Sungguh, Allah akan membuktikan kepada Rasul-Nya tentang kebenaran mimpinya bahwa kamu pasti akan memasuki Masjidilharam, jika Allah menghendaki dalam keadaan aman, dengan menggundul rambut kepala dan memendekkannya, sedang kamu tidak merasa takut. Maka Allah mengetahui apa yang tidak kamu ketahui, dan selain itu Dia telah memberikan kemenangan yang dekat
أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾. قال: هو دخولُ محمدٍ ﷺ البيتَ، والمؤمنون مُحلِّقين رءوسَهم ومُقصِّرين.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ قال: أُرِى بالحُديبيةِ أنه يدخلُ مكةَ وأصحابُه محلِّقين، فقال أصحابُه حينَ نَحر بالحُديبيةِ: أين رُؤيا محمدٍ ﷺ؟
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾. قال: رأى رسولُ الله ﷺ أنه يطوفُ بالبيتِ وأصحابُه، فصدَّق الله رُؤياه فقال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾. حتى بلَغ: ﴿لَا تَخَافُونَ﴾.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾.
: ﴿لَا تَخَافُونَ﴾.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾. قال: أُرِى في المنامِ أنَّهم يَدْخُلون المسجدَ الحرامَ، وأنهم آمِنون، محلِّقين رءوَسهم ومُقصِّرين.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، قال: قال لهم النبيُّ ﷺ: "إنِّي قد رأيتُ أنَّكم ستدخُلون المسجدَ الحرامَ محلِّقين رءوسَكم ومقصِّرين". فلمّا نزَل بالحُديبيةِ ولم يَدْخُلْ ذلك العام، طعَن المنافقون في ذلك فقالوا: أين رُؤياه؟ فقال اللهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾.
َل بالحُديبيةِ ولم يَدْخُلْ ذلك العام، طعَن المنافقون في ذلك فقالوا: أين رُؤياه؟ فقال اللهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾: إِنِّي لم أُرِهْ أنه يدخُلُها هذا العامَ، وليكوننَّ ذلك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى قولِه: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾: الرؤيا رسولِ اللهِ ﷺ التي أُرِيها أنه سيدخلُ مكةَ آمِنًا لا يخافُ، يقولُ: مُحلِّقين ومقصِّرين لا تَخافون.
وقولُه: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فعَلِم اللهُ جلَّ ثناؤُه ما لم تَعْلَموا.
لا يخافُ، يقولُ: مُحلِّقين ومقصِّرين لا تَخافون.
وقولُه: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فعَلِم اللهُ جلَّ ثناؤُه ما لم تَعْلَموا. وذلك عِلْمُه تعالى ذكرُه بما بمكةَ من الرجالِ والنساءِ المؤمنين الذين لم يَعْلَمُهم المؤمنون، ولو دخَلوها في ذلك العامِ لوَطِئوهم بالخيلِ والرَّحِل، فأصابتهم منهم مَعَرَّةٌ بغيرِ علمٍ، فردَّهم الله عن مكةَ من أجلِ ذلك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾. قال: ردَّه لمكانِ مَن بينَ أَظْهُرِهم من المؤمنين والمؤمناتِ، وأخَّرَه ليُدخلَ اللهُ في رحمتِه مَن يَشَاءُ؛ مَن يريدُ أَن يَهْدِيَه (١).
وقولُه: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.
لمؤمنين والمؤمناتِ، وأخَّرَه ليُدخلَ اللهُ في رحمتِه مَن يَشَاءُ؛ مَن يريدُ أَن يَهْدِيَه (١).
وقولُه: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في الفتحِ القريبِ الذي جعَله اللهُ للمؤمنين، دون دخولهم المسجدَ الحرامَ محلِّقين رءوسِهم ومُقصِّرين؛ فقال بعضُهم: هو الصلحُ الذي جرَى بينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبينَ مُشرِكي قريشٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال: النحرُ بالحُديبيةِ، ورجَعوا فافتَتَحوا خيبرَ، ثم اعتَمر بعدَ ذلك، فكان تصديقُ رؤياه في السنةِ القابلةِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن الزهريِّ قولَه: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.
تصديقُ رؤياه في السنةِ القابلةِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن الزهريِّ قولَه: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. يعنى: صلحَ الحُديبيةِ، وما فُتِح في الإسلامِ فتحٌ كان أعظَمَ منه، إنما كان القتالُ حيث التَقَى الناسُ، فلمّا كانت الهدنةُ وُضِعت الحربُ، وأمِن الناسُ كلُّهم بعضُهم بعضًا، فالتقوا، فتفاوَضُوا في الحديثِ والمنازعةِ، فلم يُكَلَّمْ أحدٌ بالإسلام يَعْقِلُ شيئًا إلا دخَل فيه، فلقد دخَل في تَيْنك السَّنتَين في الإسلامِ مثلُ مَن كان في الإسلامِ قبلَ ذلك وأكثرُ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال: صلحَ الحُديبيةِ.
وقال آخرون: عُنى بالفتحِ القريبِ في هذا الموضعِ فتحُ خيبرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.
الموضعِ فتحُ خيبرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال: خيبرَ، حين رجَعوا من الحُديبيةِ، فتَحها اللهُ عليهم، فقسَّمَها على أهلِ الحديبيةِ كلِّهم إلَّا رجلًا واحدًا من الأنصارِ يقالُ له: أبو دُجانة سِماكُ بنُ خَرَشةَ. كان قد شَهِد الحديبيةَ وغاب عن خيبرَ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصواب أن يُقالَ: إن الله أخبر أنَّه جعَل لرسولِه والذين كانوا معه مِن أهلِ بيعة الرضوانِ فتحًا قريبًا من دون دخولهم المسجدَ الحرامَ، ودون تصديقه رُؤيا رسول الله ﷺ، وكان صلحَ الحُديبيةِ وفتحُ خيبرَ دونَ ذلك، ولم يَخْصصِ اللهُ تعالى ذكرُه خبرَه ذلك عن فتحٍ من ذلك دونَ فتحٍ، بل عمَّ ذلك، وذلك كلُّه فتحٌ جعَله اللهُ مِن دونِ ذلك.
ُديبيةِ وفتحُ خيبرَ دونَ ذلك، ولم يَخْصصِ اللهُ تعالى ذكرُه خبرَه ذلك عن فتحٍ من ذلك دونَ فتحٍ، بل عمَّ ذلك، وذلك كلُّه فتحٌ جعَله اللهُ مِن دونِ ذلك.
والصوابُ أن يَعُمَّه كما عمَّه، فيقالُ: جعَل اللهُ مِن دونِ تصديقهِ رُؤيا رسولِ اللهِ ﷺ بدخولِه وأصحابِه المسجدَ الحرامَ مُحلِّقين رءوسَهم ومقصِّرين، لا يخافون المشركِين - صُلح الحُديبية وفَتْحَ خيبر.
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨)﴾.
كان رسول الله ﷺ قد أُرِىَ في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل، وقع في نفوس بعض الصحابة من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب، ﵁، في ذلك، فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: "بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا" قال: لا قال: "فإنك آتيه ومطوف به".
اب، ﵁، في ذلك، فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: "بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا" قال: لا قال: "فإنك آتيه ومطوف به". وبهذا أجاب الصديق، ﵁، أيضا حَذْو القُذَّة بالقُذَّة؛ ولهذا قال تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ): [و] هذا لتحقيق الخبر وتوكيده، وليس هذا من الاستثناء في شيء، [وقوله]: (آمِنِينَ) أي: في حال دخولكم. وقوله: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)، حال مقدرة؛ لأنهم في حال حرمهم لم يكونوا محلقين ومقصرين، وإنما كان هذا في ثاني الحال، كان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصره، وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟
ين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" في الثالثة أو الرابعة.
وقوله: (لا تَخَافُونَ): حال مؤكدة في المعنى، فأثبت لهم الأمن حال الدخول، ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد. وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، فإن النبي ﷺ لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فأقام بها ذا الحجة والمحرم، وخرج في صفر إلى خيبر ففتحها الله عليه بعضها عنوة وبعضها صلحا، وهي إقليم عظيم كثير النخل والزروع، فاستخدم من فيها من اليهود عليها على الشطر، وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم، ولم يشهدها أحد غيرهم إلا الذين قدموا من الحبشة، جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وأبو موسى الأشعري وأصحابه، ولم يغب منهم أحد، قال ابن زيد: إلا أبا دجانة سِمَاك بن خَرَشَة، كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة، فلما كان في ذي القعدة [في] سنة سبع خرج إلى مكة معتمرا هو وأهل
، قال ابن زيد: إلا أبا دجانة سِمَاك بن خَرَشَة، كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة، فلما كان في ذي القعدة [في] سنة سبع خرج إلى مكة معتمرا هو وأهل الحديبية، فأحرم من ذي الحليفة، وساق معه الهدي، قيل: كان ستين بدنة، فلبى وسار أصحابه يلبون. فلما كان قريبا من مر الظهران بعث محمد بن مسلمة بالخيل والسلاح أمامه، فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا، وظنوا أن رسول الله ﷺ يغزوهم، وأنه قد نكث العهد الذي بينه بينهم من وضع القتال عشر سنين، وذهبوا فأخبروا أهل مكة، فلما جاء رسول الله ﷺ فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج، وسار إلى مكة بالسيف مغمدة في قربها، كما شارطهم عليه. فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مِكْرَز
بن حفص فقال: يا محمد، ما عرفناك تنقض العهد. قال: "وما ذاك؟ " قال: دخلت: علينا بالسلاح والقسي والرماح. فقال: "لم يكن ذلك، وقد بعثنا به إلى يأجج"، فقال: بهذا عرفناك، بالبر والوفاء.
اك تنقض العهد. قال: "وما ذاك؟ " قال: دخلت: علينا بالسلاح والقسي والرماح. فقال: "لم يكن ذلك، وقد بعثنا به إلى يأجج"، فقال: بهذا عرفناك، بالبر والوفاء. وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله ﷺ و [لا] إلى أصحابه غيظا وحنقا، وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فدخلها ﵊، وبين يديه أصحابه يلبون، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى، وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية، وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله ﷺ يقودها، وهو يقول:
باسم الذي لا دين إلا دينُه … باسم الذي محمدٌ رسوله
خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سَبِيله … اليوم نضربكم على تَأْويله
كما ضربناكم على تنزيله … ضربًا يزيلُ الهام عَن مَقِيله
ويُذْهِل الخليل عن خليله … قد أنزل الرحمن في تنزيله
في صُحف تتلى على رسُوله … بأن خير القَتْل في سبيله
يا رب إني مؤمن بقيله
فهذا مجموع من روايات متفرقة.
ُذْهِل الخليل عن خليله … قد أنزل الرحمن في تنزيله
في صُحف تتلى على رسُوله … بأن خير القَتْل في سبيله
يا رب إني مؤمن بقيله
فهذا مجموع من روايات متفرقة.
قال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضاء، دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته ﷺ، وهو يقول:
خلّوا بني الكفار عن سبيله … إني شَهيدٌ أنه رَسُولُهُ
خلوا فكل الخير في رسوله … يا رب إني مؤمن بقيله
نحن قتلناكم على تأويله … كما قتلناكم على تنزيله
ضربًا يُزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضاء، مشى عبد الله بن رواحة بين يديه، وفي رواية وابن رواحة آخذ بغرزه، وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله … قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله … يا رب إني مؤمن بقيله
نحن قتلناكم على تأويله … كما قتلناكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
تنزيله
بأن خير القتل في سبيله … يا رب إني مؤمن بقيله
نحن قتلناكم على تأويله … كما قتلناكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل -يعني: ابن زكريا-عن عبد الله -يعني: ابن عثمان-عن أبي الطُّفَيْل، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لما نزل مرّ الظهران في عمرته، بلغ أصحاب رسول الله ﷺ أن قريشا [تقول]: ما يتباعثون من العَجَف. فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا، فأكلنا من لحمه، وحَسَونا من مَرَقه، أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جَمَامَة. قال: "لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزوادكم". فجمعوا له وبسطوا الأنطاع، فأكلوا حتى تركوا وحثا كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد، وقعدت قريش نحو الحجر، فاضطبع بردائه، ثم قال: "لا يرى القوم فيكم غميرة" فاستلم الركن ثم رَمَل، حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقُزُون نَقْزَ الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أشواط، فكانت سُنَّة.
، حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقُزُون نَقْزَ الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أشواط، فكانت سُنَّة. قال أبو الطفيل: فأخبرني ابن عباس: أن رسول الله ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع.
وقال أحمد أيضا: حدثنا يونس؛ حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حُمّى يثرب، ولقوا منها سوءا، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شرا، وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر، فأطلع الله نبيه ﷺ على ما قالوا، فأمر رسول الله ﷺ [أصحابه] أن يرملوا الأشواط الثلاثة؛ ليرى المشركون جلدهم، قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، فقال المشركون: أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟
شوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، فقال المشركون: أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟ هؤلاء أجلد من كذا وكذا.
أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد، به وفي لفظ: قدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة، أي من ذي القعدة، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.
قال البخاري: وزاد ابن سلمة -يعني حماد بن سلمة-عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ لعامه الذي استأمن قال: "ارملوا".
بقاء عليهم.
قال البخاري: وزاد ابن سلمة -يعني حماد بن سلمة-عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ لعامه الذي استأمن قال: "ارملوا". ليري المشركون قوتهم، والمشركون من قبل قعيقعان.
وحدثنا محمد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنما سعى النبي ﷺ بالبيت وبالصفا والمروة، ليرى المشركون قوته.
ورواه في مواضع أخر، ومسلم والنسائي، من طرق، عن سفيان بن عيينة، به.
وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ سترناه من غلمان المشركين ومنهم؛ أن يؤذوا رسول الله ﷺ.
عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ سترناه من غلمان المشركين ومنهم؛ أن يؤذوا رسول الله ﷺ. انفرد به البخاري دون مسلم.
وقال البخاري أيضا: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح، وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبي حدثنا فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا. فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن قام بها ثلاثا، أمروه أن يخرج فخرج.
وهو في صحيح مسلم أيضا.
وقال البخاري أيضا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: "هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله".
ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: "هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله". قالوا: لا نقر بهذا، ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئًا، ولكن أنت محمد بن عبد الله. قال: "أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله". ثم قال لعلي بن أبي طالب: "امح رسول الله". قال: لا والله لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: "هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب، وألا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، وألا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها" فلما دخلها ومضى الأجل، أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم.
ا إن أراد أن يقيم بها" فلما دخلها ومضى الأجل، أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد
وجعفر، فقال عليّ: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟
وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة" انفرد به من هذا الوجه.
وقوله: (فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) أي: فعلم الله تعالى من الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة ودخولكم إليها عامكم ذلك ما لم تعلموا أنتم، (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي: قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي ﷺ، (فَتْحًا قَرِيبًا): وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين.
نتم، (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي: قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي ﷺ، (فَتْحًا قَرِيبًا): وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين.
ثم قال تعالى، مبشرا للمؤمنين بنصرة الرسول صلوات الله [وسلامه] عليه على عدوه وعلى سائر أهل الأرض: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) أي: بالعلم النافع والعمل الصالح؛ فإن الشريعة تشتمل على شيئين: علم وعمل، فالعلم الشرعي صحيح، والعمل الشرعي مقبول، فإخباراتها حق وإنشاءاتها عدل، (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أي: على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم ومليين ومشركين، (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي: أنه رسوله، وهو ناصره.