Wahai orang-orang yang beriman! Apabila telah diseru untuk melaksanakan salat pada hari Jumat, maka segeralah kamu mengingat Allah dan tinggalkanlah jual beli. Yang demikian itu lebih baik bagimu jika kamu mengetahui
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ
الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به مِن عبادِه: يأيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. وذلك هو النداءُ الذي يُنادَى بالدعاءِ إلى صلاةِ الجمعةِ عند قعودِ الإمامِ على المنبرِ للخطبةِ. ومعنى الكلامِ: إذا نُودِي للصلاةِ، مِن صلاةِ يومِ الجمعةِ، ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: فامضُوا إلى ذكرِ اللَّهِ، واعْملوا له. وأصلُ السعْيِ في هذا الموضعِ العملُ، وقد ذكَرْنا الشواهدَ على ذلك فيما مضى قبلُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بن عرفةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن شُرَحبيلَ بنِ مسلمٍ الخَوْلانيِّ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بن عرفةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن شُرَحبيلَ بنِ مسلمٍ الخَوْلانيِّ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: فاسْعَوا في العملِ، وليس السعْيُ في المشيِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾: والسعْيُ يا بنَ آدمَ أن تسعى بقلبِك وعملِك، وهو المضيُّ إليها.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، قال: أخبَرني مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه قيل لعمرَ ﵁: إنَّ أُبيًّا يقرَؤُها: ﴿فَاسْعَوْا﴾.
إليها.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، قال: أخبَرني مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه قيل لعمرَ ﵁: إنَّ أُبيًّا يقرَؤُها: ﴿فَاسْعَوْا﴾. قال: أما إنه أَقْرؤنا وأعلمُنا بالمنسوخِ، وإنما هي: (فامْضوا).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ السُّكَّرِيُّ، قال: أخبرَنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، قال: ما سمِعتُ عمرَ يقرَؤُها قطُّ إلا (فامْضُوا).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: ثنا حنظلةُ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: كان عمرُ ﵁ يقرَؤُها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن حنظلةَ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قرَأها: (فامْضُوا).
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا حنظلةُ بنُ أبي سفيانَ الجُمَحيُّ، أنه سمِع سالمَ بنَ عبدِ اللَّهِ يحدِّثُ عن أبيه، أنه سمِع عمرَ بنَ الخطابِ يقرَأُ: (إِذَا نُودِيَ للصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ).
مَ بنَ عبدِ اللَّهِ يحدِّثُ عن أبيه، أنه سمِع عمرَ بنَ الخطابِ يقرَأُ: (إِذَا نُودِيَ للصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ).
قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرني سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أَنَّ عبَد اللَّهِ بنَ عمرَ قال: لقد توفَّى اللَّهُ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁، وما يقرَأُ هذه الآية التي ذكَر اللَّهُ فيها الجمعةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. إلا (فامْضُوا إلى ذكرِ اللَّهِ).
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كان عبدُ اللَّهِ يقرَؤُها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ). ويقولُ: لو قرأتُها: ﴿فَاسْعَوْا﴾ لسعَيْتُ حتى يسقُطَ رِدائي.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: لو كان السعْيُ لسعَيْتُ حتى يسقطَ رِدائي. قال: ولكنها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ).
ديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: لو كان السعْيُ لسعَيْتُ حتى يسقطَ رِدائي. قال: ولكنها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ). قال: هكذا كان يقرَؤُها.
حدَّثني عليُّ بنُ الحسينِ الأزديُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ الأَزْدِيُّ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، أنه كان يقرَؤُها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ أنه قرَأها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ)
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، [عن ابنِ جريجٍ]، عن عطاءٍ، قال: هي للأحرارِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن رجلٍ، عن مسروقٍ، قال: عندَ الوقْتِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن رجلٍ، عن مسروقٍ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾.
عن رجلٍ، عن مسروقٍ، قال: عندَ الوقْتِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن رجلٍ، عن مسروقٍ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾. قال: الوقتِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو عندَ العَزْمةِ، عندَ الخطبةِ، عندَ الذكرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. قال: النداءُ عندَ الذكرِ عزيمةٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. قال: العَزْمةُ عندَ الذكرِ عندَ الخطبةِ.
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن المغيرةِ والأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: لو قرأْتُها: ﴿فَاسْعَوْا﴾، لسَعَيْتُ حتى يسقُطَ رِدائي.
لخطبةِ.
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن المغيرةِ والأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: لو قرأْتُها: ﴿فَاسْعَوْا﴾، لسَعَيْتُ حتى يسقُطَ رِدائي. وكان يقرَؤُها: (فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ).
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن الشعبيِّ، عن ابنِ
مسعودٍ، قال: قرَأها: (فامْضُوا).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي حيانَ، عن عكرمةَ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: السعْيُ العملُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسألْتُه عن قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: إذا سمِعْتم الداعيَ الأوَّلَ، فأجِيبوا إلى ذلك وأسْرِعوا ولا تُبْطِئوا. قال: ولم يكنْ في زمانِ النبيِّ ﷺ أذانٌ إلا أذانانِ؛ أذانٌ حينَ يَجلِسُ على المنبرِ، وأذانٌ حينَ تُقامُ الصلاةُ. قال: وهذا الآخرُ شيءٌ أحدَثه الناسُ بعدُ.
ولم يكنْ في زمانِ النبيِّ ﷺ أذانٌ إلا أذانانِ؛ أذانٌ حينَ يَجلِسُ على المنبرِ، وأذانٌ حينَ تُقامُ الصلاةُ. قال: وهذا الآخرُ شيءٌ أحدَثه الناسُ بعدُ. قال: ولا يَحِلُّ له البيعُ إذا سَمِع النداءَ الذي يكونُ بينَ يدَيِ الإمامِ إذا قعَد على المنبرِ. وقرَأ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾. قال: ولم يَأْمُرْهم يَذَرُون شيئًا غيرَه، حرَّم البيعَ، ثم أَذِن لهم فيه إذا فرَغوا مِن الصلاةِ. قال: والسعْيُ أن يُسْرِعَ إليها، أن يُقْبِلَ إليها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أنَّ في حرفِ ابنِ مسعودٍ: (إذَا نُودِيَ للصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ).
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾: السعْيُ هو العملُ، قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤].
وقولُه: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.
لُ في قولِه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾: السعْيُ هو العملُ، قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤].
وقولُه: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾. يقولُ: ودَعُوا البيعَ والشراءَ إذا نُودِي للصلاة عندَ الخطبةِ.
وكان الضحاكُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: إذا زالتِ الشمسُ حرُم البيعُ والشراءُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾.
ُ حرُم البيعُ والشراءُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. قال: إذا زالتِ الشمسُ حرُم البيعُ والشراءُ.
حدَّثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ السديِّ، عن أبي مالكٍ، قال: كان قومٌ يجلِسون في بقيعِ الزبيرِ، فيشترون ويَبِيعون إذا نُودِي للصلاةِ يومَ الجمعةِ، ولا يقومون، فنزَلت: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾.
وأما الذِّكْرُ الذي أمرَ اللَّهُ ﵎ بالسعْيِ إليه عبادَه المؤمنين، فإنه موعظةُ الإمامِ في خطبتِه فيما قيل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾
إنما سميت الجمعة جمعة؛ لأنها مشتقة من الجمع، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مَرَّةً بالمعابد الكبار وفيه كَمُل جميع الخلائق، فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض. وفيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها. وفيه تقوم الساعة. وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحاح
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عَبِيدة بن حُمَيد، عن منصور، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَع الضبي، حدثنا سلمان قال: قال أبو القاسم ﷺ: "يا سلمان، ما يوم الجمعة؟ ".
ثنا عَبِيدة بن حُمَيد، عن منصور، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَع الضبي، حدثنا سلمان قال: قال أبو القاسم ﷺ: "يا سلمان، ما يوم الجمعة؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله ﷺ: "يوم جُمع فيه أبواك -أو أبوكم"
وقد رُوي عن أبي هُريرة، من كلامه، نحو هذا، فالله أعلم.
وقد كان يقال له في اللغة القديمة يوم العروبة. وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فَضَلّوا عنه، واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق واختار النصارى يومَ الأحد الذي ابتدئ فيه الخلق، واختار الله لهذه الأمة [يوم] الجمعة الذي أكمل الله فيه الخَليقَةَ، كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا.
ن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا. ثم هذا يَومُهم الذي فَرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تَبَعٌ، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد" لفظ البخاري.
وفي لفظ لمسلم: "أضل الله من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد. فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي بينهم قبل الخلائق".
الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي بينهم قبل الخلائق".
وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) أي: اقصدوا واعمدوا واهتموا في مَسيركم إليها، وليس المراد بالسعي هاهنا المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩] وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄ يقرآنها: "فامضوا إلى ذكر الله". فأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نهي عنه، لما أخرجاه في الصحيحين، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرِعوا، فما أدركتم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتموا".
، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرِعوا، فما أدركتم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتموا". لفظ البخاري
وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نُصَلي مع النبي ﷺ إذ سمع جَلَبة رجال، فلما صلى قال: "ما شأنكم؟ ". قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". أخرجاه
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها تمشون، وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
رواه الترمذي، من حديث عبد الرزاق كذلك وأخرجه من طريق يزيد بن زُرَيع، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بمثله
قال الحسن أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نُهُوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع.
عن أبي هريرة، بمثله
قال الحسن أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نُهُوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع.
وقال قتادة في قوله: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) يعني: أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها، وكان يتأولُ قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢] أي: المشي معه. روي عن محمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وغيرهما نحو ذلك.
ويستحَب لمن جاء الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها، لما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عُمَر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدُكم الجمعةَ فَلْيغتسل"
ولهما عن أبي سعيد، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ "غُسلُ يوم الجمعة واجب على كل مُحتَلِم"
وعن أبي هُرَيرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده". رواه مسلم
وعن جابر، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة".
م أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده". رواه مسلم
وعن جابر، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة". رواه أحمد، والنسائي، وابن حبان
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غَسَّل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يَلْغُ كان له بكل خطوة أجر سنة، صيامها وقيامها".
وهذا الحديث له طرق وألفاظ، وقد أخرجه أهل السنن الأربعة وحَسَّنَهُ الترمذي
وعن أبي هُرَيرة، ﵁، إن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غُسلَ الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" أخرجاه
كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" أخرجاه
ويستحب له أن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب ويتسوك، ويتنظف ويتطهر. وفي حديث أبي سعيد المتقدم: "غسلُ يوم الجمعة واجب على كل محتلم، والسواكُ، وأن يَمَس من طيب أهله".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة ومَس من طيب أهله -إن كان عنده-ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع -إن بدا له-ولم يُؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى"
وفي سنن أبي داود وابن ماجه، عن عبد الله بن سلام، ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مِهْنَته"
"
وفي سنن أبي داود وابن ماجه، عن عبد الله بن سلام، ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مِهْنَته"
وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النّمار، فقال: "ما على أحدكم إن وجد سَعَة أن يتخذ ثوبين لجمعته، سوى ثوبي مهنته". رواه ابن ماجه
وقوله تعالى: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ) المراد بهذا النداء هو النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول الله ﷺ إذا خرج فجلس على المنبر، فإنه كان حينئذ يؤذن بين يديه، فهذا هو المراد، فأما النداء الأول الذي زاده أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁، فإنما كان هذا لكثرة الناس، كما رواه البخاري ﵀ حيث قال: حدثنا آدم -هو ابن أبي إياس-حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أولهُ إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان [بعد زمن] وكثر الناس، زاد النداء الثاني على الزوراء يعني: يؤذن به على الدار التي تسمى بالزوراء، وكانت أرفع
د رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان [بعد زمن] وكثر الناس، زاد النداء الثاني على الزوراء يعني: يؤذن به على الدار التي تسمى بالزوراء، وكانت أرفع دار بالمدينة، بقرب المسجد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن راشد المكحولى، عن مكحول: أن النداء كان في يوم الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام، ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرم عنده البيع والشراء إذا نودي به، فأمر عثمان، ﵁، أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس.
وإنما يؤمر بحضور الجمعة [الرجال] الأحرار دون النساء والعبيد والصبيان، ويعذر المسافر والمريض، وقَيّم المريض، وما أشبه ذلك من الأعذار، كما هو مقرر في كتب الفروع.
وقوله: (وَذَرُوا الْبَيْعَ) أي: اسعوا إلى ذكر الله واتركوا البيع إذا نودي للصلاة: ولهذا اتفق العلماء ﵃ على تحريم البيع بعد النداء الثاني. واختلفوا: هل يصح إذا تعاطاه متعاط أم لا؟
ي: اسعوا إلى ذكر الله واتركوا البيع إذا نودي للصلاة: ولهذا اتفق العلماء ﵃ على تحريم البيع بعد النداء الثاني. واختلفوا: هل يصح إذا تعاطاه متعاط أم لا؟ على قولين، وظاهر الآية عدم الصحة كما هو مقرر في موضعه، والله أعلم.
وقوله: (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: ترككم البيع وإقبالكم إلى ذكر الله وإلى الصلاة خيرٌ لكم، أي: في الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون.
وقوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) أي: فُرغ منها، (فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) لَمَّا حَجَر عليهم في التصرف بعد النداء وأمرهم بالاجتماع، أذن لهم بعد الفراغ في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله. كما كان عرَاك بن مالك ﵁ إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللهم إني أجبتُ دعوتَك، وصليتُ فريضتك، وانتشرت كما أمرتني،
فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين.
مالك ﵁ إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللهم إني أجبتُ دعوتَك، وصليتُ فريضتك، وانتشرت كما أمرتني،
فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين. رواه ابن أبي حاتم.
وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة، بارك الله له سبعين مرة، لقول الله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)
وقوله: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: حال بيعكم وشرائكم، وأخذكم وعَطَائكم، اذكروا الله ذكرا كثيرا، ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة؛ ولهذا جاء في الحديث: "من دخل سوقا من الأسواق فقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير كُتبت له ألفُ ألف حَسنة، ومُحي عنه ألفُ ألف سَيئة"
وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا، حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا.