Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Muzzammil › Ayat 9

QS 73:9

Surah Al-Muzzammil (المزمل) ayat 9

73:9
رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا
(Dialah) Tuhan timur dan barat, tidak ada tuhan selain Dia, maka jadikanlah Dia sebagai pelindung
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 8Ayat 10 →

Tafsir dalam korpus (40 potongan)

QS 73:9-10 (jilid 23 hlm. 377) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 377 · #78694
القول في تأويل قوله ﷿: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)﴾. يقول تعالى ذكرُه: واذْكُرْ يا محمد اسم ربِّكَ فَادْعُه به، ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. يقولُ: وانقَطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك، دون سائر الأشياء غيره. وهو من قولهم: تبتَّلْتُ هذا الأمر. [إذا قطعته]، ومنه قيل لأم عيسى ابن مريم: البَتُولُ. لانقطاعها إلى اللَّهِ، ويقال للعابد المنقطع عن الدنيا وأسبابها إلى عبادةِ اللهِ: قد تبتّل. ومنه الخبرُ الذي رُوى عن النبي ﷺ أنه نهى عن التبتُّلِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾.
QS 73:9-10 (jilid 23 hlm. 377) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 377 · #78695
التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلص له إخلاصًا. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي نجيح، عن الحكم، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباس: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخْلِص له إخلاصًا. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلص له إخلاصًا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن مجاهد مثلَه، إلا أنه قال: أخلص إليه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلِصْ إليه إخلاصًا. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي يحيى المكيِّ في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾.
QS 73:9-10 (jilid 23 hlm. 378) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 378 · #78696
ِيلًا﴾. قال: أخلِصْ إليه إخلاصًا. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي يحيى المكيِّ في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلِصْ إليه إخْلاصًا. حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخلص إليه المسألة والدعاءَ. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن أشعثَ، عن الحسن في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: بَتِّلْ نفسَك واجتهد. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. يقولُ: أخلص له العبادة والدعوةَ. حدثنا ابنُ عبدِ ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمرٍ، عن قتادةَ بنحوه. حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾.
QS 73:9-10 (jilid 23 hlm. 379) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 379 · #78697
ن قتادةَ بنحوه. حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أخْلِصْ إليه إخلاصًا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾. قال: أيْ: تفَرَّغ لعبادته. قال: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾: تعبَّد؛ ذا التبتل إلى اللهِ. وقرأ قولَ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ [الشرح: ٧]. قال: إذا فرَغْتَ من الجهاد فانْصَب في عبادةِ اللهِ، ﴿وَإِلَى رَبَّكَ فَارْغَب﴾ [الشرح: ٨]. وقوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. اختلَفَتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأة المدينة بالرفع على الابتداء، إذ كان ابتداء آيةٍ بعد أخرى تامة.
QS 73:9-10 (jilid 23 hlm. 379) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 379 · #78698
﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. اختلَفَتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأة المدينة بالرفع على الابتداء، إذ كان ابتداء آيةٍ بعد أخرى تامة. وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة بالخفض على وجه النعتِ والردِّ على الهاء التي في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾. والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرأةِ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. ومعنى الكلام: ربُّ أهلِ المشرقِ والمغربِ وما بينَهما من العالَمِ. وقولُه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا ينبغي أن يُعْبَدَ إلهٌ سوى اللهِ الذي هو ربُّ المشرقِ والمغربِ. وقولُه: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾. [يقولُ: فاتَّخذه قيِّمًا بأمورك]، وفوِّضْ إليه أسبابَك. وقولُه: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: اصْبَرْ يا محمدُ على ما يقولُ المشركون من قومك لك، وعلى أذاهم، واهْجُرُهم في اللَّهِ هَجْرًا جميلا.
QS 73:9-10 (jilid 23 hlm. 380) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 380 · #78699
رًا جَمِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: اصْبَرْ يا محمدُ على ما يقولُ المشركون من قومك لك، وعلى أذاهم، واهْجُرُهم في اللَّهِ هَجْرًا جميلا. والهجرُ الجميلُ هو الهجرُ في ذاتِ اللَّهِ، كما قال ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنعام: ٦٨). وقيل: إن ذلك نُسخ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: "براءة" نسخت ما ههنا، أُمِر بقتالِهم حتى يَشْهَدوا ألَّا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، لا يَقْبَلُ منهم غيرها.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 249 · #94899
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا (٩)﴾
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 249 · #94900
ا طَوِيلا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا (٩)﴾ يأمر تعالى رسوله ﷺ أن يترك التزمل، وهو: التغطي في الليل، وينهض إلى القيام لربه ﷿، كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] وكذلك كان رسول الله ﷺ ممتثلا ما أمره الله تعالى به من قيام الليل، وقد كان واجبًا عليه وحده، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهاهنا بين له مقدار ما يقوم، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) قال ابن عباس، والضحاك، والسدي: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) يعني: يا أيها النائم.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 249 · #94901
ل تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) قال ابن عباس، والضحاك، والسدي: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) يعني: يا أيها النائم. وقال قتادة: المزمل في ثيابه، وقال إبراهيم النخعي: نزلت وهو متزمل بقطيفة. وقال شبيب بن بِشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قال: يا محمد، زُمّلتَ القرآن. وقوله: (نِصْفَهُ) بدل من الليل (أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) أي: أمرناك أن تقوم نصف الليل بزيادة قليلة أو نقصان قليل، لا حرج عليك في ذلك. وقوله: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) أي: اقرأه على تمهل، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره. وكذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة: كان يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 250 · #94902
ى تمهل، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره. وكذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة: كان يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها. وفي صحيح البخاري، عن أنس: أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ، فقال: كانت مدًا، ثم قرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم. وقال ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة عن أم سلمة: أنها سُئلت عن قراءة رسول الله ﷺ، فقالت: كان يقطع قراءته آية آية، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْقَ، ورَتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها". ورواه أبو داود، والترمذي والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 250 · #94903
َ، ورَتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها". ورواه أبو داود، والترمذي والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد قدمنا في أول التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة، كما جاء في الحديث: "زَيِّنوا القرآن بأصواتكم"، و "ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن"، و "لقد أوتي هذا مزمار من مزامير آل داود" يعني: أبا موسى، فقال أبو موسى: لو كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبَّرْته لك تحبيرا. وعن ابن مسعود أنه قال: لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذّوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة. رواه البغوي. وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذّا كهذّ الشعر. لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 250 · #94904
: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذّا كهذّ الشعر. لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المُفَصّل سورتين في ركعة. وقوله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا) قال الحسن، وقتادة: أي العمل به. وقيل: ثقيلٌ وقت نزوله؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت: أنزل على رسول الله ﷺ وفخذه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أسمعُ صَلاصيل، ثم أسكتُ عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض"، تفرد به أحمد. وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 251 · #94905
يض"، تفرد به أحمد. وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: "أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عَلَيّ، فَيَفْصِمُ عني وقد وَعَيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول". قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي ﷺ في اليوم الشديد البرد، فَيَفْصِمُ عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا هذا لفظه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن كان ليوحَى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته، فتضرب بِجرَانها. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت جرانها، فما تستطيع أن تحرك حتى يُسَرّى عنه. وهذا مرسل.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 251 · #94906
بن ثور، عن مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت جرانها، فما تستطيع أن تحرك حتى يُسَرّى عنه. وهذا مرسل. الجران: هو باطن العنق. واختار ابن جرير أنه ثقيل من الوجهين معا، كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين. وقوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: نشأ: قام بالحبشة. وقال عمر، وابن عباس، وابن الزبير: الليل كله ناشئة. وكذا قال مجاهد، وغير واحد، يقال: نشأ: إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء. وكذا قال أبو مِجْلَز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر. والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 252 · #94907
عشاء. وكذا قال أبو مِجْلَز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر. والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة؛ ولهذا قال: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس ولَغَط الأصوات وأوقات المعاش. [وقد] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية: "إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا" فقال له رجل: إنما نقرؤها (وَأَقْوَمُ قِيلا) فقال له: إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد. ولهذا قال: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) قال ابن عباس، وعكرمة، وعطاء بن أبي مسلم: الفراغ والنوم. وقال أبو العالية، ومجاهد، وابن مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وسفيان الثوري: فراغًا طويلا. وقال قتادة: فراغا وبغية ومنقلبا.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 252 · #94908
اغ والنوم. وقال أبو العالية، ومجاهد، وابن مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وسفيان الثوري: فراغًا طويلا. وقال قتادة: فراغا وبغية ومنقلبا. وقال السدي: (سَبْحًا طَوِيلا) تطوعا كثيرًا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ([إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ] سَبْحًا طَوِيلا) قال: لحوائجك، فَأفْرغ لدينك الليل. قال: وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله من على العباد فخففها ووضعها، وقرأ: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [الليل نصفة أو ثلثه.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 252 · #94909
ية، ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [الليل نصفة أو ثلثه. ثم جاء أمر أوسع وأفسح وضع الفريضة عنه وعن أمته] فقال: قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وهذا الذي قاله كما قاله. والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا يحيى، حدثنا سعيد ابن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام: أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارًا له بها ويجعله في الكُرَاع والسلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت. فلقي رهطًا من قومه فحدثوه أن رهطًا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ فقال: "أليس لكم فيّ أسوة؟ " فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رَجعتها، ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 252 · #94910
يّ أسوة؟ " فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رَجعتها، ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟ قال: نعم قال: ائت عائشة فاسألها ثم ارجع إليّ فأخبرني بردها عليك. قال: فأتيت على حكيم بن أفلحَ فاستلحقتُه إليها، فقال: ما أنا بقاربها؛ إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا، فأبت فيهما إلا مُضِيًا. فأقسمتُ عليه، فجاء معي، فدخلنا عليها فقالت: حكيم؟ وعرفته، قال: نعم. قالت: من هذا معك؟ قال: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. قال: فترحمت عليه وقالت: نعم المرء كان عامر. قلت: يا أم المؤمنين، أنبئينى عن خلق رسول ﷺ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. فَهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيامُ رسول الله ﷺ، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ. ألست تقرأ هذه السورة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)؟ قلت: بلى.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 253 · #94911
أن أقوم، ثم بدا لي قيامُ رسول الله ﷺ، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ. ألست تقرأ هذه السورة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا من بعد فريضة. فهممت أن أقوم، ثم بدا لي وتر رسول الله ﷺ، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ. قالت: كنا نعد له سِواكه وطَهُوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو [ويستغفر ثم ينهض وما يسلم. ثم يصلي التاسعة فيقعد فيحمد ربه ويذكره ويدعو] ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم. فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني. فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 253 · #94912
ين وهو جالس بعد ما يسلم. فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني. فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني. وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شَغَله عن قيام الليل نوم أو وَجَع أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملا غير رمضان. فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة. هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 253 · #94913
صام شهرًا كاملا غير رمضان. فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة. هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث قتادة، بنحوه. طريق أخرى عن عائشة في هذا المعنى: قال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا زيد بن الحُبَاب -وحدثنا ابن حميد، حدثنا مِهْران قالا جميعا، واللفظ لابن وكيع: عن موسى بن عُبَيدة، حدثني محمد بن طَحْلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كنت أجعل لرسول الله ﷺ حصيرا يُصَلي عليه من الليل، فتسامع الناس به فاجتمعوا، فخرج كالمغضب -وكان بهم رحيما، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل-فقال: "أيها الناس، اكلَفُوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَمَلّ من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما ديمَ عليه".
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 253 · #94914
يكتب عليهم قيام الليل-فقال: "أيها الناس، اكلَفُوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَمَلّ من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما ديمَ عليه". ونزل القرآن: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما يبتغون من رضوانه، فرحمهم فردهم إلى الفريضة، وترك قيام الليل. ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة، وهذا السياق قد يُوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة، وليس كذلك، وإنما هي مكية.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 254 · #94915
بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة، وهذا السياق قد يُوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة، وليس كذلك، وإنما هي مكية. وقوله في هذا السياق: إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر -غريب؛ فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مِسْعَر، عن سِماك الحنفي، سمعت ابن عباس يقول: أول ما نزل: أول المزمل، كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة. وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، به. وقال الثوري ومحمد بن بشر العَبدي، كلاهما عن مسعر، عن سماك، عن ابن عباس: كان بينهما سنة.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 254 · #94916
من سنة. وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، به. وقال الثوري ومحمد بن بشر العَبدي، كلاهما عن مسعر، عن سماك، عن ابن عباس: كان بينهما سنة. وروى ابن جرير، عن أبي كريب، عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مِهْرَان، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قاموا حولا حتى ورمت أقدامهم وسُوقُهم، حتى نزلت: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قال: فاستراح الناس. وكذا قال الحسن البصري. وقال ابن أبي حاتم: [حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عُبَيد الله بن عمر القواريري، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي] عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال: فقلت -يعني لعائشة-: أخبرينا عن قيام رسول الله ﷺ. قالت: ألست تقرأ: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)؟ قلت: بلى.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 254 · #94917
ادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال: فقلت -يعني لعائشة-: أخبرينا عن قيام رسول الله ﷺ. قالت: ألست تقرأ: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)؟ قلت: بلى. قالت: فإنها كانت قيام رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى انتفخت أقدامهم، وحُبس آخرها في السماء ستة عشر شهرًا، ثم نزل. وقال مَعْمَر، عن قتادة: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا) قاموا حولا أو حولين، حتى انتفخت سوقُهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُميد، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر، عن سعيد -هو ابن جبير-قال: لما أنزل الله تعالى على نبيه ﷺ: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قال: مكث النبي ﷺ على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل، كما أمره، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله عليه بعد عشر سنين: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 255 · #94918
مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عمرو بن رافع، عن يعقوب القمي به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * [أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا] فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفف الله عنهم ورحمهم، فأنزل بعد هذا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فوسع الله -وله الحمد-ولم يضيق.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 255 · #94919
َلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فوسع الله -وله الحمد-ولم يضيق. وقوله: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) أي: أكثر من ذكره، وانقطع إليه، وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك، وما تحتاج إليه من أمور دنياك، كما قال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] أي: إذا فرغت من مهامك فانصب في طاعته وعبَادَته، لتكون فارغ البال. قاله ابن زيد بمعناه أو قريب منه. وقال ابن عباس ومجاهد، وأبو صالح، وعطية، والضحاك، والسدي: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) أي: أخلص له العبادة. وقال الحسن: اجتهد وبتّل إليه نفسك. وقال ابن جرير: يقال للعابد: متبتل، ومنه الحديث المروي: أنه نهى عن التَّبتُّل، يعني: الانقطاع إلى العبادة وترك التزوج.
QS 73:1-9 (jilid 8 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 255 · #94920
ال الحسن: اجتهد وبتّل إليه نفسك. وقال ابن جرير: يقال للعابد: متبتل، ومنه الحديث المروي: أنه نهى عن التَّبتُّل، يعني: الانقطاع إلى العبادة وترك التزوج. وقوله: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا) أي: هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب لا إله إلا هو، وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل، (فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا) كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وكقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وآيات كثيرة في هذا المعنى، فيها الأمر بإفراد العبادة والطاعة لله، وتخصيصه بالتوكل عليه.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 265 · #148006
[سُورَة المزمل (٧٣) : الْآيَات ٨ إِلَى ٩] وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (٩) عُطِفَ عَلَى قُمِ اللَّيْلَ [المزمل: ٢] وَقُصِدَ بِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ عَنْ تَعْيِينِ زَمَانٍ إِلَى إِفَادَةِ تَعْمِيمِهِ، أَيْ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ كَقَوْلِهِ: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الْإِنْسَان: ٢٥] . وَإِقْحَامُ كَلِمَةِ اسْمَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ ذِكْرُ اللِّسَانِ وَهُوَ جَامِعٌ لِلتَّذَكُّرِ بِالْعَقْلِ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ مَا فِي النَّفْسِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ [الْأَعْرَاف: ٢٠٥] .
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 265 · #148007
َّفْسِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ [الْأَعْرَاف: ٢٠٥] . وَالتَّبَتُّلُ: شِدَّةُ الْبَتْلِ، وَهُوَ مَصْدَرُ تَبَتَّلَ الْقَاصِرُ الَّذِي هُوَ مُطَاوع بتّله ف تَبَتَّلْ وَهُوَ هُنَا لِلْمُطَاوَعَةِ الْمَجَازِيَّةِ يُقْصَدُ مِنْ صِيغَتِهَا الْمُبَالَغَةُ فِي حُصُولِ الْفِعْلِ حَتَّى كَأَنَّهُ فَعَلُهُ غَيْرُهُ بِهِ فَطَاوَعَهُ، وَالتَّبَتُّلُ: الِانْقِطَاعُ وَهُوَ هُنَا انْقِطَاعٌ مَجَازِيٌّ، أَيْ تَفَرُّغُ الْبَالِ وَالْفِكْرِ إِلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ، فَكَأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ وَانْحَازَ إِلَى جَانِبِ اللَّهِ فَعُدِّيَ بِ «إِلَى» الدَّالَّةِ عَلَى الِانْتِهَاءِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مَنَارَةُ مَمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ وَالتَّبْتِيلُ: مَصْدَرُ بَتَّلَ الْمُشَدَّدِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ مِثْلَ التَّقْطِيعِ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 265 · #148008
رُؤُ الْقَيْسِ: مَنَارَةُ مَمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ وَالتَّبْتِيلُ: مَصْدَرُ بَتَّلَ الْمُشَدَّدِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ مِثْلَ التَّقْطِيعِ. وَجِيءَ بِهَذَا الْمَصْدَرِ عِوَضًا عَنِ التَّبَتُّلِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ حُصُولَ التَّبَتُّلِ، أَيِ الِانْقِطَاعِ يَقْتَضِي التَّبْتِيلَ أَيِ الْقَطْعَ. وَلَمَّا كَانَ التَّبْتِيلُ قَائِمًا بِالْمُتَبَتِّلِ تَعَيَّنَ أَنَّ تَبْتِيلَهُ قَطْعُهُ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِ مَنْ تَبَتَّلَ هُوَ إِلَيْهِ فَالْمَقْطُوعُ عَنْهُ هُنَا هُوَ مَنْ عَدَا اللَّهِ تَعَالَى فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَبَتَّلْ وتَبْتِيلًا مُشِيرٌ إِلَى إِرَاضَةِ النَّفْسِ عَلَى ذَلِكَ التَّبَتُّلِ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 266 · #148009
ُ عَنْهُ هُنَا هُوَ مَنْ عَدَا اللَّهِ تَعَالَى فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَبَتَّلْ وتَبْتِيلًا مُشِيرٌ إِلَى إِرَاضَةِ النَّفْسِ عَلَى ذَلِكَ التَّبَتُّلِ. وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ وَفَاءٌ بِرَعْيِ الْفَوَاصِلِ الَّتِي قَبْلَهُ. وَالْمُرَادُ بِالِانْقِطَاعِ الْمَأْمُورِ بِهِ انْقِطَاعٌ خَاصٌّ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَمْنَعُهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَمَهَامِّ النَّهَارِ فِي نَشْرِ الدَّعْوَةِ وَمُحَاجَّةِ الْمُشْرِكِينَ وَلِذَلِكَ قِيلَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ أَيْ إِلَى اللَّهِ فَكُلُّ عَمَلٍ يَقُومُ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ مِنْ أَعْمَالِ الْحَيَاةِ فَهُوَ لِدِينِ اللَّهِ فَإِنَّ طَعَامَهُ وَشَرَابه ونومه وشؤونه لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى نَشْرِ دِينِ اللَّهِ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 266 · #148010
ِ النَّبِيءُ ﷺ مِنْ أَعْمَالِ الْحَيَاةِ فَهُوَ لِدِينِ اللَّهِ فَإِنَّ طَعَامَهُ وَشَرَابه ونومه وشؤونه لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى نَشْرِ دِينِ اللَّهِ. وَكَذَلِكَ مُنْعِشَاتُ الرُّوحِ الْبَرِيئَةِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلَ الطِّيبِ، وَتَزَوُّجِ النِّسَاءِ، وَالْأُنْسِ إِلَى أَهْلِهِ وَأَبْنَائِهِ وَذَوِيهِ، وَقَدْ قَالَ: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ» . وَلَيْسَ هُوَ التَّبَتُّلَ الْمُفْضِيَ إِلَى الرَّهْبَانِيَّةِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنِ النِّسَاءِ وَعَنْ تَدْبِيرِ أُمُورِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُلَاقِي صِفَةَ الرِّسَالَةِ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ فِي «الصَّحِيحِ» «رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا» يَعْنِي رَدَّ عَلَيْهِ اسْتَشَارَتَهُ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ النِّسَاءِ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 266 · #148011
عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا» يَعْنِي رَدَّ عَلَيْهِ اسْتَشَارَتَهُ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ النِّسَاءِ. وَمِنْ أَكْبَرِ التَّبَتُّلِ إِلَى اللَّهِ الِانْقِطَاعُ عَنِ الْإِشْرَاكِ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَنِيفِيَّةِ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَ قَوْلَهُ: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا بِقَوْلِهِ: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ. وَخُلَاصَةُ الْمَعْنَى: أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ مَأْمُورٌ أَنْ لَا تَخْلُوَ أَوْقَاتُهُ عَنْ إِقْبَالٍ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَمُرَاقَبَتِهِ وَالِانْقِطَاعِ لِلدَّعْوَةِ لِدِينِ الْحَقِّ، وَإِذْ قَدْ كَانَ النَّبِيءُ ﷺ مِنْ قَبْلُ غَيْرَ غَافِلٍ عَنْ هَذَا الِانْقِطَاعِ بِإِرْشَادٍ مِنَ اللَّهِ كَمَا أَلْهَمَهُ التَّحَنُّثَ فِي غَارِ حِرَاءَ ثُمَّ بِمَا أَفَاضَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 266 · #148012
الِانْقِطَاعِ بِإِرْشَادٍ مِنَ اللَّهِ كَمَا أَلْهَمَهُ التَّحَنُّثَ فِي غَارِ حِرَاءَ ثُمَّ بِمَا أَفَاضَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ. فَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ مُرَادٌ بِهِ الدَّوَامُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيمَا قَبْلُ فَإِنَّ فِي سُورَةِ الْقَلَمِ [٥١] (وَقَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ الْمُزَّمِّلِ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي أُنْزِلَ أَوَّلًا أَكْثَره إرشاد للنَّبِي ﷺ إِلَى طَرَائِقِ دَعْوَةِ الرِّسَالَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ غَالِبُ مَا فِي هَذِه السُّورِ الْأُوَلِ مِنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَى سَنِّ التَّكَالِيفِ الْخَاصَّةِ بِالرَّسُولِ ﷺ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 266 · #148013
عْوَةِ الرِّسَالَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ غَالِبُ مَا فِي هَذِه السُّورِ الْأُوَلِ مِنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَى سَنِّ التَّكَالِيفِ الْخَاصَّةِ بِالرَّسُولِ ﷺ. وَوَصْفُ اللَّهِ بِأَنَّهُ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِمُنَاسَبَةِ الْأَمْرِ بِذِكْرِهِ فِي اللَّيْلِ وَذِكْرِهِ فِي النَّهَارِ وَهُمَا وَقْتَا ابْتِدَاءِ غِيَابِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا، وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِامْتِدَادِ كُلِّ زَمَانٍ مِنْهُمَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ ضِدُّهُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ جِهَتَيِ الشُّرُوقِ وَالْغُرُوبِ، فَيَكُونُ لِاسْتِيعَابِ جِهَاتِ الْأَرْضِ، أَيْ رَبُّ جَمِيعِ الْعَالَمِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِوَقْتَيِ الشُّرُوقِ وَالْغُرُوبِ. وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا وَقْتَا الشُّرُوقِ وَالْغُرُوبِ، أَيْ مَبْدَأَ ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ وَمُنْتَهَاهُمَا، كَمَا يُقَال: سبحوا لله كُلَّ مُشْرِقِ شَمْسٍ، وَكَمَا يُقَالُ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 267 · #148014
لْغُرُوبِ، أَيْ مَبْدَأَ ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ وَمُنْتَهَاهُمَا، كَمَا يُقَال: سبحوا لله كُلَّ مُشْرِقِ شَمْسٍ، وَكَمَا يُقَالُ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِرَفْعِ رَبُّ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ حَذْفًا جَرَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ فِي مِثْلِهِ مِمَّا يَسْبِقُ فِي الْكَلَامِ حَدِيثٌ عَنْهُ. ثُمَّ أُرِيدَ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِخَبَرٍ جَامِعٍ لِصِفَاتِهِ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ النَّعْتِ الْمَقْطُوعِ الْمَرْفُوعِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 267 · #148015
نْهُ. ثُمَّ أُرِيدَ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِخَبَرٍ جَامِعٍ لِصِفَاتِهِ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ النَّعْتِ الْمَقْطُوعِ الْمَرْفُوعِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ بِخَفْضِ رَبِّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ رَبِّكَ. وَعُقِّبَ وَصْفُ اللَّهِ بِ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ أَوْ بِوَصْفِهِ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِأَنَّ تَفَرُّدَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ لِرُبُوبِيَّةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَلَمَّا كَانَتْ رُبُوبِيَّتُهُ لِلْعَالَمِ لَا يُنَازِعُ فِيهَا الْمُشْرِكُونَ أُعْقِبَتْ بِمَا يَقْتَضِي إِبْطَالَ دَعْوَى الْمُشْرِكِينَ تَعَدُّدَ الْآلِهَةِ بِقَوْلِهِ: لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ تَعْرِيضًا بِهِمْ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مَسُوقًا إِلَى النَّبِيءِ ﷺ.
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 267 · #148016
َعَدُّدَ الْآلِهَةِ بِقَوْلِهِ: لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ تَعْرِيضًا بِهِمْ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مَسُوقًا إِلَى النَّبِيءِ ﷺ. وَلِذَلِكَ فُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا، وَإِذ كَانَ الْأَمر باتخاذ وَكِيلًا مُسَبَّبًا عَنْ كَوْنِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ ذَلِكَ فِي قُوَّةِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ وَكِيلٍ غَيْرِهِ، إِذْ لَيْسَ غَيْرُهُ بِأَهْلٍ لِاتِّخَاذِهِ وَكِيلًا. وَالْوَكِيلُ: الَّذِي يُوكَلُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ، أَيْ يُفَوَّضُ إِلَى تَصَرُّفِهِ، وَمِنْ أَهَمِّ التَّفْوِيضِ أَمْرُ الِانْتِصَارِ لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ اغْتَمَّ لِذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ تَزَمُّلِهِ مِنْ مَوْجِدَةِ الْحُزْنِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِأَنْ لَا يَعْتَمِدَ إِلَّا عَلَيْهِ، وَهَذَا تَكَفُّلٌ بِالنَّصْرِ وَلِذَلِكَ عُقِّبَ بِقَوْلِهِ: وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] .
QS 73:8-9 (jilid 29 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 267 · #148017
لَّهُ بِأَنْ لَا يَعْتَمِدَ إِلَّا عَلَيْهِ، وَهَذَا تَكَفُّلٌ بِالنَّصْرِ وَلِذَلِكَ عُقِّبَ بِقَوْلِهِ: وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] . [١٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 73:20QS 26:28QS 94:7QS 1:5QS 6:68QS 11:123QS 32:16QS 94:8