Dan di antara mereka ada yang mendengarkan bacaanmu (Muhammad), dan Kami telah menjadikan hati mereka tertutup (sehingga mereka tidak) memahaminya, dan telinganya tersumbat. Dan kalaupun mereka melihat segala tanda (kebenaran), mereka tetap tidak mau beriman kepadanya. Sehingga apabila mereka datang kepadamu untuk membantahmu, orang-orang kafir itu berkata, "Ini (Alquran) tidak lain hanyalah dongengan orang-orang terdahulu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومن هؤلاء العادلين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ مِن قومِك يا محمدُ ﴿مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾. يقولُ: مَن يَسْتَمِعُ القرآنَ منك، ويَسْتَمِعُ مَا تَدْعُوه إليه مِن توحيدِ ربِّك وأمرِه ونهيِه، ولا يَفْقَهُ ما تقولُ، ولا يُوعِيه قلبَه، ولا يَتَدَبَّرُه، ولا يُصْغِي له سمعَه ليَتَفَقَّهَه فيَفْهَمَ حججَ اللهِ عليه في تنزيلِه الذي أَنزَله عليك، إنما يَسْمَعُ
صوتَك وقراءتَك وكلامَك، ولا يَعْقِلُ عنك ما تقولُ؛ لأن الله قد جعَل على قلبِه أكِنّةً.
وهي جمعُ كِنانٍ، وهو الغطاءُ، مثلُ سنانٍ وأسنةٍ، يُقال منه: أَكنَنْتُ الشيءَ في نفسي - بالألفِ - وكَنَنْتُ الشيءَ، إذا غطَّيتَه. ومن ذلك ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، وهو الغطاءُ.
سنانٍ وأسنةٍ، يُقال منه: أَكنَنْتُ الشيءَ في نفسي - بالألفِ - وكَنَنْتُ الشيءَ، إذا غطَّيتَه. ومن ذلك ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، وهو الغطاءُ. ومنه قولُ الشاعرِ:
تحتَ عينٍ كِنانُنا … ظلُّ بُرْدٍ مُرَحَلُ
يعنى غطاءهم الذي يُكِنُّهم.
﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَل في آذانِهِم ثِقَلًا وصَمَمًا عن فَهم ما تَتْلو عليهم، والإصغاءِ لما تَدْعوهم إليه.
والعربُ تَفتَحُ الواوَ من الوَقْرِ في الأُذُنِ، وهو الثِّقَلُ فيها، وتَكْسِرُها في الحِمْلِ، فتقولُ: هو وِقْرُ الدابةِ. ويقالُ مِن الحِمْلِ: أَوْقَرْتُ الدابةَ. فهي موقورةٌ، ومن السمعِ: وَقَرْتُ سمعَه. فهو موقَّرٌ. ومنه قولُ الشاعرِ:
* ولى هامة قد وقَّر الضربُ سمْعَها *
وقد ذُكِر سماعًا منهم: وَقِرَت أُذُنُه إِذا ثَقُلت، فهي مَوْقُورةٌ، وأَوْقَرَتِ النخلةُ فهي مُوقِرٌ. كما قيل: امرأةٌ طامثٌ وحائضٌ.
ر الضربُ سمْعَها *
وقد ذُكِر سماعًا منهم: وَقِرَت أُذُنُه إِذا ثَقُلت، فهي مَوْقُورةٌ، وأَوْقَرَتِ النخلةُ فهي مُوقِرٌ. كما قيل: امرأةٌ طامثٌ وحائضٌ. لأنه لا حظَّ فيه للمذكرِ، فإذا أُرِيد أن الله أَوْقَرها، قيل: مُوقرَةٌ.
وقال تعالى ذكرُه: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾. بمعنى: أَلَّا يفْقَهوه. كما قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: أَلَّا تَضِلُّوا؛ لأن الكِنَّ إنما جُعِل على القلبِ لئلا يَفْقَهَه، لا لِيَفْقَهَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾.
يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. قال: يَسْمَعونه بآذانِهم، ولا يَعُون منه شيئًا، كمثَلِ البهيمةِ التي تَسْمَعُ النداءَ، ولا تَدْرِى ما يُقالُ لها.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن عن السدِّيِّ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: أما ﴿أَكِنَّةً﴾: فالغِطاءُ أَكَنّ قلوبَهم، لا يَفْقَهُونَ الحَقَّ، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. قال: صَمَمٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾. قال: قريشٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن
مُجاهدٍ مثلَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن يَرَ هؤلاء العادِلون بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ، الذين جَعَلْتُ على قلوبِهم أَكِنَّةً أن يَفْقَهوا عنك ما يَسْمَعون منك، ﴿كُلَّ آيَةٍ﴾. يقولُ: كلُّ حُجةٍ وعلامةٍ تَدلُّ أهلَ الحِجَا والفهمِ على توحيدِ اللهِ، وصدقِ قولِك، وحقيقة نبوَّتِك، ﴿لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾. يقولُ: لا يُصَدِّقون بها، ولا يُقِرُّون بأنها دالةٌ على ما هي عليه دالةٌ، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾. يقولُ: حتى إذا صاروا إليك بعدَ مُعاينتِهم الآياتِ الدالةَ على حقيقةِ ما جئتَهم به، ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾. يقولُ: يُخاصِمونك، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
ْحُوكةٍ. وجائزٌ أن يَكونَ الواحدُ أسْطارًا، مثلَ أبياتٍ وأَبابِيتَ، وأقوالٍ وأَقاوِيلَ، مِن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]. مِن: سطَرَ يَسْطُرُ سَطْرًا.
فإن كان هذا، فإن تأويلَه: ما هذا إلا ما كتَبه الأوَّلون.
وقد ذُكِر عن ابن عباسٍ وغيرِه أنهم كانوا يتأوَّلُونه بهذا التأويلِ، ويقولون: معناه: إن هذا إلا أحاديثُ الأوَّلِين.
حدَّثني بذلك المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ،
عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: فَأَساجِيعُ الأَوَّلِينَ.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ - وهو أبو عُبَيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثنَّى - بكلامِ العربِ يقولُ: الإسطارةُ لغةٌ، [ومجازُها] التُّرَّهاتُ.
وكان الأخفشُ يقولُ: قال بعضُهم: واحدُه أُسْطورةٌ. وقال بعضُهم: إسْطارةٌ. قال: ولا أُراه إلا مِن الجميعِ الذي ليس له واحدٌ، نحوَ العَباديدِ والمَذَاكير والأبابيلِ.
يقولُ: قال بعضُهم: واحدُه أُسْطورةٌ. وقال بعضُهم: إسْطارةٌ. قال: ولا أُراه إلا مِن الجميعِ الذي ليس له واحدٌ، نحوَ العَباديدِ والمَذَاكير والأبابيلِ. قال: وقال بعضُهم: واحدُ الأبابيلِ إبِّيلٌ. وقال بعضُهم: إِبَّوْلٌ. مثلَ عِجَّوْلٍ، ولم أَجِدِ العربَ تَعْرِفُ له واحدًا، وإنما هو مثلُ عَبادِيدَ لا واحدَ لها. وأما الشَّماطِيطُ، فإنهم يَزْعُمون أن واحدَه شِمْطاطٌ. قال: وكلُّ هذه لها واحدٌ، إلا أنه لم يُسْتَعْمَلْ ولم يُتَكَلَّم به؛ لأن هذا المثالَ لا يَكونُ إلا جميعًا. قال: وسمِعْتُ العرب الفُصَحاءَ تقولُ: أَرْسَل خَيلَه أبابيلَ. تُرِيدُ جَماعاتٍ، فلا تَتَكَلَّمُ بها بواحدةٍ.
وكانت مُجادلتُهم رسولِ اللهِ ﷺ التي ذكَرها اللهُ في هذه الآيةِ فيما ذُكِر، ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ الآية.
ر، ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ الآية. قال: هم المشركون، يُجادِلون المسلمين في الذِّبيحةِ، يقولون: أما ما ذبَحْتُم وقَتَلْتُم فتَأْكُلون، وأما ما قتَل اللهُ فلا تَأْكلُون، وأنتم تَتِّبِعون أمرَ اللهِ تعالى!
إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا) يوم القيامة فيسألهم عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها من دونه قائلا [لهم] (أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) كما قال تعالى في سورة القصص: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الآية: ٦٢].
وقوله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم.
وله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم. وكذا قال الضحاك.
وقال عطاء الخراساني: ثم لم تكن بليتهم حين ابتلوا (إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)
وقال ابن جرير: والصواب ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا مما سلف منهم من الشرك بالله (إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مُطَرِّف، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال يا أبا عباس. سمعت الله يقول: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) قال: أما قوله: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) فإنهم رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا، فهل في قلبك الآن شيء؟
يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا، فهل في قلبك الآن شيء؟ إنه ليس من القرآن شيء إلا قد نزل فيه شيء، ولكن لا تعلمون وجهه.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: هذه في المنافقين.
وفي هذا نظر، فإن هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ [كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ]﴾ [المجادلة: ١٨]، وهكذا قال في حق هؤلاء: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) كَمَا قَالَ ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ]﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤].
يَعْقِلُونَ]﴾ [البقرة: ١٧١].
وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها. فلا فَهْم عندهم ولا إنصاف، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ [وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ]﴾ [الأنفال: ٢٣].
وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ) أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم.
ظرونك في الحق بالباطل (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم.
وقوله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) وفي معنى (يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قولان: أحدهما: أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، وتصديق الرسول، والانقياد للقرآن، وينأون عنه أي: [ويبتعدون هم عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون] ولا يتركون أحدًا ينتفع [ويتباعدون] قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به.
وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي ﷺ، وينهون عنه.
وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد.
قال: ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به.
وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي ﷺ، وينهون عنه.
وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهذا القول أظهر، والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير.
والقول الثاني: رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى [الناس] عن النبي ﷺ أن يؤذى
وكذا قال القاسم بن مُخَيْمِرةَ، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن دينار: إنها نزلت في أبي طالب. وقال سعيد بن أبي هلال: نزلت في عمومة النبي، ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر. رواه ابن أبي حاتم.
وقال محمد بن كعب القرظي: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) أي: ينهون الناس عن قتله.
[و] قوله: (وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) أي: يتباعدون منه (وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) أي: وما يهلكون بهذا الصنيع، ولا يعود وباله إلا عليهم، وما يشعرون.