Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 22

QS 6:22

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 22

6:22
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ
Dan (ingatlah), pada hari ketika Kami mengumpulkan mereka semua kemudian Kami berfirman kepada orang-orang yang menyekutukan Allah, "Dimanakah sembahan-sembahanmu yang dahulu kamu klaim (sebagai sekutu-sekutu Kami)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 21Ayat 23 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 6:22 (jilid 9 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 188 · #61255
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن هؤلاء المُفْتَرِين على اللهِ كذبًا، والمُكَذِّبين بآياتِه، لا يُفْلِحون اليومَ في الدنيا، ولا ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾. يعنى: ولا في الآخرةِ. ففى الكلامِ محذوفٌ قد استُغْنى بذكرِ ما ظهَر عما حُذِف. وتأويلُ الكلامِ: إنه لا يُفْلِحُ الظالمون اليومَ في الدنيا ويومَ نَحْشُرُهم جميعًا. فقولُه: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾. مَرْدودٌ على المرادِ في الكلامِ؛ لأنه وإن كان محذوفًا منه، منه، فكأنه فيه، لمعرفةِ السامِعِين بمعناه. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ﴾.
QS 6:22 (jilid 9 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 188 · #61256
المرادِ في الكلامِ؛ لأنه وإن كان محذوفًا منه، منه، فكأنه فيه، لمعرفةِ السامِعِين بمعناه. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ﴾. يقولُ: ثم نقولُ إذا حشَرْنا هؤلاء المُفْتَرِين على اللهِ الكذبَ، بادِّعائِهم له في سلطانِه شريكًا، والمكذِّبين بآياتِه ورسلِه، فجمَعْنا جميعَهم يومَ القيامةِ: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنهم لكم آلهةٌ من دونِ اللهِ؛ افتراءً وكذبًا، وتَدْعُونهم من دونِه أربابًا فأْتُوا بهم إن كنتم صادقين!
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85339
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85340
إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا) يوم القيامة فيسألهم عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها من دونه قائلا [لهم] (أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) كما قال تعالى في سورة القصص: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الآية: ٦٢]. وقوله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم.
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85341
وله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم. وكذا قال الضحاك. وقال عطاء الخراساني: ثم لم تكن بليتهم حين ابتلوا (إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) وقال ابن جرير: والصواب ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا مما سلف منهم من الشرك بالله (إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مُطَرِّف، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال يا أبا عباس. سمعت الله يقول: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) قال: أما قوله: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) فإنهم رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا، فهل في قلبك الآن شيء؟
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85342
يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا، فهل في قلبك الآن شيء؟ إنه ليس من القرآن شيء إلا قد نزل فيه شيء، ولكن لا تعلمون وجهه. وقال الضحاك، عن ابن عباس: هذه في المنافقين. وفي هذا نظر، فإن هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ [كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ]﴾ [المجادلة: ١٨]، وهكذا قال في حق هؤلاء: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) كَمَا قَالَ ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ]﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤].
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85343
ونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ]﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤]. وقوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) أي: يجيؤوك ليسمعوا قراءتك، ولا تجزي عنهم شيئًا؛ لأن الله جعل (عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) أي: أغطية لئلا يفهموا القرآن (وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) أي: صمما عن السماع النافع، فَهُم كما قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً [صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ]﴾ [البقرة: ١٧١]. وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها.
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 247 · #85344
يَعْقِلُونَ]﴾ [البقرة: ١٧١]. وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها. فلا فَهْم عندهم ولا إنصاف، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ [وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ]﴾ [الأنفال: ٢٣]. وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ) أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم.
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 247 · #85345
ظرونك في الحق بالباطل (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم. وقوله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) وفي معنى (يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قولان: أحدهما: أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، وتصديق الرسول، والانقياد للقرآن، وينأون عنه أي: [ويبتعدون هم عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون] ولا يتركون أحدًا ينتفع [ويتباعدون] قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به. وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي ﷺ، وينهون عنه. وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد.
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 247 · #85346
قال: ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به. وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي ﷺ، وينهون عنه. وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهذا القول أظهر، والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير. والقول الثاني: رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى [الناس] عن النبي ﷺ أن يؤذى وكذا قال القاسم بن مُخَيْمِرةَ، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن دينار: إنها نزلت في أبي طالب. وقال سعيد بن أبي هلال: نزلت في عمومة النبي، ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر. رواه ابن أبي حاتم. وقال محمد بن كعب القرظي: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) أي: ينهون الناس عن قتله. [و] قوله: (وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) أي: يتباعدون منه (وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) أي: وما يهلكون بهذا الصنيع، ولا يعود وباله إلا عليهم، وما يشعرون.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 172 · #118318
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : الْآيَات ٢٢ إِلَى ٢٤] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [الْأَنْعَام: ٢١] ، أَوْ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الْأَنْعَام: ٢١] ، فَإِنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ الْجُمَلِ الْمَعْطُوفَةِ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِمَضْمُونِ جُمْلَةِ وَمَنْ أَظْلَمُ وَمَضْمُونِ جُمْلَةِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ، لِأَنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ مِنْ آثَارِ الظُّلْمِ وَآثَارِ عَدَمِ الْفَلَاحِ، وَلِأَنَّ مَضْمُونَ الْآيَةِ جَامِعٌ لِلتَّهْدِيدِ عَلَى الشِّرْكِ وَالتَّكْذِيبِ وَلِإِثْبَاتِ الْحَشْرِ وَلِإِبْطَالِ الشِّرْكِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 173 · #118319
عَدَمِ الْفَلَاحِ، وَلِأَنَّ مَضْمُونَ الْآيَةِ جَامِعٌ لِلتَّهْدِيدِ عَلَى الشِّرْكِ وَالتَّكْذِيبِ وَلِإِثْبَاتِ الْحَشْرِ وَلِإِبْطَالِ الشِّرْكِ. وَانْتَصَبَ يَوْمَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَعَامِلُهُ مَحْذُوفٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ مِمَّا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَعْطُوفَاتُ وَهِيَ: نَقُولُ، أَوْ قَالُوا، أَوْ كَذَّبُوا، أَوْ ضَلَّ، وَكُلُّهَا صَالِحَةٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَحْذُوفِ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْأَفْعَالُ مُتَعَلِّقًا بِهَا الظَّرْفُ بَلْ هِيَ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ الْمَحْذُوفِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَهْوِيلُ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ يَوْمَ الْحَشْرِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالِاضْطِرَابِ النَّاشِئَيْنِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ، وتصوير تِلْكَ الْحَالَةِ الْمَهُولَةِ. وَقُدِّرَ فِي «الْكَشَّافِ» الْجَوَابُ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الْحِكَايَةِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 173 · #118320
ُمْ: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ، وتصوير تِلْكَ الْحَالَةِ الْمَهُولَةِ. وَقُدِّرَ فِي «الْكَشَّافِ» الْجَوَابُ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الْحِكَايَةِ. وَتَقْدِيرُهُ: كَانَ مَا كَانَ، وَأَنَّ حَذْفَهُ مَقْصُودٌ بِهِ الْإِبْهَامُ الَّذِي هُوَ دَاخِلٌ فِي التَّخْوِيفِ. وَقَدْ سَلَكَ فِي هَذَا مَا اعْتَادَهُ أَئِمَّةُ الْبَلَاغَةِ فِي تَقْدِيرِ الْمَحْذُوفَاتِ مِنَ الْأَجْوِبَةِ وَالْمُتَعَلِّقَاتِ. وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ التَّخْوِيفُ وَالتَّهْوِيلُ بِالتَّفْصِيلِ أَشَدَّ مِنْهُ بِالْإِبْهَامِ إِذَا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ حَاصِلًا بِهِ تَخْوِيفٌ. وَقَدَّرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: اذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ. وَلَا نُكْتَةَ فِيهِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 173 · #118321
َا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ حَاصِلًا بِهِ تَخْوِيفٌ. وَقَدَّرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: اذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ. وَلَا نُكْتَةَ فِيهِ. وَهُنَالِكَ تَقْدِيرَاتٌ أُخْرَى لِبَعْضِهِمْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّجَ عَلَيْهَا. وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي نَحْشُرُهُمْ يَعُودُ إِلَى مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [الْأَنْعَام: ٢١] أَوْ إِلَى الظَّالِمُونَ [الْأَنْعَام: ٢١] إِذِ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ، فَيُؤْذِنُ بِمُشْرِكِينَ وَمُشْرَكٍ بِهِمْ. وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَصْنَامِهِمْ جِيءَ بِقَوْلِهِ: جَمِيعاً لِيَدُلَّ عَلَى قَصْدِ الشُّمُولِ، فَإِنَّ شُمُولَ الضَّمِيرِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَتَرَدَّدُ فِيهِ السَّامِعُ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى تَأْكِيدِهِ بِاسْمِ الْإِحَاطَةِ وَالشُّمُولِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ جَمِيعاً قُصِدَ مِنْهُ التَّنْبِيهُ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 174 · #118322
فِيهِ السَّامِعُ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى تَأْكِيدِهِ بِاسْمِ الْإِحَاطَةِ وَالشُّمُولِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ جَمِيعاً قُصِدَ مِنْهُ التَّنْبِيهُ. عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَصْنَامِهِمْ، فَيَكُونُ نَظِيرَ قَوْلِهِ: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ [يُونُس: ٢٨] وَقَوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الْفرْقَان: ١٧] وَانْتَصَبَ جَمِيعاً هُنَا عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 174 · #118323
ُس: ٢٨] وَقَوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الْفرْقَان: ١٧] وَانْتَصَبَ جَمِيعاً هُنَا عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ حَشْرِ أَصْنَامِهِمْ مَعَهُمْ أَنْ تَظْهَرَ مَذَلَّةُ الْأَصْنَامِ وَعَدَمُ جَدْوَاهَا كَمَا يَحْشُرُ الْغَالِبُ أَسْرَى قَبِيلَةٍ وَمَعَهُمْ مَنْ كَانُوا يَنْتَصِرُونَ بِهِ، لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا غَائِبِينَ لَظَنُّوا أنّهم لَو حصروا لَشَفَعُوا، أَوْ أَنَّهُمْ شُغِلُوا عَنْهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْجَلَالَةِ وَالنَّعِيمِ، فَإِنَّ الْأَسْرَى كَانُوا قَدْ يأملون حُضُور شفائعهم أَوْ مَنْ يُفَادِيهِمْ. قَالَ النَّابِغَةُ: يَأْمُلْنَ رِحْلَةَ نَصْرٍ وَابْنِ سَيَّارِ وَعَطَفَ نَقُولُ بِ ثُمَّ لِأَنَّ الْقَوْلَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ زَمَنِ حَشْرِهِمْ بِمُهْلَةٍ لِأَنَّ حِصَّةَ انْتِظَارِ الْمُجْرِمِ مَا سَيَحُلُّ بِهِ أَشَدُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ فِي إِهْمَالِ الِاشْتِغَالِ بِهِمْ تَحْقِيرًا لَهُمْ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 174 · #118324
ِمُهْلَةٍ لِأَنَّ حِصَّةَ انْتِظَارِ الْمُجْرِمِ مَا سَيَحُلُّ بِهِ أَشَدُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ فِي إِهْمَالِ الِاشْتِغَالِ بِهِمْ تَحْقِيرًا لَهُمْ. وَتُفِيدُ ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ التَّرْتِيبَ الرُّتْبِيَّ. وَصَرَّحَ بِ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا لِأَنَّهُمْ بَعْضُ مَا شَمِلَهُ الضَّمِيرُ، أَيْ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مِنْ بَيْنِ ذَلِكَ الْجَمْعِ. وَأَصْلُ السُّؤَالِ بِ أَيْنَ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي يَحُلُّ فِيهِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ، نَحْوَ: أَيْنَ بَيْتُكَ، وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ. وَقَدْ يُسْأَلُ بِهَا عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي لَا مَكَانَ لَهُ، فَيُرَادُ الِاسْتِفْهَامُ عَنْ سَبَبِ عَدَمِهِ، كَقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ حِينَ خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فَقَصَدَ الْمِنْبَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَيْنَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 174 · #118325
َبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ حِينَ خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فَقَصَدَ الْمِنْبَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَيْنَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ. وَقد يسْأَل بأين عَنْ عَمَلِ أَحَدٍ كَانَ مَرْجُوًّا مِنْهُ، فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ يسْأَل عَنهُ بأين، كَأَنَّ السَّائِلَ يَبْحَثُ عَنْ مَكَانِهِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ مَكَانَهُ فالسؤال بأين هُنَا عَنِ الشُّرَكَاءِ الْمَزْعُومِينَ وَهُمْ حَاضِرُونَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ أُخْرَى.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 174 · #118326
ِلَةَ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ مَكَانَهُ فالسؤال بأين هُنَا عَنِ الشُّرَكَاءِ الْمَزْعُومِينَ وَهُمْ حَاضِرُونَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ أُخْرَى. قَالَ تَعَالَى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الصافات: ٢٢] . وَالِاسْتِفْهَامُ تَوْبِيخِيٌّ عَمَّا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَهُ مِنْ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، أَوْ أَنَّهَا تَنْصُرُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَلَمَّا رَأَوْهَا لَا غَنَاءَ لَهَا قِيلَ لَهُمْ: أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ، أَيْ أَيْنَ عَمَلُهُمْ فَكَأَنَّهُمْ غُيِّبَ عَنْهُمْ. وَأُضِيفَ الشُّرَكَاءُ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ إِضَافَةَ اخْتِصَاصٍ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا لَهُمُ الشِّرْكَةَ مَعَ اللَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ فَلَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ إِلَّا فِي اعْتِقَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَلِذَلِكَ قِيلَ شُرَكاؤُكُمُ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 175 · #118327
وا لَهُمُ الشِّرْكَةَ مَعَ اللَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ فَلَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ إِلَّا فِي اعْتِقَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَلِذَلِكَ قِيلَ شُرَكاؤُكُمُ. وَهَذَا كَقَوْلِ أَحَدِ أَبْطَالِ الْعَرَبِ لعَمْرو بن معد يكرب لَمَّا حَدَّثَ عَمْرٌو فِي جَمْعٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَكَانَ هُوَ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ، فَقَالَ لَهُ: «مَهْلًا أَبَا ثَوْرٍ قَتِيلُكَ يَسْمَعُ» ، أَيِ الْمَزْعُومُ أَنَّهُ قَتِيلُكَ. وَوُصِفُوا بِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ تَكْذِيبًا لَهُمْ وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِ تَزْعُمُونَ لِيَعُمَّ كُلَّ مَا كَانُوا يَزْعُمُونَهُ لَهُمْ مِنَ الْإِلَهِيَّةِ وَالنَّصْرِ وَالشَّفَاعَةِ أَمَّا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ فَحُذِفَ عَلَى طَرِيقَةِ حَذْفِ عَائِدِ الصِّلَةِ الْمَنْصُوبِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 175 · #118328
ُ لَهُمْ مِنَ الْإِلَهِيَّةِ وَالنَّصْرِ وَالشَّفَاعَةِ أَمَّا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ فَحُذِفَ عَلَى طَرِيقَةِ حَذْفِ عَائِدِ الصِّلَةِ الْمَنْصُوبِ. وَالزَّعْمُ: ظَنٌّ يَمِيلُ إِلَى الْكَذِبِ أَوِ الْخَطَأِ أَوْ لِغَرَابَتِهِ يُتَّهَمُ صَاحِبُهُ، فَيُقَالُ: زَعَمَ، بِمَعْنَى أَنَّ عُهْدَةَ الْخَبَرِ عَلَيْهِ لَا عَلَى النَّاقِلِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦٠] .
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 175 · #118329
ِ عَلَيْهِ لَا عَلَى النَّاقِلِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦٠] . وَتَأْتِي زِيَادَةُ بَيَانٍ لِمَعْنَى الزَّعْمِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ [٧] . وَقَوْلُهُ: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ ثُمَّ نَقُولُ وَ (ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ خَبَرٍ إِلَى خَبَرٍ أَعْظَمَ مِنْهُ. وَالْفِتْنَةُ أَصْلُهَا الِاخْتِبَارُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَتَنَ الذَّهَبَ إِذَا اخْتَبَرَ خُلُوصَهُ مِنَ الْغَلَثِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 175 · #118330
َبَرٍ إِلَى خَبَرٍ أَعْظَمَ مِنْهُ. وَالْفِتْنَةُ أَصْلُهَا الِاخْتِبَارُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَتَنَ الذَّهَبَ إِذَا اخْتَبَرَ خُلُوصَهُ مِنَ الْغَلَثِ. وَتُطْلَقُ عَلَى اضْطِرَابِ الرَّأْيِ مِنْ حُصُولِ خَوْفٍ لَا يُصْبَرُ عَلَى مِثْلِهِ، لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مِقْدَارِ ثَبَاتِ مَنْ يَنَالُهُ، فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْعَيْشِ وَقَدْ يَكُونُ فِي الْبُغْضِ وَالْحُبِّ وَقَدْ يَكُونُ فِي الِاعْتِقَادِ وَالتَّفْكِيرِ وَارْتِبَاكِ الْأُمُورِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 175 · #118331
يَكُونُ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْعَيْشِ وَقَدْ يَكُونُ فِي الْبُغْضِ وَالْحُبِّ وَقَدْ يَكُونُ فِي الِاعْتِقَادِ وَالتَّفْكِيرِ وَارْتِبَاكِ الْأُمُورِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٠٢] . وفِتْنَتُهُمْ هُنَا اسْتُثْنِيَ مِنْهَا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، فَذَلِكَ الْقَوْلُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَوْعِ مَا اسْتُثْنِيَ هُوَ مِنْهُ الْمَحْذُوفِ فِي تَفْرِيغِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَيَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمَوْصُوفَةِ بِأَنَّهَا فِتْنَةٌ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 176 · #118332
ُثْنِيَ هُوَ مِنْهُ الْمَحْذُوفِ فِي تَفْرِيغِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَيَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمَوْصُوفَةِ بِأَنَّهَا فِتْنَةٌ. فَالتَّقْدِيرُ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَوْلٌ هُوَ فِتْنَةٌ لَهُمْ إِلَّا قَوْلُهُمْ وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الْمُسْتَثْنَى دَالًّا عَلَى فِتْنَتِهِمْ، أَيْ عَلَى أَنَّهُمْ فِي فِتْنَةٍ حِينَ قَالُوهُ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَقَوْلُهُمْ: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ مُتَضَمِّنٌ أَنَّهُمْ مَفْتُونُونَ حِينَئِذٍ. وَعَلَى ذَلِكَ تَحْتَمِلُ الْفِتْنَةُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى اضْطِرَابِ الرَّأْيِ وَالْحَيْرَةِ فِي الْأَمْرِ، وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ إِيجَازٌ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 176 · #118333
ذٍ. وَعَلَى ذَلِكَ تَحْتَمِلُ الْفِتْنَةُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى اضْطِرَابِ الرَّأْيِ وَالْحَيْرَةِ فِي الْأَمْرِ، وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ إِيجَازٌ. وَالتَّقْدِيرُ: فَافْتَتَنُوا فِي مَاذَا يُجِيبُونَ، فَكَانَ جَوَابُهُمْ أَنْ قَالُوا: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فَعَدَلَ عَنِ الْمُقَدَّرِ إِلَى هَذَا التَّرْكِيبِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ جَوَابَهُمْ ذَلِكَ هُوَ فِتْنَتُهُمْ لِأَنَّهُ أَثَرُهَا وَمَظْهَرُهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْفِتْنَةِ جَوَابُهُمُ الْكَاذِبُ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى فِتْنَةِ صَاحِبِهِ، أَيْ تَجْرِيبِ حَالَةِ نَفْسِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أُطْلِقَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الِاخْتِبَارُ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 176 · #118334
ي إِلَى فِتْنَةِ صَاحِبِهِ، أَيْ تَجْرِيبِ حَالَةِ نَفْسِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أُطْلِقَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الِاخْتِبَارُ. وَالْمُرَادُ بِهِ السُّؤَالُ لِأَنَّ السُّؤَالَ اخْتِبَارٌ عَمَّا عِنْدَ الْمَسْئُولِ مِنَ الْعِلْمِ، أَوْ مِنَ الصِّدْقِ وَضِدِّهِ، وَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ تَقْدِيرُ مُضَافٍ، أَيْ لَمْ يَكُنْ جَوَابُ فِتْنَتِهِمْ، أَيْ سُؤَالُهُمْ عَنْ حَالِ إِشْرَاكِهِمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَمْ تَكُنْ- بِتَاءِ تَأْنِيثِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ-. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ- بِيَاءِ الْمُضَارَعَةِ لِلْغَائِبَةِ- بِاعْتِبَارِ أَنْ قالُوا هُوَ اسْمُ (كَانَ) .
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 176 · #118335
ْمُضَارَعَةِ-. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ- بِيَاءِ الْمُضَارَعَةِ لِلْغَائِبَةِ- بِاعْتِبَارِ أَنْ قالُوا هُوَ اسْمُ (كَانَ) . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فِتْنَتُهُمْ- بِالنَّصْبِ- عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ (كَانَ) ، فَتَكُونُ (كَانَ) نَاقِصَةً وَاسْمُهَا إِلَّا أَنْ قالُوا وَإِنَّمَا أُخِّرَ عَنِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ- بِالرَّفْعِ- عَلَى أَنَّهُ اسْمُ (كَانَ) وأَنْ قالُوا خَبَرُ (كَانَ) ، فَتُجْعَلُ (كَانَ) تَامَّةً.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 176 · #118336
كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ- بِالرَّفْعِ- عَلَى أَنَّهُ اسْمُ (كَانَ) وأَنْ قالُوا خَبَرُ (كَانَ) ، فَتُجْعَلُ (كَانَ) تَامَّةً. وَالْمَعْنَى لَمْ تُوجَدْ فِتْنَةٌ لَهُمْ إِلَّا قَوْلُهُمْ: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، أَيْ لَمْ تَقَعْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ نَفَوْا أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا. وَوَجْهُ اتِّصَالِ الْفِعْلِ بِعَلَامَةٍ مُضَارِعَةٍ لِلْمُؤَنَّثِ عَلَى قِرَاءَةِ نَصْبِ فِتْنَتُهُمْ هُوَ أَنَّ فَاعِلَهُ مُؤَنَّثٌ تَقْدِيرًا، لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُنْسَبِكَ مِنْ (أَنْ) وَصِلَتِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْفِتْنَةِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: وَذَلِكَ نَظِيرُ التَّأْنِيثِ فِي اسْمِ الْعَدَدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الْأَنْعَام: ١٦٠] ، لِأَنَّ الْأَمْثَالَ لَمَّا كَانَتْ فِي مَعْنَى الْحَسَنَاتِ أُنِّثَ اسْمُ عَدَدِهَا.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 177 · #118337
جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الْأَنْعَام: ١٦٠] ، لِأَنَّ الْأَمْثَالَ لَمَّا كَانَتْ فِي مَعْنَى الْحَسَنَاتِ أُنِّثَ اسْمُ عَدَدِهَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ رَبِّنا- بِالْجَرِّ- عَلَى الصِّفَةِ لِاسْمِ الْجَلَالَةِ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ- بِالنَّصْبِ- عَلَى النِّدَاءِ بِحَذْفِ حَرْفِهِ. وَذِكْرُهُمُ الرَّبَّ بِالْإِضَافَةِ إِلَى ضَمِيرِهِمْ مُبَالَغَةٌ فِي التَّنَصُّلِ مِنَ الشِّرْكِ، أَيْ لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُهُ. وَقَدْ كَذَبُوا وَحَلَفُوا عَلَى الْكَذِبِ جَرْيًا عَلَى سَنَنِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ، لِأَنَّ الْمَرْءَ يُحْشَرُ عَلَى مَا عَاشَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْحَيْرَةَ وَالدَّهْشَ الَّذِي أَصَابَهُمْ خُيِّلَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُمَوِّهُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَتَخَلَّصُونَ مِنَ الْعِقَابِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 177 · #118338
ِأَنَّ الْحَيْرَةَ وَالدَّهْشَ الَّذِي أَصَابَهُمْ خُيِّلَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُمَوِّهُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَتَخَلَّصُونَ مِنَ الْعِقَابِ. وَلَا مَانِعَ مِنْ صُدُورِ الْكَذِبِ مَعَ ظُهُورِ الْحَقِيقَةِ يَوْمَئِذٍ، لِأَنَّ الْحَقَائِقَ تَظْهَرُ لَهُمْ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ غَيْرَهُمْ لَا تَظْهَرُ لَهُ، وَلِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرٍ غَائِبٍ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنَّهُمْ أُخْبِرُوا عَنْ أُمُورِهِمْ فِي الدُّنْيَا. وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، فَذَكَرَ مِنْهَا قَوْلَهُ: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [النِّسَاء: ٤٢] وَقَوْلَهُ: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ . فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 177 · #118339
وْلَهُ: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [النِّسَاء: ٤٢] وَقَوْلَهُ: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ . فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، فَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُلْ: مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا. وَقَوْلُهُ: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ جَعَلَ حَالَهُمُ الْمُتَحَدَّثَ عَنْهُ بِمَنْزِلَة الْمشَاهد، لصدور عَمَّنْ لَا خِلَافَ فِي إِخْبَارِهِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَ سَامِعَهُ أَوْ أَمَرَ الرَّسُولَ ﷺ بِمَا يَدُلُّ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ مُشَاهَدٌ حَاضِرٌ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كَيْفَ لِمُجَرَّدِ الْحَالِ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ. وَالنَّظَرُ إِلَى الْحَالَةِ هُوَ النَّظَرُ إِلَى أَصْحَابِهَا حِينَ تَكَيُّفِهِمْ بِهَا.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 177 · #118340
َ لِمُجَرَّدِ الْحَالِ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ. وَالنَّظَرُ إِلَى الْحَالَةِ هُوَ النَّظَرُ إِلَى أَصْحَابِهَا حِينَ تَكَيُّفِهِمْ بِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٥٠] . وَجَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ النَّظَرَ هُنَا نَظَرًا قَلْبِيًّا فَإِنَّهُ يَجِيءُ كَمَا يَجِيءُ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ فَيَكُونُ مُعَلَّقًا عَنِ الْعَمَلِ بِالِاسْتِفْهَامِ، أَيْ تَأَمَّلْ جَوَابَ قَوْلِ الْقَائِلِ: «كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» تَجِدُهُ جَوَابًا وَاضِحًا بَيِّنًا. وَلِأَجْلِ هَذَا التَّحَقُّقِ مِنْ خَبَرِ حَشْرِهِمْ عَبَّرَ عَنْ كَذِبِهِمُ الَّذِي يَحْصُلُ يَوْمَ الْحَشْرِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ: كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 178 · #118341
َقُّقِ مِنْ خَبَرِ حَشْرِهِمْ عَبَّرَ عَنْ كَذِبِهِمُ الَّذِي يَحْصُلُ يَوْمَ الْحَشْرِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ: كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ. وَفِعْلُ (كَذَبَ) يُعَدَّى بِحَرْفِ (عَلَى) إِلَى مَنْ يُخْبِرُ عَنْهُ الْكَاذِبُ كَذِبًا مِثْلَ تَعْدِيَتِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُعْتَمِدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، وَأَمَّا تَعْدِيَتُهُ إِلَى مَنْ يُخْبِرُهُ الْكَاذِبُ خَبَرًا كَذِبًا فَبِنَفْسِهِ، يُقَالُ: كَذَبَكَ، إِذَا أَخْبَرَكَ بِكَذِبٍ. وَضَلَّ بِمَعْنَى غَابَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ [السَّجْدَة: ١٠] ، أَيْ غُيِّبْنَا فِيهَا بِالدَّفْنِ. وَمَا مَوْصُولَةٌ ويَفْتَرُونَ صِلَتُهَا، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، أَيْ يَخْتَلِقُونَهُ وَمَا صَدَّقَ ذَلِكَ هُوَ شُرَكَاؤُهُمْ.
QS 6:22-24 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 178 · #118342
ا فِيهَا بِالدَّفْنِ. وَمَا مَوْصُولَةٌ ويَفْتَرُونَ صِلَتُهَا، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، أَيْ يَخْتَلِقُونَهُ وَمَا صَدَّقَ ذَلِكَ هُوَ شُرَكَاؤُهُمْ. وَالْمُرَادُ: غَيْبَةُ شَفَاعَتِهِمْ وَنَصْرِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَأْمُولُ مِنْهُمْ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَزَّلَ حُضُورَهُمْ مَنْزِلَةَ الْغَيْبَةِ، كَمَا يُقَالُ: أُخِذْتَ وَغَابَ نَصِيرُكَ، وَهُوَ حَاضر. [٢٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:146QS 28:62QS 28:74QS 2:171QS 8:23QS 58:18

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:23QS 28:63QS 6:93-94QS 28:75