Katakanlah, "Tuhanku menyuruhku berlaku adil. Hadapkanlah wajahmu (kepada Allah) pada setiap salat, dan sembahlah Dia dengan mengikhlaskan ibadah semata-mata hanya kepada-Nya. Kamu akan dikembalikan kepadanya sebagaimana kamu diciptakan semula
القولِ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء الذين يَزْعمون أن اللَّهَ أَمَرَهم بالفَحْشاءِ كذبًا على اللهِ: ما أَمَرَ ربى بما تَقُولون، بل أمَر بالقِسْطِ. يعنى: بالعدلِ.
كما حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾: بالعدلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾: والقسطُ العدلُ.
وأما قوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. فإن أهل التأويلِ اخْتَلَفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه وجِّهوا وجوهَكم حيث كنتم في الصلاِة
إلى الكعبة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ.
: معناه وجِّهوا وجوهَكم حيث كنتم في الصلاِة
إلى الكعبة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ. عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: إلى الكعبةِ حيثما صلَّيْتُم في الكَنيسةِ وغيرِها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ﴾: إلى الكعبة حيث صلَّيتُم في كنيسةٍ أو غيرِها.
حدَّثني الحارثُ، قال ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سَمِعْتُ مجاهدًا]، في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
غيرِها.
حدَّثني الحارثُ، قال ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سَمِعْتُ مجاهدًا]، في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: إذا صلَّيتُم فاسْتَقْبلوا الكعبةَ في كَنائسِكم وغيرِها.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾: هو المسجدُ الكعبةُ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عمرَ بَنِ ذَرٍّ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: إلى الكعبةِ حيثما كنتَ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه:
﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
جِدٍ﴾. قال: إلى الكعبةِ حيثما كنتَ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه:
﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: أقِيموها للِقبْلةِ، هذه القبلِة التي أمرَكم اللهُ بها.
وقال آخرون: [معنى ذلك]: واجْعَلوا سجودَكم للهِ خالصًا دونَ ما سواه مِن الآلهةِ والأندادِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
لك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: في الإخلاصِ، ألا تَدْعُوا غيرَه، وأن تُخْلِصوا له الدينَ.
وأولى هذين التأويلين بتأويلِ الآيةِ ما قاله الربيعُ، وهو أن القومَ أُمروا أن يَتَوَجَّهوا بصلاتِهم إلى ربِّهم لا إلى ما سِواه مِن الأوثانِ والأصنامِ، وأن يَجْعَلوا دعاءَهم للهِ خالصًا، لا مُكاءً و تَصْديةً.
وإنما قلْنا: ذلك أولى التأويلين بالآية؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه إنما خاطَب بهذه الآيةِ قومًا مِن مشركي العربِ لم يكونوا أهلَ كَنائس وبيَع، وإنما كانت الكنائسُ والبيَعُ لأهلِ الكتابَيْن، فغيرُ معقولٍ أن يُقالَ لمن لا يُصَلَّى في كَنيسةٍ ولا بِيعةٍ: وجِّهْ وجْهَك إلى الكعبةِ في كنيسةٍ كنتَ أو بيعةٍ.
وأما قولُه: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
يُقالَ لمن لا يُصَلَّى في كَنيسةٍ ولا بِيعةٍ: وجِّهْ وجْهَك إلى الكعبةِ في كنيسةٍ كنتَ أو بيعةٍ.
وأما قولُه: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فإنه يقولُ: واعْمَلُوا لرَّبِّكم مُخْلَصًا له الدينُ والطاعةُ، لا تَخْلِطوا ذلك بشركٍ، ولا تَجْعَلوا في شيءِ مما
تَعْمَلُون له شريكًا.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. قال: أن تُخْلِصوا له الدينَ والدَّعْوةَ والعملَ، ثم تُوَجِّهون إلى البيتِ الحرامِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: كما بدَأَكم أشْقِياءَ وسُعَداءَ، كذلك تَبْعَثون يومَ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾. قال: إن الله سبحانَه بَدأ خلْقَ ابن آدمَ مؤمنًا وكافرًا، كما قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]. ثم يُعِيدُهم يوم القيامة كما بدَأ خلقَهم، مؤمنًا وكافرًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، قال: ثنا أصحابُنا، عن ابن عباسٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾.
ا بدَأ خلقَهم، مؤمنًا وكافرًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، قال: ثنا أصحابُنا، عن ابن عباسٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: يُبْعَثُ المؤمنُ مؤمنًا، والكافرُ كافرًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يَحْيَى بن الضُّرَيْسِ، عن أبي جعفرٍ،
عن الربيعِ، عن رجلٍ، عن جابرٍ، قال: يُبْعَثون على ما كانوا عليه، المؤمنُ على إيمانِه، والمنافقُ على نفاقِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: عادوا إلى علمِه فيهم، ألم تَسْمَعْ إلى قولِ اللَّهِ فيهم: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾؟ ألم تَسْمَعْ إلى قوله: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ ?
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾.
هِمُ الضَّلَالَةُ﴾ ?
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: رُدُّوا إلى علمِه فيهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو هَمَّامٍ الأهوازيُّ، قال: ثنا موسى بن عُبَيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ في قولِه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: مَنِ ابْتَدَأ اللهُ خلقَه على الشِّقْوةِ صار إلى ما ابْتَدَأ [عليه خلْقَه]، وإن عمِل بأعمالِ أهلِ السَّعادةِ، كما أن إبليسَ عمِل بأعمالِ أهلِ السعادةِ ثم صار إلى ما ابْتُدِئَ عليه خلقُه، ومَن ابْتُدِئَ خلقُه على السعادةِ صار إلى ما ابْتُدِئَ عليه خلقُه، وإن عمِل بأعمالِ أهلِ الشَّقاءِ، كما أن السَّحَرةَ عمِلَت بأعمالِ أهلِ الشقاءِ، ثم صاروا إلى ما ابْتُدِئَ عليه خلقُهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن وِقَاءِ بن إياسٍ أبي يزيَد، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾.
ليه خلقُهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن وِقَاءِ بن إياسٍ أبي يزيَد، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: يُبْعَثُ المسلمُ مسلمًا، والكافرُ كافرًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو [نُعيم الفضلُ بنُ] دُكَيْنٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي يزيدَ، عن مُجاهدٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: يُبْعَثُ المسلمُ مسلمًا، والكافرُ كافرًا.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي الوَضَّاحِ، عن سالمٍ الأفْطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: كما كُتِب عليكم تكونون.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾.
قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾. يقولُ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، كما خلَقْناكم؛ فريقٌ مُهْتَدون، وفريقٌ ضالٌّ، كذلك تعودون وتُخْرَجون مِن بطون أمهاتِكم.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، أن النبيَّ ﷺ، قال: "تُبْعَثُ كلُّ نفسٍ على ما كانت
عليه".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو داودَ الحَفريُّ، عن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾.
ُ كلُّ نفسٍ على ما كانت
عليه".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو داودَ الحَفريُّ، عن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: كما كُتِب عليكم تكونون.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: يُبْعَثُ المؤمنُ مؤمنًا، والكافرُ كافرًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾: شقيا وسعيدًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك قراءةً، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: معنى ذلك: كما خلَقَكم ولم تكونوا شيئًا، تعودون بعدَ الفَناءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا غُنْدَرٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: كما بدَأَكم ولم تكونوا شيئًا فأحْياكم، كذلك يُمَينتُكم ثم يُحْيِيكم يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿كَمَا
بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾.
يئًا فأحْياكم، كذلك يُمَينتُكم ثم يُحْيِيكم يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿كَمَا
بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: كما بدَأَكم في الدنيا، كذلك تَعوُدون يومَ القيامةِ أحياءً.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: بدَأ خلْقَهم ولم يكونوا شيئًا، ثم ذهَبوا، ثم يُعِيدُهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى﴾. يقولُ: كما خلَقْناكم أولَ مرةٍ كذلك تَعُودون.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾: يُحْيِيكم بعدَ موتِكم.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾.
مَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾: يُحْيِيكم بعدَ موتِكم.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾. قال: كما خلَقَهم أولا، كذلك يُعِيدُهم آخِرًا.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ القولُ الذي قاله مَن قال: معناه: كما بدَأَكم الله خلقًا بعدَ أن لم تَكُونوا شيئًا، تَعُودون بعدَ فَنائِكم خلقًا مثلَه، يَحْشُرُكم إلى يومَ القيامةِ؛ لأن الله تعالى أمر نبيَّه ﷺ أَن يُعْلِمَ بما في هذه الآيةِ قومًا مشركين أهلَ جاهليةٍ، لا يُؤْمِنون بالمَعادِ، ولا يُصَدِّقون بالقيامةِ، فأمَرَه أن يَدْعُوَهم إلى الإقرارِ بأن الله باعثُهم يومَ القيامة، ومُثِيبُ مَن أطاعه، ومُعاقِبُ مَن عصاه، فقال له: قلْ لهم: أمر ربى بالقِسْطِ، وأن أَقِيموا وُجوهَكم عندَ كلِّ
مسجدٍ، وأنِ ادْعُوه مُخْلِصين له الدين، وأن أَقِرُّوا بِأَنْ كما بدَأَكُم تَعُودون. فترَك ذُكِر: "وأن أقِرُّوا بأن".
وأن أَقِيموا وُجوهَكم عندَ كلِّ
مسجدٍ، وأنِ ادْعُوه مُخْلِصين له الدين، وأن أَقِرُّوا بِأَنْ كما بدَأَكُم تَعُودون. فترَك ذُكِر: "وأن أقِرُّوا بأن". كما ترَك ذكرَ "أن" مع "أقِيموا"، إذ كان فيما ذُكِر دلالةٌ على ما حُذِف منه.
وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجهَ لأن يُؤْمَرَ بدعاءِ مَن كان جاحدًا النُّورَ بعدَ المَماتِ، إلى الإقرارِ بالصفةِ التي عليها يُنْشَرُ مَن نُشِر، وإنما يُؤْمَرُ بالدعاءِ إلى ذلك مَن كان بالبعثِ مُصَدِّقًا، فأما مِن كان له جاحدًا، فإنما يُدْعَى إلى الإقرار به، به، ثم يُعَرَّفُ كيف شَرائطُ البعثِ. على أن في الخبرِ الذي رُوِى عن رسول اللهِ ﷺ الذي حدَّثناه محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثني المغيرةُ بنُ النعمانِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ قال: "يُحْشَرُ النَّاسُ عُراةٌ غُرْلًا، وأولُ مَن يُكْسَى إبراهيمُ".
انُ، قال: ثني المغيرةُ بنُ النعمانِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ قال: "يُحْشَرُ النَّاسُ عُراةٌ غُرْلًا، وأولُ مَن يُكْسَى إبراهيمُ". ثم قرَأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ بن النعمانِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ بن النعمانِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قام فينا رسولَ اللهِ ﷺ بموعِظةٍ، فقال: "يا أيُّها الناسُ، إنكم تُحْشَرون إلى اللَّهِ حُفاةً غُرْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾.
ما يُبَيِّنُ صحةَ القولِ الذي قلْنا في ذلك مِن أن معناه: أن الخلقَ يعودون إلى اللَّهِ يومَ القيامةِ خلقًا أحْياءً، كما بدَأَهم في الدنيا خلقًا أحْياءً.
ا يُبَيِّنُ صحةَ القولِ الذي قلْنا في ذلك مِن أن معناه: أن الخلقَ يعودون إلى اللَّهِ يومَ القيامةِ خلقًا أحْياءً، كما بدَأَهم في الدنيا خلقًا أحْياءً.
يقالُ منه: بدَأ اللَّهُ الخلقَ يَبْدَؤُهم، وأَبْدَأَهم يُبْدِئُهم إبْداءً. بمعنى: خَلَقَهم. لُغتان فَصِيحتان.
ثم ابْتَدَأَ الخبر جلَّ ثناؤُه عما سَبق مِن علمِه في خلقِه، وجرَى به فيهم قضاؤُه، فقال: هدَى الله منهم فريقًا، فوفَّقَهم لصالحِ الأعمالِ فهم مُهْتَدون، وحقَّ على فريقٍ منهم الضَّلالةُ عن الهُدَى والرَّشادِ، باتخاذِهم الشيطانَ مِن دونِ اللهِ وليًّا.
وإذا كان التأويلَ هذا، كان "الفريقُ" الأولُ منصوبًا بإعمالِ ﴿هَدَى﴾، فيه، و "الفريقُ" الثاني بوقوعِ قولِه: ﴿حَقَّ﴾.
م الشيطانَ مِن دونِ اللهِ وليًّا.
وإذا كان التأويلَ هذا، كان "الفريقُ" الأولُ منصوبًا بإعمالِ ﴿هَدَى﴾، فيه، و "الفريقُ" الثاني بوقوعِ قولِه: ﴿حَقَّ﴾. على عائدِ ذكْرِه في ﴿عَلَيْهِمُ﴾، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١].
ومَن وجَّه تأويلَ ذلك إلى أنه: كما بدَأَكم في الدنيا صِنْفَيْن؛ كافرًا ومؤمنًا، كذلك تَعُودون في الآخرةِ فريقَيْن؛ فريقًا هَدَى، وفريقًا حقَّ عليهم الضَّلالة. نصب "فريقًا" الأولَ بقولَه: ﴿تَعُودُونَ﴾، وجعَل الثانيَ عطفًا عليه. وقد بيَّنا الصوابَ عندَنا مِن القولِ فيه.
أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)﴾
قال مجاهد: كان المشركون يطوفون بالبيت عراة، يقولون: نطوف كما ولدتنا أمهاتنا. فتضع المرأة على فرجها النسعة، أو الشيء وتقول:
اليوم يبدُو بعضُه أو كلّه … وما بَدا منه فلا أحلّهُ
فأنزل الله [تعالى] (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) الآية.
قلت: كانت العرب -ما عدا قريشًا -لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها، يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها، وكانت قريش -وهم الحُمْس -يطوفون في ثيابهم، ومن أعاره أحمسي ثوبًا طاف فيه، ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه أحد، فمن لم يجد ثوبًا جديدًا ولا أعاره أحمسي ثوبًا، طاف عريانًا.
ثيابهم، ومن أعاره أحمسي ثوبًا طاف فيه، ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه أحد، فمن لم يجد ثوبًا جديدًا ولا أعاره أحمسي ثوبًا، طاف عريانًا. وربما كانت امرأة فتطوف عريانة، فتجعل على فرجها شيئًا يستره بعض الشيء وتقول:
اليوم يبدُو بعضُه أو كلّه … وما بدَا منه فلا أحلّهُ
وأكثر ما كان النساء يطفن [عراة] بالليل، وكان هذا شيئًا قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم، واتبعوا فيه آباءهم ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع، فأنكر الله تعالى عليهم ذلك، فقال: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) فقال تعالى ردًا عليهم: (قُلْ) أي: قل يا محمد لمن ادعى ذلك: (إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) أي: هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة، والله لا يأمر بمثل ذلك (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) أي: أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته.
ذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة، والله لا يأمر بمثل ذلك (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) أي: أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته.
وقوله: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) أي: بالعدل والاستقامة، (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)
أي: أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها، وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله [تعالى] وما جاءوا به [عنه] من الشرائع، وبالإخلاص له في عبادته، فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين: أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة، وأن يكون خالصًا من الشرك.
وقوله تعالى: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُون * [فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ] الضَّلالَة) -اختلف في معنى [قوله تعالى] (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) فقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) يحييكم بعد موتكم.
وقال الحسن البصري: كما بدأكم في الدنيا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء.
فقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) يحييكم بعد موتكم.
وقال الحسن البصري: كما بدأكم في الدنيا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء.
وقال قتادة: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) قال: بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم ذهبوا، ثم يعيدهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما بدأكم أولا كذلك يعيدكم آخرًا.
واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، كلاهما عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة فقال: "يا أيها الناس، إنكم تحشرون إلى الله حُفَاة عُرَاة غُرْلا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].
وهذا الحديث مُخَرَّجٌ في الصحيحين، من حديث شعبة، وفي صحيح البخاري - أيضا - من حديث الثوري به.
وقال وقَاء بن إياس أبو يزيد، عن مجاهد: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) قال: يبعث المسلم مسلمًا، والكافر كافرًا.
صحيح البخاري - أيضا - من حديث الثوري به.
وقال وقَاء بن إياس أبو يزيد، عن مجاهد: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) قال: يبعث المسلم مسلمًا، والكافر كافرًا.
وقال أبو العالية: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) رُدُّوا إلى علمه فيهم.
وقال سعيد بن جبير: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) كما كتب عليكم تكونون -وفي رواية: كما كنتم تكونون عليه تكونون.
وقال محمد بن كعب القُرَظِي في قوله تعالى: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة، كما أن إبليس عمل بأعمال أهل السعادة، ثم صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه.
تدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة، كما أن إبليس عمل بأعمال أهل السعادة، ثم صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه. ومن ابتُدئ خلقه على السعادة، صار إلى ما ابتدئ خلقه عليه، إن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملت بأعمال أهل الشقاء، ثم صاروا إلى ما ابتدئوا عليه.
وقال السُّدِّي: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) يقول: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) كما خلقناكم، فريق مهتدون وفريق ضلال، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) قال: إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنًا وكافرًا، كما قال [تعالى] ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمنًا وكافرًا.
وكافرًا، كما قال [تعالى] ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمنًا وكافرًا.
قلت: ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري " فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع -أو: ذراع -فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع -أو: ذراع -فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة"
وقال أبو القاسم البَغَوي: حدثنا علي بن الجَعْد، حدثنا أبو غَسَّان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد ليعمل -فيما يرى الناس -بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار.
ي بن الجَعْد، حدثنا أبو غَسَّان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد ليعمل -فيما يرى الناس -بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار. وإنه ليعمل -فيما يرى الناس -بعمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم"
هذا قطعة من حديث رواه البخاري من حديث أبي غسان محمد بن مُطَرَّف المدني، في قصة "قُزْمان" يوم أحد
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال": تُبْعَثُ كل نَفْسٍ على ما كانت عليه".
وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن الأعمش، به.
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال": تُبْعَثُ كل نَفْسٍ على ما كانت عليه".
وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن الأعمش، به. ولفظه: "يبعث كل عبد على ما مات عليه"
قلت: ولا بد من الجمع بين هذا القول -إن كان هو المراد من الآية -وبين قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وما جاء في الصحيحين، عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه" وفي صحيح مسلم، عن عِياض بن حمَار قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حُنَفَاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" الحديث.
ِسانه" وفي صحيح مسلم، عن عِياض بن حمَار قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حُنَفَاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" الحديث. ووجه
الجمع على هذا أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر، في ثاني الحال، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده، والعلم بأنه لا إله غيره، كما أخذ عليهم بذلك الميثاق، وجعله في غرائزهم وفطرهم، ومع هذا قدر أن منهم شقيًا ومنهم سعيدًا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] وفي الحديث: "كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمُعْتِقُهَا، أو مُوبِقها" وقدر الله نافذ في بريته، فإنه هو ﴿الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣] و ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] وفي الصحيحين: "فأما من كان منكم من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة"؛ ولهذا قال تعالى: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) ثم علل ذلك فقال: (إِنَّهُمُ
من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة"؛ ولهذا قال تعالى: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) ثم علل ذلك فقال: (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ])
قال ابن جرير: وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدًا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عنادًا منه لربه فيها؛ لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد، وفريق الهدى، فرق. وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية [الكريمة]
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•
قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ في هذه الآية الكريمة للعلماء وجهان من التفسير:
الأول: أن معنى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾ أي كما سبق لكم في علم الله من سعادة أو شقاوة، فإنكم تصيرون إليه، فمن سبق له
العلم بأنه سعيد صار إلى السعادة، ومن سبق له العلم بأنه شقي صار إلى الشقاوة، ويدل لهذا الوجه قوله بعده: ﴿فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ وهو ظاهر كما ترى، ومن الآيات الدالة عليه أيضاً قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ وقوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ الآية، أي ولذلك الاختلاف إلى شقي، وسعيد خلقهم.
تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ وقوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ الآية، أي ولذلك الاختلاف إلى شقي، وسعيد خلقهم.
الوجه الثاني: أن معنى قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾ أي كما خلقكم أولاً ولم تكونوا شيئاً، فإنه يعيدكم مرة أخرى، ويبعثكم من قبوركم أحياء بعد أن متم وصرتم عظاماً رميماً، والآيات الدالة على هذا الوجه كثيرة جداً، كقوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا﴾ الآية، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الآية، وقوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أنه قد يكون في الآية وجهان، وكل واحد منهما حق، ويشهد له القرآن، فنذكر الجميع؛ لأنه كله حق والعلم عند الله تعالى.
•