Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anfal › Ayat 15

QS 8:15

Surah Al-Anfal (الأنفال) ayat 15

8:15
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ
Wahai orang yang beriman! Apabila kamu bertemu dengan orang-orang kafir yang akan menyerangmu, maka janganlah kamu membelakangi mereka (mundur)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 14Ayat 16 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوٓا۟
ءَامَنَ
امن
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
لَقِيتُمُ
لَقُ
لقي
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
زَحْفًا
زَحْف
زحف
فَلَا
لَا
pro
تُوَلُّوهُمُ
وَلَّىٰ
ولي
ٱلْأَدْبَارَ
دُبُر
دبر

Tafsir dalam korpus (57 potongan)

QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 74 · #63607
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾. يعني تعالى ذكرُه: يا أيها الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في القتال، ﴿زَحْفًا﴾. يقولُ: متزاحفًا بعضُكم إلى بعضٍ، والتزاحُفُ: التدانِي والتقاربُ، ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾. يقولُ: فلا تولُّوهم ظهورَكُم فتنهزمُوا عنهم، ولكن اثْبُتوا لهم، فإنّ اللهَ معكُم عليهم، ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. يقولُ: ومن يولِّهم منكم ظهرَه، ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾. يقولُ: إلا مُسْتطرِدًا لقتالِ عدوِّه بطلبِ عَوْرةٍ له يمكنُه إصابتُها، فيكُرُّ عليه، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 75 · #63608
ِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾. يقولُ: إلا مُسْتطرِدًا لقتالِ عدوِّه بطلبِ عَوْرةٍ له يمكنُه إصابتُها، فيكُرُّ عليه، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾. أو إلَّا أن يولِّيَهم ظهرَه، ﴿مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾. يقولُ: صائرًا إلى حيزِ المؤمنين الذين يفيئون به معهم إليهم لقتالِهم، ويَرْجِعون به إليهم معهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾. قال: المتحرِّفُ: المتقدِّمُ من أصحابِه؛ ليرى عورةً من العدوِّ فيُصيبَها. قال: والمتحيِّزُ: الفارُّ إلى النبيِّ ﷺ وأصحابِه، وكذلك من فرَّ اليومَ إلى أميرِه وأصحابِه.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 75 · #63609
: المتقدِّمُ من أصحابِه؛ ليرى عورةً من العدوِّ فيُصيبَها. قال: والمتحيِّزُ: الفارُّ إلى النبيِّ ﷺ وأصحابِه، وكذلك من فرَّ اليومَ إلى أميرِه وأصحابِه. قال الضحَّاكُ: وإنما هذا وعيدٌ من اللهِ لأصحابِ محمدٍ ﷺ، ألا يفروا، وإنما كان النبيُّ ﵊ وأصحابُه فئَتَهم. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾: أمَّا المتحرِّفُ، يقولُ: الاستطرادُ، يريدُ العورةَ، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 76 · #63610
إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾: أمَّا المتحرِّفُ، يقولُ: الاستطرادُ، يريدُ العورةَ، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾. قال: المتحيِّزُ إلى الإمامِ وجندِه إن هو كرَّ فلم يكنْ له بهم طاقةٌ، ولا يُعْذَرُ الناسُ وإن كثُروا أن يولُّوا عن الإمامِ. واخْتَلف أهلُ العلمِ في حكمِ قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾، هل هو خاصٌّ فى أهلِ بدرٍ، أم هو فى المؤمنين جميعًا؟ فقال قومٌ: هو لأهلِ بدرٍ خاصَّةً؛ لأنه لم يكنْ لهم أن يترُكوا رسولَ اللهِ ﷺ مع عدوِّه وينهزموا عنه، [فأَمَّا اليومَ فلهم] الانهزامُ؟ ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن أبي نَضْرةَ فى قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: ذاك يومَ بدرٍ، لم يكنْ لهم أن ينحازوا، ولو انحاز أحدٌ لم ينحزْ إلَّا إلى.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 76 · #63611
أبي نَضْرةَ فى قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: ذاك يومَ بدرٍ، لم يكنْ لهم أن ينحازوا، ولو انحاز أحدٌ لم ينحزْ إلَّا إلى. قال أبو موسى: يعنى إلى المشركين. حدَّثنا إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبى سعيدٍ قولَه ﷿: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال: ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين ولم يكنْ يومَئذ مسلمٌ في الأرضِ غيرُهم. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا داودُ، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيدٍ، قال: نزَلت في يومِ بدرٍ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. حدَّثنا ابنُ المثنى وعليُّ بنُ مسلمٍ الطُّوسيُّ، قال ابنُ المثنى: ثنى عبدُ الصمدِ، وقال عليٌّ: ثنا عبُد الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن داودَ -يعني ابن أبي هندٍ- عن أبى نضرةَ، عن أبي سعيدٍ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: يومَ بدرٍ.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 77 · #63612
: ثنا عبُد الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن داودَ -يعني ابن أبي هندٍ- عن أبى نضرةَ، عن أبي سعيدٍ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: يومَ بدرٍ. قال أبو موسى: حُدِّثت أن فى كتابِ غُنْدَرٍ هذا الحديثَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، عن أبي سعيدٍ. حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن أبى نضرةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: إنما كان ذلك يومَ بدرٍ، ولم يكنْ للمسلمين فئةٌ إلَّا رسولُ اللهِ ﷺ، فأما بعدَ ذلك، فإن المسلمين بعضُهم فئةٌ لبعضٍ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى عن داودَ، عن أبي نضرةَ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: هذه نزلَت فى أهلِ بدرٍ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عونٍ، قال: كتبتُ إلى نافعٍ أسألُه عن قولِه: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾: أكان ذلك اليومَ أم هو بعدُ؟
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 78 · #63613
ُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عونٍ، قال: كتبتُ إلى نافعٍ أسألُه عن قولِه: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾: أكان ذلك اليومَ أم هو بعدُ؟ قال: وكتبَ إليَّ: إنما كان ذلك يومَ بدرٍ. حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ، عن سفيانَ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ، قال: إنما كان الفِرارُ يومَ بدرٍ، لم يكن لهم ملجأٌ يلجئون إليه، فأما اليومَ فليس فِرارٌ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الربيعِ، عن الحسنِ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: كانت هذه يومَ بدرٍ خاصَّةً، ليس الفرارُ من الزحفِ من الكبائرِ. قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: كانت هذه يومَ بدرٍ خاصَّةً. قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، عن حبيبِ بنِ الشهيدِ، عن الحسنِ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: نزَلت فى أهلِ بدرٍ. حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 79 · #63614
َئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: نزَلت فى أهلِ بدرٍ. حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: ذلكم يومُ بدرٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن المباركِ بنِ فَضالةَ، عن الحسنِ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: ذلك يومُ بدرٍ، فأما اليومَ فإنِ انحازَ إلى فئةٍ أو مِصرٍ، أحسَبُه قال: فلا بأسَ به. حدَّثني المثنى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عقبةَ، قال: قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ عونٍ، قال: كتبت إلى نافعٍ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: إنما هذا يومُ بدرٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ لَهِيعةَ قال: ثنى يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، قال: أَوْجب اللهُ لمن فرَّ يومَ بدرٍ النارَ. قال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 79 · #63615
لنارَ. قال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾. فلما كان يومُ أحدٍ بعدَ ذلك قال: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. ثم كان حُنينٌ بعدَ ذلك بسبعِ سنينَ، فقال: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ - ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧]. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا ابنُ عونٍ، عن محمدٍ، [أن عمرَ] ﵁ بلَغه قتلُ أبي عُبيدٍ، فقال: [لو انحاز إليَّ إن كنتُ له لفئةً]. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن جريرِ بنِ حازمٍ، قال: ثني قيسُ بنُ سعدٍ، قال: سألت عطاءَ بنَ أبي رباحٍ عن قولِه: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 80 · #63616
قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن جريرِ بنِ حازمٍ، قال: ثني قيسُ بنُ سعدٍ، قال: سألت عطاءَ بنَ أبي رباحٍ عن قولِه: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: هذه منسوخةٌ بالآية التي في الأنفالِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]. قال: وليس لقومٍ أن يفرُّوا من مِثْلَيهم. قال: [ونسِخَت تلك إلا] هذه العِدَّةَ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سليمانَ التَّيْميِّ.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 80 · #63617
مٍ أن يفرُّوا من مِثْلَيهم. قال: [ونسِخَت تلك إلا] هذه العِدَّةَ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سليمانَ التَّيْميِّ. عن أبي عثمانَ، قال: لما قُتِل أبو عُبيدٍ جاء الخبرُ إلى عمرَ، فقال: يا أيُّها الناسُ أنا فئتُكم. قال ابنُ المباركِ، عن معمرٍ وسفيانَ الثوريِّ وابنِ عُيينةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال عمرُ ﵁: أنا فئةُ كلِّ مسلمٍ. وقال آخرون: بل هذه الآيةُ حكمُها عامٌّ فى كلِّ من ولَّى الدُّبُرَ عن العدوِّ منهزمًا. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أكبرُ الكبائرِ: الإشراكُ باللهِ، والفرارُ يومَ الزحفِ؛ لأن اللهَ ﷿ يقولُ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 81 · #63618
ٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. وأولى التأويلين فى هذه الآيةِ بالصوابِ عندى: قولُ من قال: حكمُها مُحْكَمٌ، وأنها نزَلت فى أهلِ بدرٍ، وحكمُهما ثابتٌ في جميعِ المؤمنين، وأن اللهَ حرَّم على المؤمنين إذا لَقُوا العدوَّ أن يُولُّوهم الدُّبُرَ منهزمين، إلَّا لتحرُّفٍ لقتالٍ، أو لتحيُّزٍ إلى فئةٍ من المؤمنين حيثُ كانت من أرضِ الإسلامِ، وأن من ولَّاهم الدُّبُرَ بعدَ الزحفِ لقتالٍ، منهزمًا بغيرِ نيةِ إحدى الخَلَّتين اللتين أباح اللهُ التوليةَ بهما، فقد اسْتَوجَب من اللهِ وعيدَه، إلَّا أن يتفضَّلَ عليه بعفوِه.
QS 8:15-16 (jilid 11 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 81 · #63619
بعدَ الزحفِ لقتالٍ، منهزمًا بغيرِ نيةِ إحدى الخَلَّتين اللتين أباح اللهُ التوليةَ بهما، فقد اسْتَوجَب من اللهِ وعيدَه، إلَّا أن يتفضَّلَ عليه بعفوِه. وإنما قلنا: هي مُحْكَمةٌ غير منسوخةٍ؛ لما قد بيَّنا في غيرِ موضعٍ من كتابِنا هذا وغيرِه، أنَّه لا يجوزُ أن يُحْكَمَ لحكمِ آيةٍ بنسخٍ، وله في غيرِ النسخِ وجهٌ، إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها، من خبرٍ يقطعُ العذرَ، أو حُجَّةِ عقلٍ، ولا حجةَ من هذين المعنيين تدلُّ على نسخِ حكمِ قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾. وأما قولُه: ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: فقد رجَع بغضبٍ من اللهِ، ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾. يقولُ: ومصيرُه الذي يصيرُ إليه في مَعادِه يومَ القيامةِ جهنمُ ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وبئس الموضعُ الذى يصيرُ إليه ذلك المصيرُ.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 27 · #86463
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ يقول تعالى متوعدًا على الفرار من الزحف بالنار لمن فعل ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا) أي: تقاربتم منهم ودنوتم إليهم، (فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ) أي: تفروا وتتركوا أصحابكم، (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) أي: يفر بين يدي قرنه مكيدة؛ ليريه أنه [قد] خاف منه فيتبعه، ثم يكر عليه فيقتله، فلا بأس عليه في ذلك.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 27 · #86464
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) أي: يفر بين يدي قرنه مكيدة؛ ليريه أنه [قد] خاف منه فيتبعه، ثم يكر عليه فيقتله، فلا بأس عليه في ذلك. نص عليه سعيد بن جبير، والسدي. وقال الضحاك: أن يتقدم عن أصحابه ليرى غرة من العدو فيصيبها. (أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ) أي: فر من هاهنا إلى فئة أخرى من المسلمين، يعاونهم ويعاونوه فيجوز له ذلك، حتى [و] لو كان في سرية ففر إلى أميره أو إلى الإمام الأعظم، دخل في هذه الرخصة. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زُهَيْر، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عمر، ﵄، قال: كنت في سرية من سرايا رسول الله ﷺ، فحاص الناس حيصة -وكنت فيمن حاص -فقلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ ثم قلنا: لو دخلنا المدينة فبتنا؟ ثم قلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا؟ فأتيناه قبل صلاة الغداة، فخرج فقال: "من القوم؟ " فقلنا: نحن الفرارون.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 27 · #86465
فبتنا؟ ثم قلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا؟ فأتيناه قبل صلاة الغداة، فخرج فقال: "من القوم؟ " فقلنا: نحن الفرارون. فقال: "لا بل أنتم العَكَّارون، أنا فئتكم، وأنا فئة المسلمين" قال: فأتيناه حتى قَبَّلنا يده. وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من طرق عن يزيد بن أبي زياد وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من حديثه. ورواه ابن أبي حاتم، من حديث يزيد بن أبي زياد به. وزاد في آخره: وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ) قال أهل العلم: معنى قوله: "العَكَّارون" أي: العطافون. وكذلك قال عمر بن الخطاب. ﵁، في أبي عبيد لما قتل على الجسر بأرض فارس، لكثرة الجيش من ناحية المجوس، فقال عمر: لو انحاز إليّ كنت له فئة.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 27 · #86466
" أي: العطافون. وكذلك قال عمر بن الخطاب. ﵁، في أبي عبيد لما قتل على الجسر بأرض فارس، لكثرة الجيش من ناحية المجوس، فقال عمر: لو انحاز إليّ كنت له فئة. هكذا رواه محمد بن سيرين، عن عمر وفي رواية أبي عثمان النهدي، عن عمر قال: لما قتل أبو عبيد قال عمر: يا أيها الناس، أنا فئتكم. وقال مجاهد: قال عمر: أنا فئة كل مسلم. وقال عبد الملك بن عُمَيْر، عن عمر: أيها الناس، لا تغرنكم هذه الآية، فإنما كانت يوم بدر، وأنا فئة لكل مسلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي، حدثنا نافع: أنه سأل ابن عمر قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا، ولا ندري من الفئة: إمامنا أو عسكرنا؟ فقال: إن الفئة رسول الله ﷺ.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 28) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 28 · #86467
بن سليمان الحضرمي، حدثنا نافع: أنه سأل ابن عمر قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا، ولا ندري من الفئة: إمامنا أو عسكرنا؟ فقال: إن الفئة رسول الله ﷺ. فقلت إن الله يقول: (إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ) فقال: إنما نزلت هذه الآية في يوم بدر، لا قبلها ولا بعدها. وقال الضحاك في قوله: (أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ) المتحيز: الفار إلى النبي وأصحابه، وكذلك من فر اليوم إلى أميره أو أصحابه. فأما إن كان الفرار لا عن سبب من هذه الأسباب، فإنه حرام وكبيرة من الكبائر، لما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات". قيل: يا رسول الله، وما هن؟
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 28) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 28 · #86468
حرام وكبيرة من الكبائر، لما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات". قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتَّوَلِّي يوم الزحف، وقَذْفِ المحصنات الغافلات المؤمنات" ولهذا الحديث شواهد من وجوه أخر؛ ولهذا قال تعالى: (فَقَدْ بَاءَ) أي: رجع (بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ) أي: مصيره ومنقلبه يوم ميعاده: (جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وقال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عَدِيّ، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، حدثنا جبلة بن سُحَيْم، عن أبي المثنى العبدي، سمعت السدوسي -يعني ابن الخصاصية، وهو بشير بن معبد -قال: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فاشترط علي: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حَجَّة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله".
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 28) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 28 · #86469
ادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حَجَّة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله". فقلت: يا رسول الله، أما اثنتان فوالله لا أطيقهما: الجهاد، فإنهم زعموا أنه من ولى الدُّبُر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت ذلك خشعت نفسي وكرهت الموت. والصدقة، فوالله ما لي إلا غُنَيْمَةٌ وعشر ذَوْدٍ هُنَّ رَسَل أهلي وحَمُولتهم. فقبض رسول الله ﷺ يده، ثم حرك يده، ثم قال: "فلا جهاد ولا صدقة، فيم تدخل الجنة إذا؟ " فقلت: يا رسول الله، أنا أبايعك.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 28) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 28 · #86470
وْدٍ هُنَّ رَسَل أهلي وحَمُولتهم. فقبض رسول الله ﷺ يده، ثم حرك يده، ثم قال: "فلا جهاد ولا صدقة، فيم تدخل الجنة إذا؟ " فقلت: يا رسول الله، أنا أبايعك. فبايعته عليهنَّ كلهنَّ. هذا حديث غريب من هذا الوجه ولم يخرجوه في الكتب الستة. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر، حدثنا يزيد بن ربيعة، حدثنا أبو الأشعث، عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا ينفع معهن عمل: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف". وهذا أيضا حديث غريب جدا. وقال الطبراني أيضا: حدثنا العباس بن الفضل الأسْفَاطِيّ، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر الشَّنِّي، حدثني عمرو بن مرة قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد -مولى رسول الله ﷺ -قال: سمعت أبي حدث عن جدي قال: قال رسول الله: "من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف". وهكذا رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، به. وأخرجه الترمذي، عن البخاري، عن موسى بن إسماعيل به.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 29) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 29 · #86471
إله إلا هو وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف". وهكذا رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، به. وأخرجه الترمذي، عن البخاري، عن موسى بن إسماعيل به. وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قلت: ولا يعرف لزيد مولى النبي ﷺ، عنه سواه. وقد ذهب ذاهبون إلى أن الفرار إنما كان حراما على الصحابة؛ لأنه -يعني الجهاد -كان فرض عين عليهم. وقيل: على الأنصار خاصة؛ لأنهم بايعوا على السمع والطاعة في المنشط والمكره. وقيل: [إنما] المراد بهذه الآية أهل بدر خاصة، يروى هذا عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي نضرة، ونافع مولى ابن عمر، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، وغيرهم.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 29) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 29 · #86472
هذا عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي نضرة، ونافع مولى ابن عمر، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، وغيرهم. وحجتهم في هذا: أنه لم تكن عصابة لها شوكة يفيئون إليها سوى عصابتهم تلك، كما قال النبي ﷺ: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"؛ ولهذا قال عبد الله بن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) قال: ذلك يوم بدر، فأما اليوم: فإن انحاز إلى فئة أو مصر -أحسبه قال: فلا بأس عليه.
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 29) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 29 · #86473
بن فضالة، عن الحسن في قوله: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) قال: ذلك يوم بدر، فأما اليوم: فإن انحاز إلى فئة أو مصر -أحسبه قال: فلا بأس عليه. وقال ابن المبارك أيضا، عن ابن لَهِيعَة: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: أوجب الله تعالى لمن فر يوم بدر النار، قال: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا] وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، ثم كان يوم حُنَيْن بعد ذلك بسبع سنين، قال: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ٢٧].
QS 8:15-16 (jilid 4 hlm. 29) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 29 · #86474
نَيْن بعد ذلك بسبع سنين، قال: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: ٢٧]. وفي سنن أبي داود، والنسائي، ومستدرك الحاكم، وتفسير ابن جرير، وابن مَرْدُوَيه، من حديث داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أنه قال في هذه الآية: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) إنما أنزلت في أهل بدر وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر، وإن كان سبب النزول فيهم، كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم، من أن الفرار من الزحف من الموبقات، كما هو مذهب الجماهير، والله [تعالى] أعلم.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 286 · #122348
[سُورَة الْأَنْفَال (٨) : الْآيَات ١٥ إِلَى ١٦] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) لَمَّا ذَكَّرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَيَّدَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِالْمَلَائِكَةِ وَالنَّصْرِ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَكْرَمَهُمْ بِأَنْ نَصَرَهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ وَأَكْثَرَ عَدَدًا وَعُدَدًا، وَأَعْقَبُهُ بِأَنْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ مَعَ الْكَافِرِينَ بِهِ اعْتَرَضَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ بِتَحْذِيرِهِمْ من الوهن والقرار، فَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ [الْأَنْفَال: ١٢] وَبَيْنَ جُمْلَةِ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ [الْأَنْفَال: ١٧] الْآيَةَ وَفِي
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 286 · #122349
َةِ: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ [الْأَنْفَال: ١٢] وَبَيْنَ جُمْلَةِ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ [الْأَنْفَال: ١٧] الْآيَةَ وَفِي هَذَا تَدْرِيبٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الشَّجَاعَةِ وَالْإِقْدَامِ وَالثَّبَاتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَهِيَ خُطَّةٌ مَحْمُودَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ لَمْ يَزِدْهَا الْإِسْلَامُ إِلَّا تَقْوِيَةً، قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ الْحُمَامِ: تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الْحَيَاةَ فَلَمْ أَجِدْ لِنَفْسِي ... حَيَاةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَا
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 286 · #122350
إِلَّا تَقْوِيَةً، قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ الْحُمَامِ: تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الْحَيَاةَ فَلَمْ أَجِدْ لِنَفْسِي ... حَيَاةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِتَالِ بَدْرٍ، وَلَعَلَّ مُرَادَ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّ حُكْمَهَا نَزَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ أُثْبِتَتْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ النَّازِلَةِ بَعْدَ الْمَلْحَمَةِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ الْآيَاتِ الَّتِي صُدِّرَتْ بِهَا سُورَةُ الْأَنْفَالِ ثُمَّ رُتِّبَتْ فِي التِّلَاوَةِ فِي مَكَانِهَا هَذَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ كَمَا سَيَأْتِي. وَاللِّقَاءُ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 286 · #122351
نَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ كَمَا سَيَأْتِي. وَاللِّقَاءُ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ. فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ، وَالْمُنَاسَبَةُ وَاضِحَةٌ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٤٥] ، وَأَصْلُ اللِّقَاءِ أَنَّهُ الْحُضُورُ لَدَى الْغَيْرِ. وَالزَّحْفُ أَصْلُهُ مَصْدَرُ زَحَفَ مِنْ بَابِ مَنَعَ، إِذَا انْبَعَثَ مِنْ مَكَانِهِ مُتَنَقِّلًا على مقعدته يجرر جيله كَمَا يَزْحَفُ الصَّبِيُّ. ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَشْيِ الْمُقَاتِلِ إِلَى عَدُوِّهِ فِي سَاحَةِ الْقِتَالِ زَحْفٌ لِأَنَّهُ يَدْنُو إِلَى الْعَدُوِّ بِاحْتِرَاسٍ وَتَرَصُّدِ فُرْصَةٍ، فَكَأَنَّهُ يَزْحَفُ إِلَيْهِ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 286 · #122352
ِلِ إِلَى عَدُوِّهِ فِي سَاحَةِ الْقِتَالِ زَحْفٌ لِأَنَّهُ يَدْنُو إِلَى الْعَدُوِّ بِاحْتِرَاسٍ وَتَرَصُّدِ فُرْصَةٍ، فَكَأَنَّهُ يَزْحَفُ إِلَيْهِ. وَيُطْلَقُ الزَّحْفُ عَلَى الْجَيْشِ الدَّهْمِ، أَيِ الْكَثِيرِ عَدَدِ الرِّجَالِ، لِأَنَّهُ لِكَثْرَةِ النَّاسِ فِيهِ يَثْقُلُ تَنَقُّلُهُ فَوُصِفَ بِالْمَصْدَرِ، ثُمَّ غُلِبَ إِطْلَاقُهُ حَتَّى صَارَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الزَّحْفِ وَيُجْمَعُ عَلَى زُحُوفٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَتْ طُرُقُ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ الْمُرَادِ مِنْ لَفْظِ زَحْفاً فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَيِ الْمَشْيِ فِي الْحَرْب وجلعه وَصْفًا لِتَلَاحُمِ الْجَيْشَيْنِ عِنْدَ الْقِتَالِ، لِأَنَّ الْمُقَاتِلِينَ يَدِبُّونَ إِلَى أَقْرَانِهِمْ دَبِيبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِمَعْنَى الْجَيْشِ الدَّهْمِ الْكَثِيرِ الْعَدَدِ، وَجَعَلَهُ وَصْفًا لِذَاتِ الْجَيْشِ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 287 · #122353
ّونَ إِلَى أَقْرَانِهِمْ دَبِيبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِمَعْنَى الْجَيْشِ الدَّهْمِ الْكَثِيرِ الْعَدَدِ، وَجَعَلَهُ وَصْفًا لِذَاتِ الْجَيْشِ. وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ: إِمَّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَقِيتُمُ وَإِمَّا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ هُوَ نَهْيٌ عَنِ الِانْصِرَافِ مِنَ الْقِتَالِ فِرَارًا إِذَا الْتَحَمَ الْجَيْشَانِ، سَوَاءٌ جَعَلْتَ زَحْفًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لَقِيتُمُ أَوْ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، لِأَنَّ مَشْيَ أَحَدِ الْجَيْشَيْنِ يَسْتَلْزِمُ مَشْيَ الْآخَرِ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 287 · #122354
سَوَاءٌ جَعَلْتَ زَحْفًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لَقِيتُمُ أَوْ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، لِأَنَّ مَشْيَ أَحَدِ الْجَيْشَيْنِ يَسْتَلْزِمُ مَشْيَ الْآخَرِ. وَعَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي فَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لَقِيتُمْ كَانَ نَهْيًا عَنِ الْفِرَارِ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ جَيْشًا كَثِيرًا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا قِلَّةً فَلَا نَهْيَ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ مُجْمَلٌ يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ- إِلَى- مَعَ الصَّابِرِينَ [الْأَنْفَال: ٦٥، ٦٦] ، وَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا كَانَ الْمَعْنَى إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ وَهُمْ كَثِيرُونَ فَلَا تَفِرُّوا، فَيُفِيدُ النَّهْيَ عَنِ الْفِرَارِ إِذَا كَانَ الْكُفَّارُ قِلَّةً بِفَحْوَى الْخِطَابِ، وَيُؤَوَّلُ إِلَى مَعْنَى لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فِي كُلِّ حَالٍ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 287 · #122355
نَّهْيَ عَنِ الْفِرَارِ إِذَا كَانَ الْكُفَّارُ قِلَّةً بِفَحْوَى الْخِطَابِ، وَيُؤَوَّلُ إِلَى مَعْنَى لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فِي كُلِّ حَالٍ. وَهَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ نَزَلَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي صِحَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، فَإِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ فِي أَنْفَالِ الْجَيْشِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ عِنْدَ قِسْمَةِ مَغَانِمِ بَدْرٍ، وَمَا هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا جُزْءٌ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فَحُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ شَرْعٌ شَرَعَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ لِتَوَقُّعِ حُدُوثِ غَزَوَاتٍ يَكُونُ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا قَلِيلًا كَمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنِ التقهقر إِذا لَا قوا الْعَدُوَّ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 287 · #122356
ِ حُدُوثِ غَزَوَاتٍ يَكُونُ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا قَلِيلًا كَمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنِ التقهقر إِذا لَا قوا الْعَدُوَّ. فَأَمَّا يَوْمُ بَدْرٍ فَلَمْ يَكُنْ حُكْمٌ مَشْرُوعٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَقَعُوا فِي الْحَرْبِ بَغْتَةً وَتَوَلَّى اللَّهُ نَصْرَهُمْ. وَحُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ بَاقٍ غَيْرُ مَنْسُوخٍ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَكِنَّهُمْ جَعَلُوا عُمُومَ هَذِهِ الْآيَةِ مَخْصُوصًا بِآيَةِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً- إِلَى قَوْلِهِ- بِإِذْنِ اللَّهِ [الْأَنْفَال: ٦٥، ٦٦] . وَالْوَجْهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى صِيَغِ عُمُومٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 288 · #122357
للَّهِ [الْأَنْفَال: ٦٥، ٦٦] . وَالْوَجْهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى صِيَغِ عُمُومٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ- إِلَى قَوْلِهِ- فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَهِيَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ مُطْلَقَةٌ فِي حَالَةِ اللِّقَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَتَكُونُ آيَاتُ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ- إِلَى قَوْلِهِ- يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ [الْأَنْفَال: ٦٥، ٦٦] مُخَصِّصَةً لِعُمُومِ هَاتِهِ الْآيَةِ بِمِقْدَارِ الْعَدَدِ وَمُقَيِّدَةً لِإِطْلَاقِهَا اللِّقَاءَ بِقَيْدِ حَالَةِ ذَلِكَ الْعَدَدِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَنَافِعٍ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَقَالُوا إِنَّ حُكْمَهَا نسخ بِآيَة الضُّعَفَاء آيَةِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ [الْأَنْفَال: ٦٥] الْآيَةَ
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 288 · #122358
َتْ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَقَالُوا إِنَّ حُكْمَهَا نسخ بِآيَة الضُّعَفَاء آيَةِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ [الْأَنْفَال: ٦٥] الْآيَةَ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة، ومآل الْقَوْلَيْنِ وَاحِدٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي فِقْهِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ انْتِظَامِ آيِ السُّورَةِ، وَلَوْ صَحَّ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ الثَّانِي لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ فَأُلْحِقَتِ الْآيَةُ بِهَا، وَهَذَا مَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَثَرِ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 288 · #122359
ي الْقِتَالِ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ فَأُلْحِقَتِ الْآيَةُ بِهَا، وَهَذَا مَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَثَرِ. وَذَهَبَ فَرِيقٌ ثَالِثٌ: إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ الْآيَةَ مُحْكَمٌ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ، لَا يُخَصَّصُ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَلَا يخص بِعَدَدٍ دُونَ عَدَدٍ، وَنَسَبَ ابْنُ الْفُرْسِ، عَنِ النَّحَّاسِ، إِلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَالَ ابْنُ الْفُرْسِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْنَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ذَلِكَ، وَأَنَا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 288 · #122360
بِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْنَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ذَلِكَ، وَأَنَا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْتَقِرَّ مِنْ عَمَلِ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، فِي غَزَوَاتِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَ الْأُمَرَاءِ الصَّالِحِينَ فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، مَا يَنْضَبِطُ بِهِ مَدَى الْإِذْنِ أَوِ الْمَنْعِ مِنَ الْفِرَارِ، وَقَدِ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ فَعَنَّفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [آل عمرَان: ١٥٥] وَمَا عَفَا عَنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ أَنِ اسْتَحَقُّوا الْإِثْمَ، وَلَمَّا انْكَشَفُوا عِنْدَ لِقَاءِ هَوَازِنَ
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 288 · #122361
عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [آل عمرَان: ١٥٥] وَمَا عَفَا عَنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ أَنِ اسْتَحَقُّوا الْإِثْمَ، وَلَمَّا انْكَشَفُوا عِنْدَ لِقَاءِ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَنَّفَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ إِلَى قَوْلِهِ- ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ [٢٥- ٢٧] وَذِكْرُ التَّوْبَةِ يَقْتَضِي سَبْقَ الْإِثْمِ. وَمَعْنَى فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ لَا تُوَجِّهُوا إِلَيْهِمْ أَدْبَارَكُمْ، يُقَالُ: وَلَّى وَجْهَهُ فُلَانًا إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [الْبَقَرَة: ١٤٤] فَيُعَدَّى فِعْلُ وَلَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِسَبَبِ التَّضْعِيفِ، (وَمُجَرَّدُهُ وَلِيَ) إِذَا جَعَلَ شَيْئًا وَالِيًا أَيْ قَرِيبًا فَيَكُونُ وَلَّى الْمُضَاعَفُ مِثْلَ قَرَّبَ الْمُضَاعَفِ، فَهَذَا نَظْمُ هَذَا التَّرْكِيب.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 289 · #122362
ّدُهُ وَلِيَ) إِذَا جَعَلَ شَيْئًا وَالِيًا أَيْ قَرِيبًا فَيَكُونُ وَلَّى الْمُضَاعَفُ مِثْلَ قَرَّبَ الْمُضَاعَفِ، فَهَذَا نَظْمُ هَذَا التَّرْكِيب. و (الأدبار) جَمْعُ دُبُرٍ، وَهُوَ ضِدُّ قُبُلِ الشَّيْءِ وَجْهُهُ، وَمَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ مِنْهُ عِنْدَ إِقْبَالِهِ عَلَى شَيْءٍ وَجَعْلُهُ أَمَامَهُ، وَدُبُرُهُ ظَهْرُهُ وَمَا تَرَاهُ مِنْهُ حِينَ انْصِرَافِهِ وَجَعْلُهُ إِيَّاكَ وَرَاءَهُ، وَمِنْهُ يُقَالُ اسْتَقْبَلَ وَاسْتَدْبَرَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَمَعْنَى تَوْلِيَتِهِمُ الْأَدْبَارَ صَرْفُ الْأَدْبَارِ إِلَيْهِمْ، أَيِ الرُّجُوعُ عَنِ اسْتِقْبَالِهِمْ، وَتَوْلِيَةُ الْأَدْبَارِ كِنَايَةٌ عَنِ الْفِرَارِ مِنَ الْعَدُوِّ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ فِي سِيَاقِ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ مَعْنَاهُ مَعَ بَعْضِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ، وَإِلَّا فَإِنَّ صَرْفَ الظَّهْرِ إِلَى الْعَدُوِّ بَعْدَ النَّصْرِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الِانْصِرَافُ إِلَى الْمُعَسْكَرِ،
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 289 · #122363
لْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ، وَإِلَّا فَإِنَّ صَرْفَ الظَّهْرِ إِلَى الْعَدُوِّ بَعْدَ النَّصْرِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الِانْصِرَافُ إِلَى الْمُعَسْكَرِ، إِذْ لَا يَفْهَمُ أَحَدٌ النَّهْي عَن إدارة الْوَجْهِ عَنِ الْعَدُوِّ، وَإِلَّا لَلَزِمَ أَنْ يَبْقَى النَّاسُ مُسْتَقْبِلِينَ جَيْشَ عَدُوِّهِمْ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ أَنَّ الْمُفَادَ مِنْ قَوْلِهِ: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ النَّهْيُ عَنِ الْفِرَارِ قَبْلَ النَّصْرِ أَوِ الْقَتْلِ. وَعَبَّرَ عَنْ حِينِ الزَّحْفِ بِلَفْظِ الْيَوْمِ فِي قَوْلِهِ يَوْمَئِذٍ أَيْ يَوْمَ الزَّحْفِ أَيْ يُوُلِّهِمْ يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ أَيْ حِينَ الزَّحْفِ. وَمِنْ ثَمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ حَالَةَ التَّحَرُّفِ لِأَجْلِ الْحِيلَةِ الْحَرْبِيَّةِ وَالِانْحِيَازِ إِلَى فِئَةٍ مِنَ الْجَيْشِ لِلِاسْتِنْجَادِ بِهَا أَوْ لِإِنْجَادِهَا.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 289 · #122364
مِنْهُ حَالَةَ التَّحَرُّفِ لِأَجْلِ الْحِيلَةِ الْحَرْبِيَّةِ وَالِانْحِيَازِ إِلَى فِئَةٍ مِنَ الْجَيْشِ لِلِاسْتِنْجَادِ بِهَا أَوْ لِإِنْجَادِهَا. وَالْمُسْتَثْنَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَاتًا مُسْتَثْنًى مِنَ الْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا رَجُلًا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَبَقِيَتِ الصِّفَةُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى حَالَةً مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ دَلَّ عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ إِلَّا فِي حَالِ تحرفه لقِتَال. و (التحرف) الِانْصِرَافُ إِلَى الْحَرْفِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْبَعِيدُ عَنْ وَسَطِهِ فَالتَّحَرُّفُ مُزَايَلَةُ الْمَكَانِ الْمُسْتَقِرِّ فِيهِ وَالْعُدُولُ إِلَى أَحَدِ جَوَانِبِهِ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي تَوْلِيَةَ الظَّهْرِ لِذَلِكَ الْمَكَانِ بِمَعْنَى الْفِرَارِ مِنْهُ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 289 · #122365
ِ الْمُسْتَقِرِّ فِيهِ وَالْعُدُولُ إِلَى أَحَدِ جَوَانِبِهِ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي تَوْلِيَةَ الظَّهْرِ لِذَلِكَ الْمَكَانِ بِمَعْنَى الْفِرَارِ مِنْهُ. وَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ إِلَّا فِي حَالِ تَحَرُّفٍ أَيْ مُجَانَبَةٍ لِأَجْلِ الْقِتَالِ، أَيْ لِأَجْلِ إِعْمَالِهِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِتَالِ الِاسْمَ، أَوْ لِأَجْلِ إِعَادَةِ الْمُقَاتَلَةِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِتَالِ الْمَصْدَرَ، وَتَنْكِيرُ قِتَالٍ يُرَجِّحُ الْوَجْهَ الثَّانِي، فَالْمُرَادُ بِهَذَا التَّحَرُّفِ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْفَرِّ لِأَجْلِ الْكَرِّ فَإِنَّ الْحَرْبَ كَرٌّ وَفَرٌّ، وَقَالَ عَمْرو بن معديكرب: وَلَقَدْ أَجْمَعُ رِجْلَيَّ بِهَا ... حَذَرَ الْمَوْتِ وَإِنِّي لَفَرُورُ وَلَقَدْ أَعْطِفُهَا كَارِهَةً ... حِينَ لِلنَّفْسِ مِنَ الْمَوْتِ هَرِيرُ كُلُّ مَا ذَلِكَ مِنِّي خُلُقٌ ...
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 290 · #122366
... حَذَرَ الْمَوْتِ وَإِنِّي لَفَرُورُ وَلَقَدْ أَعْطِفُهَا كَارِهَةً ... حِينَ لِلنَّفْسِ مِنَ الْمَوْتِ هَرِيرُ كُلُّ مَا ذَلِكَ مِنِّي خُلُقٌ ... وَبِكُلٍّ أَنَا فِي الرَّوْعِ جَدِيرُ وَالتَّحَيُّزُ طَلَبُ الْحَيِّزِ فَيْعِلٌ مِنَ الْحَوْزِ، فَأَصْلُ إِحْدَى يَاءَيْهِ الْوَاوُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَكَانَتِ السَّابِقَةُ سَاكِنَةً قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ، ثُمَّ اشْتَقُّوا مِنْهُ تَحَيُّزٌ، فَوَزْنُهُ تَفَيْعُلٌ وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» جَرْيًا عَلَى الْقِيَاسِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَجَوَّزَ التَّفْتَازَانِيُّ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ تَفَعُّلُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِهِ مُشْتَقًّا مِنَ الْكَلِمَةِ الْوَاقِعِ فِيهَا الْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ وَهِيَ الْحَيِّزُ، وَنَظَّرَهُ بِقَوْلِهِمْ: «تَدَيُّرٌ» بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ فِي الدَّارِ، فَإِنَّ الدَّارَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الدَّوَرَانِ وَلِذَلِكَ جُمِعَتْ عَلَى دُورٍ،
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 290 · #122367
ظَّرَهُ بِقَوْلِهِمْ: «تَدَيُّرٌ» بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ فِي الدَّارِ، فَإِنَّ الدَّارَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الدَّوَرَانِ وَلِذَلِكَ جُمِعَتْ عَلَى دُورٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ فِي جَمْعِهَا دِيَارٌ وَدِيَرَةٌ عُومِلَتْ مُعَامَلَةَ مَا عَيْنُهُ يَاءٌ، فَقَالُوا مِنْ ذَلِكَ تَدَيَّرَ بِمَعْنَى أَقَامَ فِي الدَّارِ وَهُوَ تَفَعَّلَ مِنَ الدَّارِ، وَاحْتَجَّ بِكَلَامِ ابْنِ جِنِّيٍّ وَالْمَرْزُوقِيِّ فِي «شَرْحِ الْحَمَاسَةِ» ، يَعْنِي مَا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي «شَرْحِ الْحَمَاسَةِ» عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ حَرِيشٍ: إِذْ لَا تَخَافُ حُدُوجُنَا قَذْفَ النَّوَى ...
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 290 · #122368
َةِ» ، يَعْنِي مَا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي «شَرْحِ الْحَمَاسَةِ» عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ حَرِيشٍ: إِذْ لَا تَخَافُ حُدُوجُنَا قَذْفَ النَّوَى ... قَبْلَ الْفَسَادِ إِقَامَةً وَتَدَيُّرَا «التَّدَيُّرُ تَفَعُّلٌ مِنَ الدَّارِ وَقِيَاسُهُ تَدَوَّرٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ دِيَارَ أَنِسُوا بِالْيَاءِ وَوَجَدُوا جَانِبَهَا أَوْطَأَ حِسًّا وَأَلْيَنَ مَسًّا فَاجْتَرُّوا عَلَيْهَا فَقَالُوا تَدَيُّرٌ» وَمَا قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ «الْأَصْلُ فِي تَدَيُّرٍ الْوَاوُ وَلَكِنَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى دِيَارٍ لِإِلْفِهِمْ لَهُ بِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهِ فِي كَلَامِهِمْ» . فَمَعْنَى مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ الْقَهْقَرَى لِيَلْتَحِقَ بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَتَقَوَّى بِهِمْ. وَالْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٩] فِي قَوْلِهِ:
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 290 · #122369
بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَتَقَوَّى بِهِمْ. وَالْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٩] فِي قَوْلِهِ: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ وَتُطْلَقُ عَلَى مُؤَخَّرَةِ الْجَيْشِ لِأَنَّهَا يَفِيءُ إِلَيْهَا مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى إِصْلَاحِ أَمْرِهِ أَوْ مَنْ عُرِضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِتَالِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ يَسْتَنْجِدُ بِهِمْ، فَهُوَ تَوَلٍّ لِمَقْصِدِ الْقِتَالِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَنْحَازَ إِلَى جَمَاعَةٍ مُسْتَرِيحِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْفِرَارِ، وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى التَّحَيُّزِ إِلَى الْفِئَةِ الرُّجُوعُ إِلَى مَقَرِّ أَمِيرِ الْجَيْشِ لِلِاسْتِنْجَادِ بِفِئَةٍ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ الْقُفُولُ إِلَى مَقَرِّ أَمِيرِ الْمِصْرِ الَّذِي وَجَّهَ الْجَيْشَ لِلِاسْتِمْدَادِ بِجَيْشٍ آخَرَ إِذَا رَأَى أَمِيرُ الْجَيْشِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ كَمَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ فِي فَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ وَغَيْرِهِ فِي
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 291 · #122370
ْتِمْدَادِ بِجَيْشٍ آخَرَ إِذَا رَأَى أَمِيرُ الْجَيْشِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ كَمَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ فِي فَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ وَغَيْرِهِ فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ، وَلَمَّا انْهَزَمَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ يَوْمَ الْجِسْرِ بِالْقَادِسِيَّةِ، وَقُتِلَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَلَّا تَحَيَّزَ إِلَيَّ فَأَنَا فِئَتُهُ. وباءَ رَجَعَ. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ ذَلِكَ فَهُوَ قَدْ رَجَعَ مُلَابِسًا لِغَضَبِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَمُنَاسَبَةُ (بَاءَ) هُنَا أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ سَبَبَ الْغَضَبِ عَلَيْهِ هُوَ ذَلِكَ الْبَوْءُ الَّذِي بَاءَهُ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 291 · #122371
ِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَمُنَاسَبَةُ (بَاءَ) هُنَا أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ سَبَبَ الْغَضَبِ عَلَيْهِ هُوَ ذَلِكَ الْبَوْءُ الَّذِي بَاءَهُ. وَهَذَا غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا الْمُسْتَحِقُّ الذَّمَّ وَغَيْرَهُ مِمَّا عَسَى أَنْ يَحْرِمَهُ عِنَايَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَصِيرُ إِلَى عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَوْلِيَةَ الظَّهْرِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 291 · #122372
ّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَصِيرُ إِلَى عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَوْلِيَةَ الظَّهْرِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ. فَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّوَلِّي عَنْ مُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ حِينَ الزَّحْفِ. وَالَّذِي أُرَى فِي فِقْهِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ هُوَ تَحْرِيمُ التَّوَلِّي عَلَى آحَادِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ إِذَا الْتَقَوْا مَعَ أَعْدَائِهِمْ فِي مَلَاحِمِ الْقِتَالِ وَالْمُجَالَدَةِ، بِحَيْثُ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا تَوَجَّهُوا إِلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ إِذَا نَزَلَ الْمُشْرِكُونَ لِمُقَاتَلَتِهِمْ وَعَزَمُوا عَلَى الْمُقَاتَلَةِ فَإِذَا الْتَقَى الْجَيْشَانِ لِلْقِتَالِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الثَّبَاتُ وَالصَّبْرُ لِلْقِتَالِ، وَلَوْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِمَّا أَنْ يَنْتَصِرُوا، وإمّا أَن يتشهدوا، وَعَلَى هَذَا فَلِلْمُسْلِمِينَ النَّظَرُ قَبْلَ اللِّقَاءِ هَلْ هُمْ بِحَيْثُ
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 291 · #122373
ْ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِمَّا أَنْ يَنْتَصِرُوا، وإمّا أَن يتشهدوا، وَعَلَى هَذَا فَلِلْمُسْلِمِينَ النَّظَرُ قَبْلَ اللِّقَاءِ هَلْ هُمْ بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُونَ الثَّبَات وَجهه أَولا، فَإِنَّ وَقْتَ الْمُجَالَدَةِ يَضِيقُ عَنِ التَّدْبِيرِ، فَعَلَى الْجَيْشِ النَّظَرُ فِي عَدده وعُدده وَنِسْبَةُ ذَلِكَ مِنْ جَيْشِ عَدُوِّهِمْ، فَإِذَا أَزْمَعُوا الزَّحْفَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الثَّبَاتَ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ شَأْنُهُمْ فِي مُدَّةِ نُزُولِهِمْ بِدَارِ الْعَدُوِّ، فَإِذَا رَأَوْا لِلْعَدُوِّ نَجْدَةً أَوِ ازْدِيَادَ قُوَّةٍ نَظَرُوا فِي أَمْرِهِمْ هَلْ يَثْبُتُونَ لِقِتَالِهِ أَوْ يَنْصَرِفُونَ بِإِذْنِ أَمِيرِهِمْ، فَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْكَفِّ عَنْ مُتَابَعَةِ ذَلِكَ
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 291 · #122374
ُوا فِي أَمْرِهِمْ هَلْ يَثْبُتُونَ لِقِتَالِهِ أَوْ يَنْصَرِفُونَ بِإِذْنِ أَمِيرِهِمْ، فَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْكَفِّ عَنْ مُتَابَعَةِ ذَلِكَ الْعَدُوِّ، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالِاسْتِنْجَادِ وَالْعَوْدَةِ إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ كَمَا صَنَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ الْأُولَى، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا [الْأَنْفَال: ٤٥] وَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» . وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنْ يَمْضِيَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَصْرِ الدِّينِ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 292 · #122375
ُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» . وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنْ يَمْضِيَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَصْرِ الدِّينِ. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الِانْجِلَاءِ عَنْ دَارِ الْعَدُوِّ وَتَرْكِ قِتَالِهِمْ، أَنْ يُغَادِرَ دَارَ الْحَرْبِ وَيَرْجِعَ إِلَى مَقَرِّهِ، إِذَا أَمِنَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ الْعَدُوُّ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَسْتَطِيعُ بِهِ دِفَاعَهُمْ إِذَا لَحِقُوا بِهِ، فَذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَوْلِيَةَ أَدْبَارٍ، بَلْ هُوَ رَأْيٌ وَمَصْلَحَةٌ، وَهَذَا عِنْدِي هُوَ مَحْمَلُ مَا
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 292 · #122376
يعُ بِهِ دِفَاعَهُمْ إِذَا لَحِقُوا بِهِ، فَذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَوْلِيَةَ أَدْبَارٍ، بَلْ هُوَ رَأْيٌ وَمَصْلَحَةٌ، وَهَذَا عِنْدِي هُوَ مَحْمَلُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا النَّبِيءُ ﷺ، قَالَ: «فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ذَهَبْنَا قَالَ «فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فَأَقْبَلْ إِلَيْنَا فَقَالَ لَا بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ (أَيِ الَّذِينَ يَكُرُّونَ يَعْنِي أَنَّ فِرَارَكُمْ مِنْ قَبِيلِ الْفَرِّ لِلْكَرِّ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 292 · #122377
َقَالَ لَا بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ (أَيِ الَّذِينَ يَكُرُّونَ يَعْنِي أَنَّ فِرَارَكُمْ مِنْ قَبِيلِ الْفَرِّ لِلْكَرِّ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا وَلَّى عَنِ الْحَرْبِ ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا إِلَيْهَا عَكَّرَ أَوِ اعْتَكَرَ) وَأَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ» يَتَأَوَّلُ لَهُمْ أَنَّ فِرَارَهُمْ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ- قَالَ ابْنُ عُمَرَ- فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ فِرَارَ ابْنِ عُمَرَ وَأَصْحَابِهِ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ مُجَالَدَتِهِمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ انْسِلَالًا لِيَنْحَازُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَتِلْكَ فِئَتُهُمْ.
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 292 · #122378
أَصْحَابِهِ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ مُجَالَدَتِهِمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ انْسِلَالًا لِيَنْحَازُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَتِلْكَ فِئَتُهُمْ. وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْفِرَارَ فِي وَقْتِ مُنَاجَزَةِ الْمُشْرِكِينَ وَمُجَالَدَتِهِمْ وَهُوَ وَقْتُ اللِّقَاءِ لِأَنَّ الْفِرَارَ حِينَئِذٍ يُوقِعُ فِي الْهَزِيمَةِ الشَّنِيعَةِ وَالتَّقْتِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا أَقْدَمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْقِتَالِ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُمْ إِلَّا بِصَبْرِهِمْ وَتَأْيِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، فَلَوِ انْكَشَفُوا بِالْفِرَارِ لَأَعْمَلَ الْمُشْرِكُونَ الرِّمَاحَ فِي ظُهُورِهِمْ فَاسْتَأْصَلُوهُمْ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ، فَيَكُونُ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ حُكْمُ الصَّبْرِ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَبِهَذَا يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِحَالِ الزَّحْفِ لِلِاحْتِرَازِ عَنِ اللِّقَاءِ فِي غَيْرِ تِلْكَ
QS 8:15-16 (jilid 9 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 292 · #122379
هِ الْآيَةِ هُوَ حُكْمُ الصَّبْرِ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَبِهَذَا يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِحَالِ الزَّحْفِ لِلِاحْتِرَازِ عَنِ اللِّقَاءِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ. وَأَمَّا آيَةُ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الْأَنْفَال: ٦٥] فَقَدْ بَيَّنَتْ حُكْمَ الْعَدَدِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ طَلَبُ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ بِنِسْبَةِ عَدَدِهِمْ إِلَى عَدَدِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالْحَدِيثِ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْفُرْسِ. [١٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:25QS 3:155

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:31