Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 171

QS 2:171

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 171

2:171
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ
Dan perumpamaan bagi (penyeru) orang yang kafir adalah seperti (penggembala) yang meneriaki (binatang) yang tidak mendengar selain panggilan dan teriakan. (Mereka) tuli, bisu dan buta, maka mereka tidak mengerti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 170Ayat 172 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمَثَلُ
مَثَل
مثل
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
كَمَثَلِ
مَثَل
مثل
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يَنْعِقُ
يَنْعِقُ
نعق
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
لَا
لَا
partikel nafi
يَسْمَعُ
سَمِعَ
سمع
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
دُعَآءً
دُعَآء
دعو
وَنِدَآءً
نِدَآء
ندو
صُمٌّۢ
أَصَمّ
صمم
بُكْمٌ
أَبْكَم
بكم
عُمْىٌ
أَعْمَىٰ
عمي
فَهُمْ
pronomina
لَا
لَا
partikel nafi
يَعْقِلُونَ
عَقَلُ
عقل

Tafsir dalam korpus (50 potongan)

QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 617 · #52251
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أيُّ شيءٍ صرفَهم عن قبلتِهم؟ وهو من قولِ القائلِ: ولانى فلانٌ دُبُرَه. إذا حوَّل وجهَه عنه واستدْبَره، فكذلك قولُه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أىُّ شيءٍ حوَّل وجوهَهم؟ وأما قولُه: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فإن قبلةَ كلِّ شيءٍ ما قابلَ وجهَه، وإنما هى فِعْلةٌ، بمنزلةِ الجِلْسَةِ والقِعْدةِ [وصِفوةِ الشئِ]، من قولِ القائلِ: قابلتُ فلانًا، إذا صرتَ قُبالتَه، أقابِلُه، فهو لى قِبلةٌ، وأنا له قِبلةٌ، إذا قابلَ كلُّ واحدٍ منهما بوجهِه وجهَ صاحبِه. فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52252
، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟ فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه ﷺ ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه ﷺ إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52253
المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ. ذكرُ المدةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه نحوَ بيتِ المقدسِ، وما كان سببُ صلاتِه نحوَه، وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قيلِ ما قالوا عند تحويلِ اللهِ قبلةَ المؤمنين عن بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52254
ي المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ -شكَّ محمدُ بنُ أبى محمدٍ- عن ابنِ عباسٍ، قال: لما صُرِفت القبلةُ عن الشامِ إلى الكعبةِ -وصُرِفت في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ- أتى رسولَ اللهِ ﷺ رفاعةُ بنُ قيسٍ، وقَرْدَمُ بن عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ، ونافعُ بنُ أبى نافعٍ -هكذا قال ابنُ حميدٍ، وقال أبو كُريبٍ: ورافعُ بنُ أبى رافعٍ- والحجاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ ابنُ الربيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ، وكِنانةُ [بنُ الربيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52255
بيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نتبِعْك ونصدِّقْك. وإنما يُريدون فتنتَه عن دينِه، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال البراءُ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا. قال: وكان يشتهِى أن يُصرفَ إلى الكعبةِ. قال: فبينا نحن نصلِّى ذات يومٍ، فمرَّ بنا مارٌّ، فقال: ألا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52256
ا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟ فسكَت. وحَدَّثَنَا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: صلَّينا بعدَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ. وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيي، عن سفيانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52257
إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا النُّفيليُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا زُهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أوّلَ ما قدِم المدينةَ نزلَ على أجدادِه أو أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ [أو سبعةَ عشرَ] شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52258
أنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكان يُعجِبُه أن يحوَّلَ قِبَلَ البيتِ، وكان اليهودُ قد أعجَبَهم هذا؛ أن كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكَروا ذلك. وحَدَّثَنَا عمرانُ بنُ موسي، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52259
سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمان بنُ سعدِ الكاتبُ، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: صُرِف نبيُّ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلِّى الظهرَ بالمدينةِ، وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ، انصرفَ، بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وقال آخَرون بما حدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52260
ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا. وحَدَّثَنِي أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا. أو كما قال. وكِلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ﷺ يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 622 · #52261
وجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، [عن عكرمةَ، و] عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: أوَّلُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ، وذلك أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ اليهودِ، فاستقبلَها النَّبِيُّ ﷺ سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه، ويَدعُو بذلك الأمِّيين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وحَدَّثَنِي المثنَّى بنُ إبراهيمَ، [قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ]، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52262
، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ. قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خُيِّرَ بين أَنْ يُوجِّهَ وجهَه حيث شاء، فاختارَ بيتَ المقدسِ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلةً ستةَ عشرَ شهرًا، وهو في ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52263
ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا معاوية بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يحبُّ قبلةَ إبراهيمَ ﵇، وكان يدْعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52264
: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ أوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه ﵇ ثلاثَ حِجَجٍ، وصلَّى بعدَ قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52265
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فرُوى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان؛ أحدُهما، ما حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52266
رمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك. يُريدون فتنتَه عن دينِه. والقولُ الآخرُ: ما ذكَرتُ من حديثِ علىِّ بنِ أبى طلحةَ عنه الذى مضَى قبلُ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَين قبلَ قدومِ نبيِّ اللهِ ﷺ المدينةَ، وصلَّى نبيُّ اللهِ ﷺ بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52267
ى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [وقال آخَرون: بل قائِلو] هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجَّهوا غيرَها؟! فأنزَل اللهُ في المنافِقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾. الآية كلّها.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 44 · #52580
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: مثلُ الكافرِ في قلَّةِ فَهمِه عن اللهِ ما يُتلَى عليه من كتابِه، وسوءِ قبولِه لما يُدعَى إليه من توحيدِ الله، ويوعَظُ به - مثلُ البهيمةِ التي تسمعُ الصوتَ إذا نُعِقَ بها ولا تعقِلُ ما يقالُ لها. ذِكرُ من قال ذلك حدثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ قال: مثلُ البعيرِ أو مثلُ الحمارِ تدْعُوه فيسمَعُ الصوتَ ولا يفقَهُ ما تقولُ. حدثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيعٍ، [قال: ثنا يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتيُّ]، قال: ثنا نافعُ بنُ مالكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ قال: هو مثلُ الشاةِ ونحوِ ذلك.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 45 · #52581
سَّمْتيُّ]، قال: ثنا نافعُ بنُ مالكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ قال: هو مثلُ الشاةِ ونحوِ ذلك. حدثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾: كمثلِ البعيرِ والحمارِ والشاةِ، إن قلتَ لبعضِها: كُلْ. لا يعلَمُ ما تقولُ غيرَ أنه يسمَعُ صوتَك، كذلك الكافرُ إن أمرْتَه بخيرٍ أو نهيتَه عن شرٍّ أو وعَظْتَه لم يعقِلْ ما تقولُ، غيرَ أنه يسمَعُ صوتَك. حدثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: مثلُ الدابةِ تُنادَى فتسمَعُ ولا تعقِلُ ما يُقالُ لها، كذلك الكافرُ يسمَعُ الصوتَ ولا يعقِلُ.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 45 · #52582
ُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: مثلُ الدابةِ تُنادَى فتسمَعُ ولا تعقِلُ ما يُقالُ لها، كذلك الكافرُ يسمَعُ الصوتَ ولا يعقِلُ. حدثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ قال: مَثَلُ الكافرِ مَثلُ البهيمةِ تسمَعُ الصوتَ ولا تعقِلُ. حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾: مَثلٌ ضرَبه اللهُ للكافرِ يسمَعُ ما يُقالُ له ولا يَعقِلُ، كمَثلِ البهيمةِ تسمَعُ النَّعيقَ ولا تعِقلُ. حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾: مثلُ الكافرِ كمثلِ البعيرِ والشاةِ، تَسمَعُ الصوتَ ولا تدرِي ما عُنِي به.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 46 · #52583
رُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾: مثلُ الكافرِ كمثلِ البعيرِ والشاةِ، تَسمَعُ الصوتَ ولا تدرِي ما عُنِي به. حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ قال: هو مَثلٌ ضرَبه اللهُ للكافرِ، يقولُ: مَثلُ هذا الكافرِ مَثلُ هذه البهيمةِ التي تسمَعُ الصوتَ ولا تدرِي ما يقالُ لها، فكذلك الكافرُ [يُقال له و] لا يَنْتفِعُ بما يُقالُ له. حدثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: هو مثلُ الكافرِ يسمَعُ الصوتَ ولا يعقِلُ ما يقالُ له. حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثنا حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: وسألتُ عطاءً، ثم قلتُ له: يُقالُ: لا تعقِلُ، يعني البهيمةَ، إلّا أنها تسمَعُ دعاءَ الرَّاعِي حين يَنعِقُ بها، فهُم كذلك لا يعقِلون، وهم يسمعون؟! فقال: كذلك.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 46 · #52584
عطاءً، ثم قلتُ له: يُقالُ: لا تعقِلُ، يعني البهيمةَ، إلّا أنها تسمَعُ دعاءَ الرَّاعِي حين يَنعِقُ بها، فهُم كذلك لا يعقِلون، وهم يسمعون؟! فقال: كذلك. قال: وقال مجاهدٌ: ﴿الَّذِي يَنْعِقُ﴾ الراعِي، يَنعِقُ ﴿بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ من البهائمِ. حدثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾: الراعِي: ﴿بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ البهائمُ. حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بن حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾: لا يعقِلُ ما يقالُ له، إلا أن تُدعَى فتأتيَ، أو ينادَى بها فتذهَبَ، وأما ﴿الَّذِي يَنْعِقُ﴾ فهو الراعِي الغنمَ، كما ينعِقُ الراعِي ﴿بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ ما يُقالُ له، إلَّا أن يُدعَى أو يُنادَى، فكذلك محمدٌ ﷺ يدعُو من لا يسمعُ إلّا حَويرَ الكلامِ، يقولُ اللهُ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 47 · #52585
بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ ما يُقالُ له، إلَّا أن يُدعَى أو يُنادَى، فكذلك محمدٌ ﷺ يدعُو من لا يسمعُ إلّا حَويرَ الكلامِ، يقولُ اللهُ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾. ومَعْنَى قائلِي هذا القولِ في تأويلِهم ما تأوَّلوُا على ما حكيتُ عنهم: ومَثَلُ وعْظِ الذين كفَروا وواعظِهم، كمثَلِ نَعْقِ الناعِقِ بغنمِه ونَعيقِه به. فأُضيف المثَلُ إلى الذين كفَروا، وترَك ذكرَ الوعظِ والواعظِ، لدلالةِ الكلامِ على ذلك، كما يقالُ: إذا لقِيتَ فلانًا فعظِّمْه تعظيمَ السلطانِ. يرادُ به: كما تُعظِّمُ السلطانَ. وكما قال الشاعرُ: فَلَسْتُ مُسَلِّمًا ما دُمْتُ حيًّا … علَى زَيْدٍ بِتَسْلِيمِ الأمِيرِ يرادُ به: كما يُسلَّمُ على الأميرِ. وقد يَحتمِلُ أن يكونَ المعنَى على هذا التأويلِ الذي تأوَّله هؤلاءِ: ومَثلُ الذين كفَرُوا في قلّةِ فَهمِهم عن اللهِ وعن رسولهِ كمَثلِ المنْعوقِ به من البهائمِ الذي لا يفقَهُ من الأمرِ والنَّهْىِ غيرَ الصوتِ؛ وذلك أنه لو قيلَ له: اعْتلِفْ. أو: رِدِ الماءَ.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 48 · #52586
عن اللهِ وعن رسولهِ كمَثلِ المنْعوقِ به من البهائمِ الذي لا يفقَهُ من الأمرِ والنَّهْىِ غيرَ الصوتِ؛ وذلك أنه لو قيلَ له: اعْتلِفْ. أو: رِدِ الماءَ. لم يدرِ ما يقالُ له غيرَ الصوتِ الذي يسمَعُه من قائلِه، فكذلك الكافرُ، مَثلُه في قلَّةِ فَهمِه لما يُؤمرُ به ويُنهَى عنه، بسوءِ تدَبُّرِه إيَّاه، وقلةِ نظرِه وفكرِه فيه، مَثلُ هذا المنعوقِ به فيما أُمِرَ به ونُهِيَ عنه، فيكونُ المعنى للمنعوقِ به، والكلامُ خارجٌ على الناعقِ، كما قال نابغةُ بني ذُبيانَ: وَقَدْ خِفْتُ حتَّى ما تَزِيدُ مَخافَتِي … على وَعِلٍ في ذِي المَطارَةِ عاقِلٍ والمعنَى: حتى ما تَزيدُ مخافةُ الوعِلِ على مخافتِي. وكما قال الآخرُ: كانَتْ فَريضَةُ ما تَقُولُ كمَا … كانَ الزِّناءُ فَريضَةَ الرَّجْمِ والمعنى: كما كان الرجمُ فريضةَ الزِّنا. فجعلَ الزِّنا فريضةَ الرَّجْمِ لوضوحِ معنى الكلامِ عندَ سامعِيه، وكما قال الآخرُ: إنَّ سِرَاجًا لَكَريمٌ مَفْخَرُهْ … تَحْلَى به العَيْنُ إذا ما تَجْهَرُهْ والمعنى: يَحْلى بالعينِ.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 48 · #52587
لوضوحِ معنى الكلامِ عندَ سامعِيه، وكما قال الآخرُ: إنَّ سِرَاجًا لَكَريمٌ مَفْخَرُهْ … تَحْلَى به العَيْنُ إذا ما تَجْهَرُهْ والمعنى: يَحْلى بالعينِ. فجعلَه: تحْلَى به العينُ. ونظائرُ ذلك من كلامِ العربِ أكثرُ من أن تُحصى، مما تُوَجِّهُه العربُ من خبرِ ما تخبِرُ عنه إلى ما صاحَبَه؛ لظهورِ معنى ذلك عند سامعِيه، فتقولُ: اعرضِ الحوضَ على الناقةِ. وإنما تُعرَضُ الناقةُ على الحوضِ، وما أشبهَ ذلك من كلامِها. وقال آخرون: معنى ذلك: ومثلُ الذين كفَروا في دعائِهم آلهتَهم وأوثانَهم التي لا تسمَعُ ولا تعقِلُ، كمثلِ الذي يَنْعِقُ بما لا يسمَعُ إلا دعاءً ونداءً، وذلك الصَّدَى الذي يُسمَعُ صوتُه، ولا يُفْهِمُ [عن الناعقِ به] شيئًا. فتأويلُ الكلامِ على قولِ قائلِ ذلك: ومثَلُ الذين كفَروا وآلهتِهم في دعائِهم إيّاها وهي لا تفقَهُ ولَا تعقِلُ، كمَثلِ الناعقِ بما لا يَسْمَعُه الناعقُ إلا دعاءً ونداءً.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 49 · #52588
ى قولِ قائلِ ذلك: ومثَلُ الذين كفَروا وآلهتِهم في دعائِهم إيّاها وهي لا تفقَهُ ولَا تعقِلُ، كمَثلِ الناعقِ بما لا يَسْمَعُه الناعقُ إلا دعاءً ونداءً. أي: لا يسمعُ منه الناعقُ إلا دعاءَه [ونداءَه]. ذِكرُ من قال ذلك حدثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ قال: الرجلُ الذي يصيحُ في جوفِ الجبالِ فيجيبُه فيها صوتٌ يراجعُه يقالُ له: الصَّدَى.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 49 · #52589
لِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ قال: الرجلُ الذي يصيحُ في جوفِ الجبالِ فيجيبُه فيها صوتٌ يراجعُه يقالُ له: الصَّدَى. فمثلُ آلهةِ هؤلاءِ لهم، كمَثلِ الذي يُجيبُه بهذا الصّوتِ ولا ينفعُه؛ لا يسمعُ إلّا دعاءً ونداءً. قال: والعربُ تسمِّي ذلك الصَّدَى. وقد تَحتمِلُ الآيةُ على هذا التأويلِ وجهًا آخرَ غيرَ ذلك، وهو أن يكونَ معناها: ومَثلُ الذين كفَروا في دعائِهم آلهتَهم التي لا تفقَهُ دعاءَهم، كمَثلِ الناعقِ بغنمٍ له من حيثُ لا تسمَعُ صوتَه غنمُه، فلا تَنتفعُ من نَعيقِه بشيْءٍ، غيرَ أنه في عَناءٍ من دعاءٍ ونداءٍ، فكذلك الكافرُ في دعائِه آلهتَه، إنما هو في عَناءٍ من دُعائِه إيَّاها وندائِه لها، ولا تنفعُه شيئًا. وأوْلى التأويلَيْن عندي بالآيةِ التأويلُ الأولُ الذي قاله ابنُ عباسٍ ومَنْ وافَقه عليه، وهو أن معنى الآيةِ: ومَثلُ وَعْظِ الكافِر وَوَاعِظِه، كمثلِ الناعِقِ بغنمِه ونعيقِه، فإنه يسمَعُ نعيقَه ولا يعقِلُ كلامَه.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 50 · #52590
ُ عباسٍ ومَنْ وافَقه عليه، وهو أن معنى الآيةِ: ومَثلُ وَعْظِ الكافِر وَوَاعِظِه، كمثلِ الناعِقِ بغنمِه ونعيقِه، فإنه يسمَعُ نعيقَه ولا يعقِلُ كلامَه. على ما قد بينَّا قبلُ. فأما وجْهُ جوازِ حذفِ الوعظِ اكتفاءً بالمثَلِ منه، فقد أتينَا على البيانِ عنه في قولِه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] وفي غيرِه من نظائرِه من الآياتِ بما فيه الكفايةُ عن إعادَتِه. وإنما اختَرنا هذا التأويلَ؛ لأن هذه الآيةَ نزَلت في اليهودِ، وإيّاهُم عَنَى اللهُ بها، ولم تكنِ اليهودُ أهلَ أوثانٍ يَعبدونها ولا أهلَ أصنامٍ يُعظِّمونَها، ويَرجونَ نَفْعَها أو دفعَ ضُرِّها، فلا وجهَ، إذْ كان ذلكَ كذلكَ، لتأويلٍ من تأوَّلَ ذلك أنه بمعنى: مَثَلُ الذين كفَروا في ندائِهم الآلهةَ ودُعائِهم إيّاها. فإن قال قائلٌ: وما دليلُك على أن المقصودَ بهذه الآيةِ اليهودُ؟
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 50 · #52591
ويلٍ من تأوَّلَ ذلك أنه بمعنى: مَثَلُ الذين كفَروا في ندائِهم الآلهةَ ودُعائِهم إيّاها. فإن قال قائلٌ: وما دليلُك على أن المقصودَ بهذه الآيةِ اليهودُ؟ قيل: دليلُنا على ذلك ما قبْلَها من الآياتِ وما بعدَها، [وأنهم] هم المعنيُّون به، فكان ما بينَهما بأن يكونَ خبرًا عنهم أحقَّ وأوْلَى من أن يكونَ خبرًا عن غيرِهم، حتى تأتيَ الأدلةُ واضحةً بانصرافِ الخبرِ عنهم إلى غيرِهم، هذا مع ما قد ذكَرنا من الأخبارِ عمَّن ذكَرناها عنه أنها فيهم نزَلتْ، والروايةِ التي روَينا عن ابنِ عباسٍ أن الآيةَ التي قبلَ هذه الآيةِ نزَلتْ فيهم. وبما قلنا من أن هذه الآيةَ معنىٌّ بها اليهودُ، كان عطاءٌ يقولُ. حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال لي عطاءٌ في هذه الآيةِ: هم اليهودُ الذين أنزَل اللهُ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى قولِه: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾. وأما قولُه: ﴿يَنْعِقُ﴾.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 51 · #52592
مُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى قولِه: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾. وأما قولُه: ﴿يَنْعِقُ﴾. فإنه: يُصوِّتُ بالغنمِ، [يُقالُ لتصويتِ الراعي بالغنمِ]: النَّعيقُ والنُّعَاقُ. ومنه قولُ الأخطلِ: فانعِقْ بضَأْنِكَ ياجَريرُ فإنَّما … مَنَّتْكَ نفسُكَ في الخلاءِ ضَلَالا يعني: صوِّتْ به.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 51 · #52593
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾. يعني بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿صُمٌّ﴾: هؤلاءِ الكفارُ الذين مَثلُهم كمثَلِ الذي يَنْعِقُ بما لا يسمَعُ إلّا دعاءً ونداءً صُمٌّ عن الحقِّ فهم لا يسمَعونه ﴿بُكْمٌ﴾ يعني: خُرْسٌ عن قيلِ الحقِّ والصوابِ، والإقرارِ بما أمرَهم اللهُ أن يُقِرُّوا به، وتَبْيينِ ما أمرَهم اللهُ تعالى ذكرُه أن يُبيِّنوه من أمرِ محمدٍ ﷺ للناسِ، فلا ينطِقُون به ولا يقُولونه ولا يبيِّنونه للناسِ، ﴿عُمْيٌ﴾ عن الهدَى وطريقِ الحقِّ لا يُبصِرونه. كما حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾. يقولُ: صمٌّ عن الحقِّ فلا يسمَعونَه ولا ينتفِعونَ به ولا يعقِلونَه، عُميٌ عن الحقِّ والهدَى فلا يبصِرُونه، بكمٌ عن الحقِّ فلا ينطِقونَ به. حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾.
QS 2:171 (jilid 3 hlm. 52) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 52 · #52594
ا يبصِرُونه، بكمٌ عن الحقِّ فلا ينطِقونَ به. حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾. يقولُ: عن الحقِّ. حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾. يقولُ: لا يَسمَعون الهدَى ولا يُبصِرونَه ولا يَعقِلونَه. وأما الرفعُ في قولِه: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾. فإنه أتاه من قِبَلِ الابتداءِ والاستئنافِ، يدُلُّ على ذلك قولُه: ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ كما يقالُ في الكلامِ: هو أصمُّ فلا يسمَعُ، وهو أبكمُ فلا يتكلَّمُ.
QS 2:170-171 (jilid 1 hlm. 480) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 480 · #81896
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾ يقول تعالى: (وَإِذَا قِيلَ) لهؤلاء الكفرة من المشركين: (اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ) على رسوله، واتركوا ما أنتم فيه من الضلال والجهل، قالوا في جواب ذلك: (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا) أي: وجدنا (عَلَيْهِ آبَاءَنَا) أي: من عبادة الأصنام والأنداد. قال الله تعالى منكرًا عليهم: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ) أي: الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم (لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) أي: ليس لهم فهم ولا هداية!!
QS 2:170-171 (jilid 1 hlm. 480) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 480 · #81897
الى منكرًا عليهم: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ) أي: الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم (لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) أي: ليس لهم فهم ولا هداية!!. وروى ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنها نزلت في طائفة من اليهود، دعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا. فأنزل الله هذه الآية. ثم ضرب لهم تعالى مثلا كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ [النحل: ٦٠] فقال: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها، لا تفقه ما يقول ولا تفهمه، بل إنما تسمع صوته فقط. هكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني والربيع بن أنس، نحو هذا.
QS 2:170-171 (jilid 1 hlm. 480) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 480 · #81898
ولا تفهمه، بل إنما تسمع صوته فقط. هكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني والربيع بن أنس، نحو هذا. وقيل: إنما هذا مثل ضرب لهم في دعائهم الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئًا، اختاره ابن جرير، والأول أولى؛ لأن الأصنام لا تسمع شيئًا ولا تعقله ولا تبصره، ولا بطش لها ولا حياة فيها. وقوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) أي: صُمٌّ عن سماع الحق، بُكْمٌ لا يتفوهون به، عُمْيٌ عن رؤية طريقه ومسلكه (فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) أي: لا يعقلون شيئًا ولا يفهمونه، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩].
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 110 · #111004
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٧١] وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لَا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١) لَمَّا ذَكَرَ تَلَقِّيَهُمُ الدَّعْوَةَ إِلَى اتِّبَاعِ الدِّينِ بِالْإِعْرَاضِ إِلَى أَنْ بَلَغَ قَوْلَهُ: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا [الْبَقَرَة: ١٧٠] ، وَذَكَرَ فَسَادَ عَقِيدَتِهِمْ إِلَى أَنْ بَلَغَ قَوْلَهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً [الْبَقَرَة: ١٦٥] الْآيَةَ، فَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا الْمَضْرُوبِ لَهُمُ الْمَثَلُ هُنَا هُوَ عَيْنُ الْمُرَادِ مِنَ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً وَعَيْنُ الْمُرَادِ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي قَوْله: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [الْبَقَرَة: ١٦٥] ، وَعَيْنُ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 110 · #111005
عَيْنُ الْمُرَادِ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي قَوْله: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [الْبَقَرَة: ١٦٥] ، وَعَيْنُ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً [الْبَقَرَة: ١٦٨] ، وَعَيْنُ الْمُرَادِ مِنْ ضَمِيرِ الْغَائِبِ فِي قَوْلِهِ: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ [الْبَقَرَة: ١٧٠] ، عُقِّبَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِتَمْثِيلِ فَظِيعِ حَالِهِمْ إِبْلَاغًا فِي الْبَيَانِ وَاسْتِحْضَارًا لَهُمْ بِالْمِثَالِ، وَفَائِدَةُ التَّمْثِيلِ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارا [الْبَقَرَة: ١٧] .
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 111 · #111006
لَهُمْ بِالْمِثَالِ، وَفَائِدَةُ التَّمْثِيلِ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارا [الْبَقَرَة: ١٧] . وَإِنَّمَا عَطَفَهُ بِالْوَاوِ هُنَا وَلَمْ يُفَصِّلْهُ كَمَا فُصِّلَ قَوْلُهُ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا لِأَنَّهُ أُرِيدَ هُنَا جَعْلُ هَذِهِ صِفَةً مُسْتَقِلَّةً لَهُمْ فِي تَلَقِّي دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ لَمْ يَعْطِفْهُ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ. وَالْمَثَلُ هُنَا لَمَّا أُضِيفَ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا كَانَ ظَاهِرًا فِي تَشْبِيهِ حَالِهِمْ عِنْدَ سَمَاعِ دَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِحَالِ الْأَنْعَامِ عِنْدَ سَمَاعِ دَعْوَةِ مَنْ يَنْعِقُ بِهَا فِي أَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ إِلَّا أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ يَدْعُوهُمْ إِلَى مُتَابَعَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَبَصُّرٍ فِي دَلَائِلِ صِدْقِهِ وَصِحَّةِ دِينِهِ، فَكُلٌّ مِنَ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَالْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا يَشْتَمِلُ عَلَى
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 111 · #111007
ِنْ غَيْرِ تَبَصُّرٍ فِي دَلَائِلِ صِدْقِهِ وَصِحَّةِ دِينِهِ، فَكُلٌّ مِنَ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَالْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَشْيَاءَ: دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ وَدَعْوَةٍ، وَفَهْمٍ وَإِعْرَاضٍ وَتَصْمِيمٍ، وَكُلٌّ مِنْ هَاتِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ التَّشْبِيهِ الْمُرَكَّبِ صَالِحٌ لِأَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ التَّمْثِيلِ وَقَدْ أَوْجَزَتْهُ الْآيَةُ إِيجَازًا بَدِيعًا، وَالْمَقْصُودُ ابْتِدَاءً هُوَ تَشْبِيهُ حَالِ الْكُفَّارِ لَا مَحَالَةَ، وَيَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ تَشْبِيهُ حَالِ النَّبِيءِ وَحَالِ دَعْوَتِهِ، وَلِلْكُفَّارِ هُنَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا حَالَةُ الْإِعْرَاضِ عَنْ دَاعِي الْإِسْلَامِ، وَالثَّانِيَةُ حَالَةُ الْإِقْبَالِ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَقَدْ تَضَمَّنَتِ الْحَالَتَيْنِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 111 · #111008
ى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَقَدْ تَضَمَّنَتِ الْحَالَتَيْنِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا [الْبَقَرَة: ١٧٠] وَأَعْظَمُهُ عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ، فَجَاءَ هَذَا الْمَثَلُ بَيَانًا لِمَا طُوِيَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ. فَإِنْ قُلْتَ: مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ غَنَمِ الَّذِي يَنْعِقُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْمُشَبَّهُونَ وَالَّذِي يَنْعَقُ يُشْبِهُهُ دَاعِي الْكفَّار فَلَمَّا ذَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ؟ وَهَلْ هَذَا الْأُسْلُوبُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ تَشْبِيهُ النَّبِيءِ ﷺ فِي دُعَائِهِ لَهُمْ بِالَّذِي يَنْعِقُ؟
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 111 · #111009
ّا ذَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ؟ وَهَلْ هَذَا الْأُسْلُوبُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ تَشْبِيهُ النَّبِيءِ ﷺ فِي دُعَائِهِ لَهُمْ بِالَّذِي يَنْعِقُ؟ قُلْتُ: كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُنْتَفٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَمَثَلُ الَّذِينَ، صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ تَشْبِيهُ هَيْئَةٍ بِهَيْئَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ [الْبَقَرَة: ١٧] ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ أَجْزَاءُ الْمُرَكَّبَيْنِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إِلَيْهَا اسْتِقْلَالًا وَأَيُّهَا ذَكَرْتَ فِي جَانِبِ الْمركب المشبّه والمربه الْمُشَبَّهِ بِهِ أَجْزَأَكَ، وَإِنَّمَا كَانَ الْغَالِبُ أَنْ يَبْدَءُوا الْجُمْلَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمُرَكَّبِ الْمُشَبَّهِ بِهِ بِمَا يُقَابِلُ الْمَذْكُورَ فِي الْمُرَكَّبِ الْمُشَبَّهِ نَحْوِ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا وَقَدْ لَا يَلْتَزِمُونَ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 111 · #111010
لِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا وَقَدْ لَا يَلْتَزِمُونَ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ [آل عمرَان: ١١٧] الْآيَةَ. وَالَّذِي يُقَابل ايُنْفِقُونَ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ بِهِ هُوَ قَوْله: رْثَ قَوْمٍ [آل عمرَان: ١٧٧] وَقَالَ: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ [الْبَقَرَة: ٢٦١] وَإِنَّمَا الَّذِي يُقَابِلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ بِهِ هُوَ زَارِعُ الْحَبَّةِ وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي اللَّفْظِ أَصْلًا وَقَالَ تَعَالَى: كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ [الْبَقَرَة: ٢٦٤] الْآيَةَ، وَالَّذِي يُقَابِلُ الصَّفْوَانَ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ هُوَ الْمَالُ الْمُنْفَقُ لَا الَّذِي يُنْفِقُ،
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 112 · #111011
عَلَيْهِ تُرابٌ [الْبَقَرَة: ٢٦٤] الْآيَةَ، وَالَّذِي يُقَابِلُ الصَّفْوَانَ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ هُوَ الْمَالُ الْمُنْفَقُ لَا الَّذِي يُنْفِقُ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ» إِلَخْ، وَالَّذِي يُقَابِلُ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ثَوَابِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ آمَنَ قَبْلَنَا، وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ أَصْلًا، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ جِدًّا، وَعَلَيْهِ فَالتَّقْدِيرَاتُ الْوَاقِعَةُ لِلْمُفَسِّرِينَ هُنَا تَقَادِيرُ لِبَيَانِ الْمَعْنَى، وَالْآيَةُ تَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَشْبِيهَ حَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ بِحَالِ الَّذِي يَنْعِقُ بِالْغَنَمِ، أَوْ تَشْبِيهَ حَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي إِقْبَالِهِمْ عَلَى الْأَصْنَامِ بِحَالِ الدَّاعِي لِلْغَنَمِ، وَأَيًّا مَا
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 112 · #111012
َالِ الَّذِي يَنْعِقُ بِالْغَنَمِ، أَوْ تَشْبِيهَ حَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي إِقْبَالِهِمْ عَلَى الْأَصْنَامِ بِحَالِ الدَّاعِي لِلْغَنَمِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْغَنَمُ تَسْمَعُ صَوْتَ الدُّعَاءِ وَالنِّدَاءِ وَلَا تَفْهَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ النَّاعِقُ، وَالْمُشْرِكُونَ لَمْ يَهْتَدُوا بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا النَّبِيءُ ﷺ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: إِلَّا دُعاءً وَنِداءً مِنْ تَكْمِلَةِ أَوْصَافِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْمُرَكَّبِ التَّمْثِيلِيِّ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَذَلِكَ صَالِحٌ لِأَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ إِتْمَامٍ لِلتَّشْبِيهِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَشْبِيهَ الْمُشْرِكِينَ بِقِلَّةِ الْإِدْرَاكِ، وَلِأَنْ يَكُونَ احْتِرَاسًا فِي التَّشْبِيهِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَشْبِيهَ الْأَصْنَامِ حِينَ يَدْعُوهَا الْمُشْرِكُونَ بِالْغَنَمِ حِينَ يَنْعِقُ بِهَا رُعَاتُهَا فَهِيَ لَا تَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَسْمَعُ لَا دُعَاءً وَلَا
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 112 · #111013
ِالْغَنَمِ حِينَ يَنْعِقُ بِهَا رُعَاتُهَا فَهِيَ لَا تَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَسْمَعُ لَا دُعَاءً وَلَا نِدَاءً فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [الْبَقَرَة: ٧٤] ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ [الْبَقَرَة: ٧٤] . وَقَدْ جَوَّزَ الْمُفَسِّرُونَ أَنْ يَكُونَ التَّمْثِيلُ عَلَى إِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ، وَعِنْدِي أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ وَلَعَلَّهُ مِنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّشْبِيهَ التَّمْثِيلِيَّ يَحْتَمِلُ كُلَّ مَا حَمَّلْتُهُ مِنَ الْهَيْئَةِ كُلِّهَا، وَهَيْئَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي تلقي الدعْوَة مُشْتَمِلَة عَلَى إِعْرَاضٍ عَنْهَا وَإِقْبَالٍ عَلَى دِينِهِمْ كَمَا هُوَ مَدْلُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ [الْبَقَرَة:
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 112 · #111014
قْبَالٍ عَلَى دِينِهِمْ كَمَا هُوَ مَدْلُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ [الْبَقَرَة: ١٧٠] الْآيَةَ، فَهَذِهِ الْحَالَةُ كُلُّهَا تُشْبِهُ حَالَ النَّاعِقِ بِمَا لَا يسمع، فالنبي يَدْعُوهُمْ كَنَاعِقٍ بِغَنَمٍ لَا تَفْقَهُ دَلِيلًا، وَهُمْ يَدْعُونَ أَصْنَامَهُمْ كَنَاعِقٍ بِغَنَمٍ لَا تَفْقَهُ شَيْئًا. وَمِنْ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ صُلُوحِيَّةُ آيَاتِهِ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ يَفْرِضُهَا السَّامِعُ. وَالنَّعْقُ نِدَاءُ الْغَنَمِ وَفِعْلُهُ كَضَرَبَ وَمَنَعَ وَلَمْ يُقْرَأْ إِلَّا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَلَعَلَّ وَزْنَ ضَرَبَ فِيهِ أَفْصَحُ وَإِنْ كَانَ وَزْنُ مَنَعَ أَقْيَسَ، وَقَدْ أَخَذَ الْأَخْطَلُ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ جَرِيرًا بِأَنْ لَا طَائِلَ فِي هِجَائِهِ الْأَخْطَلَ: فَانْعِقْ بِضَأْنِكَ يَا جَرِيرُ فَإِنَّمَا ...
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 112 · #111015
لُ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ جَرِيرًا بِأَنْ لَا طَائِلَ فِي هِجَائِهِ الْأَخْطَلَ: فَانْعِقْ بِضَأْنِكَ يَا جَرِيرُ فَإِنَّمَا ... مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الظَّلَامِ ضَلَالَا وَالدُّعَاءُ وَالنِّدَاءُ قِيلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ وَلَا يَصِحُّ، وَقِيلَ الدُّعَاءُ لِلْقَرِيبِ وَالنِّدَاءُ لِلْبَعِيدِ، وَقِيلَ الدُّعَاءُ مَا يُسْمَعُ وَالنِّدَاءُ قَدْ يُسْمَعُ وَقَدْ لَا يُسْمَعُ وَلَا يَصِحُّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا نَوْعَانِ مِنَ الْأَصْوَاتِ الَّتِي تَفْهَمُهَا الْغَنَمُ، فَالدُّعَاءُ مَا يُخَاطَبُ بِهِ الْغَنَمُ مِنَ الْأَصْوَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الزَّجْرِ وَهِيَ أَسمَاء الْأَصْوَات، والنداء رَفْعُ الصَّوْتِ عَلَيْهَا لِتَجْتَمِعَ إِلَى رُعَاتِهَا، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَكُونَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَعَ وُجُودِ الْعَطْفِ لِأَنَّ التَّوْكِيدَ اللَّفْظِيَّ لَا يُعْطَفُ فَإِنَّ حَقِيقَةَ النِّدَاءِ رَفْعُ الصَّوْتِ لِإِسْمَاعِ الْكَلَامِ، أَوِ
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 113 · #111016
احِدٍ مَعَ وُجُودِ الْعَطْفِ لِأَنَّ التَّوْكِيدَ اللَّفْظِيَّ لَا يُعْطَفُ فَإِنَّ حَقِيقَةَ النِّدَاءِ رَفْعُ الصَّوْتِ لِإِسْمَاعِ الْكَلَامِ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا نِدَاءُ الرِّعَاءِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا لِلتَّعَاوُنِ عَلَى ذَوْدِ الْغَنَمِ، وَسَيَأْتِي مَعْنَى النِّدَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ [الْأَعْرَاف: ٤٣] فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ. وَقَوْلُهُ: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ أَخْبَارٌ لِمَحْذُوفٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَذْفِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي بِمُتَابَعَةِ الِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ أَنْ أَجْرَى عَلَيْهِمُ التَّمْثِيلَ، وَالْأَوْصَافُ إِنْ رَجَعَتْ لِلْمُشْرِكِينَ فَهِيَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ رَجَعَتْ إِلَى الْأَصْنَامِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ يَنْعِقُ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ وَتَكُونُ شَاهِدًا عَلَى صِحَّةِ الْوَصْفِ بِالْعَدَمِ لِمَنْ لَا يَصِحُّ اتِّصَافُهُ
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 113 · #111017
لَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ وَتَكُونُ شَاهِدًا عَلَى صِحَّةِ الْوَصْفِ بِالْعَدَمِ لِمَنْ لَا يَصِحُّ اتِّصَافُهُ بِالْمَلَكَةِ كَقَوْلِكَ لِلْحَائِطِ: هُوَ أَعْمَى، إِلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَمَّا فَرَضَهَا الْمُشْرِكُونَ عُقَلَاءَ آلِهَةً وَأُرِيدَ إِثْبَاتُ انْعِدَامِ الْإِحْسَاسِ مِنْهُمْ عُبِّرَ عَنْهَا بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ تَهَكُّمًا بِالْمُشْرِكِينَ فَقِيلَ: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ كَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ [مَرْيَم: ٤٢] . وَقَوْلُهُ: فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ تقريع كَمَجِيءِ النَّتِيجَةِ بَعْدَ الْبُرْهَانِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ رَاجِعًا لِلْمُشْرِكِينَ فَالِاسْتِنْتَاجُ عَقِبَ الِاسْتِدْلَالِ ظَاهِرٌ لِخَفَاءِ النَّتِيجَةِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ، أَيْ إِنْ تَأَمَّلْتُمْ
QS 2:171 (jilid 2 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 113 · #111018
ذَلِكَ رَاجِعًا لِلْمُشْرِكِينَ فَالِاسْتِنْتَاجُ عَقِبَ الِاسْتِدْلَالِ ظَاهِرٌ لِخَفَاءِ النَّتِيجَةِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ، أَيْ إِنْ تَأَمَّلْتُمْ وَجَدْتُمُوهُمْ لَا يَعْقِلُونَ لِأَنَّهُمْ كَالْأَنْعَامِ وَالصُّمِّ وَالْبُكْمِ إِلَخْ، وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْأَصْنَامِ فَالِاسْتِنْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى غَبَاوَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوهَا. وَمَجِيءُ الضَّمِيرِ لَهُمْ بِضَمِيرِ الْعُقَلَاءِ تَهَكَّمٌ بِالْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْأَصْنَامَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعُقَلَاءِ كَمَا تقدم.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:175QS 2:115QS 6:39

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:179QS 6:36QS 6:22-26QS 8:20-23QS 41:44-45