Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 164

QS 7:164

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 164

7:164
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ
Dan (ingatlah) ketika suatu umat di antara mereka berkata, "Mengapa kamu menasihati kaum yang akan dibinasakan atau diazab Allah dengan azab yang sangat keras?" Mereka menjawab, "Agar Kami mempunyai alasan (lepas tanggung jawab) kepada Tuhanmu,349) dan agar mereka bertakwa
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 163Ayat 165 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذْ
إِذ
keterangan waktu
قَالَتْ
قَالَ
قول
أُمَّةٌ
أُمَّة
امم
مِّنْهُمْ
مِن
preposisi
لِمَ
مَا
kata tanya
تَعِظُونَ
وَعَظْ
وعظ
قَوْمًا
قَوْم
قوم
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
مُهْلِكُهُمْ
مُهْلِك
هلك
أَوْ
أَو
kata sambung
مُعَذِّبُهُمْ
مُعَذِّب
عذب
عَذَابًا
عَذَاب
عذب
شَدِيدًا
شَدِيد
شدد
قَالُوا۟
قَالَ
قول
مَعْذِرَةً
مَعْذِرَة
عذر
إِلَىٰ
إِلَىٰ
preposisi
رَبِّكُمْ
رَبّ
ربب
وَلَعَلَّهُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
يَتَّقُونَ
ٱتَّقَىٰ
وقي

Tafsir dalam korpus (65 potongan)

QS 7:164 (jilid 10 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 511 · #63186
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)﴾. يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: واذكر أيضًا يا محمد ﴿إِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مَّنْهُمْ﴾. يعنى: جماعة منهم لجماعة كانت تعظُ المعتدين في السبت، وتنهاهم عن معصية الله فيه -: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ في الدنيا بمعصيتِهِم إيّاه، وخلافهم أمره، واستحلالهم ما حرَّم عليهم، ﴿أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ في الآخرة. قال الذين كانوا ينهَوْنَهم عن معصية الله مُجيبيهم عن قولهم: عِظَتُنا إيَّاهم مَعْذِرَةٌ إلى رَبِّكم، نؤدِّى فرضَه علينا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 511 · #63187
ة الله مُجيبيهم عن قولهم: عِظَتُنا إيَّاهم مَعْذِرَةٌ إلى رَبِّكم، نؤدِّى فرضَه علينا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: ولعلهم أن يتَّقُوا اللَّهَ فيخافُوه، فينيبُوا إلى طاعتِه، ويتوبوا من معصيتهم إيَّاه، وتقدمهم على ما حرَّم الله عليهم من اعتدائهم في السبت. كما حدثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحُصَينِ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾: لسُخْطِنا أعمالهم، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: ينْزِعون عما هم عليه. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. قال: يتركون هذا العمل الذي هم عليه. واختلَفتِ القَرَأةُ في قراءة قوله: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾؛ فقرأ ذلك عامة قرأة الحجازِ والكوفة والبصرة: (مَعْذِرَةٌ). بالرفع، على ما وصفتُ من معناها. وقرأ ذلك بعضُ أهل الكوفة: ﴿مَعْذِرَةً﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 512 · #63188
َالُوا مَعْذِرَةً﴾؛ فقرأ ذلك عامة قرأة الحجازِ والكوفة والبصرة: (مَعْذِرَةٌ). بالرفع، على ما وصفتُ من معناها. وقرأ ذلك بعضُ أهل الكوفة: ﴿مَعْذِرَةً﴾. نصبًا، بمعنى: إعذارًا وعظناهم وفَعَلنا ذلك. واختلف أهل العلم في هذه الفرقة التي قالت: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُم﴾ هل كانت من الناحية أم من الهالكة؟ فقال بعضُهم: كانت من الناجية؛ لأنها كانت من الناهِيةِ الفرقة الهالكة عن الاعتداء في السبت. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذَّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾: هي قريةٌ على شاطئ البحر بين مصر والمدينة يقال لها: أيْلةُ، فحرَّمَ الله عليهم الحيتانَ يوم سبْتِهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهِم شُرَّعا في ساحل البحرِ، فإذا مضَى يوم السبت لم يَقدِرُوا عليها، فمكثوا بذلك ما شاءَ اللَّهُ، ثم إِنَّ طائفةً منهم أخذوا الحيتانَ يوم سبتهم، فنهتهم طائفةٌ
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 512 · #63189
َّعا في ساحل البحرِ، فإذا مضَى يوم السبت لم يَقدِرُوا عليها، فمكثوا بذلك ما شاءَ اللَّهُ، ثم إِنَّ طائفةً منهم أخذوا الحيتانَ يوم سبتهم، فنهتهم طائفةٌ وقالوا: تأخُذونَها وقد حرَّمها الله عليكم يومَ سبتكم؟ فلم يزدادوا إلَّا غَيًّا وعُتوًّا، وجعَلتْ طائفةٌ أخرى تَنْهاهم، فلما طال ذلك عليهم، قالت طائفةٌ من النُّهاةِ: تَعْلَمُون أنّ هؤلاء قومٌ قد حق عليهم العذابُ، ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذَّبُهُمْ﴾ وكانوا أشدَّ غضبًا لله من الطائفة الأخرى، فقالوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وكل قد كانوا يَنْهَوْن، فلما وقع عليهم غضبُ اللَّهِ، نجتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُم﴾. والذين قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 512 · #63190
ن، فلما وقع عليهم غضبُ اللَّهِ، نجتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُم﴾. والذين قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾. وأهلَكَ اللَّهُ أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان: فجعَلَهم قردةً وخنازير. حدثنا محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَاسْأَلَهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. إلى قوله: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾: وذلك أن أهل قريةٍ كانت حاضرة البحر كانت تأتيهم حيتانُهم يوم سبتهم. يقولُ: إذا كانوا يومَ يَسْبتون تأتيهم شُرَّعًا، يعنى: من كلِّ مكانٍ، ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾. وأنهم قالوا: لو أنَّا أخذنا من هذه الحيتان يومَ تجيءُ ما يكفينا فيما سوى ذلك من الأيامِ. فوعَظهم قومٌ مؤمنون ونهَوْهم وقالت طائفةٌ من المؤمنين: إنّ هؤلاء قوم قد همُّوا بأمرٍ ليسوا بمنتَهين دونَه، واللَّهُ مُخزيهم ومعذِّبهم عذابًا شديدًا.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 513) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 513 · #63191
فوعَظهم قومٌ مؤمنون ونهَوْهم وقالت طائفةٌ من المؤمنين: إنّ هؤلاء قوم قد همُّوا بأمرٍ ليسوا بمنتَهين دونَه، واللَّهُ مُخزيهم ومعذِّبهم عذابًا شديدًا. قال المؤمنون بعضُهم لبعضٍ: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ إن كان هلاك فلعلنا نَنْجُو، وإما أنْ ينتهوا فيكونَ لنا أجرًا. وقد كان الله جعَل على بني إسرائيل يوما يعبُدونَه، ويَتفرّغون له فيه، وهو يوم الاثنين، فتعدّى الخبثاءُ مِن الاثنين إلى السبت. وقالوا: هو يوم السبتِ. فنهاهم موسى، فاختلفوا فيه، فجعَلَ عليهم السبت، ونهاهم أن يعمَلوا فيه، وأن يعْتَدُوا فيه، وإنَّ رجلًا منهم ذهَب ليحتطب، فأخذه موسى ﵇ فسأله: هل أمرَك بهذا أحدٌ؟ فلم يجد أحدًا أَمَرَه، فرجمه أصحابه. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ، قال: قال بعضُ الذين نَهَوهم لبعضٍ: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذَّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: لم تعظونَهم وقد وعَظتموهم فلم يطيعوكم؟
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 514) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 514 · #63192
الذين نَهَوهم لبعضٍ: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذَّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: لم تعظونَهم وقد وعَظتموهم فلم يطيعوكم؟ فقال بعضُهم: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبَّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. حدثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا معاذ بنُ هانئٍ، قال: ثنا حمادٌ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مَّنْهُمْ لِمَ يَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذَّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. قال: ما أَدْرِى أنَجا الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ أَمْ لَا؟ قال: فلم أَزَلْ به حتى عرفته أنهم قد نَجَوْا، فكساني حُلَّةً. حدثني المثنى، قال: ثنا حمادٌ، عن داود، عن عكرمة، قال: قرأ ابن عباس هذه الآية.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 514) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 514 · #63193
أَمْ لَا؟ قال: فلم أَزَلْ به حتى عرفته أنهم قد نَجَوْا، فكساني حُلَّةً. حدثني المثنى، قال: ثنا حمادٌ، عن داود، عن عكرمة، قال: قرأ ابن عباس هذه الآية. فذَكرَ نحوَه، إلا أنه قال في حديثه: فما زِلتُ أبصِّره حتى عرَفَ أنهم قد نَجَوْا. حدثني سلام بن سالمٍ الخُزاعيُّ، قال: ثنا يحيى بن سليمٍ الطائفي، قال: ثنا ابن جُريج، عن عكرمة، قال: دخلتُ على ابن عباس والمصحف في حجره وهو يبكي، فقلتُ: ما يُبكيك، جعلني الله فداءَكَ؟ قال: فقرأ: ﴿وَاسْأَلَهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ قال ابن عباس: لا أسمعُ الفرقة الثالثة ذُكرتْ، نخافُ أنْ نكونَ مثلَهم.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 514) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 514 · #63194
يَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ قال ابن عباس: لا أسمعُ الفرقة الثالثة ذُكرتْ، نخافُ أنْ نكونَ مثلَهم. فقلتُ: أما تسمعُ الله يقولُ: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ﴾ فَسُرِّيَ عنه وكسانى حُلَّةً. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: ثنى رجلٌ، عن عكرمة، قال: جئتُ ابن عباس يوما، وإذا هو يبْكى، وإذا المصحف في حجْرِه، فأعْظمتُ أنْ أدنُو، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدّمتُ فجلستُ، فقلتُ: ما يُبكيك يا بنَ عباسٍ، جعلني الله فداءَكَ؟ فقال: هؤلاء الورقاتُ. قال: وإذا هو في سورة "الأعراف"، قال: تعرفُ أَيْلةَ؟ قلت: نعم.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 515) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 515 · #63195
قدّمتُ فجلستُ، فقلتُ: ما يُبكيك يا بنَ عباسٍ، جعلني الله فداءَكَ؟ فقال: هؤلاء الورقاتُ. قال: وإذا هو في سورة "الأعراف"، قال: تعرفُ أَيْلةَ؟ قلت: نعم. قال: فإنه كان حيٌّ من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت، ثم غاصَتْ لا يقدِرون عليها، حتى يغوصُوا بعد كدٍّ ومُؤنةٍ شديدةٍ، كانت تأتيهم يوم السبتِ شُرَّعًا، بيضًا سمانًا، كأنها الماخِضُ، تَنْبطِحُ ظهورها لبطونها بأفنيتهم وأبنيتهم، فكانوا كذلك برهةً من الدهرِ، ثم إن الشيطان أوحى إليهم، فقال: إنما نُهيتُم عن أكلها يوم السبتِ، فخُذُوها فيه، وكُلُوها في غيره من الأيام. فقالتْ ذلك طائفةٌ منهم، وقالت طائفة منهم: بل نُهيتُم عن أكلِها وأخذها وصيدها في يومِ السبت. وكانوا كذلك حتى جاءت الجُمعة المقبلة، فعدَتْ طائفة بأنفُسِها وأبنائها ونسائها، واعتزلت طائفةٌ ذات اليمين وتَنحَّتْ، واعتزلت طائفةٌ ذات اليسار وسكتت، [وقال الأيمنون: الله ينهاكُم عن أن تعترضوا العقوبة اللهِ].
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 515) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 515 · #63196
ها وأبنائها ونسائها، واعتزلت طائفةٌ ذات اليمين وتَنحَّتْ، واعتزلت طائفةٌ ذات اليسار وسكتت، [وقال الأيمنون: الله ينهاكُم عن أن تعترضوا العقوبة اللهِ]. وقال الأيسرون: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾؟ قال الأيمنون: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. أي: ينتَهُون، فهو أحبُّ إلينا ألا يُصابوا ولا يهلكوا، وإن لم ينتَهوا فمعذرةً إلى ربِّكم. فمضَوْا على الخطيئةِ، فقال الأيمنونَ: قد فعَلتم [يا أعداءَ] اللهِ، واللهِ [لَا نُبايتكم] الليلةَ في مدينتكم، والله ما نراكم تُصبحون حتى يصيبكم الله بخَسْفٍ أو قَذْفٍ، أو بعض ما عندَه [من العذاب]. فلما أصبحوا ضرَبوا عليهم البابَ ونادَوْا، فلم يُجَابُوا، فوضَعُوا سُلَّمًا وأَعْلَوْا سورَ المدينة رجلًا، فالتفت إليهم فقالَ: أي عبادَ اللهِ، قرودٌ واللهِ تَعاوَى، لها أذنابٌ.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 516) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 516 · #63197
لبابَ ونادَوْا، فلم يُجَابُوا، فوضَعُوا سُلَّمًا وأَعْلَوْا سورَ المدينة رجلًا، فالتفت إليهم فقالَ: أي عبادَ اللهِ، قرودٌ واللهِ تَعاوَى، لها أذنابٌ. قال: ففتَحُوا فدخَلوا عليهم، فعرفتِ القردةُ أنْسابها من الإنسِ، ولا تعرفُ الإنسُ أنسابها من القردة، فجعلت القرودُ تأتى نسيبَها من الإنسِ، فتشمُّ ثيابه وتبكي، فتقول لهم: ألم نَنْهكم عن كذا؟ فتقولُ برأسها نَعم. ثم قرأ ابن عباس: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. قال: فأرى اليهود الذين نَهَوْا قد نَجَوْا، ولا أرى الآخرين ذُكروا، ونحنُ نرى أشياء تُنكِرُها فلا نقول فيها. قال: قلتُ: أي جعلني الله فداءك، ألا تَرَى أنهم قد كَرِهُوا ما هم عليه وخالَفُوهم، وقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذبهم﴾؟
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 516) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 516 · #63198
ال: قلتُ: أي جعلني الله فداءك، ألا تَرَى أنهم قد كَرِهُوا ما هم عليه وخالَفُوهم، وقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذبهم﴾؟ قال: فأمَرَ بِى فَكُسِيتُ بُردين غليظَيْن. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾: ذُكر لنا أنه إذا كان يوم السبتِ أقبلَتِ الحيتانُ حتى تَنْبَطحَ علَى سواحلهم وأفنيتهم؛ لما بلَغها من أمرِ اللهِ في الماءِ، فإذا كان في غير يومِ السبت بُعدتْ في الماء حتى يطلبها طالبُهم، فأتاهم الشيطان، فقال: إنما حرَّمَ عليكم أكْلَها يوم السبتِ، فاصْطادُوها يوم السبت وكُلوها فيما بعد.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 516) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 516 · #63199
ير يومِ السبت بُعدتْ في الماء حتى يطلبها طالبُهم، فأتاهم الشيطان، فقال: إنما حرَّمَ عليكم أكْلَها يوم السبتِ، فاصْطادُوها يوم السبت وكُلوها فيما بعد. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: صارَ القومُ ثلاثة أصنافٍ؛ أمَّا صِنفٌ فأَمْسَكُوا عن حُرمةِ الله ونَهَوا عن معصية الله، وأما صِنفٌ فأمسك عن حُرمة الله هيبةً للهِ، وأمّا صِنْفٌ فانتهكَ الحُرْمةَ ووقَع في الخطيئةِ. حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. قال: حُرِّمتْ عليهم الحيتانُ يوم السبتِ، وكانت تأتيهم يومَ السبت شُرَّعًا، بلاءً ابتلُوا به، ولا تأتيهم في غيره إلَّا أن يطلبوها؛ بلاءً أيضًا بما كانوا يفسُقون، فأخذوها يومَ السبت استحلالًا ومعصيةَ، فقال الله لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 517) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 517 · #63200
ا تأتيهم في غيره إلَّا أن يطلبوها؛ بلاءً أيضًا بما كانوا يفسُقون، فأخذوها يومَ السبت استحلالًا ومعصيةَ، فقال الله لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. إِلَّا طائفةً منهم لم يعتَدوا ونَهوْهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مَّنْهُمْ لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ حتى بلَغَ: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: لعلّهم يتركون ما هم عليه. قال: كانوا قد بُلُوا بكفِّ الحيتانِ عنهم، وكانوا يسبتون في يوم السبت، ولا يعملون فيه شيئًا، فإذا كان يومُ السبت أتتهم الحيتان شُرَّعًا، وإذا كان غير يوم السبت لم يأتِ حوتٌ واحدٌ.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 517) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 517 · #63201
حيتانِ عنهم، وكانوا يسبتون في يوم السبت، ولا يعملون فيه شيئًا، فإذا كان يومُ السبت أتتهم الحيتان شُرَّعًا، وإذا كان غير يوم السبت لم يأتِ حوتٌ واحدٌ. قال: وكانوا قوما قد قَرِمُوا بحبِّ الحيتانِ ولَقُوا منه بلاءً، فَأَخَذَ رجلٌ منهم حوتًا، فربَطَ في ذَنَبِه خَيْطًا، ثم ربَطَهُ إلى خَشَفَةٍ، ثم ترَكه في الماءِ، حتى إذا غرَبت الشمس من يوم الأحدِ اجْترَّه بالخيط ثم شواه، فوجَد جارٌ له ريحَ حوتٍ، فقال: يا فلان إِنِّي أجدُ في بيتك ريحَ نُونٍ. فقال: لا. قال: فتطَلَّعَ في تنُّورِه فإذا هو فيه، فأخبره حينئذٍ الخبرَ. فقال: إِنِّي أَرَى اللَّهَ سَيُعذِّبُك.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 518) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 518 · #63202
فلان إِنِّي أجدُ في بيتك ريحَ نُونٍ. فقال: لا. قال: فتطَلَّعَ في تنُّورِه فإذا هو فيه، فأخبره حينئذٍ الخبرَ. فقال: إِنِّي أَرَى اللَّهَ سَيُعذِّبُك. قال: فلمَّا لم يَرَه عُجِّل عذابًا، فلما أتى السبتُ الآخرُ أخذَ اثنين فربَطَهما، ثم اطَّلَعَ جَارٌ له عليه، فلمَّا رآه لم يُعجَّلْ عذابًا جعلوا يصيدونَه، فاطَّلعَ أهل القرية عليهم، فنهاهم الذين ينهَون عن المنكر، فكانوا فرقتَيْن؛ فرقةٌ تنهاهم وتكُفُّ، وفرقةٌ تنهاهم ولا تكُفُّ، فقال الذين نَهَوا وكَفُّوا للذين ينْهَوْن ولا يكفُّون: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾؟ فقال الآخرون: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. فقال الله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. قال الله: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 518) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 518 · #63203
عَنِ السُّوءِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. قال الله: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. وقال لهم أهل تلك القريةِ: عمِلتم بعمل سُوءٍ، من كان يريدُ يعتزل ويتطَهَّرُ فليعتزِلْ هؤلاء. قال: فاعتزل هؤلاء وهؤلاءِ في مدينتهم، وضربوا بينهم سورًا، فجعلوا في ذلك السور أبوابا يخرج بعضُهم إلى بعضٍ. قال: فلما كان الليلُ طَرقَهم الله بعذاب، فأصبَح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا، فدخلوا عليهم، فإذا هم قردةٌ؛ الرجلُ وأزواجه وأولاده، فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونَه، فيقولون: يا فلان ألم نحذِّرك سَطُواتِ اللَّهِ؟ ألم نُحذِّرْك نِقماتِ اللهِ؟ ونحذِّرْك ونحذِّرْك؟ قال: فليسَ إلا بكاءٌ. قال: وإنما عذَّب الله الذين ظلموا، الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوا فكلُّهم قد نَهى، ولكن بعضهم أفضلُ من بعضٍ.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 518) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 518 · #63204
رْك؟ قال: فليسَ إلا بكاءٌ. قال: وإنما عذَّب الله الذين ظلموا، الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوا فكلُّهم قد نَهى، ولكن بعضهم أفضلُ من بعضٍ. فقرأ: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن داود، عن عكرمة، قال: قرأ ابن عباسٍ هذه الآية: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. قال: لا أدرى أنجا القومُ أو هلكوا، فما زلتُ أبصِّرُه حتى عرف أنهم نجَوا، وكسانى حُلَّةً. حدثني يونس، قال: أخبرني أشهبُ بنُ عبد العزيزِ، عن مالك، قال: زعم ابن رومانَ أن قوله: ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 519) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 519 · #63205
نُ عبد العزيزِ، عن مالك، قال: زعم ابن رومانَ أن قوله: ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾. قال: كانت تأتيهم يوم السبتِ، فإذا كان المساءُ ذهَبتْ فلا يُرَى منها شيءٌ إلى السبتِ، فاتَّخَذ لذلك رجلٌ منهم خَيْطًا ووتِدًا، فربط حونًا منها في الماءِ يومَ السبتِ، حتى إذا أمْسَوا ليلةَ الأحدِ أخَذه فاشْتواه، فوجَد الناسُ ريحه، فأتوْه فسألوه عن ذلك، فجحَدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جِلْدُ حوتٍ وجَدناه. فلمَّا كان السبتُ الآخرُ فعَلَ مثل ذلك - ولا أدرِى لعلَّه قال: ربط حوتَينِ - فلما أمسَى من ليلة الأحدِ أَخَذه فاشْتواه، فوجدوا رائحتَه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شِئتم صنعتُم كما أصنعُ. فقالوا له: وما صنعت؟
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 519) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 519 · #63206
ال: ربط حوتَينِ - فلما أمسَى من ليلة الأحدِ أَخَذه فاشْتواه، فوجدوا رائحتَه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شِئتم صنعتُم كما أصنعُ. فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعَل، حتى كثر ذلك، وكانت لهم مدينةٌ لها رَبَضٌ، فغلَّقوها عليهم، فأصابَهم من المسخِ ما أصابَهم، فغَدا إليهم جيرانُهم ممَّن كان يكون حولهم يطلُبون منهم ما يطلبُ الناسُ، فوجدوا المدينةَ مُغلقةً عليهم، فنادَوا فلم يُجيبُوهم، فتسَوَّروا عليهم، فإذا هم قِردةٌ، فجعَلَ القِرْدُ يدْنو يتمسَّحُ بمن كان يعرفُ قبلَ ذلكَ، يدنو منه ويتمسَّحُ به. وقال آخرون: بل الفرقةُ التي قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. كانت من الفرقة الهالكةِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن داود بن حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. إلى قوله: ﴿شُرَّعًا﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 520) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 520 · #63207
مدِ بن إسحاقَ، عن داود بن حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. إلى قوله: ﴿شُرَّعًا﴾. قال: قال ابن عباسٍ: ابتدعوا السبتَ فابتلُوا فيه، فحرِّمتْ عليهم [فيه الحيتانُ]، فكانوا إذا كان يوم السبت شَرَعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحرِ، فإذا انقضَى السبتُ ذهَبتُ فلم تُرَ حتى السبتِ المقبل، فإذا جاء السبتُ جاءتْ شُرَّعًا، فمكَثوا ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يمكثوا كذلك، ثم إن رجلًا منهم أخذ حوتًا [فَخَزَمه بأنفِه]، ثم ضرب له وَتِدًا في الساحلِ، وربطه وترَكه في الماءِ، فلما كان الغدُ أخَذه فشَواهُ فأكَله، ففعل ذلك وهم يَنظُرون ولا يُنكِرون، ولا يَنهاه منهم أحدٌ، إِلَّا عُصبةٌ منهم نهوْه، حتى ظهَر ذلك في الأسواق وفعِلَ علانيةً.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 520) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 520 · #63208
غدُ أخَذه فشَواهُ فأكَله، ففعل ذلك وهم يَنظُرون ولا يُنكِرون، ولا يَنهاه منهم أحدٌ، إِلَّا عُصبةٌ منهم نهوْه، حتى ظهَر ذلك في الأسواق وفعِلَ علانيةً. قال: فقالت طائفةٌ للذين يَنْهَوْنَ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)﴾، ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾. قال ابن عباس: كانوا أثلاثًا، ثلُثٌ نَهَوْا، وثلثٌ قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. وثلثٌ أصحاب الخطيئةِ، فما نَجَا إِلَّا الَّذِينَ نَهَوْا، وهَلَك سائرُهم، فأصبح الذين نَهَوْا عن السوء ذات يوم في مجالسهم يتفقَّدون الناسَ لَا يروْنَهم، [فغلَّقوا عليهم] دورَهم، فجَعلوا يقولون: إن للناس لشأنًا، فانظروا ما شأنُهم.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 520) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 520 · #63209
الذين نَهَوْا عن السوء ذات يوم في مجالسهم يتفقَّدون الناسَ لَا يروْنَهم، [فغلَّقوا عليهم] دورَهم، فجَعلوا يقولون: إن للناس لشأنًا، فانظروا ما شأنُهم. فاطَّلعوا في دورِهم، فإذا القومُ قد مُسِخوا في ديارهم قردةً، يَعرِفونَ الرجلَ بعينِه وإنه لقرْدٌ، ويعرِفُون المرأةَ بعينها وإنها لقردةٌ، قال اللهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٦٦]. حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ الآية. قال ابن عباس: نَجا الناهون، وهلك الفاعِلون، ولا أدْرِى ما صُنعَ بالسَّاكِتِين. حدثنا ابن عبد الأعلَى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمَر، عن قتادة، عن ابن عباسٍ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 521) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 521 · #63210
ا صُنعَ بالسَّاكِتِين. حدثنا ابن عبد الأعلَى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمَر، عن قتادة، عن ابن عباسٍ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. قال: هم ثلاثُ فرقٍ؛ الفرقة التي وعَظَتْ، والموعوظَةُ التي وُعِظَت، والله أعلم ما فعلَت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. وقال الكلبي: هما فرقتان؛ الفرقة التي وعَظَتْ، والفرقة التي قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. قال: هي الموعوظة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرانُ بنُ عُيينةَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لأن أكونَ علِمْتُ مَن هؤلاء الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذَّبْهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾؟ أحبُّ إلى مِمَّا عُدِلَ به. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاء، قال: قال ابن عباس: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مَّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 521) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 521 · #63211
ُدِلَ به. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاء، قال: قال ابن عباس: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مَّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾. قال: أسمعُ الله يقولُ: ﴿أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾. فليت شعرِى ما فُعِلَ بهؤلاءِ الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾؟ حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفر، عن ماهانَ الحنفيِّ أبي صالحٍ في قوله: ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 522) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 522 · #63212
عقوبُ، عن جعفر، عن ماهانَ الحنفيِّ أبي صالحٍ في قوله: ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾. قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحرِ، وكانت الأيام ستةً، الأحدُ إلى الجمعةِ، فوضعتِ اليهود يوم السبتِ، وسَبَّتوه على أنفُسِهم، فَسَبَّته اللَّهُ عليهم، ولم يكن السبتُ قبل ذلك، فوكَّده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتانِ، فجعَلت تَشْرَعُ يوم السبتِ، فيتَّقون أنْ يُصيبوا منها، حتى قال رجلٌ منهم: والله ما السبتُ بيومٍ وكَّدَه الله علينا، ونحنُ وكَّدناه على أنفسِنا، فلو تناولتُ من هذا السمكِ.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 522) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 522 · #63213
لسبتِ، فيتَّقون أنْ يُصيبوا منها، حتى قال رجلٌ منهم: والله ما السبتُ بيومٍ وكَّدَه الله علينا، ونحنُ وكَّدناه على أنفسِنا، فلو تناولتُ من هذا السمكِ. فتناولَ حوتًا من الحيتانِ، فسمِعَ بذلك جارُه، فخاف العقوبة، فهرَبَ من منزلِه، فلما مكَث ما شاء الله ولم تُصبه عقوبةٌ تناول غيره أيضًا في يوم السبت، فلمَّا لم تُصبهم العقوبةُ، كثُرَ [من تناوَل] في يوم السبتِ، واتَّخذُوا يوم السبت وليلةَ السبتِ عيدًا يشربون فيه الخمورَ، ويلعبونَ فيه بالمعازِف، فقال لهم خيارهم وصُلحاؤُهم: وَيُحَكم، انتهوا عما تفعلون، إن الله مُهْلِكُكم أو مُعذِّبُكم عذابًا شديدًا، أفلا تعقلون؟ ولا تعدوا في السبتِ. فأبَوْا، فقال خيارُهم: نضرِبُ بيننَا وبينَهم حائطًا. ففعلوا، وكان إذا كان ليلةُ السبتِ تأذَّوْا بما يسمعون من أصواتِهم وأصوات المعازف، حتى إذا كانت الليلة التي مُسخوا فيها، سكنتْ أصواتهم أوّلَ الليلِ، فقال خيارُهم: ما شأنُ قومِكم قد سكنتْ أصواتهم الليلةَ؟ فقال بعضُهم: لعلّ الخمرَ غَلبتهم فناموا.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 522) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 522 · #63214
الليلة التي مُسخوا فيها، سكنتْ أصواتهم أوّلَ الليلِ، فقال خيارُهم: ما شأنُ قومِكم قد سكنتْ أصواتهم الليلةَ؟ فقال بعضُهم: لعلّ الخمرَ غَلبتهم فناموا. فلما أصبحوا لم يسمعوا لهم حِسًّا، فقال بعضُهم لبعض: ما لنا لا نسمعُ من قومِكم حِسًّا؟ فقالوا لرجلٍ: اصعد الحائطَ، وانْظُرْ ما شأنهم. فصعِد الحائط فرآهم يموجُ بعضُهم في بعض، قد مُسخوا قردةً، فقال لقومه: تعالوا فانظُروا إلى قومكم ما لَقُوا. فصعدوا، فجعلوا ينظُرونَ إلى الرجل فيتوسَّمونَ فيه، فيقولون: أيْ فلانُ، أنت فلان؟ فيومئُ بيدِه إلى صدرِه: أي نعم، بما كسَبتْ يداىَ. حدثني يعقوبُ وابن وكيعٍ، قالا: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أيوبَ، قال: تلا الحسنُ ذات يومٍ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 523 · #63215
ْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾. فقال: حوتٌ حرَّمه الله عليهم [في يومٍ وأحلَّه] لهم فيما سوَى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض، لا يمتنع من أحدٍ - وقلَّما رأيتُ أحدًا يُكثرُ الاهتمام بالذنب إلا واقَعه. قال: فجعلوا يَهُمُّون ويُمسكون حتى أخذُوه، فأكلوا أوخَمَ أكلة أكلها قومٌ قطُّ، [أبقَى خِزْيًا] في الدنيا، وأشدَّ عقوبةً في الآخرة، وايْمُ الله، [ما حُوتٌ أَخَذه قومٌ فأكَلوه، أعظمَ عندَ الله من قتل رجلٍ مؤمنٍ، و] لَلْمُؤمن أعظم حرمة عند الله من حوتٍ، ولكنَّ الله جعَل موعد قوم الساعةَ، والساعةُ أدْهَى وأمَرُّ. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا سفيانُ، عن أبي موسى، عن الحسن، قال: جاءتهم الحيتانُ تَشْرَعُ في حياضهم كأنها المخاضُ، فأكلوا والله أوخمَ أكْلةٍ أكلَها قومٌ قطُّ، أسْوأه عقوبةً في الدنيا، وأشدَّه عذابًا في الآخرة.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 523 · #63216
قال: جاءتهم الحيتانُ تَشْرَعُ في حياضهم كأنها المخاضُ، فأكلوا والله أوخمَ أكْلةٍ أكلَها قومٌ قطُّ، أسْوأه عقوبةً في الدنيا، وأشدَّه عذابًا في الآخرة. وقال الحسن: وقتلُ المؤمنِ واللَّهِ أعظم من أكل الحيتان. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاء، قال: كنت جالسًا في المسجدِ، فإذا شيخٌ قد جاءَ وجلسَ الناسُ إليه، فقالوا: هذا من أصحاب عبد الله بن مسعودٍ. فقال: قال ابن مسعود: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ الآية. قال: لما حُرِّمَ عليهم السبتُ كانت الحيتان تأتى يوم السبت وتأمنُ، فتجِيءُ فلا يستطيعونَ أنْ يمسُّوها، وكان إذا ذهَب السبتُ ذهَبتْ، فكانوا يتصيَّدُونَ كما يتصيَّدُ الناسُ، فلمَّا أرادوا أن يَعْدُوا في السبتِ اصْطادُوا، فنهاهم قومٌ من صالحيهم فأبَوا، وكَثرَهم الفُجَّارُ، فأرادَ الفُجَّارُ قتالَهم، فكان فيهم من لا يشتهون قِتالَه؛ أبو أحدِهم أو أخوه أو قريبُه، فلما نهوهم وأبَوْا، قال الصَّالحون: إِنْ [أَبَيْتُم، فإنا] نجعل بيننا وبينكم حائطًا.
QS 7:164 (jilid 10 hlm. 524) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 524 · #63217
م، فكان فيهم من لا يشتهون قِتالَه؛ أبو أحدِهم أو أخوه أو قريبُه، فلما نهوهم وأبَوْا، قال الصَّالحون: إِنْ [أَبَيْتُم، فإنا] نجعل بيننا وبينكم حائطًا. ففعَلُوا، فلما فقَدُوا أصواتَهم، قالوا: لو نَظَرْتُم إلى إخوانِكُم ما فعلوا؟ فنظروا فإذا هم قد مُسِخُوا قردةً، يعرفون الكبيرَ بكِبَرِه، والصغيرَ بصِغَرِه، فجعَلوا يبكونَ إليهم، وكان هذا بعدَ موسى ﷺ.
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 494) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 494 · #86223
﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾ يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور، واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت، كما تقدم بيانه في سورة البقرة. وفرقة نهت عن ذلك، [وأنكرت] واعتزلتهم. وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه، ولكنها قالت للمنكرة: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)؟ أي: لم تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم.
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 494) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 494 · #86224
َّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)؟ أي: لم تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم. قالت لهم المنكرة: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) قرأ بعضهم بالرفع، كأنه على تقديره: هذا معذرة وقرأ آخرون بالنصب، أي: نفعل ذلك (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقولون: ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم.
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 494) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 494 · #86225
هي عن المنكر (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقولون: ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم. قال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ) أي: فلما أبى الفاعلون المنكر قبول النصيحة، (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي: ارتكبوا المعصية (بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين، وسكت عن الساكتين؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا، ولا ارتكبوا عظيما فيذموا، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم: هل كانوا من الهالكين أو من الناجين؟
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 494) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 494 · #86226
ن؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا، ولا ارتكبوا عظيما فيذموا، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم: هل كانوا من الهالكين أو من الناجين؟ على قولين: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) [قال:] هي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة، يقال لها: "أيلة"، فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم، وكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها. فمضى على ذلك ما شاء الله، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم، فنهتهم طائفة وقالوا: تأخذونها وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم؟ فلم يزدادوا إلا غيًا وعتوًا، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم، فلما طال ذلك عليهم قالت طائفة من النهاة: تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب، (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ [أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا]) وكانوا أشد غضبا لله من الطائفة الأخرى؟
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 494) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 494 · #86227
ء قوم قد حق عليهم العذاب، (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ [أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا]) وكانوا أشد غضبا لله من الطائفة الأخرى؟ فقالوا: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وكل قد كانوا ينهون، فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ) والذين قالوا: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة. وروى العوفي، عن ابن عباس قريبًا من هذا. وقال حماد بن زيد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) قال: ما أدري أنجا الذين قالوا: "أتعظون قوما الله مهلكهم"، أم لا؟
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 494) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 494 · #86228
: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) قال: ما أدري أنجا الذين قالوا: "أتعظون قوما الله مهلكهم"، أم لا؟ قال: فلم أزل به حتى عرَّفته أنهم نجوا، فكساني حلة. قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جُرَيْج، حدثني رجل، عن عكرمة قال: جئت ابن عباس يوما وهو يبكي، وإذا المصحف في حجره، فأعظمت أن أدنو، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست، فقلت: ما يبكيك يا أبا عباس، جعلني الله فداك؟ قال: فقال: هؤلاء الورقات. قال: وإذا هو في "سورة الأعراف"، قال: تعرف أيلة قلت: نعم. قال: فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت، ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا بعد كد ومؤنة شديدة، كانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضًا سمانًا كأنها الماخض، تتبطح ظهورها لبطونها بأفنيتهم. فكانوا كذلك برهة من الدهر، ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال: إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فخذوها فيه، وكلوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفة منهم، وقالت طائفة: بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت.
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 495) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 495 · #86229
ل: إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فخذوها فيه، وكلوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفة منهم، وقالت طائفة: بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت. فكانوا كذلك، حتى جاءت الجمعة المقبلة، فغدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها، واعتزلت طائفة ذات اليمين، وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت. وقال الأيمنون: ويلكم، الله، الله ننهاكم أن تتعرضوا لعقوبة الله. وقال الأيسرون: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)؟ قال الأيمنون: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) إن ينتهوا فهو أحب إلينا ألا يصابوا ولا يهلكوا، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم. فمضوا على الخطيئة، وقال الأيمنون: فقد فعلتم، يا أعداء الله. والله لا نبايتكم الليلة في مدينتكم، والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب.
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 495) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 495 · #86230
ل الأيمنون: فقد فعلتم، يا أعداء الله. والله لا نبايتكم الليلة في مدينتكم، والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب. فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا، فلم يجابوا، فوضعوا سلما، وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال: أي عباد الله، قردة والله تعاوي لها أذناب. قال: ففتحوا فدخلوا عليهم، فعرفت القرود أنسابها من الإنس، ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة، فجعلت القرود يأتيها نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي، فتقول: ألم ننهكم عن كذا؟ فتقول برأسها، أي نعم. ثم قرأ ابن عباس: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) قال: فأرى الذين نهوا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها؟. قال: قلت: جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه، وخالفوهم وقالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ)؟
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 495) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 495 · #86231
ء ننكرها ولا نقول فيها؟. قال: قلت: جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه، وخالفوهم وقالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ)؟ قال: فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين وكذا روى مجاهد، عنه. وقال ابن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا أشهب بن عبد العزيز، عن مالك، قال: زعم ابن رومان أن قوله تعالى: ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾ قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت، فلا يرى منها شيء إلى يوم السبت الآخر، فاتخذ -لذلك -رجل خيطًا ووتدًا، فربط حوتا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد، أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: "فإنه جلد حوت وجدناه". فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك -ولا أدري لعله قال: ربط حوتين -فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا رائحة، فجاءوا فسألوه فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع. فقالوا له: وما صنعت؟
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 496) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 496 · #86232
لا أدري لعله قال: ربط حوتين -فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا رائحة، فجاءوا فسألوه فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع. فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها ربض يغلقونها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم. فغدوا عليهم جيرانهم مما كانوا حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويتمسح به وقد قدمنا في سورة "البقرة" من الآثار في خبر هذه القرية ما فيه مقنع وكفاية، ولله الحمد والمنة. القول الثاني: أن الساكتين كانوا من الهالكين. قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنه قال: ابتدعوا السبت فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت، شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر.
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 496) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 496 · #86233
عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنه قال: ابتدعوا السبت فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت، شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر. فإذا انقضى السبت، ذهبت فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتًا فخزم أنفه ثم، ضرب له وتدًا في الساحل، وربطه وتركه في الماء. فلما كان الغد، أخذه فشواه فأكله، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد، إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق، ففعل علانية.
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 496) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 496 · #86234
الماء. فلما كان الغد، أخذه فشواه فأكله، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد، إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق، ففعل علانية. قال: فقالت طائفة للذين ينهونهم: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) فقالوا: سخط أعمالهم (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ) إلى قوله: (قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قال ابن عباس: كانوا أثلاثًا: ثلث نهوا، وثلث قالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ) وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم. وهذا إسناد جيد عن ابن عباس، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين، أولى من القول بهذا؛ لأنه تبين حالهم بعد ذلك، والله أعلم. وقوله تعالى: (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا. و (بَئِيسٍ) فيه قراءات كثيرة، ومعناه في قول مجاهد: "الشديد"، وفي رواية: "أليم".
QS 7:164-166 (jilid 3 hlm. 496) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 496 · #86235
َلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا. و (بَئِيسٍ) فيه قراءات كثيرة، ومعناه في قول مجاهد: "الشديد"، وفي رواية: "أليم". وقال قتادة: موجع. والكل متقارب، والله أعلم. وقوله: (خاسئين) أي: ذليلين حقيرين مهانين.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 150 · #121759
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٦٤ إِلَى ١٦٦] وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (١٦٦)
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 150 · #121760
َّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (١٦٦) جُمْلَةُ: وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إِذْ يَعْدُونَ [الْأَعْرَاف: ١٦٣] وَالتَّقْدِيرُ: وَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ، فَإِذْ فِيهِ اسْمُ زَمَانٍ لِلْمَاضِي وَلَيْسَتْ ظَرْفًا، وَلَهَا حكم إِذْ [الْأَعْرَاف: ١٦٣] أُخْتِهَا، الْمَعْطُوفَةِ هِيَ عَلَيْهَا، فَالتَّقْدِيرُ: وَاسْأَلْهُمْ عَنْ وَقْتِ قَالَتْ أُمَّةٌ، أَيْ عَنْ زَمَنِ قَوْلِ أُمَّةٍ مِنْهُمْ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِمِنْ عَائِدٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضمير وَسْئَلْهُمْ [الْأَعْرَاف: ١٦٣] وَلَيْسَ عَائِدًا إِلَى الْقَرْيَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَوْبِيخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلِّهِمْ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ حَصَلَ فِي تِلْكَ الْقرْيَة كَمَا ذكره الْمُفَسِّرُونَ كَانَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إِلَى حُصُولِهِ فِي تِلْكَ
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 150 · #121761
ئِيلَ كُلِّهِمْ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ حَصَلَ فِي تِلْكَ الْقرْيَة كَمَا ذكره الْمُفَسِّرُونَ كَانَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إِلَى حُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ، بَلْ مَنْظُورًا إِلَيْهِ بِأَنَّهُ مَظْهَرٌ آخَرُ مِنْ مَظَاهِرِ عِصْيَانِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَقِلَّةِ جَدْوَى الْمَوْعِظَةِ فِيهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ شَأْنٌ مَعْلُومٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عُلَمَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ، وَلِذَلِكَ لَمَّا عُطِفَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ أُعِيدَ مَعَهَا لَفْظُ اسْمِ الزَّمَانِ فَقِيلَ: وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ وَلَمْ يُقَلْ: وَقَالَتْ أُمَّةٌ.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 151 · #121762
وَلِذَلِكَ لَمَّا عُطِفَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ أُعِيدَ مَعَهَا لَفْظُ اسْمِ الزَّمَانِ فَقِيلَ: وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ وَلَمْ يُقَلْ: وَقَالَتْ أُمَّةٌ. وَالْأُمَّةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْمُشْتَرِكَةُ فِي هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ دَائِبَةً عَلَى الْقِيَامِ بِالْمَوْعِظَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَمَةً كَانَتْ قَامَتْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَيِسَتْ مِنَ اتِّعَاظِ الْمَوْعُوظِينَ وَأَيْقَنَتْ أَنْ قَدْ حَقَّتْ عَلَى الْمَوْعُوظِينَ الْمُصِمِّينَ آذَانَهُمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَأُمَّةً كَانَتْ سَادِرَةً فِي غُلَوَائِهَا، لَا تَرْعَوِي عَنْ ضَلَالَتِهَا، وَلَا تَرْقُبُ اللَّهَ فِي أَعْمَالِهَا.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 151 · #121763
ذَانَهُمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَأُمَّةً كَانَتْ سَادِرَةً فِي غُلَوَائِهَا، لَا تَرْعَوِي عَنْ ضَلَالَتِهَا، وَلَا تَرْقُبُ اللَّهَ فِي أَعْمَالِهَا. وَقَدْ أَجْمَلَتِ الْآيَةُ مَا كَانَ مِنَ الْأُمَّةِ الْقَائِلَةِ إِيجَازًا فِي الْكَلَامِ، اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُمُ: اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُنْكِرِينَ عَلَى الْمَوْعُوظِينَ، وَأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهُمْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ مَارَسُوا أَمْرَهُمْ، وَسَبَرُوا غَوْرَهُمْ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ لَا تُغْنِي مَعَهُمُ الْعِظَاتُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ التَّقَدُّمِ لَهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، وَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ إِذْ جَعَلَ النَّاسَ فَرِيقَيْنِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْقَائِلِينَ مِنَ الْفَرِيقِ النَّاجِي، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِظَالِمِينَ، وَعَلِمْنَا
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 151 · #121764
بٍ بَئِيسٍ إِذْ جَعَلَ النَّاسَ فَرِيقَيْنِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْقَائِلِينَ مِنَ الْفَرِيقِ النَّاجِي، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِظَالِمِينَ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُمْ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْوَعْظِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦٣] وَعِنْدَ قَوْلِهِ آنِفًا مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١٤٥] . وَاللَّامُ فِي لِمَ تَعِظُونَ للتعليم، فَالْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ مِنْ نَوْعِ الْعِلَلِ، وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ فِي مَعْنَى النَّفْيِ، فَيَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ جَمِيعِ الْعِلَلِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُوعَظَ لِتَحْصِيلِهَا، وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْيَأْسِ مِنْ حُصُولِ اتِّعَاظِهِمْ، وَالْمُخَاطَبُ بِ تَعِظُونَ أُمَّةً أُخْرَى.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 151 · #121765
مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُوعَظَ لِتَحْصِيلِهَا، وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْيَأْسِ مِنْ حُصُولِ اتِّعَاظِهِمْ، وَالْمُخَاطَبُ بِ تَعِظُونَ أُمَّةً أُخْرَى. وَوَصْفُ الْقَوْمِ بِأَنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهُمْ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمْ تَحَقَّقَتْ فِيهِمُ الْحَالُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ بِأَنَّهُ يُهْلِكُ أَوْ يُعَذِّبُ مَنْ تَحَقَّقَتْ فِيهِ، وَقَدْ أَيْقَنَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا قَدْ تَحَقَّقَتْ فِيهِمْ، وَأَيْقَنَّ الْمَقُولُ لَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى جَازَ أَنْ يَصِفَهُمُ الْقَائِلُونَ لِلْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْوَصْفِ الْكَاشِفِ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْمَصِيرِ إِلَى أَحَدِ الْوَعِيدَيْنِ. وَاسْمَا الْفَاعِلِ فِي قَوْلِهِ: مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ مُسْتَعْمَلَانِ فِي مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، وَبِقَرِينَةِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْإِهْلَاكِ وَالْعَذَابِ، فَإِنَّهَا تُؤْذِنُ بِأَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنِ
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 151 · #121766
بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، وَبِقَرِينَةِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْإِهْلَاكِ وَالْعَذَابِ، فَإِنَّهَا تُؤْذِنُ بِأَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنِ الْحُصُولِ، لِأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ وَلَكِنْ لَا يَخْلُو حَالُهُمْ عَنْ أَحَدِهِمَا. وَفُصِلَتْ جُمْلَةُ قالُوا لِوُقُوعِهَا فِي سِيَاقِ الْمُحَاوَرَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَيْ قَالَ الْمُخَاطَبُونَ بِ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً إِلَخْ. وَالْمَعْذِرَةُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الذَّالِ- مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِفِعْلِ (اعْتَذَرَ) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ،
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 152 · #121767
َ بِ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً إِلَخْ. وَالْمَعْذِرَةُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الذَّالِ- مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِفِعْلِ (اعْتَذَرَ) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَمَعْنَى اعْتَذَرَ أَظْهَرَ الْعُذْرَ- بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذَّالِ- وَالْعُذْرُ السَّبَبُ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ الْمُؤَاخَذَةُ بِذَنْبٍ أَوْ تَقْصِيرٍ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُجَّةِ الَّتِي يُبْدِيهَا الْمُؤَاخَذُ بِذَنْبٍ لِيُظْهِرَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ، أَوْ مُتَأَوِّلٌ فِيهِ، وَيُقَالُ: عَذَرَهُ إِذَا قَبِلَ عُذْرَهُ وَتَحَقَّقَ بَرَاءَتَهُ، وَيُعَدَّى فِعْلُ الِاعْتِذَارِ بِإِلَى لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِنْهَاءِ وَالْإِبْلَاغِ. وَارْتَفَعَ مَعْذِرَةً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ السَّائِلَيْنِ لِمَ تَعِظُونَ وَالتَّقْدِيرُ مَوْعِظَتُنَا مَعْذِرَةٌ مِنَّا إِلَى اللَّهِ.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 152 · #121768
َنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ السَّائِلَيْنِ لِمَ تَعِظُونَ وَالتَّقْدِيرُ مَوْعِظَتُنَا مَعْذِرَةٌ مِنَّا إِلَى اللَّهِ. وبالرفع قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَرَأَهُ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ أَيْ وَعَظْنَاهُمْ لِأَجْلِ الْمَعْذِرَةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِلِاسْتِمْرَارِ عَلَى الموعظة أَي رَجَاء لِتَأْثِيرِ الْمَوْعِظَةِ فِيهِمْ بِتَكْرَارِهَا. فَالْمَعْنَى: أَنَّ صُلَحَاءَ الْقَوْمِ كَانُوا فَرِيقَيْنِ. فَرِيقٌ مِنْهُمْ أَيِسَ مِنْ نَجَاحِ الْمَوْعِظَةِ وَتَحَقَّقَ حُلُولَ الْوَعِيدِ بِالْقَوْمِ، لِتَوَغُّلِهِمْ فِي الْمَعَاصِي، وَفَرِيقٌ لَمْ يَنْقَطِعْ رَجَاؤُهُمْ مِنْ حُصُولِ أَثَرِ الْمَوْعِظَةِ بِزِيَادَةِ التَّكْرَارِ، فَأَنْكَرَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ عَلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي اسْتِمْرَارَهُمْ عَلَى كُلْفَةِ الْمَوْعِظَةِ.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 152 · #121769
رِ الْمَوْعِظَةِ بِزِيَادَةِ التَّكْرَارِ، فَأَنْكَرَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ عَلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي اسْتِمْرَارَهُمْ عَلَى كُلْفَةِ الْمَوْعِظَةِ. وَاعْتَذَرَ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِقَوْلِهِمْ: مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَالْفَرِيقُ الْأَوَّلُ أَخَذُوا بِالطَّرَفِ الرَّاجِحِ الْمُوجِبِ لِلظَّنِّ. وَالْفَرِيقُ الثَّانِي أَخَذُوا بالطرف الْمَرْجُوح جمعيا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّاجِحِ لِقَصْدِ الِاحْتِيَاطِ، لِيَكُونَ لَهُمْ عُذْرًا عِنْدَ اللَّهِ إِنْ سَأَلَهُمْ لماذَا أَقْلَعْتُمْ عَنِ الْمَوْعِظَةِ وَلِمَا عَسَى أَنْ يَحْصُلَ مِنْ تَقْوَى الْمَوْعُوظِينَ بِزِيَادَةِ الْمَوْعِظَةِ، فَاسْتِعْمَالُ حَرْفِ الرَّجَاءِ فِي مَوْقِعِهِ، لِأَنَّ الرَّجَاءَ يُقَالُ عَلَى جِنْسِهِ بِالتَّشْكِيكِ فَمِنْهُ قَوِيٌّ وَمِنْهُ ضَعِيفٌ.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 152 · #121770
وْعِظَةِ، فَاسْتِعْمَالُ حَرْفِ الرَّجَاءِ فِي مَوْقِعِهِ، لِأَنَّ الرَّجَاءَ يُقَالُ عَلَى جِنْسِهِ بِالتَّشْكِيكِ فَمِنْهُ قَوِيٌّ وَمِنْهُ ضَعِيفٌ. وَضَمِيرُ نَسُوا عَائِدٌ إِلَى قَوْماً وَالنِّسْيَانُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِعْرَاضِ الْمُفْضِي إِلَى النِّسْيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَ (الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) هُمُ الْفَرِيقَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ آنِفًا وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً- إِلَى قَوْلِهِ- وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، والَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ الْقَوْمُ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ: قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ إِلَخْ. وَالظُّلْمُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِصْيَانِ، وَهُوَ ظُلْمُ النَّفْسِ، حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي عَدَمِ الِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 153 · #121771
هُ مُهْلِكُهُمْ إِلَخْ. وَالظُّلْمُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِصْيَانِ، وَهُوَ ظُلْمُ النَّفْسِ، حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي عَدَمِ الِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ. وبيس قَرَأَهُ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ- بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مُشْبَعَةً بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَبِتَنْوِينِ السِّينِ- عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ بِئْسَ- بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ فَخُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً مِثْلَ قَوْلِهِمْ: ذِيبٌ فِي ذِئْبٍ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ بِئْسٍ بِالْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ وَإِبْقَاءِ التَّنْوِينِ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ بَئِيسٍ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بَئِيسٍ- بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَتَنْوِينِ السِّينِ- عَلَى أَنَّهُ مِثَالُ مُبَالَغَةٍ مِنْ فِعْلِ بَؤُسَ- بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْهَمْزَةِ- إِذَا أَصَابَهُ الْبُؤْسُ، وَهُوَ الشِّدَّةُ مِنَ الضُّرِّ.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 153 · #121772
َّهُ مِثَالُ مُبَالَغَةٍ مِنْ فِعْلِ بَؤُسَ- بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْهَمْزَةِ- إِذَا أَصَابَهُ الْبُؤْسُ، وَهُوَ الشِّدَّةُ مِنَ الضُّرِّ. أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ عَذِيرٍ وَنَكِيرٍ. وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَن عَاصِم بَئِيسٍ بِوَزْنِ صَيْقَلٍ، عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَوْصُوفِ بِفعل الْبُؤْس مُبَالغَة، وَالْمَعْنَى، عَلَى جَمِيعِ الْقِرَاءَاتِ: أَنَّهُ عَذَابٌ شَدِيدُ الضُّرِّ. وَقَوْلُهُ: بِما كانُوا يَفْسُقُونَ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِهِ قَرِيبًا.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 153 · #121773
َعْنَى، عَلَى جَمِيعِ الْقِرَاءَاتِ: أَنَّهُ عَذَابٌ شَدِيدُ الضُّرِّ. وَقَوْلُهُ: بِما كانُوا يَفْسُقُونَ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِهِ قَرِيبًا. وَقَدْ أُجْمِلَ هَذَا الْعَذَابُ هُنَا، فَقِيلَ هُوَ عَذَابٌ غَيْرُ الْمَسْخِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ، وَهُوَ عَذَابٌ أُصِيبَ بِهِ الَّذِينَ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ، فَيَكُونُ الْمَسْخُ عَذَابًا ثَانِيًا أُصِيبَ بِهِ فَرِيقٌ شَاهَدُوا الْعَذَابَ الَّذِي حَلَّ بِإِخْوَانِهِمْ، وَهُوَ عَذَابٌ أَشَدُّ، وَقَعَ بَعْدَ الْعَذَابِ الْبِيسِ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ أَعْذَرَ إِلَيْهِمْ فَابْتَدَأَهُمْ بِعَذَابِ الشِّدَّةِ، فَلَمَّا لَمْ يَنْتَهُوا وَعَتَوْا، سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَذَابَ الْمَسْخِ.
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 153 · #121774
أَيْ أَنَّ اللَّهَ أَعْذَرَ إِلَيْهِمْ فَابْتَدَأَهُمْ بِعَذَابِ الشِّدَّةِ، فَلَمَّا لَمْ يَنْتَهُوا وَعَتَوْا، سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَذَابَ الْمَسْخِ. وَقيل: الْعَذَاب البئيس هُوَ الْمَسْخُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ بَيَانا» جمال الْعَذَاب البئيس، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَلَمَّا عَتَوْا بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ: فَلَمَّا نَسُوا صِيغَ بِهَذَا الْأُسْلُوبِ لِتَهْوِيلِ النِّسْيَانِ وَالْعُتُوِّ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ النِّسْيَانَ، وَهُوَ الْإِعْرَاضُ، وَقَعَ مُقَارِنًا لِلْعُتُوِّ. وَمَا ذُكِّرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ مَا صدقهما شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 153 · #121775
، وَهُوَ الْإِعْرَاضُ، وَقَعَ مُقَارِنًا لِلْعُتُوِّ. وَمَا ذُكِّرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ مَا صدقهما شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: فَلَمَّا نَسُوا وَعَتَوا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ وَذُكِّرُوا بِهِ قُلْنَا لَهُمْ إِلَخْ، فَعُدِلَ عَنْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ إِلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ مِنَ الْإِطْنَابِ لِتَهْوِيلِ أَمْرِ الْعَذَابِ، وَتَكْثِيرِ أَشْكَالِهِ، وَمَقَامُ التَّهْوِيلِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِطْنَابِ، وَهَذَا كَإِعَادَةِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ: فَتَنَازَعَا سَبِطًا يَطِيرُ ظِلَالُهُ ... كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابِتٍ عَرْفَجِ ...
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 154 · #121776
هِ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ: فَتَنَازَعَا سَبِطًا يَطِيرُ ظِلَالُهُ ... كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابِتٍ عَرْفَجِ ... كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا وَلَكِنَّ أُسْلُوبَ الْآيَةِ أَبْلَغُ وَأَوْفَرُ فَائِدَةً، وَأَبْعَدُ عَنِ التَّكْرِيرِ اللَّفْظِيِّ، فَمَا فِي بَيْتِ لَبِيدٍ كَلَامٌ بَلِيغٌ، وَمَا فِي الْآيَةِ كَلَام معجز. و (العتو) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٧٧] . وَقَوْلُهُ: قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 154 · #121777
َبِّهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٧٧] . وَقَوْلُهُ: قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٥] ، وَلِأَجْلِ التَّشَابُهِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ، وَذِكْرِ الْعَدْوِ فِي السَّبْتِ فِيهِمَا، وَذِكْرِهِ هُنَا فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْقَرْيَةِ، جَزَمَ الْمُفَسِّرُونَ بِأَنَّ الَّذِينَ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ وَعَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ هُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، وَبِأَنَّ الْأُمَّةَ الْقَائِلَةَ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً هِيَ أُمَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَجَزَمُوا بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبُو عَنْهُ الْمَقَامُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَشَابُهَ فَرِيقَيْنِ فِي الْعَذَابِ، فَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي جَعْلَ الْقِصَّةِ فِي مَعْنَى قِصَّتَيْنِ
QS 7:164-166 (jilid 9 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 154 · #121778
كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَشَابُهَ فَرِيقَيْنِ فِي الْعَذَابِ، فَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي جَعْلَ الْقِصَّةِ فِي مَعْنَى قِصَّتَيْنِ مِنْ جِهَة الِاعْتِبَار. [١٦٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:163QS 7:166QS 6:44QS 7:165

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:65QS 2:65-66QS 7:165