Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 25

QS 6:25

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 25

6:25
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
Dan di antara mereka ada yang mendengarkan bacaanmu (Muhammad), dan Kami telah menjadikan hati mereka tertutup (sehingga mereka tidak) memahaminya, dan telinganya tersumbat. Dan kalaupun mereka melihat segala tanda (kebenaran), mereka tetap tidak mau beriman kepadanya. Sehingga apabila mereka datang kepadamu untuk membantahmu, orang-orang kafir itu berkata, "Ini (Alquran) tidak lain hanyalah dongengan orang-orang terdahulu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 24Ayat 26 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمِنْهُم
مِن
preposisi
مَّن
مَن
kata sambung penghubung
يَسْتَمِعُ
ٱسْتَمَعَ
سمع
إِلَيْكَ
إِلَىٰ
preposisi
وَجَعَلْنَا
جَعَلَ
جعل
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
قُلُوبِهِمْ
قَلْب
قلب
أَكِنَّةً
أَكِنَّة
كنن
أَن
أَن
partikel
يَفْقَهُوهُ
يَفْقَهُ
فقه
وَفِىٓ
فِى
preposisi
ءَاذَانِهِمْ
أُذُنٌ
اذن
وَقْرًا
وَقْر
وقر
وَإِن
إِن
partikel syarat
يَرَوْا۟
رَءَا
راي
كُلَّ
كُلّ
كلل
ءَايَةٍ
ءَايَة
ايي
لَّا
لَا
partikel nafi
يُؤْمِنُوا۟
ءَامَنَ
امن
بِهَا
pronomina
حَتَّىٰٓ
حَتَّىٰ
inc
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
جَآءُوكَ
جَآءَ
جيا
يُجَٰدِلُونَكَ
جَٰدَلُ
جدل
يَقُولُ
قَالَ
قول
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوٓا۟
كَفَرَ
كفر
إِنْ
إِن
partikel nafi
هَٰذَآ
هَٰذَا
kata tunjuk
إِلَّآ
إِلَّا
partikel hashr
أَسَٰطِيرُ
أَسَٰطِير
سطر
ٱلْأَوَّلِينَ
أَوَّل
اول

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 6:25 (jilid 9 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 196 · #61271
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن هؤلاء العادلين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ مِن قومِك يا محمدُ ﴿مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾. يقولُ: مَن يَسْتَمِعُ القرآنَ منك، ويَسْتَمِعُ مَا تَدْعُوه إليه مِن توحيدِ ربِّك وأمرِه ونهيِه، ولا يَفْقَهُ ما تقولُ، ولا يُوعِيه قلبَه، ولا يَتَدَبَّرُه، ولا يُصْغِي له سمعَه ليَتَفَقَّهَه فيَفْهَمَ حججَ اللهِ عليه في تنزيلِه الذي أَنزَله عليك، إنما يَسْمَعُ صوتَك وقراءتَك وكلامَك، ولا يَعْقِلُ عنك ما تقولُ؛ لأن الله قد جعَل على قلبِه أكِنّةً. وهي جمعُ كِنانٍ، وهو الغطاءُ، مثلُ سنانٍ وأسنةٍ، يُقال منه: أَكنَنْتُ الشيءَ في نفسي - بالألفِ - وكَنَنْتُ الشيءَ، إذا غطَّيتَه. ومن ذلك ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، وهو الغطاءُ.
QS 6:25 (jilid 9 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 197 · #61272
سنانٍ وأسنةٍ، يُقال منه: أَكنَنْتُ الشيءَ في نفسي - بالألفِ - وكَنَنْتُ الشيءَ، إذا غطَّيتَه. ومن ذلك ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، وهو الغطاءُ. ومنه قولُ الشاعرِ: تحتَ عينٍ كِنانُنا … ظلُّ بُرْدٍ مُرَحَلُ يعنى غطاءهم الذي يُكِنُّهم. ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَل في آذانِهِم ثِقَلًا وصَمَمًا عن فَهم ما تَتْلو عليهم، والإصغاءِ لما تَدْعوهم إليه. والعربُ تَفتَحُ الواوَ من الوَقْرِ في الأُذُنِ، وهو الثِّقَلُ فيها، وتَكْسِرُها في الحِمْلِ، فتقولُ: هو وِقْرُ الدابةِ. ويقالُ مِن الحِمْلِ: أَوْقَرْتُ الدابةَ. فهي موقورةٌ، ومن السمعِ: وَقَرْتُ سمعَه. فهو موقَّرٌ. ومنه قولُ الشاعرِ: * ولى هامة قد وقَّر الضربُ سمْعَها * وقد ذُكِر سماعًا منهم: وَقِرَت أُذُنُه إِذا ثَقُلت، فهي مَوْقُورةٌ، وأَوْقَرَتِ النخلةُ فهي مُوقِرٌ. كما قيل: امرأةٌ طامثٌ وحائضٌ.
QS 6:25 (jilid 9 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 197 · #61273
ر الضربُ سمْعَها * وقد ذُكِر سماعًا منهم: وَقِرَت أُذُنُه إِذا ثَقُلت، فهي مَوْقُورةٌ، وأَوْقَرَتِ النخلةُ فهي مُوقِرٌ. كما قيل: امرأةٌ طامثٌ وحائضٌ. لأنه لا حظَّ فيه للمذكرِ، فإذا أُرِيد أن الله أَوْقَرها، قيل: مُوقرَةٌ. وقال تعالى ذكرُه: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾. بمعنى: أَلَّا يفْقَهوه. كما قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: أَلَّا تَضِلُّوا؛ لأن الكِنَّ إنما جُعِل على القلبِ لئلا يَفْقَهَه، لا لِيَفْقَهَه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾.
QS 6:25 (jilid 9 hlm. 198) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 198 · #61274
يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. قال: يَسْمَعونه بآذانِهم، ولا يَعُون منه شيئًا، كمثَلِ البهيمةِ التي تَسْمَعُ النداءَ، ولا تَدْرِى ما يُقالُ لها. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن عن السدِّيِّ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: أما ﴿أَكِنَّةً﴾: فالغِطاءُ أَكَنّ قلوبَهم، لا يَفْقَهُونَ الحَقَّ، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. قال: صَمَمٌ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾. قال: قريشٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
QS 6:25 (jilid 9 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 199 · #61275
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن يَرَ هؤلاء العادِلون بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ، الذين جَعَلْتُ على قلوبِهم أَكِنَّةً أن يَفْقَهوا عنك ما يَسْمَعون منك، ﴿كُلَّ آيَةٍ﴾. يقولُ: كلُّ حُجةٍ وعلامةٍ تَدلُّ أهلَ الحِجَا والفهمِ على توحيدِ اللهِ، وصدقِ قولِك، وحقيقة نبوَّتِك، ﴿لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾. يقولُ: لا يُصَدِّقون بها، ولا يُقِرُّون بأنها دالةٌ على ما هي عليه دالةٌ، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾. يقولُ: حتى إذا صاروا إليك بعدَ مُعاينتِهم الآياتِ الدالةَ على حقيقةِ ما جئتَهم به، ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾. يقولُ: يُخاصِمونك، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
QS 6:25 (jilid 9 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 199 · #61276
يقولُ: حتى إذا صاروا إليك بعدَ مُعاينتِهم الآياتِ الدالةَ على حقيقةِ ما جئتَهم به، ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾. يقولُ: يُخاصِمونك، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يعنى بذلك: الذين جحَدوا آياتِ اللهِ وأنْكروا حقيقتَها، يقولون لنبيِّ اللهِ ﷺ إذا سمِعوا حُجَجَ اللهِ التي احتجَّ بها عليهم، وبيانَه الذي بيَّنه لهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. أي: ما هذا إلا أساطيرُ الأولين. والأساطيرُ جمعُ إسْطارةٍ وأُسْطُورةٍ، مثلَ أُفُكُوهَةٍ وأُضْحُوكةٍ. وجائزٌ أن يَكونَ الواحدُ أسْطارًا، مثلَ أبياتٍ وأَبابِيتَ، وأقوالٍ وأَقاوِيلَ، مِن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢].
QS 6:25 (jilid 9 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 199 · #61277
ْحُوكةٍ. وجائزٌ أن يَكونَ الواحدُ أسْطارًا، مثلَ أبياتٍ وأَبابِيتَ، وأقوالٍ وأَقاوِيلَ، مِن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]. مِن: سطَرَ يَسْطُرُ سَطْرًا. فإن كان هذا، فإن تأويلَه: ما هذا إلا ما كتَبه الأوَّلون. وقد ذُكِر عن ابن عباسٍ وغيرِه أنهم كانوا يتأوَّلُونه بهذا التأويلِ، ويقولون: معناه: إن هذا إلا أحاديثُ الأوَّلِين. حدَّثني بذلك المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: فَأَساجِيعُ الأَوَّلِينَ. وكان بعضُ أهلِ العلمِ - وهو أبو عُبَيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثنَّى - بكلامِ العربِ يقولُ: الإسطارةُ لغةٌ، [ومجازُها] التُّرَّهاتُ. وكان الأخفشُ يقولُ: قال بعضُهم: واحدُه أُسْطورةٌ. وقال بعضُهم: إسْطارةٌ. قال: ولا أُراه إلا مِن الجميعِ الذي ليس له واحدٌ، نحوَ العَباديدِ والمَذَاكير والأبابيلِ.
QS 6:25 (jilid 9 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 200 · #61278
يقولُ: قال بعضُهم: واحدُه أُسْطورةٌ. وقال بعضُهم: إسْطارةٌ. قال: ولا أُراه إلا مِن الجميعِ الذي ليس له واحدٌ، نحوَ العَباديدِ والمَذَاكير والأبابيلِ. قال: وقال بعضُهم: واحدُ الأبابيلِ إبِّيلٌ. وقال بعضُهم: إِبَّوْلٌ. مثلَ عِجَّوْلٍ، ولم أَجِدِ العربَ تَعْرِفُ له واحدًا، وإنما هو مثلُ عَبادِيدَ لا واحدَ لها. وأما الشَّماطِيطُ، فإنهم يَزْعُمون أن واحدَه شِمْطاطٌ. قال: وكلُّ هذه لها واحدٌ، إلا أنه لم يُسْتَعْمَلْ ولم يُتَكَلَّم به؛ لأن هذا المثالَ لا يَكونُ إلا جميعًا. قال: وسمِعْتُ العرب الفُصَحاءَ تقولُ: أَرْسَل خَيلَه أبابيلَ. تُرِيدُ جَماعاتٍ، فلا تَتَكَلَّمُ بها بواحدةٍ. وكانت مُجادلتُهم رسولِ اللهِ ﷺ التي ذكَرها اللهُ في هذه الآيةِ فيما ذُكِر، ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ الآية.
QS 6:25 (jilid 9 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 201 · #61279
ر، ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ الآية. قال: هم المشركون، يُجادِلون المسلمين في الذِّبيحةِ، يقولون: أما ما ذبَحْتُم وقَتَلْتُم فتَأْكُلون، وأما ما قتَل اللهُ فلا تَأْكلُون، وأنتم تَتِّبِعون أمرَ اللهِ تعالى!
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85339
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85340
إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا) يوم القيامة فيسألهم عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها من دونه قائلا [لهم] (أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) كما قال تعالى في سورة القصص: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الآية: ٦٢]. وقوله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم.
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85341
وله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم. وكذا قال الضحاك. وقال عطاء الخراساني: ثم لم تكن بليتهم حين ابتلوا (إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) وقال ابن جرير: والصواب ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا مما سلف منهم من الشرك بالله (إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مُطَرِّف، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال يا أبا عباس. سمعت الله يقول: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) قال: أما قوله: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) فإنهم رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا، فهل في قلبك الآن شيء؟
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85342
يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا، فهل في قلبك الآن شيء؟ إنه ليس من القرآن شيء إلا قد نزل فيه شيء، ولكن لا تعلمون وجهه. وقال الضحاك، عن ابن عباس: هذه في المنافقين. وفي هذا نظر، فإن هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ [كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ]﴾ [المجادلة: ١٨]، وهكذا قال في حق هؤلاء: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) كَمَا قَالَ ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ]﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤].
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 246 · #85343
ونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ]﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤]. وقوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) أي: يجيؤوك ليسمعوا قراءتك، ولا تجزي عنهم شيئًا؛ لأن الله جعل (عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) أي: أغطية لئلا يفهموا القرآن (وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) أي: صمما عن السماع النافع، فَهُم كما قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً [صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ]﴾ [البقرة: ١٧١]. وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها.
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 247 · #85344
يَعْقِلُونَ]﴾ [البقرة: ١٧١]. وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها. فلا فَهْم عندهم ولا إنصاف، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ [وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ]﴾ [الأنفال: ٢٣]. وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ) أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم.
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 247 · #85345
ظرونك في الحق بالباطل (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم. وقوله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) وفي معنى (يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قولان: أحدهما: أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، وتصديق الرسول، والانقياد للقرآن، وينأون عنه أي: [ويبتعدون هم عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون] ولا يتركون أحدًا ينتفع [ويتباعدون] قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به. وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي ﷺ، وينهون عنه. وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد.
QS 6:22-26 (jilid 3 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 247 · #85346
قال: ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به. وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي ﷺ، وينهون عنه. وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهذا القول أظهر، والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير. والقول الثاني: رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى [الناس] عن النبي ﷺ أن يؤذى وكذا قال القاسم بن مُخَيْمِرةَ، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن دينار: إنها نزلت في أبي طالب. وقال سعيد بن أبي هلال: نزلت في عمومة النبي، ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر. رواه ابن أبي حاتم. وقال محمد بن كعب القرظي: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) أي: ينهون الناس عن قتله. [و] قوله: (وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) أي: يتباعدون منه (وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) أي: وما يهلكون بهذا الصنيع، ولا يعود وباله إلا عليهم، وما يشعرون.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 178 · #118343
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٢٥] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥) عَطَفَ جُمْلَةً ابْتِدَائِيَّةً عَلَى الْجُمَلِ الِابْتِدَائِيَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [الْأَنْعَام: ٢٠] . وَالضَّمِير الْمَجْرُور بِمن التَّبْعِيضِيَّةِ عَائِدٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ الْحَدِيثُ مَعَهُمْ وَعَنْهُمُ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الْأَنْعَام: ١] ، أَيْ وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 178 · #118344
مُ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الْأَنْعَام: ١] ، أَيْ وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ. وَقَدِ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى أَحْوَالِ خَاصَّةِ عقلائهم الَّذين يربأون بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ أَنْ يُقَابِلُوا دَعْوَةَ الرَّسُولِ ﷺ بِمِثْلِ مَا يُقَابِلُهُ بِهِ سُفَهَاؤُهُمْ مِنَ الْإِعْرَاضِ التَّامِّ، وَقَوْلِهِمْ: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [فصلت: ٥] . وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الْعُقَلَاءَ يَتَظَاهَرُونَ بِالْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ وَالْإِنْصَافِ وَيُخَيِّلُونَ لِلدَّهْمَاءِ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى مُجَادَلَةِ الرَّسُولِ- ﵊ وَإِبْطَالِ حُجَجِهِ ثُمَّ يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 179 · #118345
فِ وَيُخَيِّلُونَ لِلدَّهْمَاءِ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى مُجَادَلَةِ الرَّسُولِ- ﵊ وَإِبْطَالِ حُجَجِهِ ثُمَّ يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ. رَوَى الْوَاحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمَّى مِنْ هَؤُلَاءِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَأَبَا جَهْلٍ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَأُمَيَّةَ وَأُبَيًّا ابْنَيْ خَلَفٍ، اجْتَمَعُوا إِلَى النَّبِيءِ ﷺ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا سَمِعُوهُ قَالُوا لِلنَّضْرِ: مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: وَالَّذِي جَعَلَهَا بَيْتَهُ (يَعْنِي الْكَعْبَةَ) مَا أَدْرِي مَا يَقُولُ إِلَّا أَنِّي أَرَى تَحَرُّكَ شَفَتَيْهِ فَمَا يَقُولُ إِلَّا أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ مِثْلَ مَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ. يَعْنِي أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مُكَابَرَةً مِنْهُ لِلْحَقِّ وَحَسَدًا لِلرَّسُولِ- ﵊. وَكَانَ النَّضْرُ كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَن الْقُرُون الأولى.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 179 · #118346
ِيَةِ. يَعْنِي أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مُكَابَرَةً مِنْهُ لِلْحَقِّ وَحَسَدًا لِلرَّسُولِ- ﵊. وَكَانَ النَّضْرُ كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَن الْقُرُون الأولى. وَكَانَ يُحَدِّثُ قُرَيْشًا عَنْ أَقَاصِيصِ الْعَجَمِ، مِثْلَ قِصَّةِ (رُسْتُمَ) وَ (إِسْفِنْدِيَارَ) فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثَهُ، وَكَانَ صَاحِبَ أَسْفَارٍ إِلَى بِلَادِ الْفُرْسِ، وَكَانَ النَّضْرُ شَدِيدَ الْبَغْضَاءِ لِلرَّسُولِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي أَهْدَرَ الرَّسُولُ- ﵊ دَمَهُ فَقُتِلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي لَأَرَاهُ حَقًّا. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: كَلَّا. فَوَصَفَ اللَّهُ حَالَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 179 · #118347
َرُوِيَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي لَأَرَاهُ حَقًّا. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: كَلَّا. فَوَصَفَ اللَّهُ حَالَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ بِكَلِمَتِهِ هَذِهِ، فَأَسْلَمَ هُوَ دُونَهُمْ لَيْلَةَ فَتْحِ مَكَّةَ وَثَبَتَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الصُّحْبَةِ وَصِهْرُ النَّبِيءِ ﷺ وَلِزَوْجِهِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ. والأكنة جَمْعُ كِنَانٍ- بِكَسْرِ الْكَافِ- وَ (أَفْعِلَةٌ) يَتَعَيَّنُ فِي (فِعَالٍ) الْمَكْسُورِ الْفَاءِ إِذَا كَانَ عَيْنُهُ وَلَامُهُ مِثْلَيْنِ. وَالْكِنَانُ: الْغِطَاءُ، لِأَنَّهُ يَكُنُّ الشَّيْءَ، أَيْ يَسْتُرُهُ. وَهِيَ هُنَا تَخْيِيلٌ لِأَنَّهُ شُبِّهَتْ قُلُوبُهُمْ فِي عَدَمِ خُلُوصِ الْحَقِّ إِلَيْهَا بِأَشْيَاءَ مَحْجُوبَةٍ عَنْ شَيْءٍ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 179 · #118348
َ، أَيْ يَسْتُرُهُ. وَهِيَ هُنَا تَخْيِيلٌ لِأَنَّهُ شُبِّهَتْ قُلُوبُهُمْ فِي عَدَمِ خُلُوصِ الْحَقِّ إِلَيْهَا بِأَشْيَاءَ مَحْجُوبَةٍ عَنْ شَيْءٍ. وَأُثْبِتَتْ لَهَا الْأَكِنَّةُ تَخْيِيلًا، وَلَيْسَ فِي قَلْبِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْكِنَانَ. وَأُسْنِدَ جَعْلُ تِلْكَ الْحَالَةِ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ خَلَقَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْخَصْلَةِ الذَّمِيمَةِ وَالتَّعَقُّلِ الْمُنْحَرِفُ، فَهُمْ لَهُمْ عُقُولٌ وَإِدْرَاكٌ لِأَنَّهُمْ كَسَائِرِ الْبَشَرِ، وَلَكِنَّ أَهْوَاءَهُمْ تَخَيَّرَ لَهُمُ الْمَنْعَ مِنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، فَلِذَلِكَ كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِالْإِيمَانِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِذْ كَانُوا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، عَلَى أَنَّ خِطَابَ التَّكْلِيفِ عَامٌّ لَا تَعْيِينَ فِيهِ لِأُنَاسٍ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ لِأُنَاسٍ. فَالْجَعْلُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ وَلَيْسَ لِلتَّحْوِيلِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 180 · #118349
امٌّ لَا تَعْيِينَ فِيهِ لِأُنَاسٍ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ لِأُنَاسٍ. فَالْجَعْلُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ وَلَيْسَ لِلتَّحْوِيلِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ. وَقَدْ مَاتَ الْمُسَمَّوْنَ كُلُّهُمْ عَلَى الشِّرْكِ عَدَا أَبَا سُفْيَانَ فَإِنَّهُ شَهِدَ حِينَئِذٍ بِأَنَّ مَا سَمِعَهُ حَقٌّ، فَدَلَّتْ شَهَادَتُهُ عَلَى سَلَامَةِ قَلْبِهِ مِنَ الْكِنَانِ. وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي أَنْ يَفْقَهُوهُ عَائِدٌ إِلَى الْقُرْآنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ. وَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ. وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَيَتَعَلَّقُ بِ أَكِنَّةً لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمَنْعِ، أَيْ أَكِنَّةً تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآنَ. وَالْوَقْرُ- بِفَتْحِ الْوَاوِ- الصَّمَمُ الشَّدِيدُ وَفِعْلُهُ كَوَعَدَ وَوَجَدَ يُسْتَعْمَلُ قَاصِرًا، يُقَالُ: وَقَرَتْ أُذُنُهُ، وَمُتَعَدِّيًا يُقَالُ: وَقَرَ اللَّهُ أُذُنَهُ فَوَقَرَتْ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 180 · #118350
لشَّدِيدُ وَفِعْلُهُ كَوَعَدَ وَوَجَدَ يُسْتَعْمَلُ قَاصِرًا، يُقَالُ: وَقَرَتْ أُذُنُهُ، وَمُتَعَدِّيًا يُقَالُ: وَقَرَ اللَّهُ أُذُنَهُ فَوَقَرَتْ. وَالْوَقْرُ مَصْدَرٌ غَيْرُ قِيَاسِيٍّ لِ (وَقَرَتْ) أُذُنُهُ، لِأَنَّ قِيَاسَ مَصْدَرِهِ تَحْرِيكُ الْقَافِ، وَهُوَ قِيَاسِيٌّ لِ (وَقَرَ) الْمُتَعَدِّي، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ لِعَدَمِ فَهْمِ الْمَسْمُوعَاتِ. جَعَلَ عَدَمَ الْفَهْمِ بِمَنْزِلَةِ الصَّمَمِ وَلَمْ يُذْكَرْ لِلْوَقْرِ مُتَعَلِّقٌ يَدُلُّ عَلَى الْمَمْنُوعِ بِوَقْرِ آذَانِهِمْ لِظُهُورِ أَنَّهُ مِنْ أَنْ يَسْمَعُوهُ، لِأَنَّ الْوَقْرَ مُؤْذِنٌ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ السَّمْعُ الْمَجَازِيُّ وَهُوَ الْعِلْمُ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَسْمُوعُ. وَقَوْلُهُ: عَلى قُلُوبِهِمْ، وَقَوْلُهُ: فِي آذانِهِمْ يَتَعَلَّقَانِ بِ جَعَلْنا.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 180 · #118351
عُ الْمَجَازِيُّ وَهُوَ الْعِلْمُ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَسْمُوعُ. وَقَوْلُهُ: عَلى قُلُوبِهِمْ، وَقَوْلُهُ: فِي آذانِهِمْ يَتَعَلَّقَانِ بِ جَعَلْنا. وَقُدِّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَفْعُولِ جَعَلْنا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ. فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ تَكُونُ هَاتِهِ الْآيَةُ حُجَّةً لِلَّذِينَ قَالُوا مِنْ عُلَمَائِنَا: إِنَّ إِعْجَازَ الْقُرْآنِ بِالصِّرْفَةِ، أَيْ أَعْجَزَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ بِأَنْ صَرَفَهُمْ عَنْ مُحَاوَلَةِ الْمُعَارَضَةِ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، فَتَكُونُ الصِّرْفَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَكِنَّةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 180 · #118352
مُحَاوَلَةِ الْمُعَارَضَةِ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، فَتَكُونُ الصِّرْفَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَكِنَّةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ. قُلْتُ: لَمْ يَحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَصْحَابُ تِلْكَ الْمَقَالَةِ لِأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْأَكِنَّةَ تَخْيِيلٌ وَأَنَّ الْوَقْرَ اسْتِعَارَةٌ وَأَنَّ قَوْلَ النَّضْرِ (مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ) ، بُهْتَانٌ وَمُكَابَرَةٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها. وَكَلِمَةُ كُلَّ هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْكَثْرَةِ مَجَازًا لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ سَوَاءٌ كَانَ التَّعَذُّرُ عَقْلًا كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [النِّسَاء: ١٢٩] ، وَذَلِكَ أَنَّ الْآيَاتِ تَنْحَصِرُ أَفْرَادُهَا لِأَنَّهَا أَفْرَادٌ مُقَدَّرَةٌ تَظْهَرُ عِنْدَ تَكْوِينِهَا إِذْ هِيَ مَنْ جِنْسٍ عَامٍّ أَمْ كَانَ الْتَعَذُّرُ عَادَةً كَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 180 · #118353
ُهَا لِأَنَّهَا أَفْرَادٌ مُقَدَّرَةٌ تَظْهَرُ عِنْدَ تَكْوِينِهَا إِذْ هِيَ مَنْ جِنْسٍ عَامٍّ أَمْ كَانَ الْتَعَذُّرُ عَادَةً كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: بِهَا كُلُّ ذَيَّالٍ وَخَنْسَاءَ تَرْعَوِي ... إِلَى كُلِّ رَجَّافٍ مِنَ الرَّمْلِ فَارِدِ فَإِنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ اجْتِمَاعَ جَمِيعِ بَقَرِ الْوَحْشِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. فَيَتَعَذَّرُ أَنْ يَرَى الْقَوْمُ كُلَّ أَفْرَادِ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ آيَةً، فَلِذَلِكَ كَانَ الْمُرَادُ بِ كُلَّ مَعْنَى الْكَثْرَةِ الْكَثِيرَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٥] . وحَتَّى حَرْفٌ مَوْضُوعٌ لِإِفَادَةِ الْغَايَةِ، أَيْ أَنَّ مَا بَعْدَهَا غَايَةٌ لِمَا قَبْلَهَا.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 181 · #118354
تابَ بِكُلِّ آيَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٥] . وحَتَّى حَرْفٌ مَوْضُوعٌ لِإِفَادَةِ الْغَايَةِ، أَيْ أَنَّ مَا بَعْدَهَا غَايَةٌ لِمَا قَبْلَهَا. وَأَصْلُ حَتَّى أَنْ يَكُونَ حَرْفَ جَرٍّ مِثْلَ (إِلَى) فَيَقَعَ بَعْدَهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ مَدْلُولُهُ غَايَةٌ لِمَا قَبْلَ (حَتَّى) . وَقَدْ يُعْدَلُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقَعُ بَعْدَ (حَتَّى) جُمْلَةٌ فَتَكُونُ (حَتَّى) ابْتِدَائِيَّةً، أَيْ تُؤْذِنُ بِابْتِدَاءِ كَلَامٍ مَضْمُونُهُ غَايَةٌ لِكَلَامٍ قَبْلَ (حَتَّى) . وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي «الْكَافِيَةِ» : إِنَّهَا تُفِيدُ السَّبَبِيَّةَ، فَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ اسْتِمَاعَهُمْ يَمْتَدُّ إِلَى وَقت تجيئهم وَلَا أَنَّ جَعْلَ الْأَكِنَّةِ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَالْوَقْرِ فِي آذَانِهِمْ يَمْتَدُّ إِلَى وَقْتِ مَجِيئِهِمْ، بَلِ الْمَعْنَى أَنْ يَتَسَبَّبَ عَلَى اسْتِمَاعِهِمْ بِدُونِ فَهْمٍ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 181 · #118355
َلَى قُلُوبِهِمْ وَالْوَقْرِ فِي آذَانِهِمْ يَمْتَدُّ إِلَى وَقْتِ مَجِيئِهِمْ، بَلِ الْمَعْنَى أَنْ يَتَسَبَّبَ عَلَى اسْتِمَاعِهِمْ بِدُونِ فَهْمٍ. وَجَعَلَ الْوَقْرَ عَلَى آذَانِهِمْ وَالْأَكِنَّةَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا جَاءُوكَ جَادَلُوكَ. وَسُمِّيَتْ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا فِي حُكْمِ كَلَامٍ مُسْتَأْنَفٍ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا. وَيَأْتِي قَرِيبٌ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٣١] ، وَزِيَادَةُ تَحْقِيقٍ لِمَعْنَى (حَتَّى) الِابْتِدَائِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً- إِلَى قَوْلِهِ- حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا إِلَخْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٣٧] . وإِذا شَرْطِيَّة ظرفية. وجاؤُكَ شَرْطُهَا، وَهُوَ الْعَامِلُ فِيهَا.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 181 · #118356
قَوْلِهِ- حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا إِلَخْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٣٧] . وإِذا شَرْطِيَّة ظرفية. وجاؤُكَ شَرْطُهَا، وَهُوَ الْعَامِلُ فِيهَا. وَجُمْلَةُ يُجادِلُونَكَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ من ضمير جاؤُكَ أَيْ جَاءُوكَ مُجَادِلِينَ، أَيْ مُقَدِّرِينَ الْمُجَادَلَةَ مَعَكَ يُظْهِرُونَ لِقَوْمِهِمْ أَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ لِهَذِهِ الْمُجَادَلَةِ. وَجُمْلَةُ يَقُولُ جَوَابُ إِذا، وَعَدَلَ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ فِي قَوْلِهِ: يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لِزِيَادَةِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ، وَأَنَّهُمْ مَا جَاءُوا طَالِبِينَ الْحَقَّ كَمَا يَدَّعُونَ وَلَكِنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَخَرَجُوا بِهِ فَيَقُولُونَ إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، فَهُمْ قَدْ عَدَلُوا عَنِ الْجَدَلِ إِلَى الْمُبَاهَتَةِ وَالْمُكَابَرَةِ. وَالْأَسَاطِيرُ جَمْعُ أُسْطُورَةٍ- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ- وَهِيَ الْقِصَّةُ وَالْخَبَرُ عَنِ الْمَاضِينَ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 182 · #118357
اهَتَةِ وَالْمُكَابَرَةِ. وَالْأَسَاطِيرُ جَمْعُ أُسْطُورَةٍ- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ- وَهِيَ الْقِصَّةُ وَالْخَبَرُ عَنِ الْمَاضِينَ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأُسْطُورَةَ لَفْظٌ مُعَرَّبٌ عَنِ الرُّومِيَّةِ: أَصْلُهُ إِسْطُورْيَا- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ- وَهُوَ الْقِصَّةُ. وَيَدُلُّ لِذَلِكَ اخْتِلَافُ الْعَرَبِ فِيهِ، فَقَالُوا: أُسْطُورَةٌ وَأُسْطِيرَةٌ وَأُسْطُورٌ وَأُسْطِيرٌ، كُلُّهَا- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ- وَإِسْطَارَةٌ وَإِسْطَارٌ- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ-. وَالِاخْتِلَافُ فِي حَرَكَاتِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَمَارَاتِ التَّعْرِيبِ. وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ: «أَعْجَمِيٌّ فَالْعَبْ بِهِ مَا شِئْتَ» . وَأَحْسَنُ الْأَلْفَاظِ لَهَا أُسْطُورَةٌ لِأَنَّهَا تُصَادِفُ صِيغَةً تُفِيدُ مَعْنَى الْمَفْعُولِ، أَيِ الْقِصَّةَ الْمَسْطُورَةَ. وَتُفِيدُ الشُّهْرَةَ فِي مَدْلُولِ مَادَّتِهَا مِثْلَ الْأُعْجُوبَةِ وَالْأُحْدُوثَةِ وَالْأُكْرُومَةِ.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 182 · #118358
لْمَفْعُولِ، أَيِ الْقِصَّةَ الْمَسْطُورَةَ. وَتُفِيدُ الشُّهْرَةَ فِي مَدْلُولِ مَادَّتِهَا مِثْلَ الْأُعْجُوبَةِ وَالْأُحْدُوثَةِ وَالْأُكْرُومَةِ. وَقِيلَ: الْأَسَاطِيرُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِثْلَ أَبَابِيلَ وَعَبَادِيدَ وَشَمَاطِيطَ. وَكَانَ الْعَرَبُ يُطْلِقُونَهُ عَلَى مَا يَتَسَامَرُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْقِصَصِ وَالْأَخْبَارِ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا مِنْ صِدْقٍ وَكَذِبٍ. وَقَدْ كَانُوا لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ التَّوَارِيخِ وَالْقِصَصِ وَالْخُرَافَاتِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ مَرْمِيٌّ بِالْكَذِبِ وَالْمُبَالَغَةِ. فَقَوْلُهُمْ: إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا نِسْبَةَ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ إِلَى الْكَذِبِ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ مِنِ اعْتِقَادِهِمْ فِي الأساطير.
QS 6:25 (jilid 7 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 182 · #118359
الْأَوَّلِينَ. يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا نِسْبَةَ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ إِلَى الْكَذِبِ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ مِنِ اعْتِقَادِهِمْ فِي الأساطير. ويشتمل أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَجْمُوعَ قِصَصٍ وَأَسَاطِيرَ، يَعْنُونَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ لِقُصُورِ أَفْهَامِهِمْ أَوْ لِتَجَاهُلِهِمْ يُعْرِضُونَ عَنِ الِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ مِنْ تِلْكَ الْقِصَصِ وَيَأْخُذُونَهَا بِمَنْزِلَةِ الْخُرَافَاتِ الَّتِي يَتَسَامَرُ النَّاسُ بِهَا لِتَقْصِيرِ الْوَقْتِ. وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِك النَّضر لَا الْحَارِثِ، وَأَنَّهُ كَانَ يُمَثِّلُ الْقُرْآنَ بِأَخْبَارِ (رُسْتُمَ) و (إسفنديار) . [٢٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:146QS 17:46QS 47:16QS 2:171QS 4:176QS 8:23QS 28:62QS 28:74QS 58:18

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 47:16QS 7:146QS 7:146-147QS 17:45QS 17:45-46QS 17:46