Maka setelah mereka melupakan apa yang diperingatkan kepada mereka, Kami selamatkan orang-orang yang melarang orang yang berbuat jahat dan Kami timpakan kepada orang-orang yang zalim siksaan yang keras, disebabkan mereka selalu berbuat fasik
القولُ في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: فلما ترَكَت الطائفةُ التي اعتدت في السبتِ ما أمرَها الله به
مِن تركِ الاعتداء فيه، وضيَّعتْ ما وعَظتْها به الطائفةُ الواعظةُ، وذكرتها ما ذكَّرتها به من تحذيرها عقوبةَ الله على معصِيَتها، فتقدَّمتْ على استحلالِ ما حرَّمَ اللَّهُ عليها - أنْجى الله الذين ينْهَوْنَ منهم عن السُّوءِ، يعنى عن معصية الله، واستحلال حُرَمِه، ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾.
تحلالِ ما حرَّمَ اللَّهُ عليها - أنْجى الله الذين ينْهَوْنَ منهم عن السُّوءِ، يعنى عن معصية الله، واستحلال حُرَمِه، ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. يقولُ: وأَخَذ الله الذين اعتدَوْا في السبتِ، فاستحلُّوا فيه ما حرَّم الله من صيدِ السمكِ وأكْلِه، فأحلَّ بهم بأسَه، وأهلكهم بِعَذَابٍ شديدٍ بَئيسٍ بما كانوا يُخالفون أمرَ اللَّهِ، فيخرجونَ من طاعته إلى معصيَتِه، وذلك هو الفسقُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا ابن جُريجٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾. قال: فلما نسُوا موعظة المؤمنينَ إيَّاهم، الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾.
حدثني محمد بن المثنَّى، قال: ثنا حَرَمِيٌّ، قال: ثنى شعبةُ، قال: أخبرني عمارةُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: ﴿أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾.
ني محمد بن المثنَّى، قال: ثنا حَرَمِيٌّ، قال: ثنى شعبةُ، قال: أخبرني عمارةُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: ﴿أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾. قال: يا ليتَ شعرى ما السُّوءُ الذي نَهَوْا عنه.
وأما قوله: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾. فإنّ القرَأةَ اختلَفتْ في قراءته؛ فقرأته عامّةُ قرَأةِ أهل المدينة (بعذابٍ بِيسٍ) بكسرِ الباءِ وتخفيفِ الياء بغير همزٍ، على مثال "فِعْلٍ".
وقرأ ذلك بعضُ قَرَأةِ الكوفة والبصرةِ: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾. على مثلِ "فَعيلٍ"، من البؤسِ، بنصب الباءِ وكسر الهمزة ومدِّها.
وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين، غير أنه كسر باءَ: (بِئيسٍ). على مثال "فعيل".
وقرأه بعضُ الكوفيين: (بَيْئِسٍ). بفتح الباء وتسكين الياء وهمزةٍ بعدها مكسورةٍ، على مثالِ "فَيْعِلٍ".
وذلك شاذٌّ عند أهلِ العربية؛ لأنَّ "فَيْعِل" إذا لم يكن من ذواتِ الياء والواو، فالفتح في عينه الفصيحُ في كلام العربِ، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم: صَيْقَلٌ، ونَيْرَبٌ.
بية؛ لأنَّ "فَيْعِل" إذا لم يكن من ذواتِ الياء والواو، فالفتح في عينه الفصيحُ في كلام العربِ، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم: صَيْقَلٌ، ونَيْرَبٌ. وإنما تُكْسَرُ العين من ذلك في ذواتِ الياء والواوِ، كقولهم: سَيِّدٌ، وميِّتٌ. وقد أنشدَ بعضُهم قول امرئِ القيس بن عابسٍ الكنديِّ:
كِلاهُما كانَ رَئِيسًا بَيْئِسَا … يَضْرِبُ في يَوْمِ الهِياجِ القَوْنَسا
بكسر العين من "فيعِل"، وهى الهمزةُ من "بَيْئِس". فلعل الذي قرَأ ذلك كذلك قرأه على هذه.
وذُكِرَ عن آخَرَ من الكوفيين أيضًا أنه قرَأه: (بَيْئَسٍ). نحو القراءة التي ذكرناها
قبلَ هذه، وذلك بفتحِ الباءِ وتسكينِ الياءِ وفتح الهمزة بعدَ الياء، على مثالِ "فَيْعَلٍ" مثل صَيْقَلٍ.
وروى عن بعض البصريينَ أنه قرأه: (بَئِسٍ). بفتح الباء وكسر الهمزةِ، على مثال "فَعِلٍ"، وكما قال ابن قيسِ الرقياتِ:
لَيْتَنِي أَلْقَى رُقَيَّةَ فِي … خَلْوَةٍ مِنْ غيرِ ما بَئِسٍ
ورُويَ عن آخَرَ منهم أنه قرأ: (بِئْسَ).
على مثال "فَعِلٍ"، وكما قال ابن قيسِ الرقياتِ:
لَيْتَنِي أَلْقَى رُقَيَّةَ فِي … خَلْوَةٍ مِنْ غيرِ ما بَئِسٍ
ورُويَ عن آخَرَ منهم أنه قرأ: (بِئْسَ). بكسر الباء وفتح السينِ، على معنى: بئس العذاب.
وأولى هذه القراءاتِ عندى بالصَّواب قراءة من قرأه: (﴿بَئِيسٍ﴾). بفتح الباء وكسر الهمزة ومدِّها على مثال "فَعِيلٍ"، كما قال ذو الأصبع العدوانيُّ:
حَنَقًا عَلَيَّ وما تَرَى … لي فِيهِمُ أَثَرًا بَئِيسا
لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه: شديدٌ، فدل ذلك على صحةِ ما اخترنا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا ابن جُريجٍ،
قال: أخبَرنى رجلٌ، عن عِكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: أليمٍ وجِيعٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِعَذَابِ بَئِيسٍ﴾.
مُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: أليمٍ وجِيعٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِعَذَابِ بَئِيسٍ﴾. قال: شديدٍ.
حدثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: أليمٍ شديدٍ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلَى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿بِعَذَابٍ بَيسٍ﴾. قال: مُوجعٍ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾. قال: بعذابٍ شديدٍ.
﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾
يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور، واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت، كما تقدم بيانه في سورة البقرة. وفرقة نهت عن ذلك، [وأنكرت] واعتزلتهم. وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه، ولكنها قالت للمنكرة: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)؟ أي: لم تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم.
َّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)؟ أي: لم تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم. قالت لهم المنكرة: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) قرأ بعضهم بالرفع، كأنه على تقديره: هذا معذرة وقرأ آخرون بالنصب، أي: نفعل ذلك (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقولون: ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم.
هي عن المنكر (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقولون: ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم.
قال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ) أي: فلما أبى الفاعلون المنكر قبول النصيحة، (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي: ارتكبوا المعصية (بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين، وسكت عن الساكتين؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا، ولا ارتكبوا عظيما فيذموا، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم: هل كانوا من الهالكين أو من الناجين؟
ن؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا، ولا ارتكبوا عظيما فيذموا، ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم: هل كانوا من الهالكين أو من الناجين؟ على قولين:
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) [قال:] هي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة، يقال لها: "أيلة"، فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم، وكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها. فمضى على ذلك ما شاء الله، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم، فنهتهم طائفة وقالوا: تأخذونها وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم؟ فلم يزدادوا إلا غيًا وعتوًا، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم، فلما طال ذلك عليهم قالت طائفة من النهاة: تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب، (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ [أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا]) وكانوا أشد غضبا لله من الطائفة الأخرى؟
ء قوم قد حق عليهم العذاب، (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ [أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا]) وكانوا أشد غضبا لله من الطائفة الأخرى؟ فقالوا: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وكل قد كانوا ينهون، فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ) والذين قالوا: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة.
وروى العوفي، عن ابن عباس قريبًا من هذا.
وقال حماد بن زيد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)
قال: ما أدري أنجا الذين قالوا: "أتعظون قوما الله مهلكهم"، أم لا؟
: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)
قال: ما أدري أنجا الذين قالوا: "أتعظون قوما الله مهلكهم"، أم لا؟ قال: فلم أزل به حتى عرَّفته أنهم نجوا، فكساني حلة.
قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جُرَيْج، حدثني رجل، عن عكرمة قال: جئت ابن عباس يوما وهو يبكي، وإذا المصحف في حجره، فأعظمت أن أدنو، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست، فقلت: ما يبكيك يا أبا عباس، جعلني الله فداك؟ قال: فقال: هؤلاء الورقات. قال: وإذا هو في "سورة الأعراف"، قال: تعرف أيلة قلت: نعم. قال: فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت، ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا بعد كد ومؤنة شديدة، كانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضًا سمانًا كأنها الماخض، تتبطح ظهورها لبطونها بأفنيتهم. فكانوا كذلك برهة من الدهر، ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال: إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فخذوها فيه، وكلوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفة منهم، وقالت طائفة: بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت.
ل: إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فخذوها فيه، وكلوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفة منهم، وقالت طائفة: بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت. فكانوا كذلك، حتى جاءت الجمعة المقبلة، فغدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها، واعتزلت طائفة ذات اليمين، وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت. وقال الأيمنون: ويلكم، الله، الله ننهاكم أن تتعرضوا لعقوبة الله. وقال الأيسرون: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)؟ قال الأيمنون: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) إن ينتهوا فهو أحب إلينا ألا يصابوا ولا يهلكوا، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم. فمضوا على الخطيئة، وقال الأيمنون: فقد فعلتم، يا أعداء الله. والله لا نبايتكم الليلة في مدينتكم، والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب.
ل الأيمنون: فقد فعلتم، يا أعداء الله. والله لا نبايتكم الليلة في مدينتكم، والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب. فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا، فلم يجابوا، فوضعوا سلما، وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال: أي عباد الله، قردة والله تعاوي لها أذناب. قال: ففتحوا فدخلوا عليهم، فعرفت القرود أنسابها من الإنس، ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة، فجعلت القرود يأتيها نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي، فتقول: ألم ننهكم عن كذا؟ فتقول برأسها، أي نعم. ثم قرأ ابن عباس: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) قال: فأرى الذين نهوا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها؟. قال: قلت: جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه، وخالفوهم وقالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ)؟
ء ننكرها ولا نقول فيها؟. قال: قلت: جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه، وخالفوهم وقالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ)؟ قال: فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين
وكذا روى مجاهد، عنه.
وقال ابن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا أشهب بن عبد العزيز، عن مالك، قال: زعم ابن رومان
أن قوله تعالى: ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾ قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت، فلا يرى منها شيء إلى يوم السبت الآخر، فاتخذ -لذلك -رجل خيطًا ووتدًا، فربط حوتا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد، أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: "فإنه جلد حوت وجدناه". فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك -ولا أدري لعله قال: ربط حوتين -فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا رائحة، فجاءوا فسألوه فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع. فقالوا له: وما صنعت؟
لا أدري لعله قال: ربط حوتين -فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا رائحة، فجاءوا فسألوه فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع. فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها ربض يغلقونها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم. فغدوا عليهم جيرانهم مما كانوا حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويتمسح به
وقد قدمنا في سورة "البقرة" من الآثار في خبر هذه القرية ما فيه مقنع وكفاية، ولله الحمد والمنة.
القول الثاني: أن الساكتين كانوا من الهالكين.
قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنه قال: ابتدعوا السبت فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت، شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر.
عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنه قال: ابتدعوا السبت فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت، شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر. فإذا انقضى السبت، ذهبت فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتًا فخزم أنفه ثم، ضرب له وتدًا في الساحل، وربطه وتركه في الماء. فلما كان الغد، أخذه فشواه فأكله، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد، إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق، ففعل علانية.
الماء. فلما كان الغد، أخذه فشواه فأكله، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد، إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق، ففعل علانية. قال: فقالت طائفة للذين ينهونهم: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) فقالوا: سخط أعمالهم (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ) إلى قوله: (قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قال ابن عباس: كانوا أثلاثًا: ثلث نهوا، وثلث قالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ) وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم.
وهذا إسناد جيد عن ابن عباس، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين، أولى من القول بهذا؛ لأنه تبين حالهم بعد ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى: (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا.
و (بَئِيسٍ) فيه قراءات كثيرة، ومعناه في قول مجاهد: "الشديد"، وفي رواية: "أليم".
َلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا.
و (بَئِيسٍ) فيه قراءات كثيرة، ومعناه في قول مجاهد: "الشديد"، وفي رواية: "أليم". وقال قتادة: موجع. والكل متقارب، والله أعلم.
وقوله: (خاسئين) أي: ذليلين حقيرين مهانين.