(Sesungguhnya orang-orang yang mendustakan ayat-ayat Kami dan menyombongkan diri terhadapnya, tidak akan dibukakan pintu-pintu langit bagi mereka,331) dan mereka tidak akan masuk surga, sebelum unta masuk ke dalam lubang jarum.332) Demikianlah Kami memberi balasan kepada orang-orang yang berbuat jahat
القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾.
يقول تعالى ذكره: إن الذين كذَّبوا بحججنا وأدلتنا فلم يُصَدِّقوا بها، ولم يَتَّبعوا رسلَنا ﴿وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾. يقولُ: وتكَبَّروا عن التصديق بها، وأَنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبُّرًا، لا تُفَتَّحُ لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبوابُ السماءِ، ولا يَصْعَدُ لهم في حياتِهم إلى الله ﷿ قولٌ ولا عملٌ؛ لأن أعمالهم خَبيثَةٌ، وإنما يَرْفَعُ الكَلِمَ الطيب العملُ الصالحُ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في تأويل قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لا تُفَتَّحُ لأرواح هؤلاء الكفار أبوابُ السماء.
ذكرُ مَن قال ذلك
تأويل في تأويل قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لا تُفَتَّحُ لأرواح هؤلاء الكفار أبوابُ السماء.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَعْلَى، عن أبي سنانٍ، عن الضحاك، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: عنَى بها الكفار؛ أن السماء لا تُفَتَّحُ لأرواحهم، وتُفَتَّحُ لأرواح المؤمنين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي سنانٍ، عن الضحاك، قال: قال ابن عباسٍ: تُفَتَّحُ السماءُ لرُوحِ المؤمنِ، ولا تُفَتَّحُ لروحِ الكافر.
حدَّثنا محمدُ بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن
السديِّ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾.
تُفَتَّحُ لروحِ الكافر.
حدَّثنا محمدُ بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن
السديِّ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: إن الكافرَ إِذا أُخِذَ رُوحُه ضَرَبَتْه ملائكةُ الأرض حتى يَرْتَفِعَ إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكةُ السماء فهبط، فضرَبَتْه ملائكةُ الأرضِ، فارْتَفَع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرَضِين، وإذا كان مؤمنًا رُفع رُوحُه، وفُتِّحَت له أبوابُ السماء، فلا يمُرُّ بملكٍ إلا حيَّاه وسلَّم عليه، حتى يَنْتَهِيَ إِلى اللَّهِ فِيُعْطِيَه حاجتَه، ثم يقولُ: رُدُّوا رُوحَ عبدى فيه إلى الأرضِ؛ فإني قضَيْتُ مِن التراب خلقه، وإلى التراب يَعودُ، ومنه يَخْرُجُ.
وقال آخرون: معنى ذلك: أنه لا يَصْعَدُ لهم عملٌ صالحٌ، ولا دعاءٌ إلى اللَّهِ ﷿.
ذكرُ مَن قال ذلك
تُ مِن التراب خلقه، وإلى التراب يَعودُ، ومنه يَخْرُجُ.
وقال آخرون: معنى ذلك: أنه لا يَصْعَدُ لهم عملٌ صالحٌ، ولا دعاءٌ إلى اللَّهِ ﷿.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ليثٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾: لا يَصْعَدُ لهم قولٌ ولا عملٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. يعنى: لا يَصْعَدُ إِلى اللَّهِ مِن عملهم شيءٌ.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. يقولُ: لا تُفَتَّحُ لخيرٍ يَعْمَلُون.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾.
. يقولُ: لا تُفَتَّحُ لخيرٍ يَعْمَلُون.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يَصْعَدُ لهم كلامٌ ولا عملٌ.
حدثنا مطَرُ بنُ محمدِ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا عبد الله بن داودَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن منصورٍ عن إبراهيم في قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ ولا دعاءٌ.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَحْيَى بْنُ آدمَ، عن شَرِيكٍ، عن سالمٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ ولا دعاءٌ].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سعيدٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾.
قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ ولا دعاءٌ].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سعيدٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لا يُرْفَعُ لهم عمل صالحٌ ولا دعاءٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: لا تُفَتَّحُ أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. قال: لأرواحهم ولا لأعمالهم.
وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول؛ لعموم خبر الله أن أبواب السماء لا تُفَتَّحُ لهم، ولم يخصُص الخبر بأنه تُفَتَّحُ لهم في شيءٍ، فذلك على ما عمه خبر الله
بأنها لا تُفَتَّحُ لهم في شيءٍ مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك.
لهم، ولم يخصُص الخبر بأنه تُفَتَّحُ لهم في شيءٍ، فذلك على ما عمه خبر الله
بأنها لا تُفَتَّحُ لهم في شيءٍ مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك.
وذلك ما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكر بنُ عياشٍ، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، أن رسول الله ﷺ ذكر قبضَ رُوحِ الفاجرِ، وأنه يُصْعَدُ بها إلى السماءِ، قال: "فيصْعَدون بها، فلا يَمُرُّون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخَبيثُ؟ فيقولون: فلانٌ. بأقبح أسمائه التي كان يُدْعَى بها في الدنيا، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماء الدنيا، فيسْتَفْتِحون له فلا يُفْتَحُ له".
لروحُ الخَبيثُ؟ فيقولون: فلانٌ. بأقبح أسمائه التي كان يُدْعَى بها في الدنيا، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السماء الدنيا، فيسْتَفْتِحون له فلا يُفْتَحُ له". ثم قرأ رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "الميتُ تَحْضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ قالوا: اخْرُجى أيَّتها النفسُ الطيبةُ كانت في الجسد الطيب، اخرُجى حميدةً، وأَبْشِرِى بِرَوْحِ اللَّهِ وَرَيحانٍ وربٍّ غيرِ غَضْبانَ. قال: فيقولون ذلك حتى يُعْرَجَ بها إلى السماءِ، فيُسْتَفْتَحُ لها، فيُقالُ: من هذا؟ فيقولون: فلانٌ. فيُقالُ: مرحبًا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسدِ الطيب، ادخلى حَميدةً، وأبْشِرِى بروح وريحانٍ وربٍّ غيرِ غَضْبَانَ. فيُقالُ لها ذلك حتى يُنتهى إلى السماء التي فيها اللهُ ﷿.
لطيبة التي كانت في الجسدِ الطيب، ادخلى حَميدةً، وأبْشِرِى بروح وريحانٍ وربٍّ غيرِ غَضْبَانَ. فيُقالُ لها ذلك حتى يُنتهى إلى السماء التي فيها اللهُ ﷿. وإذا كان الرجلُ السَّوْءُ قالوا: اخْرُجى أَيَّتُها النفسُ الخَبيثةُ كانت في الجسدِ الخبيث، اخْرُجي ذميمةً، وأَبْشِرِى
بحميمٍ وغَسَّاقٍ، وآخر من شكله أزواجٍ، فيقولون ذلك حتى تَخْرُجَ، ثم يُعْرَجُ بها إلى السماءِ، فيُسْتَفْتَحُ لها، فيُقالُ: مَن هذا؟ فيقولون: فلانٌ. فيقولون: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيثِ، ارْجِعِى ذَميمةً، فإنه لم تُفْتَحْ لك أبوابُ السماءِ. فتُرْسَلُ بينَ السماء والأرضِ، فتَصِيرُ إلى القبرِ".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكم، قال: ثنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، قال: ثنى ابن أبي ذئبٍ، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن سعيدِ بن يَسارٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه.
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة الكوفة: (لا يُفْتَحُ لهم أبوابُ السماءِ) بالياء من "يُفْتَحُ" وتخفيف التاءِ منها.
النبيِّ ﷺ بنحوه.
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة الكوفة: (لا يُفْتَحُ لهم أبوابُ السماءِ) بالياء من "يُفْتَحُ" وتخفيف التاءِ منها. بمعنى: لا يُفْتَحُ لهم جميعًا بمرةٍ واحدة وفتحةٍ واحدةٍ.
وقرأ ذلك بعضُ المدنيين وبعضُ الكوفيين: ﴿لَا تُفَتَّحُ﴾ بالتاء وتشديد التاءِ الثانية. بمعنى: لا يُفْتَحُ لهم بابٌ بعد بابٍ، وشيءٌ بعد شيءٍ.
والصواب في ذلك من القول أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، صحيحتا المعنى، وذلك أن أرواح الكفار لا تُفتَّحُ لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبوابُ السماء بمرَّةٍ
واحدةٍ، ولا مرَّةً بعد مرةٍ، وبابًا بعدَ بابٍ، فكلا المعنيين في ذلك صحيحٌ. وكذلك الياءُ والتاءُ في "يُفْتَحُ" و"تُفَتَّحُ"؛ لأن الياءَ بناءٌ على فعل الواحد للتوحيد، والتاء لأن الأبواب جماعة، فيُخْبَرُ عنها خبرُ الجماعة.
القولُ في تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤه: ولا يَدْخُلُ هؤلاء الذين كذبوا بآياتِنا واسْتَكْبَروا عنها، الجنةَ التي أعَدَّها اللَّهُ لأوليائه المؤمنين أبدًا، كما لا يَلِجُ الجملُ في سمِّ الخياط أبدًا، وذلك ثَقْبُ الإبرة.
وكلُّ ثَقبٍ في عينٍ أو أنفٍ أو [أُذنٍ] أو غير ذلك، فإن العرب تُسَمِّيه سمًّا، وتَجْمَعُه سُمومًا وسمامًا، والسِّمامُ في جمع السَّمِّ القاتل أشهرُ وأفصحُ مِن السُّمومِ، والسُّمومُ في جمعِ السَّمِّ الذي هو بمعنى الثَّقْبِ أفصحُ، وكلاهما في العرب مُسْتَفِيضٌ، وقد يقالُ لواحدِ السُّموم التي هي الثُّقوبُ: سَمٌّ وسُمٌّ.
، والسُّمومُ في جمعِ السَّمِّ الذي هو بمعنى الثَّقْبِ أفصحُ، وكلاهما في العرب مُسْتَفِيضٌ، وقد يقالُ لواحدِ السُّموم التي هي الثُّقوبُ: سَمٌّ وسُمٌّ. بفتح السين وضمِّها، ومِن السَّمِّ الذي بمعنى الثَّقْبِ قولُ الفَرَزْدَقِ:
فنفَّستُ عن سَمَّيْه حتى تنفَّسَا … وقلت له لا تَخْشَ شيئًا وَرائِيَا
يعنى بـ "بسَمَّيْه" ثَقْبَيْ أَنفِه.
وأما الخياطُ فإنه المخيطُ، وهى الإبرةُ، قيل لها: خياطٌ و: مخيطٌ، كما قيل: قِناعٌ و: مِقْنَعٌ، وإزارٌ و: مِئزَرٌ، و: قرام [و: مِقْرَمٌ]، و: لحافٌ و: مِلْحَفٌ.
وأما القرأةُ من جميع الأمصار، فإنها قرأت قولَه: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. بفتح السين، وأجْمَعَت على قراءةِ ﴿الْجَمَلُ﴾ بفتح الجيم والميم وتخفيف ذلك.
وأما ابن عباس وعكرمةُ وسعيدُ بن جبيرٍ، فإنه حُكى عنهم أنهم كانوا يقرءون ذلك: (الجُمَّلُ).
ْمَعَت على قراءةِ ﴿الْجَمَلُ﴾ بفتح الجيم والميم وتخفيف ذلك.
وأما ابن عباس وعكرمةُ وسعيدُ بن جبيرٍ، فإنه حُكى عنهم أنهم كانوا يقرءون ذلك: (الجُمَّلُ). بضمِّ الجيم وتشديد الميم، على اختلافٍ في ذلك عن ابن عباسٍ وسعيدٍ.
فأما الذين قرءوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجَّهوا تأويله إلى الجمل المعروف، وكذلك فسَّروه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبدِ اللهِ في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: هو الجملُ ابن الناقة، أو زوجُ الناقِة.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حصينٍ، عن إبراهيم، عن عبد الله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
قِة.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حصينٍ، عن إبراهيم، عن عبد الله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: الجملُ زوجُ الناقة.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفىان، عن أبي حصينٍ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللَّهِ مثله.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عن هُشَيْمٍ، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبدِ اللهِ، قال: الجملُ زوج الناقة.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أَخْبَرنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللَّهِ مثله.
[حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللَّهِ مثلهٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا قُرَّةُ، قال: سَمِعْتُ الحسن يقولُ: الجملُ الذي يقومُ في المرْبدِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
لُ الذي يقومُ في المرْبدِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: حتى يَدْخُلَ البعيرُ في خَرْقِ الإبرة.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْديِّ، عن هُشيمٍ، عن عَبَّادِ بن راشدٍ، عن الحسن، قال: هو الجملُ. فلمَّا أَكْثَروا عليه، قال: هو الأُشْتُرُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عَبَّادِ بن راشدٍ، عن الحسن مثله.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن يحيى، قال: كان الحسنُ يَقْرَؤُها: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: فذهب بعضُهم
يَسْتَفْهِمُه، فقال: أُشْتُرُ، أُشْتُرُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو النُّعْمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بن زيدٍ، عن شُعَيْبِ بن الحَبْحَابِ، عن أبي العالية: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾.
ْتُرُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو النُّعْمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بن زيدٍ، عن شُعَيْبِ بن الحَبْحَابِ، عن أبي العالية: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: الجملُ الذي له أربع قوائم.
حدَّثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن أبى حَصِينٍ، أو حُصَيْنٍ، عن إبراهيم، عن ابن مسعودٍ في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: زوجُ الناقة. يعنى الجمل.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمان، عن الضحاكِ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿الْجَمَلُ﴾. قال: وهو الذي له أربعُ قوائم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ، عن عُبيدٍ، عن الضحاك: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾: الذي له أربع قوائم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن قُرَّةَ، عن الحسنِ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾.
حاك: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾: الذي له أربع قوائم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن قُرَّةَ، عن الحسنِ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال: الذي بالمِرْبَدِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن [عبد الله بن كثيرٍ]، عن مجاهد، عن ابن مسعود أنه كان يَقرَأُ: (حتى يَلِجَ الجَمَلُ الأصْفَرُ).
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سليمان، قال: ثنا عبد الكريم بن أبى المُخارق، عن الحسن، في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
ثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سليمان، قال: ثنا عبد الكريم بن أبى المُخارق، عن الحسن، في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: الجملُ ابن الناقة أو بَعْلُ الناقة.
وأما الذين خالفوا هذه القراءةَ فإنهم اخْتَلَفوا؛ فرُوى عن ابن عباسٍ في ذلك روايتان؛ إحداهما الموافقة لهذه القراءة وهذا التأويل.
ذكرُ الرواية بذلك عنه
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: والجملُ ذو القوائم.
وذُكِر أن ابن مسعودٍ قال ذلك أيضًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: وهو الجملُ العظيمُ لا يَدْخُلُ في خرقِ الإبرة، مِن أجل أنه أعظمُ منها.
والرواية الأخرى ما حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ عياضٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط).
ما حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ عياضٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). قال: هو قَلْسُ السفينة.
حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا أبو غَسَّانَ مالكُ بن إسماعيلَ، عن خالد عبد الله الواسطيِّ، عن حَنْظَلةَ السَّدوسيِّ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). يعنى: الحبلُ الغَليظُ. فذكَرْتُ ذلك للحسن، فقال: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾.
ة، عن ابن عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). يعنى: الحبلُ الغَليظُ. فذكَرْتُ ذلك للحسن، فقال: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾. قال عبدُ الأعلى: قال أبو غسَّانَ: قال خالدٌ: يعني البعير.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة، عن مُفَضَّلٍ، عن مغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ أنه قرأها: (الجُمَّلُ) مثقَّلةً، قال: هو حبلُ السفينة.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن هُشَيمٍ، عن مغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: (الجُمَّلُ) حبالُ السفن.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدم، عن ابن مُباركٍ، عن حَنْظلةَ، عن عكرمة، عن ابن عباس: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). قال: الحبلُ الغليظُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط).
في سَمِّ الخياط). قال: الحبلُ الغليظُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياط). قال: هو الحبلُ الذي يكونُ على السفينة.
واختلف عن سعيد بن جبيرٍ أيضًا في ذلك، فرُوى عنه روايتان؛ إحداهما مثلُ
التي ذكرنا عن ابن عباس بضمِّ الجيم وتثقيل الميم.
ذكرُ الرواية بذلك عنه
حدَّثنا عمرانُ بن موسى القَزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا حسينٌ المُعلِّم، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أنه قرأها: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ) يعنى: قُلُوسُ السفنِ، يعنى. الحبالُ الغِلاظٌ.
والأخرى منهما: بضمِّ الجيم وتخفيف الميم.
ذُكر الرواية بذلك عنه
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا [عمر بنُ] سالم بن عَجْلانَ الأَفْطَسُ، قال: قرَأْتُ على أبى: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ).
ية بذلك عنه
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا [عمر بنُ] سالم بن عَجْلانَ الأَفْطَسُ، قال: قرَأْتُ على أبى: (حتى يَلِجَ الجُمَّلُ). فقال: (حتى يَلجَ الجُمَلُ) خفيفةً: وهو حبلُ السفينة، هكذا أَقْرَأَنيها يا بُنيَّ سعيدُ بنُ جبيرٍ.
وأما عكرمةُ، فإنه كان يَقْرَأُ ذلك (الجُمَّلُ) بضمِّ الجيم وتشديد الميم.
ويَتَأَوَّلُه كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن عيسى بن عُبيد، قال: سمِعْتُ عكرمة يَقْرَأُ: (الجُمَّلُ) مثقَّلةً، ويقولُ: هو الحبلُ الذي يُصْعَدُ به إلى النخل.
حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: ثنا مسلمُ بن إبراهيم، قال: ثنا كعبُ بنُ فَرُّوخَ،
قال: ثنا قتادةُ، عن عكرمة في قوله: (حتى يَلجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياطِ) قال: الحبلُ الغليظُ في خَرْقِ الإبرة.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: (حتى يَلجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياطِ) قال: حبلُ السفينة في سَمِّ الخياط.
و، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: (حتى يَلجَ الجُمَّلُ في سَمِّ الخياطِ) قال: حبلُ السفينة في سَمِّ الخياط.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال عبد الله بن كثيرٍ: سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ: الحبلُ مِن حبالِ السفنِ.
وكأَنَّ مَن قرأ ذلك بتخفيف الميم وضمِّ الجيم، على ما ذكرنا عن سعيد بن جبيرٍ، على مثال الصُّرَدِ والجُعَل، وجَّهه إلى جماع جملةٍ من الحبال جُمعت جُمَلا، كما تُجمَعُ الظُّلمةُ ظُلَمًا، والحربةُ حُربًا.
وكان بعضُ أهل العربيةِ يُنْكِرُ التشديد في الميم، ويقولُ: إنما أراد الراوى الجُمَل بتخفيف الميم، فلم يُفهم ذلك منه، فشدَّده.
وحُدِّثْتُ عن الفَرَّاءِ، عن الكسائيِّ، أنه قال: الذي رواه عن ابن عباسٍ كان أعجميًّا.
وأما من شدَّد الميم وضمَّ الجيم، فإنه وجَّهه إلى أنه اسمُ واحدٍ، وهو الحبلُ أو الخيطُ الغليظُ.
والصوابُ من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصار، وهو: ﴿حَتَّى يَلِجَ
وضمَّ الجيم، فإنه وجَّهه إلى أنه اسمُ واحدٍ، وهو الحبلُ أو الخيطُ الغليظُ.
والصوابُ من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصار، وهو: ﴿حَتَّى يَلِجَ
الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ بفتح الجيم والميم من "الجمل" وتخفيفها، وفتح السين من "السَّمِّ"؛ لأنها القراءة المستفيضةُ في قرأة الأمصار، وغيرُ جائزٍ خلافُ ما جاءت به الحجةُ متفقةً عليه من القرأة.
وكذلك ذلك في فتح السين من قوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
وإذ كان الصوابُ من القراءة ذلك، فتأويلُ الكلام: ولا يَدْخُلون الجنة [حتى يلج] - والولوجُ الدخولُ، من قولهم: ولج فلانٌ الدارَ يَلِجُ وُلوجًا، بمعنى: دخل - الجملُ في سمِّ الإبرة، وهو ثَقْبها.
﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾. يقولُ: وكذلك نُثِيبُ الذين أجْرَموا في الدنيا ما اسْتَحَقُّوا به مِن الله من العذاب الأليم في الآخرة.
وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
لُ: وكذلك نُثِيبُ الذين أجْرَموا في الدنيا ما اسْتَحَقُّوا به مِن الله من العذاب الأليم في الآخرة.
وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة وابنُ مَهْدَيٍّ وَسُوَيْدٌ الكَلْبِيُّ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن يحيى بن عتيقٍ، قال: سأَلْتُ الحسن عن قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. قال: ثَقْبِ الإبرة.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مسلمُ بن إبراهيم، قال: أخبرنا كعبُ بن فَرُّوخَ، قال: ثنا قتادةُ، عن عكرمة: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: في خَرْقِ الإبرة.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن مثله.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ في جُحْرِ الإبرة.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
السديِّ: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ في جُحْرِ الإبرة.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. يقولُ: جُحْرِ الإبرة.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾: في ثَقْبِه.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾
قوله: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) قيل: المراد: لا يرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء.
قاله مجاهد، وسعيد بن جبير. ورواه العَوْفي وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وكذا رواه الثوري، عن ليْث، عن عطاء، عن ابن عباس.
وقيل: المراد: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء.
رواه الضحاك، عن ابن عباس. وقاله السُّدِّي وغير واحد، ويؤيده ما قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المِنْهَال -هو ابن عمرو -عن زاذان، عن البراء؛ أن رسول الله ﷺ ذكر قَبْض روح الفاجر، وأنه يُصْعَد بها إلى السماء، قال: "فيصعدون بها، فلا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟
راء؛ أن رسول الله ﷺ ذكر قَبْض روح الفاجر، وأنه يُصْعَد بها إلى السماء، قال: "فيصعدون بها، فلا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان، بأقبح أسمائه التي كان يُدْعَى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء، فيستفتحون بابها له فلا يفتح له". ثم قرأ رسول الله ﷺ: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ]) الآية.
هكذا رواه، وهو قطعة من حديث طويل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، من طرق، عن المنهال بن عمرو، به وقد رواه الإمام أحمد بطوله فقال:
حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن مِنْهَال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب [﵁] قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولَمَّا يُلْحَد. فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر".
قبر ولَمَّا يُلْحَد. فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر". مرتين أو ثلاثًا ثم قال: "إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال إلى الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحَنُوط من حَنُوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدّ بصره. ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان".
قال: "فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يَدَعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط. ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها فلا يمرون -يعني-بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟
كفن، وفي ذلك الحنوط. ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها فلا يمرون -يعني-بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة، فيقول الله، ﷿: اكتبوا كتاب عبدي في عِليِّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى".
قال: "فتعاد روحه، فيأتيه مَلَكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله ﷺ. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة".
وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة". "فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مَدّ بصره".
قال: "ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسُرك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي".
قال: "وإن العبد الكافر، إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح، فيجلسون منه مَدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط الله وغضب". قال: "فَتُفَرّق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السَّفُّود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض.
لسَّفُّود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح ثم قرأ رسول الله ﷺ: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) فيقول الله، ﷿: اكتبوا كتابه في سجّين في الأرض السفلى. فتطرح روحه طرحا". ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]
"فتعاد روحه في جسده. ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فيقولان ما دينك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري.
نه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فيقولان ما دينك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فينادي مناد من السماء: أن كذب، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه من حَرّها وسمومها، ويُضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك؛ هذا يومك الذي كنت توعد فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث.
ل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك؛ هذا يومك الذي كنت توعد فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم الساعة"
وقال أحمد أيضا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يونس بن خَبَّاب، عن المِنْهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى جنازة، فذكر نحوه.
وفيه: "حتى إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك من السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله، ﷿، أن يعرج بروحه من قبلهم".
وفي آخره: "ثم يقيض له أعمى أصم أبكم، في يده مَرْزَبَّة لو ضرب بها جبل كان ترابًا، فيضربه ضربة فيصير ترابًا، ثم يعيده الله، ﷿، كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين".
ده مَرْزَبَّة لو ضرب بها جبل كان ترابًا، فيضربه ضربة فيصير ترابًا، ثم يعيده الله، ﷿، كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين". قال البراء: "ثم يفتح له باب من النار، ويمهد له فرش من النار"
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه وابن جرير -واللفظ له -من حديث محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة [﵁] أن رسول الله ﷺ قال: "الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس المطمئنة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حَمِيدة، وأبشري برَوْح وريحان، ورب غير غضبان، فيقولون ذلك حتى يُعْرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقولون: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري برَوْح وريحان، ورب غير غضبان، فيقال لها ذلك حتى ينتهى به إلى السماء التي فيها الله، ﷿.
ًا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري برَوْح وريحان، ورب غير غضبان، فيقال لها ذلك حتى ينتهى به إلى السماء التي فيها الله، ﷿. وإذا كان الرجل السَّوْء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغَسّاق، وآخر من شكله أزواج، فيقولون ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقولون: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لم تفتح لك أبواب السماء، فترسل بين السماء والأرض، فتصير إلى القبر"
وقد قال ابن جُرَيج في قوله: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) قال: لا تفتح لأعمالهم، ولا لأرواحهم.
وهذا فيه جمع بين القولين، والله أعلم.
وقوله: (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) هكذا قرأه الجمهور، وفسروه بأنه البعير. قال ابن مسعود: هو الجمل ابن الناقة. وفي رواية: زوج الناقة. وقال الحسن البصري: حتى يدخل البعير في خُرْق الإبرة.
هكذا قرأه الجمهور، وفسروه بأنه البعير. قال ابن مسعود: هو الجمل ابن الناقة. وفي رواية: زوج الناقة. وقال الحسن البصري: حتى يدخل البعير في خُرْق الإبرة. وكذا قال أبو العالية، والضحاك. وكذا روى علي بن أبي طلحة، والعَوْفي عن ابن عباس.
وقال مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها: " [حتى] يلج الجُمَّل في سم الخياط" بضم الجيم، وتشديد الميم، يعني: الحبل الغليظ في خرم الإبرة.
وهذا اختيار سعيد بن جبير. وفي رواية أنه قرأ: "حتى يلج الجُمَّل" يعني: قُلُوس السفن، وهي الحبال الغلاظ.
وقوله: (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ [وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ]) قال محمد بن كعب القُرَظِي: (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ) قال: الفرش، (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) قال: اللحُفُ.
وكذا قال الضحاك بن مُزاحِم، والسُّدِّي، (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•