(Yaitu) orang-orang yang mengikuti Rasul, Nabi yang ummi (tidak bisa baca tulis) yang (namanya) mereka dapati tertulis di dalam Taurat dan Injil yang ada pada mereka, yang menyuruh mereka berbuat yang makruf dan mencegah dari yang mungkar, dan yang menghalalkan segala yang baik bagi mereka dan mengharamkan segala yang buruk bagi mereka, dan membebaskan beban-beban dan belenggu-belenggu yang ada pada mereka.344) Adapun orang-orang yang beriman kepadanya, memuliakannya, menolongnya dan mengikuti cahaya yang terang yang diturunkan kepadanya (Alquran), mereka itulah orang-orang yang beruntung
القول في تأويل قوله جل وعزّ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾.
وهذا القولُ إبانةٌ من الله جل ثناؤه عن أن الذين وعد موسى نبيه ﵇ أن يكتب لهم الرحمة التي وصفها جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. هم أمة محمد ﷺ؛ لأنَّه لا يعلم الله رسولٌ وُصِفَ بهذه الصفة - أعنى الأميَّ - غير نبينا محمد. وبذلك جاءت الروايات عن أهل التأويل.
ذكرُ [الرواية عنهم بذلك]
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمران بن عُيَيْنَةَ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال: أمة محمد ﷺ.
[حدثنا ابن وكيع]، قال: ثنا زيدُ بنُ حُباب، عن حماد بن سلمةَ، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: أمة محمد ﷺ.
حدثنا أبو كريبٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا يحيى بن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيد في قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾.
قال: أمة محمد ﷺ.
حدثنا أبو كريبٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا يحيى بن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيد في قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال: أمة محمد، فقال موسى: ليتنى خُلِقتُ مِن أمةٍ محمد.
حدثنا ابن حميد وابن وكيعٍ، قالا: ثنا جابر، عن عطاء، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال: الذين يتَّبِعون محمدا [ﷺ.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عَن نَوْفٍ الحميريِّ، قال: لما اختار موسى قومَه سبعين رجلا لميقات ربِّه فقال الله لموسى: أجعل لكم الأرضَ مسجدًا وطَهُورًا، وأجعل السكينة معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرءونَ التوراة عن ظهر قلوبكم، يقرؤها الرجل منكم والمرأة والحرُّ والعبد والصغير والكبير. فقال موسى لقومه: إن الله قد جعل لكم الأرضَ طَهُورًا ومسجدًا. قالوا: لا نريد أن نُصلِّىَ إلا في الكنائس. قال: ويجعلُ السكينة معكم في بيتكم. قالوا: لا نريد إلا أن تكونَ كما كانت في التابوت.
أرضَ طَهُورًا ومسجدًا. قالوا: لا نريد أن نُصلِّىَ إلا في الكنائس. قال: ويجعلُ السكينة معكم في بيتكم. قالوا: لا نريد إلا أن تكونَ كما كانت في التابوت. قال: ويجعلكم تقرءونَ التوراة عن ظهر] (٤) قلوبِكم، ويقرؤها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبيرُ. قالوا: لا نريد أن نقرأها إلَّا نَظَرًا. فقال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ] إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
حدثنا محمد بن عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمد بن ثُورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن يحيى
ابن أبي كثير، عن نوف البكالى، قال: لما انطلق موسى بوفد بنى إسرائيل كلَّمه الله، فقال: إنى قد بسطتُ لهم الأرضَ طَهورًا ومساجدَ يُصلون فيها حيث أدركتهم الصلاة، إلا عند مرحاضٍ أو قبر أو حمَّامٍ، وجعلت السكينة في قلوبهم، وجعَلتهم يقرءون التوراة عن ظهرِ ألسنتهم.
َ طَهورًا ومساجدَ يُصلون فيها حيث أدركتهم الصلاة، إلا عند مرحاضٍ أو قبر أو حمَّامٍ، وجعلت السكينة في قلوبهم، وجعَلتهم يقرءون التوراة عن ظهرِ ألسنتهم. قال: فذكر ذلك موسى لبنى إسرائيل، فقالوا: لا نستطيعُ حَمْلَ السكينة في قلوبنا، فاجعلها لنا في تابوت، ولا نقرأُ التوراة إلا نظرا، ولا نُصلِّي إلا في الكنيسة. فقال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ حتى بلغ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. قال: فقال موسى: يا رب اجعلنى نبيهم. قال: نبيُّهم منهم. قال: ربّ اجعلني منهم، قال: لن تُدركهم. قال: يا رب أتيتُك بوفد بنى إسرائيل، فجعلت وفادَتَنا لغيرنا. فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩].
ُك بوفد بنى إسرائيل، فجعلت وفادَتَنا لغيرنا. فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. قال نوف البِكاليُّ: فاحْمدوا الله الذي حفظ غيبتكم، وأَخَذَ لكم سهمكُم، وجَعَلَ وفادة بنى إسرائيل لكم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا مُعاذ بن هشام، قال: ثنى أبي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن نوفٍ البِكاليِّ بنحوه، إلا أنه قال: وإنى أُنزِلُ عليكم التوراة تقرءُونها عن ظهر ألسنتكم، رجالكم ونساؤكم وصبيانكم. قالوا: لا نصلى إلا في كنيسة. ثم ذكر سائر الحديثِ نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال: أمةُ محمد.
حدثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّي: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾.
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال: أمةُ محمد.
حدثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّي: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال: هؤلاء أمة محمد ﷺ.
حدثنا بشر بن معاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: لما قيل: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. تَمَنَّتْها اليهود والنصارى، فأنزلَ اللَّهُ شَرْطًا بَيِّنًا وثيقًا، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾: وهو نبيُّكم، كان أميا لا يكتب.
وقد بيَّنا معنى "الأميِّ" فيما مضى قبل مما أغنى عن إعادتِه.
وأما قوله: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالإنجيل﴾.
لا يكتب.
وقد بيَّنا معنى "الأميِّ" فيما مضى قبل مما أغنى عن إعادتِه.
وأما قوله: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالإنجيل﴾. فإن الهاء في قوله: ﴿يَجِدُونَهُ﴾ عائدة على "الرسول"، وهو محمد ﷺ.
كذلك حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ قوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾: هذا محمد ﷺ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عثمان بن عمرَ، قال: ثنا فليحٌ، عن هلال بن عليٍّ، عن عطاء بن يسارٍ، قال: لَقِيتُ عبدَ اللَّهِ بن عمرو، فقلتُ: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة. قال: أجَلْ، والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن: ياأيها النبيُّ إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرا. وحِرْزًا للأميين، أنت عبدى ورسولي، [أسميتك اسمَك] المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخَّابٍ في الأسواق، ولا يَجْزِى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفحُ، ولن نقبضه حتى نقيم
به المِلَّةَ العوجاءَ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله.
لا غليظٍ ولا صخَّابٍ في الأسواق، ولا يَجْزِى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفحُ، ولن نقبضه حتى نقيم
به المِلَّةَ العوجاءَ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله. فنُقِيمَ به قلوبًا غُلْفًا، وآذانا صُمًّا، وأعينًا عُمْيًا. قال عطاءٌ: ثم لقيتُ كعبا فسألته عن ذلك، فما اختلفا حرفًا، إلا أن كعبا قال بلُغَتِه: قلوبًا غُلوفيا، وآذانًا صُمُومِيا، وأعينا عُموميا. [قال أبو جعفر: وهذه لغةٌ حِمْيريَّةٌ].
حدثني أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن عليٍّ، قال: ثنى عطاء، قال: لقيتُ عبد الله بن عمرو بن العاص. فذكر نحوَه، إلا أنه قال في كلام كعبٍ: أعينا عموما، وآذانا صمومًا، وقلوبًا غُلوفًا.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا موسى، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَةَ، عن هلال بن عليٍّ، عن عطاء بن يسار، عن عبدِ اللهِ بن عمرو بنحوه، وليس فيه كلام كعب.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قال الله ﷿: ﴿الَّذِي يَجدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ﴾.
دِ اللهِ بن عمرو بنحوه، وليس فيه كلام كعب.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قال الله ﷿: ﴿الَّذِي يَجدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ﴾. يقولُ: يجدون نعته وأمره ونبوتَه مكتوبا عندهم.
القول في تأويل قوله جلّ وعزّ: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرَّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.
يقول تعالى ذكره: يأمرُ هذا النبيُّ الأُمِّيُّ تُبَّاعَه بالمعروف، وهو الإيمان بالله ولزوم طاعته فيما أمر ونهى، فذلك المعروفُ الذي يأمرهم به، ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. وهو الشرك بالله، والانتهاء عما نهاهم الله عنه.
وقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾. وذلك ما كانت الجاهلية تحرمه من البحائر والسَّوائب والوصائل والحوامِي، ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾.
وقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾. وذلك ما كانت الجاهلية تحرمه من البحائر والسَّوائب والوصائل والحوامِي، ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾. وذلك لحمُ الخنزير والربا وما كانوا يستحلُّونَه من المطاعم والمشارب التي حرمها الله.
كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباسٍ: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾: وهو لحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلُّونه من المحرَّماتِ من المآكل التي حرَّمها اللَّهُ.
وأما قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، فَإِن أهل التأويل اختلفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: يعنى بـ "الإصْرِ" العهد والميثاق الذي كان أُخِذ على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جابرُ بن نوحٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباس: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾.
مل بما في التوراة.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جابرُ بن نوحٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباس: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال:
عهدهم.
[حدثنا ابن وكيع]، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: [عهدهم].
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ على، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاك مثله.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بن يمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسن: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: العهود التي أعطوها من [أنفُسِهم].
حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن موسى بن قيسٍ، [عن مجاهد]: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: عهدَهُم.
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.
: عهدَهُم.
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: يضعُ عنهم عهودهم ومواثيقهم التي أُخِذَتْ منهم في التوراة والإنجيل.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾: ما كان اللَّهُ أَخَذَ عليهم
من الميثاق فيما حرَّم عليهم، أنْ يضعَ ذلك عنهم.
وقال بعضُهم: يعنى بذلك أنه يضعُ عمَّن اتبع نبى الله التشديد الذي كان على بني إسرائيل في دينهم.
ذكر من قال ذلك
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ﴾: [تشديدٌ كان] عليهم، فجاء محمد بإقالةٍ منه وتجاوزٍ عنه.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾.
شديدٌ كان] عليهم، فجاء محمد بإقالةٍ منه وتجاوزٍ عنه.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: البول ونحوه مما غُلِّظَ على بنى إسرائيل.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: شدة العمل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال
مجاهد قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. قال: مَن اتَّبع محمدا ﷺ ودينَه من أهل الكتاب، وضَع عنهم ما كان عليهم من التشديد في دينهم.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فضيلٍ، عن أشعثَ، عن ابن سيرين، قال: قال أبو هريرة لابن عباسٍ: ما علينا في الدين من حرجٍ، أن نزني ونسرق؟ قال: بلى، ولكنَّ الإصْرَ الذي كان على بنى إسرائيل وُضعَ عنكم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾.
بلى، ولكنَّ الإصْرَ الذي كان على بنى إسرائيل وُضعَ عنكم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: إِصْرَهُمْ﴾ الدِّينَ الذي جعله الله عليهم.
وأوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقالَ: إِنَّ الإِصْر هو العهد - وقد بينا ذلك بشواهده في موضعٍ غير هذا بما فيه الكفاية - وأنَّ معنى الكلام: ويضع النبيُّ الأميُّ العهد الذي كان اللَّهُ أَخَذَه على بنى إسرائيلَ مِن إقامة التوراةِ، والعمل بما فيها من الأعمالِ الشَّديدةِ؛ كقطع الجلْدِ مِن البولِ، وتحريم الغنائم، ونحو ذلك من الأعمال التي كانت عليهم مفروضةً، فنسخها حكم القرآن.
وأما الأغلال التي كانت عليهم، فكان ابن زيد يقولُ فيما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب عنه في قوله: ﴿وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. قال: الأغلال [التي جعلها عليهم]. وقرأ: [غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]. قال: تلك
الأغلالُ. قال: ودعاهُم إلى أن يؤمنوا بالنبيِّ ﵇ فيضع ذلك عنهم.
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾.
يقول تعالى ذكره: فالذين صدَّقوا بالنبي الأميِّ، وأقروا بنبوته، ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾. يقولُ: وقَّروه وعظَّموه وحَمَوْه من الناسِ.
كما حدثني المثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾. يقولُ: حَمَوْه ووقَرُوهُ.
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنى موسى بن قيس، عن مجاهد: ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾. قال: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾: شدَّدُوا أَمْرَه، وأعانُوا رسوله ﷺ ونصروه.
وقوله: ﴿وَنَصَرُوهُ﴾. يقول: وأعانُوه على أعداء الله وأعدائه بجهادهم ونصب الحرب لهم، ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ﴾: يعني القرآن والإسلامَ، ﴿أَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
ى أعداء الله وأعدائه بجهادهم ونصب الحرب لهم، ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ﴾: يعني القرآن والإسلامَ، ﴿أَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: الذين يفعلون هذه الأفعال التي وصَفَ بها جلَّ ثناؤه أتباع محمد ﷺ هم المُنْجحون المدركون ما طلبوا ورجوا بفعلهم ذلك.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: فما نَقَمُوا - يعنى اليهود - إلا أنْ حسَدوا نبيَّ اللَّهِ، فقال الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾؛ فأَمَّا نَصْرُه وتعزيزه فقد سُبِقتُم به، ولكن خياركم من آمنَ
بالله، واتبعَ النور الذي أُنزِلَ معه.
يريد قتادة بقوله: فما نقموا إلا أنْ حَسَدوا نبيَّ اللَّهِ. أن اليهود كان مجيء محمدٍ بما جاء به من عند الله رحمةً عليهم لو اتَّبعوه؛ لأنَّه جاء بوضع الإصْرِ والأغلال عنهم فحملهم الحسد على الكفر به، وترك قبول التخفيف، لغلبة خِذْلانِ الله عليهم.
ْجِيلِ) وهذه صفة محمد ﷺ في كتب الأنبياء بشروا أممهم ببعثه وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم وأحبارهم كما قال الإمام أحمد:
حدثنا إسماعيل، عن الجُرَيري، عن أبي صخر العقيلي، حدثني رجل من الأعراب، قال: جلبت جَلُوبَةً إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ، فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه، قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون، فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرًا التوراة يقرؤها، يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله ﷺ: "أنشدك بالذي أنزل التوراة، هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي؟ " فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنه، إي: والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومَخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله فقال: "أقيموا اليهودي عن أخيكم".
لا. فقال ابنه، إي: والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومَخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله فقال: "أقيموا اليهودي عن أخيكم". ثم ولى كفنه والصلاة عليه
هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح، عن أنس.
وقال الحاكم صاحب المستدرك: أخبرنا أبو محمد -عبد الله بن إسحاق البغوي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن إدريس، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن شُرَحْبِيل بن مسلم، عن أبي أمامة الباهلي، عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة -يعني غوطة دمشق -فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني، فدخلنا عليه، فإذا هو على سرير له، فأرسل إلينا برسوله نكلمه، فقلنا: والله لا نكلم رسولا إنما بعثنا إلى الملك، فإن أذن لنا كلمناه وإلا لم نكلم
الرسول فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك، قال: فأذن لنا فقال: تكلموا فكلّمه هشام بن العاص، ودعاه إلى الإسلام، فإذا عليه ثيابُ سوادٍ فقال له هشام: وما هذه التي عليك؟
ع إليه الرسول فأخبره بذلك، قال: فأذن لنا فقال: تكلموا فكلّمه هشام بن العاص، ودعاه إلى الإسلام، فإذا عليه ثيابُ سوادٍ فقال له هشام: وما هذه التي عليك؟ فقال: لبستها وحلفت ألا أنزعها حتى أخرجكم من الشام. قلنا: ومجلسك هذا، والله لنأخذنه منك، ولنأخذن ملك الملك الأعظم، إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبينا ﷺ. قال: لستم بهم، بل هم قوم يصومون بالنهار، ويقومون بالليل، فكيف صومكم؟ فأخبرناه، فمُلئ وجهه سوادًا فقال: قوموا. وبعث معنا رسولا إلى الملك، فخرجنا، حتى إذا كنا قريبًا من المدينة، قال لنا الذي معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك، فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال؟ قلنا: والله لا ندخل إلا عليها، فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ذلك. فدخلنا على رواحلنا متقلدين سيوفنا، حتى انتهينا إلى غرفة فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا الله، والله أكبر فالله يعلم لقد تَنَفَّضَت الغرفة حتى صارت كأنها عِذْق تصَفّقه الرياح، فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم.
فقلنا: لا إله إلا الله، والله أكبر فالله يعلم لقد تَنَفَّضَت الغرفة حتى صارت كأنها عِذْق تصَفّقه الرياح، فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم. وأرسل إلينا: أن ادخلوا فدخلنا عليه وهو على فراش له، وعنده بطارقته من الروم، وكل شيء في مجلسه أحمر، وما حوله حمرة، وعليه ثياب من الحمرة، فدنونا منه فضحك، فقال: ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم؟ وإذا عنده رجل فصيح بالعربية، كثير الكلام، فقلنا: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك، وتحيتك التي تُحيى بها لا تحل لنا أن نحييك بها. قال: كيف تحيتكم فيما بينكم؟ قلنا: السلام عليك. قال: وكيف تحيون ملككم؟ قلنا: بها. قال: وكيف يرد عليكم؟ قلنا: بها. قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: لا إله إلا الله، والله أكبر فلما تكلمنا بها والله يعلم -لقد تَنَفَّضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها، قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث تنفضت الغرفة، كلما قلتموها في بيوتكم تنفضت عليكم غرفكم؟ قلنا: لا ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك.
ى رفع رأسه إليها، قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث تنفضت الغرفة، كلما قلتموها في بيوتكم تنفضت عليكم غرفكم؟ قلنا: لا ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك. قال: لوددت أنكم كلما قلتم تَنَفَّضَ كل شيء عليكم. وإني خرجت من نصف ملكي. قلنا: لم؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها، وأجدر ألا تكون من أمر النبوة، وأنها تكون من حيل الناس. ثم سألنا عما أراد فأخبرناه. ثم قال: كيف صلاتكم وصومكم؟ فأخبرناه، فقال: قوموا فقمنا. فأمر لنا بمنزل حسن ونزل كَثير، فأقمنا ثلاثًا.
فأرسل إلينا ليلا فدخلنا عليه، فاستعاد قولنا، فأعدناه. ثم دعا بشيء كهيئة الرَّبْعَةِ العظيمة مذهبة، فيها بيوت صغار عليها أبواب، ففتح بيتا وقفلا فاستخرج حريرة سوداء، فنشرها، فإذا فيها صورة حمراء، وإذا فيها رجل ضخم العينين. عظيم الأليتين، لم أر مثل طول عنقه، وإذا ليست له لحية، وإذا له ضفيرتان أحسن ما خلق الله. قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا.
حمراء، وإذا فيها رجل ضخم العينين. عظيم الأليتين، لم أر مثل طول عنقه، وإذا ليست له لحية، وإذا له ضفيرتان أحسن ما خلق الله. قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا آدم، ﵇، وإذا هو أكثر الناس شعرًا.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها صورة بيضاء، وإذا له شعر كشعر القطط، أحمر العينين، ضخم الهامة، حسن اللحية، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا
نوح، ﵇.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج حريرة سوداء، وإذا فيها رجل شديد البياض، حسن العينين، صَلْت الجبين، طويل الخد، أبيض اللحية كأنه يبتسم، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إبراهيم، ﵇.
ثم فتح بابا آخر فإذا فيه صورة بيضاء، وإذا -والله -رسول الله ﷺ فقال أتعرفون هذا؟ قلنا: نعم، محمد رسول الله ﷺ قال: وبكينا. قال: والله يعلم أنه قام قائما ثم جلس، وقال: والله إنه لهو؟
بيضاء، وإذا -والله -رسول الله ﷺ فقال أتعرفون هذا؟ قلنا: نعم، محمد رسول الله ﷺ قال: وبكينا. قال: والله يعلم أنه قام قائما ثم جلس، وقال: والله إنه لهو؟ قلنا: نعم، إنه لهو، كأنك تنظر إليه، فأمسك ساعة ينظر إليها، ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت، ولكني عَجَّلته لكم لأنظر ما عندكم.
ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فإذا فيها صورة أدماء سحماء وإذا رجل جعد قطط، غائر العينين، حديد النظر، عابس متراكب الأسنان، مقلَّص الشفة كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا موسى ﵇. وإلى جانبه صورة تشبهه، إلا أنه مُدْهَان الرأس، عريض الجبين، في عينيه قبل، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا هارون بن عمران، ﵇.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل آدم سَبْط رَبْعَة، كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا لوط، ﵇.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل أبيض مُشْرَب حُمرة، أقنى، خفيف العارضين، حسن الوجه فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا.
وط، ﵇.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل أبيض مُشْرَب حُمرة، أقنى، خفيف العارضين، حسن الوجه فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال هذا إسحاق، ﵇.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة تشبه إسحاق، إلا أنه على شفته خال، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. [قال] هذا يعقوب، ﵇.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة رجل أبيض، حسن الوجه، أقنى الأنف، حسن القامة، يعلو وجهه نور، يعرف في وجهه الخشوع، يضرب إلى الحمرة، قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إسماعيل جد نبيكم، ﵉.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة كأنها آدم، ﵇، كأن وجهه الشمس، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا يوسف، ﵇.
ثم فتح بابا آخر فاستخرج حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل أحمر حَمْش الساقين، أخفش العينين ضخم البطن، رَبْعة متقلد سيفا، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا.
ثم فتح بابا آخر فاستخرج حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل أحمر حَمْش الساقين، أخفش العينين ضخم البطن، رَبْعة متقلد سيفا، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا داود، ﵇.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة رجل ضخم الأليتين، طويل الرجلين، راكب فرسًا، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا سليمان بن داود، عليه السلام.
ثم فتح بابًا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة بيضاء، وإذا شابٌّ شديد سواد اللحية، كثير الشعر، حسن العينين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا عيسى ابن مريم، ﵇.
قلنا: من أين لك هذه الصور؟ لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء، ﵈، لأنا رأينا صورة نبينا ﵇ مثله. فقال: إن آدم، ﵇، سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم، فكان في خزانة آدم، ﵇، عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعها إلى دانيال. ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، وإني كنت عبدًا لأشركم ملكه، حتى أموت.
رب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعها إلى دانيال. ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، وإني كنت عبدًا لأشركم ملكه، حتى أموت. ثم أجازنا فأحسن جائزتنا، وسرحنا، فلما أتينا أبا بكر الصديق، ﵁، فحدثناه بما أرانا، وبما قال لنا، وما أجازنا، قال: فبكى أبو بكر وقال: مسكين! لو أراد الله به خيرًا لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول الله ﷺ أنهم واليهود يجدون نعت محمد ﷺ عندهم.
هكذا أورده الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي، ﵀، في كتاب "دلائل النبوة"، عن الحاكم إجازة، فذكره وإسناده لا بأس به.
وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا عثمان بن عُمَر، حدثنا فُلَيْح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة.
المثنى، حدثنا عثمان بن عُمَر، حدثنا فُلَيْح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة. قال: أجل والله، إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن: "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخَّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويفتح به قلوبا غُلفا، وآذانًا صمًا، وأعينًا عميًا" قال عطاء: ثم لقيت كعبا فسألته عن ذلك، فما اختلف حرفا، إلا أن كعبا قال بلغته، قال: "قلوبًا غُلوفيًا وآذانًا صموميًا وأعينًا عموميًا".
وقد رواه البخاري في صحيحه، عن محمد بن سِنَان، عن فُلَيْح، عن هلال بن علي -فذكر بإسناده نحوه وزاد بعد قوله: "ليس بفظ ولا غليظ": "ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح".
ويقع في كلام كثير من السلف إطلاق "التوراة" على كتب أهل الكتاب.
: "ليس بفظ ولا غليظ": "ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح".
ويقع في كلام كثير من السلف إطلاق "التوراة" على كتب أهل الكتاب. وقد ورد في بعض الأحاديث ما يشبه هذا، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن إدريس ورَّاق الحميدي حدثنا محمد بن عمر بن إبراهيم -من ولد جبير بن مطعم -قال: حدثتني أم عثمان بنت سعيد -وهي جدتي -عن أبيها سعيد بن محمد بن جبير، عن أبيه محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم، قال: خرجت تاجرًا إلى الشام، فلما كنت بأدنى الشام، لقيني رجل من أهل الكتاب، فقال: هل عندكم رجل نبيًا؟ قلت: نعم. قال: هل تعرف صورته إذا رأيتها؟ قلت: نعم. فأدخلني بيتا فيه صور، فلم أر صورة النبي ﷺ، فبينما أنا كذلك إذ دخل رجل منهم علينا، فقال: فيم أنتم؟ فأخبرناه، فذهب بنا إلى منزله، فساعة ما دخلت نظرت إلى صورة النبي ﷺ، وإذا رجل آخذ بعقب النبي ﷺ، قلت: من هذا الرجل القابض على عقبه؟
ينا، فقال: فيم أنتم؟ فأخبرناه، فذهب بنا إلى منزله، فساعة ما دخلت نظرت إلى صورة النبي ﷺ، وإذا رجل آخذ بعقب النبي ﷺ، قلت: من هذا الرجل القابض على عقبه؟ قال: إنه لم يكن نبي إلا كان بعده نبي إلا هذا النبي، فإنه لا نبي بعده، وهذا الخليفة بعده، وإذا صفة أبي بكر، ﵁
وقال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الضرير حدثنا حماد بن سلمة أن سعيد بن إياس الجريري أخبرهم، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب قال: بعثني عمر إلى الأسقف، فدعوته، فقال له عمر: هل تجدني في الكتاب؟ قال: نعم. قال: كيف تجدني؟ قال: أجدك قَرْنا. قال: فرفع عمر الدرة وقال قرن مه؟ قال: قرن حديد، أمير شديد. قال: فكيف تجد الذي بعدي؟ قال: أجد خليفة صالحا، غير أنه يؤثر قرابته قال عمر: يرحم الله عثمان، ثلاثا. قال: كيف تجد الذي بعده؟ قال: أجد صدأ حديد. قال: فوضع عمر يده على رأسه وقال: يا دفراه، يا دَفْراه!
ير أنه يؤثر قرابته قال عمر: يرحم الله عثمان، ثلاثا. قال: كيف تجد الذي بعده؟ قال: أجد صدأ حديد. قال: فوضع عمر يده على رأسه وقال: يا دفراه، يا دَفْراه! قال: يا أمير المؤمنين، إنه خليفة صالح، ولكنه يُستخلف حين يُستخلف والسيف مسلول، والدم مهراق
وقوله تعالى (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) هذه صفة الرسول ﷺ في الكتب المتقدمة، وهكذا كان حاله، ﵊، لا يأمر إلا بخير، ولا ينهى إلا عن شر، كما قال عبد الله بن مسعود: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأرْعها سمعك، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه.
، ولا ينهى إلا عن شر، كما قال عبد الله بن مسعود: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأرْعها سمعك، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه. ومن أهم ذلك وأعظمه، ما بعثه الله [تعالى] به من الأمر بعبادته وحده لا شريك له، والنهي عن عبادة من سواه، كما أرسل به جميع الرسل قبله، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر -هو العقدي عبد الملك بن عمرو -حدثنا سليمان -هو ابن بلال -عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد وأبي أسيد، رضي
الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به.
د وأبي أسيد، رضي
الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به. وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه"
هذا [حديث] جيد الإسناد، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب [الستة]
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي، ﵁، قال: إذا حدثتم عن رسول الله ﷺ حديثا، فظنوا به الذي هو أهدى، والذي هو أهنا، [والذي هو أنجي] والذي هو أتقى
ثم رواه عن يحيى عن بن سعيد، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، ﵁، قال: إذا حدثتم عن رسول الله ﷺ حديثا، فظنوا به الذي هو أهداه وأهناه وأتقاه
وقوله: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) أي: يحل لهم ما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر، والسوائب، والوصائل، والحام، ونحو ذلك، مما كانوا ضيقوا به على أنفسهم، ويحرم عليهم الخبائث.
خَبَائِثَ) أي: يحل لهم ما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر، والسوائب، والوصائل، والحام، ونحو ذلك، مما كانوا ضيقوا به على أنفسهم، ويحرم عليهم الخبائث.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: كلحم الخنزير والربا، وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها الله تعالى.
وقال بعض العلماء: كل ما أحل الله تعالى، فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه، فهو خبيث ضار في البدن والدين.
وقد تمسك بهذه الآية الكريمة من يرى التحسين والتقبيح العقليين، وأجيب عن ذلك بما لا يتسع هذا الموضع له.
وكذا احتج بها من ذهب من العلماء إلى أن المرجع في حل المآكل التي لم ينص على تحليلها ولا تحريمها، إلى ما استطابته العرب في حال رفاهيتها، وكذا في جانب التحريم إلى ما استخبثته. وفيه كلام طويل أيضا.
وقوله: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) أي: إنه جاء بالتيسير والسماحة، كما ورد الحديث من طرق عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بعثت بالحنيفية السمحة".
ْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) أي: إنه جاء بالتيسير والسماحة، كما ورد الحديث من طرق عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بعثت بالحنيفية السمحة". وقال لأميريه معاذ وأبي موسى الأشعري، لما بعثهما إلى اليمن: "بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا". وقال صاحبه أبو برزة الأسلمي: إني صحبت رسول الله ﷺ وشهدت تيسيره.
وقد كانت الأمم الذين كانوا قبلنا في شرائعهم ضيق عليهم، فوسع الله على هذه الأمة أمورها، وسهلها لهم؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تقل أو تعمل" وقال: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"؛ ولهذا قد أرشد الله هذه الأمة أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
بْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] وثبت في صحيح مسلم أن الله تعالى قال بعد كل سؤال من هذه: قد فعلت، قد فعلت
وقوله: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ) أي: عظموه ووقروه، (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزلَ مَعَهُ) أي: القرآن والوحي الذي جاء به مبلغًا إلى الناس، (أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي: في الدنيا والآخرة.