Dan apabila engkau (Muhammad) tidak membacakan suatu ayat kepada mereka, mereka berkata, "Mengapa tidak engkau buat sendiri ayat itu?" Katakanlah (Muhammad), "Sesungguhnya aku hanya mengikuti apa yang diwahyukan Tuhanku kepadaku. (Alquran) ini adalah bukti-bukti yang nyata dari Tuhanmu, petunjuk dan rahmat bagi orang-orang yang beriman
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾.
يقولُ تعالى ذكره: وإذا لم تأتِ يا محمد هؤلاء المشركين بآية [من الله]، ﴿قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. يقولُ: قالوا: هلا اخترتها واصطفيتها، من قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُسُلِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩]. يعنى: يختارُ ويصطفى. وقد بيَّنا ذلك في مواضعه بشواهده.
ثم اختلف أهلُ التأويلِ في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: هلَّا افتعَلْتَها من قِبَلِ نفسك واختلَقْتَها؟ بمعنى: هلا اجتبيتها اختلاقًا؟ كما تقولُ العرب: لقد اختار فلان هذا الأمر وتخيَّره اختلاقًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهم بآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. أي: لولا أتيتنا بها من قبل نفسك.
نا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهم بآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. أي: لولا أتيتنا بها من قبل نفسك. هذا قول كفار
قريشٍ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عبدِ الله بن كثيرٍ، عن مجاهد قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْنَهَا﴾. قالوا: لولا اقتضَبْتَها. قالوا: تُخْرِجُها من نفسك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. قالوا: لولا تقوَّلتَها، جئت بها من عندِك.
حدثني المثنى، قال: ثنى عبد الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. يقولُ: لولا تلقَيْتَها. وقال مرةً أخرى: لولا أحدثْتها فأنشأْتها.
حدثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْنَهَا﴾.
مرةً أخرى: لولا أحدثْتها فأنشأْتها.
حدثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْنَهَا﴾. يقولون: لولا أحدثتها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. قال: لولا جئت بها من نفسك.
وقال آخرون: معنى ذلك: هلّا أخذتَها من ربِّك، وتقبلتها منه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾، يقول: لولا تقبلتها من الله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمر، عن قتادةَ: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. يقول: لولا تقبَّلْتَها من ربِّك.
حُدِّثتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقول في قوله: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾.
تَها من ربِّك.
حُدِّثتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقول في قوله: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. يقول: لولا أخذتها أنت، فجئت بها من السماء.
قال أبو جعفر: وأوْلَى التأويلين بالصوابِ في ذلك، تأويلُ مَن قال: تأويلُه؛ هلَّا أحدثتها من نفسِك؛ لدلالة قولِ اللَّهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يُبيِّنُ ذلك أن الله إنما أمَر نبيه ﷺ بأن يجيبَهم بالخبرِ عن نفسِه أنه إنما يتبع ما يُنَزِّلُ عليه ربُّه ويوحيه إليه، لا أنه يُحدِثُ من قِبَل نفسِه قولًا ويُنشِئُه، فيدعو الناس إليه.
وحكى عن الفراء أنه كان يقول: اجتبيتُ الكلام واختلفته وارتجلتُه: إذا افتعلته من قبل نفسك. حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا القاسم عنه.
قال أبو عُبيدٍ، وكان أبو زيدٍ يقولُ: إنما تقولُ العرب ذلك للكلام يَبتَدِئُه الرجلُ لم يكن أعدَّه قبل ذلك في نفسه.
قال أبو عبيد: واخترعته مثل ذلك (٢).
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد للقائلين لك إذا لم تأتهم بآيةٍ: هلّا أحدثتها من قبل نفسك: إن ذلك ليس لِي، ولا يجوز لي فِعْلُه؛ لأن الله إنما أمرنى باتِّباع ما يُوحى إليَّ من عنده، فإنما أتبع ما يوحَى إليّ من ربِّي؛ لأنى عبده، وإلى أمرِه أَنتَهى، وإيَّاه أُطيعُ، ﴿هَذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: هذا القرآن والوحى الذي أتلوه عليكم - ﴿بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: حُججٌ عليكم، وبيان لكم من ربِّكم، واحدتها: بصيرةٌ، كما قال جل ثناؤه: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: ٢٠]. وإنما ذكر هذا ووحَّد في قولِه: ﴿هَذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾. لما وصفتُ من أنه مراد به القرآن والوحىُ.
وقوله: ﴿وَهُدًى﴾.
يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: ٢٠]. وإنما ذكر هذا ووحَّد في قولِه: ﴿هَذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾. لما وصفتُ من أنه مراد به القرآن والوحىُ.
وقوله: ﴿وَهُدًى﴾. يقولُ: وبيانٌ يهدى المؤمنين إلى الطريق المستقيم، ورحمةٌ رَحِمَ الله به عبادَه المؤمنين، فأنقذهم به من الضلالةِ والهَلَكَةِ، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: هو بصائرُ من الله وهدى ورحمةٌ لمن آمن، يقولُ: لمن صدَّقَ بالقرآن أنه تنزيل الله ووحيه، وعمل بما فيه دونَ مَن كذَّبَ به وجحدَه، وكفرَ به، بلْ هو على الذين لا يؤمنون به غمٌّ وخِزْىٌ.
﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)﴾
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: (قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا) يقول: لولا تلقيتها. وقال مرة أخرى: لولا أحدثتها فأنشأتها.
وقال ابن جرير عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد في قوله [تعالى] (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا) قال: لولا اقتضيتها، قالوا: تخرجها عن نفسك.
عبد الله بن كثير، عن مجاهد في قوله [تعالى] (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا) قال: لولا اقتضيتها، قالوا: تخرجها عن نفسك. وكذا قال قتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير.
وقال العوفي، عن ابن عباس [﵁] (لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا) يقول: تلقيتها من الله، ﷿
وقال الضحاك: (لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا) يقول: لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء.
ومعنى قوله تعالى: (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ) أي: معجزة، وخارق، كما قال تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] يقولون للرسول ﷺ: ألا تجهد نفسك في طلب الآيات [من الله] حتى نراها ونؤمن بها، قال الله تعالى له: (قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي) أي: أنا لا أتقدم إليه تعالى في شيء، وإنما أتبع ما أمرني به فأمتثل ما يوحيه إلي، فإن بعث آية قبلتها، وإن منعها لم أسأله ابتداء إياها؛ إلا أن يأذن لي في ذلك، فإنه حكيم عليم.
تعالى في شيء، وإنما أتبع ما أمرني به فأمتثل ما يوحيه إلي، فإن بعث آية قبلتها، وإن منعها لم أسأله ابتداء إياها؛ إلا أن يأذن لي في ذلك، فإنه حكيم عليم.
ثم أرشدهم إلى أن هذا القرآن هو أعظم المعجزات، وأبين الدلالات، وأصدق الحجج والبينات، فقال: (هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)