Dia (Allah) berfirman, "Turunlah kamu berdua dari surga bersama-sama, sebagian kamu menjadi musuh bagi sebagian yang lain. Jika datang kepadamu petunjuk dari-Ku, maka (ketahuilah) barang siapa mengikuti petunjuk-Ku, dia tidak akan sesat dan tidak akan celaka
القول في تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣)﴾.
يقول تعالى ذكره: قال الله لآدم وحواء: اهْبِطا من الجنة جميعًا إلى الأرضِ، ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. يقول: أنتما عدوَّا إبليس وذريته، وإبليس عدوُّكما وعدوُّ ذريتكما.
وقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾. يقولُ: فإن يَأْتِكم يا آدم وحواء
وإبليس، ﴿مِنِّي هُدًى﴾. يقولُ: بيانٌ لسبيلى، وما أختاره لخلقى من دينٍ، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾. يقولُ: فمَن اتَّبع بيانى ذلك وعمل به، ولم يزغ عنه، ﴿فَلَا يَضِلُّ﴾. يقولُ: فلا يَزولُ عن مَحَجَّةِ الحقِّ، ولكنه يَرْشُدُ في الدنيا ويَهْتَدِى، ﴿وَلَا يَشْقَى﴾.
اتَّبع بيانى ذلك وعمل به، ولم يزغ عنه، ﴿فَلَا يَضِلُّ﴾. يقولُ: فلا يَزولُ عن مَحَجَّةِ الحقِّ، ولكنه يَرْشُدُ في الدنيا ويَهْتَدِى، ﴿وَلَا يَشْقَى﴾. [يقولُ: ولا يَشقَى] في الآخرة بعقاب الله؛ لأن الله يُدْخِلُه الجنةَ ويُنَجِّيه من عذابه.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحُسَينُ بن يزيدَ الطَّحَّانُ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن عمرو بن قيس الملائيِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: تضَمَّن الله لمن قرأ القرآنَ واتَّبع ما فيه ألا يَضِلَّ في الدنيا، ولا يَشْقَى في الآخرةِ. ثم تلا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْديُّ، قال: ثنا حَكَّامُ الرازيُّ، عن أيوب بن موسى، عن عمرو بن قيسٍ الملائيِّ، عن ابن عباسٍ أنه قال: إن الله قد ضمن.
دَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْديُّ، قال: ثنا حَكَّامُ الرازيُّ، عن أيوب بن موسى، عن عمرو بن قيسٍ الملائيِّ، عن ابن عباسٍ أنه قال: إن الله قد ضمن. فذكر نحوه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن أيوب بن يسارٍ أبى عبد الرحمن، عن عمرو بن قيسٍ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ بنحوه.
حدَّثنا عليُّ بن سهل الرَّمْليُّ، قال: ثنا أحمدُ بن محمدٍ النَّسائيُّ، عن أبي
سلمة، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: مَن قرأ القرآنَ واتَّبَع ما فيه عصمه الله من الضَّلالة، ووقاه - قال أبو جعفرٍ الطبريُّ: أظنُّه أنا قال -: هَوْلَ يوم القيامة، وذلك أنَّه قال: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ في الآخرة.
دًى) قال أبو العالية: الأنبياء والرسل والبيان.
(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) قال ابن عباس: لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) أي: خالف أمري، وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) أي: في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره [ضيق] حَرَج لضلاله، وإن تَنَعَّم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه
ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد. فهذا من ضنك المعيشة.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: الشقاء.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: كل مال أعطيته عبدًا من عبادي، قل أو كثر، لا يتقيني فيه، فلا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة.
العوفي، عن ابن عباس: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: كل مال أعطيته عبدًا من عبادي، قل أو كثر، لا يتقيني فيه، فلا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة. ويقال: إن قومًا ضُلالا أعرضوا عن الحق، وكانوا في سعة من الدنيا متكبرين، فكانت معيشتهم ضنكا؛ [و] ذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفًا لهم معايشهم، من سوء ظنّهم بالله والتكذيب، فإذا كان العبد يكذب بالله، ويسيء الظن به والثقة به اشتدت عليه معيشته، فذلك الضنك.
وقال الضحاك: هو العمل السيئ، والرزق الخبيث، وكذا قال عكرمة، ومالك بن دينار.
وقال سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد في قوله: (مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: يضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه فيه.
ة، ومالك بن دينار.
وقال سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد في قوله: (مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: يضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه فيه. قال أبو حاتم الرازي: النعمان بن أبي عياش يكنى أبا سلمة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله ﷿: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: "ضمة القبر" الموقوف أصح.
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج أبو السمح، عن ابن حُجَيْرة -اسمه عبد الرحمن -عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: المؤمن في قبره في روضة خضراء، ويرحب له في قبره سبعون ذراعا، وينور له قبره كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا)؟ أتدرون ما المعيشة الضنك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.
ا، وينور له قبره كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا)؟ أتدرون ما المعيشة الضنك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده، إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تِنِّينًا، أتدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية، لكل حية سبعة رؤوس، ينفخون في جسمه، ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون"..
رفعه منكر جدًا.
وقال البزار: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا محمد بن عمرو حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، [عن أبي حُجَيْرة] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قول الله ﷿: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: "المعيشة الضنك الذي قال الله تعالى: أنه يسلط عليه تسعة وتسعون
حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة".
وقال أيضًا: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: "عذاب القبر".
َة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: "عذاب القبر". إسناد جيد.
وقوله: (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) قال مجاهد، وأبو صالح، والسدي: لا حجة له.
وقال عكرمة: عُمِّي عليه كل شيء إلا جهنم.
ويحتمل أن يكون المراد: أنه يُحشَر أو يبعث إلى النار أعمى البصر والبصيرة أيضًا، كما قال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]. ولهذا يقول: (رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا) أي: في الدنيا.
ُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)﴾، وقوله في "الأعراف": ﴿قَال اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤)﴾.
وفي هذه الآيات سؤال معروف، وهو أن يقال: كيف جيء بصيغة الجمع في قوله: ﴿اهْبِطُوا﴾ في "البقرة" و"الأعراف" وبصيغة التثنية في "طه" في قوله: ﴿اهْبِطَا﴾ مع أنه أتبع صيغة التثنية في "طه" بصيغة الجمع في قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾؟ وأظهر الأجوبة عندي عن ذلك: أن التثنية باعتبار آدم وحواء فقط، والجمع باعتبارهما مع ذريتهما. خلافًا لمن زعم أن التثنية باعتبار آدم وإبليس، والجمع باعتبار ذريتهما معهما، وخلافًا لمن زعم أن الجمع في قوله: ﴿اهْبِطُوا﴾ مراد به آدم وحواء وإبليس والحية.
ا لمن زعم أن التثنية باعتبار آدم وإبليس، والجمع باعتبار ذريتهما معهما، وخلافًا لمن زعم أن الجمع في قوله: ﴿اهْبِطُوا﴾ مراد به آدم وحواء وإبليس والحية. والدليل على أن الحية ليست مراده في ذلك هو أنها لا تدخل في قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ لأنها غير مكلفة.
واعلم أن المفسرين يذكرون قصة الحية، وأنها كانت ذات قوائم أربع كالبختية من أحسن دابة خلقها الله، وأن إبليس دخل في فمها فأدخلته الجنة، فوسوس لآدم وحواء بعد أن عرض نفسه على كثير من الدواب فلم يدخله إلا الحية، فأُهْبط هو إلى الأرض ولُعِنت هي ورُدِّت قوائمها في جوفها، وجعلَت العداوة بينها وبين بني آدم، ولذلك أمروا بقتلها. وبهذه المناسبة ذكر القرطبي ﵀ في تفسيره في سورة "البقرة" جملًا من أحكام
قتل الحيات؛ فذكر عن ساكنة بنت الجعد أنها روت عن سراء بنت نبهان الغَنَوية أنها سمعت النبي ﷺ يأمر بقتل الحيات صغيرها وكبيرها، وأسودها وأبيضها، ويرغب في ذلك.
لحيات؛ فذكر عن ساكنة بنت الجعد أنها روت عن سراء بنت نبهان الغَنَوية أنها سمعت النبي ﷺ يأمر بقتل الحيات صغيرها وكبيرها، وأسودها وأبيضها، ويرغب في ذلك. ثم ذكر عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود حديثًا فيه: أن النبي ﷺ أمر أصحابه بقتل حية فسبقتهم إلى جحرها؛ فأمرهم أن يضرموا عليها نارًا. وذكر عن علماء المالكية أنهم خصصوا بذلك النهيَ عن الإحراق بالنار، وعن أن يعذب أحد بعذاب الله. ثم ذكر عن إبراهيم النخعي: أنه كره أن تُحرق العقرب بالنار، وقال: هو مُثْلَة. وأجاب عن ذلك بأنه يحتمل أنه لم يبلغه الخبر المذكور. ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود الثابت في الصحيحين قال: كنا مع النبي ﷺ في غار، وقد أنزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ فنحن نأخذها من فيه رطبة، إذ خرجت علينا حية فقال: "اقتلوها"، فابتدرناها لنقتلها، فسبقتنا.
لنبي ﷺ في غار، وقد أنزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ فنحن نأخذها من فيه رطبة، إذ خرجت علينا حية فقال: "اقتلوها"، فابتدرناها لنقتلها، فسبقتنا. فقال رسول الله ﷺ: "وقاها الله شركم كما وقاكم شرها" فلم يُضرم نارًا، ولا احتال في قتلها، وأجاب هو عن ذلك: بأنه يحتمل أنه لم يجد نارًا في ذلك الوقت، أو لم يكن الجحر بهيئة ينتفع بالنار هناك، مع ضرر الدخان وعدم وصوله إلى الحية. ثم ذكر أن الأمر بقتل الحيات من الإرشاد إلى دفع المضرة المَخُوْفة من الحيات، ثم ذكر أن الأمر بقتل الحيات عام في جميع أنواعها إن كانت غير حيات البيوت، ثم ذكر فيما خرجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود: "اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني". ثم ذكر أن حيات البيوت لا تقتل حتى تؤذن ثلاثة أيام؛ لحديث: "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذِنوه ثلاثة أيام" ثم ذكر أن بعض
العلماء خص ذلك بالمدينة دون غيرها؛ لحديث: "إن بالمدينة جنًا قد أسلموا".
دينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذِنوه ثلاثة أيام" ثم ذكر أن بعض
العلماء خص ذلك بالمدينة دون غيرها؛ لحديث: "إن بالمدينة جنًا قد أسلموا". قالوا: ولا نعلم هل أسلم من جن غير المدينة أحد أو لا؛ قاله ابن نافع. ثم ذكر عن مالك النهي عن قتل جنان البيوت في جميع البلاد. ثم قال: وهو الصحيح؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ الآية. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن"، وفيه: وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة. وسيأتي بكماله في سورة "الجن" إن شاء الله تعالى.
لنبي ﷺ قال: "أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن"، وفيه: وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة. وسيأتي بكماله في سورة "الجن" إن شاء الله تعالى. وإذا ثبت هذا فلا يقتل شيء منها حتى يحرج عليه وينذر؛ على ما يأتي بيانه إن شاء الله.
ثم قال: روى الأئمة عن أبي السائب مولى هشام بن زُهرة: أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته، قال: فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكًا في عراجين ناحية البيت، فالتفت فإذا حية، فوثبت لأقتلها، فأشار إليَّ أن أجلس فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم.
ا في عراجين ناحية البيت، فالتفت فإذا حية، فوثبت لأقتلها، فأشار إليَّ أن أجلس فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. قال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس، قال: فخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله ﷺ بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يومًا فقال له رسول الله ﷺ: "خذ عليك سلاحك، فإنني أخشى عليك قريظة"، فأخذ الرجلُ سلاحَه ثم رجع، فإذا امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى
إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه، فما يُدْرَى أيهما كان أسرع موتًا الحية أم الفتى.
ذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى
إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه، فما يُدْرَى أيهما كان أسرع موتًا الحية أم الفتى. قال: فجئنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحيه لنا، فقال: "استغفروا لأخيكم" ثم قال: "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان". وفي طريق أخرى فقال رسول الله ﷺ: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحرِّجوا عليها ثلاثًا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر" وقال لهم: "اذهبوا فادفنوا صاحبكم". ثم قال: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لا يفهم من هذا الحديث أن هذا الجان الذي قتله الفتى كان مسلمًا، وأن الجن قتلته به قصاصًا؛ لأنه لو سلم أن القصاص مشروع بيننا وبين الجن لكان إنما يكون في العمد المحض، وهذا الفتى لم يقصد ولم يتعمد قتل نفس مسلمة إذ لم يكن عنده علم من ذلك، وإنما قصد إلى قتل ما سُوِّغ قتل نوعه شرعًا، فهذا قتل خطأ ولا قصاص فيه.
د المحض، وهذا الفتى لم يقصد ولم يتعمد قتل نفس مسلمة إذ لم يكن عنده علم من ذلك، وإنما قصد إلى قتل ما سُوِّغ قتل نوعه شرعًا، فهذا قتل خطأ ولا قصاص فيه. فالأولى أن يقال: إن كفار الجن أو فسقتهم قتلوا الفتى بصاحبهم عَدْوًا وانتقامًا. وقد قتلت سعد بن عبادة ﵁، وذلك أنه وجد ميتًا في مغتسله وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا يقول ولا يرون أحدًا:
قد قتلنا سيِّدَ الخز ... رج سعد بن عبادَه
ورميناه بِسَهميـ ... ـن فلم نُخْطِ فؤادَه
وإنما قال النبي ﷺ: "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا" ليبين طريقًا يحصل به التحرز من قتل المسلم منهم، ويتسلط به على قتل
الكافر منهم. وروي من وجوه: أن عائشة زوج النبي ﷺ قتلت جانًّا؛ فأُرِيت في المنام أن قائلًا يقول لها: لقد قتلت مسلمًا. فقالت: لو كان مسلمًا لم يدخل على أزواج النبي ﷺ. قال: ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك؛ فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله. وفي رواية: ما دخل عليك إلا وأنت مستترة؛ فتصدقت وأعتقت رقابًا.
. قال: ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك؛ فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله. وفي رواية: ما دخل عليك إلا وأنت مستترة؛ فتصدقت وأعتقت رقابًا. وقال الربيع بن بدر: الجان من الحيات التي نهى النبي ﷺ عن قتلها: هي التي تمشي ولا تلتوى. وعن علقمة نحوه.
ثم ذكر صفة إنذار حيات البيوت فقال: قال مالك: أحب إلي أن يُنذروا ثلاثة أيام. وقاله عيسى بن دينار، وإن ظهر في اليوم مرارًا، ولا يُقتصر على إنذاره ثلاث مرار في يوم واحد حتى يكون في ثلاثة أيام. وقيل: يكفي ثلاث مرار؛ لقوله ﷺ: "فليؤذِنْه ثلاثًا"، وقوله: "حَرِّجوا عليه ثلاثًا"، ولأن ثلاثًا للعدد المؤنث، فظهر أن المراد ثلاث مرات. وقول مالك أولى لقوله ﷺ: "ثلاثة أيام" وهو نص صحيح مقيد لتلك المطلقات، ويحمل ثلاثًا على إرادة ليالي الأيام الثلاث، فغلَّب الليلة على عادة العرب في باب التاريخ، فإنها تغلّب فيها التأنيث. قال مالك: ويكفي في الإنذار أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر ألا تبدو لنا ولا تؤذونا.
لة على عادة العرب في باب التاريخ، فإنها تغلّب فيها التأنيث. قال مالك: ويكفي في الإنذار أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر ألا تبدو لنا ولا تؤذونا. وذكر ثابت البناني، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنه ذكر عنده حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منها شيئًا في مساكنكم فقولوا: أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم نوح ﵇، وأنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان ﵇ ، فإذا رأيتم منهن شيئًا بعد فاقتلوه. ثم قال: وقد حكى ابن حبيب
عن النبي ﷺ أنه يقول: "أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان ﵇ ألا تؤذونا ولا تظهرن علينا" انتهى كلام القرطبي ملخصًا قريبًا من لفظه.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: التحقيق في هذه المسألة: أن ما لم يكن من الحيات في البيوت فإنه يقتل كالحيات التي توجد في الفيافي، وأن حيات البيوت لا تقتل إلا بعد الإنذار. وأظهر القولين عندي عموم الإنذار في المدينة وغيرها، وأنه لابد من الإنذار ثلاثة أيام، ولا تكفي ثلاث مرات في يوم أو يومين؛ كما تقدمت أدلة ذلك في كلام القرطبي.
القولين عندي عموم الإنذار في المدينة وغيرها، وأنه لابد من الإنذار ثلاثة أيام، ولا تكفي ثلاث مرات في يوم أو يومين؛ كما تقدمت أدلة ذلك في كلام القرطبي. وأن الأبتر وذا الطفيتين يقتلان في البيوت بلا إنذار؛ لما ثبت في بعض روايات مسلم بلفظ: فقال أبو لبابة: إنه قد نهى عنهن، يريد عوامر البيوت. وأمر بقتل الأبتر ذي الطفيتين. وفي رواية في صحيح البخاري عن أبي لبابة: "لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين، فإنه يسقط الولد، ويذهب البصر فاقتلوه".
والدليل على قتل الحيات وإنذار حيات البيوت ثابت في الصحيحين وغيرهما.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر ﵄: أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر؛ فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل" قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة: لا تقتلها. فقلت: إن رسول الله ﷺ قد أمر بقتل
الحيات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر.
فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة: لا تقتلها. فقلت: إن رسول الله ﷺ قد أمر بقتل
الحيات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر. وقال عبد الرزاق عن معمر: فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب، وتابعه يونس وبن عينيه وإسحاق الكلبي والزبيدي، وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: فرآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب. اهـ من صحيح البخاري رحمه الله تعالى. وقال مسلم ابن الحجاج ﵀ في صحيحه: وحدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ : "اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر" قال: فكان ابن عمر يقتل كل حية وجدها؛ فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر، أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حية فقال: إنه قد نهى عن ذوات البيوت. ثم ذكره عن طرق متعددة. وفي كلها التصريح بالنهي عن قتل جنان البيوت -يعني إلا بعد الإنذار ثلاثًا- وعن مالك ﵀: يقتل ما وجد منها بالمساجد.
ن ذوات البيوت. ثم ذكره عن طرق متعددة. وفي كلها التصريح بالنهي عن قتل جنان البيوت -يعني إلا بعد الإنذار ثلاثًا- وعن مالك ﵀: يقتل ما وجد منها بالمساجد. وقوله ﷺ في هذا الحديث: "وذا الطُّفْيتين" هو بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء بعدها ياء. وأصل الطفية خوصة المقل وهو شجر الدوم. وقيل: المقل ثمر شجر الدوم. وجمعها طُفَى بضم ففتح على القياس. والمراد بالطفيتين في الحديث: خطان أبيضان. وقيل: أسودان على ظهر الحية المذكورة، يشبهان في صورتها خوص المقل المذكور. والأبتر: قصير الذنب من الحيات؛ وقال النضر بن شُمَيل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها، وقال الداودي: هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكثر قليلًا. وقوله في هذا الحديث: "يستسقطان الحبل" معناها أن المرأة الحامل
إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت جنينها غالبًا. وقد ذكر مسلم عن الزهري ما يدل على أن إسقاط الحبل المذكور خاصية فيهما من سمهما.
بل" معناها أن المرأة الحامل
إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت جنينها غالبًا. وقد ذكر مسلم عن الزهري ما يدل على أن إسقاط الحبل المذكور خاصية فيهما من سمهما. والأظهر في معنى "يلتمسان البصر" أن الله جعل فيهما من شدة سمهما خاصية يخطفان بها البصر، ويطمسانه بها بمجرد نظرهما إليه. والقول بأن معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش؛ ضعيف. والعلم عند الله تعالى.
وقوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: "اقتلوا الحيات" يدل على وجوب قتلها؛ لما قدمنا من أن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على الوجوب.
والجمهور على أن الأمر بذلك القتل المذكور للندب والاستحباب، والله تعالى أعلم.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ على ما ذكرنا أنه الأظهر. فالمعنى: أن بعض بني آدم عدو لبعضهم؛ كما قال تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ونحوها من الآيات.
ذكرنا أنه الأظهر. فالمعنى: أن بعض بني آدم عدو لبعضهم؛ كما قال تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ونحوها من الآيات. وعلى أن المراد بقوله: ﴿اهْبِطَا﴾ آدم وإبليس، فالمعنى أن إبليس وذريته أعداء لآدم وذريته؛ كما قال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ ونحوها من الآيات.
والظاهر أن ما ذكره القرطبي: من إحراق الحية بالنار لم يثبت، وأنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله، فلا ينبغي أن تقتل بالنار، والله أعلم.
فإن قيل: الحديث المذكور يدل على أن ذا الطفيتين غير
الأبتر لعطفه عليه في الحديث، ورواية البخاري التي قدمنا عن أبي لبابة: "لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين" يقتضي أنهما واحد. فالجواب: أن ابن حجر في الفتح أجاب عن هذا؛ بأن الرواية المذكورة ظاهرها اتحادهما، ولكنها لا تنفي المغايرة اهـ. والظاهر أن مراده بأنها لا تنفي المغايرة: أن الأبتر وإن كان ذا طُفْيتين فلا ينافي وجود ذي طفيتين غير الأبتر. والله تعالى أعلم.
•
قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣)﴾.
الظاهر أن الخطاب لبني آدم؛ أي فإن يأتكم مني هدى، أي رسول أرسله إليكم، وكتاب يأتي به رسول، فمن اتبع منكم هداي، أي من آمن برسلي وصدق بكتبي، وامتثل ما أمرتُ به، واجتنب ما نهيتُ عنه على ألسنة رسلي؛ فإنه لا يضل في الدنيا، أي لا يزيغ عن طريق الحق لاستمساكه بالعروة الوثقى، ولا يشقى في الآخرة؛ لأنه كان في الدنيا عاملًا بما يستوجب السعادة من طاعة الله تعالى وطاعة رسله. وهذا المعنى المذكور هنا ذكر في غير هذا الموضع؛ كقوله في "البقرة": ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)﴾ ونحو ذلك من الآيات. وفي هذه الآيات دليل على أن الله بعد أن أخرج أبوينا من الجنة لا يردُّ إليها أحدًا منا إلا بعد الابتلاء والامتحان بالتكاليف من الأوامر والنواهي، ثم يطيع الله فيما ابتلاه به؛ كما تقدمت الإشارة إليه في سورة "البقرة".
•