عن سبيله … إني شَهيدٌ أنه رَسُولُهُ
خلوا فكل الخير في رسوله … يا رب إني مؤمن بقيله
نحن قتلناكم على تأويله … كما قتلناكم على تنزيله
ضربًا يُزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضاء، مشى عبد الله بن رواحة بين يديه، وفي رواية وابن رواحة آخذ بغرزه، وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله … قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله … يا رب إني مؤمن بقيله
نحن قتلناكم على تأويله … كما قتلناكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
تنزيله
بأن خير القتل في سبيله … يا رب إني مؤمن بقيله
نحن قتلناكم على تأويله … كما قتلناكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل -يعني: ابن زكريا-عن عبد الله -يعني: ابن عثمان-عن أبي الطُّفَيْل، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لما نزل مرّ الظهران في عمرته، بلغ أصحاب رسول الله ﷺ أن قريشا [تقول]: ما يتباعثون من العَجَف. فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا، فأكلنا من لحمه، وحَسَونا من مَرَقه، أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جَمَامَة. قال: "لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزوادكم". فجمعوا له وبسطوا الأنطاع، فأكلوا حتى تركوا وحثا كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد، وقعدت قريش نحو الحجر، فاضطبع بردائه، ثم قال: "لا يرى القوم فيكم غميرة" فاستلم الركن ثم رَمَل، حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقُزُون نَقْزَ الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أشواط، فكانت سُنَّة.
، حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقُزُون نَقْزَ الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أشواط، فكانت سُنَّة. قال أبو الطفيل: فأخبرني ابن عباس: أن رسول الله ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع.
وقال أحمد أيضا: حدثنا يونس؛ حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حُمّى يثرب، ولقوا منها سوءا، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شرا، وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر، فأطلع الله نبيه ﷺ على ما قالوا، فأمر رسول الله ﷺ [أصحابه] أن يرملوا الأشواط الثلاثة؛ ليرى المشركون جلدهم، قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، فقال المشركون: أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟
شوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، فقال المشركون: أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟ هؤلاء أجلد من كذا وكذا.
أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد، به وفي لفظ: قدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة، أي من ذي القعدة، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.
قال البخاري: وزاد ابن سلمة -يعني حماد بن سلمة-عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ لعامه الذي استأمن قال: "ارملوا".
بقاء عليهم.
قال البخاري: وزاد ابن سلمة -يعني حماد بن سلمة-عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ لعامه الذي استأمن قال: "ارملوا". ليري المشركون قوتهم، والمشركون من قبل قعيقعان.
وحدثنا محمد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنما سعى النبي ﷺ بالبيت وبالصفا والمروة، ليرى المشركون قوته.
ورواه في مواضع أخر، ومسلم والنسائي، من طرق، عن سفيان بن عيينة، به.
وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ سترناه من غلمان المشركين ومنهم؛ أن يؤذوا رسول الله ﷺ.
عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ سترناه من غلمان المشركين ومنهم؛ أن يؤذوا رسول الله ﷺ. انفرد به البخاري دون مسلم.
وقال البخاري أيضا: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح، وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبي حدثنا فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا. فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن قام بها ثلاثا، أمروه أن يخرج فخرج.
وهو في صحيح مسلم أيضا.
وقال البخاري أيضا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: "هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله".
ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: "هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله". قالوا: لا نقر بهذا، ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئًا، ولكن أنت محمد بن عبد الله. قال: "أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله". ثم قال لعلي بن أبي طالب: "امح رسول الله". قال: لا والله لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: "هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب، وألا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، وألا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها" فلما دخلها ومضى الأجل، أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم.
ا إن أراد أن يقيم بها" فلما دخلها ومضى الأجل، أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد
وجعفر، فقال عليّ: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟
وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة" انفرد به من هذا الوجه.
وقوله: (فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) أي: فعلم الله تعالى من الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة ودخولكم إليها عامكم ذلك ما لم تعلموا أنتم، (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي: قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي ﷺ، (فَتْحًا قَرِيبًا): وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين.
نتم، (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي: قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي ﷺ، (فَتْحًا قَرِيبًا): وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين.
ثم قال تعالى، مبشرا للمؤمنين بنصرة الرسول صلوات الله [وسلامه] عليه على عدوه وعلى سائر أهل الأرض: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) أي: بالعلم النافع والعمل الصالح؛ فإن الشريعة تشتمل على شيئين: علم وعمل، فالعلم الشرعي صحيح، والعمل الشرعي مقبول، فإخباراتها حق وإنشاءاتها عدل، (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أي: على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم ومليين ومشركين، (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي: أنه رسوله، وهو ناصره.