Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 179

QS 7:179

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 179

7:179
وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَـٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ
Dan Sungguh, akan Kami isi neraka Jahanam banyak dari kalangan jin dan manusia. Mereka memiliki hati, tetapi tidak dipergunakannya untuk memahami (ayat-ayat Allah) dan mereka memiliki mata (tetapi) tidak dipergunakannya untuk melihat (tanda-tanda kekuasaan Allah), dan mereka mempunyai telinga (tetapi) tidak dipergunakannya untuk mendengarkan (ayat-ayat Allah). Mereka seperti hewan ternak, bahkan lebih sesat lagi. Mereka itulah orang-orang yang lengah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 178Ayat 180 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
ذَرَأْنَا
ذَرَأَ
ذرا
لِجَهَنَّمَ
جَهَنَّم
nama diri
كَثِيرًا
كَثِير
كثر
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْجِنِّ
جِنّ
جنن
وَٱلْإِنسِ
إِنس
انس
لَهُمْ
pronomina
قُلُوبٌ
قَلْب
قلب
لَّا
لَا
partikel nafi
يَفْقَهُونَ
يَفْقَهُ
فقه
بِهَا
pronomina
وَلَهُمْ
pronomina
أَعْيُنٌ
عَيْن
عين
لَّا
لَا
partikel nafi
يُبْصِرُونَ
أَبْصَرَ
بصر
بِهَا
pronomina
وَلَهُمْ
pronomina
ءَاذَانٌ
أُذُنٌ
اذن
لَّا
لَا
partikel nafi
يَسْمَعُونَ
سَمِعَ
سمع
بِهَآ
pronomina
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
كَٱلْأَنْعَٰمِ
نَّعَم
نعم
بَلْ
بَل
ret
هُمْ
pronomina
أَضَلُّ
أَضَلّ
ضلل
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
هُمُ
pronomina
ٱلْغَٰفِلُونَ
غَٰفِل
غفل

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 7:179 (jilid 10 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 591 · #63343
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد خَلَقْنا لجهنم كثيرًا مِن الجنِّ والإنسِ. يقالُ منه: ذَرَأ الله خَلْقَه يَذْرَؤُهم ذَرْءًا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ الحسن الأزْدِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمَانٍ، عن مبارك بن فَضالةَ، عن الحسنِ، في قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾. قال: مما خَلَقْنا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن مباركٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾.
QS 7:179 (jilid 10 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 591 · #63344
لْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾. قال: مما خَلَقْنا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن مباركٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾. قال: خَلَقْنا. قال: ثنا زكريا، عن عَتَّابِ بن بَشِيرٍ، عن عليّ بن بَذِيمَةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: أولادُ الزِّنا مما ذَرَأ الله لجهنم. قال: ثنا زكريا بنُ عَدِيٍّ، وعثمانُ الأَحْوَلُ، عن مَرْوانَ بن معاويةَ، عن الحسنِ ابن عمرٍو، عن معاويةَ بن إسحاقَ، عن جليسٍ له بالطائفِ، عن عبد الله بن عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إِنَّ الله لَما ذَرَأَ لجهنمَ ما ذَرَأ، كان وَلَدُ الزِّنا مِمَّن ذَرَأ لجهنمَ". حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾. [يقولُ: خَلَقْنا لجهنم]. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سَمِعتُ مجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾.
QS 7:179 (jilid 10 hlm. 592) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 592 · #63345
لُ: خَلَقْنا لجهنم]. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سَمِعتُ مجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾. قال: لقد خلَقْنا لجهنم من الجنِّ والإنس. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾: خَلَقْنا. وقال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾. لِنَفَادِ عِلْمِه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربِّهم. وأما قولُه: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾. فإن معناه: لهؤلاء الذين ذَرَأَهم الله لجهنمَ مِن خَلْقِه، قلوبٌ لا يَتَفكَّرون بها في آياتِ اللهِ، ولا يَتَدَبَّرون بها أدِلَّته على وَحْدانِيَّتِه، ولا يَعْتَبرون بها حُجَجَه لرُسُلِه، فيَعْلَموا توحيدَ ربِّهم، ويَعْرِفوا حقيقةَ نبوَّة أنبيائِهم.
QS 7:179 (jilid 10 hlm. 592) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 592 · #63346
ولا يَتَدَبَّرون بها أدِلَّته على وَحْدانِيَّتِه، ولا يَعْتَبرون بها حُجَجَه لرُسُلِه، فيَعْلَموا توحيدَ ربِّهم، ويَعْرِفوا حقيقةَ نبوَّة أنبيائِهم. فوَصَفَهم ربُّنا جلَّ ثناؤُه بأنهم لا يَفْقَهون بها؛ لإعراضِهم عن الحقِّ، وتَرْكِهم تدبُّرَ صحةِ الرُّشْدِ، وبُطُولِ الكُفْرِ. وكذلك قولُه: ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾. معناه: ولهم أعينٌ لا يَنْظرونَ بها إلى آياتِ اللهِ وأدِلَّتِه، فيَتَأَمَّلُوها ويَتَفَكَّروا فيها، فيَعْلَموا بها صحةَ ما تَدْعوهم إليه رسلُهم، وفسادَ ما هم عليه مُقيمون من الشركِ بالله، وتكذيبِ رسلِه. فوَصَفَهم الله بتركِهم إعمالَها في الحقِّ، أَنَّهم لا يُبْصرون بها.
QS 7:179 (jilid 10 hlm. 593) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 593 · #63347
ا تَدْعوهم إليه رسلُهم، وفسادَ ما هم عليه مُقيمون من الشركِ بالله، وتكذيبِ رسلِه. فوَصَفَهم الله بتركِهم إعمالَها في الحقِّ، أَنَّهم لا يُبْصرون بها. وكذلك قولُه: ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ آيات كتاب الله فيَعْتَبِروها ويَتَفَكَّروا فيها، ولكنَّهم يُعرضون عنها، ويقولون: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦] وذلك نظيرُ وصف الله إياهم في موضعٍ آخرَ بقولِه: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. والعربُ تقولُ ذلك للتارِكِ استعمالَ بعضِ جوارحِه فيما يَصْلُحُ له.
QS 7:179 (jilid 10 hlm. 593) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 593 · #63348
في موضعٍ آخرَ بقولِه: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. والعربُ تقولُ ذلك للتارِكِ استعمالَ بعضِ جوارحِه فيما يَصْلُحُ له. ومنه قولُ مسكين الدَّارِميِّ: أَعْمَى إِذا ما جارَتي خَرَجَتْ … حتى يُوَارِى جارتى السِّتْرُ فأَصَمُّ عمَّا كان بينهما … سَمْعى [ومَا بالسَّمْع مِن] وَقْرِ فوَصَفَ نفسَه لتَرْكه النظرَ والاستماعَ بالعمىَ والصَّمَمِ. ومنه قولُ الآخرِ: وَعَوْرَاءِ الكلامِ صَمَمْتُ عنها … [ولو أَنِّي] أَشَاءُ بها سَمِيعُ وبادِرَةِ وَرِعْتُ النَّفْسَ عنها … وقد [تَئقَتْ مِن الغَضَبِ] الضُّلوعُ وذلك كثيرٌ في كلامِ العربِ وأشعارِها. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمعتُ مجاهدًا يقولُ في قوله: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾. قال: [لا يفقهون بها] شيئًا من أمر الآخرة. ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ الهُدَى. ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الحقَّ.
QS 7:179 (jilid 10 hlm. 594) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 594 · #63349
بِهَا﴾. قال: [لا يفقهون بها] شيئًا من أمر الآخرة. ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ الهُدَى. ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الحقَّ. ثم جَعَلهم كالأنعامِ سواءً، ثم جَعَلهم شرًّا من الأنعام، فقال: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾. ثم أخْبَر أنهم هم الغافلون.
QS 7:179 (jilid 10 hlm. 594) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 594 · #63350
القولُ في تأويل قوله: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾: هؤلاء الذين ذَرَأَهم لجهنمَ هم كالأنعام، وهى البهائم التي لا تَفْقَهُ ما يقال لها، ولا تَفْهَمُ ما أَبْصَرَتُه، لما يَصْلُحُ ولما لا يصلُحُ، ولا تَعْقِلُ بقلوبها الخيرَ من الشرِّ، فتُميِّز بينهما، فشَبَّههم اللهُ بها؛ إذ كانوا لا يَتَذَكَّرون ما يَرَوْن بأبصارِهم من حُجَجه، ولا يَتَفَكَّرون فيما يسمعون من آي كتابه. ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾. يقولُ: هؤلاء الكفرة الذين ذَرَأَهم لجهنم، أَشَدُّ ذهابًا عن الحقِّ، وأَلْزَمُ لطريق الباطل من البهائم؛ لأنَّ البهائم لا اختيار لها ولا تمييز، فتَخْتارَ وتُميِّزَ، وإنَّما هي مُسَخَّرَةٌ، ومع ذلك تَهْرُبُ مِن المَضَارِّ، وتَطْلُبُ لأَنفُسِها من الغذاء الأصْلَحَ.
QS 7:179 (jilid 10 hlm. 595) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 595 · #63351
هائم لا اختيار لها ولا تمييز، فتَخْتارَ وتُميِّزَ، وإنَّما هي مُسَخَّرَةٌ، ومع ذلك تَهْرُبُ مِن المَضَارِّ، وتَطْلُبُ لأَنفُسِها من الغذاء الأصْلَحَ. والذين وصف اللهُ صِفَتَهم في هذه الآية، مع ما أُعطوا من الأفهام والعقول المميِّزة بين المَصَالِحِ والمضارِّ، تترك ما فيه صلاح دنياها وآخرتها، وتَطْلُبُ ما فيه مَضَارُّها، فالبهائم منها أَسَدُّ، وهى منها أَضَلُّ، كما وَصَفَها به ربُّنا جلَّ ثناؤُه. وقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين وَصَفْتُ صفَتَهم القومُ الذين غَفَلوا - يَعْني سَهَوا - عن آياتي وحُجَجى، وتَرَكوا تدبُّرها والاعتبار بها والاستدلالَ على ما دَلَّتْ عليه من توحيدِ ربِّها، لا البهائم التي قد عَرَّفها ربُّها ما سخَّرها له.
QS 7:179 (jilid 3 hlm. 513) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 513 · #86293
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ يقول تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا) أي: خلقنا وجعلنا (لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ) أي: هيأناهم لها، وبعمل أهلها يعملون، فإنه تعالى لما أراد أن يخلق الخلق، علم ما هم عاملون قبل كونهم، فكتب ذلك عنده في كتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كما ورد في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" وفي صحيح مسلم أيضا، من حديث عائشة بنت طلحة، عن خالتها عائشة أم المؤمنين، ﵂، أنها قالت: دعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى له، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه.
QS 7:179 (jilid 3 hlm. 513) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 513 · #86294
ائشة أم المؤمنين، ﵂، أنها قالت: دعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى له، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه. فقال [رسول الله ﷺ] أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق الجنة، وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار، وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم" وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود [﵁] ثم يبعث إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات، فيكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد". وتقدم أن الله [تعالى] لما استخرج ذرية آدم من صلبه وجعلهم فريقين: أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، قال: "هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي". والأحاديث في هذا كثيرة، ومسألة القدر كبيرة ليس هذا موضع بسطها.
QS 7:179 (jilid 3 hlm. 513) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 513 · #86295
يقين: أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، قال: "هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي". والأحاديث في هذا كثيرة، ومسألة القدر كبيرة ليس هذا موضع بسطها. وقوله تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا) يعني: ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله [سببا للهداية] كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ [وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ]﴾ [الأحقاف: ٢٦] وقال تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨] هذا في حق المنافقين، وقال في حق الكافرين: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] ولم يكونوا صمًا بكمًا عميًا إلا عن الهدى، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ
QS 7:179 (jilid 3 hlm. 513) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 513 · #86296
ُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] ولم يكونوا صمًا بكمًا عميًا إلا عن الهدى، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣]، وقال: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وقال: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٦، ٣٧].
QS 7:179 (jilid 3 hlm. 514) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 514 · #86297
نِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٦، ٣٧]. وقوله تعالى: (أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ) أي: هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه ولا يبصرون الهدى، كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يعيشها من ظاهر الحياة الدنيا كما قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً [صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ]﴾ [البقرة: ١٧١] أي: ومثلهم -في حال دعائهم إلى الإيمان -كمثل الأنعام إذا دعاها راعيها لا تسمع إلا صوته، ولا تفقه ما يقول؛ ولهذا قال في هؤلاء: (بَلْ هُمْ أَضَلُّ) أي: من الدواب؛ لأن الدواب قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبس بها، وإن لم تفقه كلامه، بخلاف هؤلاء؛ ولأن الدواب تفقه ما خلقت له إما بطبعها وإما بتسخيرها، بخلاف الكافر فإنه إنما خلق ليعبد الله ويوحده، فكفر بالله وأشرك به؛ ولهذا من أطاع الله من البشر كان أشرف من مثله من
QS 7:179 (jilid 3 hlm. 514) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 514 · #86298
ا خلقت له إما بطبعها وإما بتسخيرها، بخلاف الكافر فإنه إنما خلق ليعبد الله ويوحده، فكفر بالله وأشرك به؛ ولهذا من أطاع الله من البشر كان أشرف من مثله من الملائكة في معاده، ومن كفر به من البشر، كانت الدواب أتم منه؛ ولهذا قال تعالى: (أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 182 · #121892
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ١٧٩] وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا [الْأَعْرَاف: ١٧٥] ، وَالْمُنَاسَبَةُ أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا انْتَقَلَ مِنْ صُورَةِ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَهُ خَلَقَهُ لِيَكُونَ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّم، مَعَ مَالهَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ لِلتَّذْيِيلِ الَّذِي خُتِمَتْ بِهِ الْقِصَّةُ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي [الْأَعْرَاف: ١٧٨] الْآيَةَ.
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 182 · #121893
نَ الْمُنَاسَبَةِ لِلتَّذْيِيلِ الَّذِي خُتِمَتْ بِهِ الْقِصَّةُ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي [الْأَعْرَاف: ١٧٨] الْآيَةَ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِلَامِ الْقَسَمِ وَبِقَدْ لِقَصْدِ تَحْقِيقِهِ لِأَنَّ غَرَابَتَهُ تُنْزِلُ سَامِعَهُ خَالِيَ الذِّهْنِ مِنْهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَرَدِّدِ فِي تَأْوِيلِهِ، وَلِأَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُمْ قَدْ وُصِفُوا بِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِها- إِلَى قَوْلِهِ- بَلْ هُمْ أَضَلُّ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ، وَهُمْ يُنْكِرُونَ أَنَّهُمْ فِي ضَلَالٍ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، وَكَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ أَحْلَامٍ وَأَفْهَامٍ، وَلِذَلِكَ قَالُوا للرسول ﷺ فِي مَعْرِضِ التَّهَكُّمِ قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ [فصلت: ٥] .
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 182 · #121894
وَأَفْهَامٍ، وَلِذَلِكَ قَالُوا للرسول ﷺ فِي مَعْرِضِ التَّهَكُّمِ قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ [فصلت: ٥] . وَالذَّرْءُ الْخَلْقُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٣٦] . وَاللَّامُ فِي لِجَهَنَّمَ لِلتَّعْلِيلِ، أَيْ خَلَقْنَا كَثِيرًا لِأَجْلِ جَهَنَّمَ. وَجَهَنَّمُ مُسْتَعْمَلَةٌ هُنَا فِي الْأَفْعَالِ الْمُوجِبَةِ لَهَا بِعَلَاقَةِ الْمُسَبِّبِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا لِأَعْمَالِ الضَّلَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْكَوْنِ فِي جَهَنَّمَ، وَلَمْ يُخْلَقُوا لِأَجْلِ جَهَنَّمَ، لِأَنَّ جَهَنَّمَ لَا يُقْصَدُ إِيجَادُ خَلْقٍ لِتَعْمِيرِهَا، وَلَيْسَتِ اللَّامُ لَامَ الْعَاقِبَةِ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَقِيقَتِهَا عَلَيْهَا، وَفِي «الْكَشَّافِ» جَعَلَهُمْ لِإِغْرَاقِهِمْ فِي الْكُفْرِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَأْتِي مِنْهُمْ إِلَّا أَفْعَالُ أَهْلِ النَّارِ،
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 182 · #121895
قِيقَتِهَا عَلَيْهَا، وَفِي «الْكَشَّافِ» جَعَلَهُمْ لِإِغْرَاقِهِمْ فِي الْكُفْرِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَأْتِي مِنْهُمْ إِلَّا أَفْعَالُ أَهْلِ النَّارِ، مَخْلُوقِينَ لِلنَّارِ دَلَالَةً عَلَى تَمَكُّنِهِمْ فِيمَا يُؤَهِّلُهُمْ لدُخُول النَّار اه، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الِاسْتِعَارَةُ فِي ذَرَأْنا وَهُوَ تَكَلُّفٌ رَاعَى بِهِ قَوَاعِدَ الِاعْتِزَالِ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَفِي نِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى الْمَفْعُولِ فِي قَوْلِهِ: لِجَهَنَّمَ كَثِيراً لِيَظْهَرَ تَعَلُّقُهُ بِ ذَرَأْنا.
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 183 · #121896
بَةِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى الْمَفْعُولِ فِي قَوْلِهِ: لِجَهَنَّمَ كَثِيراً لِيَظْهَرَ تَعَلُّقُهُ بِ ذَرَأْنا. وَمَعْنَى خَلْقِ الْكَثِيرِ لِأَعْمَالِ الشَّرِّ الْمُفْضِيَةِ إِلَى النَّارِ: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كَثِيرًا فَجَعَلَ فِي نُفُوسِهِمْ قُوًى مِنْ شَأْنِهَا إِفْسَادُ مَا أَوْدَعَهُ فِي النَّاسِ مِنِ اسْتِقَامَةِ الْفِطْرَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [الْأَعْرَاف: ١٧٢] وَهِيَ قُوَى الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ فَخَلْقُهَا أَشَدُّ سُلْطَانًا عَلَى نُفُوسِهِمْ مِنَ الْقُوَّةِ الْفِطْرِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ الْحِكْمَةَ، فَجُعِلَتِ الشَّهْوَةُ وَالْغَضَبُ الْمُسَمَّيْنَ بِالْهَوَى تَغْلِبُ قُوَّةَ الْفِطْرَةِ، وَهِيَ الْحِكْمَةُ وَالرَّشَادُ، فَتُرَجِّحُ نُفُوسُهُمْ دَوَاعِي الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 183 · #121897
ضَبُ الْمُسَمَّيْنَ بِالْهَوَى تَغْلِبُ قُوَّةَ الْفِطْرَةِ، وَهِيَ الْحِكْمَةُ وَالرَّشَادُ، فَتُرَجِّحُ نُفُوسُهُمْ دَوَاعِي الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ فَتَتْبَعُهَا وَتُعْرِضُ عَنِ الْفِطْرَةِ، فَدَلَائِلُ الْحَقِّ قَائِمَةٌ فِي نُفُوسِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ يَنْصَرِفُونَ عَنْهَا لِغَلَبَةِ الْهَوَى عَلَيْهِمْ فَبِحَسَبِ خِلْقَةِ نُفُوسِهِمْ غَيْرَ ذَاتِ عَزِيمَةٍ عَلَى مُقَاوَمَةِ الشَّهَوَاتِ: جُعِلُوا كَأَنَّهُمْ خُلِقُوا لِجَهَنَّمَ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ تَخْلُقْ فِيهِمْ دَوَاعِي الْحَقِّ فِي الْفِطْرَةِ. وَالْجِنُّ خَلْقٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ لَنَا، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّهُمْ عُقَلَاءُ، وَأَنَّهُمْ مَطْبُوعُونَ عَلَى مَا خُلِقُوا لِأَجْلِهِ مِنْ نَفْعٍ أَوْ ضُرٍّ، وَخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَمِنْهُمُ الشَّيَاطِينُ، وَهَذَا الْخَلْقُ لَا قِبَلَ لَنَا بِتَفْصِيلِ نِظَامِهِ وَلَا كَيْفِيَّاتِ تَلَقِّيهِ لِمُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ.
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 183 · #121898
ّ، وَمِنْهُمُ الشَّيَاطِينُ، وَهَذَا الْخَلْقُ لَا قِبَلَ لَنَا بِتَفْصِيلِ نِظَامِهِ وَلَا كَيْفِيَّاتِ تَلَقِّيهِ لِمُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: لَهُمْ قُلُوبٌ حَالٌ أَوْ صِفَةٌ لِخُصُوصِ الْإِنْسِ، لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ لَهُمْ: قُلُوبٌ، وَعُقُولٌ، وَعُيُونٌ وَآذَانٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ لِلْجِنِّ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَدَّمَ الْجِنَّ عَلَى الْإِنْسِ فِي الذِّكْرِ، لِيَتَعَيَّنَ كَوْنُ الصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ مِنْ بَعْدُ صِفَاتٍ لِلْإِنْسِ وَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ. والقلوب اسْمٌ لِمَوْقِعِ الْعُقُولِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧] . وَالْفِقْهُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦٥] .
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 183 · #121899
اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧] . وَالْفِقْهُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦٥] . وَمَعْنَى نَفْيِ الْفِقْهِ وَالْإِبْصَارِ والسمع عَن آلالتها الْكَائِنَةِ فِيهِمْ أَنَّهُمْ عَطَّلُوا أَعْمَالَهَا بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهَا فِي أَهَمِّ مَا تَصْلُحُ لَهُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْخَيْرُ الْأَبَدِيُّ، وَيُدْفَعُ بِهِ الضُّرُّ الْأَبَدِيُّ، لِأَنَّ آلَاتِ الْإِدْرَاكِ وَالْعِلْمِ خَلَقَهَا اللَّهُ لِتَحْصِيلِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ، فَلَمَّا لَمْ يَسْتَعْمِلُوهَا فِي جَلْبِ أَفْضَلِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ أَكْبَرِ الْمَضَارِّ، نُفِيَ عَنْهُمْ عَمَلُهَا عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ لِلْمُبَالَغَةِ، لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ يَعُمُّ، مِثْلَ النَّكِرَةِ، فَهَذَا عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لِلْمُبَالَغَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ غَيْرِ هَذَا، فَالنَّفْيُ اسْتِعَارَةٌ
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 184 · #121900
نَّكِرَةِ، فَهَذَا عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لِلْمُبَالَغَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ غَيْرِ هَذَا، فَالنَّفْيُ اسْتِعَارَةٌ بِتَشْبِيهِ بَعْضِ الْمَوْجُودِ بِالْمَعْدُومِ كُلِّهِ. وَلَيْسَ فِي تَقْدِيمِ الْأَعْيُنِ عَلَى الْآذَانِ مُخَالَفَةٌ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ اصْطِلَاحُ الْقُرْآنِ مِنْ تَقْدِيمِ السَّمْعِ عَلَى الْبَصَرِ لتشريف السّمع يتلَقَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [الْبَقَرَة: ٧] لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي آيَةِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ هَذِهِ سَلَكَ طَرِيقَ التَّرَقِّي مِنَ الْقُلُوبِ الَّتِي هِيَ مَقَرُّ الْمُدْرَكَاتِ إِلَى آلَاتِ الْإِدْرَاكِ الْأَعْيُنِ ثُمَّ الْآذَانِ فَلِلْآذَانِ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فِي الِارْتِقَاءِ.
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 184 · #121901
ُوبِ الَّتِي هِيَ مَقَرُّ الْمُدْرَكَاتِ إِلَى آلَاتِ الْإِدْرَاكِ الْأَعْيُنِ ثُمَّ الْآذَانِ فَلِلْآذَانِ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فِي الِارْتِقَاءِ. وَجُمْلَةُ: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ مُسْتَأْنَفَةٌ لِابْتِدَاءِ كَلَامٍ بِتَفْظِيعِ حَالِهِمْ فَجُعِلَ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لِيَكُونَ أَدْعَى لِلسَّامِعِينَ. وَعُرِّفُوا بِالْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ تَمْيِيزِهِمْ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ بِسَبَبِهَا أَحْرِيَاءُ بِمَا سَيُذْكَرُ مِنْ تْسَوِيَتِهِمْ بِالْأَنْعَامِ أَوْ جَعْلِهِمْ أَضَلَّ مِنَ الْأَنْعَامِ، وَتَشْبِيهِهِمْ بِالْأَنْعَامِ فِي عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْعُقَلَاءُ فَكَأَنَّ قُلُوبَهُمْ وَأَعْيُنَهُمْ وَآذَانَهُمْ، قُلُوبُ الْأَنْعَامِ وَأَعْيُنُهَا وَآذَانُهَا، فِي أَنَّهَا لَا تَقِيسُ الْأَشْيَاءَ عَلَى أَمْثَالِهَا، وَلَا تنْتَفع بِبَعْض للدلائل الْعَقْلِيَّةِ فَلَا تَعْرِفُ كَثِيرًا مِمَّا يُفْضِي بِهَا إِلَى سُوءِ الْعَاقِبَةِ.
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 184 · #121902
ُ الْأَشْيَاءَ عَلَى أَمْثَالِهَا، وَلَا تنْتَفع بِبَعْض للدلائل الْعَقْلِيَّةِ فَلَا تَعْرِفُ كَثِيرًا مِمَّا يُفْضِي بِهَا إِلَى سُوءِ الْعَاقِبَةِ. وَ (بَلْ) فِي قَوْلِهِ: بَلْ هُمْ أَضَلُّ لِلِانْتِقَالِ وَالتَّرَقِّي فِي التَّشْبِيهِ فِي الضَّلَالِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الشَّبَهِ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْله: كَالْأَنْعامِ يؤول إِلَى مَعْنَى الضَّلَالِ، كَانَ الِارْتِقَاءُ فِي التَّشْبِيهِ بِطَرِيقَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ فِي الضَّلَالِ.
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 184 · #121903
ْتَفَادُ مِنْ قَوْله: كَالْأَنْعامِ يؤول إِلَى مَعْنَى الضَّلَالِ، كَانَ الِارْتِقَاءُ فِي التَّشْبِيهِ بِطَرِيقَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ فِي الضَّلَالِ. وَوَجْهُ كَوْنِهِمْ أَضَلَّ مِنَ الْأَنْعَامِ: أَنَّ الْأَنْعَامَ لَا يَبْلُغُ بِهَا ضَلَالُهَا إِلَى إِيقَاعِهَا فِي مُهَاوِي الشَّقَاءِ الْأَبَدِيِّ، لِأَنَّ لَهَا إِلْهَامًا تَتَفَصَّى بِهِ عَنِ الْمَهَالِكِ كَالتَّرَدِّي مِنَ الْجِبَالِ وَالسُّقُوطِ فِي الْهُوَّاتِ، هَذَا إِذَا حُمِلَ التَّفْضِيلُ فِي الضَّلَالِ عَلَى التَّفْضِيلِ فِي جِنْسِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّفْضِيلِ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّلَالِ وَمُقَارَنَاتِهِ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَنْعَامَ قَدْ خُلِقَ إِدْرَاكُهَا مَحْدُودًا لَا يَتَجَاوَزُ مَا خُلِقَتْ لِأَجْلِهِ، فَنُقْصَانُ انْتِفَاعِهَا بِمَشَاعِرِهَا لَيْسَ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهَا، فَلَا تَكُونُ بِمَحِلِّ الْمَلَامَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الضَّلَالَة فَإِنَّهُم حجروا أَنْفُسَهُمْ عَنْ مُدْرَكَاتِهِمْ،
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 184 · #121904
ا لَيْسَ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهَا، فَلَا تَكُونُ بِمَحِلِّ الْمَلَامَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الضَّلَالَة فَإِنَّهُم حجروا أَنْفُسَهُمْ عَنْ مُدْرَكَاتِهِمْ، بِتَقْصِيرٍ مِنْهُمْ وَإِعْرَاضٍ عَنِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ فَهُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا مِنَ الْأَنْعَامِ. وَجُمْلَةُ: أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِمْ أَضَلَّ مِنَ الْأَنْعَامِ وَهُوَ بُلُوغُهُمْ حَدَّ النِّهَايَةِ فِي الْغَفْلَةِ، وَبُلُوغُهُمْ هَذَا الْحَدَّ أُفِيدَ بِصِيغَة الْقصر الادعائي إِذِ ادُّعِيَ انْحِصَارُ صِفَةِ الْغَفْلَةِ فِيهِمْ بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ غَافِلٌ غَيْرَهُمْ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِغَفْلَةِ غَيْرِهِمْ كُلُّ غَفْلَةٍ فِي جَانِبِ غَفْلَتِهِمْ كَلَا غَفْلَةٍ، لِأَنَّ غَفْلَةَ هَؤُلَاءِ تَعَلَّقَتْ بِأَجْدَرِ الْأَشْيَاءِ بِأَنْ لَا يُغْفَلَ عَنْهُ، وَهُوَ مَا تَقْضِي الْغَفْلَةُ عَنْهُ بِالْغَافِلِ إِلَى الشَّقَاءِ الْأَبَدِيِّ، فَهِيَ غَفْلَةٌ لَا تَدَارُكَ مِنْهَا، وَعَثْرَةٌ لَا لَعًى لَهَا.
QS 7:179 (jilid 9 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 185 · #121905
، وَهُوَ مَا تَقْضِي الْغَفْلَةُ عَنْهُ بِالْغَافِلِ إِلَى الشَّقَاءِ الْأَبَدِيِّ، فَهِيَ غَفْلَةٌ لَا تَدَارُكَ مِنْهَا، وَعَثْرَةٌ لَا لَعًى لَهَا. وَالْغَفْلَةُ عَدَمُ الشُّعُورِ بِمَا يَحِقُّ الشُّعُورُ بِهِ، وَأُطْلِقَ عَلَى ضَلَالِهِمْ لَفْظُ الْغَفْلَةِ بِنَاءً عَلَى تَشْبِيهِ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ أَمْرٌ بَيِّنٌ وَاضِحٌ يُعَدُّ عَدَمُ الشُّعُورِ بِهِ غَفْلَةً، فَفِي قَوْلِهِ: هُمُ الْغافِلُونَ اسْتِعَارَةٌ مَكْنِيَّةٌ ضِمْنِيَّةٌ، وَالْغَفْلَةُ مِنْ رَوَادِفِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَفِي وَصْفِ الْغافِلُونَ اسْتِعَارَةٌ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُمْ جَاهِلُونَ أَوْ مُنْكِرُونَ. وَقَدْ وَقَعَ التَّدَرُّجُ فِي وَصْفِهِمْ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ مِنْ نَفْيِ انْتِفَاعِهِمْ، بِمَدَارِكِهِمْ ثُمَّ تَشْبِيهِهِمْ بِالْأَنْعَامِ، ثُمَّ التَّرَقِّي إِلَى أَنَّهُمْ أَضَلُّ مِنَ الْأَنْعَامِ، ثُمَّ قَصْرِ الْغَفْلَة عَلَيْهِم. [١٨٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:171QS 2:18QS 8:23QS 22:46QS 41:26QS 43:37