الْآخِرَةَ﴾. اختار أكثرُ الناسِ العاجلة، إلا مَن رَحِمَ اللهُ وعصَم.
وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾. يعني: يومَ القيامةِ، ﴿نَاضِرَةٌ﴾. يقولُ: حسنةٌ جميلةٌ من النعيمِ. يقال من ذلك: نَضُر وجهُ فلانٍ. إذا حَسُن مِن النَّعْمةِ، ونضَّر الله وجْهَه. إذا حسَّنه كذلك.
واختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم بالذي قلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ إسماعيلَ البُخاريُّ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا المباركُ، عن الحسن: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: حسنةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: نَضْرةُ الوجوهِ: حُسْنُها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾.
مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: الناضرةُ: الناعمةُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: الوجوهُ الحسنةُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: مِن السرورِ والنعيمِ والغبطةِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنَّها مسرورةٌ.
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: مسرورةٌ.
وقولُه: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
لحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: مسرورةٌ.
وقولُه: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. اختلَف أهل التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أنَّها تَنْظُرُ إلى ربِّها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطوسيُّ، وإبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قالا: ثنا عليُّ بنُ الحسنِ بن شقيقٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: قال: تَنْظُرُ إلى ربِّها نَظَرًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بن الحسنِ بن شقيقٍ، قال: سمِعتُ أبي يقول: أخبرَني الحسينُ بنُ واقدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾؛ مِن النعيمِ، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
ن الحسنِ بن شقيقٍ، قال: سمِعتُ أبي يقول: أخبرَني الحسينُ بنُ واقدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾؛ مِن النعيمِ، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: أخبَرني يزيدُ النحويُّ، عن عكرمةَ وإسماعيلَ بن أبي خالدٍ، وأشياخٍ مِن أهلِ الكوفةِ، قال: تَنْظُرُ إلى ربِّها نَظَرًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا المباركُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: حسنةٌ، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْظُرُ إلى الخالقِ، وحُقَّ لها أن تَنْضُرَ وهي تَنْظُرُ إلى الخالقِ.
حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا خالدُ بن عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَرْفَجَةَ، عن عطيةَ العوفيِّ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
ِ، قال: ثنا خالدُ بن عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَرْفَجَةَ، عن عطيةَ العوفيِّ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: هم يَنْظُرون إلى اللهِ ﷿، لا تُحيطُ أبصارُهم به مِن عظمتِه، وبصرُه محيطٌ بهم، فذلك قولُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠٣].
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أَنَّها تَنْتَظِرُ الثوابَ من ربِّها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ منه الثوابَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ الثوابَ من ربِّها.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
ةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ الثوابَ من ربِّها.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ الثوابَ.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ الثوابَ من ربِّها، لا يراه مِن خَلْقِه شيءٌ.
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: نَضِرَةٌ مِن النعيمِ، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ رِزْقَه وفَضْلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان أناسٌ يقولون في حديثِ: "فَيَروْن ربَّهم". فقلتُ لمجاهد: إنَّ ناسًا يقولون إنه
يُرى. [قال: يَرى] ولا يَراه شيءٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
إنَّ ناسًا يقولون إنه
يُرى. [قال: يَرى] ولا يَراه شيءٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ مِن ربِّها ما أمَر لها.
حدَّثني أبو الخطابِ الحسَّانيُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيرٍ، [عن سفيان]، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ الثوابَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن ثُوْيرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ، قال: إنَّ أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً لَمَن يَنظُرُ إلى مُلْكِه وسُرُرِه وخَدَمِه مسيرةَ ألفِ سنةٍ، يَرى أقصاه كما يَرى أدْناه، وإنَّ أرفعَ أهلِ الجنةِ منزلةٌ لَمَن يَنْظُرُ إلى وجْهِ اللهِ بُكرةً وعشيةً.
ى مُلْكِه وسُرُرِه وخَدَمِه مسيرةَ ألفِ سنةٍ، يَرى أقصاه كما يَرى أدْناه، وإنَّ أرفعَ أهلِ الجنةِ منزلةٌ لَمَن يَنْظُرُ إلى وجْهِ اللهِ بُكرةً وعشيةً.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: ثنا شيخٌ، عن أبي الصهباءِ المَوْصليِّ، قال: إنَّ أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً من يَرى سُرُرَه وخَدَمَه ومُلْكَه في مسيرةِ ألفِ سنةٍ، فيَرى أقصاه كما يَرى أدناه، وإنَّ أَفضلَهم منزلةً مَن يَنْظُرُ إِلى وَجْهِ اللهِ غُدْوةً وعشيةً.
وأولى القولينِ في ذلك عندَنا بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْناه عن الحسن
وعكرمةَ، مِن أنَّ معنى ذلك: أنها تَنْظُرُ إلى خالقِها؛ وبذلك جاء الأثر عن رسولِ اللهِ ﷺ.
حدَّثنى عليٌّ بنُ الحسينِ بن الحُرِّ، قال: ثنا مُصْعَبُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن ثُويْرٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ أَدْنى أَهلِ الجنَّةِ مَنْزِلَةٌ لَمَن يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَى سنةٍ". قال: "وإِنَّ أَفضلَهم مَنْزِلَةً لَمَن يَنْظُرُ في وجْهِ اللهِ كلَّ يومٍ مرَّتينِ".
لِ الجنَّةِ مَنْزِلَةٌ لَمَن يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَى سنةٍ". قال: "وإِنَّ أَفضلَهم مَنْزِلَةً لَمَن يَنْظُرُ في وجْهِ اللهِ كلَّ يومٍ مرَّتينِ". قال: ثم تلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾. قال: "بالبياض والصفاءِ، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: "تَنْظُرُ كلَّ يومٍ في وجْهِ اللهِ ﷿".
وقوله: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾. يقول تعالى ذكره: ووجوهٌ يومئذٍ مُتَغَيِّرةُ الألوانِ، مُسْوَدَّةٌ كالحةٌ. يقالُ: بَسَرْتُ وجْهَه أَبْسُرُه بَسْرًا: إذا فعلت ذلك، وبَسَر وجهَه فهو باسرٌ بَيِّنُ البُسُور.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بَاسِرَةٌ﴾. قال: كاشرةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾.
أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بَاسِرَةٌ﴾. قال: كاشرةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾. أي: كالحةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بَاسِرَةٌ﴾. قال: عابسةٌ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿بَاسِرَةٌ﴾. قال: عابسةٌ (٢).
وقولُه: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تعلم أنه يُفْعَلُ بها داهيةٌ. والفاقِرةُ: هي الداهيةُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. قال: داهيةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾.
َظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. قال: داهيةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. أي: شرٌّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. قال: تَظنُّ أنها ستَدْخُلُ النارَ، قال: تلك الفاقرةُ.
وأصلُ الفاقرةِ: الوَسْمُ الذي يُفْقَرُ به على الأَنفِ.
﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ (٢١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾
وقوله: (كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ* وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) أي: إنما يحملهم على التكذيب بيوم القيامة ومخالفة ما أنزله الله ﷿ على رسوله ﷺ من الوحي الحق والقرآن العظيم: إنهم إنما همتهم إلى الدار الدنيا العاجلة، وهم لاهون متشاغلون عن الآخرة.
ثم قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) من النضارة، أي حسنة بَهِيَّة مشرقة مسرورة، (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أي: تراه عيانا، كما رواه البخاري، ﵀، في صحيحه: "إنكم سترون ربكم عَيَانا". وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله ﷿ في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها؛ لحديث أبي سعيد وأبي هريرة -وما في الصحيحين-: أن ناسا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟
متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها؛ لحديث أبي سعيد وأبي هريرة -وما في الصحيحين-: أن ناسا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: "هل تُضَارُّون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سَحَاب؟ " قالوا: لا. قال: "فإنكم تَرَون ربكم كذلك". وفي الصحيحين عن جرير قال: نظر رسول الله ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال: "إنكم تَرَون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم ألا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل
غروبها فافعلوا" وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "جَنَّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فِضَّة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله إلا رِدَاء الكبرياء على وجهه في جنة عدن". وفي أفراد مسلم، عن صهيب، عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أهلُ الجنة الجنة" قال: "يقول الله تعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تُبَيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ " قال: "فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم، وهي الزيادة".
أزيدكم؟ فيقولون: ألم تُبَيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ " قال: "فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم، وهي الزيادة". ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
وفي أفراد مسلم، عن جابر في حديثه: "إن الله يَتَجلَّى للمؤمنين يضحك" -يعني في عرصات القيامة-ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم ﷿ في العرصات، وفي روضات الجنات.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الملك بن أبجر، حدثنا ثُوَير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه وخدمه. وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله كل يوم مرتين".
ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن شَبابة، عن إسرائيل، عن ثُوَير قال: "سمعت ابن عمر .. ". فذكره، قال: "ورواه عبد الملك بن أبجر، عن ثُوَير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قوله".
عبد بن حميد، عن شَبابة، عن إسرائيل، عن ثُوَير قال: "سمعت ابن عمر .. ". فذكره، قال: "ورواه عبد الملك بن أبجر، عن ثُوَير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قوله". وكذلك رواه الثوري، عن ثُوَير، عن مجاهد، عن ابن عمر، لم يرفعه ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن، ولكن ذكرنا ذلك مفرقا في مَواضِعَ من هذا التفسير، وبالله التوفيق. وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام. وهُدَاة الأنام.
ومن تأول ذلك بأن المراد بـ (إِلَى) مفرد الآلاء، وهي النعم، كما قال الثوري، عن منصور، عن مجاهد: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) فقال تنتظر الثواب من ربها. رواه ابن جرير من غير وجه عن مجاهد. وكذا قال أبو صالح أيضا -فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؟ [المطففين: ١٥]، قال الشافعي، ﵀: ما حَجَب الفجار إلا وقد عَلم أن الأبرار يرونه ﷿.
له تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؟ [المطففين: ١٥]، قال الشافعي، ﵀: ما حَجَب الفجار إلا وقد عَلم أن الأبرار يرونه ﷿. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال ابن جرير:
حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا آدم، حدثنا المبارك عن الحسن: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) قال: حسنة، (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال تنظر إلى الخالق، وحُقّ لها أن تَنضُر وهي تنظر إلى الخالق.
وقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةَ) هذه وجوه الفجار تكون يوم القيامة باسرة. قال قتادة: كالحة. وقال السدي: تغير ألوانها. وقال ابن زيد (بَاسِرَةٌ) أي: عابسة.
(تَظُنُّ) أي: تستيقن، (أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) قال مجاهد: داهية. وقال قتادة: شر. وقال السدي: تستيقن أنها هالكة.